ما تأثير قرار مجلس الأمن حول غزة في جهود الوساطة؟

«حماس» سلمت ردها لقطر ومصر... ومحادثات لوفد «فتح» في القاهرة

وزير الخارجية المصري خلال استقباله في القاهرة وفداً من حركة فتح (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقباله في القاهرة وفداً من حركة فتح (الخارجية المصرية)
TT

ما تأثير قرار مجلس الأمن حول غزة في جهود الوساطة؟

وزير الخارجية المصري خلال استقباله في القاهرة وفداً من حركة فتح (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقباله في القاهرة وفداً من حركة فتح (الخارجية المصرية)

تتواصل جهود الوساطة من أجل التوصل إلى تهدئة في قطاع غزة؛ إذ لا تزال وفود فنية من الولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى قطر ومصر، تواصل عملها في الدوحة، بينما أعلنت حركة «حماس» تسليمها رداً رسمياً على مقترح اتفاق شاركت الولايات المتحدة في صياغة بنوده، وأبدت «حماس» تمسكاً بمواقفها الخاصة بضرورة «وقف شامل لإطلاق النار وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من غزة»، وهو ما رفضته تل أبيب في بيان رسمي.

يأتي ذلك بينما تشهد العلاقات الأميركية - الإسرائيلية توتراً على خلفية امتناع الولايات المتحدة عن التصويت على قرار يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة خلال شهر رمضان، الأمر الذي رأى خبراء أنه «لن يؤثر على استمرار جهود الوساطة من أجل التهدئة»، خاصة في ظل وجود شكوك بشأن التزام إسرائيل بتنفيذ قرار مجلس الأمن، ورغبتها في الاستفادة من الانخراط في التفاوض لأسباب عدة.

واعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الاثنين، قراراً يطالب بوقف فوري لإطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» خلال رمضان، بعد امتناع الولايات المتحدة عن التصويت..

دخان تصاعد في وقت سابق بقطاع غزة بعد قصف إسرائيلي (إ.ب.أ)

مصالح إسرائيلية

ورأى خبير الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور سعيد عكاشة، أن قرار مجلس الأمن رغم غموضه من الناحيتين القانونية والإلزامية «لن تكون له تأثيرات كبيرة» على المشاركة الإسرائيلية في مفاوضات التهدئة التي تقودها الولايات المتحدة وقطر ومصر. وأرجع عكاشة ذلك بقوله: «إن استمرار إسرائيل في الانخراط في عملية التفاوض من أجل استعادة مختطفيها في غزة يحقق عدة فوائد للحكومة الإسرائيلية، منها: إبداء التجاوب بمرونة مع جهود التهدئة لتحسين صورتها دولياً، وإدانة (حماس) عبر إظهارها طرفاً متشدداً، فضلاً عن إظهار رغبة حكومة نتنياهو في التفاعل الإيجابي مع مطالب الولايات المتحدة، وتخفيف ضغوط أسر المحتجزين على الحكومة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك كان أحد أسباب استمرار بعض أعضاء الوفد الإسرائيلي المفاوض في الدوحة، رغم صدور قرار مجلس الأمن، واعتبار تل أبيب القرار أنه يضعف موقفها لصالح تقوية موقف «حماس».

المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، يعتقد هو الآخر أن إسرائيل ستواصل الانخراط في عملية التفاوض الجارية في الدوحة، ولن تنسحب منها بشكل كامل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن السؤال لم يعد حول مدى إمكانية استمرار إسرائيل في التفاوض، بل حول مدى إمكانية قبول «حماس» بالحل المطروح.

ويرى مطاوع أن هناك تراجعاً واضحاً من جانب الحركة بشأن التجاوب مع بنود الاتفاق الذي انتهت إليه مفاوضات الدوحة، في ظل بيان «حماس» في أعقاب تسليم ردها للوسطاء القطريين والمصريين، والأهم في ظل زيارة رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، إلى إيران؛ إذ يشير مطاوع إلى تلك الزيارة بوصفها «مؤشراً أكبر على التراجع من جانب (حماس)».

وكانت حركة «حماس» قد أعلنت، مساء الاثنين، أنها سلمت إلى الوسطاء ردها بشأن اتفاق مع إسرائيل لتبادل المحتجزين ووقف إطلاق النار في قطاع غزة. وأوضحت الحركة في بيان على «تلغرام»، أنها «متمسكة بموقفها ورؤيتها التي قدَّمتها يوم 14 مارس (آذار) الحالي؛ لأن رد الاحتلال لم يستجب لأي من المطالب الأساسية، المتمثلة في وقف إطلاق النار الشامل، والانسحاب من القطاع، وعودة النازحين، وتبادل حقيقي للأسرى».

