توجيه تهمة الشروع بالقتل لسائق «فتاة الشروق» في مصر

المصرية حبيبة الشماع (حسابها الشخصي على فيسبوك)
المصرية حبيبة الشماع (حسابها الشخصي على فيسبوك)
TT

توجيه تهمة الشروع بالقتل لسائق «فتاة الشروق» في مصر

المصرية حبيبة الشماع (حسابها الشخصي على فيسبوك)
المصرية حبيبة الشماع (حسابها الشخصي على فيسبوك)

في آخر تطورات لواقعة حادث «فتاة الشروق» في مصر والتي شغلت مواقع التواصل الاجتماعي والرأي العام خلال الأيام الماضية، بعد أن قفزت فتاة فى العشرينات من عمرها من سيارة تتبع أحد تطبيقات النقل الذكي بمصر عقب تعرضها لـ«محاولة خطف»، وفق زعم والدتها، وجّهت النيابة العامة المصرية تهمة الشروع في القتل، للسائق المتهم بمحاولة خطف الفتاة حبيبة الشماع، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام محلية، اليوم (الأربعاء).

وحاز الحادث اهتمام الرأي العام في مصر خلال الأسبوع الحالي، وتقدم نواب في البرلمان المصري بطالبات إحاطة عاجلة حول الواقعة، وصرحت دينا إسماعيل والدة الفتاة حبيبة الشماع، بأنها تلقت اتصالاً هاتفياً من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للاطمئنان على حالة ابنتها، وذلك خلال مداخلة هاتفية في برنامج «التاسعة»، عبر القناة «الأولى» المصرية، وقالت: «كل الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي لتواصله الشخصي معنا وإعلانه تقديم كل المساعدات لابنتي حبيبة»، مضيفة أن الرئيس المصري أبدى تلبية أي احتياجات لحالة حبيبة حتى لو السفر للخارج للعلاج.

وذكرت والدة الشماع في مداخلة هاتفية، أمس (الثلاثاء)، لبرنامج «الحكاية» علي قناة» «إم بي سي مصر»، أن ابنتها تعانى نزيفاً وارتشاحاً في المخ مع مستوي إدراك 3 من 15درجة، ولا تزال حالتها حرجة وفاقدة للوعى حتى الآن، وتخضع لفحوص طبية بالمركز الطبي العالمي بالعاصمة المصرية. وانتقدت إسماعيل شركة النقل الخاصة «أوبر» أنها لم تحقق في الحالة الجنائية لسائقيها بعد أن تبيّن أن له «سابقة جنائية».

ومن جانبه، صرح محمد أمين، محامي أسرة الشماع، في تصريحات صحافية اليوم، بأن الأسرة في سبيلها إلى التقدم ببلاغ إلى النائب العام ضد شركة «أوبر»، متهماً إياها بأنها المسؤول الأول عن الواقعة وعن فحص السائقين قبل السماح لهم بالعمل.

وتعود الواقعة إلى يوم الأربعاء الماضي، حين استقلت الفتاة العشرينية حبيبة الشماع سيارة تابعة لتطبيق «أوبر» للنقل الخاص من محل سكنها في «مدينتي» (شرق القاهرة) متجهة إلى منطقة «التجمع». ووفق والدة حبيبة، فإن ابنتها شعرت بالقلق والخوف من السائق فنصحتها والدتها بالنزول وتغيير السيارة، إلا أن ابنتها أخبرتها بأنها خرجت من حي «مدينتي» السكني وحين تصل ستطمئنها. وحسب رواية شقيقة المتهم، فإن السائق أغلق النوافذ ورش معطراً للجو؛ مما دفع الفتاة إلى الخوف والقفز من السيارة.

وعلى الفور، ألقت الشرطة المصرية القبض على سائق السيارة، الذي تبيّن أن له «سابقة جنائية». ووفق بيان لوزارة الداخلية المصرية، فإنه بمواجهة السائق ذكر أنه «حين أغلق نوافذ السيارة ورش معطراً فوجئ بالراكبة تقفز من السيارة، فاستكمل طريقه ولم يتوقف خشية تعرّضه للإيذاء».

