المحافظ ميرتس مستشاراً في ائتلاف حكومي مع الاشتراكي شولتس

أولوياته العلاقة مع واشنطن مع تشديد قوانين الهجرة وإعادة ألمانيا «إلى ما قبل عام 2015»

المستشار الألماني القادم فريدريش ميرتس مع الزعيم المشترك للحزب الاشتراكي لارس كلينغل خلال إعلانهما التوصل لاتفاق لتشكيل الحكومة (رويترز)
المستشار الألماني القادم فريدريش ميرتس مع الزعيم المشترك للحزب الاشتراكي لارس كلينغل خلال إعلانهما التوصل لاتفاق لتشكيل الحكومة (رويترز)
TT

المحافظ ميرتس مستشاراً في ائتلاف حكومي مع الاشتراكي شولتس

المستشار الألماني القادم فريدريش ميرتس مع الزعيم المشترك للحزب الاشتراكي لارس كلينغل خلال إعلانهما التوصل لاتفاق لتشكيل الحكومة (رويترز)
المستشار الألماني القادم فريدريش ميرتس مع الزعيم المشترك للحزب الاشتراكي لارس كلينغل خلال إعلانهما التوصل لاتفاق لتشكيل الحكومة (رويترز)

مدفوعين بعواصف من الأزمات الاقتصادية والسياسية القادمة عبر الأطلسي، نجح الحزبان، اللذان دخلا مفاوضات لتشكيل حكومة ائتلافية في ألمانيا قبل 6 أسابيع، في الاتفاق على تشكيل الحكومة في وقت يعتبر قياسيا مقارنة بالحكومات السابقة. وأعلن الحزب المسيحي الديمقراطي بزعامة المستشار القادم فريدريش ميرتس، الذي سيقود الحكومة الجديدة، عن التوصل لاتفاق مع شريكه الحزب الاشتراكي لتشكيل حكومة من المفترض أن تبدأ في مهامها مطلع شهر مايو (أيار) القادم.

وأعلن الشريكان في الائتلاف التوصل للاتفاق في مؤتمر صحافي مشترك افتتحه ميرتس قائلا إن الاتفاق الحكومي «هو إشارة إلى الحلفاء الأوروبيين بأن ألمانيا ستشكل حكومة قادرة على اتخاذ قرارات». وجاء في البيان المشترك لتشكيل الحكومة بأن العلاقات مع الولايات المتحدة بالغة الأهمية وأن الحكومة القادمة ستعمل على التوصل لاتفاق تجارة حرة على المدى المتوسط. وكرر ميرتس التعهدات التي كان اتفق عليها مع الحزب الاشتراكي لإنفاق المليارات في السنوات الأربع القادمة في مشاريع بنى تحتية وعلى الدفاع.

ميرتس يغادر بعد مؤتمر صحافي مع زعيم الاتحاد الاجتماعي المسيحي عقب التوصل إلى اتفاق حول الحكومة الائتلافية في برلين (رويترز)

وبينما بدا في الأيام الماضية أن المفاوضات لتشكيل حكومة واجهت عقبات تتعلق بالهجرة والضرائب، سارع الطرفان لحلها سريعا مدفوعين بالأزمة الاقتصادية العالمية التي تلوح في الأفق بسبب مخاوف من حرب تجارية قد تخرج عن السيطرة بعد الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأميركية على معظم دول العالم. ويزداد القلق في ألمانيا من أن تدخل البلاد عاما ثالثا من الركود الاقتصادي بسبب الرسوم الجمركية الأميركية، ورغم المليارات التي تريد الحكومة الجديدة ضخها في الاقتصاد، والتي شكلت عامل تفاؤل كبير في أوروبا قبل أسابيع، عادت هذه الآمال لتتراجع أمام سياسات الإدارة الأميركية.

وكرر وزير المالية الحالي يوزغ كوكس الذي ينتمي للحزب الاشتراكي، بأنه يبدو أنه «لم يعد هناك مفر من تجنيب ألمانيا عاما من الركود»، مكررا أن الرسوم الجمركية الأميركية ستضر بالجميع. وتستعد صناعات السيارات الألمانية لخسائر كبيرة بعد أن أدخلت الإدارة الأميركية تعريفات وصلت إلى 25 في المائة على استيراد السيارات، خاصة أن الولايات المتحدة تعتبر السوق الكبرى للسيارات الألمانية.

