السودان... الحرب المنسية تدخل عامها الثاني دون منتصر

بحصيلة 15 ألف قتيل... وشلل خدمات التعليم والصحة... وخراب شامل للبنية التحتية

TT

السودان... الحرب المنسية تدخل عامها الثاني دون منتصر

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان أيام تحالفهما (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان أيام تحالفهما (أرشيفية)

بحصيلة تقارب 15 ألف قتيل وعدد غير محدود من الجرحى والمصابين، وأكثر من 8 ملايين نازح ولاجئ، تدخل الحرب السودانية، التي اندلعت 15 أبريل (نيسان)، عامها الثاني، بعد عام عصيب عاش خلاله السودانيون أهوالاً مروعة من قصف مدفعي وجوي عشوائي دمر البنية التحتية الهزيلة أصلاً، في أنحاء واسعة من البلاد، لا سيما في إقليم دارفور وكردفان والجزيرة والعاصمة الكبرى الخرطوم.

خلّفت الحرب خراباً مفجعاً، فانهارت الخدمات الصحية، وخرجت المشافي عن الخدمة، وشح الدواء، ودُمرت المصانع والمعامل والمنشآت العامة، وعلى رأسها القصر الجمهوري والوزارات بالقصف الجوي والمدفعي، وأصبحت خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات شبه معدومة، وخسر ملايين الأطفال والشباب عاماً كاملاً من أعمارهم، وتوقفت العملية التعليمية في المدارس والجامعات، ولم يصرف موظفو الدولة رواتبهم لعام كامل.

خربت الحرب البيئة، فدفن الناس موتاهم في بيوتهم لأن الطرق إلى المقابر محفوفة بالمخاطر، ويقول شهود على وسائط التواصل الاجتماعي، إن كثيرين من كبار السن والمرضى ماتوا جوعاً وهم على أسرَّتهم، بعد أن حصدت الرصاصات والقذائف من كان يوفر لهم الطعام والدواء، بل امتلأت الشوارع بالجثث المتحللة التي لم تجد من يدفنها، وجذبت رائحتها الكلاب الضالة، بينما يتداول الناس روايات عن جرذان وقطط، وكلاب مسعورة عادت للتوحش بعد أن تغذت على اللحم الآدمي عاماً كاملاً.

لاجئون سودانيون في غرب دارفور بالسودان (رويترز)

آلاف القتلى والجرحى

ووفقاً لـ«سجل مشروع بيانات أحداث ومواقع النزاعات المسلحة» بلغ عدد قتلى الحرب نحو 14790 حالة جرى الإبلاغ عنها، بينها 800 حالة خلال الفترة من 10 فبراير (شباط) إلى 8 مارس (آذار) الماضيين، في ولايتي الخرطوم والجزيرة.

ووفقاً للمشروع فإن أعمال العنف ضد المدنيين ازدادت بصورة مطردة خلال الشهر الماضي، ورغم انخفاض عدد المعارك، فإن أحداث العنف ضد المدنيين زادت بنسبة 89 في المائة. ويؤكد المتابعون أن عدد القتلى أكثر كثيراً مما هو مدوَّن، وأن الحرب حين تنتهي ستبدو الأعداد المعلنة ضئيلة مقارنة بالأعداد الحقيقية، إذ إن هناك من دُفن في منزله لأن ذويه لم يجدوا من يعينهم على نقله إلى مقابر المدينة، أو من دُفنوا في الطرقات العامة أو في مقابر جماعية مرتجلة.

أما القتلى من العسكريين من الطرفين المتحاربين، الجيش و«قوات الدعم السريع»، فلا أحد يذكر لهم سيرة، إذ إن كل طرف يقلل من ضحاياه، ويضخم ضحايا خصمه، لكن الراجح حين تنتهي الحرب أن ملايين الأسر ستكتشف أنها فقدت كثيراً من أبنائها العسكريين، وهو ما أشارت إليه وأكدته منظمات دولية، مثل «مشروع بيانات أحداث ومواقع النزاعات المسلحة» بقوله: «أعداد الوفيات المبلغ عنها تقديرات متحفظة، بسبب القيود المنهجية للإبلاغ الناتج عن النزاع سريع الحركة».

أطفال فرّوا من الصراع في منطقة دارفور يركبون عربة في أثناء عبور الحدود بين السودان وتشاد (رويترز)

«أسوأ كارثة نزوح في العالم»

وفي آخر تقرير محدث في 5 أبريل (نيسان) الحالي، ذكرت الفرق الميدانية لـ«مصفوفة تتبع النزوح» التابعة لـ«منظمة الهجرة الدولية»، أن ازدياد حدة النزاع بين الجيش و«قوات الدعم السريع» أدت إلى نزوح نحو 6.5 مليون شخص داخل السودان منذ بداية الحرب في 15 أبريل (نيسان) 2023، في ولايات السودان المختلفة البالغ عددها 18 ولاية، حظيت منها ولايات جنوب دارفور بأعلى النسب، بينما بلغ عدد اللاجئين إلى دول الجوار 1.96 مليون، وفقاً للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

وأدت أزمة النزوح التي وصفتها الأمم المتحدة بـ«أسوأ كارثة نزوح في العالم»، إلى أزمة إنسانية طاحنة، وقد حذرت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» من مجاعة طاحنة في ولايات غرب دارفور والخرطوم ودارفور الكبرى.

وقالت الشبكة إن الاحتياجات الإنسانية بلغت مستويات عالية، وظلت تتصاعد باستمرار وبشكل حاد، خصوصاً مع بداية موسم الجفاف، وتوقعت أن تبلغ مستويات أزمة انعدام الغذاء خلال الفترة من فبراير إلى سبتمبر الماضي (أيلول) المقبل «المرحلة 3 من التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي»، وأن ترتفع إلى «المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل في جميع أنحاء دارفور وكردفان والخرطوم والبحر الأحمر وكسلا، وأجزاء من جنوب شرقي البلاد».

وحذرت الشبكة من مستويات كارثية تصل إلى «المرحلة 5 من التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي» بين الأسر في أجزاء من ولايتي غرب دارفور والخرطوم وبين السكان النازحين على نطاق أوسع، لا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها في إقليم دارفور، ومن خطر وفاة نحو 230 ألف طفل وأم بالجوع، حال عدم اتخاذ الإجراءات الحاسمة، والإيفاء بتمويل عاجل لإنقاذ حياتهم.

أطفال يحملون حزماً من المساعدات الإنسانية في مدرسة تؤوي نازحين سودانيين فروا من العنف في السودان... الصورة بالقرب من مدينة القضارف الشرقية في 10 مارس 2024 (أ.ف.ب)

شبح المجاعة

وقالت منظمة إنقاذ الطفولة في فبراير الماضي، إن أكثر من 2.9 مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، و729 ألف طفل إضافي دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد، وهو أخطر أشكال الجوع الشديد وأكثرها فتكاً.

وتوقعت أن يعاني 109 آلاف طفل من مضاعفات طبية مثل الجفاف وانخفاض حرارة الجسم ونقص السكر في الدم، وأن يموت نحو 222 ألف طفل يعانون سوء التغذية الحاد الشديد، وأكثر من 7 آلاف أم جديدة خلال الأشهر المقبلة ما لم تلبَّ احتياجاتهم الصحية.

وقالت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل إن نحو 24 مليون طفل سوداني، ربما يتعرضون لما سمته «خطر كارثة جيلية»، بينهم 14 مليون بحاجة ماسة للدعم الإنساني، ولظروف النقص الحاد المروعة في الغذاء ومياه الشرب النظيفة.

ووفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «فاو» تراجع إنتاج الحبوب في البلاد بنسبة 40 في المائة عن متوسطه خلال 5 سنوات، وذلك بسبب تأثير الحرب وانعدام الأمن على العمليات الزراعية، ما أدى لتضاعف أسعارها 3 مرات عن مستوياتها في يناير (كانون الثاني) 2023، وفقاً لـ«شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة»، وذكرت أن أسعار القمح تضاعفت 3 مرات في عدد من المناطق، وأسعار حبوب الدُّخن بأكثر من الضعف، وتعد الذرة الرفيعة والدُّخن والقمح هي المحاصيل الغذائية الرئيسية في السودان، ما يهدد بأشكال كارثية من المجاعة في المواسم المقبلة في حال استمرار الحرب.

وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم (رويترز)

وزير المالية

ومن جانبه، رفض وزير المالية جبريل إبراهيم، في تصريحات صحافية في مارس (آذار) الكشف عن الخسائر الفعلية للحرب، جازماً بصعوبة تقديم تقديرات دقيقة للخسائر أثناء النزاع، لكنه أكد أن «الاقتصاد السوداني متماسك رغم الدمار كبير والخسائر الجمة». وأقر إبراهيم بتراجع احتياطات العملة الأجنبية وخسارة الجنية السوداني كثيراً من قيمته بسبب الحرب، نتيجة لتعطل الإنتاج، وتراجع حركة الصادر، وسحب رجال الأعمال مدخراتهم بالعملات الصعبة إلى خارج البلاد.

وأضاف: «دعنا لا نتحدث عن أرقام»، لكنه ذكر في تصريحات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أن خسائر الاقتصاد السوداني من الحرب تفوق 26 مليار دولار.

وكان الخبير الاقتصادي إبراهيم البدوي الذي شغل منصب وزير المالية في عهد الحكومة المدنية، قد قدر خسائر السودان التي لحقت بالبنية التحتية أنها بلغت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي نحو 60 مليار دولار، بينما نقلت وسائل إعلام محلية أن المعهد الدولي لبحوث السياسة الغذائية قدر خسائر السودان بسبب الحرب بنحو 15 مليار دولار؛ ما يعادل 48 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وتوقع البدوي تراجع الناتج المحلي بنحو 20 في المائة حال استمرار الحرب، وهو ما اقتربت منه تقديرات صندوق النقد الدولي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي قدر أن يبلغ الانكماش في الاقتصاد بنحو 18.3 في المائة خلال العام الحالي. وتسببت الحرب في ارتفاع معدل البطالة إلى 117.3 في المائة.

مواطنون بانتظار العلاج بمستشفى في ولاية القضارف بالسودان (أ.ف.ب)

الصحة والدواء

تعرض عدد كبير من المستشفيات والمراكز الصحية في البلاد لدمار كبير، بل استخدمت بعضها ملاذات للمقاتلين. وقالت منظمة الصحة العالمية إن أكثر من 25 في المائة من المستشفيات في البلاد البالغ عددها 702، منها 540 تعمل جزئياً، بنسبة 75 في المائة بسبب الحرب، بينما اضطُر الأطباء والكوادر الطبية للنزوح والهجرة حفاظاً على أنفسهم وذويهم، أو بسبب عجزهم عن تقديم الخدمة المطلوبة منهم بسبب انعدام المعينات والأدوية، وتذكر تقارير أن عشرات الأطباء والكوادر الطبية قُتلوا نتيجة القصف الذي تعرضت له المستشفيات.

وتقول التقارير إن المرافق الصحية العاملة تستقبل أكثر من 4 أضعاف عدد المرضى في الحالات العادية، في وقت دُمرت فيه محطات توزيع المياه والآبار التي توفر مياهاً صالحة للشرب، بعضها بسبب القتال المباشر، وبعضها الأخرى بسبب شح الوقود أو نهب آلياتها.

وتبلغ خسائر القطاع الصحي، وفق وزير الصحة المكلف هيثم إبراهيم، 11 مليار دولار، وتسعى وزارته حالياً لتأهيل وإعمار 25 في المائة من المستشفيات، وعلى وجه الخصوص المستشفيات المرجعية التي تضمن تخصصات زراعة الكلى والرنين المغناطيسي والأورام.

وأدى انهيار المنظومة الصحية في البلاد إلى انتشار الأمراض والأوبئة، حيث دونت 10 آلاف و800 إصابة بـ«الكوليرا»، في 12 ولاية، بينما بلغت إصابات حمى الضنك 7500 حالة في 11 ولاية من جملة الولايات البالغة 18 ولاية.

عناصر مسلحة تابعة للجيش السوداني (أ.ف.ب)

ضحايا الاتصالات

فاقمت العزلة التي تسبب فيها انقطاع شبكات الاتصالات والإنترنت في أجزاء واسعة من البلاد معاناة الشعب السوداني من حرب الجيش و«قوات الدعم السريع» التي مضى عامها الأول، فمنذ الأشهر الأولى للحرب خرجت 3 من مدن إقليم دارفور، وهي نيالا وزالنجي والجنينة عن تغطية خدمات الاتصالات والإنترنت، قبل أن تتوقف الخدمة بشكل كلي عن البلاد في 7 فبراير الماضي، استعاض الناس عن قطوعات الاتصالات باللجوء للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «شبكة ستارلنك» المملوكة لرجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك، وانتشرت أطباقها وأجهزتها في البلاد.

لكن الجنرالين المتحاربين، الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش، والفريق محمد حمدان دقلو «حميدتي» قائد «قوات الدعم السريع»، حرما الناس من التواصل، إذ أصدرت الحكومة في بورتسودان قراراً منعت بموجبه استخدام تلك الأجهزة، وشرعت في مصادرتها بمناطق سيطرتها.

أما في مناطق سيطرة «قوات الدعم» فقد تحولت لتجارة، إما أن يدفع صاحب الطبق «إتاوة»، أو أن يكون مملوكاً لأحد رجال الميليشيات، وفي كل الأحوال فإن الساعة الواحدة من الاتصالات تكلف نحو دولارين ونصف، ويضطر الناس صاغرين لدفعها.

مئات الآلاف من أطفال السودان باتوا من النازحين (اليونيسيف)

أطفال دون مدارس

‏أدت الحرب إلى أزمة تعليمية كبيرة وصفتها ممثلة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة في السودان «يونسكو» مانديب أوبراين بأنها «أسوأ أزمة تعليمية في العالم»، بينما قال عنها الأستاذ بكلية التربية في جامعة الخرطوم، الزين الخليفة الخضر، إن ما أصاب التعليم في السودان سابقة منذ استقلال البلاد.

وذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» أن 19 مليون طفل أصبحوا غير ملتحقين بالمدارس، بينهم 4 ملايين نازح، بما يجعل السودان إحدى أكبر أزمات نزوح الأطفال في العالم.

ووفق «اليونيسيف»، فقد غادر نحو 19 مليون طفل أسوار المدارس حتى تاريخ الدراسة، فضلاً عن التدمير الممنهج لقطاع التعليم، وتشرد التلاميذ والطلاب والمعلمين وأساتذة الجامعات بين لاجئ ونازح.

وقال الخضر إن آلاف المدارس الحكومية والخاصة وعشرات الجامعات والمعاهد والكليات دُمرت كلياً، وتعرضت أثاثاتها وأجهزتها التعليمية وسياراتها، بل تهدم بعضها واحترقت الأخرى، وتحولت المدارس وداخليات الجامعات إلى مراكز لإيواء النازحين الذين فروا من منازلهم بسبب القتال.

وأدى تدمير المدارس إلى تغيب الشهادة السودانية لعام كامل، ما يعني أن هناك دفعة كاملة لن تجد طريقها للجامعات المغلقة طوال العام، بينما لجأت جامعات لعقد امتحاناتها خارج السودان، وفتحت المدارس الخاصة فروعاً لها في دول الجوار. وتقول اللجنة التسييرية لنقابة المعلمين، ونقابة أساتذة الجامعات إن المدرسين وأساتذة الجامعات لم يصرفوا رواتبهم لمدة عام كامل.


مقالات ذات صلة

«الدعم السريع» تتهم الجيش السوداني بتدمير مصفاة الخرطوم للبترول

شمال افريقيا صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد في أم درمان خلال اشتباكات بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

«الدعم السريع» تتهم الجيش السوداني بتدمير مصفاة الخرطوم للبترول

قال رئيس مجلس السيادة، قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن «المقاومة الشعبية» تمثل أساس الجيش في القتال ضد قوات العدو.

محمد أمين ياسين (ود مدني (السودان))
شمال افريقيا  مخيم نزوح في الغضارف (أ.ف.ب)

رئيسة منظمة حقوقية سودانية: حوادث الاغتصاب في ازدياد ونطاقها الجغرافي يتسع

«يجب العمل على المستوى الثقافي والاجتماعي لرفع الوصمة عن النساء السودانيات اللاتي تعرضن لهذا الحادث ويكون العار عار المغتصبين، وهي وصمة يجب أن نضعها على جباههم»

«الشرق الأوسط» (بورتسودان)
شمال افريقيا مئات الآلاف من أطفال السودان باتوا من النازحين (اليونيسيف)

المتحدث باسم «يونيسيف» في السودان لـ«الشرق الأوسط»: سوء الأوضاع الإنسانية يهدد حياة ملايين الأطفال

إذا لم تتوفر المساعدات فإن الضغط على الموارد الشحيحة في البلدان المضيفة قد يخلق توترات بين المجتمعات المحلية، ويؤدي إلى تفاقم آثار النزاع خارج حدود السودان…

وجدان طلحة (بورتسودان)
شمال افريقيا صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد فوق مدينة الخرطوم مع اشتباك الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» (رويترز)

«الدعم السريع» تتهم الجيش بقصف مصفاة للبترول شمال الخرطوم

اتهمت قوات الدعم السريع الجيش السوداني، بقصف مصفاة الجيلي للبترول شمال الخرطوم بحري وتدميرها بالكامل.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نائب قائد الجيش السوداني شمس الكباشي (يمين) وقائد «الحركة الشعبية» عبد العزيز الحلو (يسار) ويتوسطهما مستشار رئيس جنوب السودان (سونا)

الجيش السوداني و«الشعبية» يتبادلان الاتهامات بفشل مفاوضات جوبا

بعدما علّقت جنوب السودان وساطتها بشأن المفاوضات «الإنسانية» بين الجيش و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال»، أشعل الطرفان حرب بيانات.

