جريمة «إعدام الطلاب» لا تزال تطارد نظام القذافي... ومطالب بـ«القصاص»

بعد 47 عاماً على «أحداث السابع من أبريل»

الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية من رويترز)
الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية من رويترز)
TT

جريمة «إعدام الطلاب» لا تزال تطارد نظام القذافي... ومطالب بـ«القصاص»

الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية من رويترز)
الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية من رويترز)

بمرارة شديدة، يتذكر عديد الليبيين من معارضي نظام الرئيس الراحل معمر القذافي ذكرى جريمة «إعدام الطلاب والمعارضين» التي وقعت قبل قرابة 47 عاماً، مطالبين بالتحقيق وإخضاع المتورطين فيها للعدالة.

ويروي متابعون لهذه الأحداث أن الأجهزة الأمنية، وما يعرف بعناصر «اللجان الثورية»، استهدفت معارضي النظام بشكل واسع، وشنت حملة مداهمات على جامعتي طرابلس وبنغازي، واعتقلت عدداً كبيراً من الطلاب قبل شنقهم على منصات نُصبت في حرم الجامعات والشوارع، وأُجبر المواطنون على مشاهدتها.

مشهد من بنغازي (مواقع التواصل)

ويُعتقد أن شرارة هذه الأحداث، التي ينفيها أتباع النظام السابق، اندلعت عقب خطاب ألقاه القذافي، في السابع من أبريل (نيسان) عام 1976، عندما تحدث عن الطلاب الذين «يشوّهون الجامعة، ويكتبون على جدران الكليات عبارات ضد نظامه».

وقال: «هؤلاء من أعداء الثورة، وتجب تصفيتهم. أنا بدأت المعركة، والله العظيم لن أتراجع حتى ينزف الدم، ويجري في الشوارع مع أعداء الثورة».

وتتباين الروايات حول الواقعة بين مؤيد ومعارض، لكن مصطفى الزائدي أمين اللجنة التنفيذية لـ«الحركة الوطنية الشعبية»، وهو قيادي سابق في نظام القذافي، عدّ هذه الأحداث «حملة دعائية محمومة حاولت تصوير (السابع من أبريل) على نقيض حقيقته؛ فقدمته وكأنه يوم مأساوي في تاريخ الشعب الليبي للتشويش على الأجيال الجديدة التي لم تعاصر تلك الأحداث».

وعلى الرغم من أن الزائدي ألف كتاباً حول هذه الأحداث تحت اسم «7 أبريل الحقيقة دون تزييف» تحدث فيه عن الحركة الطلابية في عهد القذافي ورد على الروايات التي تتهم النظام بارتكاب «مذبحة»، فإنه مع حلول شهر أبريل (نيسان) من كل عام، تتجدد الأحزان ولا سيما لدى أسر وذوي الطلاب والمعارضين الذين قالوا إن أبناءهم «أُعدموا شنقاً».

القذافي (مواقع التواصل)

ويعدّ المواطن الليبي سعيد العقوري‏ «السابع من أبريل» يوماً مؤلماً على أسرته، وعلى مدينة بنغازي، ويقول عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي إن النظام الانقلابي، في إشارة إلى عهد القذافي، «أعدم في ذلك اليوم، جده الفنان عمر المخزومي علناً في ساحة ميناء بنغازي، كما أعدم شنقاً أيضاً العامل المصري أحمد فؤاد فتح الله»، مطالباً بـ«العدالة والقصاص من جميع المتورطين في هذه الجرائم».

وعلى عكس ما ذهب الزائدي، روى الكاتب والمؤرخ الليبي شكري السنكي جانباً من الأحداث، التي وصفها بـ«نافورة الدم»، وقال إنه في 7 أبريل 1977، «أعدمت سلطات القذافي، عمر علي دبـوب ومحمد الطيّب بن سعود شنقاً في (ميدان الكاتدرائية) بمدينة بنغازي، وتُركت الجثتان لمدة طويلة من الوقت ليراهما أكبر عدد من المواطنين»، كما «أعدمت الفنان عمر المخزومي، والمواطن المصري أحمد فتح الله شنقاً في ساحة ميناء بنغازي».

والسنكي، الذي ضمّن الأحداث في كتاب «ذاكرة الميدان... الإعدامات العلنية في أبريل 1977»، قال إن «الإعدامات أعادت في تلك الأثناء إلى أذهان الليبيين صور المشانق التي شهدها بعضهم في زمن الاستعمار الإيطالي، وسمع بعضهم الآخر عنها من الآباء والأجداد. كما أعادت إِلى أذهان سكان بنغازي، خصوصاً صورة المشنقة التي نصبها المستعمر الإيطالي بقرب الفندق البلدي، والتي كان يشنق يومياً عليها بعض المواطنين».

