كيف أربك عطل «فودافون» الأسر المصرية؟

الشركة تدرس مقترحاً لتعويض عملائها

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (صفحة الجهاز على «فيسبوك»)
الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (صفحة الجهاز على «فيسبوك»)
TT

كيف أربك عطل «فودافون» الأسر المصرية؟

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (صفحة الجهاز على «فيسبوك»)
الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (صفحة الجهاز على «فيسبوك»)

تسبب عطل فني لشبكة «فودافون مصر»، الثلاثاء، في ارتباك عدد من الأسر المصرية على مستويات مختلفة، فضلاً عن تصدر «فودافون مصر» قائمة «الترند» في مصر لساعات. ومن بين هؤلاء الأربعيني علي سيد، الذي يقطن في منطقة عابدين بوسط القاهرة، الذي حاول أن يبدأ طقسه اليومي بإجراء مكالمات لترتيب توفير بضائع لمتجر السلع الغذائية الذي يمتلكه قرب منزله، لكنه لم ينجح، وتكررت محاولاته للاتصال بأحد أصدقائه لكن من دون نتيجة، حتى قرر إغلاق الهاتف، والذهاب إلى عمله.

الارتباك الذي حدث لسيد، طال كثيراً من المصريين الذين فوجئوا، صباح الثلاثاء، بانقطاع خدمة «فودافون مصر» سواء في إجراء الاتصالات، أو الإنترنت، ما دعا بعضهم إلى تصفح الإنترنت عبر شبكات لشركات أخرى.

وقال سيد لـ«الشرق الأوسط»: «اعتقدت في البداية أن المشكلة في هاتفي وليس في الشبكة، وقضيت وقتاً طويلاً أحاول أن أعرف المشكلة»، مضيفاً: «اعتدت يومياً إجراء مكالمات خاصة بالعمل فور استيقاظي من النوم لترتيب عملي، لكن (الثلاثاء) لم أتمكن من ذلك».

مصرية أخرى انعكست عليها الأزمة، هي الأربعينية، أمينة عبد الحميد، التي تقطن في منطقة عين شمس، شرق القاهرة، والتي قالت إن العطل منعها «التواصل مع مسؤولة الحافلة، التي تقل أبناءها إلى مدرستهم، الثلاثاء، وتسبب ذلك في عدم ذهاب أطفالها إلى المدرسة».

وتسبب عدم صدور بيان من «فودافون مصر» في بداية الانقطاع في حالة غضب بين المستخدمين، وعلق الإعلامي أحمد موسى، عبر منصة «إكس» بقوله: «إيه اللي حصل لفودافون قاطعة ميه ونور على الصبح... هل الشركة صاحية ومتابعة سقوط الخدمة وغضب المشتركين؟».

ومع انتشار شكاوى انقطاع الخدمة على مواقع التواصل الاجتماعي، ردت «فودافون مصر»، بأن «بعض المناطق بها صعوبات في تشغيل بعض خدمات الجيل الرابع نتيجة تحديثات لأحد مكونات الشبكة تمت صباح الثلاثاء». وقالت الشركة إنها «تعمل على استعادة الخدمة في أسرع وقت ممكن». واعتذرت الشركة عن أي «صعوبات واجهت العملاء». وأوضحت الشركة في بيان لها أن «جميع الخدمات الأخرى تعمل بشكل طبيعي ومن المتوقع أن تتم استعادة الخدمة خلال ساعات»، وتعهدت بتقديم «مقترح لجهاز تنظيم الاتصالات لتعويض العملاء المتضررين فور استعادة خدمات الجيل الرابع بالشكل الكامل، وذلك تقديراً لثقة عملائها والتزامها تجاههم بتقديم أفضل الخدمات».

