أسعار البن تُعكِّر «مزاج المصريين»

نكات ساخرة في «السوشيال ميديا»... ومستهلكون غيَّروا عاداتهم

ارتفاع أسعار القهوة في مصر «يعكِّر المزاج» (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفاع أسعار القهوة في مصر «يعكِّر المزاج» (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

أسعار البن تُعكِّر «مزاج المصريين»

ارتفاع أسعار القهوة في مصر «يعكِّر المزاج» (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفاع أسعار القهوة في مصر «يعكِّر المزاج» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

اعتاد الطبيب الأربعيني محمود طلعت أن يخرج من منزله ويتوجه إلى مقهى متخصص في إعداد القهوة الأميركية، قبل توجهه للمستشفى، إلا أنه مع ارتفاع الأسعار تنازل تدريجياً عن هذا الطقس اليومي. لكن طلعت أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه لم يستطع التنازل عن فنجان القهوة الذي يصفه بأنه «يضبط المزاج»، فبات يحصل عليه بسعر أقل من الأكشاك أو السيارات المنتشرة في شوارع القاهرة.

ومع ارتفاع الأسعار باطّراد، استبدل طلعت بهذا الطقس إعداد القهوة في منزله، واحتساءها قبل النزول للعمل، بعدما حلَّقت أسعار البن بعيداً، ليبلغ سعر الكيلوغرام من بعض أنواعه الفاخرة 900 جنيه مصري (السعر الرسمي للدولار الأميركي نحو 31 جنيهاً مصرياً، بينما يبلغ في السوق الموازية نحو 60 جنيهاً وفق وسائل إعلام محلية).

وارتبطت القهوة عموماً بحياة المصريين، فمادة «الكافيين» الموجودة فيها لا تقوم بمهمة التنبيه فقط، وإنما لها وظيفة طقوسية في حياتهم اليومية، فهي حالة استثنائية لبداية يوم العمل، وأحياناً تكون بمثابة طقس لاستقبال الحياة.

وعدَّت تقارير إعلامية وصول سعر بعض أصناف البن الفاخرة إلى 900 جنيه للكيلوغرام الواحد «ارتفاعاً جنونياً»، وعزا نائب رئيس شعبة البن باتحاد الغرف التجارية المصرية، محمد نظمي، هذا الارتفاع، إلى أسباب عدة، موضحاً في مداخلة متلفزة، مساء الاثنين، أن «هذا الارتفاع ليس في مصر فقط؛ بل هو ظاهرة عالمية»، لافتاً إلى تأثير المناخ على المحاصيل في العالم كله. كما لم يستبعد تأثير أحداث التوتر الأمني في البحر الأحمر على مصروفات الشحن، مذكراً بأنه «منذ عام يزداد سعر البن كل شهر تقريباً».

ويوضح نظمي أن أسعار البن في السوق المصرية تبدأ من 240 جنيهاً للكيلوغرام، وتصل إلى أكثر من 400 جنيه. بينما تفيد تقارير نشرتها وسائل إعلام محلية بأن أسعار «البن المحوج» (الفاخر) تصل إلى 940 جنيهاً للكيلوغرام.

ويبدو أن سعر البن ليس هو الوحيد الذي يغير عادات المستهلكين ويعكر مزاجهم في مصر، إذ يشير رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، إلى أن «كل ما هو مرتبط بمزاج المصريين ارتفع بشكل خرافي»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «البن الذي كان بـ100 جنيه أصبح بـ900 جنيه، والشاي أيضاً أصبح غالياً، والسكّر طبعاً، وكذلك السجائر. كل هذه السلع ارتفعت أسعارها؛ بل وتختفي من الأسواق في بعض الأحيان».

لكن العسقلاني يلفت إلى الدور الذي يلعبه بعض التجار والمحتكرين في تعميق أزمات الأسعار، إذ يقول إن «المشكلة أن هذه السلع تسيطر عليها مجموعة من التجار، يرفعون السلع وفقاً لأسعار الدولار في (السوق السوداء)، وهذه جريمة في حق البلد والمواطنين، فضلاً عن تأثيرها السلبي على مزاج المصريين».

وللقهوة ميراث وافر في وجدان المصريين وذاكرتهم؛ حيث ذكر الأديب المصري الراحل جمال الغيطاني في كتابه «ملامح القاهرة في ألف عام» كيف دخلت القهوة إلى البلاد مع الطلبة اليمنيين الذين درسوا في الأزهر الشريف قبل خمسة قرون، معرّجاً على احتفاء المصريين بهذا المشروب الداكن، وتخصيصهم أماكن لتناوله عُرفت بالمقاهي، وظلت طويلاً جزءاً حيوياً من النسيج الاجتماعي والثقافي للبلاد.

لكن رئيس شعبة البن بالغرفة التجارية بالقاهرة، حسن فوزي، يرجع الارتفاع المتوالي في أسعار البن إلى ثلاثة عوامل رئيسية: أولها سعر الدولار في «السوق السوداء»، والارتباط بالبورصة العالمية، وزيادة أسعار نولون الشحن بمعدل الضعف. وتستورد مصر 100 في المائة من احتياجاتها من البن من الخارج، ما يتراوح بين 70 و80 ألف طن، بتكلفة سنوية تصل إلى 345 مليون دولار، وفق ما أكد فوزي في تصريحات صحافية.

ويتم الاحتفال باليوم العالمي للقهوة في أول أكتوبر (تشرين الأول)، وذكرت تقارير عن إدارة الغذاء والدواء الأميركية، أن ملايين الأشخاص يعتمدون على تناول القهوة للانتباه والتركيز، مع الإشارة إلى أن تناول ما يصل إلى 400 ملّيغرام من القهوة في اليوم، ما يعادل 4 أكواب من القهوة، يعدّ معدلاً آمناً للبالغين الأصحاء.

وكما هو معتاد، فقد تصدرت الشكاوى والنكات الساخرة من ارتفاع سعر البن بعض تفاعلات «السوشيال ميديا» المصرية. ومن بين أبرز النكات الساخرة من هذا الارتفاع انتشرت دعابة لقيت اهتماماً من متفاعلين، تقول: «بعد أن وصل سعر كيلو البن إلى 500 جنيه، لا نقول: نحتسي القهوة؛ بل نقول: نتعاطاها».

كما يتم تداول النكات حول علاقة القهوة بالإبداع، ومنها أن «شخصاً قال لأحد المثقفين إنه يريد أن يكون مثقفاً، وإنه يشرب القهوة لهذا الغرض لكنها لا تأتي بنتيجة، فيرد عليه المثقف قائلاً: لكي تكون مثقفاً لا يجب أن تشرب القهوة، ولكن عليك أن تحتسيها».

وعلّق مستخدمون لمنصة «إكس» على ارتفاع أسعار البن، ومنهم صاحب حساب باسم «أحمد طحانة» الذي نشر خبر ارتفاع السعر وكتب حواراً متخيلاً مع أحد المسؤولين: «سعر البن مش هينزل يا ريس؟» ليرد المسؤول: «ينزل يروح فين في البرد ده؟»، معلقاً: «إذن، هي التغيرات المناخية».

وتشهد مصر حالة من ارتفاع أسعار السلع، وسط تباين سعر الدولار بين السوق الرسمية والسوق الموازية، ورغم أن تقارير رسمية ذكرت أن المعدل السنوي للتضخم في مصر تراجع إلى 29.8 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، مقارنة بـ33.7 في المائة خلال ديسمبر (كانون الأول) 2023، فإن الأسعار ما زالت تتصاعد، وفق ما يقول المصريون في وسائل الإعلام والمنتديات.


