السودان... الحرب المنسية تدخل عامها الثاني دون منتصر

بحصيلة 15 ألف قتيل... وشلل خدمات التعليم والصحة... وخراب شامل للبنية التحتية

TT

السودان... الحرب المنسية تدخل عامها الثاني دون منتصر

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان أيام تحالفهما (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان أيام تحالفهما (أرشيفية)

بحصيلة تقارب 15 ألف قتيل وعدد غير محدود من الجرحى والمصابين، وأكثر من 8 ملايين نازح ولاجئ، تدخل الحرب السودانية، التي اندلعت 15 أبريل (نيسان)، عامها الثاني، بعد عام عصيب عاش خلاله السودانيون أهوالاً مروعة من قصف مدفعي وجوي عشوائي دمر البنية التحتية الهزيلة أصلاً، في أنحاء واسعة من البلاد، لا سيما في إقليم دارفور وكردفان والجزيرة والعاصمة الكبرى الخرطوم.

خلّفت الحرب خراباً مفجعاً، فانهارت الخدمات الصحية، وخرجت المشافي عن الخدمة، وشح الدواء، ودُمرت المصانع والمعامل والمنشآت العامة، وعلى رأسها القصر الجمهوري والوزارات بالقصف الجوي والمدفعي، وأصبحت خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات شبه معدومة، وخسر ملايين الأطفال والشباب عاماً كاملاً من أعمارهم، وتوقفت العملية التعليمية في المدارس والجامعات، ولم يصرف موظفو الدولة رواتبهم لعام كامل.

خربت الحرب البيئة، فدفن الناس موتاهم في بيوتهم لأن الطرق إلى المقابر محفوفة بالمخاطر، ويقول شهود على وسائط التواصل الاجتماعي، إن كثيرين من كبار السن والمرضى ماتوا جوعاً وهم على أسرَّتهم، بعد أن حصدت الرصاصات والقذائف من كان يوفر لهم الطعام والدواء، بل امتلأت الشوارع بالجثث المتحللة التي لم تجد من يدفنها، وجذبت رائحتها الكلاب الضالة، بينما يتداول الناس روايات عن جرذان وقطط، وكلاب مسعورة عادت للتوحش بعد أن تغذت على اللحم الآدمي عاماً كاملاً.

لاجئون سودانيون في غرب دارفور بالسودان (رويترز)

آلاف القتلى والجرحى

ووفقاً لـ«سجل مشروع بيانات أحداث ومواقع النزاعات المسلحة» بلغ عدد قتلى الحرب نحو 14790 حالة جرى الإبلاغ عنها، بينها 800 حالة خلال الفترة من 10 فبراير (شباط) إلى 8 مارس (آذار) الماضيين، في ولايتي الخرطوم والجزيرة.

ووفقاً للمشروع فإن أعمال العنف ضد المدنيين ازدادت بصورة مطردة خلال الشهر الماضي، ورغم انخفاض عدد المعارك، فإن أحداث العنف ضد المدنيين زادت بنسبة 89 في المائة. ويؤكد المتابعون أن عدد القتلى أكثر كثيراً مما هو مدوَّن، وأن الحرب حين تنتهي ستبدو الأعداد المعلنة ضئيلة مقارنة بالأعداد الحقيقية، إذ إن هناك من دُفن في منزله لأن ذويه لم يجدوا من يعينهم على نقله إلى مقابر المدينة، أو من دُفنوا في الطرقات العامة أو في مقابر جماعية مرتجلة.

أما القتلى من العسكريين من الطرفين المتحاربين، الجيش و«قوات الدعم السريع»، فلا أحد يذكر لهم سيرة، إذ إن كل طرف يقلل من ضحاياه، ويضخم ضحايا خصمه، لكن الراجح حين تنتهي الحرب أن ملايين الأسر ستكتشف أنها فقدت كثيراً من أبنائها العسكريين، وهو ما أشارت إليه وأكدته منظمات دولية، مثل «مشروع بيانات أحداث ومواقع النزاعات المسلحة» بقوله: «أعداد الوفيات المبلغ عنها تقديرات متحفظة، بسبب القيود المنهجية للإبلاغ الناتج عن النزاع سريع الحركة».

