صالح لـ«الشرق الأوسط»: حكومة موحدة مفتاح الحل في ليبيا

رئيس «النواب» قال إنَّ الدبيبة «يمثل نفسه»

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (الشرق الأوسط)
عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (الشرق الأوسط)
TT

صالح لـ«الشرق الأوسط»: حكومة موحدة مفتاح الحل في ليبيا

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (الشرق الأوسط)
عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (الشرق الأوسط)

أكدّ عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، أنَّ حلّ الأزمة السياسية في البلاد لا يمكن أن يتحقَّقَ إلا بتشكيل حكومة موحدة جديدة، تنهي الصراع الراهن على السلطة بين حكومتَي «الوحدة» وغريمتها «الاستقرار»؛ بهدف إجراء الانتخابات المؤجلة.

وقال صالح، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إنَّ الانسداد السياسي في ليبيا «لن يسفر عن صدام عسكري جديد أو حرب بين الليبيين»، مرجعاً ذلك إلى «إدراك المواطنين أنَّ هدف مثل هذه الصدامات هو استمرار الانقسام والفوضى؛ للوصول بليبيا إلى دولة فاشلة يتحكَّم فيها الأجنبي».

كما شنَّ صالح هجوماً حاداً على عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، الذي يمارس عمله من العاصمة طرابلس.

وقال إنَّه يرغب في بقاء الحال كما هي عليه وإنَّه يمثل نفسه.

ورداً على سؤال حول موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة، قال صالح: «عندما يتم تشكيل حكومة موحدة مهمتها إجراء الانتخابات، وتعلن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات جاهزيتها لإجراء الانتخابات، ويدعو مجلس النواب المواطنين للمشاركة في الانتخابات».


مقالات ذات صلة

فاجعة «قارب مالطا» تُسلط الضوء مجدداً على «مسارات الهجرة» الليبية

شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين بعد ضبطهم على ساحل مدينة القره بوللي الليبية الشهر الماضي (وزارة الداخلية الليبية)

فاجعة «قارب مالطا» تُسلط الضوء مجدداً على «مسارات الهجرة» الليبية

نكأ حادث غرق قارب يقل «مهاجرين» قبالة سواحل مالطا، بعد انطلاقه من الساحل الليبي الأحد، جراحاً قديمة، مسلطاً الضوء مجدداً على ملف الهجرة غير النظامية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا اصطفاف سيارات بالقرب من إحدى محطات الوقود في درنة شرق ليبيا (من تسجيل مصور نقلته وسائل إعلام محلية)

«فاتورة الدعم» تُعيد جدل ملف المحروقات إلى الواجهة في ليبيا

يرى مراقبون أن أزمات الوقود المتكررة في ليبيا باتت من أقسى التحديات المعيشية في بلد نفطي، وسط مشهد يزداد تعقيداً مع تجدد طروحات رفع الدعم.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا عقب اجتماع مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان لـ«الحوار المهيكل» في 25 مايو الماضي (البعثة الأممية)

ليبيا: «الحوار المهيكل» يقترح حكومة انتقالية لمدة لا تتجاوز عامين

أُعلنت بشكل غير رسمي توصيات «الحوار الليبي المهيكل» الذي رعته البعثة الأممية، والذي تعول عليه البعثة الأممية لتحريك العملية السياسية المجمدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مطار خليج سرت الدولي (صندوق الإعمار)

«الإعمار»... استراتيجية «آل حفتر» الناعمة لاستقطاب الليبيين

مدّدت سلطات شرق ليبيا ممثلة في «صندوق إعادة الإعمار» تدشين المشاريع المتنوعة من بنغازي وصولاً إلى سبها، فيما عدّه البعض استراتيجية تستهدف «إيصال رسالة مختلفة».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا طابور سيارات بالقرب من إحدى محطات الوقود في درنة شرق ليبيا في تسجيل مصور نقلته وسائل إعلام محلية

الدبيبة وحماد لاحتواء أزمة إمدادات الوقود المتفاقمة في ليبيا

وجه رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، بعقد اجتماع عاجل يضم المؤسسة الوطنية للنفط والشركة العامة للكهرباء لبحث أزمة إمدادات الوقود.

