ليبيا: الدبيبة يصعد خلافاته مع «النواب» ويرفض «الضريبة الدولارية»

عَدّ الوضع الاقتصادي «جيداً جداً ولا يحتاج لأي إجراءات استثنائية»

اجتماع تكالة مع المبعوث الأممي (مجلس الدولة الليبي)
اجتماع تكالة مع المبعوث الأممي (مجلس الدولة الليبي)
TT

ليبيا: الدبيبة يصعد خلافاته مع «النواب» ويرفض «الضريبة الدولارية»

اجتماع تكالة مع المبعوث الأممي (مجلس الدولة الليبي)
اجتماع تكالة مع المبعوث الأممي (مجلس الدولة الليبي)

صعّد رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، من حدة خلافاته مع مجلس النواب، بعدما جادل مجدداً بشأن الوضع الاقتصادي في البلاد، ونفى وجود أي أزمة اقتصادية، فيما أعلن مجلس الدولة، اليوم (الثلاثاء)، عن خطف أحد أعضائه في مدينة درنة.

وأعلن الدبيبة في كلمة متلفزة وجهها، مساء الاثنين للشعب الليبي، رفضه لما وصفه بالإجراء الأحادي من رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، وقال إنه جاء بشكل مفاجئ ودون مشاورة المختصين بشأن «الضريبة الدولارية»، مُعداً أنه يستهدف تحميل المواطنين ضريبة تغطية الإنفاق الموازي. كما أوضح أن ما تحدث عنه صالح هو «الإنفاق الموازي الذي يريدون من المواطنين تسديد فاتورته»، وتساءل: «ما الهدف من فرض ضريبة على سعر الصرف والدين العام مسدد وقد حققنا فائضاً؟»، لافتاً إلى أن الدين العام كان يقارب 154 مليار دينار «والآن استطعنا (تصفيره) بالكامل مع تحقيق فائض... ونحن لم نكلف الدولة أي عجز في الموازنة، ولا يوجد لدينا دين عام، بل حققنا 26.6 مليار دينار فائضاً، وفق تقرير المصرف المركزي، كما انخفض معدل التضخم إلى مستوى لا يوجد في أي دولة إقليمية تقريباً، من 5 في المائة في 2022، إلى 1.8 في المائة في 2023». (الدولار يساوي 4.83 دينار في السوق الرسمية).

الدبيبة مخاطباً الشعب الليبي في كلمة متلفزة (حكومة «الوحدة»)

وادعى الدبيبة أن الحكومة ضخت للمصرف 75 مليار دولار، وهو ما يعادل ما حققته الحكومات السابقة في 6 سنوات، وقال إن احتياطي ليبيا من النقد الأجنبي بلغ 84 مليار دولار، «وهو ما يكفينا لسنوات». معتبراً أن «وضعنا الاقتصادي جيد جداً، ولا يحتاج لأي إجراءات استثنائية»، وموضحاً أنه بعد كل هذه الأرقام الإيجابية الواردة بتقرير المصرف المركزي، وديوان المحاسبة والمؤسسات الدولية، لا يفهم ما فائدة القرار الأخير برفع مستوى الصرف بنسبة 27 في المائة.

مجلس النواب أعلن تشكيل لجنة لمتابعة مدى تأثير تغير سعر الصرف على دخل المواطن (مجلس النواب)

وكان مجلس النواب قد أعلن اتفاق أعضائه في جلستهم، مساء الاثنين، على مخاطبة محافظ المصرف المركزي بشأن التشاور مع رئاسة المجلس، طبقاً للقوانين النافذة لملء الشواغر في عضوية مجلس إدارة المصرف، وتقديم تقرير بقيمة الاحتياطي بالمصرف حتى تاريخه، بالإضافة إلى تقديم تقرير آخر بإيرادات بيع النقد الأجنبي منذ تغيير السعر.

وقال عبد الله بليحق، الناطق الرسمي باسم المجلس، إنه تم أيضاً الاتفاق على إرسال نسخة من بيان الأصول والخصوم للمصرف، وتقديم تقارير مالية واقتصادية عن أوضاعه، وإرسال القوائم المالية المعتمدة، بالإضافة إلى استدعاء لجنة التخطيط والمالية والموازنة العامة للجلسة القادمة من أجل تقديم إحاطة للمجلس.

كما أعلن تشكيل لجنة فنية من رؤساء اللجان النوعية بالمجلس (المالية - الاقتصاد - الرقابة)، وخبراء برئاسة النائب الثاني لرئيس المجلس لمتابعة مدى تأثير تغير سعر الصرف على دخل المواطن.

