جولة محادثات مصرية - تركية جديدة في أنقرة لتعزيز التقارب

تناقش العلاقات الثنائية والمستجدات في قطاع غزة والبحر الأحمر

الرئيسان المصري والتركي خلال مؤتمر صحافي في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة التركية - رويترز)
الرئيسان المصري والتركي خلال مؤتمر صحافي في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة التركية - رويترز)
TT

جولة محادثات مصرية - تركية جديدة في أنقرة لتعزيز التقارب

الرئيسان المصري والتركي خلال مؤتمر صحافي في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة التركية - رويترز)
الرئيسان المصري والتركي خلال مؤتمر صحافي في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة التركية - رويترز)

في إطار الجهود المصرية - التركية لتعزيز التقارب، يشارك وزير الخارجية المصري، سامح شكري، في فعاليات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، الذي تستضيفه تركيا حالياً، وتحفل أجندة الوزير المصري في تركيا ببنود ذات طبيعة ثنائية تتعلق بالعلاقات المصرية - التركية التي تشهد «تحسناً مطرداً» خلال الآونة الأخيرة، إضافة إلى التركيز على الأوضاع الإقليمية، وبخاصة ما يتعلق بالحرب في قطاع غزة، وتصاعد التوتر في البحر الأحمر.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، الجمعة، إن شكري يشارك في المنتدى بصفته متحدثاً رئيسياً إلى جانب وزراء خارجية مجموعة الاتصال العربية والإسلامية بشأن أزمة غزة، في الجلسة التي تم تخصيصها لتناول أزمة القطاع، كما يعقد الوزير المصري عدة لقاءات ثنائية على هامش المنتدى مع عدد من الوزراء والمسؤولين.

وشهدت العلاقات المصرية - التركية تطوراً ملموساً خلال الآونة الأخيرة، توجت بزيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى القاهرة الشهر الماضي، وهي الأولى له إلى العاصمة المصرية منذ أكثر من 11 عاماً، خيمت خلالها أجواء «التوتر» على علاقات البلدين. وقال خبراء إن «جولة المباحثات المصرية - التركية الجديدة في أنقرة لتعزيز التقارب بين البلدين».

الرئيسان المصري والتركي خلال مؤتمر صحافي في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة التركية - رويترز)

وأعرب شكري عن أمله في أن «تتمكن مصر وتركيا مع استئناف العلاقات المثمرة بينهما، من التغلب على التحديات في المنطقة معاً». وقال شكري، خلال حديث لوكالة «أنباء الأناضول»، الجمعة: «نأمل في أن نجد مجالات تعاون مشتركة، وأن يكون الحوار المثمر الذي نسعى إليه في ما يتعلق بمصالحنا المشتركة فرصة لتهيئة ظروف أفضل».

وعدّ شكري لقاء الرئيس التركي والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الشهر الماضي: «بداية جديدة في العلاقات لكلا البلدين».

وأبدى البلدان، بحسب شكري، في الآونة الأخيرة: «رغبة في الدخول بعلاقات ثنائية مثمرة تصب في مصلحة شعبيهما». وصرح بأن الروابط التاريخية الطويلة بين الشعبين تحتم الحاجة إلى مستوى أعلى من التنسيق والتعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية. وبين الوزير شكري أنّ زيارة الرئيس إردوغان لمصر كانت فرصة مهمة للتعاون والتنسيق، مذكراً بأن الرئيسين وجها وزراءهما للعمل بفاعلية من أجل استقرار وأمن المنطقة في إطار المصالح المشتركة.