أحمد يونس (أديس أبابا)

رئيس هيئة الاستعلامات: التشكيك في وساطة مصر قد يدفعها للانسحاب

ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية (موقع الهيئة العامة للاستعلامات)
ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية (موقع الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

رئيس هيئة الاستعلامات: التشكيك في وساطة مصر قد يدفعها للانسحاب

ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية (موقع الهيئة العامة للاستعلامات)
ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية (موقع الهيئة العامة للاستعلامات)

حذَّر رئيس هيئة الاستعلامات المصرية، ضياء رشوان، (الأربعاء)، من أن التشكيك في الوساطة المصرية بمفاوضات وقف إطلاق النار في غزة قد يدفع مصر إلى الانسحاب من دورها في الصراع الحالي.

وبحسب «وكالة أنباء العالم العربي»، جاءت تصريحات رشوان رداً على تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية، (الثلاثاء)، زعمت فيه أن مصر غيَّرت بنوداً في مسودة اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس». وأضافت شروطاً طالبت بها «حماس»، دون إبلاغ الإسرائيليين.

وأضاف رشوان، في تصريحات لتلفزيون «القاهرة الإخبارية»، أن مزاعم «سي إن إن»... «خاطئة وخالية من أي معلومات أو حقائق». وأكد رئيس هيئة الاستعلامات المصرية أن التشكيك في الوساطة المصرية لن يؤدي إلا «لمزيد من تعقيد الوضع في غزة والمنطقة برمتها»، مشيراً إلى أن مصر «وسيط نزيه ينحاز للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني»، حسب تعبيره.

وشدد رشوان على أن مصر «تمتلك من الوسائل ما يمكِّنها من الحفاظ على أمنها القومي». وقال رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر لـ«القاهرة الإخبارية» إن مصر أكدت أنها لن تتعامل مع إسرائيل في معبر رفح؛ كونها سلطة احتلال، وأنها تشترط وجود طرف فلسطيني لتسلم المساعدات في الجانب الفلسطيني من معبر رفح.


قائد الجيش الجزائري: العيش في كنف السلم يستدعي بناء قوة رادعة

رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
TT

قائد الجيش الجزائري: العيش في كنف السلم يستدعي بناء قوة رادعة

رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

أكد رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أول السعيد شنقريحة، أن «الحق في التمتع بالعيش في كنف السلم والأمن والطمأنينة يستدعي بالضرورة الحرص على بناء قوة دفاعية رادعة تضمن هذا الحق وتحميه».

وشدد شنقريحة، بحسب بيان لوزارة الدفاع الوطني الجزائرية، الأربعاء، في كلمة له خلال تفقده الناحية العسكرية الثانية (غربي البلاد) على «حرص الجيش الجزائري على إعمال مقاربة شاملة للرفع المستمر من القدرات القتالية لقوام المعركة، وتعزيز الأدوات الدفاعية لبلادنا من خلال توفير جميع العوامل البشرية والتجهيزية لذلك».

من جهة أخرى، أفاد بيان آخر لوزارة الدفاع، باعتقال 12 عنصر دعم للجماعات الإرهابية في عمليات متفرقة لوحدات الجيش الأسبوع الماضي عبر التراب الوطني. إلى جانب توقيف 91 تاجر مخدرات، وضبط محاولات إدخال 780 كيلوغراماً من الكيف المعالج عبر الحدود، و49 كيلوغراماً من الكوكايين ومليون و44 ألفاً و943 قرصاً مهلوساً. كما جرى خلال الفترة نفسها اعتقال 349 شخصاً بتهمة التهريب، و577 مهاجراً غير شرعي، وضبط مسدس رشاش من طراز كلاشينكوف و13 بندقية صيد. بالإضافة إلى كميات ضخمة من المواد الغذائية والوقود والتبغ. وتمكن خفر السواحل من إحباط محاولات هجرة غير شرعية لـ25 شخصاً، كانوا على متن قوارب تقليدية الصنع بالسواحل الجزائرية.


برلماني يوناني: تعامل ليبيا مع تعيين حدودها البحرية مع اليونان يتعارض والقانون الدولي

ليبيا وقعت مع تركيا مذكرة تفاهم لتعيين الحدود البحرية بينهما (الرئاسة التركية)
ليبيا وقعت مع تركيا مذكرة تفاهم لتعيين الحدود البحرية بينهما (الرئاسة التركية)
TT

برلماني يوناني: تعامل ليبيا مع تعيين حدودها البحرية مع اليونان يتعارض والقانون الدولي

ليبيا وقعت مع تركيا مذكرة تفاهم لتعيين الحدود البحرية بينهما (الرئاسة التركية)
ليبيا وقعت مع تركيا مذكرة تفاهم لتعيين الحدود البحرية بينهما (الرئاسة التركية)

اتهم أنجيلوس سيريجوس، عضو البرلمان اليوناني ونائب وزير التعليم الأسبق، السلطات الليبية، بأنها تتعامل مع مسألة تعيين حدودها البحرية مع اليونان بشكل يتعارض مع القانون الدولي، مشيراً إلى انتهاكها القانون الدولي مرتين: الأولى عندما عدّت كامل خليج سرت جزءاً من مياهها الإقليمية، والثانية عندما وقعت مع تركيا مذكرة تفاهم عام 2019 لتعيين الحدود البحرية بينهما، رغم أن البلدين لا يملكان سواحل متقابلة.

كانت صحيفة «جريك سيتي تايمز» قد نشرت تقريراً أفاد بأن حكومة «الوحدة» الوطنية الليبية، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تقدمت بشكوى إلى اليونان قالت فيها إن ثمة سفينة يونانية تجري أعمالاً استكشافية في المنطقة الاقتصادية الليبية الخالصة. وعلق سيريجوس على هذه الشكوى قائلاً لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، اليوم الأربعاء، إن «اليونان أعلنت في عام 2011 أنها ستعد خط الوسط بين البلدين هو الحد المؤقت للجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة بين البلدين، إلى أن يتم التوصل إلى اتفاق (نهائي) لتعيين الحدود البحرية بينهما». وأضاف سيريجوس مستدركاً: «ليبيا تقول إنها تمتلك حقوقاً تاريخية في خليج سرت، الذي يقع أمامها مباشرة، وتريد إغلاقه بخطوط الأساس، وتعدّه مياهاً إقليمية داخلية... لكن هذا يتعارض مع القانون الدولي، لأن عرض الخليج يزيد على 180 ميلاً، والقانون الدولي للبحار ينص على أن الحد الأقصى يمكن أن يصل إلى 24 ميلاً». وتابع سيريجوس موضحاً أن ليبيا «تدعي أن ما فعلناه يتعارض مع القانون الدولي لأنها تعدّ خط الأساس، الذي يبدأ منه قياس الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة، الجزء الخارجي من الخليج، وهذا يتعارض مع القانون الدولي». مبرزاً أن ليبيا وقعت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 مع تركيا مذكرة تفاهم: «حددتا فيها الجرف القاري لجزيرة كريت اليونانية، التي تنتمي إلى اليونان، والجرف القاري الليبي، وهذا يتعارض مع القانون الدولي، لأنْ لا أحد يملك الحق في تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة، أو الجرف القاري لدولة أخرى». وعما إذا كانت الحكومة اليونانية ستقوم بمبادرات دبلوماسية لحل هذه الأزمة مع الحكومة الليبية، قال سيريجوس: «كانت هناك مناقشات ومفاوضات بين اليونان وليبيا حتى عام 2011، قبل سقوط نظام معمر القذافي، لكن منذ ذلك الحين فضلت ليبيا العمل بطريقة تتعارض تماماً مع القانون الدولي». مضيفاً: «أتحدث عن توقيع مذكرة التفاهم بين ليبيا وتركيا، لأنك إذا كنت تريد تعيين الحدود البحرية فلا بد من وجود سواحل متقابلة، وهنا لا توجد سواحل متقابلة بين تركيا وليبيا؛ حيث توجد جزر يونانية بينهما، ولذلك فإن ما قامت به ليبيا يتعارض تماماً مع القانون الدولي، وقد قدمنا إليهم شكوى بخصوص هذا الأمر، لكنهم لم يردوا علينا». واقترح سيريجوس أن تلجأ اليونان وليبيا، إذا أراد الجانب الليبي، إلى محكمة العدل الدولية، وحل قضية تعيين الحدود البحرية بينهما حتى جزيرة كريت: «بما في ذلك المنطقة التي تم تعيينها بين تركيا وليبيا».