تكالة طالب محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير بإيقاف تداول العملة من فئة 50 ديناراً وسحبها (إ.ب.أ)

من جانبه، طالب رئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير، بإيقاف تداول العملة من فئة 50 ديناراً وسحبها، وإيقاف الإنفاق الموازي، والكشف عن المسؤولين عنه، مع موافاته بمقترح للخروج من الأزمة الاقتصادية الراهنة، وسبل تجنب تكرارها بما يضمن عدم إثقال كاهل المواطن بأي أعباء.

وعَدّ تكالة أنه يجب وضع الأمور في إطارها السليم، بعيداً عن المواربة وتحمل المسؤولية، ووضع حد عاجل لهذه التجاوزات الخطيرة، التي سببت ضرراً بالغاً بالاقتصاد الوطني، على حد قوله.

لكن المصرف المركزي طلب رسمياً، اليوم (الثلاثاء)، من مديري المصارف، تطبيق إجراءات فرض الرسم على سعر الصرف، وتسهيل إجراءات التعامل بالنقد الأجنبي للأغراض الشخصية، وفتح الاعتمادات المستندية لكل السلع والخدمات، مع تقديم إقرار بموافقة العميل على قبول السعر مضافاً إليه الضريبة.

من جانبه، قال رئيس بعثة الأمم المتحدة، عبد الله باتيلي، إن تكالة الذي التقاه مساء الاثنين، شاركه تقييمه للتطورات الأخيرة، وأكد على ضرورة معالجة القضايا الخلافية في القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب. وجدد باتيلي التأكيد على «ضرورة التوصل لاتفاق سياسي شامل لوضع ليبيا على طريق الانتخابات؛ بوصفها الطريق الآمنة الوحيدة نحو الاستقرار والأمن والتنمية المستدامة».

ومن جانبه، قال تكالة إن اللقاء بحث مستجدات الحالة السياسية الليبية، والاجتماع الذي رعته الجامعة العربية لحل الانسداد السياسي، والسير بالبلاد في مسار ديمقراطي سليم وتوافقي لتنفيذ انتخابات وطنية نزيهة وشفافة، تلبي طموحات الشعب الليبي.

اجتماع حفتر مع سفير بريطانيا (الجيش الوطني الليبي)

من جهة أخرى، أكد المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، خلال اجتماعه مساء الاثنين في بنغازي مع سفير بريطانيا، مارتن لونغدن، دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة من أجل إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية للوصول إلى مرحلة الاستقرار الدائم في ليبيا. ونقل عن مارتن إشادته بدور قوات الجيش في استتباب الأمن والاستقرار في البلاد، مؤكداً مكانة حفتر في العملية السياسية في ليبيا.

في المقابل، اتهم مجلس الدولة جهة أمنية في مدينة درنة، لم يحددها، باعتقال عضو المجلس، صفوان المسوري، محملاً تلك الجهة، التي قال إنها ضربت بعرض الحائط بحصانته التشريعية المستمدة من القوانين النافذة بالدولة، المسؤولية عن سلامته الشخصية.

وقال بيان للمجلس، اليوم الثلاثاء، إن عملية الاختطاف جاءت في الوقت الذي يعمل فيه المجلس على تجاوز حالة الانقسام السياسي، ودرء نتائجه الكارثية على الوطن والمواطن، وتهيئة ظروف التقارب مع شريكه بالعملية السياسية مجلس النواب، أملاً في الوصول إلى حل ينهي الأزمة السياسية القائمة، ويحد من تداعياتها.


مقالات ذات صلة

اختفاء أكاديمي ليبي في غرب طرابلس يعيد عمليات الخطف إلى الواجهة

شمال افريقيا الأكاديمي الليبي محمد شرف الدين الفيتوري (حسابه عبر فيسبوك)

اختفاء أكاديمي ليبي في غرب طرابلس يعيد عمليات الخطف إلى الواجهة

أثار اختفاء الأكاديمي والإعلامي الليبي محمد شرف الدين الفيتوري في غرب طرابلس مطالبات حقوقية وأسرية بكشف مصيره، وفتح تحقيق في ظروف غيابه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح خلال جلسة سابقة (المركز الإعلامي لصالح)

هل تمهّد جلسة «النواب» الليبي المنتظرة لإقالة عقيلة صالح؟

يواجه رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح اختباراً جديداً مع تحرك أعضاء في المجلس لانتخاب رئيس جديد خلفاً له بالتزامن مع جلسة مرتقبة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التشادي أحمد كوقوري والمكلّف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية الطاهر الباعور يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