من جهته، قال الرئيس الأسبق لجهاز «حماية المستهلك» في مصر، راضي عبد المعطي، لـ«الشرق الأوسط» إن «القانون يُلزم شركة (فودافون) بتعويض المستخدمين في حال انقطاع أو تأثر الخدمة، حتى لو كان ذلك لأسباب فنية خارجة عن إرادة الشركة»، وبحسب عبد المعطي، فإن «الشركة ملزمة طبقاً لعقود تقديم الخدمة للمواطنين بمواصفات فنية لهذه الخدمات، وعندما يحدث أي عطل يؤثر على جودة هذه الخدمات، تلتزم الشركة بتعويض المشتركين، الذي يتمثل عادة، في تخفيض على قيمة الفواتير، أو طرح باقات مكالمات وخدمة إنترنت مجانية».

مصريون خلال وجودهم في منطقة العتبة بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وما بين الارتباك والغضب والمطالبة بتعويضات من الشركة، لجأ عدد من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي إلى تقديم حلول سريعة لمشكلة انقطاع الخدمة، كان مفادها أنه «يمكن لمعظم مستخدمي الشبكة التغلب على توقف خدمات الجيل الرابع عبر الدخول إلى إعدادات الهاتف واختيار الشبكة المفضلة، ثم اختيار الجيل الثالث أو الجيل الثاني، حيث ستعمل الخدمة بشكل طبيعي».

وبلغ عدد عملاء شركة «فودافون مصر» 47.7 مليون مشترك في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وفق ما أعلنته الشركة سابقاً.

ويرى الخبير الاقتصادي المصري، رشاد عبده، أن «انقطاع خدمة الاتصال والإنترنت حتى لو كان محدوداً فإن له تأثيرات سلبية على قطاعات اقتصادية عدة، منها البنوك والشركات والبورصة وغيرها»، لكن عبده قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الأفراد كانوا رغم ارتباكهم أقل تأثراً بهذا الانقطاع، لأن كثيراً من المصريين يمتلكون أكثر من هاتف على شركات مختلفة».

وعبّر حساب يحمل اسم «عصام» على منصة «إكس»، الثلاثاء، عن الارتباك، بقوله «أنا آسف يا تلفون إني كنت عمال أطلع الشريحة وأضعها تاني».

وكتب حساب باسم «محمد»، «في إيه يا فودافون على الصبح».

ولم تخل تعليقات رواد مواقع التواصل الاجتماعي من السخرية لتعطل الشبكة، حيث كتب حساب باسم «البرنس»: «أنا هرفع قضية على (فودافون) أطالب بتعويض». وعلق حساب باسم «شريف» بقوله: «أنا واحد اتأخرت على الشغل ومش باقي على حاجة النهارده يا فودافون».

إلى ذلك، تسبب عطل آخر مفاجئ لمنصة «فيسبوك»، الثلاثاء، في تسجيل الخروج لجميع الحسابات، خاصة على تطبيق الهواتف الذكية. واشتكى عدد من المصريين على منصات التواصل من العطل، فيما لم تعلق شركة «ميتا» حتى الآن على الخلل الذي تسبب في هذا العطل.


مقالات ذات صلة

مشروع مصري لموارد مائية «غير تقليدية» في ظل أزمة «شح»

شمال افريقيا وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم خلال مناقشة المشروع الجديد (وزارة الري المصرية)

مشروع مصري لموارد مائية «غير تقليدية» في ظل أزمة «شح»

أعلنت وزارة الري والموارد المائية في مصر مناقشة مشروع «تجريبي» يتضمَّن استخدام تقنيات حديثة لشحن الخزانات الجوفية في محافظة مرسى مطروح (غرباً).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الإنترنت ليس رفاهية مع الاعتماد عليه في التعليم والعمل بمصر (الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات)

زيادة جديدة في أسعار الاتصالات والإنترنت تعمق الغلاء بمصر

لم تكد المصرية آية محمود تسعد بدخول الإنترنت الأرضي منزلها في حدائق أكتوبر (جنوب القاهرة)، حتى استيقظت على خبر زيادة أسعار باقات الإنترنت والاتصالات.