وقالت «الداخلية المصرية»: إن حبيبة «وصلت إلى أحد المستشفيات مصابة بجروح بالرأس واضطراب بدرجة وعي لا يمكن استجوابها». وشغلت الواقعة بال المصريين ورواد وسائل التواصل الاجتماعي حول مدى الأمان والخوف من استخدام تطبيق النقل الذكي الأشهر في مصر.

وفي فيديو على تطبيق «تيك توك»، قالت شيماء، زوجة محمود السائق المتهم في الواقعة، إنه بعد ركوب الفتاة مع زوجها في السيارة بفترة شعُر السائق بوجود رائحة دُخان سجائر في السيارة فقرر أن «يرش» برفان على ملابسه فقط، فوجئ بقفز حبيبة الشماع من السيارة. وأشارت أنه انصرف بعد سقوط الفتاة مباشرة بعد تجمع الناس على الطريق خشية الفهم الخاطئ له وعاد إلي منزله في محافظة الجيزة. وكانت والدة حبيبة قد قالت في مداخلة تليفزيونية خلال الأيام الماضية، إنها تلقت اتصالاً هاتفياً أخبرها أن ابنتها في مستشفى الشروق العام فاقدة للوعي، وأن شاهد العيان الوحيد للحادث قد أخبرها أن حبيبة قفزت من السيارة، وقالت لها إن السائق كان ينوي خطفها ثم أصيبت بتشنجات وفقدت الوعي. وأردفت الأم، إن نية السائق ليست سليمة، وقد ألغى الرحلة على التطبيق واستكمل طريقه بعدما قفزت حبيبة دون أن يكترث لما حدث.

وكان شاهد العيان للواقعة قال إنه حال سيره بطريق السويس شاهد المُصابة حال قفزها من باب خلفي لسيارة كانت تستقلها في أثناء سيرها على الطريق، فتوقف لمساعدتها وأبلغته أنها كانت تستقل السيارة المشار إليها، ولدى محاولة قائد السيارة معاكستها قفزت من السيارة خشية تحرشه بها، وتم نقلها للمستشفى عقب ذلك.

وردت «أوبر» على الواقعة ببيان مكتوب بعد ما يقرب من أسبوع علي الحادث قائلة: «نشعر بالحزن الشديد بسبب الحادث المؤلم، وندعو لحبيبة بالشفاء العاجل، وكل الدعم لها ولأسرتها في هذه المحنة الصعبة، ونؤكد على احترامنا الكامل والشديد لمشاعر الأسرة وكل من تألموا لهذا الحادث الذي آلمنا جميعاً». وجاء فى البيان: «نؤكد أيضاً على احترامنا لسير التحقيقات التي تجريها السلطات الرسمية في مصر، نؤكد على ما تم اتخاذه من خطوات وفقاً لإرشادات السلامة في (أوبر)». وحسب الموقع الرسمي لشركة النقل الخاص «أوبر»، هناك ما يقرب من 703.000 سائق في مصر يعملون من خلال التطبيق، أي ما يقرب من 85 في المائة من جميع السائقين الذي يستخدمون المنصة فى الشرق الأوسط، ومن ضمن الشروط الرئيسية للقبول، تقديم الصحيفة الجنائية من قبل السلطات الأمنية المصرية للوقف علي عدم تورط السائق لأعمال جنائية حالية أو سابقة.

ومن بين الشروط والأحكام لشركة النقل: «لن تكون (أوبر) مسؤولة عن الأضرار غير المباشرة أو العرضية أو الخاصة أو التحذيرية أو الجزائية أو التبعية بما فيها خسارة الأرباح أو فقدان البيانات أو الإصابة الشخصية أو الضرر اللاحق بالممتلكات المرتبط أو الناجم بأي صورة عن استخدام الخدمات حتى وإن أُبلغت (أوبر) باحتمالية حدوث تلك الأضرار»، وذلك حسب ما ذكر على الموقع الرسمي لمنصة النقل الأشهر استخداماً في مصر والشرق والأوسط.