مقالات ذات صلة

عمر قهوتك الصباحية قد يبلغ 600 ألف سنة

يوميات الشرق عمر القهوة التي يشربها الأشخاص يومياً قد يبلغ 600 ألف سنة (إ.ب.أ)

عمر قهوتك الصباحية قد يبلغ 600 ألف سنة

أكدت مجموعة من الباحثين أن عمر القهوة التي يشربها الأشخاص يومياً قد يبلغ 600 ألف سنة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق فنجان قهوة (أ.ب)

حفاظاً على البيئة... شركة تعتزم طرح بديل للقهوة من بذور الجوافة

تعتزم سلسلة متاجر القهوة الأميركية «بلوستون لين» البدء في أغسطس (آب) بيع قهوة إسبريسو مصنوعة من أغذية زراعية مثل بذور التمر والجوافة ودوار الشمس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك القهوة منزوعة الكافيين قد تسبب أضراراً صحية خطرة (إ.ب.أ)

هل القهوة منزوعة الكافيين آمنة للشرب؟

حذر عدد من الخبراء من إمكانية تسبب القهوة منزوعة الكافيين في إصابة الأشخاص بالسرطان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقطة تُظهر عملية تحضير القهوة في كوستاريكا (إ.ب.أ)

لمحبي القهوة... دراسة تكشف أهميتها في منع تكرار الإصابة بسرطان الأمعاء

وجدت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين عانوا من سرطان الأمعاء، والذين يشربون من 2 إلى 4 فناجين من القهوة يومياً، هم أقل عرضة لعودة مرضهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق القهوة السعودية سيدة سفرة الإفطار الرمضاني (الشرق الأوسط)

القهوة السعودية تقليد تاريخي ومفضلة رمضانية

دون أدنى شك تعد القهوة رمزاً ثقافياً متأصلاً في جذور البيت السعودي وهي أساس الضيافة والكرم والحفاوة.

أسماء الغابري (جدة)

الجيش السوداني يسعى لتحويل عقيدته القتالية من الدفاع إلى الهجوم

عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب مطلع الشهر في مدينة أم درمان بالخرطوم (رويترز)
عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب مطلع الشهر في مدينة أم درمان بالخرطوم (رويترز)
TT

الجيش السوداني يسعى لتحويل عقيدته القتالية من الدفاع إلى الهجوم

عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب مطلع الشهر في مدينة أم درمان بالخرطوم (رويترز)
عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب مطلع الشهر في مدينة أم درمان بالخرطوم (رويترز)

استغرق الجيش السوداني وقتاً طويلاً ليتحول من الدفاع إلى الهجوم، فبعد ما يقارب عاماً من الحرب، نجحت قواته التي تحركت من قاعدته العسكرية الرئيسية في منطقة «وادي سيدنا» شمال مدينة أم درمان، في تنفيذ أول هجوم مضاد وفكّ الحصار الذي كانت تفرضه «قوات الدعم السريع» على معسكر سلاح المهندسين، غرب المدينة.

وعدّ قادة الجيش السوداني التقدم في أم درمان المرحلة الأولى في التخطيط لحسم «تمرد الدعم السريع» في العاصمة الخرطوم، والانتقال لاستعادة الولايات التي يسيطر عليها «الدعم السريع» في دارفور والجزيرة.

وفي هجوم مماثل، استعاد الجيش في فبراير (شباط) الماضي أجزاء من مدينة أم درمان ومقر الإذاعة والتلفزيون، حيث لعبت المسيرات دوراً حاسماً في تحقيق هذا التقدم للجيش، وصفه خبراء عسكريون بـ«المحدود» مقارنة بسلسلة الخسائر المتلاحقة التي تعرض لها الجيش طوال فترة الحرب. فمنذ الأيام الأولى لاندلاع الحرب في 15 أبريل (نيسان) العام الماضي، راحت المواقع التابعة للجيش في العاصمة تسقط واحدة تلو أخرى في أيدي مقاتلي قوات «الدعم السريع».

عقيدة عسكرية دفاعية

وفقد الجيش بعد معارك ضارية 5 فرق عسكرية في ولايات دارفور والجزيرة، كان يتخذ فيها وضعية الدفاع، لكن موجات الهجوم المتتالية التي كانت تشنها «الدعم السريع»، أجبرت الجيش على الانسحاب من قواعده العسكرية. وأوضح ضابط رفيع في الجيش السوداني، أحيل للتقاعد، أن عقيدة الجيش السوداني القتالية في الأساس دفاعية، تقوم على أنه لا يبدأ أي هجوم في المعارك العسكرية إلا إذا كانت قوته 3 أضعاف العدو، ويشمل ذلك قوات المشاة والعتاد العسكري.

وأشار الضابط، الذي فضّل حجب هويته، إلى أن هذه العقيدة هي طريقة الحروب التقليدية التي تدرب عليها الجيش في القتال، وخاض بها حروباً داخلية كثيرة، وعلى وجه الخصوص الحرب التي دارت في جنوب السودان لأكثر من 4 عقود، قبل انفصاله في عام 2011. وتابع الضابط: «لكن في وقت لاحق، انتبه المدير العام لجهاز الأمن السابق، صلاح عبد الله، الشهير باسم قوش، إلى الخلل في عدم وجود قوات خاصة معنية بحرب المدن، فأسّس فرقة للعمليات الخاصة بميزات قتالية متقدمة، كانت قد واجهت الغزو الذي شنّته (حركة العدل والمساواة) المتمردة، على مدينة أم درمان في عام 2008».

قوة للجيش بأحد شوارع الخرطوم في 6 مايو الماضي (أ.ف.ب)

«القوات الخاصة»

طبيعة هذه «القوات الخاصة» أنها سريعة الحركة، وتستخدم سيارات الدفع الرباعي في المعارك، وتعتمد على الكثافة النارية والاقتحام بقوة لإرباك الخصم، وهي ذات التدريبات التي تلقتها «قوات الدعم السريع» لاحقاً. وعوامل أخرى يضعها الخبراء العسكريون في الحسبان، وهي التكتيكات العسكرية الدفاعية التي يتخذها الجيش في مواجهة قوات خفيفة الحركة في الهجوم، وسريعة الانتشار والالتفاف، يمكنها شنّ موجات من الهجمات المتتابعة لإرهاق الخصم.

وفي هذا الصدد، قال مجذوب رحمة، وهو ضابط متقاعد برتبة فريق، إن الحرب الدائرة الآن اندلعت بسرعة شديدة عقب متغيرات سياسية عاصفة بين أطرافها المختلفة. وعليه، فإن استمرار الحرب لم يتم وفق تخطيط مدبر لكامل أطرافها إلا في نطاق ضيق ولأجل محدود. وبالتالي، ظنّت أطراف الحرب أن حسمها أمر سهل من حيث التكلفة والوقت، لكنها كانت تقديرات قاصرة، أو ربما غابت التقديرات الوافية لإدارتها، وفق تخطيط مدبر لكامل مراحلها.

وأضاف من ناحية أخرى، أن هناك فارقاً في تناسب تحضيرات الحرب للطرفين مع طبيعة حرب المدن، التي تختلف عن الحرب التقليدية من حيث نوع القوات والمعدات والأسلحة والأنظمة المطلوبة ومدى التخطيط الدقيق لاستخدامها بمنهج فعال.

