الجزائر: تبون يحدد 7 سبتمبر المقبل موعداً للانتخابات الرئاسية

في خطوة فاجأت الأوساط السياسية والإعلامية

الرئيس عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)
الرئيس عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)
TT

الجزائر: تبون يحدد 7 سبتمبر المقبل موعداً للانتخابات الرئاسية

الرئيس عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)
الرئيس عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)

أعلنت الرئاسة الجزائرية، اليوم الخميس، في بيان عن انتخابات رئاسية مبكرة تجري في السابع من سبتمبر (أيلول) المقبل، في خطوة فاجأت الأوساط السياسية والإعلامية، بعدما كان مقررا أن يكون الموعد نهاية العام.

وأكد البيان أنه سيتم «استدعاء الهيئة الناخبة يوم 8 يونيو (حزيران) 2024»، من دون شرح سبب تنظيم الانتخابات قبل موعدها. مشيرا إلى أن القرار جاء بعد أن ترأس تبون اجتماعا ضم رئيس مجلس الأمة ورئيس المجلس الشعبي الوطني، ورئيس المحكمة الدستورية، ورئيس الحكومة ورئيس أركان الجيش ووزير الداخلية ورئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.

وكان تبون قد لمح نهاية العام الماضي إلى رغبته في ولاية ثانية، عندما ناشده برلمانيون تمديد حكمه، حيث قال يومها: «إن شاء الله ربي يعطينا الصحة... وفي النهاية الشعب هو من يقرر».

وفي عدد شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، كتبت مجلة «الجيش» لسان حال القيادة العسكرية أن حصيلة ولاية تبون الأولى إيجابية، ودعت بشكل صريح إلى استمراره على رأس الدولة.

وكانت المحامية الجزائرية المعروفة ورئيسة حزب «الاتحاد من أجل التغيير والرقي»، زبيدة عسول، قد أعلنت المشاركة في المنافسة الانتخابية المقبلة، بحجة أن «وضع البلد لا يتحمل أن يستمر تحت حكم هذا النظام. فهو متأزم جدا داخليا، والاقتصاد عاجز عن الإقلاع وعن التخلص من التبعية للمحروقات». وهي أسباب تدفعها إلى دخول الانتخابات، حسبها، بهدف إحداث التغيير. وطالبت الجزائريين بـ«ممارسة حقهم في التصويت» في الانتخابات الرئاسية، والتي أعلنت الترشح لها.

وقالت عسول، التي تعد أول من يعلن ترشحه للاستحقاق المقبل، إن المقاطعة التي عرفتها انتخابات الرئاسة عام 2019، ثم الانتخابات البرلمانية والبلدية في عام 2021، «لم تأت بأي نتيجة لصالح الشعب». مؤكدة أن «ذلك سبب محفز على خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة».

في سياق ذلك، صرحت زعيمة «حزب العمال»، لويزة حنون، والسكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» يوسف أوشيش، بأن هيئات الحزبين لم تحسم في مسألة الترشح للانتخابات المقبلة بعد. ودعا «حزب العمال» إلى إطلاق سراح المساجين السياسيين ومعتقلي الرأي كأحد «شروط تهدئة» لإجراء الانتخابات الرئاسية المقررة نهاية العام.

وبحسب يوسف أوشيش السكرتير الأول لـ«القوى الاشتراكية»، أقدم حزب معارض في الجزائر، فإن الانتخابات الرئاسية المنتظرة هذا العام، «يمكن أن تشكل فرصة للسلطة لإرساء علاقة جديدة مع الجزائريين، وذلك بالتوقف عن معاملتهم بمنطق الأبوية والوصاية تجاههم، وباحترام حقهم في التعبير وفي التنظيم الحر وفي المشاركة عبر ممثليهم الشرعيين في تسيير الشأن العام».