وفي يوليو (تموز) 2023، أعلن البلدان إعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما إلى مستوى السفراء، بعد خطوات متدرجة، بدأت بمباحثات دبلوماسية عام 2021، واكتسبت زخماً لافتاً في أعقاب أول لقاء بين رئيسي البلدين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 على هامش افتتاح كأس العالم لكرة القدم في قطر، ثم لقائهما على هامش اجتماع مجموعة العشرين في العاصمة الهندية، نيودلهي، في سبتمبر (أيلول) الماضي، كما تواصلا في مرات عدة؛ منها في فبراير (شباط) 2023، بعد زلزال مدمر ضرب تركيا وسوريا وأودى بعشرات الآلاف، ثم تباعاً في تهنئة متبادلة بفوز كليهما في الانتخابات الرئاسية.

ويرى الباحث المتخصص في الشأن التركي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، كرم سعيد، أن تحسن العلاقات المصرية - التركية «يكتسب رسوخاً متواصلاً» خاصة في ظل حسم العديد من ملفات التوتر بين البلدين، وإرساء مجموعة من التفاهمات المشتركة في قضايا حيوية مثل الملف الليبي أو أمن البحر المتوسط، إضافة إلى تنقية الأجواء المتعلقة بالمواقف التركية من دعم تنظيم «الإخوان»، وإن كان هذا الملف الأخير «بات جزءاً من الماضي، ولم يعد ورقة ضغط على القاهرة أو نقطة قوة تمتلكها أنقرة»، وفق تعبيره، موضحاً أن «جولة المباحثات المصرية - التركية الجديدة في أنقرة لتعزيز التقارب بين البلدين».

وأضاف سعيد لـ«الشرق الأوسط» أن عدداً من الملفات المستحدثة تؤكد أهمية التنسيق المشترك بين القاهرة وأنقرة، وفي مقدمتها الحرب الإسرائيلية على غزة، والتطورات التي وصفها بـ«الخطيرة» في البحر الأحمر، سواء ما يتعلق بتهديد حركة التجارة الدولية في مضيق باب المندب، وهي منطقة تحظى بأهمية استراتيجية كبيرة لدى مصر وتركيا على السواء، أو ما يتعلق بمساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري وقاعدة عسكرية في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، معرباً عن اعتقاده بأن تكون تلك القضايا محل مناقشات مستفيضة خلال المشاورات المصرية التركية على هامش منتدى «أنطاليا» الدبلوماسي.

يذكر أن تركيا والصومال وقعتا الشهر الماضي اتفاقية دفاعية واقتصادية، تساعد بموجبها أنقرة في الدفاع عن سواحل الصومال المطلة على البحر الأحمر والمساهمة في إعادة بناء السلاح البحري.

سفينة حاويات بالقرب من جسر قناة السويس المعروف باسم «جسر السلام» (هيئة قناة السويس - رويترز)

فيما أعربت مصر عن دعمها لوحدة وسلامة الأراضي الصومالية، وأكد الرئيس المصري خلال لقائه نظيره الصومالي حسن شيخ محمود، الذي زار القاهرة في يناير (كانون الثاني) الماضي، أن «مصر لن تسمح بأي تهديد للصومال وأمنه»، مجدداً «رفض الاتفاق الموقع بين إقليم أرض الصومال وإثيوبيا أخيراً بشأن الاستحواذ على ميناء في البحر الأحمر».

من جهته، أشار الباحث بمركز «الأناضول لدراسات الشرق الأدنى»، حسن الشاغل، إلى أهمية التنسيق المصري - التركي في المرحلة الراهنة، موضحاً أن تحسن العلاقات بين البلدين يمكن أن يكون «مركز ثقل في المنطقة، خاصة في ظل ضغوط فرضتها تحولات إقليمية، ومكاسب اقتصادية يمكن تحقيقها لكلا الطرفين».

