تونس تجهض تهريب آلاف المهاجرين الأفارقة

حجز ملايين الأقراص المخدرة وإيقاف «تكفيريين»

الحرس الوطني التونسي يعتقل عشرات المهربين ويجهض تهريب آلاف الأفارقة (أرشيف وسائل الإعلام التونسية)
الحرس الوطني التونسي يعتقل عشرات المهربين ويجهض تهريب آلاف الأفارقة (أرشيف وسائل الإعلام التونسية)
TT

تونس تجهض تهريب آلاف المهاجرين الأفارقة

الحرس الوطني التونسي يعتقل عشرات المهربين ويجهض تهريب آلاف الأفارقة (أرشيف وسائل الإعلام التونسية)
الحرس الوطني التونسي يعتقل عشرات المهربين ويجهض تهريب آلاف الأفارقة (أرشيف وسائل الإعلام التونسية)

كشفت مصادر أمنية رسمية تونسية أن قوات مكافحة الإرهاب والمخدرات ومؤسسات النخبة في الحرس الوطني والشرطة أجهضت مؤخراً عمليات تهريب كميات كبيرة من المخدرات والآلاف من المهاجرين غير النظاميين وغالبيتهم الساحقة من الأفارقة، الذين ازدادت أعدادهم منذ استفحال الحروب في السودان وبلدان الساحل والصحراء.

حجز ملايين الأقراص المخدرة وكميات من الكوكايين والهيروين

وأعلنت المصادر نفس أن أولوية قوات الأمن التونسية، وبينها إدارة مكافحة الإرهاب ومصالح مكافحة المخدرات، أصبحت «التصدي بقوة للاتجار غير المشروع في المخدرات، ولظاهرة ترويجها بالقرب من المدارس والجامعات والأحياء الشعبية».

ملايين الأقراص المخدرة

وكشفت مصادر مطلعة أن حصيلة عمليات قوات الأمن خلال عام 2023 كانت قد حجزت أكثر من 3 ملايين من الحبوب المخدرة وعشرات كيلوغرامات من الكوكايين إلى جانب كميات من «الحشيش»، والأقراص الممنوعة المهربة، بعد أن تطورت تونس وليبيا والجزائر من «بلدان عبور» إلى «بلدان ترويج واستهلاك». وتقدر المصادر نفسها الكميات التي حجزت هذا العام بحوالي مليون من الأقراص والحبوب المخدرة إلى جانب كميات هائلة من الكوكايين والهيروين، وقع حجز قسم كبير منها في عربات العمال التونسيين والسياح المقبلين من أوروبا وحقائبهم فور وصولهم ميناء حلق الوادي في العاصمة تونس، أو إلى أحد المطارات.

حجز ملايين الأقراص المخدرة وكميات من الكوكايين والهيروين

وأمر الرئيس التونسي قيس سعيد خلال اجتماعات مع وزراء الداخلية والعدل والمالية والتربية والتعليم والمديرين العامين للأمن الوطني وللحرس الوطني والديوانة (القمارق)، بـ«التصدي بحزم» لظاهرة المخدرات بعد أن انتشرت في كامل البلاد، وبصفة أخص بالقرب من المدارس والجامعات.

مركب تابع لقوات الحرس التونسي بعد إنقاذ عشرات المهاجرين من الغرق (من أرشيف وسائل الإعلام التونسية)

في السياق نفسه، أعلنت الإدارة العامة للحرس الوطني أنها أوقفت مؤخراً عدداً من المتهمين بترويج المخدرات بأنواعها في محافظات بن عروس وتونس وأريانة ومدنين وتطاوين، وبينهم مجموعة ممن سبق أن صدرت ضدهم مناشير تفتيش أمنية بتهم تهريب البضائع والبشر والأموال والسيارات وقطع الغيار، وصنع «مراكب صيد» غير قانونية يستخدمها المتهمون بتهريب البشر نحو سواحل جنوب أوروبا.

إنقاذ آلاف المهاجرين غير النظاميين

وقد أكدت السلطات الأمنية والسياسية التونسية والليبية ترفيع مستوى التنسيق الأمني بين تونس وليبيا وإيطاليا في مجال مراقبة ظاهرة «تهريب البشر» عبر السواحل المشتركة.

لكن آخر البلاغات الرسمية لوزارتي الداخلية التونسية والليبية كشفت عن استفحال «ظاهرة الهجرة غير النظامية»، وأن آلاف المهاجرين «وقع إنقاذهم مؤخراً من الغرق، في سواحل تونس وليبيا، غالبيتهم من بين الشباب الهارب من الحروب والبطالة والفقر في السودان وتشاد ومالي وكوت ديفوار، وبقية بلدان أفريقيا جنوب الصحراء».