بوابة براندنبيرغ في برلين (د.ب.أ)

ومن بين ما اتفق عليه الحزبان لتشكيل الحكومة، إعادة إدخال التجنيد الإجباري على أن يتم الاتفاق على تفاصيل الخطة في الأشهر القادمة. وفي الموضوع الهجرة الذي أثار الجدل الأكبر بين الطرفين اتفق الطرفان على تعليق العمل بلم الشمل للاجئين لمدة عامين لمن يحملون حق الإقامة المؤقتة، وهو أمر كان يرفضه الاشتراكيون. كما اتفق الطرفان على رفض طالبي اللجوء غير الشرعيين على الحدود والسماح بالترحيل الى سوريا وأفغانستان، وهو أمر كان معلقا حتى الآن بسبب الأوضاع الأمنية في البلدان. وقرر الحزبان كذلك وقف كل برامج استقبال اللاجئين وعدم الدخول في برامج جديدة في المستقبل.

وخلال المؤتمر الصحافي المشترك، قال ماركوس زودر زعيم الحزب المسيحي البافاري، وهو الحزب الشقيق للحزب المسيحي الديمقراطي، والذي حصل على وزارة الداخلية، بأن الحكومة ستعيد «ألمانيا إلى ما قبل عام 2015» في ما يتعلق بالهجرة، في إشارة إلى التاريخ الذي فتحت فيه المستشارة السابقة أنجيلا ميركل أبواب ألمانيا أمام مئات آلاف اللاجئين. وشارك زعماء الأحزاب الثلاثة في مؤتمر صحافي لعرض اتفاق الائتلاف بعد ظهر الأربعاء.

فريدريش ميرتس المستشار الألماني المنتظر ما زال يعمل على تشكيل حكومته (أ.ب)

من المقرر أن يتم إلغاء الإجراء الخاص بتسريع منح الجنسية الألمانية للمهاجرين الذين اندمجوا بشكل جيد على نحو خاص. وكان الائتلاف المنتهية ولايته برئاسة المستشار أولاف شولتس (المكون من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر) أقر هذا الإجراء الذي يمنح هؤلاء المهاجرين الجنسية الألمانية بعد مضي ثلاثة أعوام فقط على إقامتهم في ألمانيا. وخلال مفاوضات تشكيل الائتلاف الحاكم الجديد، اتفق الاتحاد المسيحي والحزب الاشتراكي على إلغاء هذا الإجراء. وفي المقابل، يعتزم الائتلاف الحاكم المقبل الإبقاء على تقليص فترة الانتظار لعملية التجنيس العادية من ثماني سنوات إلى خمس سنوات، وكذلك الإبقاء على السماح بازدواج الجنسية.

وجاء الاتفاق لتشكيل الحكومة في وقت كانت بدأت تتزايد فيه الشكوك في قدرة ميرتس على الوفاء بتعهداته الانتخابية، خاصة في ما يتعلق بالحد من الهجرة، وهو كان موضوعا رئيسيا في الانتخابات وساعد في صعود حزب «البديل من أجل ألمانيا» إلى درجات غير مسبوقة، وحل في الانتخابات في المرتبة الثانية محققا 20 في المائة من الأصوات. ولكن بسبب رفض الحزب المسيحي الديمقراطي، وكل الأحزاب الألمانية، التحالف مع الحزب اليميني المتطرف، بقي الحزب خارج السلطة، واختار حزب ميرتس التحالف مع الاشتراكيين عوضا عن ذلك رغم حصولهم على نسبة أصوات لا تتجاوز الـ16 في المائة.