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان خلال زيارة لقواته شرقي البلاد (أرشيفية- سونا)

تعدد مراكز القرار

وأوضح رحمة أنه كان يفترض استخدام القوات الخاصة في عمليات نوعية ليلية بأسلوب القتال النوعي لإحداث أكبر قدر من الخسائر المفاجئة في القوة المقابلة أو تحييد قدراتها، مع أقل خسائر للمدنيين.

ورأى الفريق المتقاعد أن هذا المنهج المهني كان يمكنه أن يحقق التفافاً وتضامناً شعبياً للقوات المسلحة مقابل خصومها. ووفقاً لمجريات الأحداث، نلمس تعدداً لمراكز القرار العملياتي والاستراتيجي للحرب، الأمر الذي أضعف القيادة والسيطرة.

وأضاف أنه وفق تلك المعطيات أتاح الجيش فرصة ذهبية لـ«قوات الدعم السريع» في انتزاع المبادأة لاختيار مسارح المناورة وتوقيتاتها، الأمر الذي منحهم أفضلية لم يكن ليحصلوا عليها. وتابع: «لهذا نلحظ أن الجيش ربما كان قد بنى تقديراته على أن مسرح العمليات يقتصر على العاصمة الخرطوم والمناطق المجاورة لها».

دبابة مدمرة نتيجة الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أم درمان (رويترز)

فقدان العقيدة العسكرية

بدروه، رأى ضابط آخر متقاعد، طلب إخفاء هويته لدواعٍ أمنية، أن من أهم أسباب الخسائر المتلاحقة للجيش السوداني فقدان العقيدة العسكرية واقتحامه مجال العمل السياسي بكامل ثقله حتى بدا أقرب إلى الحزب السياسي منه إلى الجيش. وأوضح أن هذا التوجه خلق حالة من الإرباك داخل المؤسسة العسكرية، بحيث لم يعد كبار الضباط يدركون أن الجيش ماضٍ نحو حرب، أم أن القيادة تناور به سياسياً.

وأضاف: «خلال السنوات الخمس الماضية ظلّ قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان يُدخل الجيش في مناورات سياسية. وفي هذه الفترة، ضاعت العقيدة العسكرية للجيش، وأصبحت غير واضحة بعد أن انخراط قادته في العمل السياسي». وتابع الضابط أن الجيش «تعرض لتجريف بعد استلام البرهان لقيادتها عقب ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2019، وشمل ذلك الأفراد والتسليح والتنظيم».

وقال: «قبل 4 أشهر من اندلاع الحرب، أصدر البرهان قراراً بإلغاء النظام القديم الذي تعمل به القوات المسلحة، ما أحدث ربكة، لأن التنظيم الجديد يحتاج إلى وقت لإعادة ترتيب تشكيل الوحدات والمكاتب والمناطق وانفتاح القوات، وفي ظل هذه الأوضاع اندلعت الحرب».

أرشيفية لـ«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (رويترز)

تفوق «الدعم» في التسليح

وقال الضباط: «في المقابل، كانت (قوات الدعم السريع) متفوقة في التسليح والتدريب، في حين كان الجيش السوداني في أسوأ حالاته، ما أحدث خللاً في توازن القوى بين الطرفين». وأشار إلى أنه عندما اندلعت الحرب كانت «قوات الدعم السريع» تقدر بنحو 120 ألفاً، بينما كانت قوات الجيش 37 ألفاً، حسب تصريحات مساعد قائد الجيش، الفريق ياسر العطا. كما أن قوات الجيش تضمنت عدداً كبيراً من كبار السن والمهن الإدارية، وهي ليست قوى مقاتلة، «وكان هذا خللاً كبيراً في الجيش».

ووفق الضابط: «الجيش الآن في حالة الدفاع، ويحتاج للتحول إلى عمليات الهجوم، إلى قوة تماثل 3 أضعاف قوات العدو لمواجهتها والانتصار عليها».

وأشار إلى أنه عندما اندلعت الحرب لم يكن للجيش السوداني قوات مشابهة لقوات «الدعم السريع» التي تمتاز بسرعة الحركة والمرونة في الانتشار والهجوم، وهو ما رجّح كفتها في مقابل الاستراتيجية الدفاعية للجيش الذي ظل يدافع عن مقراتها دون الانتباه إلى مهامه في حماية المدنيين.

آثار المعارك على أحد شوارع مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة (أ.ف.ب)

صدّ هجوم الجزيرة

في غضون ذلك، صدّت «قوات الدعم السريع» خلال الأيام الماضية كثيراً من هجمات الجيش، الذي أعلن في وقت سابق إطلاق عملية هجومية من عدة محاور لاستعادة ولاية الجزيرة في وسط البلاد.

ووفق الخبراء العسكريين، يقع قادة الجيش تحت ضغط كبير من الرأي العام بسبب تأخره في تنفيذ وعوده بحسم التمرد، ويرون أن أي تحرك عسكري غير مخطط له يمكن أن يرتد لهجوم مضاد من «الدعم السريع» يمكنه من التوغل والاستيلاء على ولايات أخرى.

وأشاروا إلى أن «قوات الدعم السريع» تستخدم تكتيكات عسكرية تقوم على الدفاع والهجوم المضاد في نفس الوقت، فبينما تصد قواتها هجمات الجيش، تتحرك قوات أخرى للالتفاف والتقدم لكسب مزيد من الأراضي، ما يسهل عليها تطويق المنطقة المستهدفة من كل الاتجاهات.

ودخلت الحرب في السودان عامها الثاني دون مؤشرات على قرب انتهائها. وفي حين يؤكد الجيش أنه يمضي قدماً في حسمها عسكرياً، لا تزال «قوات الدعم السريع» تسيطر بالكامل على 6 ولايات، 4 منها في إقليم دارفور، وولاية الجزيرة في الوسط، كما تُحكم هذه القوات سيطرتها على جزء كبير من العاصمة القومية.


محكمة مصرية تُمهد لإعدام 9 من «الإخوان» بتهمة «الإرهاب»

محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أدينوا بـ«الإرهاب» في مصر (أ.ف.ب)
محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أدينوا بـ«الإرهاب» في مصر (أ.ف.ب)
TT

محكمة مصرية تُمهد لإعدام 9 من «الإخوان» بتهمة «الإرهاب»

محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أدينوا بـ«الإرهاب» في مصر (أ.ف.ب)
محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أدينوا بـ«الإرهاب» في مصر (أ.ف.ب)

قرّرت محكمة مصرية، يوم الأحد، إحالة أوراق 9 من عناصر تنظيم «الإخوان» إلى مفتي الديار المصرية، لأخذ الرأي الشرعي في الحكم بـ«إعدامهم». وحدّدت المحكمة جلسة 6 يوليو (تموز) المقبل، للنطق بالحكم في القضية.

وحظرت الحكومة المصرية تنظيم «الإخوان» في ديسمبر (كانون الأول) عام 2013، وخضع مئات من قادته وأنصاره، وعلى رأسهم محمد بديع، مرشد «الإخوان»، لمحاكمات في قضايا، يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف». وصدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد» و«المؤبد».

وكانت نيابة أمن الدولة العليا في مصر قد أحالت المتهمين في القضية، البالغ عددهم 43 متهماً، ومن بينهم المتهمون التسعة المحبوسون احتياطياً على ذمة القضية، إلى المحاكمة الجنائية، بعدما أسندت إليهم ارتكاب جرائم «تولي قيادة والانضمام إلى جماعة إرهابية، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين، ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين والحريات والحقوق العامة، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، وكان الإرهاب من الوسائل التي تستخدمها الجماعة في تحقيق أغراضها».

