هدنة غزة: هل تدفع تحركات الوسطاء إلى حلحلة «نقاط الخلاف»؟

الدخان تصاعد عقب غارة إسرائيلية على شمال غزة في وقت سابق (أ.ف.ب)
الدخان تصاعد عقب غارة إسرائيلية على شمال غزة في وقت سابق (أ.ف.ب)
TT

هدنة غزة: هل تدفع تحركات الوسطاء إلى حلحلة «نقاط الخلاف»؟

الدخان تصاعد عقب غارة إسرائيلية على شمال غزة في وقت سابق (أ.ف.ب)
الدخان تصاعد عقب غارة إسرائيلية على شمال غزة في وقت سابق (أ.ف.ب)

تترقب أطراف الوساطة من أجل التوصل إلى «تهدئة» في قطاع غزة، استئناف المفاوضات، التي قالت مصادر مصرية، إنها «ستعقد في القاهرة خلال أيام»، حيث يسابق الوسطاء الزمن من أجل إقرار «هدنة» في غزة قبل شهر رمضان، وبينما رجح بعض الخبراء أن «يكون هناك وقف للقتال لعدة أيام يجري خلالها استمرار التفاوض لحين التوصل إلى هدنة أطول»، قال آخرون إن «رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، غير معني كثيراً بفكرة التوصل إلى هدنة في رمضان».

وتعثرت جولة التفاوض الأخيرة التي استضافتها القاهرة على مدى 4 أيام متواصلة في التوصل إلى اتفاق، وبرزت عقبات حالت دون إعلان هدنة جديدة بالقطاع الذي دخلت المعارك فيه شهرها السادس، إذ أبدى طرفا الحرب تمسكاً بمواقفهما، ورفضت إسرائيل التعهد بـ«وقف كامل ومستدام لإطلاق النار»، كما أصرت حركة «حماس».

وأعلنت حركة «حماس»، الخميس، أن وفدها غادر القاهرة، بينما نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، عن مصدر، وصفته بـ«الرفيع» قوله، إن «وفد (حماس) غادر القاهرة للتشاور حول الهدنة، وسيتم استئناف المفاوضات خلال أيام»، وأشارت القناة إلى أن «المشاورات مستمرة بين الأطراف كافة للوصول إلى الهدنة قبل حلول شهر رمضان».

وأعلن أبو عبيدة، الناطق باسم «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس» اليوم (الجمعة)، إن الأولوية الأولى للتوصل إلى اتفاق لتبادل المحتجزين مع إسرائيل هي الالتزام التام بالوقف الكامل للحرب على غزة وعودة النازحين وإعادة إعمار القطاع.

وقال أبو عبيدة في كلمة مسجلة، إن «حماس» مصممة على عدم التنازل في أي من القضايا الأساسية والإنسانية التي تطالب بها، ولا يهمها أي أطروحات لا تتضمن هذه القضايا. وأضاف أن المجاعة في غزة ألقت بظلالها على جميع الموجودين في القطاع، بمن فيهم المحتجزون الإسرائيليون.

وكانت الجولة الأخيرة من المفاوضات بدأت الأحد الماضي، في القاهرة، بغياب ممثلين عن إسرائيل، وشاركت فيها وفود أميركية وقطرية ومصرية، إلى جانب وفد حركة «حماس». ويفترض أن تشمل الهدنة المطروحة إطلاق محتجزين في غزة مقابل معتقلين وسجناء فلسطينيين بالسجون الإسرائيلية، وإدخال مزيد من المساعدات الإنسانية إلى القطاع الفلسطيني المحاصر.

