توافق مصري - إريتري على احترام سيادة الصومال و«أمن البحر الأحمر»

قمة السيسي وأفورقي بحثت العلاقات الثنائية والأزمتين في السودان وغزة

الرئيسان المصري والإريتري خلال مباحثاتهما في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيسان المصري والإريتري خلال مباحثاتهما في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

توافق مصري - إريتري على احترام سيادة الصومال و«أمن البحر الأحمر»

الرئيسان المصري والإريتري خلال مباحثاتهما في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيسان المصري والإريتري خلال مباحثاتهما في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر وإريتريا «ضرورة احترام سيادة الصومال»، وأعربتا عن «رفض الإجراءات كافة التي من شأنها الانتقاص من هذه السيادة».

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الإريتري أسياس أفورقي، خلال مباحثاتهما في القاهرة، (السبت)، على «أهمية عدم التصعيد، واحتواء الموقف في منطقة البحر الأحمر»، كما تم التأكيد على «ضرورة التوصل لوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة».

وأكد المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، أحمد فهمي، أن المباحثات أكدت اهتمام الجانبين بمواصلة تطوير العلاقات الثنائية بما يحقق نقلة في مستوى وعمق التعاون بين الجانبين في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والأمنية. وأضاف أن «المباحثات تناولت أيضاً الأوضاع الإقليمية، وعلى رأسها التطورات بالبحر الأحمر»، حيث ناقش الرئيسان ما تشهده المنطقة من «تطورات أمنية خطرة»، وأكدا «أهمية عدم التصعيد، واحتواء الموقف». وأشار بيان الرئاسة المصرية، (السبت)، إلى أنه تم التشديد خلال المباحثات على «ضرورة التوصل لوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة بشكل يُمهد للنفاذ الإنساني الكامل والمستدام للقطاع، وإطلاق مسار حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفقاً للمرجعيات الدولية المعتمدة».

تطورات «القرن الأفريقي»

وأوضح بيان الرئاسة المصرية أن الرئيسين بحثا كذلك التطورات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، حيث تم التوافق على «ضرورة احترام سيادة دولة الصومال، ودعمها في رفض الإجراءات كافة، التي من شأنها الانتقاص من هذه السيادة».

وأعلنت مصر رسمياً رفضها أي إجراءات تهدد وحدة وسلامة الأراضي الصومالية. وأكد بيان لوزارة الخارجية المصرية، مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، في أعقاب توقيع إثيوبيا اتفاقاً مبدئياً مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، ضرورة الاحترام الكامل لسيادة الصومال، والتشديد على حق شعبه «دون غيره» في الانتفاع بموارده. وحذّر البيان من خطورة التحركات والإجراءات التي تقوّض الاستقرار في القرن الأفريقي.

في حين كانت إريتريا أول دولة يزورها الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بعد أيام قليلة من توقيع اتفاق الحكومة الإثيوبية مع أرض الصومال، الذي تحصل أديس أبابا بموجبه على منفذ بحري على البحر الأحمر لإقامة ميناء وقاعدة عسكرية، وهو الاتفاق الذي رفضه الصومال، وأصدر شيخ محمود قراراً بإلغائه، كما استدعت مقديشو سفيرها لدى إثيوبيا.

السيسي وأفورقي خلال مراسم الاستقبال الرسمية بقصر الاتحادية في مصر (الرئاسة المصرية)

وأضاف بيان الرئاسة المصرية، (السبت)، أن مباحثات السيسي وأفورقي تطرّقت إلى الأوضاع في السودان، حيث تم تأكيد أهمية استمرار العمل المشترك بين مصر وإريتريا، في إطار مسار دول الجوار؛ من أجل التوصل إلى حلول جادة للأزمة تفضي إلى وقف إطلاق النار، بما «يضع حداً للمعاناة الإنسانية التي يمرّ بها الشعب السوداني، ويلبي تطلعاته وآماله في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية».