مقالات ذات صلة

القاهرة تُحضّر لاستضافة اجتماع «الآلية الرباعية» بشأن «حرب إيران»

شمال افريقيا وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال لقاء لبحث مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية (الخارجية المصرية)

القاهرة تُحضّر لاستضافة اجتماع «الآلية الرباعية» بشأن «حرب إيران»

تستعد مصر لاستضافة الاجتماع الرابع «للآلية الرباعية» بشأن «الحرب الإيرانية»، وتضم السعودية، ومصر، وتركيا، وباكستان، في القاهرة خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

مصير «الخبز الشعبي» يشغل المصريين مع قرب إلغاء «الدعم العيني»

لا يتوقف الجدل في مصر حول منظومة الدعم مع إعلان الحكومة نيتها إلغاء «الدعم العيني» الذي يعتمد على صرف سلع بعينها، وتطبيق «الدعم النقدي».

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا «الداخلية» المصرية توقف سيدتين عقب اشتباكات بين وافدين ومصريين في المترو (وزارة الداخلية)

مشاجرات مصريين مع الوافدين... ضغوط اقتصادية أم خلافات عابرة؟

تفخر السلطات المصرية بمعاملة الوافدين الأجانب مثل معاملة المواطنين دون تمييز، لكن مشاجرات تقع بين الحين والآخر مع مواطنين مصريين تشعل جدلاً حول «حقوق اللاجئين».

رحاب عليوة (القاهرة)
خاص تذبذب أسعار الذهب يربك الأسواق في مصر (شعبة الذهب بالغرفة التجارية بمصر)

خاص تذبذب الأسعار عالمياً يربك الأسواق في مصر بعد أدنى مستوى خلال 6 أشهر

أربك التذبذب المفاجئ لأسعار الذهب الأسواق المصرية مجدداً؛ إذ عاود المعدن الأصفر الارتفاع الطفيف بعد موجة هبوط حادة دفعته إلى أدنى مستوياته خلال ستة أشهر.

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا التدريب الجوي المشترك المصري - التركي يوم الخميس (صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)

مناورات مصرية مع تركيا وعُمان

جرت مناورات مصرية مع كل من تركيا وعمان، وذلك بهدف «تبادل الخبرات التدريبيـة، وتوحيد المفاهيم العملياتية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

القاهرة تُحضّر لاستضافة اجتماع «الآلية الرباعية» بشأن «حرب إيران»

وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال لقاء لبحث مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية (الخارجية المصرية)
وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال لقاء لبحث مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية (الخارجية المصرية)
TT

القاهرة تُحضّر لاستضافة اجتماع «الآلية الرباعية» بشأن «حرب إيران»

وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال لقاء لبحث مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية (الخارجية المصرية)
وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال لقاء لبحث مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية (الخارجية المصرية)

تستعد مصر لاستضافة الاجتماع الرابع «للآلية الرباعية» بشأن الحرب الإيرانية، وتضم السعودية، ومصر، وتركيا، وباكستان، خلال الفترة المقبلة، وذلك استكمالاً للمشاورات المشتركة التي تهدف إلى خفض التصعيد في المنطقة.

وناقش اتصال هاتفي لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار الترتيبات الجارية لاستضافة القاهرة الاجتماع الرابع للآلية الرباعية «لمواصلة التشاور المشترك، وتعزيز الجهود الرامية لخفض التصعيد»، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية الخميس.

وأكد الوزيران حرصهما على «مواصلة التنسيق الوثيق بين الدول الأربع في ظل التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة»، كما ناقشا الجهود الرامية لدعم المسار التفاوضي الأميركي–الإيراني.

وانعقد الاجتماع الأول للآلية الرباعية في العاصمة السعودية الرياض في 20 مارس (آذار) الماضي، فيما استضافت باكستان الاجتماع الثاني في 29 مارس، واستضافت مدينة أنطاليا التركية في 17 أبريل (نيسان) الاجتماع الثالث، وذلك على هامش فعاليات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي».

وبحث آخر اجتماع لـ«الرباعية» سبل تعزيز التنسيق المشترك إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، ومتابعة مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية، ومواصلة الجهود المشتركة لخفض التصعيد، واحتواء التوتر، لتحقيق التهدئة لاستعادة الأمن والاستقرار للمنطقة، فضلاً عن مستقبل النظام الإقليمي بعد انتهاء الحرب الحالية.

