هل يكون «ممر بحر الشمال» الروسي بديلاً لـ«قناة السويس» المصرية؟

يجري تطويره بالشراكة مع «موانئ دبي العالمية»

موسكو تعمل على تنمية ممر بحر الشمال لمنافسة قناة السويس (موقع شركة روساتوم الروسية)
موسكو تعمل على تنمية ممر بحر الشمال لمنافسة قناة السويس (موقع شركة روساتوم الروسية)
TT

هل يكون «ممر بحر الشمال» الروسي بديلاً لـ«قناة السويس» المصرية؟

موسكو تعمل على تنمية ممر بحر الشمال لمنافسة قناة السويس (موقع شركة روساتوم الروسية)
موسكو تعمل على تنمية ممر بحر الشمال لمنافسة قناة السويس (موقع شركة روساتوم الروسية)

جدّد حديث شركة «روساتوم» الحكومية الروسية عن مخطط لتطوير «ممر بحر الشمال» الملاحي، المخاوف بشأن تأثير الممر الملاحي الذي يمتد عبر الدائرة القطبية الشمالية ويربط المحيطين الأطلسي والهادئ، على «قناة السويس» المصرية، التي تعد ممراً رئيسياً للتجارة بين آسيا وأوروبا.

وتعتزم شركة «روساتوم» الروسية تنفيذ برنامج طويل الأجل مع شركة «موانئ دبي العالمية» الإماراتية، لشحن البضائع بواسطة الحاويات عبر ممر الملاحة الشمالي الروسي، بحسب ما أوردت وكالة «الأنباء الألمانية»، الجمعة، نقلاً عن المدير العام لشركة «روساتوم»، أليكسي ليخاتشوف.

وقال ليخاتشوف، للصحافيين: «نستهدف مع شركائنا العرب تشكيل تحالف لتنمية شحن الترانزيت عبر ممر الملاحة الشمالي، ونسعى لتطوير برنامج ضخم طويل الأمد بمشاركة (موانئ دبي العالمية) لتنمية الشحن عبر الممر، وفي الدرجة الأولى ترانزيت الحاويات»، بحسب «الوكالة الألمانية».

والعام الماضي، أسست «روساتوم» بالتعاون مع «موانئ دبي العالمية» شركة لتطوير ممر الملاحة الشمالي. وأشار رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«موانئ دبي العالمية»، سلطان أحمد بن سليم، في تصريحات صحافية آنذاك، إلى أن «الشركة تطور مسار شحن الترانزيت حيث سيكون أسرع بنحو 40 في المائة، من طوكيو إلى لندن قياساً بالشحن عبر قناة السويس».

ويعود تاريخ التعاون بين «روساتوم» و«موانئ دبي العالمية» إلى عام 2021 عندنا أعلنت الشركتان «العمل على تجربة شحن الحاويات بين شمال غربي أوروبا وشرق آسيا عبر القطب الشمالي».

ويمتد ممر الملاحة الشمالي من نوفايا زيمليا أقصى الشمال الغربي لروسيا، إلى مضيق بيرنغ في الشرق. وتعمل روسيا على تطوير ممر الملاحة الشمالي منذ سنوات عدة، و«ساهم الاحتباس الحراري وذوبان الجليد في تعزيز طموحات موسكو التي تأمل أن يتحول الممر إلى طريق تجارية رئيسية بين أوروبا وآسيا بحلول 2030 تنافس قناة السويس المصرية»، بحسب مراقبين.

وفي عام 2011، قال الرئيس الروسي فيلاديمير بوتين، وكان آنذاك يشغل منصب رئيس الحكومة، إن «ممر بحر الشمال الملاحي سينافس قريباً قناة السويس باعتباره ممراً تجارياً أسرع بين آسيا وأوروبا، فهو أقصر بنحو الثلث مقارنة بممر الملاحة الجنوبي»، بحسب تصريحات نقلتها «رويترز» آنذاك.