وكان الرئيس الإريتري قد زار القاهرة في يوليو (تموز) الماضي؛ للمشاركة في قمة «دول جوار السودان» التي استضافتها مصر لبحث الأزمة في السودان. وبحسب تقرير لهيئة الاستعلامات المصرية، فقد زار الرئيس الإريتري مصر نحو 30 مرة منذ استقلال بلاده عام 1991، وهو ما «يعكس عمق العلاقات بين البلدين»، بحسب التقرير.

مصالح مترابطة

من جانبه، أشار خبير الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، إلى أهمية اللقاءات المصرية - الأفريقية في هذا التوقيت، لافتاً إلى أن التوترات التي تشهدها منطقة شرق أفريقيا عموماً، ومنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر على وجه الخصوص «تضاعف من أهمية زيارة الرئيس الإريتري إلى القاهرة». وأوضح زهدي لـ«الشرق الأوسط» أن هناك «حالة من الترابط» بين المصالح المصرية والإريترية في منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً في ظل «أزمات تفتعلها إثيوبيا» بالمنطقة و«تهدد السلم والأمن»، حسب قوله، لافتاً إلى أن الاتفاق الإثيوبي الذي وصفه بـ«غير الشرعي» مع إقليم أرض الصومال يتزامن مع توترات غير مسبوقة تواجه حركة الملاحة في البحر الأحمر، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية سواء لمصر أو لإريتريا، التي تمتلك أحد أطول السواحل على البحر الأحمر بامتداد قدره 1200 كيلومتر. وأضاف خبير الشؤون الأفريقية أن إريتريا دولة جوار لكل من الصومال وإثيوبيا وإقليم أرض الصومال، ما يجعلها «مرتكزاً حيوياً» لأي تحركات في المنطقة، فضلاً عن تأثير أي مهددات للسلم والأمن في تلك المنطقة على المصالح المصرية، ما يجعل التشاور بين القاهرة وأسمرة «ضرورياً وحتمياً» في هذه المرحلة.

وتحولت إثيوبيا إلى أكبر الدول الحبيسة في أفريقيا في أعقاب استقلال إريتريا عنها بعد حرب دامت 3 عقود. وقال بيان صادر عن رئاسة الوزراء الإثيوبية، في أعقاب توقيع الاتفاق مع أرض الصومال، إن أديس أبابا فقدت منفذها إلى البحر نتيجة «خطأ تاريخي وقانوني» بعد حرب أهلية ومؤامرات خارجية، وإن الحكومة الإثيوبية تعمل منذ سنوات «لتصحيح» هذا الخطأ.

في المقابل، شهدت العلاقات الصومالية - الإريترية تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حيث وقّع الرئيس شيخ محمود مذكرة تفاهم مع الرئيس أفورقي في يوليو 2022 تعلقت بتعزيز التعاون الدفاعي والأمني.

تأكيد مصري - إريتري على أهمية احترام سيادة الصومال (الرئاسة المصرية)

دفعة كبيرة

في السياق، أكد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، على العلاقة القوية التي تجمع بين مصر وإريتريا منذ استقلال الأخيرة، مشيراً في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إلى تنامي العلاقات الثنائية على أكثر من مستوى، خصوصاً التعاون الاقتصادي، والتنسيق السياسي خلال السنوات الأخيرة.

وتوقّع حليمة أن تشهد العلاقات بين البلدين «دفعة كبيرة»، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجه منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وفي ظل إدراك القاهرة وأسمرة أن مصالحهما المشتركة تقتضي تحقيق السلم والأمن في تلك المنطقة، لا سيما مع تصاعد حدة التوتر بعد الاتفاق «المخالف للقانون الدولي ولمبادئ احترام سيادة الدول» بين إثيوبيا وأرض الصومال، أو مع استمرار الأزمة في السودان، فضلاً عن «مخاطر الإرهاب» التي تزداد في شرق أفريقيا، عادّاً أن التنسيق المصري - الإريتري «مصلحة ثنائية وإقليمية أيضاً».