تقدم «البديل من أجل ألمانيا» إلى مستويات قياسية يثير قلق الأحزاب الألمانية (د.ب.أ)

وفي الأيام الماضية، ازداد القلق لدى الأحزاب الرئيسية بعد أن أظهرت استطلاعات الرأي ارتفاع نسبة التأييد لحزب «البديل من أجل ألمانيا» لمستويات جديدة، حتى أصبح الحزب الأول في آخر استطلاعات نشرت الأربعاء. وقبل ساعات من الموافقة على الائتلاف الحكومي تصدر الحزب اليميني المتطرف الأربعاء، استطلاع رأي ألمانياً للمرة الأولى، ووجد استطلاع أجرته مؤسسة «أي بي إس أو إس» للأبحاث أن «البديل من أجل ألمانيا» حصل على 25 في المائة متقدما على الكتلة المحافظة، المؤلفة من الحزب المسيحي الديمقراطي برئاسة ميرتس وشقيقه الأصغر الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، التي حصلت على 24 في المائة. وجاء «الاشتراكي الديمقراطي» في المرتبة الثالثة بالحصول على 15 في المائة، فيما حصل كل من الخضر واليسار على 11 في المائة. وتأتي النتائج التاريخية بعد ستة أسابيع من فوز «البديل من أجل ألمانيا» بالمرتبة الثانية في الانتخابات البرلمانية.


مقالات ذات صلة

فيرجينيا تمنح الديمقراطيين أفضلية في حرب الدوائر الانتخابية

الولايات المتحدة​ شاشة هاتف أحد السكان المحليين وفيها تحديثات حول التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا تمنح الديمقراطيين أفضلية في حرب الدوائر الانتخابية

انتصر الديمقراطيون في استفتاء فيرجينيا على إعادة تقسيم دوائرها الانتخابية، مما يؤجج حرب ترسيم الدوائر مع الجمهوريين عبر الولايات قبل الانتخابات النصفية للكونغرس

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

استبق محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه إلى مجلس الأمن الدولي بتوجيه رسالة وصفها بأنها «شديدة اللهجة».

خالد محمود (القاهرة)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ شخص يدلي بصوته ضمن استفتاء إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بولاية فرجينيا الأميركية داخل مركز «فيرفاكس» الحكومي في فرجينيا يوم 21 أبريل 2026 (أ.ب)

في خطوة لتعزيز مقاعد الديمقراطيين بالكونغرس... ناخبو فرجينيا يوافقون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية

وافق ناخبو ولاية فرجينيا الأميركية على خطة لإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية، في خطوة قد تعزّز فرص الديمقراطيين في الفوز بـ4 مقاعد إضافية بمجلس النواب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، مساء الخميس، في قبرص سيحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب موافقة بروكسل على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا.

ومن المتوقع أن يتم التصديق الرسمي على القرض في وقت لاحق من يوم الخميس قبل العشاء الذي سيقام بين رؤساء الدول والحكومات في «آيا نابا مارينا» الفاخر في شرق الجزيرة.

وقالت دبلوماسية أوروبية إن وجود زيلينسكي في قبرص التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، «يحمل أهمية رمزية الآن» بعدما ستتيح أموال الاتحاد الأوروبي دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا في عامَي 2026 و2027.

وكان رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان يعرقل ذلك القرض على مدى أشهر بسبب خلاف حاد بشأن خط أنابيب متضرر. وبعد هزيمته في الانتخابات، رفع المجريون الفيتو عن الأموال في انتظار تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره.

ولن تُتخذ قرارات رئيسية في هذا الاجتماع غير الرسمي لقادة الاتحاد الأوروبي. وبعدما شعر رؤساء الدول والحكومات الأوروبية بالارتياح بشأن القرض المقدم لكييف، سيركّزون الآن بشكل رئيسي على الحرب في الشرق الأوسط.

وفي هذا الإطار، يتوقع أن يحضر الجمعة عدد من قادة دول المنطقة للمشاركة في غداء عمل، من بينهم الرئيس اللبناني جوزاف عون، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس السوري أحمد الشرع، وولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله.

24 مليار يورو

ورغم نفوذهم المحدود، يروّج الأوروبيين لـ«حوار مكثف» مع دول المنطقة ويرغبون في مناقشة «الوضع في لبنان والمحادثات بين إسرائيل ولبنان»، وفقا لمسؤول.