رحاب عليوة (القاهرة)
العالم العربي مصر تسعى لإعادة إحياء «خط الغاز العربي» عبر تأهيل البنية التحتية اللبنانية (مجلس الوزراء المصري)

مصر لتأهيل شبكات الطاقة اللبنانية

أثمرت اتصالات ولقاءات مصرية لبنانية أخيراً توقيع اتفاقية جديدة في مجال الطاقة بين البلدين، في خطوة من شأنها أن تُعمّق سبل التعاون المشترك.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون بانتظار ركوب «المونوريل» في أول أيام تشغيله (وزارة النقل)

«المونوريل» يدعم شبكة النقل الجماعي في مصر

في خطوة تعيد رسم خريطة النقل الجماعي بمصر، دشنت الحكومة مشروع «مونوريل شرق النيل» (القطار المعلق)، الأربعاء، حيث بدأ تشغيل مرحلته الأولى للجمهور.

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا مرشد «الإخوان» محمد بديع خلف القضبان خلال إحدى جلسات محاكمته (أ.ب)

إحالة أوراق برلماني «إخواني» سابق إلى مفتي مصر تمهيداً لإعدامه

أحالت محكمة جنايات المنيا (صعيد مصر)، الأربعاء، أوراق عضو سابق في مجلس الشعب (النواب حالياً) من جماعة «الإخوان» إلى مفتي الديار المصرية للرأي الشرعي في إعدامه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الدبيبة وميلوني يبحثان في روما ملفات «الهجرة» والطاقة والسجناء الليبيين

ميلوني والدبيبة خلال مراسم الاستقبال في روما يوم 7 مايو (مكتب الدبيبة)
ميلوني والدبيبة خلال مراسم الاستقبال في روما يوم 7 مايو (مكتب الدبيبة)
TT

الدبيبة وميلوني يبحثان في روما ملفات «الهجرة» والطاقة والسجناء الليبيين

ميلوني والدبيبة خلال مراسم الاستقبال في روما يوم 7 مايو (مكتب الدبيبة)
ميلوني والدبيبة خلال مراسم الاستقبال في روما يوم 7 مايو (مكتب الدبيبة)

بحث عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، مع نظيرته الإيطالية جورجيا ميلوني، في قصر «بالاتسو كيجي» بالعاصمة روما، الخميس، ملفات تتعلق بالهجرة غير النظامية، والطاقة، والتعاون القضائي بين البلدين.

ميلوني تصافح الوفد المرافق للدبيبة (حكومة «الوحدة»)

وتصدر ملف السجناء الليبيين في إيطاليا محادثات ميلوني والدبيبة، حسب مكتبه، موضحاً أنه «جرى التأكيد على أهمية الإسراع في تفعيل مذكرة نقل المحكومين إلى ليبيا لاستكمال مدة محكومياتهم، بما يراعي احترام إجراءات وأحكام القضاء الإيطالي والأطر القانونية المنظمة للتعاون القضائي بين البلدين».

وقال الدبيبة عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» الخميس، إنه ناقش مع رئيسة الوزراء الإيطالية «عدداً من الملفات المهمة، في مقدمتها ملف الموقوفين الليبيين في إيطاليا وسبل تسريع الإجراءات المتعلقة بتنفيذ اتفاقية تبادل السجناء، وكذلك التعاون في ملف الهجرة غير النظامية، وتعزيز الشراكة في قطاع الطاقة بما يخدم استقرار ومصالح البلدين والشعبين».

ورافق الدبيبة في زيارته المفاجئة إلى روما وكيل وزارة الدفاع بحكومته، الفريق عبد السلام الزوبي، ووزيرا الدولة للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي، والدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء محمد بن غلبون، ووكيل عام وزارة العدل علي اشتيوي، وسفير ليبيا لدى إيطاليا مهند يونس.

وتطرقت مباحثات الجانبين لمستجدات التعاون ضمن «الآلية الرباعية» بين ليبيا وإيطاليا وتركيا وقطر لدعم جهود ليبيا في ملف مكافحة الهجرة غير النظامية، وشدد الدبيبة على أهمية تعزيز التنسيق العملياتي، ودعم القدرات الليبية في مراقبة الحدود والسواحل، ومكافحة شبكات التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

كما بحث اللقاء آليات تطوير التعاون في عمليات الترحيل والعودة الطوعية، والتنسيق مع الدول والمنظمات المعنية، بما يضمن معالجة الملف وفق مقاربة متوازنة تراعي الجوانب الإنسانية وتحفظ السيادة الليبية.

وأكد الدبيبة أن ليبيا «تتحمل أعباءً كبيرة في هذا الملف نيابة عن المنطقة، الأمر الذي يتطلب شراكة دولية أكثر جدية وفاعلية، تقوم على تقاسم المسؤوليات ودعم المؤسسات الليبية المختصة».

الوفدان الليبي والإيطالي في روما يوم 7 مايو (مكتب الدبيبة)

وفي ملف الطاقة، أكد الجانبان أهمية تسريع تنفيذ مشروعات الغاز والتعاون الاستراتيجي القائم بين البلدين، خصوصاً في ظل المتغيرات التي تشهدها أسواق الطاقة الإقليمية والدولية، والحاجة المتزايدة إلى تعزيز استقرار الإمدادات وتنويع مصادرها بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز أمن الطاقة في منطقة المتوسط.

وبين طرابلس وروما اتفاقيات مشتركة في قطاع الطاقة؛ ففي يناير (كانون الثاني) 2023 وقع الجانبان اتفاقية في مجال الغاز والنفط، وصفها الدبيبة في حينها بأنها «استثمار غير مسبوق وتصب في مصلحة البلاد».

ويقضي الاتفاق باستثمار شركة «إيني» 8 مليارات دولار في حقلين بحريين ليبيين يبلغ إجمالي احتياطهما 6 تريليونات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي لاستخراجها خلال 25 عاماً. كما شدد الجانبان على أهمية البناء على التفاهمات الاقتصادية والتنموية القائمة، وتعزيز الشراكة بين ليبيا وإيطاليا بما يدعم الاستقرار والتنمية في البلدين والمنطقة.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر (كانون الأول) 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم: علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة موثوقة متداولة على حسابات نشطاء)

وظلت قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية». وخلال الأيام الماضية، ساد ترقب ليبي لتفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، رغم دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.


مشروع مصري لموارد مائية «غير تقليدية» في ظل أزمة «شح»

وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم خلال مناقشة المشروع الجديد (وزارة الري المصرية)
وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم خلال مناقشة المشروع الجديد (وزارة الري المصرية)
TT

مشروع مصري لموارد مائية «غير تقليدية» في ظل أزمة «شح»

وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم خلال مناقشة المشروع الجديد (وزارة الري المصرية)
وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم خلال مناقشة المشروع الجديد (وزارة الري المصرية)

أعلنت وزارة الموارد المائية والري في مصر مناقشة مشروع «تجريبي» يتضمَّن استخدام تقنيات حديثة لشحن الخزانات الجوفية في محافظة مرسى مطروح (غرباً) عبر تنفيذ منشآت مائية تشمل سدوداً صغيرة، وخزانات أرضية، وحواجز حجرية؛ بما يحقِّق الاستفادة القصوى من مياه الأمطار، في ظلِّ أزمة «شح» مائي تعانيها البلاد خلال السنوات الماضية.

وناقش وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، إنشاء موقع تجريبي في إحدى قرى محافظة مرسى مطروح لتنفيذ التجربة التي تأتي ضمن مشروع «الموارد المائية غير التقليدية لإدارة مرنة للمياه»، ويتم تنفيذه في إطار التعاون «الأورو-متوسطي»؛ بهدف صياغة سياسات مائية مبتكرة تعزِّز من كفاءة استخدام الموارد المائية ومواجهة التحديات المناخية، وذلك وفقاً لبيان صادر عن الوزارة الخميس.

