جولة محادثات مصرية - تركية جديدة في أنقرة لتعزيز التقارب

تناقش العلاقات الثنائية والمستجدات في قطاع غزة والبحر الأحمر

الرئيسان المصري والتركي خلال مؤتمر صحافي في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة التركية - رويترز)
الرئيسان المصري والتركي خلال مؤتمر صحافي في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة التركية - رويترز)
TT

جولة محادثات مصرية - تركية جديدة في أنقرة لتعزيز التقارب

الرئيسان المصري والتركي خلال مؤتمر صحافي في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة التركية - رويترز)
الرئيسان المصري والتركي خلال مؤتمر صحافي في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة التركية - رويترز)

في إطار الجهود المصرية - التركية لتعزيز التقارب، يشارك وزير الخارجية المصري، سامح شكري، في فعاليات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، الذي تستضيفه تركيا حالياً، وتحفل أجندة الوزير المصري في تركيا ببنود ذات طبيعة ثنائية تتعلق بالعلاقات المصرية - التركية التي تشهد «تحسناً مطرداً» خلال الآونة الأخيرة، إضافة إلى التركيز على الأوضاع الإقليمية، وبخاصة ما يتعلق بالحرب في قطاع غزة، وتصاعد التوتر في البحر الأحمر.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، الجمعة، إن شكري يشارك في المنتدى بصفته متحدثاً رئيسياً إلى جانب وزراء خارجية مجموعة الاتصال العربية والإسلامية بشأن أزمة غزة، في الجلسة التي تم تخصيصها لتناول أزمة القطاع، كما يعقد الوزير المصري عدة لقاءات ثنائية على هامش المنتدى مع عدد من الوزراء والمسؤولين.

وشهدت العلاقات المصرية - التركية تطوراً ملموساً خلال الآونة الأخيرة، توجت بزيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى القاهرة الشهر الماضي، وهي الأولى له إلى العاصمة المصرية منذ أكثر من 11 عاماً، خيمت خلالها أجواء «التوتر» على علاقات البلدين. وقال خبراء إن «جولة المباحثات المصرية - التركية الجديدة في أنقرة لتعزيز التقارب بين البلدين».

الرئيسان المصري والتركي خلال مؤتمر صحافي في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة التركية - رويترز)

وأعرب شكري عن أمله في أن «تتمكن مصر وتركيا مع استئناف العلاقات المثمرة بينهما، من التغلب على التحديات في المنطقة معاً». وقال شكري، خلال حديث لوكالة «أنباء الأناضول»، الجمعة: «نأمل في أن نجد مجالات تعاون مشتركة، وأن يكون الحوار المثمر الذي نسعى إليه في ما يتعلق بمصالحنا المشتركة فرصة لتهيئة ظروف أفضل».

وعدّ شكري لقاء الرئيس التركي والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الشهر الماضي: «بداية جديدة في العلاقات لكلا البلدين».

وأبدى البلدان، بحسب شكري، في الآونة الأخيرة: «رغبة في الدخول بعلاقات ثنائية مثمرة تصب في مصلحة شعبيهما». وصرح بأن الروابط التاريخية الطويلة بين الشعبين تحتم الحاجة إلى مستوى أعلى من التنسيق والتعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية. وبين الوزير شكري أنّ زيارة الرئيس إردوغان لمصر كانت فرصة مهمة للتعاون والتنسيق، مذكراً بأن الرئيسين وجها وزراءهما للعمل بفاعلية من أجل استقرار وأمن المنطقة في إطار المصالح المشتركة.

وفي يوليو (تموز) 2023، أعلن البلدان إعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما إلى مستوى السفراء، بعد خطوات متدرجة، بدأت بمباحثات دبلوماسية عام 2021، واكتسبت زخماً لافتاً في أعقاب أول لقاء بين رئيسي البلدين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 على هامش افتتاح كأس العالم لكرة القدم في قطر، ثم لقائهما على هامش اجتماع مجموعة العشرين في العاصمة الهندية، نيودلهي، في سبتمبر (أيلول) الماضي، كما تواصلا في مرات عدة؛ منها في فبراير (شباط) 2023، بعد زلزال مدمر ضرب تركيا وسوريا وأودى بعشرات الآلاف، ثم تباعاً في تهنئة متبادلة بفوز كليهما في الانتخابات الرئاسية.