كانت حكومة الوفاق الوطني الليبية السابقة، برئاسة فايز السراج، قد وقعت مذكرتي تفاهم مع الحكومة التركية: الأولى تعلقت بالتعاون الأمني والعسكري بين البلدين، بينما تعلقت الثانية بالسيادة على المناطق البحرية، وهو الأمر الذي رفضت اليونان ومصر وقبرص الاعتراف به، ووصفت الدول الثلاث الاتفاق التركي الليبي بأنه عديم القيمة قانونياً.


«الدعم السريع» تتهم الجيش السوداني بتدمير مصفاة الخرطوم للبترول

صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد في أم درمان خلال اشتباكات بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد في أم درمان خلال اشتباكات بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

«الدعم السريع» تتهم الجيش السوداني بتدمير مصفاة الخرطوم للبترول

صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد في أم درمان خلال اشتباكات بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد في أم درمان خلال اشتباكات بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

خلّفت الغارات الجوية التي شنّها الطيران الحربي للجيش السوداني ليل الثلاثاء - الأربعاء «أضراراً بليغة» بمصفاة (الجيلي) للبترول شمال العاصمة الخرطوم، وأودت بحياة العشرات من قواته الذين تم أسرهم من قِبل «قوات الدعم السريع» في المعارك التي جرت خلال الأيام القليلة الماضية.

وقال رئيس مجلس السيادة، قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن «المقاومة الشعبية» تمثل أساس الجيش في القتال ضد قوات العدو.

وأقرّ خلال تقديمه العزاء بأحد ضباط الجيش المفصولين من الخدمة العسكرية بمدينة المتمة بولاية نهر النيل (شمال البلاد) بأن «ثلاثة أرباع الذين يقاتلون الآن هم من المتطوعين المدنيين».

آلية للجيش السوداني في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)

وتعهد البرهان بتكوين جيش رسمي من «المستنفرين ودعمه بالسلاح والسيارات للدفع به في الصفوف الأمامية للقتال في مواجهة العدو».

وأضاف: «نحن حريصون على رعاية المقاومة الشعبية لتصبح الحاضنة الأساسية للشعب السوداني». كما تعهد بإرجاع كل الممتلكات التي فقدها المواطنون في الحرب الحالية.

بدورها، قالت «الدعم السريع» في بيان على منصة «إكس»، إن القصف الذي شنّته «ميليشيا البرهان» بالبراميل المتفجرة على المصفاة «دمّرها بالكامل». ووصفت ذلك، بأنه «مسلك تعويضي للهزائم المتلاحقة التي ألحقتها بالجيش في جميع محاور القتال في البلاد».

وجاءت الضربات الجوية التي شنّها الجيش على المصفاة، كرد فعل على الكمين الذي تعرّضت له قواته، وتكبّدت خلاله خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد العسكري في المنطقة.

وبحسب خبراء اقتصاديون، تقدر تكلفة المصفاة التي أسست بشراكة بين الحكومة السودانية ودولة الصين لمدة 25 عاماً، بنحو 4 مليارات دولار.

ونشرت «قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي تظهر حجم الدمار الكبير الذي لحق بالمنشآت الرئيسية للمصفاة جراء القصف الجوي.

عناصر من أعضاء كتيبة قوات المهام الخاصة التابعة للجيش السوداني في الولاية الشمالية بمدينة كريمة (أ.ف.ب)

وتعرّض الجيش السوداني لضغط شديد من دعاة الحرب لمهاجمة المصفاة للقضاء على «قوات الدعم السريع»، التي تسيطر عليها منذ أكثر من 13 شهراً، وأصبحت قاعدة عسكرية تهدد بإسقاط ولايات بشمال البلاد تقع تحت نفوذ الجيش.

وكبّدت «الدعم السريع» الجيش السوداني على محور الجيلي السبت الماضي خسائر فادحة في الأرواح فاقت 300 قتيل و25 أسيراً، بالإضافة إلى عشرات الجرحى، كما استولت على أكثر من 70 عربة قتالية بكامل عتادها العسكري.

وعلّق المستشار السياسي لقائد «الدعم السريع»، يوسف عزت على القصف الجوي للمصفاة، قائلاً: «إنه لن يغير شيئاً في معادلة الحرب». وقال في منشور على حسابه بمنصة «إكس»: «تم تدمير مصفاة (الجيلي)».

وتسيطر «قوات الدعم» بقيادة، محمد حمدان دقلو الشهير باسم «حميدتي» على المصفاة منذ اندلاع الحرب بالبلاد في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، وتستخدمها لتزويد قواتها بالوقود في مناطق العمليات.

لقطة أرشيفية من فيديو تظهر دخاناً أسود وحريقاً في سوق مدينة أم درمان بالسودان (رويترز)

وتذهب الكثير من التحليلات إلى أن الهدف الرئيسي من مهاجمة الجيش السوداني للمصفاة، هو «شل أي تحرك لـ(قوات الدعم السريع) شمالاً وتهديد ولاية نهر النيل بعد الهزيمة التي تعرّضت لها قواته في الخطوط الأمامية بالقرب من مدينة شندي».

من جهة ثانية، نددت وزارة الخارجية السودانية بتمادي «الميليشيا الإرهابية» في ارتكاب فظائعها «غير المسبوقة» ضد المدنيين العزل واستهداف المنشآت المدنية والإنسانية في عدد من ولايات البلاد. وأضافت في بيان، أن «مرتزقة الميليشيا صعّدوا قصفهم للمناطق السكنية ومعسكرات النازحين والأسواق ومستشفى النساء في ولاية شمال دارفور؛ ما أدى إلى إصابة 9 من المرضى إصابات خطيرة».

واتهمت «(الدعم السريع) بانتهاج سياسة الأرض المحروقة وارتكاب سلسلة من جرائم التطهير العرقي والمجازر ضد المدنيين في عدد من مناطق ولايات البلاد».

ورحّبت الخارجية السودانية بالإدانات المتتالية للميليشيا التي صدرت من المسؤولين الأمميين ومنظمات حقوق حقوقية وحكومات وهيئات تشريعية بعدد من دول العالم.


وزير الخارجية المصري يزور إيران... ويشارك في عزاء رئيسي

شكري خلال لقاء الرئيس محمد مخبر (الخارجية المصرية)
شكري خلال لقاء الرئيس محمد مخبر (الخارجية المصرية)
TT

وزير الخارجية المصري يزور إيران... ويشارك في عزاء رئيسي

شكري خلال لقاء الرئيس محمد مخبر (الخارجية المصرية)
شكري خلال لقاء الرئيس محمد مخبر (الخارجية المصرية)

حضر وزير الخارجية المصري، سامح شكري، مراسم العزاء الرسمية للرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي، ووزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، ومرافقيهما، الذين وافتهم المنية، الأحد الماضي، إثر حادث أليم.

وقدّم شكري واجب العزاء للرئيس محمد مخبر، رئيس السلطة التنفيذية المؤقتة لإيران، الأربعاء، كما قدّم العزاء إلى القائم بأعمال وزارة الخارجية الإيرانية، علي باقري كنّي. ووفق المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، فقد دار بين «شكري وباقري حوار جانبي قبيل بدء مراسم عزاء رئيسي». يأتي هذا وسط مؤشرات عن «تقارب» بين القاهرة وطهران.

وعكست إشارات متكررة صدرت عن طهران خلال مايو (أيار) الحالي، بشأن استعادة العلاقات مع مصر، ترجيحات في القاهرة بشأن «مزيد من الانفتاح بين البلدين قريباً». وقال عبداللهيان، أخيراً، إن «إيران ومصر تسيران على مسار ترسيم خريطة طريق لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى مجراها الطبيعي». كما تحدث في موضع آخر عن «رؤية استراتيجية للحوار والتعاون تشمل مصر»، مؤكداً أن لقاءات واتصالات مسؤولي البلدين تحمل مؤشراً على «تفاهم سياسي» في طريق تعزيز العلاقات الثنائية.