ووفق تحقيقات السلطات المصرية، «جرت وقائع القضية في غضون عام 2015 حتى مطلع عام 2022، وأن اثنين من المتهمين توليا مسؤولية المكتب الإداري لتنظيم (الإخوان) بمحافظة المنوفية (دلتا مصر)، وشكّلا مع متهمين آخرين خلايا إرهابية عنقودية تحت مسمى (حرس الثورة) تابعة لـ(الإخوان)، وانضموا إليها مستهدفين تنفيذ عمليات عدائية ضد الدولة المصرية ومنشآتها وضباط الشرطة».

وأشارت التحقيقات في القضية إلى «قيام المتهمين بتوفير التمويل اللازم لشراء الأسلحة النارية والمواد المفرقعة لاستعمالها في تنفيذ عملياتهم العدائية، واستئجار وحدة سكنية كمقر تنظيمي لهم، لعقد لقاءاتهم والإعداد لتنفيذ عملياتهم الإرهابية، واستخدامهم برامج تواصل مشفرة تلافياً للرصد الأمني، وتلقي تدريبات حول (حروب العصابات)».

التحقيقات بيّنت كذلك «قيام عدد من المتهمين بالتسلل إلى إحدى الدول المجاورة بطريق غير مشروع وارتكاب جريمة تمويل الإرهاب، بأن زوّدوا عناصر التنظيم بأموال ومقارّ ومركبات، بقصد ارتكابها في تنفيذ عمليات إرهابية، وكذا درّبوا عناصر من (الإخوان) والخلايا العنقودية التابعة لها على صناعة العبوات المتفجرة واستعمال الأسلحة النارية بغية استخدامها في ارتكاب جرائم إرهابية». كما كشفت التحقيقات «قيام المتهمين بتزوير أوراق ومحررات رسمية».


وفاة ناشط محتجز ببنغازي تثير حزناً عاماً وتفتح باب المطالبة بالتحقيق في «جرائم قتل»

جانب من منطقة عمارات الاستثمار بمدينة بنغازي (بلدية بنغازي)
جانب من منطقة عمارات الاستثمار بمدينة بنغازي (بلدية بنغازي)
TT

وفاة ناشط محتجز ببنغازي تثير حزناً عاماً وتفتح باب المطالبة بالتحقيق في «جرائم قتل»

جانب من منطقة عمارات الاستثمار بمدينة بنغازي (بلدية بنغازي)
جانب من منطقة عمارات الاستثمار بمدينة بنغازي (بلدية بنغازي)

أثار موت الناشط السياسي سراج دغمان (35 عاماً)، بأحد المقار الأمنية بشرق ليبيا، موجة غضب واسعة في جميع أنحاء البلاد، دفعت بعض الأطراف الحقوقية والسياسية لمطالبة النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل في «جرائم قتل» شهدتها البلاد على خلفيات سياسية، خلال السنوات الماضية.

ودغمان، الذي كان يعمل مديراً لـ«مركز أبحاث ليبيا للدراسات الاستراتيجية والمستقبلية»، فرع بنغازي، اعتقلته السلطات الأمنية بشرق ليبيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي مع أربعة نشطاء آخرين، وأعلن عن وفاته مساء الجمعة في ظروف يراها مقربون منه «غامضة وغير طبيعية».

وأعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الأحد، عن شعورها «بحزن عميق» لوفاة دغمان «أثناء احتجازه بمقر لجهاز الأمن الداخلي»، وحثت السلطات المعنية على إجراء تحقيق «شفاف ومستقل في الظروف المحيطة بوفاته».

الناشط السياسي الليبي سراج دغمان (حسابات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

وقالت البعثة، إنها أخذت علماً ببيان جهاز الأمن الداخلي في شرق البلاد بشأن وفاة دغمان، مُذكّرة بأن الراحل «اعتُقل واحتُجز تعسفياً منذ مطلع أكتوبر 2023، بمعية كل من: فتحي البعجة وطارق البشاري وسالم العريبي وناصر الدعيسي. ولم يتم - حتى الآن - توجيه تهم إليهم، كما لم يمثلوا أمام المحكمة».

وتعكس الأجواء العامة في ليبيا، حالة حزن شديدة، لدى قطاعات كثيرة، على وفاة دغمان، الذي نعته أطراف وشخصيات، طالبت السلطات القضائية «بسرعة التحقيق في ظروف موته المفاجئة».

كما دعت السفارة الأميركية في ليبيا الأحد، إلى إجراء تحقيق «شفاف ومستقل» في وفاة دغمان، مؤكدة «ضرورة اتباع الإجراءات القانونية الواجبة في جميع أنحاء ليبيا»، وحضّت على «الإفراج السريع عن جميع المحتجزين تعسفياً».

وتعددت الروايات الرسمية وغير الرسمية حول وفاة دغمان. وقال جهاز الأمن الداخلي في بنغازي في بيان عبر الفيديو إن «دغمان توفي على أثر سقوطه على رأسه أثناء تسلقه على مواسير الصرف الصحي في محاولة للهروب من نافذة دورة مياه صباح الجمعة». وأضاف الجهاز أن دغمان كان محتجزاً على ذمة قضية محالة من النيابة العامة، «تتعلق باجتماع جرت خلاله مناقشات حول إسقاط هيئات سياسية والجيش»، لكنّ مقربين منه يشيرون، إلى أن جثمانه وجُدت عليه «آثار تعذيب».

وأمام حالة الاستياء الناتجة عن موت دغمان، دعت البعثة الأممية إلى «الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأفراد المحتجزين تعسفياً، بمن فيهم المحتجزون مع الفقيد». كما جددت دعواتها «لتحقيق المساءلة ووضع حد لعمليات الاختطاف والاختفاء والاعتقالات التعسفية في جميع أنحاء البلاد».

سهام سرقيوة البرلمانية الليبية (يمين) قبل خطفها برفقة المستشارة الأممية ستيفاني وليامز (البعثة)

وأعاد اللغط المثار حول طبيعة وفاة دغمان، قضايا قتل وتصفية وخطف شهدتها مدينة بنغازي في السنوات الماضية، من بينها اغتيال المحامية حنان البرعصي، واختفاء عضو مجلس النواب الليبي سهام سرقيوة، بالإضافة إلى وفاة المهدي البرغثي وزير الدفاع الأسبق، الذي اعتقلته السلطات الأمنية بمدينة بنغازي، مع عشرات من أقاربه ورفاقه، مساء السادس من أكتوبر 2023، ثم أعلنت تباعاً وفاته، ومن قبله نجله الأكبر إبراهيم.

وداهم مسلحون ملثمون منزل سرقيوة، النائبة عن مدينة بنغازي، عقب عودتها من لقاء برلماني في القاهرة يوم 17 يوليو (تموز) 2019، بعدما أصابوا زوجها في إحدى ساقيه بالرصاص، ودمروا كاميرات مراقبة مثبتة بمحيط منزلها لإخفاء معالم الجريمة، واقتادوها معهم، بحسب مقربين من أسرتها. وحتى الآن لا يزال مصيرها مجهولاً.

المحامية الليبية حنان البرعصي قبل مقتلها (من مقطع فيديو كانت بثته عبر صفحتها بالفيسبوك)

كما اغتيلت المحامية والناشطة البرعصي، وسط مدينة بنغازي (شرق)، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 على يد «مسلحين مجهولين»، في وقت أكدت وزارة الداخلية بالحكومة المؤقتة أنها «تحقق في الجريمة».