أطفال فرّوا من الصراع في منطقة دارفور يركبون عربة في أثناء عبور الحدود بين السودان وتشاد (رويترز)

«أسوأ كارثة نزوح في العالم»

وفي آخر تقرير محدث في 5 أبريل (نيسان) الحالي، ذكرت الفرق الميدانية لـ«مصفوفة تتبع النزوح» التابعة لـ«منظمة الهجرة الدولية»، أن ازدياد حدة النزاع بين الجيش و«قوات الدعم السريع» أدت إلى نزوح نحو 6.5 مليون شخص داخل السودان منذ بداية الحرب في 15 أبريل (نيسان) 2023، في ولايات السودان المختلفة البالغ عددها 18 ولاية، حظيت منها ولايات جنوب دارفور بأعلى النسب، بينما بلغ عدد اللاجئين إلى دول الجوار 1.96 مليون، وفقاً للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

وأدت أزمة النزوح التي وصفتها الأمم المتحدة بـ«أسوأ كارثة نزوح في العالم»، إلى أزمة إنسانية طاحنة، وقد حذرت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» من مجاعة طاحنة في ولايات غرب دارفور والخرطوم ودارفور الكبرى.

وقالت الشبكة إن الاحتياجات الإنسانية بلغت مستويات عالية، وظلت تتصاعد باستمرار وبشكل حاد، خصوصاً مع بداية موسم الجفاف، وتوقعت أن تبلغ مستويات أزمة انعدام الغذاء خلال الفترة من فبراير إلى سبتمبر الماضي (أيلول) المقبل «المرحلة 3 من التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي»، وأن ترتفع إلى «المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل في جميع أنحاء دارفور وكردفان والخرطوم والبحر الأحمر وكسلا، وأجزاء من جنوب شرقي البلاد».

وحذرت الشبكة من مستويات كارثية تصل إلى «المرحلة 5 من التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي» بين الأسر في أجزاء من ولايتي غرب دارفور والخرطوم وبين السكان النازحين على نطاق أوسع، لا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها في إقليم دارفور، ومن خطر وفاة نحو 230 ألف طفل وأم بالجوع، حال عدم اتخاذ الإجراءات الحاسمة، والإيفاء بتمويل عاجل لإنقاذ حياتهم.

أطفال يحملون حزماً من المساعدات الإنسانية في مدرسة تؤوي نازحين سودانيين فروا من العنف في السودان... الصورة بالقرب من مدينة القضارف الشرقية في 10 مارس 2024 (أ.ف.ب)

شبح المجاعة

وقالت منظمة إنقاذ الطفولة في فبراير الماضي، إن أكثر من 2.9 مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، و729 ألف طفل إضافي دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد، وهو أخطر أشكال الجوع الشديد وأكثرها فتكاً.

وتوقعت أن يعاني 109 آلاف طفل من مضاعفات طبية مثل الجفاف وانخفاض حرارة الجسم ونقص السكر في الدم، وأن يموت نحو 222 ألف طفل يعانون سوء التغذية الحاد الشديد، وأكثر من 7 آلاف أم جديدة خلال الأشهر المقبلة ما لم تلبَّ احتياجاتهم الصحية.

وقالت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل إن نحو 24 مليون طفل سوداني، ربما يتعرضون لما سمته «خطر كارثة جيلية»، بينهم 14 مليون بحاجة ماسة للدعم الإنساني، ولظروف النقص الحاد المروعة في الغذاء ومياه الشرب النظيفة.

ووفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «فاو» تراجع إنتاج الحبوب في البلاد بنسبة 40 في المائة عن متوسطه خلال 5 سنوات، وذلك بسبب تأثير الحرب وانعدام الأمن على العمليات الزراعية، ما أدى لتضاعف أسعارها 3 مرات عن مستوياتها في يناير (كانون الثاني) 2023، وفقاً لـ«شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة»، وذكرت أن أسعار القمح تضاعفت 3 مرات في عدد من المناطق، وأسعار حبوب الدُّخن بأكثر من الضعف، وتعد الذرة الرفيعة والدُّخن والقمح هي المحاصيل الغذائية الرئيسية في السودان، ما يهدد بأشكال كارثية من المجاعة في المواسم المقبلة في حال استمرار الحرب.

وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم (رويترز)

وزير المالية

ومن جانبه، رفض وزير المالية جبريل إبراهيم، في تصريحات صحافية في مارس (آذار) الكشف عن الخسائر الفعلية للحرب، جازماً بصعوبة تقديم تقديرات دقيقة للخسائر أثناء النزاع، لكنه أكد أن «الاقتصاد السوداني متماسك رغم الدمار كبير والخسائر الجمة». وأقر إبراهيم بتراجع احتياطات العملة الأجنبية وخسارة الجنية السوداني كثيراً من قيمته بسبب الحرب، نتيجة لتعطل الإنتاج، وتراجع حركة الصادر، وسحب رجال الأعمال مدخراتهم بالعملات الصعبة إلى خارج البلاد.

وأضاف: «دعنا لا نتحدث عن أرقام»، لكنه ذكر في تصريحات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أن خسائر الاقتصاد السوداني من الحرب تفوق 26 مليار دولار.

وكان الخبير الاقتصادي إبراهيم البدوي الذي شغل منصب وزير المالية في عهد الحكومة المدنية، قد قدر خسائر السودان التي لحقت بالبنية التحتية أنها بلغت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي نحو 60 مليار دولار، بينما نقلت وسائل إعلام محلية أن المعهد الدولي لبحوث السياسة الغذائية قدر خسائر السودان بسبب الحرب بنحو 15 مليار دولار؛ ما يعادل 48 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وتوقع البدوي تراجع الناتج المحلي بنحو 20 في المائة حال استمرار الحرب، وهو ما اقتربت منه تقديرات صندوق النقد الدولي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي قدر أن يبلغ الانكماش في الاقتصاد بنحو 18.3 في المائة خلال العام الحالي. وتسببت الحرب في ارتفاع معدل البطالة إلى 117.3 في المائة.

مواطنون بانتظار العلاج بمستشفى في ولاية القضارف بالسودان (أ.ف.ب)

الصحة والدواء

تعرض عدد كبير من المستشفيات والمراكز الصحية في البلاد لدمار كبير، بل استخدمت بعضها ملاذات للمقاتلين. وقالت منظمة الصحة العالمية إن أكثر من 25 في المائة من المستشفيات في البلاد البالغ عددها 702، منها 540 تعمل جزئياً، بنسبة 75 في المائة بسبب الحرب، بينما اضطُر الأطباء والكوادر الطبية للنزوح والهجرة حفاظاً على أنفسهم وذويهم، أو بسبب عجزهم عن تقديم الخدمة المطلوبة منهم بسبب انعدام المعينات والأدوية، وتذكر تقارير أن عشرات الأطباء والكوادر الطبية قُتلوا نتيجة القصف الذي تعرضت له المستشفيات.

وتقول التقارير إن المرافق الصحية العاملة تستقبل أكثر من 4 أضعاف عدد المرضى في الحالات العادية، في وقت دُمرت فيه محطات توزيع المياه والآبار التي توفر مياهاً صالحة للشرب، بعضها بسبب القتال المباشر، وبعضها الأخرى بسبب شح الوقود أو نهب آلياتها.

وتبلغ خسائر القطاع الصحي، وفق وزير الصحة المكلف هيثم إبراهيم، 11 مليار دولار، وتسعى وزارته حالياً لتأهيل وإعمار 25 في المائة من المستشفيات، وعلى وجه الخصوص المستشفيات المرجعية التي تضمن تخصصات زراعة الكلى والرنين المغناطيسي والأورام.