مباحثات بين ليبيا ومصر وتشاد لمكافحة الإرهاب وتفعيل «الساحل والصحراء»

تكثف مصر وليبيا وتشاد التعاون الإقليمي في مواجهة التحديات الأمنية والإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود بالتوازي مع تحركات لإعادة تجمع دول الساحل والصحراء

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية في «ملتقى الزاوية مصراتة» يوم 3 أكتوبر (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يصالح قادة تشكيلات الزاوية المسلحة بعد تعهده بتفكيكها

يسعى رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة إلى استيعاب التشكيلات المسلحة في الزاوية واحتواء خلافاتها، في تحول لافت عن تعهداته السابقة بتفكيكها.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المركز الإعلامي لصالح)

خلافات «النواب» الليبي تضع رئاسة عقيلة صالح على المحك

تضع خلافات متصاعدة داخل مجلس النواب الليبي رئاسة عقيلة صالح على المحك، وسط تحركات لتعديل اللائحة الداخلية وإعادة انتخاب قيادة المجلس.

جاكلين زاهر (القاهرة)

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)
كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)
TT

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)
كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)

التقى مبعوث للرئيس الأميركي دونالد ترمب بقائد الجيش السوداني مطلع الأسبوع في مصر، في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة ووسطاء آخرون إلى إنهاء حرب مدمرة تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، يوم الاثنين، عبر منصة «إكس» عن لقائه بقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، قائلاً: «نؤكد مجدداً على الجهود المستمرة التي تبذلها الولايات المتحدة، جنباً إلى جنب مع شركائنا المصريين وشركائنا وحلفائنا الإقليميين والدوليين الآخرين، من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة».

وجاء هذا اللقاء النادر بعد أقل من أسبوعين من امتناع واشنطن عن منح تأشيرة دخول لقائد الجيش السوداني قبل زيارته التي كانت مقررة إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، في خطوة قالت مصادر سودانية ومصادر أخرى إنها مرتبطة بمقترح لوقف إطلاق النار تدعمه الولايات المتحدة وترفضه الخرطوم.

ويخوض الجيش السوداني معارك في مواجهة «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية منذ أبريل (نيسان) 2023. وقالت وزارة الخارجية الأميركية الشهر الماضي إنه ليس هناك من «يمثل حكماً شرعياً ودستورياً للسودان» من القوات المسلحة السودانية أو «قوات الدعم السريع» أو أي من قادتهما. وأدت الحرب إلى نزوح أكثر من 14 مليون شخص.

وقال بولس، يوم الاثنين: «الولايات المتحدة على استعداد لدعم جميع الجهود التي تؤدي إلى حوار شامل بين القوى السياسية السودانية، مما يؤدي إلى خارطة طريق أولية لمستقبل السودان».

واتهمت واشنطن «قوات الدعم السريع» بارتكاب إبادة جماعية، واتهمت الجيش السوداني بارتكاب جرائم حرب. ونفى كلا الجانبين قبل ذلك ارتكاب اي انتهاكات.


الأمن الموريتاني يواصل حملة لتفكيك شبكة «ابتزاز إلكتروني»

عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)
عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)
TT

الأمن الموريتاني يواصل حملة لتفكيك شبكة «ابتزاز إلكتروني»

عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)
عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)

زار وفدان من هيئتين حقوقيتين رسميتين في موريتانيا، خلال الأيام الماضية، عدداً من الموقوفين على ذمة التحقيق في قضية باتت تُعرف إعلامياً بـ«ملف مدوّني الخارج»، في خطوة جاءت وسط جدل متصاعد أثاره مدوّنون مقيمون خارج البلاد بشأن ما وصفوه بمعاملة سيئة تعرض لها أقاربهم الموقوفون.

ويثير الملف الجدل في موريتانيا، خاصة بعد تداول معلومات من طرف جهات قريبة من السلطة تشير إلى أن عدد المشمولين في الملف تجاوز 40 شخصاً، وأن الأموال التي يجري تتبعها تجاوزت 1.5 مليار أوقية قديمة، وهو ما يعادل 3.7 مليون دولار.

وبحسب هذه المصادر، فإن عشرات الحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية جرى تجميدها في إطار التحقيق، كما تم الاستماع إلى مسؤولين في عدد من البنوك المحلية، وشخصيات في الإدارة العمومية تعرضوا للابتزاز.

وقال وفد من «اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان»، يقوده رئيس اللجنة محمد محمود ولد داهي، وبرفقة أمينها العام محمد ولد إبراهيم، في بيان صادر الأحد، إنه زار الموقوفين واطّلع ميدانياً على ظروف إقامتهم.