ويحمل الاجتماع في قبرص بُعدا رمزيا إذ استُهدفت قاعدتان بريطانيتان في الجزيرة بمسيرات إيرانية في بداية الحرب.

ومع إغلاق إيران مضيق هرمز، تكبّد الاقتصاد الأوروبي تبعات وخيمة، إذ ارتفعت فاتورة النفط والغاز الخاصة به بمقدار 24 مليار يورو في سبعة أسابيع.

وفي كل دول أوروبا، تُتخذ تدابير مكلفة لدعم القطاعات الأكثر ضعفا، مثل الصناعات الثقيلة والزراعة والصيد.

ويراقب الاتحاد الأوروبي عن كثب احتمال حدوث نقص في الكيروسين.

وقال مسؤول أوروبي «نحن على استعداد للمساهمة، عندما تسمح الظروف، في إبقاء مضيق هرمز مفتوحا. كل شيء سيتوقف بالطبع على طريقة تطور الأحداث. نأمل بأن يتم احترام وقف إطلاق النار والحفاظ عليه» بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي مواجهة الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، كشفت بروكسل الأربعاء توصياتها للتعامل معها، لكن الاتحاد الأوروبي لم يصدر أي إعلانات مهمة كما لم يقدم أي التزامات مالية.

وبالتالي، فإن الوضع المالي للاتحاد الأوروبي وكذلك الدول الأعضاء ليس في أفضل حالاته.

وفي ما يتعلق بهذا الشق المالي، يتعين على الدول الأوروبية أن تخوض، خلال قمة قبرص، النقاشات الحساسة للغاية بشأن ميزانية الاتحاد الأوروبي المستقبلية للفترة من 2028 إلى 2034 والتي تُقدر بنحو ألفي مليار يورو.

ويتوقع أن تكون المفاوضات صعبة بين باريس التي تفضل المزيد من الاستثمارات الأوروبية، وبرلين التي تتسم بالحذر المالي.


لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

توصلت السلطات الفرنسية والبريطانية إلى اتفاق جديد لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش بشكل غير قانوني، إلا أن لندن ربطت جزءا من تمويلها بمدى فعالية التدابير المتخذة لردع المهاجرين.

وبعد مفاوضات شاقة استمرت أشهرا، توصل البلدان إلى اتفاق لتجديد معاهدة ساندهيرست لثلاث سنوات. وكان من المقرر أن تنتهي صلاحية الاتفاق الموقع عام 2018 والذي مدد عام 2023، في 2026.

وستقدم بريطانيا تمويلا يصل إلى 766 مليون يورو (897 مليون دولار) لكن نحو ربع هذا المبلغ سيكون مشروطا ولن يدفع إلا إذا نجحت الإجراءات الفرنسية.

وتتنازع لندن وباريس منذ أشهر حول تجديد معاهدة ساندهيرست التي تحدد المساهمة المالية للمملكة المتحدة في الجهود الفرنسية لوقف المهاجرين الذين يحاولون عبور القناة المحفوف بالخطر إلى بريطانيا.

ولطالما اتهمت المملكة المتحدة فرنسا بأنها لا تفعل الكثير لمنع طالبي اللجوء المحتملين من الانطلاق من الشواطئ الفرنسية حيث يخاطر المهربون والمهاجرون بشكل متزايد لتجنب اكتشافهم.

ونتيجة لذلك، أصرت لندن على أنها لن تجدد معاهدة ساندهيرست إلا إذا تمكنت من فرض شروط على طريقة استخدام الحكومة الفرنسية لأموال دافعي الضرائب البريطانيين.

وبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن السلطات البريطانية، وصل 41472 شخصا إلى المملكة المتحدة بطريقة غير نظامية في قوارب صغيرة عام 2025. ويُعد هذا الرقم ثاني أعلى رقم منذ بدء هذه الرحلات عام 2018. ووفقا لإحصاءات وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر فرنسية وبريطانية رسمية، لقي 29 مهاجرا على الأقل حتفهم في البحر عام 2025.