يذكر أن وزير الخارجية المصري، سامح شكري، قد زار العاصمة الإريترية، أسمرة، بعد يوم واحد من زيارة الرئيس الصومالي لها، والتقى الرئيس أفورقي في 11 من يناير الماضي.


مقالات ذات صلة

مسؤول إريتري لـ«الشرق الأوسط»: لا نستبعد حرباً مع إثيوبيا

شمال افريقيا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)

مسؤول إريتري لـ«الشرق الأوسط»: لا نستبعد حرباً مع إثيوبيا

قال المستشار الإعلامي لسفارة إريتريا في القاهرة حبيب محمد عثمان لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، إن بلاده لا تستبعد حرباً مع إثيوبيا.

محمد الريس (القاهرة )
أفريقيا أفراد من قوات تيغراي يقومون بدوريات على طول أحد الشوارع مع تصاعد التوترات بعد أن شنّت القوات هجوماً كبيراً ضد الحكومة الفيدرالية في مواقع متعددة في ميكيلي بمنطقة تيغراي - 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

قوات موالية لحكومة إثيوبيا تعلن السيطرة على بلدة استراتيجية في تيغراي

قالت جماعة مسلحة موالية للحكومة الإثيوبية إن الجيش الإثيوبي ومسلحين متحالفين معه تمكنوا من السيطرة على بلدة ألاماتا الاستراتيجية إلى الجنوب من عاصمة تيغراي.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
العالم أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

تتواصل المعارك بين الحكومة وجبهة تيغراي لليوم الخامس بحسب وسائل إعلام إثيوبي، وسط توالي الدعوات الإقليمية والدولية لوقف الاضطرابات والعودة لمسار الحوار.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (مجلس الوزراء المصري)

«سد النهضة»: رسائل مصرية حازمة بالأمم المتحدة

رسائل مصرية جديدة بشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي، ألقاها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

محمد محمود (القاهرة )

محكمة إيطالية تدين 3 مسؤولين أمنيين مصريين في مقتل الباحث ريجيني 

علم إيطاليا (أ.ف.ب)
علم إيطاليا (أ.ف.ب)
TT

محكمة إيطالية تدين 3 مسؤولين أمنيين مصريين في مقتل الباحث ريجيني 

علم إيطاليا (أ.ف.ب)
علم إيطاليا (أ.ف.ب)

أدانت محكمة إيطالية، الاثنين، 3 مسؤولين أمنيين مصريين بالتورط في خطف وقتل الباحث جوليو ريجيني عام 2016، وحكمت عليهم بالسجن 10 سنوات.

وبرأت المحكمة متهماً مصرياً رابعاً.

وكان ريجيني، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كمبردج البريطانية، قد اختفى في العاصمة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) 2016، وعُثر على جثته بعد ذلك بنحو أسبوع، وأظهر تقرير الطب الشرعي أنه تعرض لتعذيب شديد قبل وفاته.


غلاء الوقود وندرته... أزمة متكررة في السودان فاقمتها الحرب

محطة وقود في الخرطوم (الشرق الأوسط)
محطة وقود في الخرطوم (الشرق الأوسط)
TT

غلاء الوقود وندرته... أزمة متكررة في السودان فاقمتها الحرب

محطة وقود في الخرطوم (الشرق الأوسط)
محطة وقود في الخرطوم (الشرق الأوسط)

قبل أن تبدأ ساعات العمل، تكون طوابير السيارات في العاصمة السودانية الخرطوم قد بدأت زحفها اليومي نحو محطات الوقود، حيث يقضي سائقون ساعات في انتظار دورهم للحصول على بضعة لترات من الوقود.

ومع تحرك عقارب الساعة ببطء، يبقى أصحاب المركبات عالقين في صفوف تمتد لمسافات طويلة؛ بعضهم يخشى التأخر عن عمله، وآخرون يتخوفون من خسارة دخل يوم كامل.