وأوضح البيان أن الموقوفين «يقيمون في أماكن ملائمة ومكيّفة، ويتلقون تغذية جيدة»، إلى جانب توفر الأدوية والرعاية الصحية عند الحاجة، مؤكداً أن الوفد «لم يلاحظ أي مؤشرات على تعرضهم لسوء المعاملة»، ولم يتلقَّ أي شكاوى بهذا الخصوص خلال الزيارة. وتعهدت اللجنة بمواصلة متابعة أوضاع الموقوفين «بكل استقلالية» صوناً لحقوقهم وكرامتهم.

وفي سياق متصل، زار وفد من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة»، برئاسة فاطمة محمد الأمين انجيان، يوم السبت الماضي، سيدتين موقوفتين في الملف، للاطلاع على ظروف توقيفهما ومدى احترام الإجراءات القانونية.

وبحسب بيان المرصد، استمع الوفد إلى كل منهما على حدة، وعاين مكان الاحتجاز، والتقى بالطاقم المشرف عليه الذي يضم شرطية وطبيباً. وسجّل المرصد أن مكان الاحتجاز «من الأماكن المعتادة»، وتتوفر فيه «الاحتياجات الأساسية للراحة»، في حين أكدت الموقوفتان للوفد عدم تعرضهما لأي ضغوط أو سوء معاملة، كما أكد الطبيب المشرف استقرار وضعهما الصحي.

ورغم هذه الطمأنة، شدد المرصد على «ضرورة احترام الآجال القانونية للحجز، والتقيد بالضمانات القانونية الأساسية في جميع مراحل البحث والتحقيق»، داعياً إلى ضمان حقوق الموقوفين الأساسية، بما فيها «الاتصال بالأسرة والمحامين».

وتأتي الزيارتان في أعقاب حملة توقيفات بدأتها الشرطة أوائل الشهر الحالي، طالت أقارب عدة مدوّنين موريتانيين مقيمين في أوروبا والولايات المتحدة، من بينهم عبد الرحمن أكماش وشقيقته، إضافة إلى صاحب وكالة صرافة في نواكشوط، على خلفية تحقيق تصفه السلطات بأنه يستهدف تحويلات مالية مشبوهة تُستخدم في عمليات ابتزاز ونشر أخبار كاذبة.

ولم تصدر السلطات بعدُ توضيحاً رسمياً مفصلاً حول التهم أو نتائج التحقيق، في حين أعلنت الحكومة الموريتانية، الأربعاء الماضي، توقيف ستة أشخاص خلال حملة أمنية لتعقب وتفكيك «شبكة ابتزاز مالي»، اتهمت فيها مدونين ينشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، وأغلبهم مقيمون في الخارج.

وبدأت هذه الحملة بتوقيف أفراد من أسرة مدوّن مقيم في الولايات المتحدة، يُدعى سيدي ولد أكماش، اشتهر مؤخراً بمواقفه المعارضة للسلطة، ولكنه يُتهم بالانخراط في شبكة تبتز المسؤولين بنشر أخبار كاذبة مقابل الحصول على أموال عن طريق وسطاء. وينفي المدوّن التهم الموجهة إليه، ويؤكد أن هذه الحملة إنما هي بسبب مواقفه السياسية من النظام الحاكم.


لماذا اعترض السيسي على قانون جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة؟

جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)
جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)
TT

لماذا اعترض السيسي على قانون جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة؟

جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)
جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)

قرر مجلس النواب المصري تشكيل لجنة خاصة لمناقشة «فيتو» الرئيس عبد الفتاح السيسي على «المادة 25» من قانون جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة، الذي وافق عليه المجلس في دور الانعقاد الماضي، لكن الرئيس رفض المصادقة عليه.

وتعد هذه هي المرة الثالثة التي يستخدم فيها الرئيس السيسي حقه الدستوري في الاعتراض على قوانين وافق عليها البرلمان قبل إقرارها، ويقوم بردها للمجلس مع إبداء أسباب الاعتراض، إذ سبق حدوث ذلك مع قانون «التجارب السريرية» في 2018، وقانون «الإجراءات الجنائية»، العام الماضي، قبل إدخال تعديلات عليه وإقراره.

واعترض السيسي على «المادة 25» من مشروع القانون، والتي تمنح طلاب الشعبة العسكرية بكليات ومعاهد الجامعة «مكافأة شهرية تعادل أول راتب لرتبة الملازم والتعويضات المقررة قانوناً، بدءاً من منح هذه الرتبة لأقرانهم من خريجي الكلية الحربية، بشرط اجتياز دراستهم بنجاح».