خالد محمود (القاهرة)

مصر: جدل حول «ممتلكات نخنوخ» بعد القبض عليه

ملتقى توظيفي لشركة «فالكون» في مايو الماضي (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)
ملتقى توظيفي لشركة «فالكون» في مايو الماضي (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)
TT

مصر: جدل حول «ممتلكات نخنوخ» بعد القبض عليه

ملتقى توظيفي لشركة «فالكون» في مايو الماضي (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)
ملتقى توظيفي لشركة «فالكون» في مايو الماضي (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)

اتسع الجدل في مصر حول مصير ممتلكات رجل الأعمال المتهم بـ«البلطجة والخطف وحيازة الأسلحة» صبري نخنوخ، خصوصاً شركة الأمن والحراسة «فالكون» التي يمتلك أسهماً فيها، ويعمل فيها آلاف الموظفين، والمرتبطة بعقود مع جهات عديدة منها هيئات حكومية.

وكانت النيابة العامة المصرية قد قررت، الأحد، التحفظ على أموال نخنوخ والمتهمين معه في القضية، وتشمل «الأموال المنقولة والأسهم والصكوك والسندات والخزائن والودائع والمحافظ الإلكترونية والأصول العقارية، ومنعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية».

واتسعت دائرة المتهمين؛ إذ ألقت الأجهزة الأمنية، الاثنين، القبض على «بيبو» نجل شقيقة صبري نخنوخ على خلفية اتهامه بقضية «بلطجة» بمنطقة التجمع الخامس، شرق القاهرة.

ويمتلك نخنوخ 65 في المائة من أسهم شركة «فالكون» بعدما استحوذ على 40 في المائة حصة «البنك التجاري الدولي» في الشركة، وحصة 25 في المائة لأحد المساهمين فيها عام 2023، حسب موقع صحيفة «المصري اليوم» اليومية الخاصة، الذي أشار نقلاً عن مصادر داخل الشركة إلى أن هيكلها الوظيفي يضم 7 آلاف موظف.

ولا يوجد تصريح رسمي حتى الآن بحجم ثروة نخنوخ، غير أن الجدل الأكبر يدور حول شركة «فالكون»؛ نظراً لطبيعتها الأمنية؛ إذ تتنوع أنشطتها بين «حماية المنشآت، والحماية الشخصية، والدعم والتدخل السريع، والاستشارات الأمنية، والأمن الصناعي، وتأمين المناسبات العامة، والأمن النسائي، وكلاب الحراسة»، وفق موقع الشركة.

وتأسست «فالكون» عام 2006 بمبادرة من البنك التجاري، وكان نشاطها آنذاك يدور في الأساس حول تأمين نقل الأموال للعديد من البنوك.

ترقب لمصير شركة «فالكون للحراسات» (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)

ويشترط القانون رقم 86 لسنة 2015 الخاص بتنظيم شركات حراسة المنشآت ونقل الأموال، أن تحصل هذه الشركات على ترخيص لمزاولة المهنة من وزارة الداخلية، ما يعني أن «تعيين رئيس لمجلس إدارتها لا بد أن يخضع للتحريات الأمنية والموافقات أيضاً»، وفق المحامي بالنقض والإدارية العليا، عضو مجلس نقابة المحامين، ربيع الملواني، الذي تساءل: «كيف سُمح لنخنوخ من الأساس بالحصول على هذه النسبة فيها رغم سجله الإجرامي السابق؟!».

وأُدين نخنوخ عام 2012 في قضايا تتعلق بـ«البلطجة وحيازة أسلحة وتعاطي مواد مخدرة»، وصدر بحقه حكم بالسجن قبل أن يشمله عفو رئاسي عام 2018 لأسباب صحية.

وتعذر حصول «الشرق الأوسط» على إفادة من شركة «فالكون» عقب التواصل عبر أحد أرقامها الرسمية للسؤال عن مصير الشركة، أو من يتولى إدارتها حالياً بعد القبض على نخنوخ.

