«هدنة غزة»: تحركات مكثفة للوسطاء لحلحلة جمود المفاوضات

بيرنز إلى مصر سعياً لتعزيز الجهود بشأن «صفقة الأسرى»

أطفال يسيرون بكيس كبير يحتوي على البلاستيك المجمع بالقرب من أنقاض مبنى مدمر في رفح بجنوب قطاع غزة 5 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
أطفال يسيرون بكيس كبير يحتوي على البلاستيك المجمع بالقرب من أنقاض مبنى مدمر في رفح بجنوب قطاع غزة 5 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: تحركات مكثفة للوسطاء لحلحلة جمود المفاوضات

أطفال يسيرون بكيس كبير يحتوي على البلاستيك المجمع بالقرب من أنقاض مبنى مدمر في رفح بجنوب قطاع غزة 5 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
أطفال يسيرون بكيس كبير يحتوي على البلاستيك المجمع بالقرب من أنقاض مبنى مدمر في رفح بجنوب قطاع غزة 5 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

كثّف وسطاء التهدئة في قطاع غزة تحركاتهم من أجل تجاوز «حالة الجمود» التي تعتري المفاوضات الجارية حالياً في القاهرة، نتيجة اتساع الفجوة بين مطالب إسرائيل وحركة «حماس»، ومن المنتظر أن يبدأ مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وليام بيرنز، هذا الأسبوع، زيارة إلى العاصمة المصرية؛ في محاولة لدفع الجولة الراهنة من المفاوضات قدماً، وذلك ضمن مساع يصفها مراقبون بأنها «تُسابق الزمن» لإقرار اتفاق لوقف القتال قبيل عيد الفطر، بعد فشل الجهود الرامية للتوصل إلى هدنة خلال شهر رمضان.

ونقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مصدرين مطّلعين، الجمعة، القول إن وليام بيرنز سيسافر إلى العاصمة المصرية القاهرة، مطلع الأسبوع؛ لعقد مباحثات مع مدير الاستخبارات الإسرائيلية «الموساد» ومسؤولين قطريين ومصريين كبار؛ في مسعى للتوصل لصفقة لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين المحتجَزين لدى حركة «حماس» الفلسطينية في قطاع غزة.

تأتي هذه المباحثات بعد الاتصال الهاتفي بين الرئيس الأميركي جو بايدن، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ووفقاً لـ«أكسيوس»، فإن مسؤولاً أميركياً أفاد بأن موقف بايدن لا يزال يتمسك بضرورة التوصل لوقف لإطلاق النار على الفور.

أطفال ينقلون دلواً مملوءاً بالمياه في رفح بجنوب قطاع غزة 5 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

في السياق نفسه، نقلت وكالة «بلومبرغ»، عن مسؤولين إسرائيليين، أن مفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، «تعثرت»، مع وجود «فجوات كبيرة» بين الجانبين، وهي التصريحات التي أكدتها «حماس»، وكشفت، من جانبها، أنه لا تقدم يُذكَر في التفاوض.

وكانت مفاوضات التهدئة قد استؤنفت بالقاهرة، مطلع الأسبوع الماضي، بمشاركة وفد أمني إسرائيلي، بينما لم يشارك وفد من «حماس» في المفاوضات.

وقال رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، إسماعيل هنية، يوم الأربعاء، إن الحركة متمسكة بمطالبها، وعلى رأسها الوقف الدائم لإطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، وعودة النازحين إلى مناطقهم، وإدخال المساعدات إلى القطاع.

وانتقد هنية، في كلمة بمناسبة «يوم القدس العالمي»، موقف إسرائيل، خلال مفاوضات التوصل لوقف إطلاق النار، قائلاً إنها «تُراوغ وتُعاند ولا تستجيب لمطالبنا العادلة من أجل وقف الحرب والعدوان».

«مجرد إدارة علاقات عامة»

في غضون ذلك، أكد القيادي في حركة «حماس»، محمود مرداوي، أن نتنياهو لم يتخذ بعدُ أي قرار بعقد صفقة مع الحركة بشأن وقف القتال وإطلاق سراح الأسرى والمحتجَزين، ما يعني عدم حدوث أي تقدم في سير المفاوضات حتى اللحظة.

وقال مرداوي، في تصريحات نقلتها «وكالة أنباء العالم العربي»، أن كل ما يجري في المشهد التفاوضي «مجرد إدارة علاقات عامة»، متهماً رئيس الوزراء الإسرائيلي بـ«التضليل عبر بث معلومات غير صحيحة لوسائل الإعلام، لإظهار أنه مهتم ويعطي ملف الأسرى الإسرائيليين أولوية ليصدِّر هذه الصورة للجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي بأنه يريد عقد صفقة».

في المقابل تُحمّل إسرائيل حركة «حماس» المسؤولية عن تعثر مفاوضات التهدئة، إذ سبق أن اتهم بيان لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الحركة الفلسطينية بطرح مطالب وصفها بـ«الوهمية» في المفاوضات غير المباشرة بشأن هدنة في غزة. وشدد البيان على أن «إسرائيل لن ترضخ لمطالب (حماس) الوهمية، وستواصل العمل من أجل تحقيق أهداف الحرب كاملة».

من جانبه، وصف أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، والسياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، زيارة بيرنز إلى القاهرة بأنها «محاولة أميركية جديدة من أجل تحقيق إنجاز سياسي»، مشيراً إلى أن الزيارة تعكس وجود رغبة من جانب إدارة الرئيس بايدن لإقرار «هدنة» تسبق إجراء الانتخابات الرئاسية الأميركية، خصوصاً في ظل حديث المرشح المنافس دونالد ترمب عن قدرته على «وقف الحرب».

وأضاف الرقب، لـ«الشرق الأوسط»، أن مساعي الوسطاء تزداد وتيرتها بشكل لافت لإحداث اختراق قبيل عيد الفطر، وهو ما يجعل جهود الوساطة «تخوض سباق زمن»، في ظل ظروف وصفها بـ«الصعبة وبالغة التعقيد» لتفتيت المواقف المتصلبة وتباعد الرؤى المطروحة من جانب الحكومة الإسرائيلية وحركة «حماس».

ورأى الأكاديمي والسياسي الفلسطيني أن عملية «اغتيال» ناشطي الإغاثة في منظمة «المطبخ المركزي العالمي» تُلقي بظلالها على المواقف الإسرائيلي، في ظل ما تسببت فيه العملية من حرج للإدارة الأميركية، وهو ما يمكن أن يسهم في إعادة تقديم رؤية جديدة للتعاطي مع جهود الوساطة، والسماح بدخول كميات مساعدات أكبر، وفتح المعابر الإسرائيلية المغلقة.

وأعلنت إسرائيل، الجمعة، أنها ستفتح مزيداً من طرق المساعدات إلى القطاع المحاصَر، وسمحت حكومة الحرب الإسرائيلية بإمدادات مساعدات «مؤقتة»، عبر ميناء أشدود، ومعبر إيريز البري، وزيادة المساعدات من الأردن عبر معبر كرم أبو سالم، وفق ما أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.

بدوره، رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن استمرار إسرائيل في عملية التفاوض دون وجود ضغوط حقيقية عليها، يمثل «إهداراً للوقت»، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية «لا تضغط على تل أبيب بالقدر الكافي»، لإجبار نتنياهو على التجاوب مع مساعي التهدئة.

ولفت هريدي، في تصريحاته، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن استمرار الحرب يمثل «مصلحة خاصة لنتنياهو»، ومن غير المتصور أن يتجاوب مع جهود إنهائها دون وجود «ضغوط حقيقية ومؤلمة للجيش الإسرائيلي» من جانب الولايات المتحدة، وتحديداً بوقف إمدادهم بالأسلحة والذخائر.

يُذكر أن جهوداً مكثفة بذلتها قطر ومصر، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، على مدى الأسابيع الماضية، من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن التهدئة في قطاع غزة الذي يشهد حرباً متواصلة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ومنذ ذلك الحين لم يتوقف القتال سوى لأسبوع واحد في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد التوصل إلى هدنة مؤقتة بوساطة من الدول الثلاث، جرى خلالها تبادل عشرات الأسرى والمحتجَزين بين إسرائيل و«حماس».


مقالات ذات صلة

عباس: الفلسطينيون في أخطر المراحل... ولا تسمحوا بنكبة أخرى

المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز) p-circle

عباس: الفلسطينيون في أخطر المراحل... ولا تسمحوا بنكبة أخرى

وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس ما تقوم به إسرائيل في الأراضي المحتلة بأنه من أخطر المراحل في تاريخ الشعب الفلسطيني الذي لن يغادر أرضه ولن يقبل التهجير.

علي بردى ( نيويورك)
الخليج قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

شدَّدت قطر على رفضها القاطع لتقرير أوردته مجلة أميركية بشأن تقديم أموال لحركة «حماس» في قطاع غزة، استند إلى معلومات ووثائق مزورة ولا تمت للحقيقة بصلة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مرشحة للتوسع، وستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
يوميات الشرق «المواطن أسامة» يمثّل فلسطين في «الأوسكار» (الشركة المنتجة)

«المواطن أسامة»... الحرب بعين مَن يعيشها

أراد حسونة الانتقال من الصورة التقليدية التي تقدّم الفلسطيني ضحيةً في خبر عاجل، إلى صورة أكثر تركيباً لإنسان له مسؤوليات ومشاعر وأحلام.

أحمد عدلي (القاهرة )
الولايات المتحدة​ جاريد كوشنر (إ.ب.أ) p-circle

كوشنر: واشنطن استغلت عزلة إسرائيل بعد هجوم الدوحة لإبرام اتفاق غزة

كشف جاريد كوشنر تفاصيل لافتة بشأن الدور الذي لعبه الهجوم الإسرائيلي على الدوحة العام الماضي في مسار التوصل إلى اتفاق بشأن القطاع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما حقيقة «تنافس» أبناء حفتر على «مراكز النفوذ» في ليبيا؟

صدام وخالد حفتر خلال حفل تأبين رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا فوزي المنصوري في أغسطس الماضي (القيادة العامة)
صدام وخالد حفتر خلال حفل تأبين رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا فوزي المنصوري في أغسطس الماضي (القيادة العامة)
TT

ما حقيقة «تنافس» أبناء حفتر على «مراكز النفوذ» في ليبيا؟

صدام وخالد حفتر خلال حفل تأبين رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا فوزي المنصوري في أغسطس الماضي (القيادة العامة)
صدام وخالد حفتر خلال حفل تأبين رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا فوزي المنصوري في أغسطس الماضي (القيادة العامة)

عزّز صعود 3 من أبناء المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني» الليبي، إلى مواقع مؤثرة في المشهدين العسكري والتنموي بشرق ليبيا، التساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بينهم، وما إذا كانت «تنافساً» على «مراكز النفوذ» أم توزيعاً للأدوار ضمن قيادة مركزية واحدة.

وخلال السنوات الأخيرة، تعزز حضور أبناء حفتر في مواقع قيادية داخل مؤسسات نافذة؛ إذ يشغل صدام (النجل الأصغر) منصب نائب قائد «الجيش الوطني» منذ صيف العام الماضي، فيما يتولى شقيقه خالد رئاسة الأركان العامة، بينما يدير بالقاسم منذ فبراير (شباط) 2024 «صندوق إعادة إعمار ليبيا»، الذي منحه البرلمان صلاحيات واسعة في ملف الإعمار.

أما صديق وعقبة حفتر، فيظهران في مواقع أقل تأثيراً؛ إذ ينشط الأول في الوساطات القبلية لـ«المصالحة الوطنية»، بينما يعمل الثاني في مجالات التكنولوجيا والتحول الرقمي.

بالقاسم حفتر يقبل رأس والده خلال حفل افتتاح جامعة بنغازي هذا الشهر (القيادة العامة)

وأعادت تحركات 86 نائباً، الأسبوع الماضي، لتعديل النظام الداخلي لمجلس النواب بما قد يفتح الطريق أمام تغيير رئيسه عقيلة صالح، التساؤلات بشأن احتمال وجود تباين بين صدام وخالد، سواء بين نشطاء محليين أو في وسائل إعلام دولية.

ووفق موقع «أفريكا إنتليجنس»، فقد دعم صدام هذه التحركات البرلمانية، فيما تحدثت تقارير عن دور لخالد في «منع انعقاد الجلسة، ودعمه عقيلة صالح في رئاسة المجلس». كذلك سبق أن سلطت صحيفة «لوموند» الفرنسية الضوء على هذا التنافس المحتمل، في تقرير نشرته الشهر الماضي.

تكهنات وفرضيات

ومن بين الليبيين من يتفق مع وجهة النظر القائلة بأن هناك «تنافساً»، بل «صراع نفوذ»؛ إذ يرى المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ أنه «وصل إلى تصعيد غير مسبوق، بين مشروع يقوده صدام حفتر في مقابل خالد وبالقاسم».

وسلّط محفوظ، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الضوء على «إشارات سابقة على هذا الصراع أخرجتها الجلسة الأخيرة للبرلمان إلى العلن، وتحول إلى نزال بين مدونين تابعين للطرفين»، وهي وجهة نظر يتفق معها جلال حرشاوي، الباحث المشارك في «المعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة».

في المقابل، تحدثت مصادر مقربة من قيادة «الجيش الوطني» إلى «الشرق الأوسط» عن أن هذه الفرضية «غير صحيحة»، وأن الأمر لا يتجاوز توزيعاً للمهام ضمن قيادة مركزية واحدة.

ويرى الباحث العسكري المقرب من «الجيش الوطني» محمد الترهوني أن «اختلاف وجهات النظر بين القادة في بعض الملفات أمر غير مستبعد، لكن الوصول إلى خلاف أو صراع علني مستبعد».

ويعتقد الترهوني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بوجود تنافس «على الإنجاز وليس النفوذ»، عادّاً أن تحركات خالد وصدام تستهدف «حماية مستقبل المؤسسة العسكرية والحيلولة دون محاولات بعض القوى السياسية التأثير في القيادة العامة».

المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» (القيادة العامة)

وكان تعيين صدام نائباً لقائد «الجيش الوطني» في صيف العام الماضي قد فتح مبكراً باب التكهنات بشأن مستقبل القيادة في شرق ليبيا. وطرح مركز سيمبسون الأميركي للأبحاث قراءة عن احتمال ترسيخ موقع صدام في مسار الخلافة، مقابل ما قد يؤدي إليه ذلك من تهميش لشقيقه خالد، رغم توليه رئاسة الأركان.

وزادت التساؤلات بشأن دور صدام مستقبلاً مع «المبادرة الأميركية» لتوحيد المؤسسات والسلطة التنفيذية في ليبيا، مع تداول تقارير إعلامية عن تسريبات بشأن صيغة مقترحة تقضي بتولي صدام رئاسة المجلس الرئاسي، مقابل تولي عبد الحميد الدبيبة رئاسة الحكومة الموحدة.

«تسلسل هرمي واضح»

في أبريل (نيسان) الماضي، صدرت تصريحات منسوبة إلى خالد حفتر تتحدث عن «رفض الاستمرار في أي ترتيبات سياسية مدعومة بأجندات خارجية من شأنها إطالة أمد الأزمة»، وهو ما فُهم حينها على أنه إشارة إلى رفض مبادرة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس.

لكن الباحث السياسي محمد مطيريد يرى أن موقف قيادة «الجيش الوطني» المرحِب بـ«المبادرة الأميركية»، الصادر بعد ذلك بشهرين، ينفي هذه الفرضية. واستشهد، في إفادته لـ«الشرق الأوسط»، بـ«اجتماع غير معلن إعلامياً قبل أسبوعين بين خالد وصدام لبحث آخر المستجدات».

ويرى الترهوني أن كلاً من صدام وخالد ينتمي إلى «مؤسسة عسكرية منضبطة، تقوم على تسلسل هرمي واضح في إصدار الأوامر وتنفيذها»، مضيفاً: «لم نرَ حتى الآن تدخلاً مباشراً من خالد وصدام في المشهد السياسي، أو تحركات تشير إلى وجود تنافس معلن بينهما».

وفي ما يتعلق ببالقاسم، قال الترهوني إن عمله في «صندوق إعادة إعمار ليبيا» ينصبّ على تنفيذ المشروعات ودفع العملية التنموية في شرق البلاد.

وسبق أن طرح «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية» احتمال نشوء صراع يتجاوز حدود التنافس بين الأبناء ضمن سيناريوهات تتعلق بمستقبل القيادة.

ويقلل المحلل السياسي المقرب من «الجيش الوطني» عبد الله الديباني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، من احتمالات نشوب صراع مستقبلي بين أبناء حفتر، معتبراً أن «توزيع المهام يجري وفق رؤية مركزية واحدة؛ وأن الأدوار العسكرية والأمنية والتنموية تمضي في إطار تكاملي، ولا تعني وجود تنافس على النفوذ».

وبين حديث عن «تنافس محتمل وتوزيع للأدوار»، تبقى مواقع أبناء حفتر مؤثرة في قراءة مستقبل القيادة بشرق ليبيا، من دون دليل حاسم، حتى الآن، على وجود صراع بينهم.


البرهان يتحدّى واشنطن بعد رفض تأشيرته


البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يتحدّى واشنطن بعد رفض تأشيرته


البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)

أبدى رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، تحدّيه لواشنطن، رافضاً ما وصفه بـ«الابتزاز»، معلناً عدم رغبته في الحصول على أي تأشيرة سفر، وبقاءه داخل السودان، وذلك في إشارة إلى قرار الولايات المتحدة عدم منحه تأشيرة دخول إلى أراضيها للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي.

وكان البرهان يعتزم قيادة وفد بلاده إلى الدورة الـ81 للجمعية العامة في نيويورك لإلقاء كلمته يوم 24 سبتمبر (أيلول) الحالي، إلا أن واشنطن رفضت منحه تأشيرة دخول.

وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مصادر قولها إن إصدار التأشيرة الأميركية كان مرهوناً بموافقة البرهان على هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً في الحرب الأهلية الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، اقترحها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، لكن البرهان رفضها وتعهد مواصلة الحرب.


«الأحوال الشخصية»... أبرز التشريعات المرتقبة على أجندة «النواب» المصري

إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)
إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)
TT

«الأحوال الشخصية»... أبرز التشريعات المرتقبة على أجندة «النواب» المصري

إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)
إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

يستعد مجلس النواب المصري لبدء دور انعقاده الثاني خلال أيام، وسط ترقب لعودة مشروع قانون «الأحوال الشخصية» إلى صدارة المناقشات، بعد إحالته من الحكومة إلى المجلس في مايو (أيار) الماضي، وانتهاء دور الانعقاد الأول من دون مناقشة مواده تفصيلياً.

وأكد وزير شؤون المجالس النيابية المستشار هاني حنا، في تصريحات أدلى بها مؤخراً، أن «مشروعي قانوني الأحوال الشخصية والإدارة المحلية يأتيان على رأس أولويات الحكومة خلال دور الانعقاد الجديد»، موضحاً أن الحكومة استوفت دورها في إعدادهما وأرسلتهما إلى البرلمان.

وأثارت إحالة قانون «الأحوال الشخصية» إلى «النواب» نقاشات واسعة بين قانونيين ومؤسسات معنية بحقوق المرأة والأسرة، لا سيما بشأن المواد المنظمة للطلاق الشفهي وتعدد الزوجات والحضانة.

وتقول جواهر الطاهر، مديرة برنامج «الوصول للعدالة» بـ«مؤسسة قضايا المرأة المصرية»، إن المؤسسة تتابع تطورات مشروع القانون والمناقشات المرتقبة بشأنه خلال دور الانعقاد الجديد، وستواصل طرح ملاحظاتها ومقترحاتها على مواده، «بما يضمن الوصول إلى تشريع أكثر عدالة وتوازناً لجميع أطراف الأسرة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المؤسسة ترحب بالاتجاه نحو جمع القواعد المتفرقة في قانون واحد»؛ لكنها ترى أن المشروع يحتاج إلى «تعديلات تضمن المساواة بين الزوجين، ولا تعيد إنتاج الاختلالات القائمة داخل الأسرة».

كما تقترح توحيد جميع منازعات الأسرة ضمن ملف قضائي واحد، وعدم الاعتداد قانوناً بالزواج أو الطلاق غير الموثق، مع وضع فترة انتقالية لتوفيق الأوضاع القائمة، إلى جانب تطوير آليات الكشف الحقيقي عن الدخل في دعاوى النفقة، وتوسيع دور صندوق دعم الأسرة لضمان سرعة صرف المستحقات عند تعذر تنفيذ الأحكام.

منازعات الطلاق والحضانة

كان مشروع قانون «الأحوال الشخصية» أو «قانون الأسرة» قد أثار جدلاً واسعاً حين أحيل إلى مجلس النواب خلال دور الانعقاد السابق؛ وتركز الجدل حول مواد تتعلق بتقييد إجراءات الطلاق خلال السنوات الثلاث الأولى من الزواج، وإلزام الزوج بتوثيقه خلال 15 يوماً من وقوعه، إلى جانب إتاحة طلب فسخ عقد الزواج عند ثبوت وجود عيب مؤثر، أو تعرض أحد الطرفين لتدليس جوهري.

ويشكك المحامي المتخصص في قضايا الأحوال الشخصية، عاطف سمير، في قدرة «إلزام الزوج بتوثيق الطلاق الشفهي خلال مدة محددة على إنهاء منازعات إثبات وقوعه»، ويوضح أن «القانون الحالي يتيح بالفعل إقامة دعوى لإثبات الطلاق، لكن الأزمة تظهر عندما ينطق الزوج به بعيداً عن الموثق ثم ينكره لاحقاً».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «قد يُطلق الزوج زوجته وهما في مكان واحد، ثم ينكر ذلك، فتضطر إلى رفع دعوى إثبات طلاق وإحضار شهود، وقد يقول الزوج إنه لم يكن ينوي الطلاق».

ويعتبر سمير أن تعديل إجراءات التوثيق لا يحسم وحده الإشكالات المرتبطة بإثبات الواقعة وحماية حقوق الزوجة.

وكان الأزهر قد أعلن في مايو (أيار) الماضي، أن مشروع القانون لم يُعرض عليه رسمياً، وأنه لم يشارك في صياغته، وأوضح حينها أنه سيبدي رأيه الشرعي في مشروع القانون عقب إحالته إليه من مجلس النواب.

غير أن رئيس «لجنة إعداد مشروع القانون»، المستشار عبد الرحمن محمد، قال حينها إن اللجنة استعانت ببعض علماء الأزهر ودار الإفتاء بصفاتهم الاستشارية، من دون أن يكونوا أعضاء رسميين فيها.

ويمتد الجدل أيضاً إلى إعادة ترتيب مستحقي الحضانة؛ بحيث يكون الأب في المرتبة الثانية بعد الأم مباشرة، وتنظيم «الاستزارة» بما يسمح لغير الحاضن باصطحاب الطفل خارج مكان الرؤية، وإعادته بعد انتهاء المدة المحددة.

ويؤيد سمير «تنظيم الاستزارة»، لكنه يشدد على «ضرورة إخضاعها لضوابط تضمن عدم استخدامها للضغط على الطرف الحاضن»، ويقول: «لا بد أن تكون للاستزارة شروط ومدة محددة، وأن تتوافر ضمانات تمنع سفر أحد الأبوين بالطفل إلى الخارج».

كما يتوقع أن تشهد المناقشات البرلمانية المقبلة «خلافات ممتدة بشأن الطلاق الشفهي والحضانة والاستزارة»، ويقترح إشراك القضاة والمحامين وأصحاب الخبرة العملية في محاكم الأسرة بمناقشات اللجان البرلمانية قبل الوصول إلى الصياغة النهائية، حتى تعكس مواد المشروع مشكلات التطبيق الفعلي.

ويضيف: «لا بد من دراسة الواقع جيداً، والاستعانة بخبرات العاملين في محاكم الأسرة؛ فلا يجوز وضع الأحكام على إطلاقها من دون قيود تضمن صحة تطبيقها».

تشريعات أخرى

قال عضو مجلس النواب محمد عامر لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك عدداً من التشريعات المنتظر أن يناقشها مجلس النواب خلال دور الانعقاد المقبل، «وفي مقدمتها قانون الأحوال الشخصية؛ لما له من أهمية كبيرة وتأثير مباشر في الأسرة المصرية والمجتمع كله».

ويعتزم نواب وأحزاب سياسية ممثلة في البرلمان التقدم بمقترحات لإجراء تعديلات على بعض القوانين خلال دور الانعقاد الثاني، من بينها «قانون مزاولة مهنة الصيدلة، وقانون تنظيم العمالة اليومية والمؤقتة والموسمية».

وبحسب عامر «هناك أيضاً قوانين مرتبطة بالإدارة المحلية، إلى جانب عدد من التشريعات الاقتصادية والاجتماعية التي تمس حياة المواطن بصورة مباشرة».

ويشير إلى أن ترتيب الأولويات يتوقف على مشروعات القوانين التي ستتقدم بها الحكومة، وكذلك المقترحات المقدمة من النواب، ثم ما يُحال إلى اللجان النوعية لدراسته ومناقشته قبل عرضه على الجلسة العامة للمجلس.