وأوضح رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال عرض أسباب الاعتراض أمام البرلمان الأسبوع الماضي، أن «الرئيس يستهدف منع تفاوت المعاملة المالية بين طلاب الشعبتين العسكرية والمدنية، وكذلك بين طلاب الجامعة وأقرانهم في الجامعات الأخرى، حيث يقوم الاعتراض على ضرورة وضع قواعد موضوعية ومنضبطة للمكافآت، تحقق التوازن بين طبيعة الجامعة وأهدافها التعليمية ومبدأي المساواة وتكافؤ الفرص، بعدما وافق البرلمان على المادة في مناقشاته السابقة دون تعديل».

وتُعد «كيان» أحدث أنظمة التعليم الجامعي في مصر، الذي توسع خلال السنوات الأخيرة ليضم جامعات أهلية خصوصاً بجانب الجامعات الحكومية، وهي جامعات يُسمح بقبول الطلاب فيها بمجاميع درجات أقل مقابل رسوم دراسية أعلى تختلف من جامعة لأخرى.

ووافق «النواب»، الاثنين، على تقرير اللجنة العامة بشأن الاعتراض الرئاسي مع تشكيل لجنة خاصة برئاسة وكيل مجلس النواب عاصم الجزار، على أن تعقد أول اجتماعاتها، الأربعاء المقبل.

وأكد الجزار، الاثنين، أن اللجنة العامة أوصت بالموافقة على اعتراض الرئيس، وإلغاء «المادة 25» من مشروع القانون في ضوء ما انتهت إليه من ضرورة تحقيق المساواة بين طلاب الشعبتين العسكرية والمدنية بالجامعة، وتفادي ما قد يترتب على النص من تباين في المزايا المالية بين الطلاب.

وبحسب عضو مجلس النواب أحمد علاء فايد فإن «اللجنة العامة ستناقش المادة التي اعترض عليها الرئيس فقط وليس القانون بالكامل، استناداً لوجود شبهة عدم دستورية تستوجب الدراسة والتباحث، مع مناقشة الأمر بين الأعضاء الذين يمثلون قامات قانونية، ولديهم خبرات أكاديمية وحزبية للوصول إلى الرأي الأقرب للصواب».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن اجتماع اللجنة المقبل سيتحدد على أساسه ما إذ كان الأمر سيتم الانتهاء منه في جلسة واحدة أو أكثر، مع الحرص على الدقة في الصياغة القانونية للمادة والاستماع لكل الآراء.

ولفت إلى أن تعديل صياغة المادة بصورتها المتوقعة لن يؤدي إلى تعطيل الدراسة في الجامعة خلال العام الدراسي الحالي على أساس أن الأمر لا يمس جوهر العملية التعليمية؛ لكن يقتصر على مزايا مادية فحسب.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى جلسات مجلس النواب (مجلس الوزراء)

وكان وزير الدفاع والإنتاج الحربي أشرف سالم زاهر قد شهد في يوليو (تموز) الماضي مؤتمراً صحافياً للإعلان عن قبول دفعات جديدة بالأكاديمية العسكرية المصرية والكليات العسكرية مع تدشين جامعة «كيان» بالقوات المسلحة بالصفة المدنية.

وأكد وزير الدفاع حينها أن إنشاء «كيان» جاء بتوجيهات الرئيس السيسي «لإنشاء بيئة تعليمية تحقق الابتكار والإبداع في مجالات الدراسة المختلفة، وإعداد كوادر من شباب مصر المؤهلين بأحدث ما وصل إليه العلم في المجالات كافة»، بحسب بيان المتحدث العسكري للقوات المسلحة.

وفتحت جامعة «كيان» أبوابها لالتحاق الطلاب بالعام الدراسي الحالي عبر كليات «الطب» و«طب الفم والأسنان» و«الصيدلة» و«الهندسة» و«الحاسبات والذكاء والاصطناعي»، وهي الكليات التي أُعلن عن استقطاب أساتذة فيها من عدة جامعات مصرية بارزة، بينما تستقبل الجامعة الطلاب بالصفة المدنية، وتجمع بين الذكور والإناث بحسب الحساب الرسمي للأكاديمية العسكرية المصرية.

ويقول الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو هاشم ربيع إن اعتراض الرئيس على «المادة 25» أمر مستحسن لتحقيق المساواة بين الطلاب.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «القانون نفسه بحاجة لمراجعة وليس المادة التي اعترض عليها الرئيس فقط، بسبب الرسوم المفروضة على الطلاب للالتحاق بها بوقت ينص فيه الدستور على مجانية التعليم».