جندي إسرائيلي يجلس في ناقلة جند مدرعة بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة (رويترز)

استمرار التفاوض

وحول مستقبل عملية التفاوض بشأن التهدئة في غزة في ظل قرار مجلس الأمن، ذهب المحلل السياسي الفلسطيني إلى أن «حماس» لديها مشكلة في اتخاذ القرار، وفي توقيت اتخاذ القرار، مؤكداً أن الحركة حالياً «غير معنية بمدى تأثير استمرار القتال على الشعب الفلسطيني، بقدر ما تهتم بضمان الحفاظ على بقائها في موقع الحكم في اليوم التالي للحرب، وأن تكون هناك حصانة لقادة الحركة».

بدوره، توقع عكاشة أن تنتهج تل أبيب تكتيكاً خلال الأسبوعين المقبلين يعتمد على محاولة الاستمرار في التفاوض لما بعد شهر رمضان لتفويت الفرصة على الالتزام بقرار مجلس الأمن، الذي لم يشر إلى مسألة وقف إطلاق النار بعد رمضان، وكذلك المضي قدماً في التفاوض مع الولايات المتحدة بشأن بدائل اجتياح رفح، رغم ما أحدثه امتناع واشنطن عن التصويت على القرار في مجلس الأمن من توتر في العلاقات بين الحليفين.

وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي قد رد على اقتراح «حماس» قائلاً إنه لا يزال يستند إلى «مطالب غير واقعية»، متوعداً بالمضي قدماً في هجومها البري حتى القضاء على الحركة الفلسطينية.

واتهمت إسرائيل، في بيان صادر عن مكتب نتنياهو، الثلاثاء، حركة «حماس» بطرح مطالب وصفها البيان بـ«الوهمية» في المفاوضات غير المباشرة بشأن هدنة في غزة. وشدد البيان على أن «إسرائيل لن ترضخ لمطالب (حماس) الوهمية، وستواصل العمل من أجل تحقيق أهداف الحرب كاملة».

وسعت قطر ومصر، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، على مدى الأسابيع الماضية إلى التوصل إلى اتفاق بشأن التهدئة في قطاع غزة الذي يشهد حرباً متواصلة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ومنذ ذلك الحين لم يتوقف القتال سوى لأسبوع واحد في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد التوصل إلى هدنة مؤقتة بوساطة من الدول الثلاث، تم خلالها تبادل عشرات الأسرى والمحتجزين بين إسرائيل و«حماس».

فلسطينيون يتفقدون دراجة نارية محترقة بعد غارة للجيش الإسرائيلي بمخيم الفارعة للاجئين في وقت سابق (إ.ب.أ)

وفد «فتح» بالقاهرة

في غضون ذلك، أجرى وزير الخارجية المصري، سامح شكري، في القاهرة، الثلاثاء، محادثات مع وفد من حركة «فتح» الفلسطينية برئاسة نائب رئيس الحركة، محمود العالول، وعضوية رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عزام الأحمد، وعضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، سمير الرفاعي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، إن المحادثات تناولت الأوضاع الإنسانية والأمنية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بقطاع غزة، والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، والتحركات اللازمة لوقف الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة.

وأكد شكري حتمية وضع حد نهائي للكارثة الإنسانية التي يتعرض لها الفلسطينيون في قطاع غزة، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية، وممارسات العقاب الجماعي ضد الفلسطينيين؛ من استهداف عشوائي وحصار وتجويع وتدمير كامل للبنية التحتية، مشدداً على ضرورة التنفيذ الفوري لقرار مجلس الأمن 2728، والبناء عليه لتحقيق الوقف الدائم لإطلاق النار لما بعد شهر رمضان.

وبحسب بيان «الخارجية المصرية»، فقد استمع وزير الخارجية المصري إلى شرح مفصل من الوفد الفلسطيني للأوضاع الإنسانية والأمنية المتردية في الضفة الغربية والقدس، والقيود والاعتداءات الإسرائيلية غير المسبوقة ضد الفلسطينيين في القدس والمصليين في المسجد الأقصى، الأمر الذي بات ينذر بخروج الأوضاع عن السيطرة في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وكانت الخارجية المصرية قد رحبت في بيان، الاثنين، باعتماد مجلس الأمن قراراً يطالب بوقف إطلاق النار في قطاع غزة خلال شهر رمضان، وذلك للمرة الأولى منذ بدء الأزمة، وبعد محاولات للتوصل إلى قرار.