وأضاف الشاغل لـ«الشرق الأوسط» أن الاقتصاد يمثل أرضية مشتركة سعت القاهرة وأنقرة إلى الحفاظ عليها رغم التوتر السياسي، مشيراً إلى أن البلدين في ظل الضغوط الاقتصادية التي يعانيان منها يحتاجان إلى مزيد من التنسيق والتعاون، سواء في ملفات التبادل التجاري أو الطاقة، إضافة إلى الشواغل المتعلقة بتأثر حركة التجارة في البحر الأحمر، خاصة أن تركيا تمتلك حضوراً كبيراً في منطقة القرن الأفريقي ولديها علاقات قوية بالصومال، ومصر أيضا لديها مصالح كبيرة في تلك المنطقة بعدّها المدخل الجنوبي لقناة السويس، والتوتر الراهن في المنطقة كانت له انعكاسات سلبية على حركة الملاحة المتوجهة إلى القناة، متوقعاً أن يكون ذلك الملف ضمن أولويات المشاورات المصرية التركية حالياً.

وتسببت عمليات الاستهداف التي ينفذها الحوثيون لسفن تجارية في مدخل البحر الأحمر في خسائر كبيرة لقناة السويس، إذ قدر الرئيس المصري، في تصريحات له الشهر الماضي، نسبة تراجع عائدات القناة «بنسبة بين 40 و50 في المائة».

وكان أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس المصرية، قال في تصريحات سابقة مطلع فبراير (شباط) الماضي، إن إيرادات القناة انخفضت في يناير الماضي، 46 في المائة على أساس سنوي، من 804 ملايين دولار إلى 428 مليوناً. فيما تمثل الملاحة في البحر الأحمر أولوية استراتيجية لتركيا، إذ لا يمثل البحر الأحمر فقط «بوابة عبور للتجارة التركية مع الخارج، بل تبدو أهميته في تعزيز الدور التركي في التفاعلات السياسية بمنطقة الشرق الأوسط والقرن الأفريقي؛ حيث تحظى بوجود عسكري في الصومال».


مقالات ذات صلة

موريتانيا: المعارضة تناقش «دليل الحوار» المقترح من السلطة

شمال افريقيا جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

موريتانيا: المعارضة تناقش «دليل الحوار» المقترح من السلطة

قررت أحزاب المعارضة الموريتانية عقد اجتماع (الخميس)، لمناقشة وثيقة قدمتها السلطة بوصفها «الدليل المرجعي لتنظيم الحوار الوطني» الذي دعا له الرئيس الموريتاني.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا عدد من المشاركين في الاجتماع الوزاري والأمني الثلاثي بطرابلس (وزارة الداخلية الليبية)

«الثلاثية المغاربية» تبحث تهديدات الإرهاب والجريمة المنظمة

يجري وفد من وزارة الداخلية الجزائرية في ليبيا اجتماعات في ليبيا مع مسؤولين بوزارتي الداخلية وجهازي الأمن بتونس وليبيا، تخص مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس دولة سيراليون جوليوس مادا بيو خلال لقائه مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة الموريتانية)

موريتانيا وسيراليون تبحثان أمن الساحل وغرب أفريقيا

أجرى رئيس سيراليون جوليوس مادا بيو، زيارة عمل لموريتانيا، بدأت، الاثنين واختُتمت الثلاثاء.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا مظاهرة وسط العاصمة الليبية الثلاثاء لمطالبة السلطات بعدم توطين المهاجرين السريين المتسللين إلى ليبيا عبر الحدود (أ.ف.ب)

اجتماع ليبي - تونسي - جزائري لتأمين الحدود المشتركة

أجرى مسؤولون أمنيون من تونس وليبيا والجزائر مباحثات في طرابلس، الثلاثاء، بشأن تعزيز التعاون لتأمين الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الكعبة المشرفة تتزيّن بحلتها الجديدة مع حلول العام الهجري (واس)

«الكعبة المشرفة» تكتسي ثوبها الأغلى والأشهر عالمياً

في مشهد تتجدد معه سنوياً معاني العناية والاهتمام التي أولتها المملكة للبيت العتيق منذ عقود طويلة، بما يحفظ مكانته ويعزز حضوره البصري والرمزي في وجدان المسلمين.