وقال الملواني لـ«الشرق الأوسط» إن مصير الشركة بعد قرار التحفظ على الأموال مرتبط بالنيابة العامة، مضيفاً: «هي مَن ستحدد كيف ستدور الأمور فيها، ومَن سيتولى إدارتها خلال هذه الفترة». وتوقع أن «تذهب إدارة شركة (فالكون) مستقبلاً لأحد القيادات الأمنية السابقة».

تتنوع أنشطة شركة «فالكون» في مصر (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)

و«فالكون» من الشركات المساهمة غير المُدرجة في البورصة المصرية، وفق الباحث في سوق المال محمد مهدي عبد النبي الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «إدراج الشركات في البورصة يُلزمها بتقديم مراجعة ربع سنوية لنشاطها، ما يضفي شفافية على نشاطها. وذلك لم يحدث في (فالكون)»، مستبعداً في الوقت نفسه أن يتوقف نشاطها.

وكان مصدر في «صندوق مصر السيادي» قد نفى في تصريحات لموقع «القاهرة 24» الإخباري، الأحد، سعي الصندوق للاستثمار في شركة «فالكون» بعدما انتشرت تقارير عبر مواقع التواصل تفيد بمحاولته الاستحواذ على الشركة، ورفض نخنوخ المبلغ المعروض لذلك. وقال المصدر إنه «لم تربط الصندوق بالشركة أي علاقة أو مساهمة، في الوقت الراهن أو في أي مرحلة سابقة».

وتتنوع أنشطة نخنوخ الشرعية والمعلنة بين الاستثمار في مجال الحراسات الأمنية، ومجال العقارات؛ إذ يملك العديد من الأراضي والعقارات في مناطق مختلفة، كما ارتبط اسمه بمجال السيارات وتربية الخيول. في حين أورد بيان النيابة العامة، السبت، أن نخنوخ «يتزعم تشكيلاً عصابياً لفرض البلطجة بالقوة والتهديد والإخلال بالنظام العام».


محاميتان: الصحافي مراد الزغيدي المسجون في تونس في وضع «بالغ الخطورة»

جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)
جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)
TT

محاميتان: الصحافي مراد الزغيدي المسجون في تونس في وضع «بالغ الخطورة»

جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)
جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)

حذّرت محاميتا عائلة الصحافي الفرنسي التونسي مراد الزغيدي، المسجون في تونس، الاثنين، من أن وضعه «بالغ الخطورة» بعدما بدأ إضراباً عن الطعام، وشدّدتا على أنه أودع السجن «بسبب» مهنته.

واعتبرت المحاميتان لويز اليافي وإيناس دافو، في بيان، أن هذا الإضراب عن الطعام «يعكس انسداد» الأفق حالياً بالنسبة للزغيدي، ويهدف «إلى التنديد بأكثر من عامين من الحرمان من الحرية بسبب ممارسته لنشاطه الصحافي».

وأكدت محكمة استئناف في تونس في منتصف مايو (أيار) الحكم بالسجن ثلاث سنوات ونصف سنة بحق الصحافيَّين البارزين مراد الزغيدي وبورهان بسيس، في محاكمة ندّدت بها منظمة «مراسلون بلا حدود» باعتبارها «مضايقة قضائية».

وأوقف الصحافيان وأودعا السجن في مايو 2024 بسبب تصريحات إذاعية وتلفزيونية اعتُبرت بمثابة انتقادات للرئيس قيس سعيّد.

وبينما كان من المفترض أن يُفرج عنهما في يناير (كانون الثاني) 2025 بعد ثمانية أشهر في السجن، فُتحت بحقهما ملاحقات جديدة بتهم فساد مالي، ما أدى إلى صدور حكم جديد بحقهما تم تأكيده في الاستئناف.

ولفتت المحاميتان اليافي ودافو إلى أن حرية الصحافة تكون «مهدَّدة مباشرة» عندما تُستَخدم «الإجراءات القضائية، في الواقع، لتمديد حرمان صحافي من الحرية وإسكات ممارسة التعبير المستقل».

ودعت عائلة مراد الزغيدي السلطات التونسية إلى «وضع حد لهذا الاحتجاز والشروع في الإفراج الفوري عنه»، كما طالبت فرنسا بـ«التحرك من دون تأخير وبأقصى درجة من الحزم» لصالحه.