وينصّ الاقتراح الذي تقدمت به الدول الوسيطة (مصر وقطر والولايات المتحدة) على وقف القتال لمدة 6 أسابيع وإطلاق سراح 42 محتجزاً في غزة، مقابل إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

مسعفون يفرغون جثث الفلسطينيين الذين قُتلوا بشمال قطاع غزة في وقت سابق (أ.ب)

ورأى أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية بمصر وجامعة القاهرة، والمتخصص في الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية، الدكتور طارق فهمي، أن استمرار عملية التفاوض والوساطة هي الأساس للبحث عن انفراجة في المشهد الراهن، لكن من دون ربطها بأفق زمني محدد، ومن بينها التوصل إلى هدنة قبل شهر رمضان، لافتاً إلى أن الاعتبارات الإنسانية والطبيعة الروحية للشهر الفضيل هي ما تدفع أطراف عدة إلى السعي من أجل إقرار تهدئة خلال تلك الأيام ذات الرمزية الدينية.

وأوضح فهمي لـ«الشرق الأوسط»، أن الجانب الإسرائيلي «لا يلقي بالاً لطبيعة الفترة الزمنية سواء في رمضان أو غيرها»، وأن إصرار الإسرائيليين «واضح في عدم الدخول في تفاوض يضع عليهم التزاماً بوقف شامل وكامل للحرب»، مرجحاً إمكانية قبولهم «هدناً مؤقتة» بآفاق زمنية محددة ومرتبطة بأعداد من المحتجزين الذين سيطلق سراحهم في غزة، وهو هدف أساسي لدى حكومة الحرب الإسرائيلية للتخفيف من الضغوط الداخلية، والإشارة إلى قدرتها على تحقيق أهداف ملموسة من استمرار عملياتها العسكرية.

ورأى فهمي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي «غير معني كثيراً بفكرة التوصل إلى هدنة في رمضان، بل ربما يسعى إلى استغلال الحساسية الدينية للشهر الفضيل وسيلة لتحقيق مزيد من المكاسب»، لذا يسعى إلى إبداء مزيد من التشدد، لتصدير صورة عن قدرته على الصمود في مواجهة جميع الضغوط.

ولم ترسل الحكومة الإسرائيلية وفداً للمشاركة في جولة التفاوض الأخيرة بالقاهرة، ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين بالحكومة تبريرهم لذلك، بأنه لا جدوى من المشاركة بسبب رفض حركة «حماس» تقديم لائحة بأسماء وأعداد الأسرى الأحياء، وهو ما ردت عليه الحركة بالقول إن تحقيق ذلك «أمر صعب» في ظل استمرار القصف الإسرائيلي على القطاع.

جندي إسرائيلي يجلس في ناقلة جند مدرعة بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة خلال وقت سابق (رويترز)

وفي تصريحات متزامنة مع انتهاء جولة التفاوض الأخيرة بشأن التهدئة في غزة، رهن نتنياهو نجاح حربه ضد قطاع غزة وحركة «حماس» باجتياح مدينة رفح (أقصى جنوبي القطاع)، حيث يحتشد ملايين الفلسطينيين النازحين، مُبدياً تمسكاً بالمضي قدماً في عملية اجتياح المدينة برياً رغم ما يصفه بـ«ضغوط دولية مزدادة».

وحذرت مؤسسات دولية ودول عدة من بينها الدول الثلاث الضالعة في جهود الوساطة من خطورة اجتياح مدينة رفح من جانب قوات الاحتلال الإسرائيلي، خصوصاً في ظل تكدس ما يزيد على 1.4 مليون نازح فلسطيني بالمدينة يعانون وضعاً إنسانياً متأزماً.

من جانبه، توقع أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، الدكتور أيمن الرقب، استئناف المفاوضات في القاهرة، الأحد المقبل، واصفاً ذلك اليوم بـ«الصعب»، لأنه يسبق حلول رمضان بساعات قليلة، والتوصل إلى اتفاق يمثل «أولوية لدى الوسطاء».

وأضاف الرقب لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك جهوداً إقليمية ودولية مكثفة تسابق الزمن، سواء على مسار الوساطة المصرية والقطرية والأميركية، أو من خلال مشروع القرار المقترح على مجلس الأمن، مشيراً إلى أن محاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي إطالة أمد الحرب بشتى الوسائل، وآخرها عبر التصعيد والإشارة إلى مضي قواته نحو اجتياح رفح، «تُعقد الأمور، وبخاصة مع الوسطاء».