وانضم حزب «صوت الشعب» السياسي إلى المطالبين للنائب العام بالتحقيق، متحدثاً عما سماه بـ«سياسة تكميم الأفواه» التي وصلت إلى حد «التصفية الجسدية» في شرق وجنوب ليبيا، متهماً في تصريح صحافي الأحد، الأجهزة الأمنية بالمنطقتين بـ«تصفية الناشط الحقوقي دغمان في سجون الرجمة»، كما أشار إلى عملية القبض على الشيخ علي أبو سبيحة، رئيس فريق «المصالحة الوطنية» التابع لسيف الإسلام القذافي.

ودعا الحزب المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، خاصة «المركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان»، إلى اتخاذ الإجراءات القانونية كافة حيال «الأعمال القمعية التي أصبحت سياسة ممنهجة في إرهاب المعارضين بالسجن والترهيب والتعذيب والموت»، مشدداً على ضرورة إطلاع الرأي العام على الحقيقة.

البرغثي يتوسط مجموعة من العسكريين (صفحة كلنا المهدي البرغثي ورفاقه)

ورأى الحقوقي الليبي ناصر الهواري، أن واقعة وفاة دغمان «لا بد أن تفتح باب التحقيق في جرائم أخرى شهدتها البلاد من بينها الإخفاء القسري، والاعتقال التعسفي، وحالات الوفاة رهن الاحتجاز، والقتل خارج إطار القانون المنتشر في المقار الأمنية في عموم ليبيا».

وشدّد الهواري في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، على أن هذا التحقيق «لا بد أن يكون بمعرفة الأمم المتحدة، أو عبر تشكيل لجنة تقصي حقائق من مجلس الأمن، وبمراقبة منظمات المجتمع المدني»، لكنه لفت، إلى أنه في ظل الانقسام الحاصل في ليبيا، و«ارتهان الأطراف الداخلية لدول خارجية، فلن يكون هناك تحقيق في المنظور القريب».

وسبق لـ«منظمة رصد الجرائم في ليبيا»، أن أعلنت وفاة دغمان مساء الجمعة الماضي، «بسجن يتبع القيادة العامة للقوات المسلحة بالرجمة جنوب شرقي بنغازي. وتم إبلاغ أسرته بالوفاة من قِبل السلطات الأمنية بالمدينة».

ورأت المنظمة أن دغمان «اعتقل تعسفياً» مع ثلاثة نشطاء آخرين، على خلفية تقارير مقدمة ضدهم حول نشاطهم، وعقدهم اجتماعات ناقشت الوضع السياسي والانتخابات في ليبيا، وعلمت أسرهم مؤخراً بنقلهم إلى سجن بالرجمة دون إحالتهم إلى القضاء.

وراجت في ليبيا قائمة تضم أسماء شخصيات يُعتقد بأنها «متهمة» بالوشاية بدغمان ورفاقه، ومن ثم قتله، لكن السلطات الأمنية بشرق ليبيا تتمسك برواية أنه «سعى للهرب من محبسه فلقي حتفه».

ودفع رئيس «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا» أحمد عبد الحكيم حمزة، بضرورة فتح باب التحقيق في «الاعتقالات التعسفية، إذا أٌريد لليبيا أن تكون دولة الأمن والعدل والمساواة»، لافتاً إلى أهمية احترام كرامة المواطنين و«الاحتكام لقوة القانون، وليس إلى قانون القوة والقمع والاستبداد».

الشيخ علي أبو سبيحة رئيس فريق سيف القذافي لـ«المصالحة الوطنية» (الشرق الأوسط)

وأدانت أحزاب سياسية وجمعيات حقوقية اعتقال أبو سبيحة، ونجله زكريا، في مدينة سبها بجنوب ليبيا مساء الجمعة على يد جهاز الأمن الداخلي التابع لحكومة شرق ليبيا، وذلك على خلفية تأييد أبو سبيحة لداعمي سيف القذافي بمدينة الزنتان.

وفي إحاطة إلى مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي، عبر عبد الله باتیلي الممثل الخاص للأمین العام للأمم المتحدة عن «بالغ القلق إزاء تزاید عملیات الخطف والاختفاء القسري والاعتقالات التعسفیة في لیبیا».


ليبيا: وزير نفط «الوحدة» الموقوف ينفي خضوعه للإقامة الجبرية

محمد عون وزير النفط الموقوف بحكومة «الوحدة» (وزارة النفط)
محمد عون وزير النفط الموقوف بحكومة «الوحدة» (وزارة النفط)
TT

ليبيا: وزير نفط «الوحدة» الموقوف ينفي خضوعه للإقامة الجبرية

محمد عون وزير النفط الموقوف بحكومة «الوحدة» (وزارة النفط)
محمد عون وزير النفط الموقوف بحكومة «الوحدة» (وزارة النفط)

تزامناً مع إعلان حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، أنها بحثت مع مسؤولين أميركيين، خططها لزيادة إنتاج النفط في البلاد، نفى محمد عون وزير النفط والغاز الموقوف عن عمله، بالحكومة المؤقتة، لـ«الشرق الأوسط» تقارير عن وضعه تحت الإقامة الجبرية بالعاصمة طرابلس، من قبل ميليشيات مسلحة، تابعة لعبد الحميد الدبيبة، رئيس الحكومة.

وأكد عون في تصريحات عبر الهاتف، أنه «في منزله بطرابلس، ولا يخضع لأي رقابة أمنية، ولا يتعرض لأي مضايقات»، مشيراً إلى أنه «أُخذت أقواله، في تحقيق أجراه أحد أعضاء هيئة الرقابة الإدارية»، لافتاً إلى أنها «سرية، وفقاً للنظام الإداري»، وقال: «لا أستطيع الحديث عنها، لكن لاحقاً ربما».

وأوضح، أن أزمة توقيفه، «ستنتهي قريباً»، لكنه لم يحدد موعداً رسمياً لها، وامتنع عن التعليق على مشاركة خليفة عبد الصادق، الذي كلفه الدبيبة مهام وزير النفط مؤقتاً بحكومة «الوحدة الوطنية»، في اجتماعات مع مسؤولين أميركيين. واكتفى بالإشارة، إلى أنه يعلم مسبقاً بسفر عبد الصادق، لحضور اجتماعات البنك الدولي، بوصفه عضواً فيها.

وكان الدبيبة، كلف في شهر مارس (آذار) الماضي، عبد الصادق، وكيل وزارة النفط، تسيير مهامها، بعد إعلان هيئة الرقابة الإدارية إيقاف عون، على خلفية اتهامه بـ«انتهاكات» نتج عنها التفريط في حقوق ليبيا، بعقود امتيازات نفطية لشركات أجنبية.

صورة وزّعتها حكومة «الوحدة» لاجتماع وفدها مع مسؤول أميركي

وكانت حكومة الدبيبة، أعلنت أن عبد الصادق، وزيرها المكلف النفط، ناقش مساء السبت، في اجتماع على رأس وفد حكومي، مع لوك رينولدز مسؤول الأمن القومي الأميركي لمنطقة شمال أفريقيا، في البيت الأبيض، «ملف الطاقة في ظل التحديات الجيوسياسية في المنطقة، وآثارها على الإمدادات واستقرار الأسواق العالمية».