ولم تعد أزمة الوقود بالنسبة إلى كثير من السودانيين تقتصر على صعوبة الحصول عليه، بل باتت عبئاً يومياً يمتد أثره إلى العمل والرزق والمواصلات واحتياجات الأسر، في وقت تزداد فيه تكاليف المعيشة، وتتراجع قدرة المواطنين على تحمل أعباء جديدة.

وبلغ سعر غالون البنزين داخل محطات الوقود نحو 37 ألف جنيه سوداني، وفق متعاملين، بينما ارتفع في السوق الموازية إلى نحو 60 ألف جنيه. وسجل غالون السولار 45 ألف جنيه داخل المحطات، مقابل نحو 56 ألف جنيه في الأسواق الموازية.

وفي سوق الصرف الرسمية، ارتفع سعر الدولار إلى نحو 5 آلاف جنيه سوداني، في حين بلغ نحو 8 آلاف جنيه في السوق الموازية.

طوابير طويلة

محمد عبد المنعم يؤكد أن أزمة الوقود أصبحت تنعكس على تفاصيل الحياة اليومية (الشرق الأوسط)

وقال الموظف السوداني معز إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن ساعات الانتظار أمام محطات الوقود أصبحت جزءاً مرهقاً من يومه، وإن التأخر عن العمل بات ظاهرة جديدة في حياته، مع اضطراره إلى الانتظار في طوابير طويلة أمام محطات البنزين، الأمر الذي يؤثر في انتظامه في العمل والتزامه بدوامه اليومي.

وتابع: «لا أستطيع أن أقضي كل أسبوع ساعات طويلة أمام محطة الوقود. نحتاج إلى حل ينهي هذه الأزمة من جذورها، فحياتنا وأعمالنا لا تحتمل هذا الانتظار المتكرر».

أما السائق محمد المجتبى، فيقول: «نقص الوقود بات يتكرر بصورة شبه أسبوعية، ويضع أصحاب المهن اليومية أمام خيارين صعبين: الانتظار ساعات طويلة، أو شراء الوقود من السوق السوداء بأسعار تفوق قدرتهم».

وأوضح أن توقفه عن العمل يوماً واحداً يعني خسارة دخل يصعب تعويضه خلال فترة قد تصل إلى نحو 10 أيام، بينما لا تتوقف التزاماته اليومية المتعلقة بالطعام والعلاج وصيانة المركبة. وأضاف: «أعمل يوماً بيوم، وإذا توقفتُ خسرنا رزق اليوم، لكن مصاريف البيت لا تتوقف. الله المستعان».

ولا تتوقف تداعيات الأزمة عند أصحاب المركبات؛ إذ يؤكد المواطن محمد عبد المنعم أنها تنعكس على مختلف مناحي الحياة اليومية، لا سيما بالنسبة إلى الأسر محدودة الدخل، وقال: «ارتفاع تكاليف النقل وصعوبة الحصول على الوقود يؤثران بصورة مباشرة في توفير الطعام والشراب والعلاج واحتياجات الأطفال».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الوقوف في الطوابير الممتدة يعني ضياع ساعات كان يمكن استثمارها في العمل أو رعاية الأسرة، بينما يضاعف استمرار الأزمة الضغوط على مواطنين يواجهون أصلاً ارتفاعاً في تكاليف المعيشة».

تطمينات حكومية

محطة وقود في الخرطوم (الشرق الأوسط)

في مقابل مشاهد الاصطفاف أمام المحطات، أكدت وزارة الطاقة والنفط توفر الوقود وانسياب الإمدادات بصورة طبيعية إلى محطات الخدمة، مشيرة إلى استمرار التنسيق مع الجهات المختصة لمتابعة عمليات الاستيراد والمناولة والترحيل والتوزيع، بما يضمن انتظام وصول الوقود إلى المحطات.