مساعدة فتاة فلسطينية جريحة بعد غارة إسرائيلية على الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ب)

وتوقع الرقب أن «يتم التوصل إلى اتفاق بشأن الهدنة في الساعات الحاسمة قبل رمضان»، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في شهر رمضان ستكون له «عواقب وخيمة على كل المستويات»، وإسرائيل ستكون أول المتضررين، إذ من المحتمل أن يؤدي استمرار الحرب إلى تسخين جبهات عدة في الضفة الغربية، وحتى في الشارع العربي داخل إسرائيل، فضلاً عن تنامي ضغوط الرأي العام في الدول العربية والإسلامية. كما توقع أن «يكون وقف القتال لعدة أيام يجري خلالها استمرار التفاوض لحين التوصل إلى هدنة أطول»، مرجحاً أن تحاول الحكومة الإسرائيلية كسب الوقت لإجلاء الفلسطينيين من رفح، تمهيداً لتنفيذ اجتياح بري، وهو أمر يكتنفه كثير من الصعوبات الميدانية، ومن ثم الانتقال في المرحلة التالية إلى قضايا أكثر تعقيداً، وهو ما تريد إسرائيل أن تصل إليه بعد عملية رفح ظناً منها أنها ستكون في موقف قوة في ذلك الحين.

وعلى مدى أسابيع، يحاول وسطاء من مصر وقطر والولايات المتحدة تقريب وجهات النظر بين «حماس» وإسرائيل للتوصل إلى اتفاق هدنة في غزة، إلا أن هذه المساعي تواجه عقبات. ومنذ اندلاع الحرب في غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لم يشهد القطاع الفلسطيني سوى هدنة واحدة دامت أسبوعاً في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أطلق خلالها سراح 105 من المحتجزين في غزة من الإسرائيليين والعمال الأجانب في مستوطنات غلاف غزة، مقابل الإفراج عن أكثر من 200 معتقل فلسطيني في السجون الإسرائيلية.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
TT

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

يتواصل الحراك الرسمي والمجتمعي والبرلماني في مصر لتعديل قوانين الأسرة، وعقد مجلس النواب، الثلاثاء، أول جلسة استماع لمناقشة تشريعات الأحوال الشخصية بما يواكب التغيرات الاجتماعية ويحافظ على القيم والثوابت.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب. وأشار حينها إلى أن «هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها».

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر، وشرعت أحزاب خلال الأيام الماضية في إجراء حوار مجتمعي حولها.

وعقدت «لجنة التضامن الاجتماعي» بمجلس النواب، الثلاثاء، جلسة الاستماع الأولى لمناقشة ملف الأسرة المصرية، بمشاركة ممثلي الوزارات والجهات الحكومية والمجالس القومية والخبراء.

وقالت رئيسة اللجنة، راندا مصطفى، إن التعامل مع هذا الملف «يتطلب رؤية شاملة ومتوازنة». وأضافت أن اللجنة «تلقت العديد من شكاوى المواطنين، التي كشفت عن مجموعة من أبرز المشكلات المرتبطة بقوانين الأحوال الشخصية، وفي مقدمتها أزمة توثيق الطلاق». كما أشارت إلى أن «ملف النفقة يمثل تحدياً كبيراً»، مؤكدة أنه «لا يجوز ترك الأسرة دون مورد مالي. والمشكلة لا تكمن في صدور الأحكام، بل في آليات تنفيذها».

جلسة لمجلس النواب المصري في مارس (آذار) الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

فيما أكد رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان، الثلاثاء، أن مناقشة ملف الأحوال الشخصية والأسرة «تمثل قضية محورية تمس النسيج الوطني بكافة أبعاده، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو المرتبطة بالمواطن بشكل مباشر». وشدّد على «أهمية إصدار قانون متوازن يراعي حقوق جميع أطراف الأسرة، ويسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي، بما يدعم تماسك البنية الاجتماعية».