إبراهيم القرشي (مكة المكرمة)

الامم المتحدة تدعو «الدعم السريع» إلى وقف «هجوم وشيك» تعتزم شنه على الأبيّض

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
TT

الامم المتحدة تدعو «الدعم السريع» إلى وقف «هجوم وشيك» تعتزم شنه على الأبيّض

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

دعت الأمم المتحدة الخميس قوات الدعم السريع إلى وقف «هجوم وشيك» تعتزم شنّه على مدينة الأُبَيِّض السودانية الاستراتيجية في إقليم كردفان، محذّرةً من عواقب كارثية على المدنيين.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «قلقه» إزاء التقارير عن نشر قوات الدعم السريع تعزيزات عسكرية كبيرة حول المدينة، «ما قد يشير إلى هجوم بري وشيك»، وفق ما أفاد المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك.

وحذر من أن هذا الحشد العسكري «من المحتمل أن يعرّض مركزا سكانيا رئيسيا آخر في السودان لخطر جسيم يتمثل بأعمال عنف واسعة النطاق».

ورأى المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك في بيان ضرورة «وقف هذا الجنون» في ضوء تقارير عن حشد لقوات الدعم السريع وحلفائها حول مدينة الأبيّض وتكثيف للضربات بالطائرات المسيّرة والقصف المدفعي.

وتَقَع مدينة الأبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، على طريق رئيسي يربط المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع في إقليم دارفور في غرب السودان بالمناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش في الشرق. ويخوض الطرفان حربا منذ أبريل (نيسان) 2023.

ومنذ أشهر تُحاصر قوات الدعم السريع مدينة الأبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان.

وقال تورك «سبق أن شهدنا هذا السيناريو ونعلم إلى أين أدى، ولا يمكننا السماح بتكرار الفظائع التي كان ممكنا تجنبها وقمنا بتوثيقها في الفاشر ومخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور العام الماضي».

واضاف أن «المدنيين يواجهون خطرا كبيرا في كردفان، ولا سيما في الأبيّض، اذا لم تُتخذ إجراءات لوقف الهجوم الوشيك والتصعيد العسكري المستمر».

وأورد تورك «ليكن هذا تحذيرا صارخا للعالم من كارثة وشيكة على صعيد حقوق الإنسان ومن تدهور الوضع الإنساني».

وتابع «على الدول التي تملك نفوذا وتأثيرا أن تمارس هذا الدور الآن لوقف هذا الجنون قبل أن يستفحل».

وخشية تكرار سيناريو الفاشر في الأُبيِّض، أشار المتحدث باسم غوتيريش إلى أنه «في كثير من الأحيان في هذا النزاع، فشلت التحذيرات الواضحة في إثارة تحرك منسق من قبل المجتمع الدولي».

ووصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» الوضع بأنه «متقلب وسريع التطور»، موضحا أن تصاعد الأعمال العدائية في الأُبيِّض وحولها يعطل بشدة عمليات الإغاثة.

وجاء في بيان أوتشا «تشير المصادر المحلية إلى أن معظم المدارس والأسواق والمتاجر والمستودعات الإنسانية في المدينة قد أغلقت الآن».

وأسفر النزاع في السودان الذي دخل عامه الرابع، عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص وتشريد أكثر من 11 مليونا، وتسبب بأسوأ أزمة نزوح وجوع في العالم بحسب الأمم المتحدة.

واشتدّت حدة المعارك في الأشهر الأخيرة في إقليم كردفان وولاية النيل الأزرق قرب الحدود الإثيوبية، لا سيما بعد سيطرة قوات الدعم السريع في أكتوبر (تشرين الأول) على الفاشر، آخر معاقل الجيش الرئيسية في غرب دارفور.

ويتنازع الطرفان السيطرة على مدن كردفان الغنية بالموارد.

وخلصت بعثة تقصي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن السودان في فبراير (شباط) إلى أن حصار الفاشر والسيطرة عليها تسببا في «ثلاثة أيام من الرعب المطلق» ويحملان «سمات الإبادة الجماعية».

