هل يكون «ممر بحر الشمال» الروسي بديلاً لـ«قناة السويس» المصرية؟

يجري تطويره بالشراكة مع «موانئ دبي العالمية»

موسكو تعمل على تنمية ممر بحر الشمال لمنافسة قناة السويس (موقع شركة روساتوم الروسية)
موسكو تعمل على تنمية ممر بحر الشمال لمنافسة قناة السويس (موقع شركة روساتوم الروسية)
TT

هل يكون «ممر بحر الشمال» الروسي بديلاً لـ«قناة السويس» المصرية؟

موسكو تعمل على تنمية ممر بحر الشمال لمنافسة قناة السويس (موقع شركة روساتوم الروسية)
موسكو تعمل على تنمية ممر بحر الشمال لمنافسة قناة السويس (موقع شركة روساتوم الروسية)

جدّد حديث شركة «روساتوم» الحكومية الروسية عن مخطط لتطوير «ممر بحر الشمال» الملاحي، المخاوف بشأن تأثير الممر الملاحي الذي يمتد عبر الدائرة القطبية الشمالية ويربط المحيطين الأطلسي والهادئ، على «قناة السويس» المصرية، التي تعد ممراً رئيسياً للتجارة بين آسيا وأوروبا.

وتعتزم شركة «روساتوم» الروسية تنفيذ برنامج طويل الأجل مع شركة «موانئ دبي العالمية» الإماراتية، لشحن البضائع بواسطة الحاويات عبر ممر الملاحة الشمالي الروسي، بحسب ما أوردت وكالة «الأنباء الألمانية»، الجمعة، نقلاً عن المدير العام لشركة «روساتوم»، أليكسي ليخاتشوف.

وقال ليخاتشوف، للصحافيين: «نستهدف مع شركائنا العرب تشكيل تحالف لتنمية شحن الترانزيت عبر ممر الملاحة الشمالي، ونسعى لتطوير برنامج ضخم طويل الأمد بمشاركة (موانئ دبي العالمية) لتنمية الشحن عبر الممر، وفي الدرجة الأولى ترانزيت الحاويات»، بحسب «الوكالة الألمانية».

والعام الماضي، أسست «روساتوم» بالتعاون مع «موانئ دبي العالمية» شركة لتطوير ممر الملاحة الشمالي. وأشار رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«موانئ دبي العالمية»، سلطان أحمد بن سليم، في تصريحات صحافية آنذاك، إلى أن «الشركة تطور مسار شحن الترانزيت حيث سيكون أسرع بنحو 40 في المائة، من طوكيو إلى لندن قياساً بالشحن عبر قناة السويس».

ويعود تاريخ التعاون بين «روساتوم» و«موانئ دبي العالمية» إلى عام 2021 عندنا أعلنت الشركتان «العمل على تجربة شحن الحاويات بين شمال غربي أوروبا وشرق آسيا عبر القطب الشمالي».

ويمتد ممر الملاحة الشمالي من نوفايا زيمليا أقصى الشمال الغربي لروسيا، إلى مضيق بيرنغ في الشرق. وتعمل روسيا على تطوير ممر الملاحة الشمالي منذ سنوات عدة، و«ساهم الاحتباس الحراري وذوبان الجليد في تعزيز طموحات موسكو التي تأمل أن يتحول الممر إلى طريق تجارية رئيسية بين أوروبا وآسيا بحلول 2030 تنافس قناة السويس المصرية»، بحسب مراقبين.

وفي عام 2011، قال الرئيس الروسي فيلاديمير بوتين، وكان آنذاك يشغل منصب رئيس الحكومة، إن «ممر بحر الشمال الملاحي سينافس قريباً قناة السويس باعتباره ممراً تجارياً أسرع بين آسيا وأوروبا، فهو أقصر بنحو الثلث مقارنة بممر الملاحة الجنوبي»، بحسب تصريحات نقلتها «رويترز» آنذاك.

وتعد «روساتوم» قصر الطريق عبر ممر بحر الشمال «ميزة نسبية»، بحسب النشرة الإخبارية للشركة في فبراير (شباط) الماضي. وتقول إن «طول طريق بحر الشمال يبلغ 5600 ميل، بينما تبلغ المسافة الكاملة من مورمانسك إلى الموانئ الصينية عبر طريق البحر الشمالي 7000 ميل، مقابل 12500 ميل عبر قناة السويس»، بحسب موقع الشركة.