مقالات ذات صلة

الجزائر بين «انتهازية» باريس و«شراكة» واشنطن

شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تدهور العلاقات في 2024 (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر بين «انتهازية» باريس و«شراكة» واشنطن

سادت حالة من الارتياح في الجزائر إزاء إشادة مسؤول أميركي رفيع بالدور الدبلوماسي الجزائري في ملف الصحراء الغربية، الذي سبّب قطيعة دبلوماسية بين الجزائر والمغرب.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري يتلقى رسالة من نظيره الفرنسي من خلال وزيرة القوات المسلحة الفرنسية أليس روفو (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر وفرنسا تتفقان على خريطة طريق لترميم العلاقات

رسمت زيارة الوزيرة الفرنسية لشؤون القوات المسلحة وقدامى المحاربين، أليس روفو، إلى الجزائر ملامح عودة متسارعة للعلاقات الثنائية إلى سابق عهدها.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون متسلماً رسائل نظيره الفرنسي من الوزيرة المكلفة شؤون القوات المسلحة وقدامى المحاربين أليس روفو (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر ترهن التطبيع مع باريس باعتذار صريح عن جرائم الاستعمار

تعاملت السلطات الجزائرية ببرودة تجاه خطوة باريس اللافتة نحو تطبيع العلاقات بين البلدين، والمتمثلة في إرسال الوزيرة الفرنسية لشؤون القوات المسلحة وقدامى…

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزيرة الدولة الفرنسية المكلّفة بالقوات المسلحة وشؤون المحاربين القدامى أليس روفو (إلى اليسار) ومسؤولون يضعون إكليلاً من الزهور وباقات ورد خلال مراسم إحياء ذكرى «مجازر سطيف 1945» في مدينة سطيف شرق الجزائر يوم 8 مايو 2026 (أ.ف.ب)

باريس والجزائر تخطوان نحو تطبيع علاقاتهما

بعد عامين من التباعد، باريس والجزائر تقطعان خطوة جدية نحو تطبيع علاقاتهما، وماكرون أعاد سفير بلاده إلى مركزه وكلف وزيرة شؤون القوات المسلحة بإنجاز مهمة تصالحية.

ميشال أبونجم (باريس)
شمال افريقيا أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي (إعلام حزبي)

الجزائر: مطالب حقوقية بالمحاسبة في «قضية ترتيب لوائح الترشيح للانتخابات»

فجَّر تسجيل صوتي مسرَّب، جرى تداوله على نطاق واسع بداية الشهر الحالي، فضيحةً سياسيةً مدويةً في ولاية قسنطينة، كبرى مدن الشرق الجزائري.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الجزائر تستنفر لمواجهة «فيروس هانتا» بإجراءات استباقية

سفينة الرحلات البحرية التي تم فيها اكتشاف الفيروس (رويترز)
سفينة الرحلات البحرية التي تم فيها اكتشاف الفيروس (رويترز)
TT

الجزائر تستنفر لمواجهة «فيروس هانتا» بإجراءات استباقية

سفينة الرحلات البحرية التي تم فيها اكتشاف الفيروس (رويترز)
سفينة الرحلات البحرية التي تم فيها اكتشاف الفيروس (رويترز)

سارعت الجزائر على سبيل الاحتراز لاتخاذ أول إجراءاتها الوقائية لمواجهة فيروس «هانتا»، وذلك عقب رصد حالات إصابة على متن سفينة الرحلات البحرية (MV Hondius).

وتأتي هذه التحركات الاستباقية بعد تسجيل إصابة مؤكدة في فرنسا لراكب من بين خمسة تم إجلاؤهم، بالإضافة إلى رصد إصابة أخرى في إسبانيا لراكب لم تظهر عليه أي أعراض. ورغم أن منظمة الصحة العالمية استبعدت خطر تحول الفيروس إلى وباء عالمي، فإن الجزائر آثرت أخذ زمام المبادرة بتفعيل مخططات الترصد واليقظة الصحية لضمان أقصى درجات الحماية.

ملصق للهلال الأحمر الجزائري حول سبل مواجهة فيروس «هانتا»

وفي مذكرة موجهة إلى الهياكل الاستشفائية والولاة، أوضحت وزارة الصحة التنظيم الخاص بالتحضير والإنذار لمرض فيروس «هانتا أنديز»، وغيره من الأمراض الحيوانية المنشأ التي تنقلها القوارض، حسبما نشره الموقع الإخباري الفرنكفوني «كل شيء عن الجزائر»، الثلاثاء.