«ميدان الشهداء» بطرابلس الذي شهد أكبر احتفالات بإسقاط نظام القذافي (مديرية أمن طرابلس)

وينظر السنكي إلى أن عملية «إعدام دبوب وبن سعود والمخزومي شنقاً في العلن وسط بنغازي تُعدّ نقطة تحول خطيرة في حياة الليبيين؛ قلبت حياتهم رأساً على عقب، ومكّنت القذافي من إتمام سيطرته على كل شيء في الوطن، بل تحويل الوطن بأكمله إلى صورة شخصية له».

ويرى السنكي أن «حفلات الإعدام توالت في شهر أبريل من كل عام»، مشيراً إلى أن: «مصطفى أرحومة النويري أعدم شنقاً في عام 1984 بجامعة بنغازي، عندما اقتيد إلى حبل المشنقة ثم تركوه يتدلى، كما أعدم شنقاً رشيد منصور كعبار في الشهر نفسه من ذلك العام بساحة كلية الصيدلة بجامعة طرابلس، بعدما أُنزل من سيارة عسكرية مصفحة، واقتيد إلى حبل المشنقة، كما فعل الإيطاليون بجده المجاهد الهادي كعبار».

ويرى أن «صمت الليبيين على عملية الإعدام، وعدم خروجهم إِلى الشوارع للتنديد بهذه الجريمة، جعلا القذافي في اعتقادي يتمادى في إذلالهم والاستهزاء بهم ويعبث بحياتهم، إِلى حد أوصله إلى تحويل شهر أبريل من كل عام إِلى عيد يحتفل فيه أتباعه بتنفيذ عمليات الإعدام العلنية في الشوارع والميادين والساحات الجامعية والملاعب الرياضية».

شارع «النصر» وجزيرة بومشماشة وسط العاصمة طرابلس (حكومة الوحدة)

غير أن الزائدي قال إنه «لم تحدث أي أعمال عنف في (السابع من أبريل) بجامعة بنغازي، لكنْ حراك محدود بالأيدي، وقذف بالحجارة في جامعة طرابلس، ولم يقتل أي طالب أو يعدم أي شخص داخل الجامعتين أو خارجهما طيلة عام 1976». غير أن الزائدي قال إنه «في عام 1977 أصدر القضاء الوطني أحكاماً بالإعدام والسجن بحق المتهمين بأحداث يناير (كانون الثاني) 1976، وأحداث حرق مقار اتحاد العمال والاتحاد الاشتراكي، بالإضافة إلى قضية تخابر مع الخارج وتفجير ميناء بنغازي، ونفّذ حكم الإعدام شنقاً في ثلاثة ميادين».

ودلل السنكي على فداحة ما شهدته البلاد في تلك الأثناء بخطاب للقذافي قال فيه إن «كل الإجراءات مهما كانت عنيفة حتى الموت لا يمكن أن نخشاها ولا يمكن أن نخجل من القيام بها... الآن نقدر نعدم أي واحد، ما نخجل أبداً. نأتي به في الإذاعة المرئية أمام العالم.. أحضر جميع صحفيي العالم وأتركهم يتفرجون عليه».


مقالات ذات صلة

المنفي وسفير روسيا يبحثان حلحلة الأزمة الليبية

شمال افريقيا المنفي في أثناء لقاء مع سفير روسيا بطرابلس (المجلس الرئاسي)

المنفي وسفير روسيا يبحثان حلحلة الأزمة الليبية

أعلن رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، أن اجتماعه، الأربعاء، في طرابلس، مع سفير روسيا حيدر رشيد أغانين، تمحور حول سُبل الدفع بالعملية السياسية في البلاد.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة (الحكومة)

هل فقد رئيس «الوحدة» الليبية دعم مدينة مصراتة؟

تباينت ردود أفعال سياسيين ومحللين ليبيين بشأن الدعم الذي يتلقاه رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، من مدينته ومسقط رأسه مصراتة.