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رضا أحمد حسن، أكد أن «آخر اتصال هاتفي بين شكري وعبداللهيان حمل مؤشرات إلى أن العلاقات بين البلدين سوف تعاد قريباً». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مسار عودة العلاقات يسير بشكل طبيعي بين البلدين، لكن الحرب في قطاع غزة ربما تكون قد أجلت إعلان عودة العلاقات خلال الفترة الماضية».

وكانت القاهرة وطهران قد قطعتا العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1979، قبل أن تُستأنف من جديد بعد ذلك بـ11 عاماً، لكن على مستوى القائم بالأعمال ومكاتب المصالح. وشهدت الأشهر الماضية لقاءات بين وزراء مصريين وإيرانيين في مناسبات عدة، لبحث إمكانية تطوير العلاقات بين البلدين. وفي مايو (أيار) العام الماضي، وجّه رئيسي، وزارة الخارجية باتخاذ الإجراءات اللازمة لـ«تعزيز العلاقات مع مصر».

وزير الخارجية المصري خلال حوار مع علي باقري (الخارجية المصرية)

وأكد متحدث «الخارجية المصرية» أن الوزير شكري زار العاصمة الإيرانية طهران، الأربعاء، لتمثيل مصر في مراسم العزاء الرسمية للرئيس الإيراني الراحل ووزير الخارجية، مشيراً إلى «تضامن مصر مع إيران في هذا الظرف الدقيق».

ونعت مصر، في وقت سابق، رئيسي وعبداللهيان ومرافقيهما. وتقدم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «بخالص التعازي والمواساة إلى الشعب الإيراني»، معرباً عن «تضامن مصر مع القيادة والشعب الإيرانيين في هذا المصاب الجلل».

والتقى شكري وعبداللهيان، أخيراً، على هامش مشاركتهما في أعمال الدورة الخامسة عشرة لمؤتمر «القمة الإسلامي» في عاصمة غامبيا، بانجول، وناقشا «العلاقات الثنائية بين البلدين».

ووفق إفادة رسمية لوزارة الخارجية المصرية حينها، اتفق شكري وعبداللهيان على «مواصلة التشاور بهدف معالجة المواضيع كافة والمسائل العالقة سعياً نحو الوصول إلى تطبيع العلاقات».

كما التقى وزيرا خارجية البلدين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، في سبتمبر (أيلول) الماضي، والتقيا أيضاً في فبراير (شباط) الماضي، على هامش المشاركة في الشق رفيع المستوى لاجتماعات مجلس حقوق الإنسان في مدينة جنيف السويسرية.

بحث لقاء شكري وعبداللهيان بنيويورك في سبتمبر الماضي العلاقات بين البلدين (الخارجية المصرية)

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق رجّح أن «يكون إعلان عودة العلاقات بين البلدين مع انتخاب رئيس جديد لإيران»، لكنه في الوقت نفسه أشار إلى أنه «ليست هناك أي عوائق الآن بين البلدين، حتى مع رحيل رئيسي وعبداللهيان»، لافتاً إلى أن «مصر وإيران اقتربتا من إعلان عودة العلاقات، ورفعها إلى مستوى السفراء»، موضحاً أنه «تم حل أغلب المسائل العالقة بين البلدين خلال الأشهر الماضية».

وتكثفت الاتصالات المصرية - الإيرانية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إذ التقى السيسي، رئيسي، للمرة الأولى على هامش القمة العربية - الإسلامية الطارئة التي استضافتها المملكة العربية السعودية، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

ومنذ ذلك الحين، تعدّدت الاتصالات الهاتفية بين الجانبين، سواء على المستوى الرئاسي أو الوزاري. وركزت على «الوضع في قطاع غزة، والمخاوف من تصاعد التوتر الإقليمي»، وفق ما أفادت به بيانات رسمية صادرة عن الجانبين.

وتوافق شكري وعبداللهيان في وقت سابق على «الرفض الكامل لقيام إسرائيل بعمليات عسكرية برية في رفح الفلسطينية لما ينطوي عليه ذلك من تعريض حياة أكثر من مليون فلسطيني لخطر داهم، وتفاقم الوضع الإنساني في القطاع».


شابان من بنغلاديش يرويان رحلة الهروب من جحيم ليبيا

مهاجرون على متن سفينة الإنقاذ «أوشن فايكينغ» بعد إنقاذهم من موت محقق (أ.ف.ب)
مهاجرون على متن سفينة الإنقاذ «أوشن فايكينغ» بعد إنقاذهم من موت محقق (أ.ف.ب)
TT

شابان من بنغلاديش يرويان رحلة الهروب من جحيم ليبيا

مهاجرون على متن سفينة الإنقاذ «أوشن فايكينغ» بعد إنقاذهم من موت محقق (أ.ف.ب)
مهاجرون على متن سفينة الإنقاذ «أوشن فايكينغ» بعد إنقاذهم من موت محقق (أ.ف.ب)

عندما غادرا بنغلاديش، لم يخطر ببال الشابين، صيام ومحمد، أن الأمر سينتهي بهما آخر المطاف في أوروبا. لكن سعيهما لحياة أفضل في ليبيا تحوّل إلى جحيم، عملا على الفرار منه بأي ثمن كان، وإن تطلّب الأمر المخاطرة بحياتيهما لعبور المتوسط.

يقول محمد (25 عاماً) من على متن سفينة الإنقاذ «أوشن فايكينغ»، بعد ساعات على إنقاذه قبالة مالطا: «ضربوني على ساقي، ولكموني في جسدي مرّات عدة»، في إشارة إلى مهرّبي البشر في ليبيا.

مهاجرون تمكنوا من الفرار من قبضة سجانيهم في ليبيا (أ.ف.ب)

وبينما روى لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» كيف عرّضه المهرّبون في ليبيا للترهيب على مدى أشهر، تذكر محمد كيف هدده خاطفوه باقتلاع أظافره، وكيف كان يقول لنفسه: «سأموت إذا بقيت هنا». في إشارة إلى ليبيا، البلد الذي اعتقد في البداية أنه سيوفر له المال الكافي لإرساله لعائلته. مضيفاً: «لذلك قررت مغادرة هذا المكان مهما حدث».

من جانبه، قال صيام (20 عاماً) وهو يتذكر أيامه العصيبة في ليبيا: «إذا كان بإمكانك تقديم المال تكون حراً. وإلا فسيضربونك». مضيفاً أن المهرّبين «يعدّون تسجيلات مصوّرة وهم يضربونك، ويبلغون عائلتك بأن تدفع المال وإلا فسيقتلونك».

مهاجرون من بنغلاديش يتناوبون على حلق رؤوسهم قبل الوصول إلى السواحل الإيطالية (أ.ف.ب)

كان الشابان، اللذان وصلا ليبيا عبر رحلات جوية من الإمارات كلّفت بضعة مئات اليورو، يحلمان بالعثور على وظائف هناك في الزراعة والنفط أو البناء، علما أنهما لم يلتقيا سوى أثناء عبورهما المتوسط. لكنهما وجدا نفسيهما بدلا من ذلك عالقين في تجارة الهجرة، التي تسحق آلاف الأشخاص من دون أي رحمة كل عام في بلد يعاني الفوضى منذ العام 2011.

الهروب أو الفدية

قبل التوجه إلى ليبيا، تعهد صيام ومحمد، وهما يتيمان، إعالة عائلتيهما في بنغلاديش، حيث يعيش نحو نصف السكان على أقل من دولار يومياً. وعند وصوله إلى ليبيا، عثر صيام بفضل وسيط، على وظيفة عامل نظافة في مستشفى في بنغازي، لكن «لم أحصل إلا على نصف راتبي، وعندما سألت عن المبالغ المستحقة، صفعوني».

لذلك بات الهرب مخرجه الوحيد. لكن المخاطرة بحياته في إحدى طرق الهجرة الأكثر خطورة في العالم لها ثمن: 5000 دولار. وهنا يأتي السؤال: من أين سيأتي بهذا المبلغ؟

يقول صيام إن عائلته توسلت للحصول على المال من أي شخص يمكنه المساعدة، وإنها «باعت بعد ذلك منزله لينقذوه».

مهاجرون من بنغلاديش يغنون على متن سفينة الإنقاذ «أوشن فايكينغ» بعد إنقاذهم من الموت (الشرق الأوسط)

أما محمد، فحُبس في أبنية مسبقة الصنع غير صحية، وسُلِّم من مهرّب إلى آخر. لكنه نجح أخيراً في الفرار من سجّانيه مع شخصين رافقاه. وبقي من دون مأوى ولا مال ليبيع كل ما تبقى لديه؛ هاتفه وملابسه التي قبل بها مهرّب في نهاية المطاف. وبعد محاولات مضنية وجد نفسه على متن قارب من الألياف الزجاجية، إلى جانب صيام، في طريقهما إلى صقلية.

