المحافظ ميرتس مستشاراً في ائتلاف حكومي مع الاشتراكي شولتس

أولوياته العلاقة مع واشنطن مع تشديد قوانين الهجرة وإعادة ألمانيا «إلى ما قبل عام 2015»

المستشار الألماني القادم فريدريش ميرتس مع الزعيم المشترك للحزب الاشتراكي لارس كلينغل خلال إعلانهما التوصل لاتفاق لتشكيل الحكومة (رويترز)
المستشار الألماني القادم فريدريش ميرتس مع الزعيم المشترك للحزب الاشتراكي لارس كلينغل خلال إعلانهما التوصل لاتفاق لتشكيل الحكومة (رويترز)
TT

المحافظ ميرتس مستشاراً في ائتلاف حكومي مع الاشتراكي شولتس

المستشار الألماني القادم فريدريش ميرتس مع الزعيم المشترك للحزب الاشتراكي لارس كلينغل خلال إعلانهما التوصل لاتفاق لتشكيل الحكومة (رويترز)
المستشار الألماني القادم فريدريش ميرتس مع الزعيم المشترك للحزب الاشتراكي لارس كلينغل خلال إعلانهما التوصل لاتفاق لتشكيل الحكومة (رويترز)

مدفوعين بعواصف من الأزمات الاقتصادية والسياسية القادمة عبر الأطلسي، نجح الحزبان، اللذان دخلا مفاوضات لتشكيل حكومة ائتلافية في ألمانيا قبل 6 أسابيع، في الاتفاق على تشكيل الحكومة في وقت يعتبر قياسيا مقارنة بالحكومات السابقة. وأعلن الحزب المسيحي الديمقراطي بزعامة المستشار القادم فريدريش ميرتس، الذي سيقود الحكومة الجديدة، عن التوصل لاتفاق مع شريكه الحزب الاشتراكي لتشكيل حكومة من المفترض أن تبدأ في مهامها مطلع شهر مايو (أيار) القادم.

وأعلن الشريكان في الائتلاف التوصل للاتفاق في مؤتمر صحافي مشترك افتتحه ميرتس قائلا إن الاتفاق الحكومي «هو إشارة إلى الحلفاء الأوروبيين بأن ألمانيا ستشكل حكومة قادرة على اتخاذ قرارات». وجاء في البيان المشترك لتشكيل الحكومة بأن العلاقات مع الولايات المتحدة بالغة الأهمية وأن الحكومة القادمة ستعمل على التوصل لاتفاق تجارة حرة على المدى المتوسط. وكرر ميرتس التعهدات التي كان اتفق عليها مع الحزب الاشتراكي لإنفاق المليارات في السنوات الأربع القادمة في مشاريع بنى تحتية وعلى الدفاع.

ميرتس يغادر بعد مؤتمر صحافي مع زعيم الاتحاد الاجتماعي المسيحي عقب التوصل إلى اتفاق حول الحكومة الائتلافية في برلين (رويترز)

وبينما بدا في الأيام الماضية أن المفاوضات لتشكيل حكومة واجهت عقبات تتعلق بالهجرة والضرائب، سارع الطرفان لحلها سريعا مدفوعين بالأزمة الاقتصادية العالمية التي تلوح في الأفق بسبب مخاوف من حرب تجارية قد تخرج عن السيطرة بعد الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأميركية على معظم دول العالم. ويزداد القلق في ألمانيا من أن تدخل البلاد عاما ثالثا من الركود الاقتصادي بسبب الرسوم الجمركية الأميركية، ورغم المليارات التي تريد الحكومة الجديدة ضخها في الاقتصاد، والتي شكلت عامل تفاؤل كبير في أوروبا قبل أسابيع، عادت هذه الآمال لتتراجع أمام سياسات الإدارة الأميركية.

وكرر وزير المالية الحالي يوزغ كوكس الذي ينتمي للحزب الاشتراكي، بأنه يبدو أنه «لم يعد هناك مفر من تجنيب ألمانيا عاما من الركود»، مكررا أن الرسوم الجمركية الأميركية ستضر بالجميع. وتستعد صناعات السيارات الألمانية لخسائر كبيرة بعد أن أدخلت الإدارة الأميركية تعريفات وصلت إلى 25 في المائة على استيراد السيارات، خاصة أن الولايات المتحدة تعتبر السوق الكبرى للسيارات الألمانية.