وأشار سويلم إلى أنَّ المشروع يرتكز على دمج الحلول التقنية الحديثة في خطط إدارة المياه، مع التركيز على نقل التكنولوجيا وتوظيف نتائج البحوث العلمية لتناسب الاحتياجات المحلية.

ويعتمد المشروع في الموقع الذي تمَّ تحديده على تنفيذ منشآت مائية تشمل سدوداً صغيرة، وخزانات أرضية، وحواجز حجرية؛ بهدف حصاد مياه الأمطار لشحن الخزانات الجوفية بالمنطقة، بما ينعكس على دعم التنمية المستدامة للأنشطة الاقتصادية لأهالي المنطقة، خصوصاً في قطاعَي الزراعة والرعي، وفقاً لبيان وزارة الموارد المائية والري.

ويعمل المشروع، بحسب وزير الموارد المائية والري، على محاور استراتيجية عدة تشمل إصدار دليل فني متكامل لحلول المياه غير التقليدية اللامركزية، ووضع نظام مراقبة دقيق لتقييم الجدوى الفنية والاقتصادية لمختلف التقنيات المطبقة.

مشروعات مصرية متعددة للتعامل مع أزمات «شح المياه» (وزارة الموارد المائية والري المصرية)

وتعاني مصر من «عجز مائي» يقدَّر بنحو 54 مليار متر مكعب سنوياً، حيث تبلغ مواردها المائية نحو 60 مليار متر مكعب سنوياً، تقابلها احتياجات تصل إلى 114 مليار متر مكعب سنوياً، حسب تصريحات لوزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتخذت الحكومة المصرية إجراءات كثيرة لمواجهة أزمات «الشح»، بينها التوسُّع في مشروعات تحلية المياه، وترشيد الاستهلاك، وتبطين الترع، وتطوير أساليب الري، وتطوير مشروعات تستهدف الاستفادة القصوى من مياه الأمطار.

وتضع مصر «خطة قومية لإدارة الموارد المائية 2037» والتي تُنفَّذ باستثمارات تتجاوز 50 مليار دولار، وتهدف إلى ترشيد استهلاك المياه، وتحسين كفاءة الري، وإنشاء محطات معالجة ضخمة مثل «بحر البقر» و«الحمام» لإعادة استخدام المياه في استصلاح ملايين الأفدنة الزراعية ضمن مشروع «الدلتا الجديدة».

كما شملت الخطة التوسع في محطات تحلية المياه على طول الساحل لتوفير مياه الشرب، مع تخصيص مياه نهر النيل للزراعة فقط، بما يضمن تحقيق الأمن الغذائي والاستدامة البيئية.


الدبيبة و«إخوان ليبيا»... من «شراكة الظل» إلى صراع علني

الغرياني يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا سبتمبر 2024 (مكتب الدبيبة)
الغرياني يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا سبتمبر 2024 (مكتب الدبيبة)
TT

الدبيبة و«إخوان ليبيا»... من «شراكة الظل» إلى صراع علني

الغرياني يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا سبتمبر 2024 (مكتب الدبيبة)
الغرياني يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا سبتمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

تغيَّرت الرياح السياسية المتجهة من واشنطن نحو العاصمة الليبية، طرابلس، فتبدَّلت معها شراكات قائمة و«علاقات قديمة»؛ فما كان يجري سراً وراء الكواليس، بات الآن منبوذاً في العلن.

شيء من هذا يتجسَّد راهناً في العلاقة بين «الإخوان المسلمين» في ليبيا وعبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، بعد هجومه على التنظيم خلال لقاء جماهيري، واتهامه بـ«استغلال مرضه للوصول إلى السلطة».