ويرى الباحث المتخصص في الشأن التركي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، كرم سعيد، أن تحسن العلاقات المصرية - التركية «يكتسب رسوخاً متواصلاً» خاصة في ظل حسم العديد من ملفات التوتر بين البلدين، وإرساء مجموعة من التفاهمات المشتركة في قضايا حيوية مثل الملف الليبي أو أمن البحر المتوسط، إضافة إلى تنقية الأجواء المتعلقة بالمواقف التركية من دعم تنظيم «الإخوان»، وإن كان هذا الملف الأخير «بات جزءاً من الماضي، ولم يعد ورقة ضغط على القاهرة أو نقطة قوة تمتلكها أنقرة»، وفق تعبيره، موضحاً أن «جولة المباحثات المصرية - التركية الجديدة في أنقرة لتعزيز التقارب بين البلدين».

وأضاف سعيد لـ«الشرق الأوسط» أن عدداً من الملفات المستحدثة تؤكد أهمية التنسيق المشترك بين القاهرة وأنقرة، وفي مقدمتها الحرب الإسرائيلية على غزة، والتطورات التي وصفها بـ«الخطيرة» في البحر الأحمر، سواء ما يتعلق بتهديد حركة التجارة الدولية في مضيق باب المندب، وهي منطقة تحظى بأهمية استراتيجية كبيرة لدى مصر وتركيا على السواء، أو ما يتعلق بمساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري وقاعدة عسكرية في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، معرباً عن اعتقاده بأن تكون تلك القضايا محل مناقشات مستفيضة خلال المشاورات المصرية التركية على هامش منتدى «أنطاليا» الدبلوماسي.

يذكر أن تركيا والصومال وقعتا الشهر الماضي اتفاقية دفاعية واقتصادية، تساعد بموجبها أنقرة في الدفاع عن سواحل الصومال المطلة على البحر الأحمر والمساهمة في إعادة بناء السلاح البحري.

سفينة حاويات بالقرب من جسر قناة السويس المعروف باسم «جسر السلام» (هيئة قناة السويس - رويترز)

فيما أعربت مصر عن دعمها لوحدة وسلامة الأراضي الصومالية، وأكد الرئيس المصري خلال لقائه نظيره الصومالي حسن شيخ محمود، الذي زار القاهرة في يناير (كانون الثاني) الماضي، أن «مصر لن تسمح بأي تهديد للصومال وأمنه»، مجدداً «رفض الاتفاق الموقع بين إقليم أرض الصومال وإثيوبيا أخيراً بشأن الاستحواذ على ميناء في البحر الأحمر».

من جهته، أشار الباحث بمركز «الأناضول لدراسات الشرق الأدنى»، حسن الشاغل، إلى أهمية التنسيق المصري - التركي في المرحلة الراهنة، موضحاً أن تحسن العلاقات بين البلدين يمكن أن يكون «مركز ثقل في المنطقة، خاصة في ظل ضغوط فرضتها تحولات إقليمية، ومكاسب اقتصادية يمكن تحقيقها لكلا الطرفين».

وأضاف الشاغل لـ«الشرق الأوسط» أن الاقتصاد يمثل أرضية مشتركة سعت القاهرة وأنقرة إلى الحفاظ عليها رغم التوتر السياسي، مشيراً إلى أن البلدين في ظل الضغوط الاقتصادية التي يعانيان منها يحتاجان إلى مزيد من التنسيق والتعاون، سواء في ملفات التبادل التجاري أو الطاقة، إضافة إلى الشواغل المتعلقة بتأثر حركة التجارة في البحر الأحمر، خاصة أن تركيا تمتلك حضوراً كبيراً في منطقة القرن الأفريقي ولديها علاقات قوية بالصومال، ومصر أيضا لديها مصالح كبيرة في تلك المنطقة بعدّها المدخل الجنوبي لقناة السويس، والتوتر الراهن في المنطقة كانت له انعكاسات سلبية على حركة الملاحة المتوجهة إلى القناة، متوقعاً أن يكون ذلك الملف ضمن أولويات المشاورات المصرية التركية حالياً.