كما دعا أقارب المعلق الرياضي السابق على قناة «كانال»، المنظمات المدافعة عن الصحافيين ووسائل الإعلام، وجميع المدافعين عن حقوق الإنسان، إلى التحرك من دون تأخير.


«حرب إيران» تدفع التعاون العسكري بين مصر وتركيا... وإسرائيل قلقة

مصر وتركيا وقعتا اتفاقية للتعاون العسكري خلال زيارة إردوغان للقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
مصر وتركيا وقعتا اتفاقية للتعاون العسكري خلال زيارة إردوغان للقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

«حرب إيران» تدفع التعاون العسكري بين مصر وتركيا... وإسرائيل قلقة

مصر وتركيا وقعتا اتفاقية للتعاون العسكري خلال زيارة إردوغان للقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
مصر وتركيا وقعتا اتفاقية للتعاون العسكري خلال زيارة إردوغان للقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

يبدو أن التقارب المصري - التركي يتخذ مساراً متنامياً على الصعيد التعاون العسكري، خصوصاً مع استمرار الحرب الإيرانية والاضطرابات التي تشهدها المنطقة؛ ما دفع إلى تحذيرات إسرائيلية من تنسيق عسكري متزايد بين القاهرة وأنقرة «قد يشمل صفقات أسلحة تغير موازين القوى».

وبحسب خبراء وعسكريين مصريين سابقين، فإن التعاون العسكري بين القاهرة وأنقرة «هدفه دفاعي وليس هجومياً»، ومن أجل حفظ موازين القوى بالمنطقة في ظل التغيرات التي صاحبت الحرب الإيرانية.

وكانت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية قد أشارت إلى أن المخابرات الأميركية رصدت نشاطاً غير عادي، مفاده أن مصر وتركيا «تعملان بهدوء على تعزيز تعاون عسكري واسع النطاق قد يشمل صفقات أسلحة تغير موازين القوى».

وأضاف تقرير للصحيفة العبرية، الأحد، أن من أكبر المخاوف في إسرائيل احتمال عقد صفقة أمنية تتعلق بخفر السواحل المصري أو أنظمة الدفاع الجوي التركية، رغم عدم تقديم تفاصيل رسمية تؤكد وجود اتصالات متقدمة حول هذا الموضوع.

جانب من تدريبات عسكرية مشتركة بين مصر وتركيا قبل أشهر (المتحدث العسكري المصري)

خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، تحدث عن تقارب مصري - تركي على عدة مستويات، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك نوع من الشراكة، ويوجد تعاون عسكري في جوانب كثيرة، من أهمها الطائرات المسيرة التركية، وفي مجالات التدريب المشتركة، وهناك توجه بأن يكون للبلدين منتج عسكري خاص بهما بغرض التسليح المحلي، وكذلك التسويق بالمنطقة».

ونوه إلى وجود «صفقات عسكرية دفاعية بين البلدين، ليست هجومية، للحفاظ على موازين القوى بالمنطقة في ظل المتغيرات الأخيرة وحرب إيران؛ خصوصاً أن الولايات المتحدة تدفع في اتجاه أن تكون موازين القوى بالشرق الأوسط لصالح إسرائيل».

وشهد التعاون العسكري بين مصر وتركيا تطوراً ملحوظاً منذ 2023 مع عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة، وتبادل الزيارات الرئاسية؛ ما انعكس على مجال الصناعات الدفاعية، حيث استأنف البلدان التدريبات المشتركة «بحر الصداقة»، واتفقا على التعاون في التصنيع المشترك للطائرات المسيّرة، كما انضمت القاهرة لبرنامج طائرات الجيل الخامس الشبحية التركية «KAAN».

وقد عُرضت نماذج لطائرات بيرقدار (Bayraktar) التركية المسيّرة خلال معرض الصناعات الدفاعية «إيديكس 2025» في القاهرة، وظهرت الطائرات والذخائر وهي تحمل العلم المصري.

انعقاد أول اجتماع عسكري رفيع المستوى بين مصر وتركيا في أنقرة العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)

ووقّعت مصر وتركيا، في أغسطس (آب) الماضي، اتفاقاً للتصنيع المشترك للطائرات المسيّرة ذات الإقلاع والهبوط العمودي. كما بدأ إنتاج المركبات الأرضية المسيّرة بناءً على شراكة بين شركة «هافيلسان» التركية ومصنع «قادر» المصري.