وضم الاجتماع وزراء الخارجية: المصري بدر عبد العاطي، والسعودي الأمير فيصل بن فرحان، والتركي هاكان فيدان، والباكستاني إسحاق دار.

وتبادل الوزراء التقييمات بشأن تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي، وسبل احتواء التداعيات على حركة الملاحة الدولية، وسلاسل الإمداد، والأمن الغذائي، وأمن الطاقة، وأسعار النفط، وسبل التغلب عليها.

واتفق الوزراء على مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق خلال المرحلة المقبلة، ومواصلة بذل الجهود لإنجاح مسار المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد، واستعادة الهدوء، والأمن، والاستقرار للمنطقة، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية المصرية في ذلك الحين.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن وزيري الخارجية المصري والباكستاني تبادلا خلال الاتصال الأخير الرؤى حول مستجدات الأوضاع الإقليمية، وأكدا أهمية مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد الراهن في المنطقة، وضرورة استكمال المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، للتوصل إلى تفاهمات توافقية تؤدي إلى خفض التوتر، وإنهاء الحرب، ودعم الاستقرار الإقليمي.

كما أكدا «أهمية مواصلة الجهود المشتركة لإعطاء الأولوية للحلول الدبلوماسية، لتجنب اتساع نطاق الصراع، واحتواء التصعيد الراهن في ظل ما أسفرت عنه الحرب من تداعيات أمنية واقتصادية وجيوسياسية خطيرة على المنطقة، والعالم»، بحسب بيان الخارجية المصرية.


مصير «الخبز الشعبي» يشغل المصريين مع قرب إلغاء «الدعم العيني»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
TT

مصير «الخبز الشعبي» يشغل المصريين مع قرب إلغاء «الدعم العيني»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

لا يتوقف الجدل في مصر حول منظومة الدعم مع إعلان الحكومة نيتها إلغاء «الدعم العيني» الذي يعتمد على صرف سلع بعينها، وتطبيق «الدعم النقدي» الذي يعتمد على تحديد مخصصات مالية شهرية للمستفيدين، وسط مخاوف بشأن مصير منظومة «الخبز المدعم» مع تضارب التصريحات الحكومية حول طريقة صرفه.

ويستفيد من «الخبز المدعم»، أو ما يُعرف باسم «الخبز الشعبي»، نحو 70 مليون مواطن وفقاً لآخر تقديرات حكومية في عام 2022. ورفعت الحكومة سعره قبل عامين لأول مرة منذ ثلاثة عقود، ومنذ ذلك الحين تُثبت سعره بعشرين قرشاً (الدولار يساوي 52 جنيهاً تقريباً)، وتوفر الدولة حالياً حصة يومية تبلغ خمسة أرغفة لكل فرد مسجل على البطاقة التموينية.

وفي حين أكد برلمانيون أن «الخبز المدعم» سيظل خارج أي مناقشات تتعلق بإعادة هيكلة الدعم ولا مساس به، ذهب ماجد نادي، نقيب «بدّالي التموين»، وهم تجار يصرفون الدعم العيني للمواطنين، إلى تأكيد أن المنظومة الجديدة تقترح دمج منظومتَي السلع والخبز في محفظة مالية رقمية واحدة تُخصص للمواطن على بطاقته، وتُحتسب بالأسعار الحرة للسلع، وفقاً لما ذكرته صحف محلية.

وتساءل مغردون على مواقع التواصل عن مصير «الخبز المدعم» مع قرب التحول إلى «الدعم النقدي»، واعتبروا أنه بمنزلة سلعة أساسية لمحدودي الدخل يجب عدم الاقتراب منها. وقال آخرون إن الحكومة يتعين عليها الفصل بين الدعم الذي تقدمه لسلع أساسية، مثل الزيت والسكر وغيرهما، وبين الخبز الذي لا يمكن الاستغناء عنه يومياً.

أحاديث متضاربة

تُعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى الحاجة الماسة لتوفير «الخبز المدعم»؛ إذ تستهلك منظومة الدعم وحدها ملايين الأطنان.

وأكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي الأسبوع الماضي «بدء تطبيق منظومة الدعم النقدي» في بلاده «اعتباراً من العام المالي المقبل، الذي سيبدأ في يوليو (تموز) العام الحالي»، وقال إن «النظام المقترح يعتمد على تقسيم المستحقين للدعم إلى شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي»، لكن دون أن يوضح مصير الخبز وإمكانية فصله عن باقي السلع من عدمها.