تحسب لفيروس «هانتا»

وحددت وزارة الصحة ثلاثة أهداف رئيسية، وفق ما تضمنته المذكرة. يتمثل الهدف الأول في عرض أهم المعطيات المتعلقة بهذا المرض، وتقييم مستوى الخطر في الجزائر، والتي «يجب تعميمها على نطاق واسع بين مستخدمي قطاع الصحة».

أما الهدف الثاني فهو توضيح كيفية التكفل بـ«حالة مشتبه فيها بفيروس (هانتا) منذ اكتشافها إلى غاية تحويلها إلى مكان التكفل بها». فيما يتمثل الهدف الثالث في التذكير بـ«الإجراءات المتعلقة بتعزيز الوقاية، ومكافحة الأمراض الحيوانية المنشأ التي تنقلها القوارض».

وطمأنت وزارة الصحة المواطنين، مؤكدة أن الخطر بالنسبة للجزائر «يُعد ضعيفاً»؛ لأنه «لم يتم تحديد أي رابط وبائي مباشر، كما أن انتقال فيروس (أنديز) بين البشر يبقى نادراً، ويتطلب احتكاكاً وثيقاً ومطولاً». ومع ذلك، أكدت الوزارة أن هناك حاجة إلى «تعزيز اليقظة بسبب التنقل الدولي، وفترة الحضانة التي قد تصل إلى ستة أسابيع، مما يترك احتمال اكتشاف حالات مستوردة في وقت متأخر».

وزارة الصحة الجزائرية تطلق إجراءات احترازية لمواجهة فيروس «هانتا»

وحددت الوزارة الحالة المشتبه فيها بأنها «كل شخص شارك، أو استعمل وسيلة نقل تم فيها تسجيل حالة مؤكدة، أو محتملة للإصابة بفيروس هانتا (ANDV)، وظهرت عليه أعراض حادة حالية أو سابقة تتوافق مع الإصابة بهذا الفيروس».

ومن بين هذه الأعراض الحمى (أكثر من 38 درجة مئوية)، وآلام العضلات، والقشعريرة، وأعراض هضمية حادة مثل الغثيان، والتقيؤ، الإسهال، وآلام البطن، أو أعراض تنفسية حادة، مثل السعال، وضيق التنفس، وألم الصدر، وصعوبة التنفس.

إجراءات على الحدود

بخصوص الإجراءات على مستوى الحدود (الموانئ، المطارات والمعابر البرية)، طلبت وزارة الصحة، التأكد من توفر معدات الحماية الفردية، والمحاليل الكحولية، وأجهزة المراقبة مثل مقاييس الحرارة الأمامية أو عن بُعد، وتخصيص فضاء يسمح بالعزل المؤقت لأي مسافر تظهر عليه الأعراض، وإعداد قائمة بمعلومات المستشفى المرجعي والأشخاص المسؤولين، الذين يجب الاتصال بهم لتحويل أي حالة مشتبه فيها وفق تعريف منظمة الصحة العالمية، وتحديد الشخص المسؤول عن عملية نقل الحالة المشتبه فيها، وتسجيل بيانات المسؤول على مستوى مديرية الصحة والسكان. كما طلبت إعلام وتحسيس جميع العاملين في نقاط الدخول بالإجراءات الخاصة بالكشف والتبليغ.

وعلى مستوى المستشفيات، تم تحديد أربع إجراءات أساسية: التأكد من إمكانية إعادة تفعيل نظام استقبال والتكفل بالحالات، الذي تم اعتماده خلال التهديدات الصحية السابقة، وأن يكون جاهزاً للعمل في أي وقت، وإدراج سؤال منهجي في أثناء الفرز الأولي حول السفر، والاتصالات، والتعرض لعوامل الخطر خلال الـ42 يوماً السابقة لظهور الأعراض، ومراقبة توفر معدات الحماية الفردية، وأجهزة قياس الحرارة، والمحاليل الكحولية.