وأشارت، إلى أنه «عرض خلال اللقاء، خطط الحكومة والمؤسسة الوطنية للنفط، لزيادة معدلات إنتاجها للنفط والغاز، وسبل الرفع من مستوى التعاون المشترك، وعودة الشركات الأميركية الكبرى في هذا القطاع إلى ليبيا».

اجتماع صالح مع حماد ومسؤولي «صندوق الإعمار» (مجلس النواب)

في المقابل، أكد رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، دعمه الكامل لحكومة «الاستقرار» برئاسة أسامة حماد، وثقته التامة «في قدرتها على تحقيق آمال الليبيين، من خلال السير قدماً بعجلة التنمية والإعمار».

واستغل صالح، اجتماعه مساء السبت، مع حماد، ومدير عام «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا» بلقاسم حفتر، للإعراب عن «ثقته في الصندوق ورئيسه»، مشيداً بـ«الجهود المبذولة عبر المشروعات التنموية التي أُطلقت في عدد من المدن والمناطق».

وقال صالح، إن الاجتماع ناقش الميزانية العامة واعتمادها من مجلس النواب، بالإضافة إلى التشديد على ضرورة توفير احتياجات المواطن المتمثلة في الغذاء والدواء والكهرباء.

بدوره، التقى حماد، أعضاء لجنة الحراسة القضائية على أموال وأصول وإيرادات «المؤسسة الليبية للاستثمار»، في بنغازي (الأحد)، حيث أطلعوه، بحسب مكتبه، على أبرز مستجدات أوضاع اللجنة، مشيرين إلى أنهم يعملون «تنفيذاً للأمر الولائي الصادر عن محكمة أجدابيا الابتدائية».

وكان حماد، أكد حرص حكومته «على تنفيذ المهمة التي أُوكلت إليها، والارتقاء إلى مستوى تطلعات الشعب الليبي، بالإضافة إلى التزامها بتطبيق خططها وبرامجها ومبادراتها الرامية إلى النهوض بالاقتصاد الليبي»، مشيراً إلى أنه أطلع عقيلة صالح، على زيارته لعدد من المدن وتدشين المشروعات الخدمية الكبرى، وقيادة المصالحة في مدينتَي مرزق والكفرة.

صورة وزعها حماد لاجتماعه بنائب محافظ المصرف المركزي

بدوره، أكد عميد بلدية صرمان، تردي الوضع الأمني في المدينة، التي تبعد نحو 60 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس. وقال لوسائل إعلام محلية، إنه تم إغلاق الطريق الساحلية؛ احتجاجاً على الوضع، بعد ازدياد حالات السرقة والقتل.

من جهة أخرى، أعلن الصديق الصور، النائب العام الليبي، حبس مسؤولي الشؤون الإدارية والتجارية والمخازن والأمن والسلامة، واثنين من القائمين بأعمال الحراسة بشركة الأعمال الكهربائية، على ذمة القضية المتعلقة بحريق، أتى على مخزن في العاصمة طرابلس، يضم معدات كهربائية، بقيمة نحو 180 مليون يورو.

وقال الصور، في بيان الأحد، إنه وجّه جهات إنفاذ القانون، «بضبط المشتبه بضلوعهم في إضرام النار وإحضارهم، بالإضافة إلى رئيس الشركة» الغائب عن التحقيقات.


«حركة توبة» في صفوف تنظيم «رشاد» الإسلامي الجزائري

الرئيس الجزائري تعهّد بوقف المتابعة بحق المنشقين عن تنظيمَي «رشاد» و«ماك» (الرئاسة)
الرئيس الجزائري تعهّد بوقف المتابعة بحق المنشقين عن تنظيمَي «رشاد» و«ماك» (الرئاسة)
TT

«حركة توبة» في صفوف تنظيم «رشاد» الإسلامي الجزائري

الرئيس الجزائري تعهّد بوقف المتابعة بحق المنشقين عن تنظيمَي «رشاد» و«ماك» (الرئاسة)
الرئيس الجزائري تعهّد بوقف المتابعة بحق المنشقين عن تنظيمَي «رشاد» و«ماك» (الرئاسة)

حضّ 3 ناشطين جزائريين، استفادوا من إبطال المتابعات من تهمة «الإرهاب»، أعضاء تنظيم «رشاد» المحظور محلياً، على مغادرته بذريعة أنه «يسعى إلى تقويض أمن الدولة» وأن «ادعاءه معارضة السلطة غير صحيح».

ويقود التنظيم، المحسوب على الإسلاميين، الدبلوماسي السابق المعارض محمد العربي زيتوت، المقيم في بريطانيا لاجئاً سياسياً.

وبثت القنوات التلفزيونية العمومية، مساء السبت، «وثائقياً» يتضمن «شهادات» لثلاثة من أعضاء تنظيم «رشاد»، انشقوا عنه بعد سنوات طويلة من النشاط في صفوفه، مؤكدين أنهم «اكتشفوا حقيقة قيادته».

محمد العربي زيتوت زعيم تنظيم «رشاد» (من حسابه بالإعلام الاجتماعي)

واستفاد عبد الرزاق صخري، ويحيى مخيوبة، وحبيب عشي، الذين يقيمون بدول أوروبية بوصفهم لاجئين سياسيين معارضين للسلطة في الجزائر، من إجراءات انقضاء الدعوى العمومية والملاحقات بتهمة «الإرهاب»، بعد أن أعلنوا طلاقهم مع التنظيم وقائده زيتوت. ومما جاء في تصريحاتهم في الشريط التلفزيوني، أن التنظيم «بات يتبنى نهج العنف والعصيان المدني»، وأنه «يملك خططاً تخريبية». فضلاً عن اتهام قيادته بـ«الارتباط بتنظيمات إرهابية دولية، ومع مخابرات دول أجنبية معادية، بهدف ضرب استقرار الجزائر وإحداث الفوضى فيها».

وأكد «الوثائقي» أن الناشطين الثلاثة «استفادوا من إجراءات لم الشمل، وسياسة اليد الممدودة للذين ضلّوا الطريق، التي أقرها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون»، في إشارة إلى تدابير «تهدئة» تحدّث عنها تبون قبل عامين، موجهة لـ«مغرر بهم» ينتمون لجماعات «تسعى لتقويض الأمن في البلاد»، بحسب ما يرد في الخطاب الرسمي. والمعروف، أن صخري ومخيوبة وعشي، وضعتهم السلطات عام 2021، في «لائحة للإرهاب» تتضمن أسماء أخرى من تنظيمين هما: «رشاد» و«حركة الحكم الذاتي في القبائل»، المعروفة اختصاراً بـ«ماك».

حبيب عشي ناشط سابق في «رشاد» (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وهاجم الناشطون الثلاثة «مرتزقة رشاد»، الذين يقفون «وراء شعارات رنانة برزت بشكل لافت خلال الحراك الشعبي بالجزائر سنة 2019، تطالب بالديمقراطية وبشرعية الحكم».

وكانت السلطات منعت مظاهرات الحراك عام 2021، بحجة أن «تيارات اخترقته لإبعاده عن أهدافه السامية»، وكانت تشير أساساً إلى «رشاد» و«ماك». وتم سجن عدد كبير من أعضائهما، بعضهم برأته المحاكم لاحقاً من تهم «الانخراط في جماعة إرهابية» و«الإشادة بالإرهاب» و«عدم التبليغ عن مخططات إرهابية تستهدف أمن البلاد».