وأوضحت الوزارة، في بيان صدر في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي، أن الاصطفاف والازدحام اللذين شهدتهما بعض محطات الخدمة خلال الأيام الماضية، لا سيما على البنزين، يعودان إلى جملة من العوامل، من بينها التذبذب والبطء في بعض التطبيقات المصرفية؛ ما أدى إلى إبطاء عمليات شراء الوقود وتراكم المركبات تدريجياً أمام المحطات.

وأشارت إلى أن التطورات الجيوسياسية في منطقة مضيق باب المندب أسهمت في تعطيل حركة بعض ناقلات النفط، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، وهو ما انعكس على مواعيد وصول بعض الإمدادات وأسعار عدد من المنتجات النفطية.

وقالت الوزارة إن هذه التطورات تمثل تحديات خارجة عن إرادة الدولة، مؤكدة أنها اتخذت، في إطار جهودها لتغطية الفجوة وتأمين الإمدادات النفطية، عدداً من الإجراءات الرامية إلى ضمان استقرار الإمدادات، والحد من ارتفاع تكلفتها.

نشاط السوق الموازية

طوابير السيارات تمتد لمسافات طويلة بانتظار حصتها من الوقود (الشرق الأوسط)

وربط الخبير الاقتصادي هيثم محمد فتحي أزمة الوقود في السودان بتداعيات الحرب التي ألحقت أضراراً بمصفاة الخرطوم، إلى جانب صعوبات الاستيراد، ونقص النقد الأجنبي، واضطراب سلاسل الإمداد الإقليمية، فضلاً عن ضعف التوزيع والرقابة واتساع نشاط السوق السوداء في تجارة المشتقات النفطية.

وقال فتحي لـ«الشرق الأوسط» إن اعتماد السودان بدرجة كبيرة على استيراد الوقود يجعله أكثر تأثراً بتقلبات أسواق النفط العالمية واضطرابات النقل والإمداد، مشيراً إلى أن الحرب أسهمت كذلك في تراجع الإنتاج المحلي في مناطق كردفان، في وقت تواجه فيه البلاد محدودية المخزون الاستراتيجي وارتفاع تكاليف الاستيراد.

ويوضح أن التوترات الإقليمية، بما فيها الاضطرابات المرتبطة بحركة الملاحة في منطقة الخليج ومضيق هرمز، تنعكس على تكاليف النقل وأسعار النفط وإمدادات الوقود؛ ما يزيد الضغوط على السوق المحلية.

ويصف فتحي أزمة الوقود بأنها من الأزمات التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، إلى جانب أزمتي المياه والكهرباء، مشيراً إلى أنها تتكرر من وقت إلى آخر نتيجة عوامل إدارية وفنية ورقابية. ويضيف أن أي ضعف في المتابعة الحكومية يتيح المجال أمام شبكات السوق السوداء لاستغلال نقص الإمدادات، والتلاعب بالكميات والأسعار.

ويشير إلى أن عدم توافر مخزون استراتيجي كافٍ ومستدام، إلى جانب غياب منظومة واضحة للاستيراد وسياسة فعالة للتخزين، يجعلان السوق عرضة للصدمات المفاجئة، معتبراً أن الأزمة تحمل في جانب منها طابعاً إدارياً وفنياً، فضلاً عن تأثرها بتداعيات الحرب والظروف الاقتصادية.

ويدعو فتحي إلى تشديد الرقابة، ومكافحة السوق السوداء، واعتماد خطة للاستيراد تحدد الكميات وفق الاستهلاك المحلي الفعلي، بالتوازي مع إعادة هيكلة قطاع النفط، والتوسع في إنشاء مصافٍ حديثة، وتنويع مصادر استيراد المشتقات النفطية لتقليل مخاطر انقطاع الإمدادات المرتبطة بمصدر واحد، أو بالاضطرابات التي قد تطول عمليات النقل والتجهيز.

ومع تكرار مشهد الطوابير، تتحول أزمة الوقود من مشكلة مؤقتة إلى عبء يستنزف وقت المواطنين ودخلهم، ويضاعف تكاليف حياتهم اليومية؛ فالسائق الذي يخسر يوماً من العمل، والموظف الذي يصل متأخراً إلى عمله، والأسرة التي تدفع المزيد مقابل النقل والطعام والدواء، جميعهم يتحملون تكلفة أزمة تتجاوز حدود محطات الوقود.


مصر تتطلّع إلى شراكات دولية أوسع في قطاع التعدين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تتطلّع إلى شراكات دولية أوسع في قطاع التعدين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

تتطلّع مصر إلى شراكات دولية أوسع في قطاع التعدين، في إطار استراتيجية للتوسع في هذا القطاع وتعظيم إسهاماته في الاقتصاد الوطني، والاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي تطلّع بلاده إلى الارتقاء بالتعاون القائم مع شركة «أنغلو غولد أشانتي» المشغلة لـ«منجم السكري للذهب» من شراكة ترتكز على تشغيل المنجم إلى «شراكة استراتيجية أشمل» في قطاع التعدين المصري.

جاء ذلك خلال لقاء السيسي، الاثنين، مع الرئيس التنفيذي للشركة، ألبرتو كالديرون، على هامش افتتاح أعمال «منتدى مصر للتعدين 2026»، وذلك بحضور رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، وعدد من المسؤولين.

وتمتد «الشراكة الأشمل» التي تتطلّع إليها مصر إلى مجالات الاستكشاف، ونقل التكنولوجيا والخبرات، وتأهيل وتدريب الكوادر الوطنية، وتطوير سلاسل الإمداد المحلية، واستقطاب مزيد من الاستثمارات.

وأكد الرئيس السيسي تقديره للشراكة مع شركة «أنغلو غولد أشانتي»، مشدداً على «اهتمام الدولة بدعم استثمارات الشركة في مصر وتوفير البيئة الملائمة لنمو أعمالها». وشهد اللقاء أيضاً استعراضاً لتطورات أعمال الشركة وخططها المستقبلية للتوسع في السوق المصرية، إلى جانب بحث سبل تعزيز التعاون في قطاع التعدين.

من جانبه، أشاد كالديرون بالدعم المتواصل الذي توليه الدولة المصرية للشركة، وما تبذله الجهات المعنية من جهود لتذليل أي تحديات قد تواجه أنشطتها في مصر. واستعرض تطورات استثمارات الشركة الرئيسية في مصر ومختلف الدول التي تنشط بها حول العالم، مؤكداً أن مصر تمثّل إحدى الوجهات الاستثمارية ذات الأولوية للشركة.

وصرَّح بأن «أنغلو غولد أشانتي» تعتزم ضخ المزيد من الاستثمارات في عدد من المواقع الواعدة بقطاع التعدين المصري، بما يعزّز من فرص اكتشاف وتطوير مشروعات جديدة على غرار «منجم السكري».

«منجم السكري» في الصحراء الشرقية المصرية (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ويقع «منجم السكري»، الذي يصفه تقرير للهيئة الوطنية للإعلام في مصر، بأنه «كنز مصر الذهبي»، في الصحراء الشرقية على مسافة 30 كيلومتراً من مدينة مرسى علم الساحلية، وتتولى تشغيله شركة «السكري لمناجم الذهب»، وهو مشروع مشترك بين الحكومة المصرية وشركة «أنغلو غولد أشانتي» التي استحوذت عام 2024 على شركة «سنتامين»، المشغل السابق للمنجم.

وحسب إفادة للمتحدث الرسمي للرئاسة المصرية محمد الشناوي، الاثنين، شهد اللقاء نقاشاً موسعاً حول آفاق توسيع برامج الاستكشاف التي تنفذها الشركة في مصر، ولا سيما في مجال تعدين الذهب.

وأكد السيسي حرص الدولة على تقديم جميع التسهيلات اللازمة لدعم أنشطة الشركة وتيسير أعمالها، في إطار استراتيجية التوسع في قطاع التعدين.