وقال تورك إن «الاستخدام المتزايد باستمرار للطائرات المسيّرة» في تنفيذ الضربات الجوية مؤذٍ جدا للمدنيين في كردفان.

وأعربت 29 دولة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف عن «قلق بالغ إزاء المخاطر العاجلة لارتكاب فظائع وعمليات قتل متعمدة في السودان»، ودعت قوات الدعم السريع إلى «الوقف الفوري لهجومها على الأبيض».

وجاء في بيان مشترك لها «نشعر بقلق عميق إزاء خطر التصعيد الوشيك على الأرض، مما يعرّض نحو 500 ألف مدني لخطر الوقوع ضحايا لجرائم فظيعة واسعة النطاق، بمن فيهم أكثر من 100 ألف نازح داخليا».

وبين الدول التسع والعشرين أستراليا وبريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا والنروج وإسبانيا.


فارس النور لـ«الشرق الأوسط»: أصطف مع دعاة «لا للحرب»

فارس النور المستشار السياسي السابق لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
فارس النور المستشار السياسي السابق لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
TT

فارس النور لـ«الشرق الأوسط»: أصطف مع دعاة «لا للحرب»

فارس النور المستشار السياسي السابق لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
فارس النور المستشار السياسي السابق لحميدتي (أرشيفية - متداولة)

أكد القيادي البارز المستقيل من حكومة «حميدتي»، فارس النور أن السودان لا يزال يمتلك فرصة حقيقية للمضي نحو إنهاء الحرب الدائرة في البلاد، مستنداً إلى الحراك والجهود الدولية المتزايدة الرامية إلى فرض هدنة إنسانية تتيح إيصال المساعدات للمتضررين وتفتح الباب أمام عملية سياسية شاملة تعالج جذور الأزمة السودانية.

وشغل النور، عضوية المجلس الرئاسي في تحالف «تأسيس»، كما عينته الحكومة الموازية التي تتخذ من مدينة نيالا مقراً لها حاكماً للخرطوم. وشغل أيضاً لسنوات منصب مستشار قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وكان من أبرز أعضاء وفد التفاوض التابع للقوات خلال مفاوضات جدة عام 2023.وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قال إنه ينظر بإيجابية إلى هذه المساعي الدولية ويدعم كل الجهود التي تهدف إلى وقف القتال ووضع حد لمعاناة السودانيين، مضيفاً: «أنا الآن مصطف مع القوى التي تنادي بوقف الحرب، وأرى أن هذه هي الأولوية الوطنية القصوى التي ينبغي أن تتوحد حولها جميع الأطراف السودانية». ودعا النور إلى الاستفادة من التجربة الخليجية واستلهام ما وصفه بـ«الحكمة الخليجية الراسخة» في إدارة الأزمات، مشيراً بصورة خاصة إلى الموقف السعودي الأخير الذي عكس تماسك دول الخليج ووحدة مواقفها في مواجهة التحديات الإقليمية.

وأوضح أن الاتصال الهاتفي الذي أجراه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وما تضمنه من إدانة للاعتداءات الإيرانية والتأكيد على وقوف المملكة إلى جانب الإمارات واستعدادها لتسخير إمكاناتها دفاعاً عن أمنها واستقرارها، يمثلان نموذجاً عملياً يجسد عمق الروابط الخليجية ووحدة المصير بين دول المنطقة.

وأضاف النور أن السودان في أمسّ الحاجة إلى مثل هذه المواقف التي تقوم على التضامن والتكامل وتغليب المصالح المشتركة، قائلاً: «نحن في السودان ما أحوجنا لمثل هذه المواقف. ونتمنى أن تمتد هذه الروح الأخوية وأن تسود الحكمة الخليجية الراسخة لتكون سنداً لجهود إحلال السلام في السودان، وأن تسهم في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، ودعم الحلول السلمية التي تنهي معاناة الشعب السوداني وتفتح الطريق أمام التنمية والاستقرار وإعادة بناء الدولة».