كما طلبت الوزارة التأكد من تطبيق بروتوكولات العزل والعلاج المناسبة للحالات المشتبه فيها بفيروس «هانتا».

مكافحة القوارض

وفي تعليماتها، ذكّرت وزارة الصحة بالأمراض الأخرى التي تنقلها القوارض، وأصدرت توجيهات لمكافحتها، من بينها: توعية ميدانية من خلال برامج الإعلام والتثقيف، والاتصال حول طرق الوقاية من الأمراض التي تنقلها القوارض، واحترام قواعد النظافة الجماعية. وتكثيف حملات القضاء على الجرذان والقوارض، وإنشاء تنسيق بين مختلف القطاعات المعنية (الصحة، البيئة، الجماعات المحلية)، علاوة على إدراج هذه الإجراءات ضمن «استراتيجية شاملة للوقاية من الأمراض الحيوانية المنشأ».

ملصق تحسيسي ضد فيروس «هانتا»

وتحولت رحلة استكشافية انطلقت من الأرجنتين إلى أزمة صحية عالمية، بعد تفشي فيروس «هانتا» على متن السفينة MV Hondius. وتعود جذور القصة إلى مطلع أبريل (نيسان) الماضي، حين أبحرت السفينة من مدينة «أوشوايا» في رحلة عبر المحيط الأطلسي باتجاه السواحل الأفريقية، قبل أن تتحول إلى بؤرة عائمة للفيروس وتستنفر السلطات الصحية في عدة دول.


بينهم مصريون... أوكار لتعذيب «المهاجرين» و«التخلص من جثثهم» في أجدابيا الليبية

عدد من المهاجرين غير النظاميين تم تحريرهم من قبضة عصابات في أجدابيا الليبية أمس الاثنين (مديرية أمن أجدابيا)
عدد من المهاجرين غير النظاميين تم تحريرهم من قبضة عصابات في أجدابيا الليبية أمس الاثنين (مديرية أمن أجدابيا)
TT

بينهم مصريون... أوكار لتعذيب «المهاجرين» و«التخلص من جثثهم» في أجدابيا الليبية

عدد من المهاجرين غير النظاميين تم تحريرهم من قبضة عصابات في أجدابيا الليبية أمس الاثنين (مديرية أمن أجدابيا)
عدد من المهاجرين غير النظاميين تم تحريرهم من قبضة عصابات في أجدابيا الليبية أمس الاثنين (مديرية أمن أجدابيا)

كشف العثور على ثلاث جثث ملقاة على شاطئ البحر بمنطقة قريبة من مدينة أجدابيا، الواقعة شرق ليبيا، مأساة جديدة يتعرض لها المهاجرون غير النظاميين، تتمثل في احتجازهم داخل أوكار، وإخضاعهم للتعذيب والتجويع قبيل تهريبهم إلى أوروبا عبر البحر، أو «التخلص منهم».

قارب خشبي قيد التجهيز داخل مصنع عثر عليه في أجدابيا (مديرية أمن أجدابيا)

وبدأت القصة بحسب رواية مديرية أمن أجدابيا، مساء الاثنين، بتلقي بلاغ من «اللواء 166 مشاة» التابع لـ«الجيش الوطني»، حول وجود ثلاث جثث ملقاة على شاطئ البحر بمنطقة بشر القريبة من أجدابيا، بجوار قارب قذفه البحر على الشاطئ. وقالت المديرية إن اللواء امبارك بوحرارة، مدير المديرية، كلّف قوة أمنية انتقلت إلى مكان الواقعة، «ليعثروا بالفعل على ثلاث جثث لأشخاص فارقوا الحياة في ظروف مأساوية، إضافة إلى قارب مرمي على الشاطئ؛ وبتفتيشه عُثر بداخله على 9 جوازات سفر، أربعة منها تعود لأشخاص من بنغلاديش، وخمسة لمواطنين مصريين».