وجاء في «الوثائقي» أن «رشاد تأسس على أنقاض الجبهة الإسلامية للإنقاذ»، التي حلّتها السلطات عام 1992 بعد اتهامها بـ«الجنوح للإرهاب». وتم ذلك في سياق أحداث عاصفة، تمثلت في إلغاء الجيش نتائج انتخابات برلمانية حققت «الجبهة» فوزاً ساحقاً في دورها الأول نهاية 1991، وكانت على عتبة اكتساح دورها الثاني مطلع 1992.

يحيى مخيوبة منشق عن تنظيم «رشاد» (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

ومن بين أبرز مؤسسي «رشاد»، حسب الشريط الذي بثته «قناة الجزائر الدولية» والقناة العامة، عباس عروة، ومراد دهينة، وهما ناشطان معروفان يقيمان بسويسرا منذ تسعينات القرن الماضي، ومحل مذكرات اعتقال دولية. وقد تعرّضا لمحاولات ترحيلهما في مناسبات عديدة، لكنهما كانا يلجآن للقضاء المحلي في كل مرة لإبطال هذه المحاولات.

ويُقدّم عشي على أنه «قاضي تحقيق سابق، كانت له تعاملات مع أعضاء حركة رشاد»، وعاد إلى أرض الوطن أخيراً، والذي أكد أن «الحركة تحاول إغراء الشباب وتضليلهم واستدراجهم إلى أغراضها السيئة». أما مخيوبة، فقال إن زيتوت «مرتبط بدوائر مخابراتية لدول معادية للجزائر». وأشار إلى أن «أغلب مصادر معلوماته، التي يذكرها في مقاطع الفيديو التي يبثها، يستقيها من برنامج التجسس بيغاسوس»، الإسرائيلي.

من جهته، قال صخري إن قيادة التنظيم «حرّضت على اختراق الحراك الشعبي في بداياته، والحضّ على ترديد شعارات لضرب مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الجيش».


أسئلة حول مصير «اتحاد المغرب العربي»  بعد قمة «الشراكة والتعاون» الثلاثية في تونس

الرئيسان الجزائري والتونسي في مارس 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والتونسي في مارس 2024 (الرئاسة الجزائرية)
TT

أسئلة حول مصير «اتحاد المغرب العربي»  بعد قمة «الشراكة والتعاون» الثلاثية في تونس

الرئيسان الجزائري والتونسي في مارس 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والتونسي في مارس 2024 (الرئاسة الجزائرية)

تنتظر الساحة السياسية في تونس وبلدان المغرب العربي، ما سيتمخض عنه الاجتماع الثلاثي بين تونس والجزائر وليبيا في إطار «الشراكة والتعاون»، في ظل تساؤلات حول مستقبل هذا التجمع الإقليمي الثلاثي، ومدى تأثيره على «اتحاد المغرب العربي» المتعثر في الأصل، بعد أن تم استثناء كل من المغرب وموريتانيا من هذا الاجتماع.

وأعلنت رئاسة الجمهورية التونسية عن الاجتماع في كلمات مقتضبة. وأكدت أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ورئيس «المجلس الرئاسي» الليبي محمد المنفي، سيزوران تونس الاثنين، «بدعوة من الرئيس قيس سعيّد للمشاركة في الاجتماع التشاوري الأوّل بين قادة الدول الشقيقة الثلاث».

رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا المستقيل عبد الله باتيلي (البعثة)

ورغم أهمية الاجتماع، فإن الرئاسة التونسية لم تأت على ذكر برنامج العمل الذي سيناقش خلاله، وهل سيتخذ طابعاً اقتصادياً فقط، أم أن السياسة ستكون حاضرة؟ خصوصاً بالنسبة للملف السياسي الليبي، وتعثر العملية السياسية، والفشل في الاتفاق على موعد للانتخابات، علاوة على استقالة السنغالي عبد الله باتيلي مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، من مهمته.

ويرى مراقبون، أن تونس ستكون أبرز مستفيد من هذا الاجتماع الثلاثي، خاصة إذا تم التركيز على ملفات اقتصادية، باعتبار أن البلدين الآخرين المشاركين فيه، لديهما ثروات نفطية هائلة، وبإمكان تونس أن تستفيد من اتفاقاتهما لتصدير الغاز إلى بلدان الاتحاد الأوربي، أو كذلك الحصول على أسعار تفاضلية في مجال المحروقات بأنواعها.

تبون والمنفي (الرئاسة الجزائرية)

وفي هذا الشأن، قال جمال العرفاوي المحلل السياسي التونسي لـ«الشرق الأوسط»، إن الاجتماع الثلاثي كان مسبوقاً باجتماع مماثل على هامش منتدى البلدان المصدرة للغاز بالجزائر في مارس (آذار) الماضي، وتم حينها، الاتفاق على تنظيم قمة كل ثلاثة أشهر «لتنسيق أطر الشراكة والتعاون، على أن يكون اللقاء الأول بتونس».

وتوقع «مزيداً من الوقت، لتوضيح التوجهات المنتظرة من هذا التكتل، خاصة في ظل ضغوط ممثلي الاتحاد الأوروبي على الدول الثلاث، في ملف الهجرة غير النظامية».

ورأى العرفاوي، أنه «في حال سيطرت التوجهات الاقتصادية على هذا التكتل، فإن تونس ستكون أكبر مستفيد من ذلك، في ظل ندرة الموارد المالية الذاتية، وصعوبة الإقلاع الاقتصادي بعد أكثر من 13سنة على ثورة 2011 ذات الخلفية الاقتصادية والاجتماعية».


تونس تنفذ حملة لتسهيل عودة المهاجرين الأفارقة لبلدانهم الأصلية

TT

تونس تنفذ حملة لتسهيل عودة المهاجرين الأفارقة لبلدانهم الأصلية

جانب من مواجهات شهدتها شوارع صفاقس التونسية بين شبان تونسيين ومهاجرين أفارقة في يوليو الماضي (أ.ف.ب)
جانب من مواجهات شهدتها شوارع صفاقس التونسية بين شبان تونسيين ومهاجرين أفارقة في يوليو الماضي (أ.ف.ب)

كشف حسام الدين الجبابلي المتحدث باسم الإدارة العامة لـ«الحرس الوطني» (الداخلية التونسية)، عن تنفيذ قوات الأمن، مصحوبة بالمنظمات المعنية بالمهاجرين غير الشرعيين، و«الهلال الأحمر التونسي»، حملة في صفوف المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، من أجل تسهيل العودة الطوعية لعدد منهم إلى بلدانهم الأصلية.

وأكد أن حملات توعية شملت المهاجرين في منطقتَي جبنيانة والعامرة بولاية صفاقس (وسط شرقي تونس)، وذلك بهدف تخفيض الضغوط المسلَّطة على سكان المنطقة... وتم السعي إلى تقديم الدعم المادي واللوجيستي للراغبين في البقاء بتونس، وإيواؤهم في مراكز مؤقتة بانتظار إيجاد حلول لملف الهجرة، سواء على المستوى المحلي، أو على مستوى مذكرة التفاهم مع بلدان الاتحاد الأوروبي.

وأوضح الجبابلي أن الحملة الأمنية المنفَّذة خلال هذه الفترة في منطقتي جبنيانة والعامرة، وفي منطقة الحمايزية، بسبب «بعض المناوشات بين هؤلاء المهاجرين فيما بينهم، واعتداءاتهم على الأملاك العامة في جبنيانة والعامرة، على غرار غابات الزياتين، وقنوات الأشغال العامة بالبنية التحتية، وهو ما أثار استياء أهالي المنطقتين، وأصدروا نداء استغاثة لحل المشكلة».