كاسحات جليد تساعد في مرور سفن بممر بحر الشمال الروسي (موقع شركة روساتوم الروسية)

وأعلنت روسيا في أكتوبر (تشرين أول) الماضي عن وصول أول سفينة من الصين عن «طريق بحر الشمال»، وقال الحاكم الإقليمي، أنتون أليخانوف، على «تلغرام» آنذاك، إن «الممر الشمالي سيكون أرخص وأسرع من المرور عبر قناة السويس».

الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية، اللواء عصام الدين بدوي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الملاحة في (ممر بحر الشمال) صعبة جداً، نظراً لطبيعة الطقس السيئ هناك، إضافة إلى عدم وجود مساعدات ملاحية كافية». وأشار إلى أن «الاتفاق الأخير بين (روساتوم) و(موانئ دبي العالمية) يستهدف تطوير مساعدات ملاحية». وأضاف بدوي أن «طريق بحر الشمال من الطرق المكلفة مادياً، وإن كانت أقصر زمنياً، لأن الملاحة عبره تتطلب توفير كاسحات جليد لمرافقة حاويات الشحن، إضافة إلى أن الممر لا يعمل طوال العام»، مؤكداً أن «قناة السويس خارج المنافسة».

ولدعم الملاحة في بحر الشمال، تطور «روساتوم» كاسحات جليد نووية، حيث «ترافق 3 كاسحات للجليد قوافل السفن على مسار بحر الشمال حتى الآن»، بحسب موقع «روساتوم».

وأشار الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية إلى «تصاعد الحديث عن بدائل لقناة السويس الآن في ظل التوترات الأخيرة في البحر الأحمر، التي دفعت شركات الشحن للبحث عن ممرات بديلة».

وبين الحين والآخر يتجدد الحديث عن بدائل لـ«قناة السويس». وتصاعد الحديث أخيراً عقب توترات في البحر الأحمر، إثر هجمات نفذتها جماعة «الحوثي» اليمنية على السفن المارة في مضيق باب المندب، تزامناً مع الحرب في غزة. ودفع هذا التوتر المستمر منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، شركات شحن كبرى إلى تغيير مسارها والدوران حول رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى تراجع عائدات «قناة السويس» بنسبة «تصل إلى 50 في المائة»، بحسب تصريحات رسمية مصرية.

صورة للسفينة البريطانية «روبيمار» وهي تغرق بعد تعرضها لاعتداء في البحر الأحمر أخيراً (إ.ب.أ)

ويرى مدير الكلية البحرية الأسبق في مصر، اللواء محمد إبراهيم خليل، أنه «حتى الآن لا يوجد منافس جدي لقناة السويس». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «ممر بحر الشمال يعمل في مواسم معينة، ويغلق في الشتاء بالجليد، كما أن تكلفة الشحن عبره مرتفعة جداً». ولفت خليل إلى أن «هناك اتجاهاً عاماً في العالم لفتح ممرات بحرية جديدة، بهدف مواجهة أي مخاطر قد تتعرض لها الملاحة في قناة السويس»، مشيراً إلى «مقترحات ببدائل أخرى مثل (ممر بن غورين) من إيلات إلى غزة، والخط البري من جبل علي في الإمارات مروراً بالأردن ثم إسرائيل».

وقال مدير الكلية البحرية الأسبق في مصر: «حتى الآن تعدّ قناة السويس هي أنجح الطرق التجارية بين آسيا وأوروبا، ولا قلق من الممرات المنافسة، لأنها لم تقدم بديلاً كاملاً»، مضيفاً أن «قناة السويس قد تتأثر بهذه المنافسة، لكن حجم التأثر لن يتجاوز 7 في المائة من إجمالي حركة المرور داخل القناة».

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال الرئيس الروسي إن «ممر بحر الشمال يصبح يوماً بعد يوم أكثر كفاءة من قناة السويس في نقل البضائع»، بحسب ما نقلته وكالة «تاس» الروسية.