مقالات ذات صلة

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

سموتريتش يدعو إلى «حرب» في الضفة وضمّ «مناطق» من لبنان وغزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأحد)، إلى ضم مناطق في جنوب لبنان وقطاع غزة إلى السيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ماذا بعد انتقادات الأردن «غير المسبوقة» لإسرائيل؟

يستعد مسؤولون أردنيون للتعامل مع «هجمة» إسرائيلية محتملة على خلفية الخطاب الأخير للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
المشرق العربي رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

ارتكبت القوات الإسرائيلية، منذ فجر اليوم السبت، 12 خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، شملت قصفاً مدفعياً وإطلاق نار مكثفاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة توسع قائمة الشركات «غير القانونية» المرتبطة بالمستوطنات

أدرجت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان 61 شركة جديدة على قائمة الشركات العاملة في المستوطنات الإسرائيلية، والتي تعدُّها المنظمة الدولية غير قانونية.

«الشرق الأوسط» (جنيف )

موريتانيا: خفر السواحل ينقذ 260 مهاجراً غير نظامي

خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)
خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)
TT

موريتانيا: خفر السواحل ينقذ 260 مهاجراً غير نظامي

خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)
خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)

أنقذت وحدات خفر السواحل الموريتانية، الأحد، 260 مهاجراً غير نظامي بعدما رصدت زورقين قبالة سواحل العاصمة نواكشوط كانا قد أبحرا من مدينة بانجول، عاصمة غامبيا، في طريقهما نحو جزر الكناري الإسبانية.

وذكر إيجاز صحافي صادر عن خفر السواحل أن الزورقين أمضيا نحو سبعة أيام في عرض البحر قبل أن تتمكن الوحدات البحرية من رصدهما، والتدخل لإنقاذ جميع من كانوا على متنهما.

وبحسب البيان، فإن الأشخاص الذين تم إنقاذهم هم 132 سنغالياً، و120 من غامبيا، و4 من غينيا، واثنان من نيجيريا، واثنان من مالي؛ وكان من بينهم 61 امرأة، و17 طفلاً.

يأتي هذا في سياق تصاعد لافت لحركة قوارب الهجرة على الساحل الموريتاني الذي بات يشكل أبرز نقاط العبور على «طريق الأطلسي» نحو جزر الكناري الإسبانية.

فمنذ مطلع العام الحالي، وحتى منتصف يوليو (تموز)، سجلت السلطات الموريتانية 17 عملية إنزال في نواكشوط ونواذيبو، أتاحت إنقاذ 2147 مهاجراً، بحسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.

وفي 21 من الشهر ذاته، أعلنت المفوضية وفاة أو فقدان 144 مهاجراً في ثلاث عمليات إنقاذ متتالية قبالة السواحل الموريتانية خلال أسبوع واحد، كان أغلبهم في قارب انطلق من منطقة بوفالوتو في غامبيا، وظل تائهاً في البحر 25 يوماً قبل العثور عليه، ولم ينجُ منه سوى 38 شخصاً.

وفي 7 يونيو (حزيران) الماضي، أعلن خفر السواحل مقتل مهاجرة، وإنقاذ 192 آخرين قبالة نواكشوط، في ثاني عملية من نوعها خلال خمسة أيام فقط، بعد إنقاذ 110 مهاجرين من جنسيات أفريقية إثر تعطل زورقهم.

وفي 21 أغسطس (آب) أنقذ خفر السواحل أكثر من 300 مهاجر، بينهم 40 طفلاً، من قارب خشبي مكتظ قبالة ميناء نواذيبو، بعد أيام قليلة من إنقاذ 42 مهاجراً آخرين من قارب متعطل.

من عملية إنقاذ مهاجرين غير نظاميين بينهم نساء وأطفال (خفر السواحل الموريتاني)

ويعكس هذا التواتر في عمليات الإنقاذ، التي لم تعد تفصل بينها سوى أيام معدودة في بعض الأحيان، ضغطاً متصاعداً على قدرات خفر السواحل الموريتاني، في وقت تشير فيه منظمات حقوقية إلى أن الأرقام الرسمية للناجين تخفي واقعاً أكثر قتامة من الوفيات، وحالات الفقد في عرض المحيط.

وبحسب منظمة «كاميناندو فرونتيراس» غير الحكومية، توفي أكثر من 1300 مهاجر أثناء محاولتهم بلوغ السواحل الإسبانية خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي.

ويغلب على شبكات التهريب النشطة على هذا المحور اعتماد قوارب خشبية تقليدية مكتظة تنطلق في معظمها من بانجول في غامبيا، وسواحل السنغال، وغينيا، في رحلات قد تمتد لأسابيع دون احتياطات كافية من الماء، والغذاء، والوقود، ما يعرض ركابها لمخاطر جسيمة حال تعطل المحركات، أو انحراف المسار.