بوابة براندنبيرغ في برلين (د.ب.أ)

ومن بين ما اتفق عليه الحزبان لتشكيل الحكومة، إعادة إدخال التجنيد الإجباري على أن يتم الاتفاق على تفاصيل الخطة في الأشهر القادمة. وفي الموضوع الهجرة الذي أثار الجدل الأكبر بين الطرفين اتفق الطرفان على تعليق العمل بلم الشمل للاجئين لمدة عامين لمن يحملون حق الإقامة المؤقتة، وهو أمر كان يرفضه الاشتراكيون. كما اتفق الطرفان على رفض طالبي اللجوء غير الشرعيين على الحدود والسماح بالترحيل الى سوريا وأفغانستان، وهو أمر كان معلقا حتى الآن بسبب الأوضاع الأمنية في البلدان. وقرر الحزبان كذلك وقف كل برامج استقبال اللاجئين وعدم الدخول في برامج جديدة في المستقبل.

وخلال المؤتمر الصحافي المشترك، قال ماركوس زودر زعيم الحزب المسيحي البافاري، وهو الحزب الشقيق للحزب المسيحي الديمقراطي، والذي حصل على وزارة الداخلية، بأن الحكومة ستعيد «ألمانيا إلى ما قبل عام 2015» في ما يتعلق بالهجرة، في إشارة إلى التاريخ الذي فتحت فيه المستشارة السابقة أنجيلا ميركل أبواب ألمانيا أمام مئات آلاف اللاجئين. وشارك زعماء الأحزاب الثلاثة في مؤتمر صحافي لعرض اتفاق الائتلاف بعد ظهر الأربعاء.

فريدريش ميرتس المستشار الألماني المنتظر ما زال يعمل على تشكيل حكومته (أ.ب)

من المقرر أن يتم إلغاء الإجراء الخاص بتسريع منح الجنسية الألمانية للمهاجرين الذين اندمجوا بشكل جيد على نحو خاص. وكان الائتلاف المنتهية ولايته برئاسة المستشار أولاف شولتس (المكون من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر) أقر هذا الإجراء الذي يمنح هؤلاء المهاجرين الجنسية الألمانية بعد مضي ثلاثة أعوام فقط على إقامتهم في ألمانيا. وخلال مفاوضات تشكيل الائتلاف الحاكم الجديد، اتفق الاتحاد المسيحي والحزب الاشتراكي على إلغاء هذا الإجراء. وفي المقابل، يعتزم الائتلاف الحاكم المقبل الإبقاء على تقليص فترة الانتظار لعملية التجنيس العادية من ثماني سنوات إلى خمس سنوات، وكذلك الإبقاء على السماح بازدواج الجنسية.

وجاء الاتفاق لتشكيل الحكومة في وقت كانت بدأت تتزايد فيه الشكوك في قدرة ميرتس على الوفاء بتعهداته الانتخابية، خاصة في ما يتعلق بالحد من الهجرة، وهو كان موضوعا رئيسيا في الانتخابات وساعد في صعود حزب «البديل من أجل ألمانيا» إلى درجات غير مسبوقة، وحل في الانتخابات في المرتبة الثانية محققا 20 في المائة من الأصوات. ولكن بسبب رفض الحزب المسيحي الديمقراطي، وكل الأحزاب الألمانية، التحالف مع الحزب اليميني المتطرف، بقي الحزب خارج السلطة، واختار حزب ميرتس التحالف مع الاشتراكيين عوضا عن ذلك رغم حصولهم على نسبة أصوات لا تتجاوز الـ16 في المائة.

