ما تأثير قرار مجلس الأمن حول غزة في جهود الوساطة؟

«حماس» سلمت ردها لقطر ومصر... ومحادثات لوفد «فتح» في القاهرة

وزير الخارجية المصري خلال استقباله في القاهرة وفداً من حركة فتح (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقباله في القاهرة وفداً من حركة فتح (الخارجية المصرية)
TT

ما تأثير قرار مجلس الأمن حول غزة في جهود الوساطة؟

وزير الخارجية المصري خلال استقباله في القاهرة وفداً من حركة فتح (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقباله في القاهرة وفداً من حركة فتح (الخارجية المصرية)

تتواصل جهود الوساطة من أجل التوصل إلى تهدئة في قطاع غزة؛ إذ لا تزال وفود فنية من الولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى قطر ومصر، تواصل عملها في الدوحة، بينما أعلنت حركة «حماس» تسليمها رداً رسمياً على مقترح اتفاق شاركت الولايات المتحدة في صياغة بنوده، وأبدت «حماس» تمسكاً بمواقفها الخاصة بضرورة «وقف شامل لإطلاق النار وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من غزة»، وهو ما رفضته تل أبيب في بيان رسمي.

يأتي ذلك بينما تشهد العلاقات الأميركية - الإسرائيلية توتراً على خلفية امتناع الولايات المتحدة عن التصويت على قرار يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة خلال شهر رمضان، الأمر الذي رأى خبراء أنه «لن يؤثر على استمرار جهود الوساطة من أجل التهدئة»، خاصة في ظل وجود شكوك بشأن التزام إسرائيل بتنفيذ قرار مجلس الأمن، ورغبتها في الاستفادة من الانخراط في التفاوض لأسباب عدة.

واعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الاثنين، قراراً يطالب بوقف فوري لإطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» خلال رمضان، بعد امتناع الولايات المتحدة عن التصويت..

دخان تصاعد في وقت سابق بقطاع غزة بعد قصف إسرائيلي (إ.ب.أ)

مصالح إسرائيلية

ورأى خبير الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور سعيد عكاشة، أن قرار مجلس الأمن رغم غموضه من الناحيتين القانونية والإلزامية «لن تكون له تأثيرات كبيرة» على المشاركة الإسرائيلية في مفاوضات التهدئة التي تقودها الولايات المتحدة وقطر ومصر. وأرجع عكاشة ذلك بقوله: «إن استمرار إسرائيل في الانخراط في عملية التفاوض من أجل استعادة مختطفيها في غزة يحقق عدة فوائد للحكومة الإسرائيلية، منها: إبداء التجاوب بمرونة مع جهود التهدئة لتحسين صورتها دولياً، وإدانة (حماس) عبر إظهارها طرفاً متشدداً، فضلاً عن إظهار رغبة حكومة نتنياهو في التفاعل الإيجابي مع مطالب الولايات المتحدة، وتخفيف ضغوط أسر المحتجزين على الحكومة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك كان أحد أسباب استمرار بعض أعضاء الوفد الإسرائيلي المفاوض في الدوحة، رغم صدور قرار مجلس الأمن، واعتبار تل أبيب القرار أنه يضعف موقفها لصالح تقوية موقف «حماس».

المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، يعتقد هو الآخر أن إسرائيل ستواصل الانخراط في عملية التفاوض الجارية في الدوحة، ولن تنسحب منها بشكل كامل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن السؤال لم يعد حول مدى إمكانية استمرار إسرائيل في التفاوض، بل حول مدى إمكانية قبول «حماس» بالحل المطروح.

ويرى مطاوع أن هناك تراجعاً واضحاً من جانب الحركة بشأن التجاوب مع بنود الاتفاق الذي انتهت إليه مفاوضات الدوحة، في ظل بيان «حماس» في أعقاب تسليم ردها للوسطاء القطريين والمصريين، والأهم في ظل زيارة رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، إلى إيران؛ إذ يشير مطاوع إلى تلك الزيارة بوصفها «مؤشراً أكبر على التراجع من جانب (حماس)».

وكانت حركة «حماس» قد أعلنت، مساء الاثنين، أنها سلمت إلى الوسطاء ردها بشأن اتفاق مع إسرائيل لتبادل المحتجزين ووقف إطلاق النار في قطاع غزة. وأوضحت الحركة في بيان على «تلغرام»، أنها «متمسكة بموقفها ورؤيتها التي قدَّمتها يوم 14 مارس (آذار) الحالي؛ لأن رد الاحتلال لم يستجب لأي من المطالب الأساسية، المتمثلة في وقف إطلاق النار الشامل، والانسحاب من القطاع، وعودة النازحين، وتبادل حقيقي للأسرى».