وأدى انهيار المنظومة الصحية في البلاد إلى انتشار الأمراض والأوبئة، حيث دونت 10 آلاف و800 إصابة بـ«الكوليرا»، في 12 ولاية، بينما بلغت إصابات حمى الضنك 7500 حالة في 11 ولاية من جملة الولايات البالغة 18 ولاية.

عناصر مسلحة تابعة للجيش السوداني (أ.ف.ب)

ضحايا الاتصالات

فاقمت العزلة التي تسبب فيها انقطاع شبكات الاتصالات والإنترنت في أجزاء واسعة من البلاد معاناة الشعب السوداني من حرب الجيش و«قوات الدعم السريع» التي مضى عامها الأول، فمنذ الأشهر الأولى للحرب خرجت 3 من مدن إقليم دارفور، وهي نيالا وزالنجي والجنينة عن تغطية خدمات الاتصالات والإنترنت، قبل أن تتوقف الخدمة بشكل كلي عن البلاد في 7 فبراير الماضي، استعاض الناس عن قطوعات الاتصالات باللجوء للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «شبكة ستارلنك» المملوكة لرجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك، وانتشرت أطباقها وأجهزتها في البلاد.

لكن الجنرالين المتحاربين، الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش، والفريق محمد حمدان دقلو «حميدتي» قائد «قوات الدعم السريع»، حرما الناس من التواصل، إذ أصدرت الحكومة في بورتسودان قراراً منعت بموجبه استخدام تلك الأجهزة، وشرعت في مصادرتها بمناطق سيطرتها.

أما في مناطق سيطرة «قوات الدعم» فقد تحولت لتجارة، إما أن يدفع صاحب الطبق «إتاوة»، أو أن يكون مملوكاً لأحد رجال الميليشيات، وفي كل الأحوال فإن الساعة الواحدة من الاتصالات تكلف نحو دولارين ونصف، ويضطر الناس صاغرين لدفعها.

مئات الآلاف من أطفال السودان باتوا من النازحين (اليونيسيف)

أطفال دون مدارس

‏أدت الحرب إلى أزمة تعليمية كبيرة وصفتها ممثلة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة في السودان «يونسكو» مانديب أوبراين بأنها «أسوأ أزمة تعليمية في العالم»، بينما قال عنها الأستاذ بكلية التربية في جامعة الخرطوم، الزين الخليفة الخضر، إن ما أصاب التعليم في السودان سابقة منذ استقلال البلاد.

وذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» أن 19 مليون طفل أصبحوا غير ملتحقين بالمدارس، بينهم 4 ملايين نازح، بما يجعل السودان إحدى أكبر أزمات نزوح الأطفال في العالم.

ووفق «اليونيسيف»، فقد غادر نحو 19 مليون طفل أسوار المدارس حتى تاريخ الدراسة، فضلاً عن التدمير الممنهج لقطاع التعليم، وتشرد التلاميذ والطلاب والمعلمين وأساتذة الجامعات بين لاجئ ونازح.

وقال الخضر إن آلاف المدارس الحكومية والخاصة وعشرات الجامعات والمعاهد والكليات دُمرت كلياً، وتعرضت أثاثاتها وأجهزتها التعليمية وسياراتها، بل تهدم بعضها واحترقت الأخرى، وتحولت المدارس وداخليات الجامعات إلى مراكز لإيواء النازحين الذين فروا من منازلهم بسبب القتال.

وأدى تدمير المدارس إلى تغيب الشهادة السودانية لعام كامل، ما يعني أن هناك دفعة كاملة لن تجد طريقها للجامعات المغلقة طوال العام، بينما لجأت جامعات لعقد امتحاناتها خارج السودان، وفتحت المدارس الخاصة فروعاً لها في دول الجوار. وتقول اللجنة التسييرية لنقابة المعلمين، ونقابة أساتذة الجامعات إن المدرسين وأساتذة الجامعات لم يصرفوا رواتبهم لمدة عام كامل.