تقدم «البديل من أجل ألمانيا» إلى مستويات قياسية يثير قلق الأحزاب الألمانية (د.ب.أ)

وفي الأيام الماضية، ازداد القلق لدى الأحزاب الرئيسية بعد أن أظهرت استطلاعات الرأي ارتفاع نسبة التأييد لحزب «البديل من أجل ألمانيا» لمستويات جديدة، حتى أصبح الحزب الأول في آخر استطلاعات نشرت الأربعاء. وقبل ساعات من الموافقة على الائتلاف الحكومي تصدر الحزب اليميني المتطرف الأربعاء، استطلاع رأي ألمانياً للمرة الأولى، ووجد استطلاع أجرته مؤسسة «أي بي إس أو إس» للأبحاث أن «البديل من أجل ألمانيا» حصل على 25 في المائة متقدما على الكتلة المحافظة، المؤلفة من الحزب المسيحي الديمقراطي برئاسة ميرتس وشقيقه الأصغر الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، التي حصلت على 24 في المائة. وجاء «الاشتراكي الديمقراطي» في المرتبة الثالثة بالحصول على 15 في المائة، فيما حصل كل من الخضر واليسار على 11 في المائة. وتأتي النتائج التاريخية بعد ستة أسابيع من فوز «البديل من أجل ألمانيا» بالمرتبة الثانية في الانتخابات البرلمانية.


مقالات ذات صلة

أصغر رئيس وزراء في تاريخ فرنسا... هل يصبح النجم الحارس لقصر الإليزيه؟

بروفايل رئيس وزراء فرنسا الأسبق غابرييل أتال (رويترز)

أصغر رئيس وزراء في تاريخ فرنسا... هل يصبح النجم الحارس لقصر الإليزيه؟

أتال يترشح لرئاسة فرنسا 2027: فتى الوسط الطموح يقود معركة مبكرة لإنقاذ إرث ماكرون وصد زحف اليمين المتطرف.

كوثر وكيل (لندن)
شؤون إقليمية إيتمار بن غفير زعيم حزب «القوة اليهودية» خلال فعالية انتخابية في مقر حزبه بالقدس 2 نوفمبر 2022 (رويترز) p-circle

بن غفير المثير للجدل... من أبرز وجوه اليمين الإسرائيلي المتطرف

ينتمي إيتمار بن غفير إلى أقصى اليمين الإسرائيلي، وفي حين كان منبوذاً إلى حدّ بعيد، بات اليوم شخصية لا يمكن تجاوزها في السياسة الإسرائيلية ووزيراً للأمن القومي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا تيتيه وسفراء الاتحاد الأوروبي (البعثة الأممية)

الاتحاد الأوروبي يتمسك بدعم المسار الأممي لحلحلة الأزمة الليبية

جدّد الاتحاد الأوروبي تمسكه بموقفه الداعم لمسار الأمم المتحدة لحلحلة الأزمة الليبية، مؤكداً مساندته للقاءات الجارية بين الفاعلين الرئيسيين في الشرق والغرب.

خالد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية صورة من داخل البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) عقب تصويت على حلّه قبل انتهاء ولايته... في مقر الكنيست بالقدس 20 مايو 2026 (رويترز)

البرلمان الإسرائيلي يتخذ أولى خطواته لإجراء انتخابات مبكرة

صوّت البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، الأربعاء، لصالح حل نفسه في أولى الخطوات نحو إجراء انتخابات مبكرة محتملة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا رئيس هيئة الانتخابات يتابع إيداع قوائم الترشيحات (إعلام الهيئة)

«غربال النزاهة» يلاحق الأحزاب الجزائرية مع إغلاق قوائم الترشح للبرلمان

أغلقت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» في الجزائر، أمس الاثنين، عند الساعة صفر، باب إيداع ملفات الترشح للانتخابات التشريعية، المقررة يوم 2 يوليو المقبل


كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
TT

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)

حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، من احتمال أن تشنَّ روسيا ضربةً ضخمةً وشيكةً قد تستخدم فيها صاروخها من طراز «أوريشنيك»، في حين حذَّرت السفارة الأميركية من خطر ضربة «خلال الساعات الـ24 المقبلة».

وكتب زيلينسكي، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «أفادت أجهزة استخباراتنا بأنَّها تلقت بيانات، لا سيما من شركائنا الأميركيين والأوروبيين، عن تحضير روسيا لضربة بصاروخ أوريشنيك»، مشيراً إلى أنَّه يجري التثبت من هذه المعلومات.

وأضاف: «نرى بوادر تحضيرات لضربة مركّبة على الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك كييف، تستخدم أنواعاً مختلفة من الأسلحة»، من بينها صاروخ «أوريشنيك» المتوسط المدى، داعياً السكان إلى «التصرُّف بمسؤولية» والتوجُّه إلى الملاجئ في حال انطلاق صفارات الإنذار.