جاكلين زاهر (القاهرة )
شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور خلال اجتماع سابق ببعض المسؤولين بوزارة «الوحدة» (مكتب النائب العام)

ليبيا: حبس مسؤولين سابقين بتهم «فساد»

أمر النائب العام الليبي المستشار الصديق الصور، بحبس مسؤولين سابقين من بينهم وزير التعاون الدولي بحكومة «الإنقاذ»؛ لاتهامهم بتحقيق «منافع غير جائزة قانوناً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع يضم المنفي والكوني والدبيبة في طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

«الأعلى للدولة» يدرس مبادرة لحل الأزمة الليبية

بحث المجلس الرئاسي الليبي (الثلاثاء) بحضور رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة عدداً من الملفات الأمنية وتوحيد الجهود لحماية الحدود.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا 
الدبيبة في اجتماع مع حكومته بطرابلس (حكومة الوحدة الليبية المؤقتة)

الدبيبة يتهم «النواب» و«الدولة» بعرقلة انتخابات ليبيا

جدّد رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، انتقاداته العنيفة إلى مجلسي النواب والدولة، واتهمهما بـ«تعطيل» الانتخابات الرئاسية.

خالد محمود (القاهرة)

ارتفاع أسعار الأضاحي وآلام الفقد والنزوح تفسد فرحة السودانيين بالعيد

ركود يضرب سوق الخراف بـ«ضاحية الثورة» شمال مدينة أم درمان مع اقتراب عيد الأضحى (وكالة أنباء العالم العربي)
ركود يضرب سوق الخراف بـ«ضاحية الثورة» شمال مدينة أم درمان مع اقتراب عيد الأضحى (وكالة أنباء العالم العربي)
TT

ارتفاع أسعار الأضاحي وآلام الفقد والنزوح تفسد فرحة السودانيين بالعيد

ركود يضرب سوق الخراف بـ«ضاحية الثورة» شمال مدينة أم درمان مع اقتراب عيد الأضحى (وكالة أنباء العالم العربي)
ركود يضرب سوق الخراف بـ«ضاحية الثورة» شمال مدينة أم درمان مع اقتراب عيد الأضحى (وكالة أنباء العالم العربي)

يهلّ على السودانيين هذا العام عيد الأضحى الثاني، وهم يكابدون آلام الفقد والنزوح تحت وطأة المعارك الضارية بين قوات الجيش وقوات «الدعم السريع».

وهذا هو العيد الرابع، باحتساب عيدَي الفطر السابقين، الذي تُذهب الحرب فرحته. يضاف إلى ذلك ارتفاع أسعار الأضاحي بشدة، ما يجعلها بعيدة المنال عن معظم البيوت السودانية، بخاصة بعدما فقد الكثيرون وظائفهم ومصادر دخلهم بسبب الحرب.

محمد ميرغني كان ممن اعتادوا على شراء الأضحية في كل عام، لكن هذا لم يعد في مقدوره الآن بعدما اضطر للنزوح من «ضاحية الثورة» شمال مدينة أم درمان بعد تصاعد وتيرة المعارك، وتساقط الرصاص الطائش والقذائف المدفعية على المنازل السكنية في منطقته.

يقول في مقابلة مع «وكالة أنباء العالم العربي» إن مدينة شندي التي نزح إليها بها سوق واحدة للخراف «لكن الأسعار خيالية إذ تتراوح بين 400 و450 ألف جنيه سوداني (من 238 إلى 268 دولاراً) للخروف الواحد، ما يعني أننا لن نستطيع شراء الأضحية في هذا العيد».

منازل مدمرة وسيارات محترقة في منطقة ود نوباوي وسط مدينة أم درمان بالسودان (وكالة أنباء العالم العربي)

وأردف، «هذا العيد هو الرابع منذ بداية الحرب، لكن صراحة هو أسوأ عيد يمر علينا على الإطلاق... يمر العيد ونحن بعيدون عن الأهل والأقارب والجيران والأصدقاء حيث فرَّقتنا ظروف الحرب والنزوح».

وأضاف «لم ألتق بعض أفراد أسرتي منذ تسعة أشهر. نزحنا هرباً من الموت حيث القصف المدفعي المتبادل. أكثر من 45 قذيفة سقطت في حيّنا ذلك اليوم الذي كان أشبه بالجحيم»، مشيراً إلى اشتباكات عنيفة اندلعت بين الجيش وقوات «الدعم السريع» بعد ثلاثة أشهر من تفجُّر القتال بين الطرفين في أبريل (نيسان) 2023.

استمرت الاشتباكات في ذلك اليوم لأكثر من 12 ساعة، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وسط السكان... ولا تزال مستمرة.

ووصلت عائلة ميرغني إلى الولاية الشمالية بعد رحلة نزوح شاقة محفوفة بالمخاطر، بينما توجه هو وأسرته الصغيرة إلى ولاية نهر النيل بعد رحلة استمرت يومين.