مقالات ذات صلة

مباحثات بين «الآلية الخماسية» وقوى مدنية سودانية

شمال افريقيا عبد الله حمدوك رئيس الوزراء السوداني الأسبق (الشرق الأوسط)

مباحثات بين «الآلية الخماسية» وقوى مدنية سودانية

بدأ وفد من قوى مدنية سودانية مناهضة للحرب، برئاسة عبد الله حمدوك، اجتماعاً مع «الآلية الخماسية» في مقر الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا، لبحث السلام في السودان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمر بفتح تحقيق في حادث مقتل المنقبين عن الذهب (أرشيفية - رويترز)

البرهان يأمر بالتحقيق في ملابسات قصف منقّبين عن الذهب

ارتفعت تقديرات أعداد ضحايا القصف الجوي قرب الحدود السودانية - المصرية إلى نحو 200 من المنقبين عن الذهب، فيما أعلن مجلس السيادة تشكيل لجنة تحقيق.

أحمد يونس (كمبالا)
خاص حاكم إقليم دارفور مَنِّي أركو مناوي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

خاص حاكم دارفور لـ«الشرق الأوسط»: التشكيلات العسكرية وتسليح القبائل يهددان وحدة السودان

رفض حاكم إقليم دارفور، مَنِّي أركو مناوي، إنشاء ميليشيات أو قوات «دروع» خارج مؤسسات الدولة، محذراً من أن تعدد التشكيلات العسكرية يهدد وحدة السودان.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا قوات عسكرية تظهر في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)

السودان: 41 قتيلاً بقصف مركز للنازحين في النيل الأزرق... و«الدعم السريع» تنفي مسؤوليتها

قُتل 41 شخصاً وأُصيب آخرون بقصف استهدف مركز إيواء نازحين في إقليم النيل الأزرق، وفق مجموعة قانونية سودانية.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس «حركة السودان» عبد الواحد النور مشاركاً في اجتماعات نيروبي «إعلام تحالف صمود»

عبد الواحد نور: لا حكم للبرهان وحميدتي بالبزة العسكرية

رفض عبد الواحد نور، رئيس حركة وجيش تحرير السودان، مشاركة البرهان وحميدتي في الحكم بصفتيهما العسكريتين، مشترطاً لخوض السياسة التخلي عن البزة العسكرية.

وجدان طلحة (الخرطوم)

طمأنة حكومية مصرية بشأن مخزون القمح

وزارة التموين أكدت الاثنين أن مخزون القمح يكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
وزارة التموين أكدت الاثنين أن مخزون القمح يكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

طمأنة حكومية مصرية بشأن مخزون القمح

وزارة التموين أكدت الاثنين أن مخزون القمح يكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
وزارة التموين أكدت الاثنين أن مخزون القمح يكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

وجهت الحكومة المصرية رسالة «طمأنة» بشأن مخزون القمح في البلاد، وأشارت إلى أن «زيادة الإنتاج المحلي أسهمت في تقليل الاحتياج إلى الاستيراد»، وسط قلق من رفع أسعار «الخبز الحر» أو السياحي.

ورد «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء»، الاثنين، على مزاعم بشأن تأثر المخزون الاستراتيجي من القمح نتيجة تراجع واردات مصر منه، مشيراً إلى أن وزارة التموين والتجارة الداخلية أفادت بأن «مخزون القمح يكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة»، وأن «جهود الدولة مستمرة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية».

وأوضحت وزارة التموين أن زيادة الإنتاج المحلي من القمح بالتوازي مع رفع سعر التوريد الحكومي لتحفيز المزارعين على زيادة الكميات الموردة، أسهمت في تعزيز المخزون الاستراتيجي؛ وقالت إن الدولة تسلمت ما يقرب من 5 ملايين طن من القمح المحلي خلال موسم توريد عام 2026 مدعومة بزيادة المساحات المزروعة.