وكشف النور عن تطلعه للعمل مع دول الخليج من أجل بلورة نهج جديد يمكن أن يسهم في معالجة الأزمة السودانية ووقف الحرب، مشيراً إلى أهمية أن تتبع عملية السلام خطة تنموية وإعمارية واسعة النطاق، أشبه بـ«خطة مارشال خليجية» لإعادة إعمار السودان وتعويض ما دمرته الحرب من بنى تحتية ومؤسسات وخدمات.

وشدد النور على أن موقفه الحالي يقوم على الانحياز الكامل لخيار السلام ورفض استمرار الحرب، مؤكداً أن هذا الموقف يعبر عن تطلعات غالبية السودانيين الذين أنهكتهم المعاناة الإنسانية والاقتصادية الناتجة عن الصراع المستمر.

وقال: «أنا اليوم أصطف مع موقف واضح عنوانه: لا للحرب. وهذا هو خيار كل السودانيين الذين يتطلعون إلى الأمن والاستقرار. كما أنني مع الحل السياسي الشامل الذي لا يستثني أحداً، حتى لا تتكرر أسباب الحرب مستقبلاً. نحن لا نريد معالجة الأعراض وترك المرض، بل نريد حلولاً متكاملة وشاملة للأزمة السودانية تعالج جذورها الحقيقية وكل القضايا المرتبطة بها».

نقف مع الحكم المدني

وأكد النور دعمه لأي جهة سياسية أو مدنية سودانية تعمل بجدية من أجل وقف الحرب والدفع نحو تسوية سياسية شاملة، موضحاً أنه يقف إلى جانب كل المبادرات الوطنية التي تسعى إلى بناء جبهة مدنية واسعة تتجاوز الانقسامات والاستقطابات القائمة. وأضاف: «مهم ان تعمل القوى المدنية، سواء في صمود أو الكتلة الديمقراطية أو غيرهما من المجموعات السياسية والمدنية، أن تؤسس جبهة عريضة تنادي بوقف الحرب وتعمل من أجل السلام. السودان يحتاج اليوم إلى قوى مخلصة تضع مصلحة الوطن فوق المصالح الضيقة، كما يحتاج إلى حكومة مدنية تعمل بإخلاص وتخطط لمستقبل أفضل للسودانيين».

وكان فارس النور قد أعلن، عبر صحيفة «الشرق الأوسط»، استقالته من جميع المناصب التي كان يشغلها داخل «قوات الدعم السريع» وكذلك من التحالف السياسي الداعم لها، مبرراً قراره بتفاقم حالة الانسداد السياسي واستمرار الحرب وما نتج عنها من أوضاع إنسانية مأساوية ألقت بظلالها على ملايين السودانيين في مختلف أنحاء البلاد. وأوضح النور أن قراره جاء انطلاقاً من قناعة راسخة بضرورة فتح المجال أمام حوار سوداني شامل يضم مختلف القوى السياسية والمدنية والاجتماعية، بعيداً عن الاستقطابات العسكرية والسياسية الحادة التي أسهمت في تعقيد المشهد وإطالة أمد الصراع.

وأكد أن الهدف من هذه الخطوة هو الإسهام في خلق مناخ أكثر ملاءمة للوصول إلى تسوية وطنية شاملة تنهي الأزمة الراهنة، وتؤسس لمرحلة جديدة تقوم على التوافق الوطني والسلام المستدام وإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحقيق تطلعات السودانيين للأمن والاستقرار والتنمية.