وتعد «روساتوم» قصر الطريق عبر ممر بحر الشمال «ميزة نسبية»، بحسب النشرة الإخبارية للشركة في فبراير (شباط) الماضي. وتقول إن «طول طريق بحر الشمال يبلغ 5600 ميل، بينما تبلغ المسافة الكاملة من مورمانسك إلى الموانئ الصينية عبر طريق البحر الشمالي 7000 ميل، مقابل 12500 ميل عبر قناة السويس»، بحسب موقع الشركة.

كاسحات جليد تساعد في مرور سفن بممر بحر الشمال الروسي (موقع شركة روساتوم الروسية)

وأعلنت روسيا في أكتوبر (تشرين أول) الماضي عن وصول أول سفينة من الصين عن «طريق بحر الشمال»، وقال الحاكم الإقليمي، أنتون أليخانوف، على «تلغرام» آنذاك، إن «الممر الشمالي سيكون أرخص وأسرع من المرور عبر قناة السويس».

الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية، اللواء عصام الدين بدوي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الملاحة في (ممر بحر الشمال) صعبة جداً، نظراً لطبيعة الطقس السيئ هناك، إضافة إلى عدم وجود مساعدات ملاحية كافية». وأشار إلى أن «الاتفاق الأخير بين (روساتوم) و(موانئ دبي العالمية) يستهدف تطوير مساعدات ملاحية». وأضاف بدوي أن «طريق بحر الشمال من الطرق المكلفة مادياً، وإن كانت أقصر زمنياً، لأن الملاحة عبره تتطلب توفير كاسحات جليد لمرافقة حاويات الشحن، إضافة إلى أن الممر لا يعمل طوال العام»، مؤكداً أن «قناة السويس خارج المنافسة».

ولدعم الملاحة في بحر الشمال، تطور «روساتوم» كاسحات جليد نووية، حيث «ترافق 3 كاسحات للجليد قوافل السفن على مسار بحر الشمال حتى الآن»، بحسب موقع «روساتوم».

وأشار الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية إلى «تصاعد الحديث عن بدائل لقناة السويس الآن في ظل التوترات الأخيرة في البحر الأحمر، التي دفعت شركات الشحن للبحث عن ممرات بديلة».

وبين الحين والآخر يتجدد الحديث عن بدائل لـ«قناة السويس». وتصاعد الحديث أخيراً عقب توترات في البحر الأحمر، إثر هجمات نفذتها جماعة «الحوثي» اليمنية على السفن المارة في مضيق باب المندب، تزامناً مع الحرب في غزة. ودفع هذا التوتر المستمر منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، شركات شحن كبرى إلى تغيير مسارها والدوران حول رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى تراجع عائدات «قناة السويس» بنسبة «تصل إلى 50 في المائة»، بحسب تصريحات رسمية مصرية.

صورة للسفينة البريطانية «روبيمار» وهي تغرق بعد تعرضها لاعتداء في البحر الأحمر أخيراً (إ.ب.أ)

ويرى مدير الكلية البحرية الأسبق في مصر، اللواء محمد إبراهيم خليل، أنه «حتى الآن لا يوجد منافس جدي لقناة السويس». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «ممر بحر الشمال يعمل في مواسم معينة، ويغلق في الشتاء بالجليد، كما أن تكلفة الشحن عبره مرتفعة جداً». ولفت خليل إلى أن «هناك اتجاهاً عاماً في العالم لفتح ممرات بحرية جديدة، بهدف مواجهة أي مخاطر قد تتعرض لها الملاحة في قناة السويس»، مشيراً إلى «مقترحات ببدائل أخرى مثل (ممر بن غورين) من إيلات إلى غزة، والخط البري من جبل علي في الإمارات مروراً بالأردن ثم إسرائيل».

وقال مدير الكلية البحرية الأسبق في مصر: «حتى الآن تعدّ قناة السويس هي أنجح الطرق التجارية بين آسيا وأوروبا، ولا قلق من الممرات المنافسة، لأنها لم تقدم بديلاً كاملاً»، مضيفاً أن «قناة السويس قد تتأثر بهذه المنافسة، لكن حجم التأثر لن يتجاوز 7 في المائة من إجمالي حركة المرور داخل القناة».