وأضافت أن زيادة الإنتاج المحلي أسهمت أيضاً في تقليل الاحتياج إلى الاستيراد، بما يدعم تأمين احتياجات السوق المحلية، ويحد من تأثرها بالتقلبات التي تشهدها سوق القمح العالمية في ظل الاضطرابات التي طالت حركة التجارة وسلاسل الإمداد.

وقفزت واردات مصر من القمح خلال النصف الأول من العام الحالي بنحو 48 في المائة لتسجل 7.7 مليون طن بعد قرار رفع الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية إلى ما يكفي 9 أشهر من الاستهلاك بدلاً من 6 أشهر، بحسب تقارير إخبارية متداولة.

وتُعد مصر من أكبر مستوردي القمح حول العالم مع استيراد نحو 12 مليون طن سنوياً لتلبية الطلب المحلي.

صوامع للقمح في دلتا مصر (الشرق الأوسط)

وأكدت وزارة التموين، الاثنين، «استمرار العمل وفق رؤية متكاملة واستباقية تستهدف الحفاظ على مستويات آمنة من المخزون الاستراتيجي للقمح، وتعزيز قدرة الدولة على التعامل بكفاءة ومرونة مع المتغيرات التي قد تطرأ على الأسواق المحلية والعالمية».

كما أوضحت «استمرار التوسع في استخدام النظم الرقمية والتكنولوجية في إدارة الصوامع، وربط حلقات منظومة تداول الأقماح، بما يتيح متابعة حركة الأقماح والأرصدة ومعدلات السحب والإضافة بصورة لحظية، ويعزز التكامل وتبادل البيانات بين الجهات المعنية، ويدعم اتخاذ القرار، ويرفع كفاءة التشغيل، ويحد من الفاقد».

يأتي هذا وسط مطالب شعبة «المخابز» في غرفة القاهرة التجارية الحكومة بزيادة سعر «الخبز الحر» لاستيعاب الزيادة في التكلفة مع الحروب الإقليمية. وبينما تثير هذه المطالب المتكررة قلق المصريين، أكدت الحكومة في بيانات متتالية أن «الأسعار ما زالت كما هي حتى الآن».

كما شددت «التموين» على أصحاب المخابز السياحية، مطلع الشهر الحالي، «الالتزام بأسعار وأوزان العيش الحر»، وتكثف حملاتها الرقابية على المخابز في مختلف المحافظات بعد رصد مخالفات تتعلق بالأسعار والأوزان.

وسبق أن رفعت الحكومة سعر «الخبز الشعبي المدعم» في مايو (أيار) 2024 من 5 قروش إلى 20 قرشاً للرغيف، في خطوة قالت إنها تهدف إلى «تخفيض فاتورة الدعم على رغيف الخبز بنحو 130 مليار جنيه سنوياً».

مطالب زيادة سعر «الخبز الحر» في مصر تقلق المواطنين (الشرق الأوسط)

ويشكل «الخبز» المكون الرئيسي على موائد المصريين. وبحسب إحصاءات رسمية سابقة لوزارة التموين فإن نحو 73 مليون مواطن يحصلون على الخبز المدعم الشعبي من خلال «بطاقات التموين»، التي يصل عددها إلى نحو 23 مليون بطاقة.


شمال إثيوبيا بين ترسيخ سيطرة الحكومة ومخاطر تجدّد المواجهات

عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية خلال دورية على متن شاحنة صغيرة في ميكيلي الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية خلال دورية على متن شاحنة صغيرة في ميكيلي الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
TT

شمال إثيوبيا بين ترسيخ سيطرة الحكومة ومخاطر تجدّد المواجهات

عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية خلال دورية على متن شاحنة صغيرة في ميكيلي الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية خلال دورية على متن شاحنة صغيرة في ميكيلي الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

تتوسع القوات الإثيوبية في السيطرة على إقليم تيغراي بعد نحو أسبوعين من تجدد الاشتباكات مع جبهة تحرير الإقليم المعارضة لحكومة آبي أحمد، وسط انسحابات للجبهة يثار حولها شكوك بشأن احتمال أن «تكون تكتيكية»، مقابل تقديرات أنها بداية لنهاية للأزمة، حسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وقال مصدر إثيوبي مطّلع لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، إن «القوات المسلحة الإثيوبية و(قوة سلام تيغراي) تمكنتا من السيطرة على معظم المدن والمواقع، وتم الاستيلاء على مخازن الأسلحة التابعة للمتمردين (جبهة تحرير تيغراي)».