بدا ميرغني متحسراً على قضاء أيام العيد في مدينة شندي بعيداً عن منطقته وبيته في «حي الثورة» حيث تسيطر قوات «الدعم السريع» على المنطقة التي باتت خالية من السكان منذ سبتمبر (أيلول) الماضي. ودعا قادة طرفي الصراع للجلوس على طاولة التفاوض والوصول إلى وفاق «ينهي هذه الحرب اللعينة».

سوق الخراف في أم درمان (وكالة أنباء العالم العربي)

إيمان حسن نزحت أيضاً مع عائلتها من «حي الجريف» بالعاصمة الخرطوم إلى محلية كرري شمال أم درمان. تقول «هذا عيد الأضحى الثاني الذي يمر علينا ونحن بعيدون عن بيتنا، لا مذاق للعيد ولا أفراح. من قبل كنا نجهز للعيد مبكراً بشراء الاحتياجات، لكن الآن لا طعم ولا حماس لاستقبال العيد».

وقالت لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «نزحنا إلى ضاحية كرري شمال أم درمان ووجدنا الحال واحداً. الناس كلها ما عندها استعداد أو قدرة على شراء الأضحية. صرنا عالة على الناس وضايقناهم، لا هم ارتاحوا ولا نحن مرتاحون».

لكن إيمان تشير إلى صعوبة الأوضاع في منطقتها وتؤكد أنها «سيئة جداً»، حيث تمارس «مجموعات مسلحة منفلتة، السرقة والنهب والقتل وتعذيب الأهالي واعتقال الشباب»، ومن ثم لا تستطيع العودة إلى دارها في الوقت الحالي.

وأضافت، «لا أحد يسأل عن أسعار خراف الأضاحي لأنه لا أحد يملك مالاً لشرائها، وهو حال جميع جيراني الجدد. الناس حالها صعب، والظروف أصبحت واحدة بين الجميع». وتقول إنها إذا حصلت على أي مبلغ مالي فستشتري به مواد غذائية أساسية وسلعاً تموينية، فالأضحية «رفاهية» في الظروف الحالية.

وقالت «المنظمة الدولية للهجرة» الأربعاء إن أكثر من عشرة ملايين سوداني نزحوا داخلياً في ولايات البلاد الثماني عشرة، مشيرة إلى أن نصفهم من النساء والأطفال، وربعهم تقريباً من الأطفال دون سن الخامسة. وذكرت، أن أكثر من مليوني شخص عبروا الحدود إلى دول الجوار: تشاد ومصر وجنوب السودان.

منزل محترق في ود نوباوي وسط مدينة أم درمان (وكالة أنباء العالم العربي)

وأوضحت المنظمة أن 70 في المائة من هؤلاء النازحين يواجهون خطر المجاعة بسبب ارتفاع أسعار الغذاء، وأن الفشل في منع وقوع المجاعة سيعني زيادة قوية في تدفق النازحين عبر الحدود إلى دول الجوار.

* أسعار الخراف الباهظة

ويقول النعيم آدم، وهو تاجر خراف، إن الأسعار ارتفعت إلى الضعف مقارنة بالعام الماضي حيث يبلغ سعر الخروف الواحد بين 300 و400 ألف جنيه سوداني وسط إقبال ضعيف من السكان على الشراء.

وعزا في حديث إلى «وكالة أنباء العالم العربي» أسباب غلاء الأسعار إلى قلّة المعروض من الخراف إلى جانب صعوبة نقلها من إقليم كردفان غرب البلاد إلى الولايات المختلفة بسبب غلق الطرق الرئيسية جراء المعارك.

أشخاص يتسوقون داخل سوق للخضراوات (أ.ف.ب)

وقال إن التجار أصبحوا يسلكون طرقاً بعيدة ووعرة من إقليم كردفان غرب البلاد الذي يضم أكبر مشاريع تربية المواشي التي يكتفي منها السودان داخلياً ويصدرها إلى الخارج، عبر مسار من ولاية شمال كردفان إلى الدبة بالولاية الشمالية ومنها إلى الولايات الشرقية والخرطوم.

وأضاف «هذا المسار الوعر والمكلف اضطر التجار إلى رفع الأسعار لتغطية التكاليف الباهظة».

وأوضح أن غالبية السودانيين أحجموا هذا العام عن شراء الأضاحي ليس لارتفاع الأسعار فحسب، فالجميع فقد مصادر دخله، كما نُهبت معظم الأسواق والمحال التجارية في العاصمة الخرطوم والمدن الأخرى التي تشهد معارك بين الجيش وقوات «الدعم السريع». وأكد «الأولوية الآن توفير الأكل والشرب».