«الاستقرار» الليبية تزيد حصار «الوحدة» مالياً

بعد حكم قضائي بفرض «حراسة» على مؤسسة الاستثمار

حماد في جولة بجامعة سبها في جنوب ليبيا برفقة بلقاسم حفتر (الحكومة المكلفة من البرلمان)
حماد في جولة بجامعة سبها في جنوب ليبيا برفقة بلقاسم حفتر (الحكومة المكلفة من البرلمان)
TT

«الاستقرار» الليبية تزيد حصار «الوحدة» مالياً

حماد في جولة بجامعة سبها في جنوب ليبيا برفقة بلقاسم حفتر (الحكومة المكلفة من البرلمان)
حماد في جولة بجامعة سبها في جنوب ليبيا برفقة بلقاسم حفتر (الحكومة المكلفة من البرلمان)

في خطوة وصفت بأنها ستزيد من حصار غريمتها في العاصمة طرابلس، قالت حكومة أسامة حماد، المكلفة من مجلس النواب الليبي، إن محكمة أجدابيا الابتدائية أصدرت حكماً قضائياً يقضي بفرض حراسة قضائية، وتعيين حراس قضائيين على أموال وإيرادات المؤسسة الليبية للاستثمار.

وأوضحت الحكومة في بيان، (الثلاثاء)، أنها باشرت إجراءاتها لوقف ما وصفته بـ«العبث والفساد» بالمؤسسة الليبية للاستثمار، «نظرا للمسؤولية التاريخية والقانونية»، مشيرة إلى صدور هذا الحكم على خلفية الطلب الذي تقدم به حماد، بسبب ما وصفته بـ«التجاوزات والمخالفات»، التي ارتكبتها حكومة «الوحدة» التي وصفتها أيضاً بأنها «منتهية الولاية».

وفي نهاية الشهر الماضي حصلت حكومة حماد على حكم قضائي يمنع عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، من «فتح اعتمادات مالية مؤقتة». كما دعا حماد المصرف المركزي بالعاصمة إلى «الامتناع عن تنفيذ أي أوامر بدفع أموال» صادرة عن حكومة الدبيبة، استناداً إلى هذا الحكم القضائي.

في شأن آخر، أعلن حماد خلال لقائه مسؤولي وأعيان مدينة مرزق (جنوب)، قيام حكومته بـ«خطوات حثيثة» لتنفيذ خطط التنمية والاستقرار في كل ربوع ليبيا، وتعهد بحل المشاكل لتسريع عودة سكان ومهجري مرزق، لافتاً إلى الشروع في صيانة المرافق الخدمية والبنية التحتية.

كما تعهد حماد، لدى تفقده مساء (الاثنين) خزان الصرف الصحي بمنطقة حجارة بمدينة سبها، بأن تشرع حكومته، بتعاون مع «صندوق التنمية والإعمار ولجنة إعادة الإعمار والاستقرار»، في إنجاز كثير من المشاريع التنموية وحلحلة كل المختنقات التي تعاني منها المدينة.

الدبيبة مجتمعاً بعماد السائح رئيس مفوضية الانتخابات الليبية (حكومة الوحدة)

في غضون ذلك، أكدت المفوضية العليا للانتخابات أنها ماضية في التحضير للاستحقاقات التي أُحيلت إليها بخصوص انتخاب مجلس الأمة ورئيس الدولة الليبية، وأعلنت في بيان، (الثلاثاء)، أنه في انتظار الاتفاق على الحكومة التي ستشرف على دعم العملية الانتخابية، التزامها الكامل بتنفيذ ما أُحيل إليها، واستعدادها التام للبدء في وضع القوانين ذات العلاقة موضع التنفيذ، خاصة اعتماد لائحة تسجيل الناخبين لانتخابات مجلس الأمة ورئيس الدولة، التي عدتها خطوة متقدمة في إطار التحضير للانتخابات العامة.

ومن جهتها، دعت المفوضية جميع المواطنين إلى المبادرة بإدراج أسمائهم في سجل الناخبين، واغتنام فرصة المشاركة في تقرير مصير من سيتولى أمر هذه البلاد. وبعدما أكدت على تحمل مسؤولياتها، حثت المفوضية مؤسسات الدولة ومسؤوليها كافة على التعاون معها، وتسهيل مهامهِا دون قيد أو شرط، مشيرة إلى جاهزيتها وثقتها في نجاح ما ستنفذه من استحقاقات، وذلك بفضل الإمكانيات المتوفرة والكوادر المؤهلة، التي بات يعول عليها في كسب ثقة الليبيين والرأي العام. مرجعة التأخير في بدء انتخاب المجالس البلدية عن المواعيد المخطط لها إلى جملة تحديات فنية وإدارية؛ من بينها بطء استجابة بعض مؤسسات الحكومة لاحتياجات ومتطلبات تنفيذ هذه العملية، وعدم توفر التغطية المالية اللازمة.