جندي إسرائيلي يجلس في ناقلة جند مدرعة بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة (رويترز)

استمرار التفاوض

وحول مستقبل عملية التفاوض بشأن التهدئة في غزة في ظل قرار مجلس الأمن، ذهب المحلل السياسي الفلسطيني إلى أن «حماس» لديها مشكلة في اتخاذ القرار، وفي توقيت اتخاذ القرار، مؤكداً أن الحركة حالياً «غير معنية بمدى تأثير استمرار القتال على الشعب الفلسطيني، بقدر ما تهتم بضمان الحفاظ على بقائها في موقع الحكم في اليوم التالي للحرب، وأن تكون هناك حصانة لقادة الحركة».

بدوره، توقع عكاشة أن تنتهج تل أبيب تكتيكاً خلال الأسبوعين المقبلين يعتمد على محاولة الاستمرار في التفاوض لما بعد شهر رمضان لتفويت الفرصة على الالتزام بقرار مجلس الأمن، الذي لم يشر إلى مسألة وقف إطلاق النار بعد رمضان، وكذلك المضي قدماً في التفاوض مع الولايات المتحدة بشأن بدائل اجتياح رفح، رغم ما أحدثه امتناع واشنطن عن التصويت على القرار في مجلس الأمن من توتر في العلاقات بين الحليفين.

وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي قد رد على اقتراح «حماس» قائلاً إنه لا يزال يستند إلى «مطالب غير واقعية»، متوعداً بالمضي قدماً في هجومها البري حتى القضاء على الحركة الفلسطينية.

واتهمت إسرائيل، في بيان صادر عن مكتب نتنياهو، الثلاثاء، حركة «حماس» بطرح مطالب وصفها البيان بـ«الوهمية» في المفاوضات غير المباشرة بشأن هدنة في غزة. وشدد البيان على أن «إسرائيل لن ترضخ لمطالب (حماس) الوهمية، وستواصل العمل من أجل تحقيق أهداف الحرب كاملة».

وسعت قطر ومصر، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، على مدى الأسابيع الماضية إلى التوصل إلى اتفاق بشأن التهدئة في قطاع غزة الذي يشهد حرباً متواصلة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ومنذ ذلك الحين لم يتوقف القتال سوى لأسبوع واحد في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد التوصل إلى هدنة مؤقتة بوساطة من الدول الثلاث، تم خلالها تبادل عشرات الأسرى والمحتجزين بين إسرائيل و«حماس».

فلسطينيون يتفقدون دراجة نارية محترقة بعد غارة للجيش الإسرائيلي بمخيم الفارعة للاجئين في وقت سابق (إ.ب.أ)

وفد «فتح» بالقاهرة

في غضون ذلك، أجرى وزير الخارجية المصري، سامح شكري، في القاهرة، الثلاثاء، محادثات مع وفد من حركة «فتح» الفلسطينية برئاسة نائب رئيس الحركة، محمود العالول، وعضوية رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عزام الأحمد، وعضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، سمير الرفاعي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، إن المحادثات تناولت الأوضاع الإنسانية والأمنية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بقطاع غزة، والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، والتحركات اللازمة لوقف الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة.

وأكد شكري حتمية وضع حد نهائي للكارثة الإنسانية التي يتعرض لها الفلسطينيون في قطاع غزة، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية، وممارسات العقاب الجماعي ضد الفلسطينيين؛ من استهداف عشوائي وحصار وتجويع وتدمير كامل للبنية التحتية، مشدداً على ضرورة التنفيذ الفوري لقرار مجلس الأمن 2728، والبناء عليه لتحقيق الوقف الدائم لإطلاق النار لما بعد شهر رمضان.

وبحسب بيان «الخارجية المصرية»، فقد استمع وزير الخارجية المصري إلى شرح مفصل من الوفد الفلسطيني للأوضاع الإنسانية والأمنية المتردية في الضفة الغربية والقدس، والقيود والاعتداءات الإسرائيلية غير المسبوقة ضد الفلسطينيين في القدس والمصليين في المسجد الأقصى، الأمر الذي بات ينذر بخروج الأوضاع عن السيطرة في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وكانت الخارجية المصرية قد رحبت في بيان، الاثنين، باعتماد مجلس الأمن قراراً يطالب بوقف إطلاق النار في قطاع غزة خلال شهر رمضان، وذلك للمرة الأولى منذ بدء الأزمة، وبعد محاولات للتوصل إلى قرار.