الحقوق والواجبات

عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحراك المجتمعي والحزبي والبرلماني حول قوانين الأحوال الشخصية «مطلب دائم»، وإنه يجب أن يكون هناك حوار حول القوانين التي تهتم بالأسرة وبالمجتمع وتماسكه بصفة عامة.

وأضاف أن اللجنة المختصة بمناقشة الملف بمجلس النواب تستطلع آراء بعض المهتمين حول التعديلات المزمع تقديمها، «وهذا مؤشر جيد، ويعتبر استجابة للرأي العام، الذي يطالب قبل إقرار التشريعات الحيوية أن يدور حولها نقاش عام».

وتابع: «الأحزاب أجرت جلسات استماع من خلال لجانها المختصة حول القوانين، و(حزب الجيل) عقد أكثر من اجتماع واستمع لوجهتي نظر الرجل والمرأة، وأعد تقريراً طالب فيه بتعديلات جوهرية على قانون الأسرة الحالي، بحيث يقل سن الحضانة من 15 إلى 10 سنوات، وأن يكون الرجل (الأب) في المرتبة الثانية في الحضانة بدل المرتبة الـ16، وأن تكون الأم أيضاً هي الوصية على الأبناء».

ولسنوات طويلة، أثار ملف «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعُدّلت بعض بنوده عامي 1929 و1985. كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

وقال الشهابي: «نريد قانوناً يعالج مشاكل الأسرة المصرية ويحافظ عليها»، مشيراً إلى أن الحكومة أعدت مشروعاً وطرحته للرأي العام والأحزاب ليقدم كل حزب وجهة نظره إلى مجلس النواب.

وخلال جلسة الاستماع الأولى بـ«النواب» لمناقشة ملف الأسرة، شدّد رئيس «لجنة الشؤون الدينية» عمرو الورداني على أهمية صياغة قوانين الأحوال الشخصية «بدقة ورؤية شاملة تُحقق التوازن بين الحقوق والواجبات».

فيما أكد عضو قطاع التشريع بوزارة العدل، عمرو السيسي، أن القانون المرتقب «لا يمثل الحل الوحيد لمشكلات الأسرة». وأشار إلى «أهمية إيجاد أساليب حضارية للتعامل مع قضايا مثل الرؤية وسن الحضانة، بعيداً عن التعقيد أو الإجراءات غير الإنسانية».

منظر عام للبرلمان المصري بالعاصمة الإدارية (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

الحقوق المادية والنفسية

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية» بعد حادثة انتحار سيدة أربعينية، الشهر الحالي، من شرفة منزلها بالدور الـثالث عشر في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بثّ مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، ما أثار جدلاً مجتمعياً وقانونياً.

وترى النائبة إيرين سعيد أن التحرك الحزبي والبرلماني نابع من بعض الظواهر والشكاوى المتكررة من قانون الأحوال الشخصية، أو «قانون الأسرة»، ومن أنه لا يلبي طموحات الآباء والأمهات، كما يؤثر سلباً على الأطفال.

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «القانون حساس جداً، ويمس المجتمع كله... والحراك بشأن تشريعات الأحوال الشخصية أمر مهم جداً، والأهم صدور قوانين تلبي احتياجات المواطنين بشكل كبير، وتحفظ كرامة الأطفال وحقوقهم المادية والنفسية».

وسبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر ومؤسسات المجتمع المدني للتكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.

وقالت النائبة البرلمانية إن الأحزاب توجه مقترحاتها إلى مجلس النواب. وأضافت: «هذا هو دور الأحزاب، لأن مجلس النواب مهما عقد لجان استماع سيكون الحضور قليلاً؛ لكن الدور المجتمعي الأوسع هو للأحزاب».