وقد دفعت الضغوط الأمنية المتزايدة في المغرب وموريتانيا، بدعم أوروبي، بعض هذه الشبكات إلى إزاحة نقاط الانطلاق جنوباً نحو غامبيا، وغينيا، بحسب ما ترصده منظمات متخصصة في رصد حركة الهجرة.

وتصف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين «طريق الأطلسي» بأنه «أحد أخطر ممرات الهجرة في العالم»، نظراً لطول المسافات، وصعوبة التوقعات البحرية، واكتظاظ القوارب غير الصالحة للإبحار، ومحدودية فرص الوصول السريع لعمليات الإنقاذ.


ما حقيقة «تنافس» أبناء حفتر على «مراكز النفوذ» في ليبيا؟

صدام وخالد حفتر خلال حفل تأبين رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا فوزي المنصوري في أغسطس الماضي (القيادة العامة)
صدام وخالد حفتر خلال حفل تأبين رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا فوزي المنصوري في أغسطس الماضي (القيادة العامة)
TT

ما حقيقة «تنافس» أبناء حفتر على «مراكز النفوذ» في ليبيا؟

صدام وخالد حفتر خلال حفل تأبين رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا فوزي المنصوري في أغسطس الماضي (القيادة العامة)
صدام وخالد حفتر خلال حفل تأبين رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا فوزي المنصوري في أغسطس الماضي (القيادة العامة)

عزّز صعود 3 من أبناء المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني» الليبي، إلى مواقع مؤثرة في المشهدين العسكري والتنموي بشرق ليبيا، التساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بينهم، وما إذا كانت «تنافساً» على «مراكز النفوذ» أم توزيعاً للأدوار ضمن قيادة مركزية واحدة.

وخلال السنوات الأخيرة، تعزز حضور أبناء حفتر في مواقع قيادية داخل مؤسسات نافذة؛ إذ يشغل صدام (النجل الأصغر) منصب نائب قائد «الجيش الوطني» منذ صيف العام الماضي، فيما يتولى شقيقه خالد رئاسة الأركان العامة، بينما يدير بالقاسم منذ فبراير (شباط) 2024 «صندوق إعادة إعمار ليبيا»، الذي منحه البرلمان صلاحيات واسعة في ملف الإعمار.

أما صديق وعقبة حفتر، فيظهران في مواقع أقل تأثيراً؛ إذ ينشط الأول في الوساطات القبلية لـ«المصالحة الوطنية»، بينما يعمل الثاني في مجالات التكنولوجيا والتحول الرقمي.

بالقاسم حفتر يقبل رأس والده خلال حفل افتتاح جامعة بنغازي هذا الشهر (القيادة العامة)

وأعادت تحركات 86 نائباً، الأسبوع الماضي، لتعديل النظام الداخلي لمجلس النواب بما قد يفتح الطريق أمام تغيير رئيسه عقيلة صالح، التساؤلات بشأن احتمال وجود تباين بين صدام وخالد، سواء بين نشطاء محليين أو في وسائل إعلام دولية.

ووفق موقع «أفريكا إنتليجنس»، فقد دعم صدام هذه التحركات البرلمانية، فيما تحدثت تقارير عن دور لخالد في «منع انعقاد الجلسة، ودعمه عقيلة صالح في رئاسة المجلس». كذلك سبق أن سلطت صحيفة «لوموند» الفرنسية الضوء على هذا التنافس المحتمل، في تقرير نشرته الشهر الماضي.

تكهنات وفرضيات

ومن بين الليبيين من يتفق مع وجهة النظر القائلة بأن هناك «تنافساً»، بل «صراع نفوذ»؛ إذ يرى المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ أنه «وصل إلى تصعيد غير مسبوق، بين مشروع يقوده صدام حفتر في مقابل خالد وبالقاسم».

وسلّط محفوظ، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الضوء على «إشارات سابقة على هذا الصراع أخرجتها الجلسة الأخيرة للبرلمان إلى العلن، وتحول إلى نزال بين مدونين تابعين للطرفين»، وهي وجهة نظر يتفق معها جلال حرشاوي، الباحث المشارك في «المعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة».

في المقابل، تحدثت مصادر مقربة من قيادة «الجيش الوطني» إلى «الشرق الأوسط» عن أن هذه الفرضية «غير صحيحة»، وأن الأمر لا يتجاوز توزيعاً للمهام ضمن قيادة مركزية واحدة.

ويرى الباحث العسكري المقرب من «الجيش الوطني» محمد الترهوني أن «اختلاف وجهات النظر بين القادة في بعض الملفات أمر غير مستبعد، لكن الوصول إلى خلاف أو صراع علني مستبعد».