وتسببت عمليات الاستهداف التي ينفذها الحوثيون لسفن تجارية في مدخل البحر الأحمر في خسائر كبيرة لقناة السويس، إذ قدر الرئيس المصري، في تصريحات له الشهر الماضي، نسبة تراجع عائدات القناة «بنسبة بين 40 و50 في المائة».

وكان أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس المصرية، قال في تصريحات سابقة مطلع فبراير (شباط) الماضي، إن إيرادات القناة انخفضت في يناير الماضي، 46 في المائة على أساس سنوي، من 804 ملايين دولار إلى 428 مليوناً. فيما تمثل الملاحة في البحر الأحمر أولوية استراتيجية لتركيا، إذ لا يمثل البحر الأحمر فقط «بوابة عبور للتجارة التركية مع الخارج، بل تبدو أهميته في تعزيز الدور التركي في التفاعلات السياسية بمنطقة الشرق الأوسط والقرن الأفريقي؛ حيث تحظى بوجود عسكري في الصومال».


مقالات ذات صلة

ملف الوساطة بين أميركا وإيران يتصدّر لقاءات مصر في الأمم المتحدة

شمال افريقيا عبد العاطي يبحث في نيويورك مع بدر بن حمد البوسعيدي تطورات المشهد الإقليمي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

ملف الوساطة بين أميركا وإيران يتصدّر لقاءات مصر في الأمم المتحدة

ناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجهود المبذولة والمقترحات التي يجري طرحها من أجل التوصل لاتفاق يؤدي إلى احتواء التوتر وخفض التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق»، وذلك خلال استقباله رئيس «تيار الحكمة» العراقي.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مهاجرون أفارقة في تظاهرة احتجاجية للمطالبة بإعادتهم إلى بلدانهم بسبب الظروف الصعبة التي يعيشونها في تونس (أ.ف.ب)

ترحيل المهاجرين الأفارقة من تونس: «عودة طوعية» أم طرد ممنهج؟

أكدت مصادر في منظمات إنسانية أن هناك ممارسات عنصرية تُستخدم عمداً، لإرغام المهاجرين على مغادرة تونس، فيما تسمى «عمليات العودة الطوعية».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الناشط الحقوقي التونسي العياشي الهمامي (متداولة)

متهم في قضية «التآمر على أمن تونس» يبدأ إضراباً عن الطعام

أعلن المحامي والناشط الحقوقي التونسي البارز، العياشي الهمامي، الموقوف بسجن المرناقية وسط تونس العاصمة، اليوم (الجمعة)، الدخول في إضراب عن الطعام.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من أول اجتماع للحكومة بعد نهاية عطلتها السنوية (الرئاسة)

الحكومة الموريتانية تستأنف اجتماعاتها وسط جدل سياسي محتدم

عادت الحكومة الموريتانية إلى اجتماعاتها الأسبوعية، الأربعاء، بعد 3 أسابيع من التوقف بسبب عطلة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ونصف أعضاء الحكومة.

الشيخ محمد (نواكشوط)

مصر تتطلّع إلى شراكات دولية أوسع في قطاع التعدين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تتطلّع إلى شراكات دولية أوسع في قطاع التعدين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

تتطلّع مصر إلى شراكات دولية أوسع في قطاع التعدين، في إطار استراتيجية للتوسع في هذا القطاع وتعظيم إسهاماته في الاقتصاد الوطني، والاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي تطلّع بلاده إلى الارتقاء بالتعاون القائم مع شركة «أنغلو غولد أشانتي» المشغلة لـ«منجم السكري للذهب» من شراكة ترتكز على تشغيل المنجم إلى «شراكة استراتيجية أشمل» في قطاع التعدين المصري.

جاء ذلك خلال لقاء السيسي، الاثنين، مع الرئيس التنفيذي للشركة، ألبرتو كالديرون، على هامش افتتاح أعمال «منتدى مصر للتعدين 2026»، وذلك بحضور رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، وعدد من المسؤولين.