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال الرئيس الروسي إن «ممر بحر الشمال يصبح يوماً بعد يوم أكثر كفاءة من قناة السويس في نقل البضائع»، بحسب ما نقلته وكالة «تاس» الروسية.

سفينة حاويات خلال مرورها عبر قناة السويس في وقت سابق (رويترز)

وكان رئيس هيئة قناة السويس المصرية، الفريق أسامة ربيع، أكد في تصريحات متلفزة في سبتمبر (أيلول) الماضي، أنه «لا بديل للقناة». وقال إن «الممر الروسي لن يؤثر في قناة السويس، ولن يكون بديلاً لها». وأوضح أن «الممر الروسي لا يعمل سوى 4 أشهر في السنة بسبب الثلوج التي تغلق الطريق، في حين يحتاج إلى كاسحات جليد لفتحه في الصيف»، لافتاً أن «تكلفة ممر الشمال مرتفعة جداً، وحمولة الحاويات قليلة، والغاطس لا يتعدى 9 أمتار، بينما يصل الغاطس في قناة السويس إلى 18.5 متر».

وتشير «روساتوم» إلى «نمو حركة الشحن على طريق بحر الشمال بشكل ملحوظ، من 3.93 مليون طن في عام 2013 إلى 36.254 مليون طن في العام الماضي، وكانت الشحنات الأساسية هي النفط ومركزات خام الحديد والغاز الطبيعي المسال». وتتوقع شركة «روساتوم» زيادة الرقم هذا العام.

لكن رغم ذلك يظل الرقم الذي أعلنته «روساتوم» صغيراً مقارنة بحجم الشحن عبر قناة السويس المصرية، الذي بلغ في العام المالي 2022 - 2023 «حمولة صافية قدرت بنحو 1.5 مليار طن»، بحسب الإحصائيات الرسمية في مصر.


مقالات ذات صلة

رئيس بلغاريا يعلن أنه سيتنحى عن منصبه

أوروبا الرئيس البلغاري رومين راديف يعلن استقالته من منصبه... صوفيا 19 يناير 2026 (أ.ب)

رئيس بلغاريا يعلن أنه سيتنحى عن منصبه

أعلن الرئيس البلغاري اليساري، رومين راديف، الاثنين، أنه سيستقيل.

«الشرق الأوسط» (صوفيا)
العالم مصريون يبحثون عن ضحايا حادث تصادم بين قطارين للركاب في منطقة العياط (أرشيفية - أ.ب)

أسوأ 10 حوادث قطارات في التاريخ

نظرة على أكثر حوادث القطارات دموية في العالم.

يسرا سلامة (القاهرة)
آسيا سيارات تمر إلى جاني المبنى الذي استهدفه التفجير في كابل (أ.ف.ب)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن تفجير استهدف فندقاً في كابل وأوقع 7 قتلى

أعلن تنظيم «داعش»، الإثنين، مسؤوليته عن هجوم على مطعم ‌يديره صينيون ‌في ‌فندق ⁠بالعاصمة ​الأفغانية ‌كابل، أسفر عن مقتل 7 أشخاص على الأقلّ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته قاعدة «إيستر» الجوية العسكرية جنوب فرنسا 15 يناير 2026 (رويترز) play-circle

«مجلس الدفاع» الفرنسي يجتمع لمناقشة تطورات غرينلاند وسوريا وإيران

يجمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مجلس الدفاع والأمن القومي، ظهر الاثنين، لمناقشة التطوّرات في العالم لا سيما في غرينلاند وإيران وسوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أقارب ضحايا تصادم قطارين في جنوب إسبانيا يبحثون عن معلومات عن ذويهم (إ.ب.أ) play-circle 00:37

39 قتيلاً وعشرات الجرحى في تصادم قطارين بجنوب إسبانيا

ارتفعت حصيلة تصادم قطارين فائقَي السرعة في جنوب إسبانيا إلى ما لا يقل عن 39 قتيلاً، وفق حصيلة جديدة أكدتها وزارة الداخلية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».