الدبيبة والغرياني في بطرابلس سبتمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

«حميد بيموت»

وبدا أنَّ الدبيبة، الذي اتهم الإخوان بـ«الانتهازية»، آخذ في التخفّف من ارتباطاته وشراكات الظل، لا سيما أنَّ الترتيبات الدولية الجديدة باتت تحتم إظهار مواقف واضحة من التنظيم؛ لذا لم يجد غضاضة في القول علناً: «أحد الإخوان اتصل بدول خارجية وقال لهم: (حميد بيموت ورشحوني مكانه)، قالوا له: (يموت... وبعدين نتفاهم)»!

وأدرجت الولايات المتحدة في مطلع العام الحالي فروع «الإخوان» في كل من مصر ولبنان والأردن على قائمة الإرهاب العالمي. وفي مارس (آذار) الماضي صنّفت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان «منظمةً إرهابيةً»، متهمة إياها بـ«تلقي دعم من إيران». وسارع الصادق الغرياني، مفتي ليبيا المعزول من مجلس النواب (شرق البلاد)، لتدارك ما أقدم عليه الدبيبة، بوصفه «يطعن في تيار ساند قدوم الدبيبة إلى السلطة»، وفق سياسيين رصدوا هذا الدعم.

وعلى مدار العقد الماضي، تفاوت وزن التيارات ذات الإسناد الديني في ليبيا تبعاً للحاضنة الاجتماعية في أقاليمها الثلاثة. وبينما رسَّخ الإسلاميون وجودهم في المنطقة الغربية بوصفهم لاعباً أساسياً، فإنهم واجهوا ممانعة صلبة في المنطقة الشرقية التي اتخذت منهم موقفاً عدائياً صريحاً، وفق دراسة نشرها «مركز الإمارات للسياسات» التي أشارت إلى أنَّه في المقابل، اتسم تعامل قبائل الجنوب مع هذا التيار بالمرونة والواقعية؛ إذ تحكم «البراغماتية» واللامبالاة السياسية علاقة المكونات الاجتماعية في الجنوب مع التيار الإسلامي، تماماً كما تفعل مع بقية مفرزات المشهد السياسي.

وكان الدبيبة الذي تلقى علاجاً في الخارج مؤخراً، وجَّه انتقادات لاذعة إلى تنظيم «الإخوان»، وقال إنه «لم يعد لهم وجود في البلاد، ولن تكون لهم أي فرصة للعودة إلى المشهد السياسي»، الأمر الذي أزعج الغرياني وطالبه بالعدول عن التعميم الذي عدَّه «خطأ سياسياً يضر بالدبيبة».

ورأى الغرياني في أسلوب الدبيبة تشابهاً بممارسات «بعض أجهزة استخبارات دولية في التعامل مع خصومها، والحديث عن (الإخوان) كأنهم مرادف للإرهاب». وقال: «هجوم الدبيبة على (الإخوان) لا يجوز، كونه يتضمَّن تعميماً على الشرفاء والأحرار منهم».

ومضى الغرياني كأنَّه يلتمس عذراً للدبيبة، وذلك عبر حديثه في قناة «التناصح» التي يمتلكها نجله سهيل، مساء الأربعاء، وقال: «الدبيبة لا يقصد بحديثه (الإخوان) الداعمين له، وإنما يقصد يقيناً الفريق الذي يمثله صوان وانضم إلى شرق ليبيا»؛ في إشارة إلى محمد صوان الذي قال إنه انشق عن الإخوان وأسَّس «الحزب الديمقراطي».

الدبيبة مع أعيان ووجهاء قصر الأخيار الثلاثاء الماضي (حكومة «الوحدة»)

أمام حديث الدبيبة الذي يتهم «الإخوان» بالتواصل مع دول أجنبية بغرض المساعدة على الوصول للسلطة، طالب عبد الرزاق العرادي، عضو «المجلس الوطني الانتقالي» في ليبيا، الدبيبة بدعوة النائب العام للتحقيق في هذه الواقعة.