ولفت إلى أن «الكثير من عناصر (تلك الجبهة) استسلموا، وأُسر غيرهم وسط تعاون شعب الإقليم وحفاوتهم في الأماكن التي يتقدم فيها الجيش الإثيوبي و(قوة سلام تيغراي)»، مشيراً إلى أنه «قد تواجه القوات المسيطرة بعض التحديات الأمنية، لكنها مؤقتة لبعض الوقت».

ودخلت القوات الفيدرالية الإثيوبية وحلفاؤها، الاثنين، بلدة رئيسية في إقليم تيغراي بشمال البلاد قرب الحدود مع إريتريا عقب انسحاب «جبهة تحرير تيغراي» منها من دون قتال، وفق ما أفاد سكان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

الخبير الإثيوبي في الشؤون الأفريقية عبد الشكور عبد الصمد يرى أن «ما يحدث في شمال إثيوبيا ليس بالضرورة تراجع نفوذ (جبهة تحرير تيغراي) بقدر ما يكون نهاية عهدها ما لم يحدث طارئ يعيد إلى الجبهة مكانتها وقبولها الشعبي الذي بدأ يتناقص بسبب تراكم الأخطاء التي وقعت فيها الجبهة سياسياً وإدارياً وانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية».

عنصران من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يتفقدان مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)

ويعتقد أن تلك التطورات «قد تتيح الفرصة لحزب التضامن الديمقراطي لتيغراي الذي تم تأسيسه أخيراً بقيادة غيتاشو ردا، مستشار رئيس الوزراء لشؤون القرن الأفريقي، لقيادة الإقليم».

ويأتي هذا التطور غداة إعلان مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي غيتاتشو ردا، في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، أن الحرب في إقليم تيغراي قد انتهت، وأن القوات الفيدرالية الإثيوبية فرضت سيطرتها على معظم المدن الرئيسية في الإقليم بنسبة بلغت نحو 95 في المائة.

وتزامنت التصريحات مع وصول وفد حكومي رفيع المستوى، الأحد، إلى عاصمة الإقليم ميكيلي عبر طائرة خاصة، ضم رئيس جهاز الاستخبارات الإثيوبي رضوان حسين مع استئناف الرحلات الجوية إلى المدينة بعد تعليقها أسبوعين بسبب عودة المعارك في شمال إثيوبيا.

وبعد أشهر من التوتر، تجددت المعارك في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي بين الجيش الفيدرالي الإثيوبي وقوات «جبهة تحرير شعب تيغراي»، الحزب السياسي الذي يحكم إقليم تيغراي عملياً منذ أبريل (نيسان) الماضي، بعد أيام من الإعلان عن تحالف مسلح من سبع قوى معارضة لإسقاط الحكومة الفيدرالية بقيادة آبي أحمد.

وفي 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي دخلت «قوة سلام تيغراي» الموالية لحكومة آبي أحمد مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، وسيطرت عليها قبل أن تلحق بها القوات العسكرية الفيدرالية، بعد انسحاب قوات «جبهة تحرير تيغراي» منها.

رجال يفككون بقايا شاحنة هاجمتها مسيَّرة جنوب إقليم تيغراي في 9 أكتوبر الحالي (رويترز)

من جهته، يرى الخبير الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو أن هذه التطورات مع تصريحات أديس أبابا بشأن السيطرة شبه الكاملة على الإقليم تمنح أساساً ميدانياً مهماً، لكنها لا تكفي لإثبات إحكام السيطرة عليه بأكمله.