لم يتبق أي شيء

يتذكّر الشابان كيف جلسا معاً في القسم السفلي المتآكل من القارب؛ حيث شعرا بالبرد الشديد واستحما بالمياه المالحة، فيما طغت رائحة الوقود في الجو.

يقول محمد وهو يتذكر هذه التجربة المريرة: «كانت الأمواج كبيرة جداً في المحيط، على ارتفاع خمسة أو ستة أمتار، وكان القارب صغيراً جداً». وبعد ثلاثة أيام أبحر القارب فيها بسرعة 600 كيلومتر، نفدت المياه والطعام والوقود وبدأت المياه تدخل إلى القارب.

استخدم كل شيء لإنقاذ القارب، بما في ذلك الإسفنج والملابس. وبفضل توافر جوال، تمكّن المهاجرون من إبلاغ الخط الساخن المخصص للمهاجرين، الذي يتعقّب القوارب في المتوسط «ألارم فون» بموقعهم عبر نظام تحديد المواقع العالمي.

شبان من بنغلاديش هربوا من جحيم المهربين في ليبيا (أ.ف.ب)

وعند قرابة الساعة الرابعة من صباح الاثنين، لاحظت سفينة «أوشن فايكينغ»، التي تشغّلها منظمة إنقاذ المهاجرين «إس أو إس ميديتيرانيه»، القارب الصغير الذي يستغيث، وبدأت الاقتراب.

يستذكر محمد عندما تساءل عن كونهم قراصنة، قائلاً لنفسه: «ما الذي يمكن أن يأخذوه منا؟ لم يبق لدينا أي شيء».

خلال هذه العملية تم انتشال المهاجرين الـ35، الذين كانوا على متن القارب من البحر، والذين بدوا غير قادرين على الوقوف ومرهقين. وقال صيام لأولئك الذين أنقذوه: «أنتم نعمة... أنتم أنقذتم حياتنا».

الآن يأمل الرجلان في تقديم طلب لجوء، وهي مهمة ستكون صعبة في عهد حكومة رئيسة الوزراء اليمينية المتشددة في إيطاليا جورجيا ميلوني، التي صنّفت حكومتها هذا الشهر بنغلاديش «بلداً آمناً»، ما عقّد طلبات اللجوء. لكن الأمر لم يثن محمد الذي يأمل في أن يصبح خبازاً، قائلاً: «اقتربت كثيراً من الموت. لذلك فوجودي هنا ولادة ثانية».


المنفي وخوري يبحثان سبل حلحلة الأزمة السياسية في ليبيا

خوري خلال لقاء المنفي (المجلس الرئاسي)
خوري خلال لقاء المنفي (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي وخوري يبحثان سبل حلحلة الأزمة السياسية في ليبيا

خوري خلال لقاء المنفي (المجلس الرئاسي)
خوري خلال لقاء المنفي (المجلس الرئاسي)

بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، اليوم الأربعاء في طرابلس، مع القائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة، ستيفاني خوري، الجهود الدولية والإقليمية للدفع قدماً بالعملية السياسية، ومعالجة المسار الاقتصادي عبر «إعادة هيكلة الاقتصاد والنظام الإداري وإحداث ميزانية موحدة عبر اللجنة المالية العليا ومكافحة الفساد، وتضخم الإنفاق والتهريب».

وقال المنفي إنهما اتفقا على «أهمية إعادة تفعيل المسار الأمني عبر إطار لجنة (5+5)، والمضي قدماً في المسار الحقوقي المنبثق عن مخرجات مؤتمر برلين، والتأكيد على استكمال مشروع المصالحة الوطنية الشاملة». ونقل عن ستيفاني دعمها للمجلس الرئاسي، ولإجراء الانتخابات للبلديات في تحقيق تطلعات الشعب الليبي نحو الاستقرار، وحقه المباشر في تقرير خياراته واختياراته، وصولاً للانتخابات الليبية المؤجلة، مؤكداً حرصه على «التواصل مع كل الأطراف والمؤسسات والاستجابة لكل المبادرات المحلية والدولية، التي تهدف لتحقيق الاستقرار والانتخابات».

المنفي والدبيبة ناقشا الجهود الدولية لإجراء الانتخابات المؤجلة في ليبيا (الوحدة)

وكان المنفي قد بحث مع رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، الجهود الدولية لإجراء الانتخابات المؤجلة في البلاد، وفق ما وصفه بـ«قوانين عادلة وتوافقية»، لافتاً إلى «ضرورة توحيد الجهود الوطنية في هذا الملف لإنجاز الاستحقاق الانتخابي». وأوضح بيان للمنفي أن «الاجتماع الذي عقد مساء الثلاثاء في العاصمة طرابلس تطرق إلى الإنفاق الحكومي للعام الجاري»، مشيراً إلى تأكيده مع الدبيبة على «ضرورة تحسين أوضاع المواطنين، والاستمرار في دعم مشروعات التنمية، بالإضافة لضرورة دعم جهود المجلس الرئاسي لإنجاح مشروع المصالحة الوطنية، باعتباره نواة أساسية للاستقرار».

من جهته، كلف الدبيبة، اليوم الأربعاء، موسى علي محمد بتسيير مهام مصلحة الجمارك مؤقتاً، بعد قرار حبس النائب العام لمديرها السابق على ذمة قضية التآمر لتهريب الذهب. وقالت حكومة «الوحدة» إن «لجنتها لسداد مساهمة المؤسسات الليبية المتأخرة بالمنظمات الدولية والإقليمية عن السنوات السابقة، اتفقت في اجتماعها، اليوم الأربعاء بطرابلس، على ضرورة جدولة الالتزامات القائمة عن السنوات الماضية، وتحديد برامج التعاون المشترك التي تستفيد منها الوزارات والمؤسسات الليبية المختلفة».

مجلس النواب خلال اجتماع لجنة الميزانية في بنغازي (المجلس)

في غضون ذلك، أدرج مجلس النواب على لسان متحدثه الرسمي، عبد الله بليحق، الاجتماع الذي عقدته، اليوم الأربعاء، في بنغازي (شرق)، لجنة المجلس الخاصة بمشروع قانون الميزانية العامة للدولة للعام الحالي، الذي قدمته حكومة الاستقرار، برئاسة أسامة حماد، وبحضور مسؤولي المصرف المركزي، في إطار تضمين ملاحظات النواب على القانون.

وكان حماد قد بحث مع القائد العام للجيش الوطني، المشير خليفة حفتر، مساء الثلاثاء، آخر الأحداث والمستجدات السياسية على الساحة المحلية، وفقاً لبيان أصدره مكتب حفتر. كما أكد حماد خلال اجتماعه، مساء الثلاثاء في بنغازي، مع رئيس المفوضية العليا للانتخابات، عماد السائح، «دعمه الكامل لعمل المفوضية، واستعداد الحكومة الدائم للتنسيق والتعاون المشترك في سبيل إنجاح دور المفوضية، وتحقيق تطلعات الشعب بالوصول إلى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية». وقال إنهما بحثا سبل دعم الحكومة للمفوضية للقيام بواجباتها والوصول للانتخابات، مشيراً إلى أن السائح أطلعه على استعدادات المفوضية لبدء عملية الانتخابات للمجالس البلدية في أنحاء البلاد كافة، وبالتنسيق مع وزارة الحكم المحلي.

اجتماع حفتر مع حماد (الجيش الوطني)

إلى ذلك، قال القائم بأعمال السفارة الأميركية، جيريمي برنت، إنه بحث مع أعضاء غرفة التجارة الأميركية في طرابلس تجاربهم ونجاحاتهم في تطوير العلاقات التجارية. وأكد أنه بحث مع رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للاتصالات، محمد بن عياد، كيفية استفادة الولايات المتحدة وليبيا، من الشراكة الموسعة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، موضحاً أنه ناقش أيضاً مع رئيس الهيئة العامة للاتصالات والمعلوماتية، عبد الباسط الباعور، «السياسة الرقمية والسيبرانية والفرص المتاحة لمواصلة توسيع التعاون بين البلدين في مجال الأمن السيبراني، بما في ذلك من خلال تسهيل المزيد من المشاركة مع القطاع الخاص الأميركي».

في السياق، قال السفير الروسي، أيدار أغانين، إنه بحث، اليوم الأربعاء بطرابلس، مع رئيس بعثة اللجنة الدولية لصليب الأحمر في ليبيا، يان فريدي، سبل التعاون المحتمل مع روسيا، في تنفيذ المشاريع الإنسانية ضمن تخصص اللجنة.