وتمتد «الشراكة الأشمل» التي تتطلّع إليها مصر إلى مجالات الاستكشاف، ونقل التكنولوجيا والخبرات، وتأهيل وتدريب الكوادر الوطنية، وتطوير سلاسل الإمداد المحلية، واستقطاب مزيد من الاستثمارات.

وأكد الرئيس السيسي تقديره للشراكة مع شركة «أنغلو غولد أشانتي»، مشدداً على «اهتمام الدولة بدعم استثمارات الشركة في مصر وتوفير البيئة الملائمة لنمو أعمالها». وشهد اللقاء أيضاً استعراضاً لتطورات أعمال الشركة وخططها المستقبلية للتوسع في السوق المصرية، إلى جانب بحث سبل تعزيز التعاون في قطاع التعدين.

من جانبه، أشاد كالديرون بالدعم المتواصل الذي توليه الدولة المصرية للشركة، وما تبذله الجهات المعنية من جهود لتذليل أي تحديات قد تواجه أنشطتها في مصر. واستعرض تطورات استثمارات الشركة الرئيسية في مصر ومختلف الدول التي تنشط بها حول العالم، مؤكداً أن مصر تمثّل إحدى الوجهات الاستثمارية ذات الأولوية للشركة.

وصرَّح بأن «أنغلو غولد أشانتي» تعتزم ضخ المزيد من الاستثمارات في عدد من المواقع الواعدة بقطاع التعدين المصري، بما يعزّز من فرص اكتشاف وتطوير مشروعات جديدة على غرار «منجم السكري».

«منجم السكري» في الصحراء الشرقية المصرية (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ويقع «منجم السكري»، الذي يصفه تقرير للهيئة الوطنية للإعلام في مصر، بأنه «كنز مصر الذهبي»، في الصحراء الشرقية على مسافة 30 كيلومتراً من مدينة مرسى علم الساحلية، وتتولى تشغيله شركة «السكري لمناجم الذهب»، وهو مشروع مشترك بين الحكومة المصرية وشركة «أنغلو غولد أشانتي» التي استحوذت عام 2024 على شركة «سنتامين»، المشغل السابق للمنجم.

وحسب إفادة للمتحدث الرسمي للرئاسة المصرية محمد الشناوي، الاثنين، شهد اللقاء نقاشاً موسعاً حول آفاق توسيع برامج الاستكشاف التي تنفذها الشركة في مصر، ولا سيما في مجال تعدين الذهب.

وأكد السيسي حرص الدولة على تقديم جميع التسهيلات اللازمة لدعم أنشطة الشركة وتيسير أعمالها، في إطار استراتيجية التوسع في قطاع التعدين.


الجزائر تستنفر عقولها المهاجرة لخدمة أولوياتها الاقتصادية

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقائه بالنخبة العلمية في المهجر (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقائه بالنخبة العلمية في المهجر (الرئاسة)
TT

الجزائر تستنفر عقولها المهاجرة لخدمة أولوياتها الاقتصادية

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقائه بالنخبة العلمية في المهجر (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقائه بالنخبة العلمية في المهجر (الرئاسة)

أطلقت الجزائر «المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية في الخارج»، برئاسة المدير الأسبق للمعاهد الوطنية الأميركية للصحة إلياس زرهوني، وتحت إشراف مباشر لرئاسة الجمهورية، بمشاركة 27 خبيراً جزائرياً.

ويهدف المسعى، وفق السلطات، إلى تعبئة كفاءات المهجر وربطها بالجامعات والمؤسسات الوطنية للاستفادة من خبراتها في ملفات استراتيجية تشمل الذكاء الاصطناعي والطاقة والمياه والصحة والأمن الغذائي، بما يعزز نقل المعرفة والتكنولوجيا ويدعم التنمية والحضور الدولي للجزائر.

الرئيس الجزائري خلال إلقاء كلمة أمام أعضاء مجلس علماء الجزائر في المهجر (الرئاسة)

ونظم الرئيس عبد المجيد تبون، الأحد، أول اجتماع مع «المجلس» بحضور جميع أعضائه، مؤكداً في كلمة بثتها الرئاسة، أن مستوى التنمية الذي تنشده الجزائر «يتطلب إشراك مختلف الكفاءات والطاقات الوطنية»، ومشيداً بـ«مساهمة أفراد الجالية العلمية الوطنية المقيمة بالخارج في الارتقاء العلمي وتطوير الكفاءات في البلاد».