«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
TT

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي وفتح نافذة نحو تسوية محتملة. ومن بين هذه الأفكار اللافتة، برز مقترح يحمل طابعاً رمزياً وسياسياً في آنٍ معاً، يعكس سعي كييف إلى استمالة الدعم الأميركي، وتحديداً من الرئيس دونالد ترمب.

فقد اقترح مسؤولون أوكرانيون إعادة تسمية جزء من منطقة دونباس المتنازع عليها باسم «دونيلاند (أرض دوني)»، في خطوة تهدف إلى كسب تأييد ترمب وتعزيز موقف أوكرانيا في مواجهة المطالب الإقليمية الروسية، وذلك وفقاً لتقرير نقلته صحيفة «إندبندنت».

ووفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن 4 مصادر مطّلعة على مجريات المفاوضات، فإن هذا الاسم طُرح أول مرة على لسان مترجم أوكراني، وكان ذلك «على سبيل المزاح جزئياً»، قبل أن يتحول إلى فكرة تُدوولت بشكل أوسع في سياق النقاشات.

ويبدو أن اختيار اسم «دونيلاند» لم يكن عشوائياً، بل جاء إشارة إلى ولع ترمب بوضع اسمه على مختلف المشروعات والممتلكات، بدءاً من الأبراج وناطحات السحاب، مروراً بالعلامات التجارية، ووصولاً إلى المنتجات التذكارية والخدمات المالية؛ مما يعكس محاولة ذكية لاستثارة اهتمامه الشخصي.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصدر مطّلع على المفاوضات، بأن أحد المفاوضين الأوكرانيين صمم علماً أخضر وذهبياً، إلى جانب نشيد وطني افتراضي لمنطقة «دونيلاند»، مستخدماً برنامج «شات جي بي تي». ومع ذلك، فلم يتضح بعد ما إذا كان هذا التصور قد عُرض بالفعل على مسؤولين أميركيين أو لاقى أي تفاعل رسمي.

وتُعدّ منطقة دونباس، الغنية بالموارد المعدنية، من أهم المناطق الاستراتيجية في أوكرانيا؛ إذ تسيطر القوات الروسية على الجزء الأكبر منها؛ مما يجعلها محوراً رئيسياً في المفاوضات بين الطرفين. ويشير الواقع الحالي إلى وصول المباحثات بشأن هذه المنطقة إلى طريق مسدودة، في ظل تمسّك كل طرف بمطالبه.

وفي محاولة لتجاوز هذا الجمود، طرح المفاوضون فكرة أن تتحول «دونيلاند» إلى منطقة لا تخضع لسيطرة كاملة من أي من الطرفين، بما يسمح بتقديمها بوصفها «إنجازاً» سياسياً يمكن أن يُنسب إلى ترمب، في حال دعمه هذه الصيغة.

ورغم تداول هذا المصطلح في أروقة المحادثات، فإن التقارير أكدت أنه لم يُدرج في أي وثائق رسمية حتى الآن، بل اقتصر استخدامه على النقاشات غير الرسمية ضمن مسار المفاوضات.

كما أشار بعض المسؤولين إلى إمكانية إشراك مجلس سلام مرتبط بترمب في إدارة هذه المنطقة المقترحة، وفقاً لما أوردته التقارير.

ويأتي ذلك في وقتٍ عبّر فيه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن استيائه من تكرار زيارات مبعوثي ترمب موسكو للقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دون زيارات مماثلة إلى كييف؛ مما أثار تساؤلات بشأن توازن الجهود الدبلوماسية.

ورغم إقراره بأن تركيز الولايات المتحدة ينصبّ حالياً على تطورات الحرب في الشرق الأوسط، فإن زيلينسكي شدّد على أهمية استمرار التعاون مع الجانب الأميركي، قائلاً: «على أي حال، من المهم بالنسبة إلينا مواصلة التعاون مع الأميركيين».

يُذكر أن ترمب كان قد تعهّد، في سياق حملته السياسية، بإنهاء الحرب في أوكرانيا «في اليوم الأول» من ولايته الثانية.