مقالات ذات صلة

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)

موجة تعاطف مع رضيع فلسطيني اتهمت أسرته الجيش الإسرائيلي بتعذيبه

10 ساعات قضاها الرضيع جواد أبو نصار مع قوات الاحتلال الإسرائيلي تحت التعذيب، وفقاً لعائلته، وأثار تعاطفاً عالمياً معه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

قاعدة إثيوبية لمساعدة «الدعم السريع»

 صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
TT

قاعدة إثيوبية لمساعدة «الدعم السريع»

 صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

أفاد تقرير صادر عن وحدة أبحاث في جامعة يال الأميركية، بأنَّ قاعدة عسكرية إثيوبية قريبة من الحدود السودانية تقدِّم دعماً لـ«قوات الدعم السريع» في السودان.

وقال التقرير إنّ تحليل صور للأقمار الاصطناعية يظهر نشاطاً «يتماشى مع تقديم مساعدة عسكرية لقوات الدعم السريع» في قاعدة إثيوبية في أسوسا بين أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 وأواخر مارس (آذار) 2026».

وذكر معدو البحث أنَّ النتائج «تمثّل دليلاً بصرياً واضحاً على مدى 5 أشهر»، على أنَّ هجمات «الدعم السريع» على ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان كانت تُشن من إثيوبيا.

ورصد الفريق وصول شاحنات مُخصَّصة لنقل السيارات بشكل متكرِّر إلى القاعدة، حيث أفرغت مركبات «تقنية»، وهي شاحنات صغيرة تستخدمها الجماعات المسلّحة بشكل شائع، وقد شوهدت في إطار إمداد وحدات «الدعم السريع» العاملة في ولاية النيل الأزرق.

واتَّهم الجيش السوداني، الشهر الماضي، «الدعم السريع»، بشنّ هجمات «من داخل الأراضي الإثيوبية»، فيما نفت إثيوبيا الاتهامات.


التضخم يتسارع في مصر ويدفع أسراً لمزيد من التقشف

«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

التضخم يتسارع في مصر ويدفع أسراً لمزيد من التقشف

«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

لم يفاجَأ الموظف الثلاثيني مصطفى من القفزة التي سجلتها معدلات التضخم بمصر خلال مارس (آذار) الماضي؛ فالارتفاع الكبير في الأسعار كان ملموساً، وترك تأثيراً واضحاً على أسرته الصغيرة. ويقول: «رغم محاولات التحوط من الغلاء عبر تخزين بعض السلع الغذائية، لم نسلم من تأثير الزيادات التي طالت كل شيء، ولم يكن أمامنا سوى مزيد من التقشف».

وسجل معدل التضخم في مصر على أساس سنوي نحو 15.2 في المائة خلال مارس الماضي، ارتفاعاً من 13.4 في المائة في فبراير (شباط)، كما ارتفع معدل التضخم على أساس شهري في مارس إلى 3.2 في المائة، مقارنة بـ2.8 في المائة في فبراير، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».

ويضيف مصطفى لـ«الشرق الأوسط» أنه كان يضطر بسبب ارتفاع أسعار وسائل النقل للمشي أحياناً «خصوصاً لو كان المشوار قريباً».

وارتفعت أسعار وسائل النقل في مصر عقب زيادة أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة الشهر الماضي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، كما ارتفعت أسعار تذاكر القطارات ومترو الأنفاق.

ويسكن الموظف الشاب، الذي يعمل في إحدى شركات القطاع الخاص، بمحافظة الإسكندرية، ولا يجد صعوبة في المشي بجوار البحر لتوفير النفقات، على عكس الطالبة نورهان التي ظل مصروفها ثابتاً رغم ارتفاع تكلفة النقل، ولا يمكنها قطع المسافة سيراً من منزلها في منطقة حدائق المعادي بالقاهرة إلى جامعتها في حي حلوان.

وتقول نورهان لـ«الشرق الأوسط» إن كل شيء تأثر في منزلها بارتفاع الأسعار، خصوصاً طبيعة الوجبات، فتقلص تناول اللحوم المختلفة مثلاً. وتعتمد أسرة نورهان على دخل والدها من معاش حكومي، واضطرت هي للعمل إلى جانب دراستها لتتكفل بالزيادات في مصاريفها.

جولات لمسؤولين حكوميين بمنافذ بيع السلع المخفضة في القاهرة خلال فبراير الماضي (وزارة التموين والتجارة الداخلية)

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس: «الزيادات المتسارعة جعلت أسراً كثيرة عاجزة عن مجاراتها». وتخوف من تأثير ذلك على ملفات حيوية مثل الصحة والتعليم، قائلاً: «قد تعجز كثير من الأسر عن تعليم أبنائها. ولن يقتصر التقشف على الرفاهيات، بل قد يمتد لأساسيات».

وسجل «جهاز الإحصاء» بمصر ارتفاعاً في أسعار الخضراوات بنسبة 21.8 في المائة، وفي اللحوم والدواجن بنسبة 5.9 في المائة، وفي الحبوب والخبز بنسبة 1.5 في المائة.