ويعتقد الترهوني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بوجود تنافس «على الإنجاز وليس النفوذ»، عادّاً أن تحركات خالد وصدام تستهدف «حماية مستقبل المؤسسة العسكرية والحيلولة دون محاولات بعض القوى السياسية التأثير في القيادة العامة».

المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» (القيادة العامة)

وكان تعيين صدام نائباً لقائد «الجيش الوطني» في صيف العام الماضي قد فتح مبكراً باب التكهنات بشأن مستقبل القيادة في شرق ليبيا. وطرح مركز سيمبسون الأميركي للأبحاث قراءة عن احتمال ترسيخ موقع صدام في مسار الخلافة، مقابل ما قد يؤدي إليه ذلك من تهميش لشقيقه خالد، رغم توليه رئاسة الأركان.

وزادت التساؤلات بشأن دور صدام مستقبلاً مع «المبادرة الأميركية» لتوحيد المؤسسات والسلطة التنفيذية في ليبيا، مع تداول تقارير إعلامية عن تسريبات بشأن صيغة مقترحة تقضي بتولي صدام رئاسة المجلس الرئاسي، مقابل تولي عبد الحميد الدبيبة رئاسة الحكومة الموحدة.

«تسلسل هرمي واضح»

في أبريل (نيسان) الماضي، صدرت تصريحات منسوبة إلى خالد حفتر تتحدث عن «رفض الاستمرار في أي ترتيبات سياسية مدعومة بأجندات خارجية من شأنها إطالة أمد الأزمة»، وهو ما فُهم حينها على أنه إشارة إلى رفض مبادرة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس.

لكن الباحث السياسي محمد مطيريد يرى أن موقف قيادة «الجيش الوطني» المرحِب بـ«المبادرة الأميركية»، الصادر بعد ذلك بشهرين، ينفي هذه الفرضية. واستشهد، في إفادته لـ«الشرق الأوسط»، بـ«اجتماع غير معلن إعلامياً قبل أسبوعين بين خالد وصدام لبحث آخر المستجدات».

ويرى الترهوني أن كلاً من صدام وخالد ينتمي إلى «مؤسسة عسكرية منضبطة، تقوم على تسلسل هرمي واضح في إصدار الأوامر وتنفيذها»، مضيفاً: «لم نرَ حتى الآن تدخلاً مباشراً من خالد وصدام في المشهد السياسي، أو تحركات تشير إلى وجود تنافس معلن بينهما».

وفي ما يتعلق ببالقاسم، قال الترهوني إن عمله في «صندوق إعادة إعمار ليبيا» ينصبّ على تنفيذ المشروعات ودفع العملية التنموية في شرق البلاد.

وسبق أن طرح «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية» احتمال نشوء صراع يتجاوز حدود التنافس بين الأبناء ضمن سيناريوهات تتعلق بمستقبل القيادة.

ويقلل المحلل السياسي المقرب من «الجيش الوطني» عبد الله الديباني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، من احتمالات نشوب صراع مستقبلي بين أبناء حفتر، معتبراً أن «توزيع المهام يجري وفق رؤية مركزية واحدة؛ وأن الأدوار العسكرية والأمنية والتنموية تمضي في إطار تكاملي، ولا تعني وجود تنافس على النفوذ».

وبين حديث عن «تنافس محتمل وتوزيع للأدوار»، تبقى مواقع أبناء حفتر مؤثرة في قراءة مستقبل القيادة بشرق ليبيا، من دون دليل حاسم، حتى الآن، على وجود صراع بينهم.


البرهان يتحدّى واشنطن بعد رفض تأشيرته


البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يتحدّى واشنطن بعد رفض تأشيرته


البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)

أبدى رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، تحدّيه لواشنطن، رافضاً ما وصفه بـ«الابتزاز»، معلناً عدم رغبته في الحصول على أي تأشيرة سفر، وبقاءه داخل السودان، وذلك في إشارة إلى قرار الولايات المتحدة عدم منحه تأشيرة دخول إلى أراضيها للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي.

وكان البرهان يعتزم قيادة وفد بلاده إلى الدورة الـ81 للجمعية العامة في نيويورك لإلقاء كلمته يوم 24 سبتمبر (أيلول) الحالي، إلا أن واشنطن رفضت منحه تأشيرة دخول.

وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مصادر قولها إن إصدار التأشيرة الأميركية كان مرهوناً بموافقة البرهان على هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً في الحرب الأهلية الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، اقترحها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، لكن البرهان رفضها وتعهد مواصلة الحرب.