مؤتمر جنيف

العرادي، الذي كان عضواً في جماعة «الإخوان» وقال إنه تركها، روى مشاهداته على ما دار في كواليس «مؤتمر جنيف». وقال إن أعضاء «حزب العدالة والبناء» كانوا حلفاء للدبيبة، وصوَّتوا له ضد قائمة (باشاغا - عقيلة)، ثم استمروا مناصرين لحكومة «الوحدة» وشركاء لها داخل المجلس الأعلى للدولة.

وتساءل العرادي وفق ما نقلت وكالة «ريبورتاج» الإخبارية المحلية: «هل انتهى هذا الحلف؟».

رئيس الحكومة الليبية المكلفة من البرلمان سابقاً فتحي باشاغا (أرشيفية - رويترز)

جانب من تحولات التيار الإسلامي في ليبيا دفع جماعة الإخوان في 2 مايو (أيار) 2021 إلى إعلان تحولها لجمعية تحمل اسم «الإحياء والتجديد»، في إجراء سبق ووصفه الدكتور فريد بن بلقاسم، الأكاديمي التونسي، بـ«لعبة الأسماء».

و«اتفاق جنيف» الذي جرى برعاية الأمم المتحدة انتهى في فبراير (شباط) 2021 إلى انتخاب سلطة تنفيذية مؤقتة وموحدة في ليبيا لإنهاء الانقسام السياسي، تمثلت في مجلس رئاسي برئاسة محمد المنفي، وحكومة برئاسة الدبيبة.

وفازت قائمة الدبيبة والمنفي في مواجهة قائمة عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، وفتحي باشاغا الذي كان يشغل منصب وزير الداخلية في حكومة «الوفاق الوطني» السابقة، في أجواء شابتها تجاوزات واتهامات للدبيبة بـ«تقديم رشى» لترجيح كفته على منافسيه.

ويرى المحلل السياسي الليبي صلاح البكوش، في تصريح صحافي، أن «الإخوان أكثر مجموعة تجيد لعبة المصالح والاستفادة من الجميع دون أن تقدم شيئاً؛ ويبدو أن الدبيبة اكتشف تلاعبهم وأبعد عنه المستفيدين منه».

الإخوان... ودعم الدبيبة

وعلّق بيان منسوب لـ«رابطة شباب ومناصري الإخوان في ليبيا» على حديث الدبيبة، وذكر أنه «تضمَّن إشارات سلبية». وقال: «أعضاء إن الجماعة وذراعها السياسية (حزب العدالة والبناء) كانوا من الداعمين لحكومة الدبيبة طيلة السنوات الماضية بشكل مباشر».

وأشار إلى أن «العلاقة السياسية التي جمعت قيادات الحزب والحكومة لم تكن خفية، بل تجسدت في لقاءات رسمية ومعلنة، من بينها لقاءات مع رئيس الحزب السابق عماد البناني، في إطار التنسيق السياسي الطبيعي بين الفاعلين في الشأن العام». ولم يعلق البناني على البيان.

ويوظف الغرياني حضوره الإعلامي عبر فضائية «التناصح» - التي تبث من خارج البلاد - لإصدار فتاوى توصف بـ«المثيرة للجدل»، يتدخل من خلالها في عمق المشهد السياسي عبر تأييد سلطات طرابلس.

وتتسم مواقفه بالحدة تجاه جبهة الشرق، لا سيما القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، وهو ما يعزِّز حالة الاستقطاب بين معسكرَي البلاد.

وكانت الجماعة بررت انتقالها إلى المسمى الجديد بكونه «خطوة لتعزيز رسالتها المجتمعية عبر شتى المجالات»، وذهبت إلى أن «قرار التحول كان ثمرة سلسلة من الندوات وورش العمل التحضيرية، تزامناً مع الاستعدادات للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المرتقبة».

وتأتي هذه التغيرات تبعاً لتصاعد الدور الدبلوماسي الأميركي في ليبيا عبر تحركات مكثفة يقودها مسعد بولس، مستشار الرئيس دونالد ترمب، الذي بات يلعب دور «مهندس التقاربات» بين واشنطن ومراكز القوى الليبية.