ويلفت النحاس إلى أن «نسب الزيادة في الأسواق تتجاوز هذه الأرقام؛ إذ إن الجهاز الحكومي يحسب الزيادة بناء على الأسعار الموجودة في سرادقات حكومية مدعومة، ولا تعبر عن مجمل السوق ومختلف المناطق».

«سوق وكالة البلح» في وسط القاهرة المخصص لبيع الملابس المستعملة (الشرق الأوسط)

ويتواصل منحنى التضخم في مصر في اتجاهه التصاعدي منذ بداية العام؛ إذ سجل 1.2 في المائة خلال يناير (كانون الثاني)، مقارنة بـ0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، ثم قفز إلى 2.8 في المائة في فبراير، ثم إلى 3.2 في المائة في مارس.

وتتزايد مخاوف النحاس من أن يكون ارتفاع معدل التضخم في شهر مارس «مجرد بداية لآثار كبيرة يعاني منها المصريون، سواء توقفت حرب إيران أو لم تتوقف».

وتابع: «الزيادة المرتقبة في أجور العاملين الحكوميين التي سيتم تطبيقها في يوليو (تموز) المقبل لن تستطيع تعويض كل هذه الزيادات على السلع».

وكانت الحكومة قد أعلنت رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8 آلاف جنيه (نحو 150 دولاراً) بداية من يوليو، بدلاً من 7 آلاف جنيه.


مصر تخفف إجراءات «الإغلاق المبكر» حتى نهاية أبريل

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تخفف إجراءات «الإغلاق المبكر» حتى نهاية أبريل

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» حتى نهاية أبريل (نيسان) الجاري، وهو ما أرجعه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إلى «تراجع أسعار الوقود عالمياً»، تزامناً مع بدء هدنة بين إيران والولايات المتحدة.

وأعلن مدبولي، خلال مؤتمر صحافي عقده الخميس، تعديل مواعيد غلق المحال التجارية ومدها إلى الساعة 11 مساءً بدءاً من الجمعة حتى يوم 27 أبريل الجاري، وهو موعد نهاية الفترة المحددة لتطبيق «القرارات الاستثنائية» التي أعلنت عنها الحكومة المصرية مع اندلاع «الحرب الإيرانية».

وأشار إلى أن «القرار يأتي بالتزامن مع الاحتفال بعيد القيامة المجيد، وفي إطار التيسير على المواطنين خلال فترة الأعياد، ويتماشى أيضاً مع التطورات الأخيرة المرتبطة بوقف إطلاق النار، والتي انعكست على انخفاض نسبي في أسعار الوقود عالمياً».

وأضاف أن الحكومة تأمل في استمرار حالة الاستقرار خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن الدولة تتابع المستجدات، وتتخذ القرارات المناسبة بما يحقق التوازن بين متطلبات النشاط الاقتصادي واحتياجات المواطنين.

وبدأت الحكومة المصرية، في 28 مارس (آذار) الماضي، تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في 10 مساءً لمدة شهر، ما عدا المخابز ومحال البقالة والصيدليات، إضافة إلى المحال العامة والمنشآت السياحية في محافظتَي جنوب سيناء وأسوان، ومدينة الأقصر، ومدينتَي الغردقة ومرسى علم في محافظة البحر الأحمر، والمحال العامة والمنشآت السياحية على النيل في القاهرة والجيزة.

غير أنها عدلت من قرارها، مطلع هذا الشهر، إذ مددت توقيت قرارات «الإغلاق» حتى الساعة 11 مساءً بدلاً من التاسعة مساءً بدءاً من الجمعة الموافق 10 أبريل الحالي حتى الاثنين الموافق 13 أبريل، بناء على توصية «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، خلال أسبوع أعياد المواطنين الأقباط.

وتهدف الحكومة من قرار «الإغلاق المبكر» إلى تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وواجهت تلك القرارات اعتراضات من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية، وفي ظل مخاوف من فقدان «عمالة المساء» فرص عملهم، إلى جانب تأثيرات أخرى متوقعة على قطاع السياحة، رغم استثناء المنشآت السياحية من قرارات «الغلق المبكر».

وكان مدبولي قد أشار في مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي إلى أن «الحكومة اتخذت القرار بعد نقاشات طويلة بهدف تقليل فاتورة استهلاك الوقود والكهرباء، وحتى لا تتأثر حركة الاقتصاد بشكل كامل». وأشار إلى أن «التوفير هنا لا يقتصر على الكهرباء التي تستهلكها المحال التجارية، بل يمتد إلى فاتورة استهلاك الوقود من انتقالات المواطنين لهذه المحال».