وأمام هذه المعلومات، كلّفت مديرية الأمن قسم التحريات العامة بها بتسلم ملف القضية، والتعاون مع مركز شرطة منطقة بشر لكشف ملابسات الواقعة، وتحديد المسؤولين عن «هذه الجريمة البشعة».

احتجاز وتعذيب

تقول المديرية إنه مع بداية عمليات التحري وتفعيل الدوريات الأمنية، «تم الاشتباه في شخص يتجول بمنطقة بشر، وقد بدا مرهقاً، فتم توقيفه واقتياده إلى مقر المركز، وبالاستدلال معه تبين أنه مصري الجنسية، تمكن من الهروب من أحد أوكار احتجاز المهاجرين غير الشرعيين بمنطقة بشر».

وذهبت المديرية إلى أن المواطن المصري «أدلى بإفادات صادمة»، تبين منها أنه «كان محتجزاً مع عدد من المصريين، وآخرين من جنسيات أخرى مختلفة داخل وكر يُستخدم لتعذيب المهاجرين وابتزاز ذويهم من أجل الحصول على الأموال».

وعادة ما يتعرض المهاجرون الراغبون في الهجرة إلى أوروبا للخطف في ليبيا، والتعذيب على يد عصابات الاتجار بالبشر، ومساومة أسرهم على الأموال مقابل إطلاق سراحهم، أو القتل في حال عدم حصولهم على «الفدية» المطلوبة.

ورصدت الأمم المتحدة في تقرير نشرته في 17 فبراير (شباط) الماضي، إخضاع المهاجرين واللاجئين، وطالبي اللجوء في ليبيا «لانتهاكات وتجاوزات ممنهجة وقاسية لحقوق الإنسان، تشمل القتل والتعذيب والعنف الجنسي والاتجار بالبشر».

ثلاث جثث

بعض ما رصدته الأمم المتحدة تجسّد في الأوكار التي كُشف عنها في أجدابيا؛ حيث قالت المديرية إن المواطن المصري نجح في التعرف على هوية الجثث الثلاث، مؤكداً أن «اثنين منهم من الجنسية البنغلاديشية والثالث مصري»، وأنهم كانوا ضمن المجموعة ذاتها المحتجزة داخل الوكر الإجرامي، كما تعرف أيضاً على جوازات السفر التي عُثر عليها في القارب.

16 مصرياً بينهم طفل قبيل ترحيلهم من شرق طرابلس اليوم الثلاثاء (جهاز مكافحة الهجرة)

وقال مصدر أمني في شرق ليبيا لـ«الشرق الأوسط» إن «كثيراً من مافيا الاتجار بالبشر تتخلص من ضحاياها، بعد تعذيبهم وتجويعهم إذا لم تحصل على الأموال المطلوبة من أسرهم»، مشيراً إلى أن «عديداً من التشكيلات الإجرامية سبق وتطورت في جرائم من هذه النوعية».

وكانت الأجهزة الأمنية قد فككت، العام الماضي، لغز العثور على 19 جثة كانت مدفونة في «3 مقابر جماعية» داخل مزرعة بمنطقة إجخرة، الواقعة جنوب شرقي ليبيا، والخاضعة لنفوذ بعض مهربي البشر، وتبين حينها أن المزرعة كانت تستعملها شبكة للاتجار بالبشر.

وعلى إثر فاجعة أجدابيا، قالت المديرية إنه تم تشكيل فريق عمل للتحري وجمع المعلومات حول هذه الواقعة، والأماكن المستخدمة في احتجاز المهاجرين غير النظاميين، مشيرة إلى أن «التحريات كشفت عن وجود تشكيل عصابي إجرامي خطير، يضم عناصر من ذوي السوابق في قضايا الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر».