وجرى اللقاء بحضور عدد من أعضاء الحكومة وكبار مسؤولي الدولة.

«من الخبرة إلى القرار»

أوضح زرهوني، منسق المجلس، في تصريح للتلفزيون العمومي، أن دور الهيئة العلمية يتمثل في «تقديم دعم استراتيجي ملموس لسياسات الدولة، وتوثيق أفضل الممارسات العالمية لتجنب تكرار أخطاء الماضي، ودعم الكفاءات الشابة التي تلقت تكوينها في الجزائر».

وتضم المجموعة أسماء بارزة؛ من بينها مريم مراد متخصصة علم المناعة وعلم الأورام بمستشفى «ماونت سيناي» بنيويورك، ويوسف كمال تومي مختص الروبوتات بمعهد «ماساتشوستس للتكنولوجيا»، وياسمين بلقايد مديرة معهد «باستور» بفرنسا.

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع منسق مجلس علماء المهجر إلياس زرهوني (الرئاسة)

وتتعلق الفكرة الأساسية للمجلس بالاستفادة من الخبرات والكفاءات العلمية الجزائرية الموجودة في الخارج، وتوظيفها لخدمة احتياجات الجزائر وأولوياتها الوطنية، وتقديم المشورة للدولة بشأن المشروعات الكبرى ذات البعد العلمي أو التكنولوجي، وتقييم مدى جدواها.

كما تهدف الفكرة إلى ربط الباحثين والعلماء الجزائريين في المهجر بالجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الاقتصادية في الجزائر، وتسهيل نقل التكنولوجيا والمعرفة، ومتابعة التطورات العلمية والتكنولوجية العالمية والتكنولوجيات الناشئة، والعمل على ملفات استراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والصحة والطاقة والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى إعداد التوصيات والدراسات وخطط تطوير هذه المجالات، ورفعها مباشرة إلى رئاسة الجمهورية.

وأكدت وزارة التعليم العالي أن المجلس «ليس هيئة أكاديمية بالمعنى التقليدي، وإنما يُفترض أن يكون حلقة وصل بين الخبرة العلمية الدولية التي تمتلكها الكفاءات الجزائرية في الخارج والأولويات والمشروعات الفعلية للدولة الجزائرية». كما شدد زرهوني على ضرورة الانتقال من الاتصالات واللقاءات الظرفية مع الجالية العلمية إلى «تعاون مؤسساتي ومنظم ودائم».

رئيس مجلس علماء المهجر إلياس زرهوني (وزارة التعليم العالي الجزائرية)

ووضعت السلطات تصوراً لآلية عمل المجلس وهو على النحو التالي: «تحدد الدولة المشكلات والتحديات الكبرى التي تحتاج إلى حلول علمية وتكنولوجية، ثم يستعين المجلس بخبرات العلماء الجزائريين داخل الجزائر وخارجها لدراسة هذه الملفات، وتقييم الخيارات المتاحة، واقتراح الحلول والمشروعات، ثم رفع التوصيات إلى رئاسة الجمهورية، بهدف تحويل المعرفة والخبرة إلى قرارات ومشروعات عملية».

ملاحظات نقدية

اللافت أن تركيبة المجلس لا تقتصر على تخصص أكاديمي واحد أو على مجموعة من الأساتذة الجامعيين، وإنما تغطي مجموعة واسعة من المجالات المرتبطة مباشرة بالتحديات التي تواجه الجزائر؛ فهي تضم خبرات في الذكاء الاصطناعي والإعلام الآلي والهندسة الآلية بما يمكن أن يخدم التحول الرقمي وتطوير الصناعة الذكية.

ويمكن أيضاً للمتخصصين في علوم المواد والهندسة الميكانيكية والهندسة الكهربائية أن يسهموا في بناء قاعدة صناعية وتكنولوجية أكثر تقدماً، كما يمكن للخبرات الموجودة في مجالات المياه والبيئة والجيوفيزياء، أن تساعد في قضايا تحلية المياه وإدارة الموارد المائية وفهم الثروات والموارد الموجودة في باطن الأرض.