مواطن يطلع على أسعار السلع بأحد المنافذ الحكومية الشهر الماضي (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب المصري، إيهاب منصور، قال لـ«الشرق الأوسط» إن التصريحات الحكومية بشأن مصير «الخبز» متضاربة، وهو ما يخلق حالة من «البلبلة»، ما يجعل هناك ضرورة لإصدار بيانات رسمية بشأن خطة التحول إلى «الدعم النقدي»، مشيراً إلى أن «الخبز الشعبي» يجب أن يكون بعيداً عن أي تصورات لإصلاح منظومة الدعم؛ فـ«هو وجبة أساسية لملايين المواطنين الذين يحتاجونه يومياً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «فكرة الانتقال إلى الدعم النقدي جيدة، لكن الأزمة تكمن في التنفيذ، بخاصة مع الحديث عن إتاحة بطاقة رقمية يجري من خلالها صرف السلع مقابل المبالغ المالية المحددة لكل أسرة، وقد تصطدم بصعوبات مثل التي تواجهها منظومة التحول الرقمي، والتي تسببت في أزمات مختلفة مؤخراً عند صرف المعاشات».

ولم تتجه الحكومة بعدُ إلى البرلمان لمناقشة مقترحها الجديد.

وأمام مجلس النواب ثلاثة أسابيع قبل إجازته الصيفية التي تمتد إلى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وكان من المفترض مناقشة المنظومة الجديدة تحت قبة البرلمان بحسب وعود حكومية سابقة، حسبما ذكر منصور.

شرائح المستحقين

وسبق أن أشار مدبولي إلى أن المقترح الجديد لنظام الدعم النقدي سيعتمد على «تقسيم المستحقين إلى عدة شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي»، وقال إن «الفئات (الأكثر احتياجاً) ستحصل على أعلى قيمة من الدعم النقدي، في حين تحصل الشرائح (الأقل احتياجاً) على مبالغ أقل وفق نظام تدريجي يحقق العدالة في التوزيع».

وأكد مدبولي أن هدف حكومته هو «توجيه الجزء الأكبر من الدعم للفئات (الأشد احتياجاً)، بما يضمن تحقيق أكبر أثر اجتماعي ممكن من الأموال التي تخصصها الدولة لهذا الملف».

اجتماعات حكومية لتطوير منظومة الدعم في مصر (مجلس الوزراء)

وذكر وكيل اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب المصري، أيمن محسب، في تصريحات تلفزيونية، مساء الأربعاء، أن الخبز «يمثل أحد أهم عناصر شبكة الحماية الاجتماعية في مصر؛ ولذلك سيظل خارج أي مناقشات تتعلق بإعادة هيكلة الدعم»، مضيفاً أن المساس به غير مطروح ضمن التصورات الحالية للإصلاح.

وتُطبِّق الحكومة منذ عقود طويلة منظومة تموينية لتوزيع السلع الأساسية بأسعار مدعومة، بما في ذلك الخبز والزيت والسكر، وتُصرَف شهرياً من خلال «بطاقات التموين».

وقالت عضوة مجلس الشيوخ، أمينة النقاش، إن رغيف الخبز شهد تغيرات في وزنه ومكوناته، ولم يعد كما كان معهوداً في السابق، وعدَّت ذلك «مقدمة لما قد يشهده الفترة المقبلة من تقليص في قيمة دعمه».

وأضافت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «ملايين الأسر تواصل بكفاح مرير حياتها اليومية للاستفادة من الخبز المدعم وغيره من السلع المتاحة على البطاقات التموينية، ومتخذ القرار المصري بحاجة لمراجعة التوجه الحالي نحو تطبيق الدعم النقدي الذي سيؤدي إلى تقليص الدعم مستقبلاً، وصولاً إلى إلغائه كلياً، كأحد اشتراطات صندوق النقد الدولي».

وتنفذ مصر برنامجاً للإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي منذ سنوات، وتؤكد الحكومة أن البرنامج الحالي سينتهي بنهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وترى أنها ليست بحاجة إلى برنامج جديد مع «الصندوق».