وترى أن هناك «جدية لإصدار قوانين الأسرة المصرية»، متوقعة أن تصدر هذه القوانين، لكن بعد دراسة ومناقشات متأنية «لأنها قوانين مجتمعية تؤثر بشكل كبير على حياة المصريين. ولا بد أن تكون متوازنة».

وكان الفنان محمد فراج قد قال خلال مشاركته في لجنة الاستماع الأولى، الثلاثاء، إن الدراما المصرية «بدأت تقترب بشكل أكبر من قضايا الأحوال الشخصية وما يرتبط بها من أزمات تمس الأسرة»، مؤكداً أن «هذه القضايا تحمل قدراً كبيراً من الألم الإنساني، الذي يستوجب تناولاً أكثر صدقاً وواقعية».


قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
TT

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وأفاد مصدر أمني بأن الضربة التي وقعت في مدينة ربك بولاية النيل الأبيض استهدفت القوات المشتركة، وهي تحالف فصائل مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع» المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وذكر شاهدان أن «المسيرة قصفت عدداً من سيارات المشتركة في حي الرواشدة وأخرى قرب المحكمة، والعربات كانت محملة بالأسلحة والذخائر ما زاد من حدة الانفجارات».


الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
TT

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

تصاعدت في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي- الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات»، المتوَّجة بجائزة «غونكور» الأدبية المرموقة عام 2024.

وبينما أكد الكاتب أنه تعرَّض لـ«ملاحقة سياسية»، وضع مسؤول قضائي جزائري بارز القضية في سياق قانوني «صرف»، في وقت يواصل فيه داود الدفاع عن موقفه، عادَّاً الحكم «محاولة لترهيبه».

غلاف رواية «حوريات» المثيرة للجدل (الشرق الأوسط)

وفي أول رد رسمي ومباشر، فكَّك المساعد الأول لوكيل الجمهورية لدى مجلس قضاء (محكمة الدرجة الثانية) بوهران (غرب)، بومدين روزال، ملابسات القضية في تصريح لـ«قناة الجزائرية الدولية» العمومية، الاثنين، مؤكداً أن النيابة العامة ليست طرفاً في تحريك الدعوى، وأوضح أن القضية بدأت بشكوى مباشرة من «المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب» والسيدة سعادة عربان طرفاً مدنياً، وفق إجراء قانوني مكفول لكل مواطن.

وتلاحق عربان، وهي امرأة ثلاثينية، داود بتهمة «انتهاك خصوصيتها» بدعوى أنه سرد قصتها في «حوريات» دون علمها، ولم يصدر الحكم بخصوص هذه التهمة.

وفنّد روزال ادعاءات «المحاكمة السريعة» بحق داود، مشيراً إلى أن التحقيق استمر لأكثر من عام، تلقى خلاله داود (56 سنة) استدعاءات متكررة لم يمتثل لها، قبل أن يصدر الحكم غيابياً، وجاء ذلك إجراءً قانونياً في ظل غياب المتهم. كما شدد بومدين على أن باب معارضة الحكم لا يزال مفتوحاً أمام الكاتب لإلغاء الحكم وإعادة المحاكمة، وهو مسار لم يسلكه داود حتى الآن، بحكم أنه مقيم في فرنسا، ووفق التشريعات الجزائرية لا يملك الشخص المتابع غيابياً حق تأسيس محام يرافع عنه.

وتعقيباً على تصريحات المسؤول القضائي، علَّقت «قناة الجزائر الدولية» بأن رواية القضاء «تدحض ما يروج له كمال داود وأصدقاؤه في اليمين المتطرف الفرنسي».

«شيطنة أدبية»

في المقابل، وبعد اطلاعه على الحكم الصادر ضده في 22 أبريل (نيسان) الحالي، رفض كمال داود الاتهامات الموجهة إليه، عادَّاً أن القضية لا تعدو أن تكون «فصلاً جديداً من محاولات التضييق عليه». ورأى داود في تصريحات للإعلام الفرنسي أن استهدافه عبر القضاء يأتي في سياق «شيطنة أدبية» تهدف للنيل من عمله الروائي، الذي يغوص في جراح ما يعرف بـ«العشرية السوداء».