لكن على الرغم من الإشادة الكبيرة والحملة الدعائية التي رافقت إطلاق المشروع، فإنه واجه ملاحظات نقدية ومن أهل الاختصاص؛ ففي منشور طويل كتب أحمد ماحيجيبة، الباحث الجزائري في مركز الأرصاد الجوية الكندي: «هل ستكون هذه الكفاءات مجرد خزّان للخبرة التقنية؟ أم ستكون فعلاً شريكاً في صناعة القرار؟ والفرق بين الأمرين كبير».

وأشار إلى أن العالِم أو الخبير الذي عاش سنوات طويلة في منظومات ديمقراطية ومؤسساتية، يمكنه فيها انتقاد سياسة حكومته أو مؤسسته، ومناقشة القرارات التقنية، ومساءلة المسؤولين، «لا يحتاج فقط إلى أن يُطلب منه تقديم خبرته العلمية للجزائر، بل يحتاج أيضاً إلى معرفة حدود استقلاليته عندما تختلف خبرته مع القرار السياسي أو الإداري».

رئيس المجلس العالمي لجزائريي المهجر أثناء إطلاقه بباريس في مارس 2024 (حساب المجلس بالإعلام الاجتماعي)

ويعدّ «المجلس العلمي» ثاني خطوة في اتجاه جمع المهاجرين للجزائريين حول مشروع كبير يخص تطوير البلاد؛ ففي مارس (آذار) 2024 أطلقت الجزائر «مجلساً عالمياً للهجرة»، بقيادة كريم زريبي النائب بالبرلمان الأوروبي سابقاً، يضم كفاءات بالهجرة في مجالات الصحافة والفن والتجارة والمال والأعمال، بهدف صناعة تأثير إقليمي ودولي والحفاظ على مصالح الجزائر الاستراتيجية في الخارج.


هل يستفيد النفط الليبي من إغلاق مضيق هرمز؟

منشأة نفطية بحقل السرير النفطي في ليبيا (المؤسسة الوطنية للنفط)
منشأة نفطية بحقل السرير النفطي في ليبيا (المؤسسة الوطنية للنفط)
TT

هل يستفيد النفط الليبي من إغلاق مضيق هرمز؟

منشأة نفطية بحقل السرير النفطي في ليبيا (المؤسسة الوطنية للنفط)
منشأة نفطية بحقل السرير النفطي في ليبيا (المؤسسة الوطنية للنفط)

رغم البعد النسبي لليبيا عن التداعيات السياسية والعسكرية للحرب الأميركية - الإيرانية، فإن استمرار أزمة اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز يضع النفط الليبي أمام سؤال لا ينقطع منذ أشهر حول حجم الاستفادة التي يمكن أن تحققها ليبيا من هذه التطورات، في ظل ارتفاع أسعار الخام عالمياً.

وتشير تقديرات خبراء إلى أن ليبيا تحقق «إيرادات إضافية مؤقتة»، مع دفع الاضطرابات الجيوسياسية أسعار النفط العالمية إلى مستويات أعلى، إذ يؤدي ارتفاع سعر البرميل إلى زيادة قيمة الصادرات النفطية، حتى مع بقاء مستويات الإنتاج على حالها.

وحسب تقديرات وزير النفط الليبي السابق محمد عون لـ«الشرق الأوسط»، فإن «النفط الليبي يستفيد من ارتفاع الأسعار العالمية مع أي تغيرات وأزمات عالمية قد تطرأ على الأسعار نتيجة الصراعات العالمية أو التغيرات الجيوسياسية، ومن بينها أزمة إغلاق مضيق هرمز»، مشيراً إلى أن ارتفاع الأسعار يوفر للدولة عائداً أكبر من الكميات المصدرة.

وتكتسب هذه الزيادة أهمية خاصة لاقتصاد يعتمد بنسبة 98 في المائة على العائدات النفطية في تمويل الإيرادات العامة، وسط تحديات مالية واقتصادية متراكمة.