ورفعت الحكومة قيمة الدعم والحماية الاجتماعية في الموازنة الجديدة للدولة، التي ستطبَّق بداية من يوليو المقبل، إلى 832.3 مليار جنيه، وفق وزارة المالية.


مشاجرات مصريين مع الوافدين... ضغوط اقتصادية أم خلافات عابرة؟

«الداخلية» المصرية توقف سيدتين عقب اشتباكات بين وافدين ومصريين في المترو (وزارة الداخلية)
«الداخلية» المصرية توقف سيدتين عقب اشتباكات بين وافدين ومصريين في المترو (وزارة الداخلية)
TT

مشاجرات مصريين مع الوافدين... ضغوط اقتصادية أم خلافات عابرة؟

«الداخلية» المصرية توقف سيدتين عقب اشتباكات بين وافدين ومصريين في المترو (وزارة الداخلية)
«الداخلية» المصرية توقف سيدتين عقب اشتباكات بين وافدين ومصريين في المترو (وزارة الداخلية)

كثيراً ما تتباهى السلطات المصرية بأنها تعامل الوافدين الأجانب معاملة المواطنين نفسها من دون تمييز، من حيث تمتعهم بالخدمات نفسها وبحرية التنقل والعمل والسكن، بل وتحصينهم ضد الأوبئة والأمراض؛ لكن مشاجرات تقع بين الحين والآخر مع مواطنين مصريين تشعل جدلاً حول «حقوق اللاجئين»، مدفوعة بشعور البعض بأنهم «يشكلون ضغطاً متزايداً على موارد مصر المحدودة».

بعض هذه المشاحنات وقع داخل مترو الأنفاق، وكان بعضها بسبب أولوية الجلوس، واستدعى الأمر، في بعض الحالات، تدخل الشرطة.

وفي أحدث هذه الوقائع، أعلنت الشرطة المصرية، الخميس، القبض على أجنبي، يبدو من أصول أفريقية، لـ«تعديه على مجند يرتدي الملابس العسكرية بالسب»، وذلك عقب تداول مقطع مصور على مواقع التواصل الاجتماعي تضمن مشادة كلامية بينهما. وقال بيان الداخلية إن «النيابة العامة تولت التحقيق».

توقيف أجنبي عقب اشتباك مع مجند مصري بمترو الأنفاق (الداخلية المصرية)

وقبل يومين، أعلنت «الداخلية» توقيف سيدتين إثر مشادة داخل المترو مع ربة منزل وشقيقتين على أولوية الجلوس، ومحاولة السيدتين الموقوفتين التعدي بالضرب على الطرف الآخر باستخدام النعال.

ولم تذكر الداخلية جنسية السيدتين الموقوفتين، لكن مقطع المشاجرة الذي انتشر عبر مواقع التواصل، مع تعليق صوتي من صاحبته، يرجح أنهما سودانيتان. وانتقدت صاحبة المقطع سماح الحكومة بقدوم الوافدين، وسط تفاعل واسع وانتقادات لكثرة الوافدين واستنزافهم لموارد الدولة وخدماتها.

وانتشر مقطع لواقعة أخرى، الثلاثاء الماضي، يتضمن مشاجرة داخل عربة السيدات في المترو بين مصريات وأفريقيات، حيث تشابكن بالأيدي وسط حالة من الزحام الشديد داخل عربة المترو.

سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

«ضغط الأوضاع»

تحدث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مناسبات عدة، أحدثها خلال لقائه الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ماتياس كورمان، في مايو (أيار) الماضي، عن «دمج» اللاجئين والوافدين في المجتمع «دون استغلال مصر لذلك في تحقيق أهداف سياسية».

ويقول عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، أيمن زهري، إن للوافدين على أرض مصر «كل الحقوق التي يتمتع بها المصريون، عدا الحقوق السياسية، بموجب الاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها مصر».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشاعر السلبية لدى جزء من المجتمع تجاه الوافدين قد تكون بسبب ضغط الأوضاع الاقتصادية أو الاجتماعية، لكنها تظل حالات فردية».