كذلك أعلنت السفارة الأميركية في كييف، في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني، أنها «تلقت معلومات حول هجوم جوي قد يكون ضخماً، يمكن أن يحصل في أي وقت خلال الساعات الـ24 المقبلة».

رجل يقف بالقرب من سيارات متفحمة في مجمع سكني جراء هجوم روسي بصاروخ وطائرات مسيّرة قرب كييف (رويترز)

وطلب زيلينسكي من الأسرة الدولية «الضغط» على روسيا لثنيها عن شنِّ هجوم مماثل، محذِّراً من أن أوكرانيا «سترد بشكل تام ومتساوٍ على كل ضربة روسية».

ونشر الجيش الروسي صاروخ «أوريشنيك»، وهو أحدث صواريخه فرط الصوتية، والقادر على حمل رأس نووي، العام الماضي في بيلاروسيا، الدولة الحليفة لموسكو والمحاذية لثلاث دول أعضاء في الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي، هي بولندا وليتوانيا ولاتفيا، فضلاً عن أوكرانيا.

وسبق أن استخدمت موسكو هذا الصاروخ مرتين - منذ أن باشرت غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 - في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 ضد مصنع عسكري وفي يناير (كانون الثاني) 2026 ضد مركز للصناعات الجوية في غرب أوكرانيا قرب حدود الحلف الأطلسي.

وفي الحالتين، لم تكن الصواريخ تحمل رأساً نووياً.

وتوعَّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برد عسكري على ضربة أوكرانية بمسيّرات استهدفت ليل الخميس الجمعة كليّة مهنيّة في منطقة لوغانسيك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، أوقعت 18 قتيلاً على الأقل وأكثر من 40 جريحاً.

ونفت كييف أن تكون استهدفت مواقع مدنية، مؤكدة أنَّها ضربت وحدةً روسيةً من المسيرات متمركزة في المنطقة.


عشرات الجرحى في تصادم ترامين بألمانيا

أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
TT

عشرات الجرحى في تصادم ترامين بألمانيا

أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)

جُرح أكثر من 50 شخصاً في تصادم ترامين في مدينة دوسلدورف الألمانية، السبت، نُقل عدد منهم إلى المستشفى، حسبما أفادت خدمة الإسعاف.

وقع الحادث نحو الساعة 11.30 صباحاً (09.30 ت. غ) عند تقاطع مزدحم في المدينة الواقعة بغرب ألمانيا، وهرعت فرق الطوارئ إلى مكان الحادث.

وأفاد بيان صادر عن خدمة الإطفاء بنقل 28 مصابا إلى المستشفى، بينما تلقى 28 آخرون إصاباتهم طفيفة، إسعافات في مكان الحادث.

وباشرت الشرطة تحقيقاً في الحادث.


أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
TT

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)

للمرة الثانية على التوالي وخلال 24 ساعة استهدفت أوكرانيا منشأة نفطية روسية أخرى. وأفادت السلطات الروسية، السبت، باشتعال النيران في منشأة نفطية بمدينة نوفوروسيسك المطلة على البحر الأسود، وذلك عقب هجمات أوكرانية جديدة بمُسيَّرات خلال الليل. وذكر مسؤولون أن سقوط حطام من طائرات مُسيَّرة أدى إلى اندلاع حريق في الميناء النفطي، ما أسفر عن إصابة شخصين.

وقال المقر العام لمنطقة كراسنودار الجنوبية، في منشور على تطبيق «تلغرام» إن النيران اشتعلت في عدد من المباني. وأضاف أن الحطام سقط أيضاً على محطة تخزين النفط التابعة للمنشأة.

صورة وزَّعها حاكم منطقة موسكو لنيران سبَّبها قصف أوكراني يوم 17 مايو (أ.ب)

وكانت القوات الأوكرانية قد هاجمت، الجمعة، مصفاة نفط روسية في ياروسلافل، على بعد نحو 700 كيلومتر من الحدود. وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن أوكرانيا قصفت 11 منشأة نفطية روسية هذا الشهر حتى 21 مايو (أيار)، بما في ذلك «كيريشي»، إحدى كبريات مصافي النفط في روسيا.