حماد في جولة بجامعة سبها في جنوب ليبيا برفقة بلقاسم حفتر (الحكومة المكلفة من البرلمان)

في شأن آخر، قال الصديق الكبير، محافظ المصرف المركزي، الذي يزور العاصمة الأميركية واشنطن حالياً، إنه بحث (الثلاثاء) مع جمعية رجال الأعمال الأميركية - الليبية، بحضور كبرى الشركات الأميركية في مختلف المجالات، الفرص المتاحة أمام هذه الشركات للعمل في ليبيا، وحث الحكومة الأميركية على تشجيعها.

وقال الكبير إنه ناقش فريق الوكالة الأميركية للتنمية برامج الدعم الفني الذي تقدمه للمصرف، وتطورات الوضع الاقتصادي، والتحديات التي تواجه المصرف للمحافظة على الاستدامة المالية للدولة الليبية. كما أعلن مناقشته مع المجلس الأطلسي آخر تطورات الوضع الاقتصادي والسياسي الليبي، ودعم المؤسسة الوطنية للنفط للمحافظة على معدلات إنتاج النفط وزيادته، والعمل بالتنسيق مع اللجنة المالية بمجلس النواب على إقرار ميزانية موحدة للدولة الليبية، وسياسات المركزي في مواجهة التحديات للمحافظة على الاستدامة المالية للدولة الليبية.

في المقابل، واصلت اللجنة المكلفة من مجلس النواب دراسة مدى تأثير فرض الضريبة على سعر صرف العملات الأجنبية، عقد اجتماعاتها مساء الاثنين في مدينة بنغازي، بحضور رئيس المؤسسة الوطنية للنفط فرحات بن قدارة وبعض مسؤوليها.

حفتر مع قادة قواته في بنغازي (الجيش الوطني)

في شأن مختلف، امتنع «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، عن التعليق على لقطات مصورة، بثتها وسائل إعلام محلية مساء الاثنين لعملية إنزال شاحنات وأسلحة ومعدات عسكرية، من سفينة تابعة للقوات البحرية الروسية، بعد وصولها إلى ميناء الحريقة بطبرق بالشرق الليبي. ونقلت عن مصدر أن «هذه الدفعة هي الخامسة على الأقل من التجهيزات العسكرية، التي وصلت إلى طبرق خلال 45 يوماً الماضية»، مشيرا إلى حضور قوات روسية مستقرة في الميناء عملية الإنزال.


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد ليبيا وجنوب السودان بأسلحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.


حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)

في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية والدولية من أجل إنهاء الحرب في السودان التي دخلت، الأربعاء، عامها الرابع، فإنه لا تلوح في الأفق أي مؤشرات على وجود رغبة لدى أطرافها للتوصل إلى حل سلمي متفاوض عليه لإيقاف القتال، وسط أزمة إنسانية تزداد تفاقماً يوماً بعد يوم.

ومنذ تفجرت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في صبيحة 15 أبريل (نيسان) 2023، راهن كل طرف على توجيه ضربات سريعة خاطفة للخصم، لا تتجاوز مدتها أياماً، أو بضعة أسابيع على الأكثر، لحسم المعركة، والقضاء على الطرف الآخر. لكن البلاد تقترب الآن أكثر فأكثر من سيناريو الانقسام إلى دولتين بعد عام من إعلان حكومة موازية في مناطق سيطرة «الدعم السريع» في غرب البلاد.

وُصفت الحرب المتصاعدة في السودان على مدى ثلاث سنوات دونما انقطاع بأنها الأكثر «عنفاً ودموية» في تاريخ حروب المدن؛ وحسب تقارير أممية موثقة، فإن المدنيين الأبرياء كانوا ولا يزالون أكبر ضحية لهذا النزاع، إذ دفعوا أثماناً باهظة جرَّاءه.

مساعي الوساطة

وبعد أسابيع قليلة على اندلاع الحرب، استضافت مدينة جدة، بمبادرة سعودية-أميركية، محادثات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مايو (أيار) أفضت إلى توقيع ما عُرف بـ«إعلان جدة الإنساني»، ونص على حماية المدنيين، والمرافق الخاصة، والعامة، والامتناع عن استخدامها لأغراض عسكرية، لكن الطرفين لم يلتزما بما اتُفق عليه.