سفينة حاويات خلال مرورها عبر قناة السويس في وقت سابق (رويترز)

وكان رئيس هيئة قناة السويس المصرية، الفريق أسامة ربيع، أكد في تصريحات متلفزة في سبتمبر (أيلول) الماضي، أنه «لا بديل للقناة». وقال إن «الممر الروسي لن يؤثر في قناة السويس، ولن يكون بديلاً لها». وأوضح أن «الممر الروسي لا يعمل سوى 4 أشهر في السنة بسبب الثلوج التي تغلق الطريق، في حين يحتاج إلى كاسحات جليد لفتحه في الصيف»، لافتاً أن «تكلفة ممر الشمال مرتفعة جداً، وحمولة الحاويات قليلة، والغاطس لا يتعدى 9 أمتار، بينما يصل الغاطس في قناة السويس إلى 18.5 متر».

وتشير «روساتوم» إلى «نمو حركة الشحن على طريق بحر الشمال بشكل ملحوظ، من 3.93 مليون طن في عام 2013 إلى 36.254 مليون طن في العام الماضي، وكانت الشحنات الأساسية هي النفط ومركزات خام الحديد والغاز الطبيعي المسال». وتتوقع شركة «روساتوم» زيادة الرقم هذا العام.

لكن رغم ذلك يظل الرقم الذي أعلنته «روساتوم» صغيراً مقارنة بحجم الشحن عبر قناة السويس المصرية، الذي بلغ في العام المالي 2022 - 2023 «حمولة صافية قدرت بنحو 1.5 مليار طن»، بحسب الإحصائيات الرسمية في مصر.


مقالات ذات صلة

زعيمة المعارضة الفنزويلية: سأُنتخَب رئيسة في الوقت المناسب

أميركا اللاتينية زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو لدى وصولها إلى مقر الكونغرس الأميركي في واشنطن... ويبدو إلى جانبها السيناتور ديك دوربن (أ.ب)

زعيمة المعارضة الفنزويلية: سأُنتخَب رئيسة في الوقت المناسب

قالت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو إنها ستُنتخب رئيسةً لبلادها «عندما يحين الوقت المناسب»، وذلك في مقابلة تلفزيونية بثّتها قناة «فوكس نيوز».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية موكب سيارات ينقل جراراً جنائزية تحتوي على رفات ضباط كوبيين قُتلوا خلال العملية الأميركية في فنزويلا التي أسفرت عن القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو... في العاصمة الكوبية هافانا 15 يناير 2026 (أ.ب)

تشييع جماعي نادر في كوبا... إعادة جثامين 32 ضابطاً قُتلوا في الضربة الأميركية على فنزويلا

خرج جنود كوبيون يرتدون قفازات بيضاء من طائرة، يوم الخميس، وهم يحملون أوعية جنائزية تحتوي على رفات 32 ضابطاً كوبياً قُتلوا خلال هجوم أميركي مفاجئ على فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (هافانا)
الولايات المتحدة​ مركبة «دراغون إنديفور» الفضائية التابعة لشركة «سبيس إكس» بعد وقت قصير من هبوطها وعلى متنها رواد الفضاء التابعون لوكالة ناسا... في المحيط الهادئ قبالة ساحل لونغ بيتش ولاية كاليفورنيا الأميركية 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)

عودة كبسولة فضاء إلى الأرض على متنها 4 رواد أحدهم مريض

عاد أربعة رواد فضاء بسلام إلى الأرض، فجر الخميس، قبل بضعة أسابيع من موعد انتهاء مهمتهم في محطة الفضاء الدولية، وذلك بعد أن تعرّض أحدهم ​لوعكة خطيرة.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الاقتصاد ارتفاع الرسوم الجمركية والرقابة على الاستثمار الأجنبي وتشديد القيود على إمدادات الموارد أمثلة على «المواجهة الجيواقتصادية» بين الدول (رويترز)

المنتدى الاقتصادي العالمي يدق ناقوس الخطر بقرب «المواجهة الاقتصادية»

تصدَّرت المواجهة الاقتصادية بين الدول وتداعياتها استطلاع «المنتدى الاقتصادي العالمي» السنوي لتصورات المخاطر، لتحل محل النزاع المسلح كأكبر مصدر قلق لدى الخبراء.

«الشرق الأوسط» (دافوس (سويسرا))
آسيا كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

شقيقة كيم: تحسين العلاقات مع سيول «حلم يقظة»

بدّدت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الثلاثاء، الآمال بتحسين العلاقات مع سيول ووصفتها بـ«حلم يقظة».

