بعد الجوع... العطش يحاصر ولاية الجزيرة في السودان

الحرب دفعت سكان القرى للشرب من التُرع الملوثة

جانب من الترع الزراعية في ولاية الجزيرة (سونا)
جانب من الترع الزراعية في ولاية الجزيرة (سونا)
TT

بعد الجوع... العطش يحاصر ولاية الجزيرة في السودان

جانب من الترع الزراعية في ولاية الجزيرة (سونا)
جانب من الترع الزراعية في ولاية الجزيرة (سونا)

تعاني بلدات وقرى ولاية الجزيرة في وسط السودان، المكتظة بالسكان، من أزمة مياه خانقة بسبب قطع الإمداد الكهربائي جراء المواجهات العسكرية المتقطعة التي تدور بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، في وقت تزداد الحاجة إلى المياه والكهرباء خلال شهر رمضان مع ارتفاع درجات الحرارة ودخول البلاد فعلياً في فصل الصيف.

واضطر سكان عشرات البلدات الريفية إلى الشرب من مياه الترع، وسط مخاوف من انتشار العديد من الأمراض بسبب المياه الملوثة. ويضاعف انقطاع الاتصالات الهاتفية والإنترنت، الذي قارب على الشهرين، من معاناة المواطنين في التواصل مع المناطق المحيطة للحصول على الغذاء والمياه. وقال مقيم في بلدة ريفية بولاية الجزيرة «انعدمت المياه تماماً بسبب انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 10 أيام متواصلة، واضطررنا للشرب من الترع التي بدأت مياهها تتلوث في الجفاف في موسم الصيف». وبحسب المقيم فإن «الناس في غالبية القرى في منطقة شرق ولاية الجزيرة لا يحصلون على المياه بالقدر الكافي».

وقال سكان في عدد من البلدات في الجزيرة لـ«الشرق الأوسط» إن مياه الشرب أصبحت شبه معدومة، وإن ما يحصلون عليه بالكاد يكفي لشرب النساء والأطفال وتجهيز القليل من الطعام.

نازحون فارون من المعارك في ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة (أ.ف.ب)

نفوق الحيوانات

ويتخوف كثير من سكان الولاية، الذين يعتمدون في معاشهم على الزراعة والرعي، من نفوق حيواناتهم من الأبقار والغنم والماعز بسبب نقص المياه في الآبار والمصارف المائية المتفرعة من جداول المياه الرئيسية في المشاريع الزراعية. وتعمل معظم محطات ضخ المياه في ولاية الجزيرة بالكهرباء، عدا بعض المناطق التي أدخلت الطاقة الشمسية لاستخدامها في حالة انقطاع التيار الكهربائي، فيما لا تزال مناطق أخرى تعتمد على وقود الغازولين، الذي يجدون صعوبة كبيرة في الحصول عليه، فضلاً عن غلاء أسعاره.

وقال عبد الغفار علي، إنه يسير يومياً على قدميه مسافة 4 كيلومترات للحصول على مياه شرب نظيفة من بئر في منطقة مجاورة تعمل بالضغط اليدوي، ويطلق عليه اسم «كرجاكة». وأضاف: «لا نستطيع الذهاب إلى البلدات والمدن القريبة لشراء معدات الطاقة الشمسية لتشغيل المحطة في القرية»، مشيراً إلى أن الطرق أصبحت غير آمنة لانتشار قوات «الدعم السريع» التي تقوم بإنزال المواطنين من السيارات ونهب أموالهم.

وقالت «لجان المقاومة الشعبية» في منطقتي مدني والحصاحيصا: «لا تزال معظم مدن وقرى ولاية الجزيرة تعاني أزمة حادة في انقطاع المياه والكهرباء، ومع دخول شهر رمضان ازدادت معاناة المواطنين بدرجة أكبر كثيراً».

توقف تنظيف الترع في كثير من مناطق السودان بسبب الحرب (سونا)

الماء سلعة غالية

وأفادت بأن «قوات الدعم السريع تستغل حاجة المواطنين للمياه وتبيعها لهم بأسعار مرتفعة». وحذرت اللجان من خطر مجاعة وشيكة في ولاية الجزيرة التي نزح إليها مئات الآلاف من مناطق الاقتتال في مدن العاصمة الثلاث، الخرطوم. وقالت «لجان المقاومة الشعبية» في مدينة «ود مدني» وهي عاصمة ولاية الجزيرة، إن «قوات الدعم السريع تواصل ارتكاب الانتهاكات بحق المواطنين، واقتحام القرى ونهب ممتلكات الأهالي العزل». وأشارت اللجان إلى الغلاء وندرة المواد الغذائية والماء، مع انعدام السيولة النقدية بسبب توقف الخدمات المصرفية جراء انقطاع خدمات الاتصالات الهاتفية والإنترنت، ما يفاقم من خطر حدوث مجاعة واسعة النطاق.

وسيطرت قوات «الدعم السريع» على مدينة ود مدني في 19 ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، وهي المدينة التي كانت تعد المركز الرئيسي للعمليات الإنسانية لوكالات الإغاثة التابعة لهيئة الأمم المتحدة. ووثقت تجمعات أهلية في ولاية الجزيرة مقتل العشرات خلال هجمات لقوات «الدعم السريع» على المدنيين، أدت إلى فرار غالبية السكان من بلدات غرب الولاية إلى ولايات مجاورة، كما اشتكى عدد من السكان من قصف الطيران الحربي التابع للجيش، بطريقة عشوائية.


مقالات ذات صلة

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

شمال افريقيا رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا عدد من الصحافيين القتلى خلال العام الأول من الحرب بالسودان (نقابة الصحافيين)

حرب السودان تدخل عامها الرابع... والإعلام يدفع الثمن

مع دخول الحرب بالسودان عامها الرابع، لقي 35 صحافياً مصرعهم، وتعرض 500 صحافي ومؤسسة إعلامية لانتهاكات، بحسب نقابة الصحافيين السودانيين.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

«مؤتمر برلين»... تعهدات بمساعدات للسودان وآمال في دعم جهود السلام

تزامناً مع دخول حرب السودان عامها الرابع استضافت العاصمة الألمانية برلين الأربعاء مؤتمراً يهدف لدعم جهود السلام وحشد تعهدات بتقديم مساعدات للشعب السوداني

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا 
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ.

شمال افريقيا رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)

حمدوك يناقش مع مبعوث الأمم المتحدة جهود وقف الحرب في السودان

ناقش رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك، الثلاثاء، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو، جهود إنهاء الحرب في السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.