وحسب شهود عيان على مواقع التواصل الاجتماعي، استهدف الهجوم محطة «غروشوفايا» النفطية، إحدى كبريات منشآت تخزين النفط في منطقة القوقاز، متضمناً خزانات تحت الأرض وأخرى فوق الأرض، بالإضافة إلى مرفق شحن.

وقال دميتري ماخونين، حاكم منطقة بيرم، إن منشأة صناعية في المنطقة استُهدفت بطائرات مُسيَّرة أوكرانية، ولكن الطائرات أُسقطت في طريقها، ولم تسبب أي أضرار.

ونشرت قنوات «تلغرام» روسية وأوكرانية غير رسمية مقاطع مصورة لما وصفته بأنه حريق في منطقة الميناء. وقال المقر العام إن الطائرات المُسيَّرة ألحقت أضراراً أيضاً بمنازل تقع شمالاً في مدينة أنابا الساحلية.

وتعرضت المنطقة في الآونة الأخيرة لهجمات أوكرانية متكررة. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أفادت «رويترز» بأن مصفاة نفط بيرم أوقفت عمليات التكرير تماماً، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة في أوائل مايو.

وذكر بافيل مالكوف حاكم منطقة ريازان أيضاً أن الدفاعات الجوية المحلية أسقطت عدة طائرات مُسيَّرة أوكرانية، وسقط حطامها على أراضي موقع صناعي. ولم يحدد المنشأة ولم يقدم تفاصيل عن أي أضرار.

وتعد صناعة النفط في نوفوروسيسك شرياناً حيوياً للاقتصاد الحربي الروسي، وقد تعرضت بشكل متكرر لهجمات بالمُسيَّرات الأوكرانية، في إطار جهود كييف للدفاع عن نفسها بعد أكثر من 4 سنوات على الغزو الشامل الذي شنته موسكو.

أضرار جرَّاء قصف روسي على منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

وتوقفت مصفاة نفط ريازان -التي تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي حجم التكرير في البلاد- عن العمل، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة الأسبوع الماضي. وتقول وزارة الدفاع الروسية إن الدفاعات الجوية أسقطت 365 طائرة مُسيَّرة فوق 15 منطقة، وكذلك فوق بحر آزوف والبحر الأسود ليل الجمعة- السبت.

وكثَّفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المُسيَّرة متوسطة وطويلة المدى في الأشهر الأخيرة، مركزة على منشآت النفط، وبهدف تعطيل عائدات القطاع التي تساعد موسكو في تمويل الحرب.

ووقعت بعض الهجمات في وسط روسيا وجبال الأورال على بعد 1500 كيلومتر على الأقل من الحدود الأوكرانية.

كما ارتفعت حصيلة الضربة الأوكرانية على كلية في منطقة خاضعة لسيطرة موسكو إلى 10 قتلى. وكانت حصيلة سابقة للسلطات تحدثت الجمعة عن 6 قتلى وعشرات المصابين. وأفاد مسؤولون روس بأن 86 مراهقاً تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً كانوا في سكن للطلاب عندما انهار إثر الهجوم.

إطفائيان أوكرانيان يخمدان النار في مبنى تعرض لقصف روسي على دنيبرو (أ.ب)

وأُصيب 38 بجروح، وفُقد 11، بسبب ضربة بطائرات مُسيَّرة استهدفت كلية مهنية في منطقة لوهانسك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، حسب حصيلة جديدة أفاد بها السبت حاكم المنطقة المُعيَّن من موسكو. وقال ليونيد باسيتشنيك عبر مواقع التواصل، إنّ «عناصر الإغاثة أمضوا الليل في إزالة الأنقاض في ستاروبيلسك»، المدينة التي استهدفتها الضربة ليل الخميس- الجمعة. وأضاف: «للأسف، لم تتحقق الآمال، وارتفع عدد القتلى إلى 10».

بدوره، قال مسؤول أوكراني كبير، إن طائرة مُسيَّرة روسية استهدفت جنازة السبت في ضواحي مدينة سومي، بشمال شرقي أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 9 آخرين.

ولم يقدم أوليه هريغوروف رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية مزيداً من التفاصيل، في حين أفادت وسائل إعلام محلية بأن الطائرة المُسيَّرة الموجهة ضربت الطريق قرب حافلة.