استفادة «غير مباشرة»

وتنتج ليبيا نحو 1.4 مليون برميل يومياً، بعدما أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في يونيو (حزيران) الماضي وصول إنتاج الخام إلى 1.438 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى تسجله منذ عام 2013.

وتظهر حساسية الإيرادات الليبية لتحركات أسعار النفط في بيانات الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، إذ بلغت مبيعات النفط نحو 96.1 مليار دينار، مقابل نحو 82.6 مليار دينار خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة تقارب 16.3 في المائة. (الدولار يساوي 6.39 دينار في السوق الرسمية، و9.57 في الموازية).

منشأة نفطية في حقل الشرارة الليبي (شركة أكاكوس للعمليات النفطية)

لكن استفادة ليبيا من اضطراب الممرات البحرية تظل غير مباشرة، إذ إن صادراتها النفطية تخرج من موانئ تقع على البحر المتوسط، ولا تحتاج جغرافياً إلى المرور عبر مضيق هرمز، وفق محللين.

كما تمثل السوق الأوروبية الوجهة الرئيسية للخام الليبي، إذ تشير بيانات المؤسسة الوطنية للنفط إلى أن نحو 79 في المائة من صادرات الخام الليبي خلال 2025 توجهت إلى أوروبا، وكانت إيطاليا في مقدمة المستوردين.

ويرى الخبير النفطي محمد الشحاتي أن ليبيا «قد تحصل بالفعل على إيراد إضافي مؤقت إذا أدى نقص الإمدادات العالمية إلى رفع أسعار خامها»، لكنه لا يرى في ذلك «مكاسب مستدامة».

ويقول: «يمكن للأسعار المرتفعة أن تؤدي لاحقاً إلى تراجع الطلب، وتسريع الاستثمار في البدائل وكفاءة الطاقة، وتشجيع منتجين آخرين على زيادة المعروض».

أهمية «الاستقرار»

وصعدت أسعار النفط في تعاملات الاثنين، إذ ارتفع خام برنت بأكثر من واحد في المائة متجاوزاً 107 دولارات للبرميل، بينما اقترب خام غرب تكساس الوسيط من 94 دولاراً، مع استمرار المخاوف بشأن تدفقات النفط العالمية نتيجة التوترات في المنطقة، حسب «رويترز».

ويعد الشحاتي، في منشور على «فيسبوك»، أن مصلحة ليبيا النفطية «لا تكمن في ارتفاع الأسعار الناتج عن الحروب أو إغلاق الممرات البحرية، وإنما في وجود سوق نفط مستقرة يمكن التنبؤ بها، بما يتيح للبلاد التخطيط لإنتاجها وصادراتها واستثماراتها».

ويضيف أن «القيمة الحقيقية للنفط الليبي ترتبط بقدرته على الوصول إلى الأسواق في ظروف مستقرة، وبقدرة الدولة على المحافظة على تدفق صادراتها، وليس بمجرد ارتفاع الأسعار نتيجة أزمة عالمية».

وتَبرُز الإغلاقات النفطية المتكررة بوصفها عاملاً يحد من قدرة ليبيا على الاستفادة من ارتفاع الأسعار، بعدما أدى إغلاق صمام على خط نقل خام حقل الشرارة في الآونة الأخيرة إلى تراجع الإنتاج بنحو 130 ألف برميل يومياً، وتوقف وحدة تكرير بمصفاة الزاوية، ما هدد إمدادات الوقود، وزاد الضغوط على القطاع.

وبلغت الكميات المفقودة خلال خمسة أيام من الإغلاق الأسبوع الماضي نحو 650 ألف برميل، فيما تجاوزت الخسائر المالية المباشرة 95 مليون دولار حتى 25 سبتمبر (أيلول) الحالي، وفق البيانات المعلنة.

يشار إلى أن ملف إدارة الثروة النفطية وتوزيع عائداتها محل نزاع بين الحكومتين المتنافستين في شرق ليبيا وغربها، رغم اقتصار تسويق الخام رسمياً على المؤسسة الوطنية للنفط. وأفضت الخلافات بشأن الإيرادات إلى إغلاقات متكررة للحقول والموانئ، قبل أن يتوصل الطرفان إلى تهدئة في عام 2022.