«أزمة الشاطبي» تشعل الجدل حول «تجاوزات» المستشفيات العامة في مصر

أطباء داخل مستشفى القصر العيني بالقاهرة (مستشفى القصر العيني)
أطباء داخل مستشفى القصر العيني بالقاهرة (مستشفى القصر العيني)
TT

«أزمة الشاطبي» تشعل الجدل حول «تجاوزات» المستشفيات العامة في مصر

أطباء داخل مستشفى القصر العيني بالقاهرة (مستشفى القصر العيني)
أطباء داخل مستشفى القصر العيني بالقاهرة (مستشفى القصر العيني)

فتحت طبيبة مصرية ملفاً شائكاً حول «أخلاقيات المهنة» وفجَّرت جدلاً واسعاً بعدما تحدثت عن «تجاوزات» تعرضت لها سيدات من بعض عناصر الطواقم الطبية خلال خضوعهن لعمليات ولادة، شملت تنمراً وتحرشاً وعنفاً، على حد قولها.

وأشارت الطبيبة الشابة أمنية سويدان، في تدوينة على صفحتها على «فيسبوك» يوم الاثنين، إلى «تجاوزات» قالت إنها شهدتها داخل «مستشفى الشاطبي الجامعي» بمحافظة الإسكندرية في شمال مصر حين كانت في مرحلة الامتياز عام 2021، تضمنت كذلك التدخل بإجراءات طبية غير ضرورية دون إذن المرضى، والامتناع عن أداء الخدمة أو التهديد بالامتناع عنها.

وبعد إلقاء القبض عليها في اليوم التالي بناء على بلاغ مقدم ضدها من جامعة الإسكندرية، قررت جهات التحقيق، مساء الأربعاء، إخلاء سبيلها بكفالة مالية على ذمة التحقيقات.

وواجهت الطبيبة، وهي أيضاً مخرجة أفلام تسجيلية، اتهامات بـ«نشر أخبار كاذبة عن طريق (فيسبوك) وإساءة استخدام حسابها»، وذلك حسبما أوضح المحامي الحقوقي محمد رمضان في تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي عقب انتهاء التحقيق معها.

وذكرت صحف مصرية أن جهات التحقيق أكدت أن «أمنية سويدان لم تعمل سوى لفترة قصيرة بصفتها طبيبة امتياز بالمستشفى قبل نحو 6 سنوات، ولا تعمل حالياً في المجال الطبي، وأنها تعاني من مرض نفسي مزمن وتتلقى علاجاً نفسياً منتظماً، وأن ما صدر عنها جاء نتيجة (شحنة عاطفية) عقب قراءتها منشورات متداولة لبعض السيدات على مواقع التواصل الاجتماعي دون التحقق من صحتها».

نائب وزير الصحة يتفقد أحد المستشفيات في مصر (وزارة الصحة والسكان على فيسبوك)

وقالت أسماء نعيم، إحدى محاميات الدفاع عن أمينة سويدان في تصريحات إعلامية، إن قضية موكلتها ما زالت قيد التحقيق، وإنه يمكن استدعاؤها مجدداً للاستجواب في أي وقت.

توثيق حالات سابقة

توالت خلال الأيام الماضية شهادات بشأن تجاوزات أخرى في مناطق ومستشفيات متفرقة.

وقالت النائبة بمجلس الشيوخ، أميرة صابر، إن لديها معلومات موثقة حول حالات تعرضت فيها نساء للعنف في أثناء الولادة، وإنها عملت من خلال مؤسستها «كيان» - وهي مؤسسة أهلية - بالتعاون مع الطبيبة فريدة محجوب على توثيق حالات من هذا النوع، وفقاً لما نشرته على صفحتها على «فيسبوك».

وطالبت النائبة بـ«اعتماد مدونة سلوك تحدد بوضوح الانتهاكات التي تندرج تحت (العنف التوليدي) لتوجيه الممارسة الصحية، وإنشاء آلية جادة للإبلاغ عن أي انتهاكات تتعرض لها السيدة الحامل أثناء الولادة».