«الشرق الأوسط» (سيول)

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة وجّهها، الجمعة، إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وكتب، ‌في الرسالة التي نشرها على منصة «تروث سوشيال»: «أنا مستعد لاستئناف الوساطة ​الأميركية بين مصر وإثيوبيا من ⁠أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية وشكل نهائي». وأضاف: «أود مساعدتكم على التوصل إلى حل يضمن تلبية الاحتياجات المائية لمصر والسودان وإثيوبيا».

ورأى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم لكل دول حوض النيل عبر المفاوضات والتنسيق الأميركي بين الأطراف. وأكد أن «حل التوترات المرتبطة بسد النهضة في إثيوبيا على رأس أولوياتي».

ولفت إلى أنه يمكن ضمان إطلاق كميات من المياه خلال فترات الجفاف في مصر والسودان باتباع نهج ناجح. وكذلك يمكن لإثيوبيا توليد كميات كبيرة من الكهرباء ومنحها أو بيع جزء منها لمصر أو السودان.

وجزم بأنه «لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على مياه النيل».

وأشاد بالسيسي ودوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

TT

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن «معركة الكرامة لا تزال مستمرة، ولن تنتهي إلا بانتهاء التمرد وكل من يدعمه»، مؤكداً أن الشعب السوداني «لن يقبل بفرض أي حلول أو قيم من أي جهة أو شخص»، في وقت حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرَين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب. ودعا البرهان، خلال لقائه أهالي بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم، السودانيين إلى التماسك والتكاتف من أجل حماية البلاد، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني، مدعومة بفصائل من «القوة المشتركة» التابعة لحركات مسلحة من إقليم دارفور، حققت تقدماً في عدد من البلدات بولاية جنوب كردفان، مما قرّبها من مدينة الدبيبات، الخاضعة بالكامل لسيطرة «قوات الدعم السريع». في المقابل، تكبّد الجيش خسائر فادحة خلال معارك دارت، الخميس، في منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان. وقالت «قوات الدعم السريع» إنها أفشلت جميع محاولات الجيش ومخططاته للاختراق العسكري في تلك المناطق.

تورك يتفقد أوضاع النازحين

من جانبه، يواصل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، زيارته إلى السودان، حيث تفقد، الجمعة، مخيم النازحين في منطقة العفاض شمال كردفان.

وقالت «وكالة السودان للأنباء» إن تورك التقى أعداداً كبيرة من النازحين، واطّلع على الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية تجاه المتضررين من القتال، مشيرة إلى أن الوفد الأممي يرافقه أعضاء من «الآلية الوطنية لحقوق الإنسان». وخلال زيارته إلى مدينة دنقلا، الخميس، أشار تورك إلى أن كثيراً من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين تواجه النساء صعوبات في الوصول إلى خدمات الدعم، داعياً إلى بذل «جهد شامل» من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية.

من جهتها، حذّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، الجمعة، من أي محاولات للالتفاف على «المبادرة الرباعية» أو فتح مسارات جانبية بديلة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه تغذية استمرار الحرب وإعاقة التوصل إلى سلام عادل وشامل. وأعربت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، عن أسفها لعدم صدور موقف معلن عن اجتماع «الآلية التشاورية» الخامس الذي عُقد في القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن وقف الحرب، رغم مشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

خيام وفّرتها السعودية في مخيم للنازحين بمدينة الأُبيّض في ولاية شمال كردفان 12 يناير 2026 (رويترز)

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد جدّد تأكيد موقف بلاده الرافض لتشكيل أي سلطة موازية في السودان خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما أكد استمرار العمل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار. في المقابل، قالت حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، إنها «ليست سلطة موازية»، بل «تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة منذ اندلاع الحرب».

تحذير أممي

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص حاد في التمويل، رغم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع الشديد. وأكد البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى «الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، محذراً من أن مخزونه الغذائي سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ما لم يتم توفير تمويل إضافي فوري.

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري على الحدود مع تشاد 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في حين يحتاج البرنامج إلى 700 مليون دولار لاستكمال عملياته حتى يونيو (حزيران) المقبل. وكان تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي بجنوب كردفان، محذراً من أن سكان 20 مدينة أخرى يواجهون ظروفاً مشابهة، في ظل صعوبات التحقق من البيانات بسبب الحصار وانقطاع الاتصالات.


بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
TT

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

ورجَّح سياسيون وبرلمانيون مصريون، إجراء «تغيير وزاري»، على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الحالية، لكن تباينت تقديراتهم حول موعد الحركة الوزارية، ما بين إجرائها خلال الأيام المقبلة، أو خلال أشهر عدة.

وأدى مصطفى مدبولي اليمين لتولي رئاسة الحكومة في يونيو (حزيران) 2018، ومنذ ذلك الحين يقبع في منصبه مع إدخال أكثر من تعديل وزاري، وبعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة مجدداً.

ورغم ازدياد التوقعات بإجراء التغيير الوزاري، فإن مصدرَين حكوميَّين، تحدثت معهما «الشرق الأوسط»، أشارا إلى «عدم وجود مؤشرات لتعديل وزاري قريب داخل الحكومة». وقال مصدر داخل إحدى الوزارات الخدمية، إنه «لم يرد إليه شيء بخصوص تعديل مرتقب».

وقال مصدر حكومي آخر، إنه «من غير المرجح حدوث حركة وزارية قبل شهر رمضان المقبل، والذي يستدعي جهوداً مكثفة وتنسيقاً بين وزارات وجهات حكومية مختلفة»، مشيراً إلى أنه «إذا كانت هناك حركة وزارية فربما تكون خلال شهر أو اثنين».

بموازاة ذلك، رجَّح عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، «إجراء تغيير وزاري شامل لحكومة مدبولي خلال الأيام المقبلة». وقال إنه «من المتوقع تشكيل حكومة جديدة بوزراء جدد في معظم الحقائب الوزارية».

وقال بكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع تغيير نحو 20 وزيراً في الحكومة الجديدة»، مشيراً إلى أن «الأولوية في التغيير ستكون للحقائب الوزارية ضمن المجموعة الاقتصادية، باعتبار أن الملف الاقتصادي من الأولويات التي تعمل عليها الحكومة المصرية حالياً».

ولا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية من البرلمان)، ورئيس حزب «المصريين الأحرار»، عصام خليل، وقال: «إن التغيُّرات العالمية، سياسياً واقتصادياً، تفرض ضرورة تشكيل حكومة جديدة حالياً في مصر، لا سيما مع تشكيل برلمان جديد»، وقال: «التغيير بات ضرورة حتى يتم عرض برنامج حكومي جديد أمام البرلمان في بداية الفصل التشريعي».

وتوقَّع خليل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «يشمل التعديل الوزاري تغييراً في السياسات الحكومية من الأساس، بحيث يواكبه دمج بعض الوزارات، واستحداث وزارات أخرى، وفق أولويات العمل الحكومي». وأشار إلى «ضرورة استحداث وزارة للاقتصاد، ووضع سياسات جديدة».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية)

ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجلس النواب للانعقاد، صباح الاثنين الماضي، لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، وأنهى المجلس الجديد انتخاب رئيسه ورؤساء اللجان النوعية، الأربعاء الماضي، قبل رفع جلساته لأجل غير مسمى.

وربط بعض المراقبين رفع جلسات مجلس النواب لأجل غير مسمى باقتراب إجراء تغيير وزاري، إلا أن عضو مجلس النواب المصري ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، قال إنه «لا يمكن التعويل على هذه المقاربة، خصوصاً أنه لا توجد نصوص دستورية أو قانونية تلزم الرئيس المصري بتشكيل حكومة جديدة مع انتخاب مجلس النواب».

ولا توجد نصوص دستورية أو قانونية، تقضي بتغيير الحكومة مع تشكيل البرلمان الجديد، في حين بيّنت المادة 146 من الدستور المصري، آلية اختيار رئيس الوزراء، ونصَّت على أن «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء المجلس، خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية، رئيساً للوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد البرلمان».

ورغم ترجيح مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إجراء تغيير وزاري في مصر، فإنه «لا يتوقع حدوثه في القريب العاجل». وقال إنه «من المتوقع تغيير حكومة مدبولي خلال شهر أو شهرين، وليس في الفترة الحالية، مثلما جرى في آخر تعديل وزاري، في يوليو (تموز) 2024، والذي جاء بعد 3 أشهر من أداء الرئيس المصري اليمين الدستورية لفترة رئاسية جديدة».

وفي 3 يوليو 2024، أدت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل تضمَّنت تغيير عدد من الحقائب الوزارية. وتضم الحكومة الحالية 30 وزيراً، بينهم 4 وزيرات.