ويتفق الأكاديمي والباحث المصري في العلاقات الدولية، بشير عبد الفتاح، مع أن صفقات التسليح بين البلدين تهدف لتوثيق مجالات التعاون الاستراتيجي؛ «لأن كلاً منهما يتعرض لما يشبه حصاراً في الحصول على منظمة تسليحية متطورة».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك رغبة مصرية - تركية في الاعتماد على التصنيع العسكري المحلي لمواجهة الضغوط الدولية في هذا الشأن، فضلاً عن المناورات العسكرية المتعددة بين البلدين للهدف نفسه».

وفي فبراير (شباط) الماضي، وقّعت مصر وتركيا «اتفاقية تعاون عسكري» في القاهرة، بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره رجب طيب إردوغان، الذي كان يزور العاصمة المصرية آنذاك.

بينما نقلت تقارير عبرية مخاوف إسرائيلية من إمكانية تطور التعاون بين مصر وتركيا إلى إطار لـ«تحالف عسكري عربي - إسلامي» قد تشارك فيه في المستقبل دول أخرى.

الرئيس المصري مستقبلاً نظيره التركي في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

وكانت تركيا قد طرحت نهاية مايو (أيار) الماضي إمكانية إنشاء منصة إقليمية لتحقيق الاستقرار في المنطقة، تضم إلى جانبها كلاً من السعودية ومصر وباكستان ودولاً خليجية، مع إمكانية انضمام إيران وإسرائيل بشروط معينة. وتحدث وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في تصريحات صحافية آنذاك عن أهمية وجود «رؤية استقرار» أوسع تقوم على «منصة إقليمية تعاونية»، مع ضرورة التزام جميع دول المنطقة بالسلامة الإقليمية والسيادة والأمن المتبادل.

ويتوقع خبير الأمن القومي عبد الواحد أن ترحب مصر بمثل هذه المنصة، وأن يكون لها دور كبير ومشاركة فعالة بها حال تدشينها، مضيفاً: «واقعياً هي موجودة عبر اللجنة الرباعية التي تنعقد دورياً بين السعودية ومصر وتركيا وباكستان لتنسيق المواقف، والتعاون في مجالات متعددة بهدف إرساء دعائم السلام في المنطقة، ومن أهم أدوارها أخيراً دفع المفاوضات الهادفة لتحقيق السلام بين الولايات المتحدة وإيران وإنهاء الحرب».

بينما يرى عبد الفتاح أن «مسألة الطرح التركي لمنصة إقليمية مهم للغاية؛ لأن معظم أقاليم العالم لها منصات وآليات للتعاون والسلام الإقليمي كمنظمة التعاون الأوروبي ومنظمة التعاون الآسيوي، بينتما لا توجد في منطقة الشرق الأوسط آلية لتحقيق الاستقرار والأمن».

وتابع قائلاً: «طرح هذه المنصة في هذا التوقيت بالشرق الأوسط أمر ضروري، خصوصاً أن هذه المنطقة بعد حرب إيران لن تكون كما كانت، وستحدث فيها عملية هندسة جيوسياسية واستراتيجية».

ونوه إلى أن هذا الطرح يحتاج إلى توافق كبير من مختلف دول المنطقة، وتحديد طبيعة هذه المنصة، وهل هي للتنسيق السياسي فقط أم سيكون لها دور في التنسيق العسكري، وإمكانية أن تمهد لإنشاء قوة مشتركة تحقق استقرار المنطقة، وتدافع عنها، وكذلك هل ستضم دول المنطقة فقط أم يمكن ضم دول أخرى.

وأضاف: «هذا الطرح يأتي كرد فعل لما نتج عن حرب إيران بالمنطقة، وكذلك محاولات أميركا وإسرائيل إعادة هندسة الشرق الأوسط؛ لكنه يحتاج إلى مناقشات وتوضيحات كثيرة، خصوصاً أنه لم يصدر عن مصر ودول المنطقة أي رد فعل نحو هذا الطرح حتى الآن».