كما أوضحت سفيرة كندا، إيزابيل سافارد، اليوم الأربعاء، أنها بحثت هذا الأسبوع في طرابلس، مع القائم بأعمال سفارة اليابان، إيزورو شيمورا، ما وصفته بـ«تدخلهما في ليبيا والمنطقة».


الرئيس الجزائري يرفض «وجود معتقلي رأي» بالبلاد

تبون مع رئيس الحكومة على يمينه ومدير الديوان بالرئاسة على يساره خلال لقائه بالأحزاب (الرئاسة)
تبون مع رئيس الحكومة على يمينه ومدير الديوان بالرئاسة على يساره خلال لقائه بالأحزاب (الرئاسة)
TT

الرئيس الجزائري يرفض «وجود معتقلي رأي» بالبلاد

تبون مع رئيس الحكومة على يمينه ومدير الديوان بالرئاسة على يساره خلال لقائه بالأحزاب (الرئاسة)
تبون مع رئيس الحكومة على يمينه ومدير الديوان بالرئاسة على يساره خلال لقائه بالأحزاب (الرئاسة)

نقل قياديون في أحزاب جزائرية، جمعهم لقاء بالرئيس عبد المجيد تبون، أمس الثلاثاء، أنه «لا يعترف بوجود معتقلي رأي في سجون البلاد»، على عكس ما تقوله المعارضة، التي تعد سجن 230 ناشطاً من الحراك، بأنه اعتقال «بسبب التعبير عن مواقف معارضة للسلطة».

الرئيس مجيباً على انشغالات سياسيين في حوار السلطة مع الأحزاب (الرئاسة)

وانتهى اجتماع الرئيس بقادة 26 حزباً ممثلاً في البرلمان والمجالس المحلية، ليل الثلاثاء، باتفاق مبدئي على عقد لقاء آخر من دون تحديد تاريخ له، وفق ما أكده سياسيون شاركوا في الاجتماع، الذي وصفته رئاسة الجمهورية بأنه «استثنائي وغير مسبوق منذ الاستقلال»، قبل 62 سنة.

وطالبت لويزة حنون، الأمينة العامة لـ«حزب العمال» ومرشحة «رئاسية» 7 سبتمبر (أيلول) المقبل، ويوسف أوشيش السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» المعارضة، تبون بـ«استعمال صلاحيته القانونية بإعطاء أوامر للإفراج عن معتقلي الرأي». فرد تبون عليهما بأنه «لا يوجد لدينا معتقل رأي في سجون البلاد». وقال تحديداً: «اذكروا لي اسم معتقل رأي واحد».

وتشعب الحديث في هذا الموضوع، حسب السياسيين أنفسهم الذين حضروا الاجتماع، ليتناول قضية الصحافي السبعيني سعد بوعقبة، الذي أدانه القضاء العام الماضي بالسجن ستة أشهر مع التنفيذ، بسبب مقال ساخر خص به سكان منطقة بجنوب العاصمة. غير أن تبون رفض التعاطي مع هذه القضية على أنها «تضييق ضد صحافي بسبب مقال رأي»، مشدداً على أنه «أهان سكان منطقة بكاملها» وبـ«أننا جنبناه السجن قياساً إلى سنه».

رئيس البناء المؤيد لسياسات تبون يلقي كلمة في اجتماع الرئاسة بالأحزاب (الرئاسة)

كما شمل الحديث في هذا الموضوع سجن الصحافي القدير إحسان القاضي، 7 سنوات، منها 5 نافذة بتهمة «تلقي أموال من الخارج بغرض تقويض الأمن». وكانت التهمة سبباً في إغلاق مؤسسته الإعلامية نهاية 2022، في حين أكد الدفاع وزملاء الصحافي الستيني أن كتاباته التي تنتقد الرئيس بشدة هي سبب مشاكله مع السلطة وملاحقته وسجنه. لكن تبون شدد، حسب السياسيين ذاتهم، على أن «ضلوع القاضي في التمويل الأجنبي، الممنوع قانوناً، هو ما جلب له المتاعب، وليس صحيحاً أن الدولة سجنته بسبب نشاطه الصحافي».

وبحسب ما تسرب من جولة الحوار السياسي، فقد حذر الرئيس من «محاولات أجنبية للمس باستقرار البلاد»، وذكر دولة بعينها «تستهدفنا». كما تحدث عن «الاضطرابات في مالي والنيجر وليبيا، وتداعيات الأوضاع في الجوار على الأمن القومي عندنا». وكانت علاقات الجزائر مع دول بالساحل الأفريقي تدهورت بشكل مفاجئ مع بداية العام الحالي.

زعيم القوى الاشتراكية المعارض طالب بالإفراج عن معتقلي الحراك (الرئاسة)

وفي اتصال مع «الشرق الأوسط» لمعرفة فحوى الاجتماع، ذكر بلقاسم ساحلي، المرشح الرئاسي ورئيس حزب «التحالف الوطني الجمهوري»، أن «اللقاء دام أكثر من سبع ساعات، تطرق فيها الرئيس إلى الوضع الداخلي والاستحقاقات السياسية المقبلة، مركزاً على الوضع الإقليمي والدولي والمخاطر في دول الجوار».

وطالب رؤساء أحزاب في مداخلاتهم من الرئيس بمراجعة قانون الأحزاب، بحجة أنه «يتضمن اختلالات وجب تصحيحها»، فتعهد تبون بالنزول عند هذا الطلب، لكن بعد الاستحقاق الرئاسي. وقال قيادي بحزب، رفض نشر اسمه، إن «تعاطي تبون مع القضايا التي طرحناها عليه ترك انطباعاً لدي أنا شخصياً بأنه باق في السلطة»؛ في إشارة إلى أنه سيطلب دورة رئاسية ثانية.

في سياق ذي صلة، صرح رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، محمد شرفي، اليوم الأربعاء، بولاية الأغواط (جنوب)، بأنها «ستجعل التزوير مستحيلاً في الانتخابات الرئاسية، بفضل الرقمنة والإمكانيات الكبيرة التي وفرتها الدولة»، داعياً «الشباب إلى التوجه بقوة لتسجيل أنفسهم في اللوائح الانتخابية حتى يقولوا كلمتهم في (الرئاسية) المقبلة».


اعتقال 12 شخصاً بشبهة «الإرهاب» في الجزائر

جانب من عمليات الجيش الجزائري جنوب البلاد (وزارة الدفاع)
جانب من عمليات الجيش الجزائري جنوب البلاد (وزارة الدفاع)
TT

اعتقال 12 شخصاً بشبهة «الإرهاب» في الجزائر

جانب من عمليات الجيش الجزائري جنوب البلاد (وزارة الدفاع)
جانب من عمليات الجيش الجزائري جنوب البلاد (وزارة الدفاع)

اعتقلت وحدات من الجيش الجزائري خلال «عمليات متفرقة» نفذتها في الفترة بين 15 إلى 21 مايو (أيار) الحالي، 12 شخصاً بشبهة «دعم الجماعات الإرهابية»، حسب بيان نشرته وزارة الدفاع الوطني، الأربعاء.

وجاء في البيان أنه «في سياق الجهود المتواصلة المبذولة في مكافحة الإرهاب ومحاربة الجريمة المنظمة بكل أشكالها، نفّذت وحدات ومفارز للجيش الوطني الشعبي، العديد من العمليات، أسفرت عن نتائج نوعية تعكس مدى الاحترافية العالية، واليقظة والاستعداد الدائمين لقواتنا المسلحة في كامل التراب الوطني».

ففي إطار «محاربة الجريمة المنظمة، ومواصلة للجهود الحثيثة الهادفة إلى التصدي لآفة الاتجار بالمخدرات ببلادنا، أوقفت مفارز مشتركة للجيش، بالتنسيق مع مختلف مصالح الأمن خلال عمليات عبر النواحي العسكرية، 91 تاجر مخدرات، وأحبطت محاولات إدخال 780 كيلوغراماً من الكيف المعالج عبر الحدود، فيما تم ضبط 49 كيلوغراماً من مادة الكوكايين و1044943 قرصاً مهلوساً»، وفق ما ذكره بيان وزارة الدفاع.