وأعلنت قوات الحرس الوطني التونسية أن «الحرس البحري» التونسي أحبط خلال اليومين الماضيين 55 عملية تهريب للبشر عبر المياه التونسية. وأمكن لهذه القوات إنقاذ 1867 مرشحاً للهجرة سراً، من بينهم 1829 من جنسيات أفريقيا جنوب الصحراء و38 تونسياً، كما تم انتشال 13 جثة للغرقى من جنسيات مختلفة.

على هامش هذه العملية أعلنت الإدارة العامة للحرس الوطني أن قواتها الأمنية في محافظة صفاقس وسط البلاد أوقفت 14 «مفتشاً عنهم» بتهم المشاركة في تنظيم رحلات «تهريب البشر»، كما حجزت 16 مركباً حديدياً و47 محركاً بحرياً. وأسفرت الأبحاث الأمنية عن الكشف عن «ورشة غير قانونية» مختصة بصنع المراكب البحرية التي تستخدم في التهريب.

وكانت قوات الأمن أعلنت إجهاض تهريب آلاف المهاجرين الآخرين خلال الأسابيع القليلة الماضية.

إيقاف «تكفيريين»

من جهة أخرى، أعلنت مصالح الأمن الوطني التونسية أن قواتها كثفت حملات مطاردة «العناصر التكفيرية» المفتش عنها.

وأعلنت هذه القوات في محافظة أريانة، شمال شرقي العاصمة تونس، عن إيقاف «عنصر تكفيري» متهم بـ«الانتماء إلى تنظيم إرهابي»، سبق أن صدر ضده غيابياً حكم بالسجن لمدة عامين.

بالتوازي مع ذلك، أدخلت مصالح وزارة العدل تعديلات على تركيبة المؤسسات القضائية المكلفة بملفات «الإرهاب والتآمر على أمن الدولة» في العاصمة تونس.

وتشمل القضايا الأمنية المرفوعة في ضمن هذه الملفات سياسيين ورجال أعمال بارزين، بينهم أعضاء قدامى في البرلمان، ووزراء في الحكومات السابقة، إلى جانب عشرات المتهمين في قضايا «الاغتيالات والتسفير وتبييض الأموال والفساد المالي».


مقالات ذات صلة

اعتقال مراهق ألماني خطط لاستهداف كنيسة لصالح «داعش»

أوروبا عنصر شرطة خلال تأمين سوق عيد الميلاد بمدينة دريسدن الألمانية 10 ديسمبر 2022 (رويترز)

اعتقال مراهق ألماني خطط لاستهداف كنيسة لصالح «داعش»

أعلنت متحدثة باسم الادعاء العام في مدينة دوسلدورف غربي ألمانيا عن الاشتبه في قيام فتى يبلغ 16 عاما بالتخطيط لتنفيذ هجوم على كنيسة في مدينة هام لصالح «داعش».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا عناصر من الجيش الصومالي في محافظة غوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

الصومال: ضربات متلاحقة ضد «الشباب» تعزز المكاسب الأمنية

ضربة كبيرة وجهتها السلطات الصومالية تجاه «حركة الشباب» الإرهابية، عقب إعلان مقتل قيادي بارز في الحركة المرتبطة بـ«تنظيم القاعدة» وتخوض هجمات مسلحة ضد الدولة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا خلال توقيع العقد بين الشركة التركية والقيادة العامة في بنغازي (شعبة الإعلام الحربي)

مستعيناً بـ«شركة تركية»... هل ينجح صدام حفتر في توسيع نفوذه جنوباً؟

يتجه «الجيش الوطني الليبي» إلى الاستعانة بشركة تركية لمراقبة الحدود الجنوبية المترامية، في ظل مواجهات واسعة يجريها ضد «متمردين».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا شرطي مصري يحرس إحدى المنشآت في وسط القاهرة (رويترز)

منح مالية لأبناء ضحايا العمليات الإرهابية في مصر

قررت مصر منحاً مالية لأبناء ضحايا العمليات الإرهابية، تنفيذاً للمبادرة الرئاسية «مصر معاكم»، التي تهدف إلى «تقديم الرعاية اللازمة للقُصر من أبناء الشهداء».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
أفريقيا آثار هجوم شنه مسلحون انفصاليون في مدينة غاو شمال مالي (أ.ب)

مالي: مقتل 50 جندياً في «أعنف كمين» منذ اندلاع الحرب

قُتل ما لا يقل عن 50 جندياً مالياً في كمين استهدف قافلة عسكرية شمال البلاد، في واحدة من أعنف الضربات التي يتلقاها الجيش المالي منذ اندلاع الحرب.