وتبعد سومي 30 كيلومتراً عن الحدود الروسية، وتتعرض لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات الروسية المُسيَّرة في السنوات القليلة الماضية خلال الحرب.

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي، إن الاقتراح الألماني بمنح أوكرانيا صفة «عضو منتسب» في التكتل أمر «غير عادل»؛ لأنه سيحرم كييف من حق التعبير عن رأيها داخله.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد اقترح السماح لأوكرانيا بالمشاركة في اجتماعات الاتحاد الأوروبي دون الحق في التصويت، كخطوة مؤقتة نحو العضوية الكاملة في الاتحاد. وقال إن ذلك قد يساعد في تسهيل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، والتي أشعل الغزو الروسي لأوكرانيا فتيلها.

وأرسل زيلينسكي خطابه في وقت متأخر من مساء الجمعة، واطلعت عليه «رويترز»، وقال فيه إن إزاحة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان من السلطة -وهو معارض قوي لانضمام أوكرانيا للتكتل- عقب الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، أتاحت الفرصة لإحراز تقدم جوهري في محادثات الانضمام.

وقال زيلينسكي في رسالته: «سيكون من غير العادل أن تكون أوكرانيا حاضرة في الاتحاد الأوروبي، وتظل بلا صوت... حان الوقت للمضي قدماً في انضمام أوكرانيا بطريقة كاملة وذات مغزى».

والرسالة موجهة إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس الذي يتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وشكر زيلينسكي (48 عاماً) القادة الأوروبيين على دعمهم منذ بداية الحرب، وهي أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وقال إن أوكرانيا كانت بمثابة حصن حال دون تعرُّض جميع دول الاتحاد البالغ عددها 27 لاعتداء من روسيا. وقال: «نحن ندافع عن أوروبا بشكل كامل وليس جزئياً، ولا بتدابير ناقصة... تستحق أوكرانيا معاملة عادلة وحقوقاً متساوية داخل أوروبا».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية- أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ)

ويقول محللون إن وجود مسار واضح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يساعد زيلينسكي في إقناع الأوكرانيين بأي حل سلمي؛ خصوصاً إذا لم يكن هذا الحل سيعيد لأوكرانيا السيطرة على كامل أراضيها، أو يمنحها عضوية حلف شمال الأطلسي، وهو المتوقع على نطاق واسع.

لكن عدداً من المسؤولين الأوروبيين يقولون إنه من غير الواقعي أن تحصل أوكرانيا على العضوية الكاملة في التكتل خلال السنوات القليلة المقبلة، على الرغم من تحديد عام 2027 في خطة سلام من 20 نقطة نوقشت بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا. ويتطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تصديق كل من الدول الأعضاء في التكتل، وهي عملية قد تستتبع ظهور عقبات كبيرة.

ووُصف اقتراح ميرتس بأنه محاولة لإيجاد حل وسط بين الانضمام السريع ووضع أوكرانيا الحالي دولة مرشحة في بداية العملية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي إنه على الرغم من ضغوط الحرب، فإن أوكرانيا تحرز تقدماً جيداً في الإصلاحات المطلوبة للوفاء بالمعايير الديمقراطية والاقتصادية للاتحاد الأوروبي.

وكان ميرتس قد قال في رسالة إلى مسؤولي الاتحاد الأوروبي، نُشرت الخميس، إنه سيناقش فكرته مع زملائه القادة الأوروبيين، واقترح إنشاء فريق عمل لوضع التفاصيل.

وتضمن الاقتراح أن يتعهد أعضاء التكتل «بالتزام سياسي» لتطبيق بند المساعدة المتبادلة على أوكرانيا «من أجل توفير ضمان أمني جوهري»، بالإضافة إلى السماح لأوكرانيا بتعيين مفوض مشارك في المفوضية الأوروبية دون حق التصويت، وممثلين دون حق التصويت في البرلمان الأوروبي، والوصول التدريجي إلى ميزانية الاتحاد الأوروبي.

ورد بعض الدبلوماسيين في بروكسل بحذر على اقتراح ميرتس، مشيرين إلى أن صفة «العضو المنتسب» غير موجودة، وقد تتطلب تغييرات في معاهدات الاتحاد الأوروبي.