وفي «تمنراست» و«برج باجي مختار» و«إن قزام» بجنوب البلاد، أوقفت مفارز للجيش 314 شخصاً، وضبطت 56 مركبة، و335 مولداً كهربائياً و164 مطرقة ضغط و3 أجهزة للكشف عن المعادن، بالإضافة إلى كميات من خليط خام الذهب والحجارة والمتفجرات ومعدات تفجير وتجهيزات، تستعمل في عمليات التنقيب غير المشروع عن الذهب، وفق البيان نفسه الذي لفت إلى توقيف 35 شخصاً آخر ومصادرة مسدس رشاش من نوع كلاشنيكوف، و13 بندقية صيد و71437 لتراً من الوقود، و50 طناً من المواد الغذائية الموجهة للتهريب والمضاربة، و40 قنطاراً من مادة التبغ، و«ذلك خلال عمليات متفرقة عبر التراب الوطني».

من جهة أخرى، أكد البيان أن حرس السواحل منع 25 شخصاً من ركوب قوارب الهجرة السرية في شواطئ البحر المتوسط، خلال الفترة ذاتها، التي شهدت أيضاً توقيف 577 مهاجراً غير شرعي «من جنسيات مختلفة عبر التراب الوطني».


انتخابات الرئاسة في موريتانيا «اختبار صعب» لشعبية «تواصل» المعارض

رئيس حزب «تواصل» حمادي ولد سيدي المختار (الشرق الأوسط)
رئيس حزب «تواصل» حمادي ولد سيدي المختار (الشرق الأوسط)
TT

انتخابات الرئاسة في موريتانيا «اختبار صعب» لشعبية «تواصل» المعارض

رئيس حزب «تواصل» حمادي ولد سيدي المختار (الشرق الأوسط)
رئيس حزب «تواصل» حمادي ولد سيدي المختار (الشرق الأوسط)

قرر حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) المشاركة في انتخابات الرئاسة الموريتانية المقررة الشهر المقبل، وذلك للمرة الثانية منذ بدء العمل بالنظام التعددي في البلاد عام 1991، لكنه قرر هذه المرة ترشيح رئيس الحزب، حمادي ولد سيدي المختار، بينما عدّه مراقبون ومحللون سياسيون «اختباراً صعباً لشعبية» الحزب المعارض.

وخرج الحزب الإسلامي بشكل مفاجئ عن نهجه، المتمثل في دعم مرشح معارض في الانتخابات، كما فعل في انتخابات عام 2019، حين أيّد الوزير الأسبق سيدي محمد ولد بوبكر، الذي حل ثالثاً بحصوله على 17.58 في المائة من الأصوات. وبعد أسابيع من الاجتماعات والنقاشات داخل «تواصل» حول موقفه من الانتخابات الرئاسية، قرر المكتب السياسي للحزب ترشيح ولد سيدي المختار، الذي كان ثالث مرشح يودع ملفه لدى المجلس الدستوري.

موريتانية تدلي بصوتها في الانتخابات السابقة (الشرق الأوسط)

وحزب «تواصل» هو أحد أكبر الأحزاب في موريتانيا، وقد تمكن في الانتخابات النيابية العام الماضي من الحصول على 11 مقعداً ليحل في المرتبة الثانية بعد حزب «الإنصاف»، الذي استحوذ على النصيب الأكبر من المقاعد بعدما حصد 107 مقاعد. ومع بدء العد التنازلي للانتخابات الرئاسية اتجهت الأنظار إلى ما سيعلن عنه حزب «تواصل»، وذلك لثقله على الساحة السياسية؛ حيث حاول عدد من المرشحين كسب دعمه، غير أن جناحاً يصنّفه مراقبون بأنه «راديكالي» كان رافضاً لفكرة دعم مرشح من خارج الحزب، خشية حدوث تداعيات قد تؤدي إلى انشقاقات كما حدث عام 2019. ويعتقد الصحافي محمد سالم ولد محمد أن الحزب تأثر في السنوات الأخيرة، جراء الانشقاقات والخلافات التي كادت تعصف به، عندما قررت قيادات كبيرة الانشقاق عن الحزب. وقال إن دعم «تواصل» لسيدي محمد ولد بوبكر أغضب بعض قيادات الحزب وأنصاره، وأثار الكثير من الجدل؛ إذ رفض البعض التصويت له أو الانخراط في حملته الانتخابية، مبررين ذلك بأنه «أحد أركان الأنظمة الفاسدة، ولم يظهر إلا مع الانتخابات الرئاسية».

من أجواء حملة الانتخابات السابقة في موريتانيا (الشرق الأوسط)

كان الرئيس الأسبق للحزب محمد جميل منصور، الذي استقال مؤخراً، آخر مرشح دفع به الحزب في عام 2009، عندما حلّ رابعاً بحصوله على 4.76 في المائة من الأصوات. غير أن الكثير قد تغيّر في المشهد السياسي الموريتاني منذ تلك الانتخابات، فقد وصل حزب «تواصل» إلى ذروة شعبيته في عام 2018 وظل متماسكاً وقوياً، إلا أنه بدأ يتراجع منذ عام 2020 مع توالي انسحاب قيادات مؤثرة تملك شعبية كبيرة في الحزب، ومنهم منصور. غير أن الخيارات التي دفع بها الحزب في الانتخابات التشريعية والمحلية أدت إلى تعميق الانقسامات، التي وصلت إلى التراشق اللفظي بين قيادات في الحزب، وأنصاره على مواقع التواصل الاجتماعي. ويرى بعض المحللين أن قرار المكتب السياسي للحزب الدفع بمرشح في الانتخابات الرئاسية يهدف إلى التهدئة بعد الهزات العنيفة، التي تعرض لها في السنوات الأخيرة. وقال الأمين الوطني للإعلام والاتصال بحزب «تواصل» أكناته ولد النقرة، لوكالة أنباء العالم العربي، إن ترشيح ولد سيدي المختار جاء بعد تصويت المكتب السياسي، مشيراً إلى أن رئيس الحزب لم يجد منافسة خلال التصويت، ورفض ربط ترشيحه بمخاوف من خلافات وانشقاقات. وقال الحزب، في بيان، إن قرار ترشيح رئيسه بالانتخابات الرئاسية جاء تلبية «للمطالب الجماهيرية العارمة في التغيير، وصنع مستقبل أفضل يستحقه الشعب الموريتاني، الذي عانى كثيراً من تضييق على الحريات وغلاء المعيشة واستشراء الفساد على اختلاف تمظهراته».

اختبار للشعبية

لم يكن حمادي ولد سيدي المختار من الوجوه السياسية المعروفة في موريتانيا إلى أن برز على الساحة، بعد انتخابه رئيساً لحزب «تواصل» لمدة خمس سنوات في عام 2022، ليكون ثالث رئيس للحزب منذ حصوله على الترخيص في عام 2007، ويترأس المعارضة. ويرى ولد النقرة أن رئيس الحزب «يملك كل المؤهلات القيادية ليكون مرشحهم في الانتخابات الرئاسية». ورغم أن ولد سيدي المختار يحظى بشعبية كبيرة داخل الحزب، فإن البعض يرى أن ترشيحه للرئاسة اختبار صعب لشعبية «تواصل» في موريتانيا. في هذا السياق، قال الصحافي محمد يوسف إن خوض «تواصل» الانتخابات الرئاسية يعد «اختباراً حقيقياً» لشعبيته؛ فالحزب يسعى من خلال هذه المنافسة لإثبات قوته، وقدرته على استقطاب الناخبين في ظل تنافس شرس مع الأحزاب الأخرى. وأضاف يوسف، لوكالة أنباء العالم العربي، أن الانتخابات الرئاسية المقبلة «فرصة حاسمة» لحزب «تواصل» لإثبات شعبيته وتماسكه في وجه التحديات الداخلية والخارجية، مشيراً إلى أن استطلاعات الرأي في الأيام الماضية أظهرت أن مرشح حزب «تواصل» ولد سيدي المختار قد يحل في المرتبة الثانية بحصوله على 39 في المائة من الأصوات.

ولد الغزواني الذي قدم ملف ترشحه للمجلس الدستوري يظل أكثر المرشحين للفوز بولاية ثانية (الشرق الأوسط)

وتابع يوسف: «أعتقد أن ولد سيدي المختار إذا حصل على هذه النسبة سيكون إنجازاً للحزب، وسيؤكد ذلك أنه ما زال حاضراً بقوة في المشهد السياسي الموريتاني، خاصة أن آخر انتخابات رئاسية شارك فيها حصل مرشحه على 4.76 في المائة». وتجري موريتانيا الانتخابات الرئاسية يوم 29 يونيو (حزيران) المقبل. وفي الانتخابات الرئاسية السابقة التي أجريت عام 2019، فاز الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي يخوض الانتخابات المقبلة أيضاً، بحصوله على 52.01 في المائة من الأصوات.

عاجل أتالانتا يحرز باكورة ألقابه القارية «يوروبا ليغ» ملحقا الخسارة الاولى بليفركوزن في مختلف المسابقات هذا الموسم