ويرجع الباحث في علم الاجتماع، عصام فوزي، استياء بعض المصريين من الوافدين إلى «ظروف استثنائية تمر بها مصر من حيث ارتفاع الأسعار وتراكم الأزمات، وتبني البعض نظرية أن الوافدين هم سبب الأزمات، رغم أن ذلك ليس صحيحاً».

ويشكو مسؤولون مصريون من «تواضع» الدعم الدولي لمصر في ملف اللاجئين، مطالبين بتكثيف الجهود الدولية لضمان التفعيل المُنصف والمُستدام لمبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات.

وتشير التصريحات الرسمية إلى أن مصر بها أكثر من عشرة ملايين وافد، يُطلق عليهم «ضيوف مصر»، بين مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء، وأنهم يكلفون الدولة عشرة مليارات دولار سنوياً.

لقطة من مقطع فيديو لمشاجرة بالمترو في القاهرة (متداولة)

وحذر فوزي من «تنامي العداء ضد اللاجئين في مصر والذي من شأنه التأثير سلباً سواء في التزاماتها الدولية أو في الصورة الذهنية العالمية عنها، المرتبطة بالترحيب بالضيوف وحسن الاستقبال»، معتبراً أن «الحوادث الفردية الأخيرة هي نتاج طبيعي لحالة الشحن التي يمارسها البعض على الفضاء الإلكتروني تجاه اللاجئين».

وتنتشر منذ شهور حملات إلكترونية تطالب بترحيل اللاجئين عن مصر، في مقابل حملات أخرى ترحب بهم.

الصورة العامة «إيجابية»

تُقدَّر أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر لدى مفوضية اللاجئين بمليون و98 ألف شخص من 60 جنسية مختلفة بنهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، يتَصدَّرهم السودانيون بواقع 834 ألفاً و201 طلب، ثم السوريون بواقع 123 ألفاً و383 طلباً.

ويرى باحث الأنثروبولوجيا، وليد محمود، أن المشاحنات الأخيرة ترجع إلى «سلبيات لدى الطرفين؛ فبعض المواطنين قد يوجهون أحكاماً عامة أو انتقادات غير مبررة للأجانب نتيجة الضغوط المعيشية، بينما قد يفتقر بعض الوافدين أحياناً إلى معرفة العادات المحلية أو قواعد التعامل في الأماكن العامة، ما يخلق سوء فهم يمكن أن يتطور إلى مشادات محدودة».

وتابع في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «الصورة العامة تبقى إيجابية في معظم الأحيان. فالمجتمع المصري معروف تاريخياً بقدرته على استيعاب الوافدين والتعامل معهم باعتبارهم ضيوفاً وأفراداً من النسيج الاجتماعي. كما ساهم العديد من اللاجئين في تنشيط الحركة التجارية وإقامة مشروعات صغيرة وَفَّرت فرص عمل وخدمات جديدة للمواطنين».

سودانيون في محطة رمسيس لاستقلال القطار الخامس للعودة الطواعية (مجلس الوزراء المصري)

وفي مقابل الحملات المناهضة، تنتشر على الجانب الآخر قصص كثيرة تكشف عمق التعايش والعلاقات بين المصريين والوافدين، من بينها ما روته سيدة سودانية، وحاز على تفاعل وانتشار واسع، عن مواقف المصريين معها ومساعدتهم لها في البحث عن طفلتها حين فقدتها في مصر، وكيف تركوا أشغالهم «وتحولوا إلى خلية نحل»، لحين العثور عليها.

ولقيت تدوينة على «فيسبوك» لوافد أوغندي، يدعى عرفات حسين ويدرس في الأزهر، تفاعلاً واسعاً من مصريين يعتذرون له، بعدما ذكر أنه أحياناً يتعرض لمواقف غير لائقة في المترو، بأن «يطلب منه البعض عدم الجلوس»، قائلاً: «أنا أيضاً أدفع ثمن التذكرة مثل أي شخص، وألتزم بالقوانين وأحترم الناس. إذا كان المقعد مخصصاً لشخص يحتاج إليه فعلاً فسأقوم فوراً بكل احترام. لكن لماذا يتم اختيار شخص معين دون غيره؟».

وأضاف: «نحن بوصفنا ضيوفاً أو مقيمين في مصر نحب هذا البلد ونقدّر شعبه».