«تحرير 120 مهاجراً»

وأوضحت المديرية أنه بعد عمل متواصل استمر قرابة أسبوعين، تمكنت الفرق الأمنية من «تحرير 120 مهاجراً غير نظامي من جنسيات مختلفة، رجالاً ونساءً، كانوا محتجزين في أماكن ومواقع مختلفة». كما تم «تحديد مواقع عدة تُستخدم كأوكار لإيواء وتعذيب المهاجرين؛ إلى جانب مواقع لتصنيع القوارب المستخدمة في عمليات التهريب»، منوهة إلى أنها ضبطت 6 قوارب تستخدم في تهريب المهاجرين عبر البحر المتوسط، منها 3 تحت التصنيع. كما لفتت إلى أن المداهمات «كشفت عن وجود مصنع متكامل داخل وكر إجرامي في مدينة أجدابيا، يُستخدم في تصنيع قوارب التهريب، مجهز بآلات النجارة والمعدات والمواد الخام اللازمة لبناء القوارب محلية الصنع».

جوازات سفر لمواطنين من مصر وبنغلاديش تم العثور عليها في قارب قذفته الأمواج إلى الشاطئ قرب أجدابيا (مديرية أمن أجدابيا)

ويعتبر التقرير الأممي أن المهاجرين «يتعرضون لانتهاكات وتجاوزات مروعة بشكل روتيني في ليبيا؛ بما في ذلك الاستعباد والتعذيب والتشغيل القسري، والإجبار على ممارسة الدعارة، وغيرها من أشكال العنف الجنسي، والابتزاز مقابل فدية. فضلاً عن مصادرة ممتلكاتهم ووثائقهم الثبوتية وإعادة بيعها».

وأمام هذه الجرائم التي توصّلت إليها مديرية أمن أجدابيا، أصدرت أوامر ضبط وإحضار بحق عناصر التشكيل العصابي الفارين، وترحيل من تم ضبطهم، وعرض الجثث على الطبيب الشرعي.

لكن بين محطات رحلة الهروب إلى ليبيا بهدف الوصول إلى أوروبا يسقط أشخاص في قبضة عصابات، ويفلت آخرون، بينما يظل هناك مفقودون بالمئات، تظل أسرهم تبحث عنهم ويقعون هم الآخرين ضحايا عمليات ابتزاز من «أطراف مجهولة».

وجرائم خطف المهاجرين وتعذيبهم وطلب «الفدية» لا تختلف في غرب ليبيا عن شرقها، فقد قال جهاز المباحث الجنائية إنه «فكك شبكة إجرامية لتهريب المهاجرين عبر البحر، والاتجار بالبشر في العاصمة الليبية طرابلس».

وأوضح الجهاز، مساء الاثنين، أنه «تمكن عقب تنفيذ عملية أمنية دقيقة استهدفت أوكار عناصر الشبكة داخل نطاق مدينة طرابلس»، لافتاً إلى أن ذلك يأتي في إطار التعاون الأمني المشترك، والتنسيق المستمر بين الإدارة العامة للدعم المركزي ومديرية أمن طرابلس.

وتعمل ليبيا على التوسع في ترحيل المهاجرين غير النظاميين عبر برنامج «العودة الطوعية» الذي ترعاه المنظمة الدولية للهجرة. وفي هذا الإطار، قال جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بشرق طرابلس، الثلاثاء، إنه رحّل 16 مهاجراً من الجنسية المصرية، كانوا من ضمن نزلاء مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين شرق طرابلس، وذلك عبر مطار معيتيقة الدولي.


موريتانيا: تصعيد سياسي منذ فشل الجلسات التمهيدية للحوار الوطني

وزير الصيد الموريتاني خلال الجلسة المثيرة للجدل (وزارة الصيد على «فيسبوك»)
وزير الصيد الموريتاني خلال الجلسة المثيرة للجدل (وزارة الصيد على «فيسبوك»)
TT

موريتانيا: تصعيد سياسي منذ فشل الجلسات التمهيدية للحوار الوطني

وزير الصيد الموريتاني خلال الجلسة المثيرة للجدل (وزارة الصيد على «فيسبوك»)
وزير الصيد الموريتاني خلال الجلسة المثيرة للجدل (وزارة الصيد على «فيسبوك»)

في موجة جديدة من التصعيد السياسي الذي تعيشه موريتانيا، منذ فشل الجلسات التمهيدية للحوار بين المعارضة والسلطة، في أبريل (نيسان) الماضي، علَّق البرلمان، الاثنين، جلسة علنية كان يحضرها وزير الصيد والبنى التحتية البحرية والمينائية، وذلك على أثر مشادات كلامية بين الوزير وأحد نواب المعارضة.

كان وزير الصيد، المختار أحمد بوسيف، يعرض أمام البرلمان مشروعيْ قانونين يتعلقان بتعزيز الإطار القانوني البحري في موريتانيا، وذلك من خلال الانضمام إلى اتفاقيتين دوليتين في مجال النقل والملاحة البحرية، لكن أثناء عرضه دخل في مشادات مع النائب يحيى ولد أبو بكر، رئيس الفريق البرلماني لحزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية «تواصل» المعارِض.

واندلعت المشادات بين الوزير والنائب حين قال الوزير إن نظام الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني شيَّد منذ وصوله إلى الحكم في عام 2019 أكثر من 3700 كيلومتر من الطرق المعبَّدة، وهو ما اعترض عليه النائب البرلماني الذي عَدَّ أن الأرقام غير دقيقة.

واحتجّ الوزير على مقاطعة النائب إياه مشيراً إلى أنها المرة الثالثة التي قاطعه فيها، وقال: «أنا لا أتلقى منك الدروس، ولا تعلمني ما يجب أن أقول، لا تقاطعني. أنجزت في هذا البلد 3700 كيلومتر من الطرق، ولا يمكن أن يمحوها وقوفك أمام القمامة وما تقوم به من شعبوية»، مضيفاً: «نحن نحترمكم كنواب، لكن عليكم أيضاً أن تنتبهوا للغة التي تتكلمون بها معنا».

وأثارت طريقة حديث الوزير غضب نواب المعارضة، في حين رد عليه النائب ولد أبو بكر: «وقوفي بين النفايات لنقل معاناة المواطنين أشرف من وقوفك وزيراً متبجحاً أمام البرلمان»، قبل أن يتهم نوابُ المعارضة الوزير باستخدام ألفاظ مُهينة للنائب، وطلبوا منه سحبها والاعتذار عنها، لكنه رفض بشدة وقال: «لن أسحب أي كلمة».

وأمام تصاعد التوتر بين الوزير ونواب المعارضة، قرر رئيس الجلسة رفعها لحين التوصل إلى حل. وبعد ساعات من التفاوض وراء الكواليس، استؤنفت الجلسة، بعد أن قدَّم الوزير اعتذاراً للبرلمان عمّا قد يُفهَم من تصريحاته، مؤكداً أن مهمة النواب لا تشمل مقاطعة أعضاء الحكومة أثناء مداخلاتهم.

من جانبه قال النائب البرلماني إن مقاطعته مداخلة الوزير جاءت في إطار واجبه بصفته نائباً في البرلمان، بهدف تصحيح ما قال إنها «معلومة مغلوطة» قدَّمها الوزير للشعب الموريتاني، على حد تعبيره.

وتعيش موريتانيا حالة من التصعيد بين المعارضة والسلطة، وذلك منذ فشل الجلسات التمهيدية للحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بعد إعادة انتخابه رئيساً للبلاد في عام 2024، لكن هذا الحوار يواجه عقبات منعت انطلاقه بعد أكثر من عام من التحضير له.

وخرجت المعارضة إلى الشارع، الأحد الماضي، وندَّدت بسياسات الحكومة التي قالت المعارضة إنها تقوم على رفع الأسعار وزيادة الضرائب وتكميم الأفواه، وذلك في إشارة إلى رفع أسعار المحروقات بشكل متكرر بسبب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى إحالة ناشطين سياسيين وحقوقيين إلى السجن مؤخراً.

وتعيش موريتانيا حالة من التهدئة السياسية منذ وصول ولد الغزواني إلى الحكم في عام 2019، حيث فتح باب التشاور مع قادة المعارضة، وأصبح يلتقي معهم بشكل دوري، ولكن مؤخراً بدأ الخطاب السياسي لأحزاب المعارضة يزداد حدة.