نازحون سودانيون في تشاد ينتظرون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمية (أرشيفية - رويترز)

كما فشلت لاحقاً جولة ثانية عقدت في جدة في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، بيد أنها واجهت تعنتاً من طرفي الصراع، وانسحب على أثرها «الجيش السوداني» من المفاوضات، ما دفع الوساطة السعودية-الأميركية إلى تعليقها، ولاحقته الاتهامات بعدم الجدية في وقف الحرب.

ولم يقف القتال عند العاصمة الخرطوم، بل تمدد لولايات جديدة لم تكن جزءاً من الحرب. وخلال الأشهر الستة الأولى، دخلت «قوات الدعم السريع» ولايتي الجزيرة، والنيل الأبيض في وسط البلاد، في وقت كان الجيش يتراجع عسكرياً قبل أن يستعيد زمام المبادرة على الأرض بعد أكثر من عام، ويسترد تلك الولايات في يناير (كانون الثاني) 2024.

مآسٍ وأوضاع إنسانية قاسية

أسفرت الحرب عن عشرات آلاف القتلى. وفي حين لم تتّضح الحصيلة الفعلية للصراع، تفيد تقديرات بأنها قد تصل إلى «150 ألفاً»، كما أدت إلى نزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان، أو لجوئهم إلى البلدان المجاورة، بحسب أرقام الأمم المتحدة.

وعاش السودانيون طوال السنوات الثلاث الماضية أوضاعاً إنسانية قاسية جراء انتقال الحرب إلى أنحاء واسعة من البلاد، واستمروا في النزوح دون توقف مع وصول الحرب إلى إقليمي دارفور، وكردفان بغرب البلاد، وتشير التقارير الأممية إلى أن نحو 33 مليون سوداني يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وفي العام الماضي، تمكنت «قوات الدعم السريع» من السيطرة الكاملة على إقليم دارفور بعد سقوط مدينة الفاشر عاصمة شمال الإقليم، وتمددت في أجزاء واسعة من ولايات غرب وجنوب كردفان وسط غرب، بينما تواصل قواتها التقدم في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد.

وأدت الحرب إلى أزمة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بـ«أسوأ كارثة نزوح في العالم»، كما أفرزت حالة من الاستقطاب القبلي والإثني الحاد، أثارت مخاوف من تحولها إلى حرب أهلية.

سودانية تنتظر هي وأطفال للحصول على الماء في مخيم للنازحين بشرق تشاد يوم الثامن من أبريل 2026 (د.ب.أ)

وتشدد كل المبادرات الإقليمية والدولية، وأحدثها خريطة طريق رسمتها الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة، والسعودية، والإمارات، ومصر، على أنه لا يوجد حل عسكري للصراع في السودان، داعية أطراف القتال إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تتطور إلى وقف دائم لإطلاق النار، تمهيداً لعملية انتقال شاملة وشفافة تستغرق تسعة أشهر، وتنتهي بتشكيل حكومة مدنية لا تخضع لسيطرة أي طرف مسلح.

ورغم الضغوط التي مارستها الإدارة الأميركية بفرض عقوبات مشددة على قادة عسكريين، ومؤسسات تابعة للجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فإنها لم تجد استجابة من الطرفين للدخول في مفاوضات.

«حرب متوحشة»

ومنذ وقت باكر، سعت القوى المدنية والسياسية في تحالف «قوى الحرية والتغيير» سابقاً، (تحالف «صمود» حالياً)، للتواصل مع قيادات الجيش و«الدعم السريع» من أجل الوصول إلى وقف الحرب، وتجنب تمددها في كل البلاد.

وفي ذكرى اندلاع الحرب، قال «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة»، المعروف اختصاراً بـ«صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك: «إن إصرار قيادات الجيش السوداني و(قوات الدعم السريع) على مواصلة هذه الحرب المتوحشة، والعبث بأرواح وممتلكات السودانيين خلَّف أسوأ وأكبر كارثة إنسانية على مستوى العالم».

وأكد التحالف، في بيان على «فيسبوك»، الحاجة الملحة لوقف فوري للحرب، والأعمال العدائية دون قيد، أو شرط، لتيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى نحو 33 مليون شخص، أي نحو ثلث سكان البلاد، يعانون نقصاً حاداً في الغذاء.

وحذر التحالف من استمرار عسكرة الفضاء المدني الذي قال إنه تسبب في انقسام مجتمعي حاد في كل أنحاء البلاد، مشدداً على أنه لا وجود لحل عسكري للنزاع الذي طال أمده.