ويؤكد ضرورة التمييز بين ثلاثة مستويات، وهي السيطرة على المدن الرئيسية، والقدرة على تأمين الطرق والمناطق الريفية، والنجاح في إقامة سلطة سياسية وإدارية تحظى بقبول السكان.

ويعتقد أن إثيوبيا تدخل مرحلة مفصلية في صراعها مع «جبهة تحرير شعب تيغراي»، بعدما نجحت القوات الفيدرالية وحلفاؤها المحليون في استعادة مدن استراتيجية، مشيراً إلى أن هذا التحول ليس في أهمية في خسارة «جبهة تحرير تيغراي» للأراضي وحدها، بل في ظهور قوة محلية منافسة قادرة على تحدي احتكارها التاريخي للتمثيل السياسي والعسكري للإقليم.

ويوضح أن «قوة سلام تيغراي» التي تضم عناصر سابقة من التشكيلات العسكرية المرتبطة بالجبهة، أصبحت شريكاً ميدانياً للقوات الفيدرالية، وقد تكون شريكاً سياسياً لاحقاً حال نجحت أديس أبابا في بناء مؤسسات إقليمية قادرة على تمثيل مختلف المكونات السياسية والاجتماعية، مع إخضاع التشكيلات المسلحة لقيادة أمنية وقانونية واضحة.

وتلوح مع هذه التطورات 3 سيناريوهات، وفق الخبير الإثيوبي، أولها نجاح أديس أبابا في تحويل تقدمها العسكري استقراراً مؤسسياً، عبر تشكيل إدارة محلية توافقية، وإعادة الخدمات، ودمج القوى المسلحة ضمن ترتيبات أمنية جديدة، أو تحتفظ الحكومة بالمراكز الحضرية، في حين تعيد «جبهة تحرير تيغراي» تنظيم صفوفها في المناطق الريفية والجبلية بما يعيد حرب استنزاف طويلة للواجهة. ولا يستبعد في السيناريو الثالث اتساع المواجهة إقليمياً، مع تفاقم التوترات الإثيوبية-الإريترية على خلفية دعم أسمرة للجبهة.


إدانة ليبية للهجمات على السعودية

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً القائم بالأعمال في سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي 2 سبتمبر الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً القائم بالأعمال في سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي 2 سبتمبر الماضي (مكتب الدبيبة)
TT

إدانة ليبية للهجمات على السعودية

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً القائم بالأعمال في سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي 2 سبتمبر الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً القائم بالأعمال في سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي 2 سبتمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

أبدت ليبيا، ممثلةً في وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس، إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات التي استهدفت المملكة العربية السعودية، والتي شهدت تصعيداً دامياً خلال اليومين الماضيين.

وأعربت الوزارة، في بيان أصدرته، مساء الأحد، عن «بالغ قلقها إزاء هذا التصعيد وما أسفر عنه من خسائر في الأرواح وإصابات، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بمرافق المطارات وتعطل في حركة الملاحة الجوية»، مؤكدةً تضامن دولة ليبيا الكامل مع المملكة، قيادةً وحكومةً وشعباً، في مواجهة كل ما يستهدف أمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة أراضيها.

وسبق أن أدانت قيادات ليبية، من بينهم محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، وصدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الاعتداءات الحوثية على السعودية.

وقال صدام، في بيان سابق، إنه «يستنكر الاعتداءات الإرهابية التي شنتها الميليشيات الحوثية على المملكة العربية السعودية الشقيقة، واستهدفت منشآت مدنية واقتصادية»، مؤكداً «وقوف القيادة العامة إلى جانب المملكة، قيادةً وشعباً، ومساندتها لها في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها، ودعم حقها الكامل في الدفاع عن نفسها والتصدي لهذه الاعتداءات الإرهابية».

وطالب صدام المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته واتخاذ خطوات جادة لضمان التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بجمهورية اليمن، وكذلك القرارات المتعلقة بضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر.