ما تداعيات التصعيد في العلاقات الصومالية - الإثيوبية؟

بعد قرار مقديشو طرد سفير أديس أبابا

الرئيس الصومالي معلناً أمام برلمان بلاده رفض اتفاق إثيوبيا مع «أرض الصومال» (الرئاسة الصومالية على منصة إكس)
الرئيس الصومالي معلناً أمام برلمان بلاده رفض اتفاق إثيوبيا مع «أرض الصومال» (الرئاسة الصومالية على منصة إكس)
TT

ما تداعيات التصعيد في العلاقات الصومالية - الإثيوبية؟

الرئيس الصومالي معلناً أمام برلمان بلاده رفض اتفاق إثيوبيا مع «أرض الصومال» (الرئاسة الصومالية على منصة إكس)
الرئيس الصومالي معلناً أمام برلمان بلاده رفض اتفاق إثيوبيا مع «أرض الصومال» (الرئاسة الصومالية على منصة إكس)

دخلت العلاقات الصومالية - الإثيوبية منعطفاً جديداً من «التوتر»، بعد قرار الحكومة الصومالية طرد سفير إثيوبيا، وإغلاق قنصليتين إثيوبيتين، واستدعاء سفيرها في أديس أبابا، وسط احتدام للخلاف حول خطة إثيوبية للحصول على ميناء وقاعدة عسكرية في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي. ووفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» فإن التصعيد الأخير يزيد حدة المخاوف من تداعيات أمنية وسياسية، لا تقتصر فقط على العلاقات الصومالية - الإثيوبية، بل تمتد إلى «تهديد الاستقرار الإقليمي» في منطقة القرن الأفريقي التي تعاني توتراً متصاعداً.

واستدعت الحكومة الصومالية سفيرها في أديس أبابا، عبد الله محمد ورفا، وطالبت السفير الإثيوبي، مختار محمد واري، بمغادرة البلاد في غضون 72 ساعة. وأفاد بيان صادر عن وزارة الخارجية الصومالية بأن «السفير الإثيوبي لدى البلاد، أُرْسِلَ إلى بلاده»، كما صدر قرار بـ«إغلاق قنصليتين إثيوبيتين في ولاية بونتلاند الإقليمية وإقليم أرض الصومال»، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الصومالية، الخميس. وأضاف البيان أن الحكومة الصومالية «مارست أقصى درجات ضبط النفس مع إثيوبيا، إثر توقيعها مذكرة تفاهم غير قانونية مع إقليم أرض الصومال، واتخذت هذا القرار حفاظاً على سيادتها الوطنية».

وقال مكتب رئيس الوزراء الصومالي، في بيان، تعليقاً على قرار طرد السفير الإثيوبي، إن «تدخل الحكومة الإثيوبية الواضح في الشؤون الداخلية للصومال يمثل انتهاكاً لاستقلال الصومال وسيادته».

رئيس الوزراء الإثيوبي خلال مراسم التوقيع مع رئيس «أرض الصومال» موسى بيهي عبدي بأديس أبابا في يناير الماضي (رويترز)

وكان رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، قد وقَّع في أول يناير (كانون الثاني) الماضي، مذكرة تفاهم تحصل بموجبها بلاده غير الساحلية على 20 كيلومتراً من الساحل في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، لإنشاء قاعدة بحرية هناك، ما أثار غضب الصومال، ومخاوف من أن يتسبب الاتفاق في مزيد من الاضطراب بمنطقة القرن الأفريقي.

وسبق للرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن وصف اتفاق الميناء بأنه «غير قانوني». وقال في فبراير (شباط) الماضي، إن بلاده «ستدافع عن نفسها» إذا مضت إثيوبيا فيه قدماً، كما أصدر محمود قراراً بإلغاء مذكرة التفاهم، كما تقدمت مقديشو بعدة شكاوى إلى مجلس الأمن، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي.

خطر حقيقي

التصعيد الأخير لا تقتصر تداعياته على العلاقات بين الصومال وإثيوبيا، بل يمتد تأثيره إلى التأثير على العلاقة بين الحكومة الصومالية الفيدرالية وبين إقليمي «بونتلاند» و«أرض الصومال»، هذا ما يراه الباحث الصومالي المتخصص في الشؤون الإقليمية، حسن عويس، الذي أشار إلى أن المخططات الإثيوبية تمثل «خطراً حقيقياً» على الصومال، وتسعى إلى إذكاء التوتر بين الحكومة الفيدرالية وبين إقليمي بونتلاند و«أرض الصومال»، إذ «تسعى أديس أبابا إلى تعزيز هذا التوتر ما يمكنها من النفاذ داخل تلك الأقاليم وتحقيق أهدافها».

وقال عويس إن قرار طرد السفير الإثيوبي وإغلاق القنصليتين جاء بعد سلسلة من التحركات الإثيوبية التي رأتها مقديشو «مزعزعة لأمن البلاد»، مشيراً إلى أن تلك الخطوة قد تكون «مقدمة لإجراءات تصعيدية أخرى مستقبلاً؛ إذا ما واصلت أديس أبابا نهجها في التعامل مع الصومال». ولفت في هذا الصدد إلى وجود خطط محتملة لمنع الرحلات الجوية الإثيوبية من الهبوط في مقديشو، وهرجيسا (عاصمة إقليم أرض الصومال)، وغاروي (عاصمة إقليم بونتلاند)، وهذا التطور حال اللجوء إليه سيكون بمثابة «تصعيد كبير في التوترات الدبلوماسية بين البلدين، وقد يؤدي إلى تعطيل السفر الجوي والتجارة الإقليمية».

ومن المتوقع ألا يؤدي طرد السفير الإثيوبي، وإغلاق القنصليتين إلى تصعيد التوتر مع أديس أبابا وحدها، بل مع إقليمي «أرض الصومال» و«بونتلاند»، اللذين تثور شكوك حول مدى امتثالهما لتنفيذ قرار الحكومة الفيدرالية، وفق ما يراه الباحث الصومالي المتخصص في الشؤون الإقليمية. وتصاعد التوتر بين مقديشو والسلطات في «بونتلاند»، مطلع الأسبوع الماضي، عندما قال مجلس ولاية «بونتلاند» إنه انسحب من النظام الاتحادي بالصومال، وسيحكم نفسه بشكل مستقل، وسط خلاف بخصوص تغييرات دستورية.

وأعلنت بونتلاند، وهي منطقة شبه صحراوية تقع في شمال شرقي الصومال الغنية بالنفط، وتضمّ ميناء بوصاصو الحيوي، الحكم الذاتي في عام 1998، وشهدت العلاقات مع الحكومة المركزية في مقديشو توتراً متكرراً خلال السنوات الماضية.

و«أرض الصومال»، هي أيضاً منطقة شبه صحراوية تقع على ساحل خليج عدن، محمية بريطانية ثم حصلت على استقلالها في عام 1960 واندمجت مع الصومال، التي كانت تحتلها إيطاليا لتكونا معاً جمهورية الصومال، ثم انفصلت «أرض الصومال» وأعلنت استقلالها عن جمهورية الصومال في عام 1991 عقب الإطاحة بالرئيس الصومالي السابق سياد بري، لكنها لم تحصل على اعتراف دولي.

جانب من استقبال مسؤولين إريتريين أطقم القطع البحرية الروسية في مصوع (حساب وزير الإعلام الإريتري على إكس)

فرض الأمر الواقع

ورأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن التصعيد الأخير بطرد الصومال للسفير الإثيوبي، وإغلاق قنصليتي «أرض الصومال» و«بونتلاند» يعكس إدراكاً من جانب السلطات الصومالية بعدم كفاية الإجراءات القانونية التي جرى اتخاذها للضغط على إثيوبيا للتراجع عن مساعيها للحصول على المنفذ البحري في «أرض الصومال» بصورة «غير شرعية». وأضاف حليمة أن بعض التقارير التي أشارت إلى إمكانية تراجع إثيوبيا بضغوط من قوى دولية كبرى في الآونة الأخيرة ثبت أنها مجرد «محاولات لكسب الوقت»، وهو ما دفع الحكومة الصومالية إلى التصعيد، لافتاً إلى أن استمرار أديس أبابا في نهج فرض الأمر الواقع ومخالفة قواعد القانون الدولي «تقود إلى تصعيد خطير» على السلم والأمن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وأشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية إلى أن التوتر الحالي لا يقتصر فقط على العلاقات الصومالية - الإثيوبية، بل «يمس الأمن الإقليمي في تلك المنطقة الهشة، ويهدد كثيراً من الدول»، من بينها الدول العربية والأفريقية المتشاطئة في البحر الأحمر، فضلاً عما يثيره التوتر من مخاوف بشأن انزلاق الأمر إلى «صدام مباشر وتدخل إقليمي ودولي»، خصوصاً في ظل وجود قوى بحرية عسكرية بكثافة في المنطقة، سواء في صورة أساطيل أو قواعد عسكرية، إضافة إلى المخاوف الأمنية المتعلقة بانتشار التنظيمات الإرهابية التي تسعى إلى استغلال التوتر الإقليمي لمزيد من التمدد في تلك المنطقة.

الفرقاطة «مارشال شابوشنكوف» في ميناء مصوع خلال مناورات ذكرى تأسيس العلاقات بين روسيا وإريتريا (وزير الإعلام الإريتري على إكس)

وحتى الآن لم يعلن عن مصير 3000 جندي إثيوبي متمركزين في الصومال في إطار مهمة حفظ سلام تابعة للاتحاد الأفريقي لمحاربة عناصر حركة «الشباب» المتطرفة التابعة لتنظيم «القاعدة»، بعد خطوة طرد السفير الإثيوبي، وإغلاق القنصليتين.

وتنشط في منطقة القرن الأفريقي كثير من التنظيمات المتطرفة، كما توجد في جيبوتي المجاورة للصومال عدة قواعد عسكرية لدول مثل الولايات المتحدة وفرنسا والصين واليابان، كما تنشط تحركات بحرية على خلفية استهداف «الحوثيين» للملاحة الدولية بالبحر الأحمر، وأجرت روسيا مناورات بحرية مع إريتريا، الأسبوع الماضي. ويُذكر أن الحكومة الصومالية وقعت في فبراير الماضي، اتفاقية دفاعية مع تركيا، تقضي بالتعاون في مجال الأمن البحري وحماية الشواطئ، وتدريب قوات من الجيش، حسبما أعلنت وزارة الدفاع الصومالية عقب توقيع الاتفاق.


مقالات ذات صلة

رئيس البرلمان الصومالي يحاور المعارضة بحثاً عن حلول للخلافات

شمال افريقيا رئيس مجلس الشعب الصومالي خلال لقاء نواب المعارضة يوم الأحد (وكالة الأنباء الصومالية)

رئيس البرلمان الصومالي يحاور المعارضة بحثاً عن حلول للخلافات

جمع حوار هو الأول من نوعه رئيس مجلس الشعب الصومالي عبد القادر محمد نور جامع، والمعارضة، في ظل انقسام بالبلاد منذ نحو عامين.

محمد محمود (القاهرة )
أفريقيا مدنيون يتجمعون بأحد شوارع مدينة بيدوة الصومالية عقب اشتباكات بين القوات الفيدرالية الصومالية وجماعات المعارضة المسلحة (رويترز)

الجيش الصومالي يطرد جماعات معارضة مسلحة من بيدوة بعد معارك ضارية

قال أحد السكان وضابط في الجيش الصومالي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن القوات الاتحادية طردت جماعات معارضة مسلحة من مدينة بيدوة اليوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (مقديشو )
شمال افريقيا سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

تحذير مصري لإثيوبيا من خطط السيطرة على تدفقات مياه النيل

في تصعيد جديد للتوتر بين القاهرة وأديس أبابا بشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي، حذّر مصدر مصري مسؤول من «خطط إثيوبيا للسيطرة على تدفقات مياه النيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مشاركون في الحوار الوطني بإثيوبيا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

«توافق» على أجندة «الحوار الوطني» في إثيوبيا... هل يترجم إلى واقع؟

بعد نحو شهر من إطلاق مسار الحوار الوطني، أعلنت إثيوبيا التوافق على محاوره الرئيسية الثمانية رغم غياب معارضة تيغراي وأمهرة

محمد محمود (القاهرة )
العالم العربي وزير الدفاع الصومالي يبحث مع قادة القوات البحرية الباكستانية تعزيز التعاون العسكري (وكالة الأنباء الصومالية)

الصومال يعزز تعاونه العسكري مع باكستان وسط توترات بـ«القرن الأفريقي»

تتجه مقديشو لتعزيز التعاون العسكري مع إسلام آباد وسط تهديدات تتصاعد في منطقة القرن الأفريقي، لا سيما مع تنامي تداعيات اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال».

محمد محمود (القاهرة)

موريتانيا: أحزاب تطالب بـ«مساءلة رادعة» بعد نشر تقرير يفضح الفساد

من اجتماع سابق للرئيس الموريتاني مع عدد من قادة الأحزاب السياسية (الرئاسة)
من اجتماع سابق للرئيس الموريتاني مع عدد من قادة الأحزاب السياسية (الرئاسة)
TT

موريتانيا: أحزاب تطالب بـ«مساءلة رادعة» بعد نشر تقرير يفضح الفساد

من اجتماع سابق للرئيس الموريتاني مع عدد من قادة الأحزاب السياسية (الرئاسة)
من اجتماع سابق للرئيس الموريتاني مع عدد من قادة الأحزاب السياسية (الرئاسة)

قال حزب «موريتانيا إلى الأمام» إن نشر تقرير المفتشية العامة للدولة لعامي 2024 و2025، يجب أن يشكل «بداية لمساءلة حقيقية»، وألا يتحول إلى مجرد توثيق للاختلالات المنتشرة في موريتانيا دون أثر عملي، مطالباً بتحويل مكافحة الفساد من التقارير والتوصيات إلى «مساءلة فعلية ورادعة».

وثمن الحزب، في بيان صادر عن أمانة الاقتصاد والتنمية، نشر التقرير لأول مرة تطبيقاً للإلزامية الجديدة المعتمدة سنة 2025، معتبراً الخطوة مهمة في اتجاه تعزيز الشفافية، لكنه رأى أن الاختلالات التي كشفها التقرير تستدعي إصلاحاً جذرياً لمنظومة الحكامة، وتسيير المال العام.

وأشار الحزب، الذي يرأسه نور الدين محمدو، في تصريحات نقلتها عدة صحف محلية، إلى أن التقرير سجل صرف مبالغ مقابل أشغال غير منفذة، أو غير مطابقة للمواصفات الفنية، وعدم اقتطاع غرامات التأخير، إضافة إلى زيادات في الفوترة وتبديد أموال عمومية، وإيداع أموال لدى مؤسسات مالية متعثرة.

وانتقد الحزب مستوى المساءلة والمحاسبة، مشيراً إلى إحالة 4 ملفات فقط؛ اثنين منها إلى محكمة الحسابات واثنين إلى النيابة العامة، رغم تكلفتها المالية الكبيرة، كما اعتبر أن العقوبات الإدارية لا تتناسب مع حجم الاختلالات التي رصدتها 28 مهمة رقابية.

وطالب «موريتانيا إلى الأمام» بتمكين المفتشية العامة للدولة من إحالة أخطاء التسيير مباشرة إلى محكمة الحسابات، ودعا إلى مراجعة منظومة الطلبية العمومية، التي قال إنها مسؤولة، وفق التقرير، عن 60 في المائة من الأثر المالي للاختلالات، واسترجاع كامل الأموال المصروفة دون وجه حق، وتشديد العقوبات الإدارية والتأديبية.

كما اقترح الحزب اعتماد آلية تمنع تعيين، أو إعادة تعيين كل مسؤول ثبتت مسؤوليته في اختلالات مالية، أو إدارية موثقة في وظائف مرتبطة بتسيير المال العام والصفقات العمومية، إلى حين تسوية وضعيته القانونية وتنفيذ العقوبات المقررة بحقه.

في سياق متصل، قال النائب البرلماني محمد الأمين ولد سيدي مولود، إن حجب أسماء المسؤولين والمؤسسات الواردة في تقرير المفتشية العامة للدولة بشأن الاختلالات «يسمح بتدوير المفسدين في المناصب».

وأضاف ولد سيدي مولود موضحاً أن نشر التقرير يمثل «خطوة مهمة»، غير أن التستر على أسماء المتورطين يجعل من الممكن إسناد مسؤوليات لهم مستقبلاً، مشيراً إلى أن أشخاصاً وردت أسماؤهم في تقارير محكمة الحسابات سبق أن تم تعيينهم في مناصب، حسب تعبيره.

كما انتقد غياب العقوبات المترتبة على الاختلالات الواردة في التقرير، مشيراً إلى إحالة ملفين فقط إلى النيابة العامة، وملفين إلى محكمة الحسابات.

بدوره، انتقد النائب بيرام الداه اعبيد تقرير المفتشية العامة للدولة لعامي 2024 و2025، معتبراً أنه اكتفى بعرض أرقام الاختلالات المالية، دون الكشف عن المؤسسات والصفقات والمسؤولين المعنيين بها.

المعارض الموريتاني بيرام الداه ولد اعبيد (متداولة)

كما انتقد ولد اعبيد ما وصفه بانتقائية عمليات الرقابة، خصوصاً في قطاعات التعدين والطاقة والصيد، متسائلاً عن مصير الملفات الأربعة المحالة إلى القضاء، وعن المؤسسات والأشخاص المشمولين بالعقوبات الإدارية الواردة في التقرير، مطالباً بالكشف عن مآل العقوبات والملفات القضائية، ووضع آلية لمتابعة استرداد الأموال وتنفيذ توصيات المفتشية، ومؤكداً أنه «ما دامت المسؤوليات مخفية، فلن تكون هناك مساءلة حقيقية».

وعلى صعيد متصل، نظم تحالف «قوى الإنقاذ» المعارض، أمس (الاثنين)، وقفة احتجاجية أمام مقر المفتشية العامة للدولة، انتقد خلالها ما اعتبره قصوراً في أداء المفتشية، مطالباً بالكشف عن أسماء المتورطين في قضايا الفساد.

وخلال الوقفة، أكد عدد من قادة التحالف أن التقرير الأخير أغفل ذكر أسماء المعنيين بالاختلالات، كما اعتبروا أن نطاق التفتيش ظل محدوداً؛ إذ شمل 28 مهمة فقط من أصل 258 جهة مستهدفة.

كما عبّر المحتجون عن استيائهم من تأخر إصدار التقرير، وربطوا بين انتشار الفساد وتدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين، مشيرين إلى أن حجم الأموال المختلسة بلغ 23 مليار أوقية، ومتهمين السلطات بحماية الفساد وعدم امتلاك الإرادة الكافية لمكافحته.


سوسة التونسية لتجاوز أزمة العطش بتحلية مياه البحر

إحدى محطات تحلية مياه البحر لتجاوز أزمة الجفاف (متداولة)
إحدى محطات تحلية مياه البحر لتجاوز أزمة الجفاف (متداولة)
TT

سوسة التونسية لتجاوز أزمة العطش بتحلية مياه البحر

إحدى محطات تحلية مياه البحر لتجاوز أزمة الجفاف (متداولة)
إحدى محطات تحلية مياه البحر لتجاوز أزمة الجفاف (متداولة)

قال رئيس مشروع محطة تحلية مياه البحر بمدينة سوسة على الساحل التونسي، أمس (الاثنين)، إنها دخلت طور التجربة في وقت تواجه فيه المنطقة والبلاد أزمة عطش ونقص مياه حادة تسببت في اندلاع احتجاجات متواترة.

وأوضح رئيس المشروع، المنصف عمار، للإذاعة الوطنية الرسمية، أن المحطة باتت جاهزة بنسبة 100في المائة، وهي حالياً في طور التجربة.

وتبلغ طاقة إنتاج المحطة 50 ألف متر مكعب يومياً، وهي قابلة للتوسعة لتصل إلى 100 متر مكعب.

يضطر سكان القرى والضيعات لقطع مسافات طويلة للحصول على المياه (رويترز)

ومن المتوقع أن تغطي المحطة، الموجهة أساساً إلى مناطق سوسة والمنستير والمهدية، عند بدء الاستغلال الرسمي، حجم مياه إضافية يقدَّر بنحو 25 في المائة خلال ذروة الاستهلاك، وفق المسؤول.

وتعاني عدة مناطق في تونس، لا سيما جهة المنستير، انقطاعات متكررة تدوم عدة ساعات في شبكات توزيع مياه الشرب، إما بسبب نقص الموارد المائية، وإما لضعف تدفق المياه بسبب أعطاب في الشبكات وتأخر عمليات الصيانة.

وأدت الانقطاعات إلى ارتفاع في أسعار المياه المعلبة، وتفشي عمليات الاحتكار والمضاربة واندلاع احتجاجات غاضبة في عدة مدن.

وقال عمارة إن الدولة التونسية انتهجت مسار البحث عن موارد مائية غير تقليدية، وتوجهت نحو تحلية مياه البحر، بوصفها ضرورة وليست خياراً في ضوء الشح المائي، رغم تكلفتها العالية.

كان البنك الدولي قد أعلن في أبريل (نيسان) الماضي موافقته على تمويل مشروعين ضمن «برنامج الأمن المائي والقدرة على الصمود» لتونس، التي تعاني من ندرة المياه بسبب تواتر مواسم الجفاف وتداعيات التغير المناخي، بتكلفة إجمالية تصل إلى 332.5 مليون دولار أميركي. ويُخصص قسط من التمويل بقيمة 208.5 مليون دولار لتعزيز خدمات مياه الشرب بشكل مستدام لنحو 2.3 مليون تونسي.

ولأن الإجهاد المائي بات يشمل كامل التراب التونسي تقريباً، فقد تقلصت محاصيل الإنتاج الزراعي خلال السنوات القليلة الماضية، وارتفعت تكاليف الإنتاج، مما بات يهدد جدوى الاستمرار في التوجه لبعض المحاصيل التي تتطلب كميات مهمة من المياه. ولضمان مستقبل الفلاحة التونسية وتعزيز صمود المناطق الريفية في وجه التحديات البيئية المتصاعدة، أصبح الوضع يتطلب تعميم تقنيات الري، والحفاظ على البذور المتأقلمة مع الجفاف، وإرساء إدارة أكثر استدامة للموارد.

تونسية تملأ برميلاً بلاستيكياً من المياه التي تجلبها من بئر بعيدة عن قريتها (رويترز)

وبدأت تونس في استخدام تقنية تحلية المياه منذ سنة 1995، من خلال إنجاز محطة لتحلية المياه الجوفية بمدينة قابس، بعد تجربة محتشمة سنة 1983 في جزيرة قرقنة، لكن أكبر إنجاز تحقق عندما دخلت محطة جربة طور الإنتاج في مايو (أيار) 2018 بتكلفة تناهز 200 مليون دينار تونسي.

وبعد تردد طال عقوداً لتوسيع نطاق مشاريع التحلية بسبب ارتفاع قيمة الاستثمار، وتكلفة الماء المنتج، أكدت شركة استغلال وتوزيع المياه في تونس أن اللجوء إلى تحلية المياه «هو الحلّ الوحيد اليوم لتأمين موارد مائية جديدة».


رئيس البرلمان الصومالي يحاور المعارضة بحثاً عن حلول للخلافات

رئيس مجلس الشعب الصومالي خلال لقاء نواب المعارضة يوم الأحد (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس مجلس الشعب الصومالي خلال لقاء نواب المعارضة يوم الأحد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

رئيس البرلمان الصومالي يحاور المعارضة بحثاً عن حلول للخلافات

رئيس مجلس الشعب الصومالي خلال لقاء نواب المعارضة يوم الأحد (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس مجلس الشعب الصومالي خلال لقاء نواب المعارضة يوم الأحد (وكالة الأنباء الصومالية)

جمع حوار هو الأول من نوعه رئيس مجلس الشعب الصومالي، عبد القادر محمد نور جامع، والمعارضة في ظل انقسام بالبلاد منذ نحو عامين، إثر خلافات بشأن تطبيق الاقتراع المباشر، وتقليل صلاحيات الولايات، وتمديد فترة الرئاسة والبرلمان حتى منتصف 2027.

وأفادت «وكالة الأبناء الصومالية» الرسمية بأن نور جامع اجتمع مع لجنة من النواب الممثلين للمعارضة بعد غيابها عن انتخاب رئيس للبرلمان قبل نحو أسبوع.

وبحث الاجتماع، الذي عُقد، الأحد، «سبل جعل مجلس الشعب مجلساً موحداً يعمل على إيجاد حلول للخلافات، ويعمل من أجل المصلحة الوطنية، إلى حين انتخاب البرلمان الثاني عشر لجمهورية الصومال الفيدرالية».

واتفق الجانبان على «عقد اجتماعات أخرى بهدف التوصل إلى اتفاق يتيح لهما العمل المشترك».

ويأتي ذلك الحوار تنفيذاً لتعهد أعلنه رئيس مجلس الشعب الصومالي عقب انتخابه في 10 أغسطس (آب) الحالي بـ«التواصل مع النواب المعارضين الذين تغيبوا عن جلسة الانتخابات بسبب الخلافات السياسية».

ويرى الخبير في الشؤون الصومالية عبد الولي جامع بري أن دخول رئيس مجلس الشعب على خط الحوار مع المعارضة في هذا التوقيت مؤشر سياسي مهم، وليس مجرد مبادرة بروتوكولية؛ إذ تمر الساحة الصومالية «بمرحلة حساسة تتداخل فيها الخلافات حول الانتخابات، والتعديلات الدستورية، والعلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، إضافة إلى تراجع مستوى الثقة بين الحكومة والمعارضة».

ويوضح أن الأزمة السياسية بدأت تتطلب «دوراً مؤسسياً يتجاوز العلاقة المباشرة بين الحكومة والمعارضة»، مشيراً إلى أن رئيس البرلمان يمتلك، بحكم موقعه، مساحة سياسية يمكن أن يستخدمها لفتح قنوات للحوار، وتخفيف التوتر، وأن دخوله «يُعد رسالة بأن المؤسسات الدستورية ليست جزءاً من الصراع السياسي فقط، وإنما يمكن أن تكون جزءاً من الحل».

وأعرب جامع بري، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، عن اعتقاده بإمكانية أن يسهم التحرك في تخفيف حدة الخلاف، خصوصاً إذا نجح في الانتقال من مجرد اللقاءات إلى بناء الثقة بين الأطراف، مضيفاً: «لكن ذلك يتوقف على مدى استقلالية المبادرة، واستعداد الحكومة والمعارضة لتقديم تنازلات متبادلة».

رئيس مجلس الشعب الصومالي عبد القادر محمد نور جامع (وكالة الأنباء الصومالية)

وكان «مجلس المستقبل الصومالي» المعارض قد أعلن في بيان بعد إعلان نتائج انتخابات رئيس البرلمان الفيدرالي رفضه وإدانته ما وصفه بـ«الانتخاب المزعوم» لرئيس مجلس الشعب المنتهية ولايته. ورأى المجلس في بيان حينها أن الولاية الدستورية للبرلمان الفيدرالي انتهت يوم 14 أبريل (نيسان) 2026، ومن ثم، لم يعد يتمتع بالشرعية الدستورية والسياسية التي تخوله انتخاب رئيس جديد للمجلس، كما أنه لا يملك صلاحية تمديد ولايته.

ويتمسك النواب الرافضون للمشاركة في جلسات البرلمان بموقفهم حول «انتهاء الولاية الدستورية لمجلس الشعب في أبريل الماضي»، ويؤكدون أن مدة ولاية البرلمان محددة بأربع سنوات بموجب الدستور المؤقت المعتمد عام 2012؛ ولذا فهم غير معترفين بالدستور الجديد الذي سمح بتمديد فترة الرئاسة والبرلمان لمدة عام حتى منتصف 2027.

ويرى جامع بري أنه إذا اقتصر دور رئيس مجلس الشعب على عقد اللقاءات وتهدئة التصريحات المتبادلة، «فسيكون ذلك أقرب إلى احتواء للأزمة. أما إذا تمكن من صياغة أجندة واضحة للحوار، وتشكيل آلية تفاوض تضم الحكومة والمعارضة والولايات، والوصول إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ، فعندها يمكن القول إن رئيس البرلمان يقوم بدور وساطة سياسية حقيقية».