مساعد النائب العام بمجلس قضاء وهران (قناة الجزائر الدولية)

وأدانه القضاء الجزائري بناءً على «قانون السلم والمصالحة الوطنية» (2006)، الذي يجرّم الكتابة والتصريح في أي شأن يخص «جراح المأساة الوطنية». وتتضمن رواية «حوريات» تفاصيل تخص تعرض «فجر» (سعادة عربان في الواقع) لمحاولة ذبح على أيدي إسلاميين متشددين بوهران، بداية تسعينات القرن الماضي.

وحسب داود، فإن ملاحقته قضائياً «ممارسات تهدف لترهيب الكتاب والمبدعين»، مشدداً على أن روايته هي عمل أدبي خيالي، نافياً بشكل قاطع استغلاله المباشر، أو المتعمد لقصة السيدة سعادة عربان بشكل يخرج عن السياق الروائي.

المرأة التي تتهم الروائي كمال داود بـاستغلال قصتها في روايته (صحف جزائرية)

ويرى محيط داود أن الإجراءات القضائية في هذا التوقيت تحمل «صبغة سياسية» تسعى لإسكات صوته الأدبي، خاصة بعد الضجة الدولية التي أحدثها فوزه بجائزة «غونكور»، كما رأى المدافعون عنه أن إدانته «تكرس أساليب ترهيب المثقفين الذين يجرؤون على طرح ملفات الذاكرة.

صِدام الأدب والقانون والدبلوماسية

من منظور القضاء والضحية، فإن الإبداع لا يعطي حقاً مطلقاً في استغلال الخصوصية، أو إعادة فتح جراح ضحايا الإرهاب دون موافقتهم، وذلك استناداً إلى «المادة 46» من «ميثاق السلم والمصالحة الوطنية»، الذي أقرّه الجزائريون في استفتاء نُظم عام 2005، والذي أطلقه الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة بهدف طي صفحة الاقتتال مع الجماعات الإرهابية (1992 -2002).

وتضع «قضية داود»، حسب مراقبين، القضاء الجزائري أمام اختبار معقد، يتمثل في حماية خصوصية الأفراد المكرسة قانوناً، بينما تضع الكاتب أمام تحدي الدفاع عن عمله الأدبي في أروقة المحاكم بدلاً من صالونات الأدب والتصريحات لوسائل الإعلام. ومع استمرار رفض داود اللجوء إلى سبل الطعن القانونية المتاحة، واكتفائه بالرد في الصحافة، يظل الجدل مستمراً، وفق المراقبين ذاتهم، حول ما إذا كان الأمر «حماية قانونية لحقوق الضحايا»، أم «محاصرة قضائية لحرية الكاتب».

وزيرة الثقافة الفرنسية (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وكان وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، قد عبّر عن «أسفه» لإدانة الروائي كمال داود، في خطوة وضعت العلاقات الجزائرية - الفرنسية أمام اختبار جديد في سياق التوترات، التي اندلعت في صيف 2024 إثر اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء.

وشدد بارو على وقوف الحكومة الفرنسية إلى جانب الروائي، عادَّاً أنه من «المؤسف إدانة كاتب بسبب مؤلفاته»، كما طمأن بشأن وضع داود المقيم في فرنسا، مؤكداً أنه «لا يوجد سبب للقلق عليه». ومن جهتها، دافعت وزيرة الثقافة الفرنسية، كاثرين بيغارد، عن كرامة الفنانين وأمنهم، واصفة الأدب بأنه مساحة حية تتجلى قيمتها في مناطق التوتر.

وأضفى هذا الموقف الفرنسي الرسمي صبغة ديبلوماسية حادة على قضية، يراها القضاء الجزائري شأناً داخلياً صرفاً يتعلق بحقوق الضحايا، ومخالفة قوانين «المصالحة الوطنية».