كما ظهرت فريدة محجوب في مقطع فيديو تحدثت فيه عن تعرض نسبة كبيرة من النساء لأشكال متعددة من العنف في أثناء الولادة، والتي تتنوع بين العنف اللفظي والجسدي، مروراً باتخاذ إجراءات دون إذن المريضة، وذلك خلال بحث علمي أجرته داخل مستشفى «القصر العيني» بالقاهرة؛ لافتة إلى أنها لم تستطع نشر البحث لتعرضها لتهديد آنذاك.

كما توالت شهادات من عدة سيدات قلن إنهن تعرضن لعنف خلال الولادة، أو أطباء شهدوا على انتهاكات ارتكبها زملاء بالمهنة بحق مريضات. ولم تقتصر الشهادات على المستشفيات العامة، بل شملت مراكز ومستشفيات خاصة.

تحذير من «التعميم»

في المقابل، برزت حملات مضادة تدافع عن الأطباء، وتحذر من خطورة التعميم أو وصم كيانات تقدم خدمات ضخمة للمواطنين؛ من بينها شهادة زوجة طبيب في «مستشفى الشاطبي» بقسم النساء والتوليد، تحدثت فيها عن المجهود الضخم الذي يقدمه زوجها لعمله، وعن سفريات عديدة في أجواء غير آمنة كانت القيادة خلالها بسرعات كبيرة وعلى طرق مظلمة، من أجل حالة في وضع خطر.

كما حذرت النائبة أميرة صابر، في منشورها، من «مخاطر تعميم الانتقادات للمنظومة الطبية كلها».

وخضعت أكثر من 13 ألف سيدة لعمليات ولادة طبيعية وقيصرية داخل «مستشفى الشاطبي» الجامعي خلال عام 2025، وفق بيانات رسمية.

وكانت جامعة الإسكندرية قد أعلنت، الثلاثاء، فتح تحقيق فيما يجري تداوله عبر وسائل التواصل، واحتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة من نشر مزاعم واتهامات في حال عدم ثبوتها.

وشددت نقابة الأطباء على رفضها القاطع «لأي محاولة للمساس بمجهودات الأطباء المصريين أو التشكيك في دورهم الكبير والمشهود في رعاية المرضى وتقديم الخدمة الطبية»، مشيرة إلى أنها لم تتلق أي شكاوى رسمية في هذا الشأن.

مبنى جامعة الإسكندرية (الشرق الأوسط)

وقال عضو مجلس النقابة شادي صفوت لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة لم تصلها أي شكاوى رسمية إلى الآن، مضيفاً: «لكن وصلني ما يحكيه الأطباء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو على سبيل غير رسمي. وأمام كل ذلك لا نستطيع أن ننكر أو نتجاهل الأمر. المطلوب الآن تقديم شكاوى رسمية للنقابة حتى نستطيع التعامل معها».

وأكد متابعة النقابة لموقف الطبيبة أمنية سويدان، قائلاً: «النقابة لن تتخلى عنها، ففي حال توجهت لها تهم سنرسل لها المستشار القانوني للنقابة، فهي طبيبة والنقابة مسؤولة عن الوقوف بجانبها».

من جانبها، طالبت الناشطة النسوية، شيماء سامي، بتنظيم الشهادات الكثيرة المذكورة على «فيسبوك» والتقدم بها إلى النيابة العامة. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتمنى أن تتولى النيابة بنفسها هذا الدور، كما سبق وفعلته في قضايا تحرش عديدة عقب انتشارها على مواقع التواصل، وهو ما شجع كثير من الضحايا على الإبلاغ مع اتخاذ إجراءات من شأنها الحفاظ على السرية حتى توجيه التهم للجناة».

وأعلنت جامعة الإسكندرية عن أكثر من طريقة للإبلاغ عن أي انتهاكات في «مستشفى الشاطبي»، مؤكدة في بيانها أن «كرامة المريض وسلامته والحفاظ على أخلاقيات المهنة تمثل مبادئ راسخة لا تقبل التهاون أو التجاوز تحت أي ظرف، وأن حق الشكوى مكفول للجميع».