في السياق ذاته، قال الإعلامي فاخر الحبيب عبيد، في تقرير إعلامي، إن أهالي منطقة العامرة بصفاقس «يعانون منذ سنوات من تدفق آلاف المهاجرين وتمركزهم وسط المدينة، بالإضافة إلى التجاوزات المسجَّلة من قِبَل عدد منهم».

ورأى أن سكان عدد من المناطق «يعانون أوضاعاً صعبة جعلت سكان العامرة يعجزون عن اقتناء حاجياتهم اليومية من خبز ومواد غذائية».

مهاجرون أفارقة في مدينة صفاقس خلال مظاهرة للتنديد بأوضاعهم (أ.ف.ب)

وكشف عن «موجة من تبادل العنف بين المهاجرين وسكان تلك المناطق، وكذلك مع قوات الأمن»، داعياً إلى «التدخل العاجل بكثافة لرفع الضيم والضغط النفسي عن أبناء العامرة وجبنيانة والمساترية والحمايزية والسعادي، وغيرها من المناطق التي تعاني من هذه الظاهرة».

وتُعدّ منطقة صفاقس التونسية المطلَّة على البحر المتوسط، من أهم النقاط التي تنطلق منها قوارب الهجرة غير النظامية. وتم الكشف خلال السنوات الماضية، عن ورشات لإعداد قوارب حديدية يتم استغلالها في تلك الهجرات، كما تُعدّ منطقة صفاقس، وهي العاصمة الاقتصادية لتونس، منطقة جذب للمهاجرين، نتيجة قدراتها التشغيلية في القطاعين الصناعي والفلاحي.

يُذكر أن قوات الأمن التونسية واصلت التصدي للمهاجرين غير النظاميين، حيث أكدت إحباطها 171 عملية، أغلبها بحراً، بنسبة 90.46 في المائة، ليصل العدد، منذ بداية السنة، إلى 8517 مهاجراً.

حرس السواحل التونسي يعترض وينقذ قارباً يحمل مهاجرين غير شرعيين قبالة صفاقس (د.ب.أ)

وتفيد آخر المعطيات التي قدَّمها «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية» (منظمة حقوقية مستقلة)، بوصول 317 مهاجراً تونسياً إلى إيطاليا، خلال الأسبوع الأول من شهر أبريل (نيسان) الحالي. وتؤكد أن الحرس البحري منع أكثر من 6 آلاف مهاجر من الوصول إلى إيطاليا، مع تسجيل 200 مفقود و26 حالة وفاة على السواحل التونسية.


السودان: مخاوف أممية من «أبعاد أسطورية» للحرب

روز ماري ديكارلو خلال إحاطتها أمام أعضاء مجلس الأمن حول السودان (الأمم المتحدة)
روز ماري ديكارلو خلال إحاطتها أمام أعضاء مجلس الأمن حول السودان (الأمم المتحدة)
TT

السودان: مخاوف أممية من «أبعاد أسطورية» للحرب

روز ماري ديكارلو خلال إحاطتها أمام أعضاء مجلس الأمن حول السودان (الأمم المتحدة)
روز ماري ديكارلو خلال إحاطتها أمام أعضاء مجلس الأمن حول السودان (الأمم المتحدة)

فيما وصف مسؤولون أمميون الحرب الدائرة في السودان منذ أكثر من عام بأنها «أزمة ذات أبعاد أسطورية» أججتها الأسلحة الواردة من الخارج، طلب رئيسا لجنتين رئيسيتين في الكونغرس الأميركي من الرئيس جو بايدن النظر «بصورة عاجلة» في ما إذا كان ينبغي فرض عقوبات على «قوات الدعم السريع» وقائدها الفريق أول محمد حمدان دقلو، الملقب «حميدتي»، بموجب «قانون ماغنيتسكي» الخاص بـ«الانتهاكات الجسيمة» لحقوق الإنسان.

وخلال جلسة مع أعضاء مجلس الأمن، رسمت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روز ماري ديكارلو، صورة قاتمة بعد سنة من الحرب في هذا البلد العربي الأفريقي، قائلة إن تدفق الأسلحة «غير قانوني، وغير أخلاقي، ويجب أن يتوقف».

وفي حال استجابة الرئيس بايدن للطلب الذي ورد إليه بشأن «حميدتي» عبر رسالة من رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السناتور الديمقراطي بن كاردين، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الجمهوري مايكل ماكول، مع السناتور الجمهوري الأرفع جيم ريش، والنائب الديمقراطي الأرفع غريغوري ميكس، ستكون هذه المرة الأولى التي تفرض فيها عقوبات بموجب «قانون ماغنيتسكي» ضد المتحاربين في السودان.


إعفاء وزير الخارجية السوداني... خطوة لإبعاد «الإخوان» أم صراع قوى؟

وزير الخارجية السوداني المقال علي الصادق في فبراير 2023 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية السوداني المقال علي الصادق في فبراير 2023 (أ.ف.ب)
TT

إعفاء وزير الخارجية السوداني... خطوة لإبعاد «الإخوان» أم صراع قوى؟

وزير الخارجية السوداني المقال علي الصادق في فبراير 2023 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية السوداني المقال علي الصادق في فبراير 2023 (أ.ف.ب)

تضاربت تفسيرات إقالة وزير الخارجية المكلف، علي الصادق، وحاكمَي ولايتَي القضارف وكسلا. فبينما رجّحت مصادر أن يكون وراء تلك القرارات توجه جديد تحاول من خلاله حكومة بورتسودان التخلص من عبء جماعة «الإخوان المسلمين» واسترضاء المجتمع الدولي وشريحة «الثوار» المحليين، أرجعت تحليلات أخرى الأمر إلى قرارات «إدارية» بحتة، ناتجة عن ضعف أداء الرجال المُقالين؛ لفشلهم السياسي والدبلوماسي والإداري.

ويستند التفسير الأول إلى الانتقادات الغاضبة الصادرة عن رئيس مجلس السيادة، القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، ونائبه شمس الدين الكباشي، التي استنكر فيها الرجلان الظهور اللافت لكتائب الإسلاميين في العمليات العسكرية، بينما يستند التفسير الثاني إلى قطاع واسع من أنصار النظام السابق، الذين طالب عدد منهم في وسائط التواصل الاجتماعي بإقالة الرجلين.

انتقادات لكتيبة إخوانية

وكان البرهان قد وجّه انتقادات حادة لـ«كتيبة البراء بن مالك» الإخوانية، في لقاء بالكلية الحربية الأسبوع الماضي، مخصص للضباط من رتبة لواء فما فوق، عادَّاً أن ظهورهم الإعلامي في العمليات العسكرية والمعارك دفع كثيراً من الدول لإدارة ظهرها للسودان.

الفريق عبد الفتاح البرهان أجرى تغييرات حكومية وولائية أثارت جدلاً (أ.ف.ب)

ودأبت «كتيبة البراء بن مالك»، التابعة لتنظيم «الحركة الإسلامية»، على بث فيديوهات وصور تحاول من خلالها تعزيز وجودها في الحرب بين الجيش و«الدعم السريع»، وبثت مقاطع فيديو لمسيّرات تنفذ عمليات ضد «الدعم السريع» عليها شعار الكتيبة، للإيحاء باستقلالها عن الجيش.

وسبق البرهان في الإشارة للأثر السلبي لظهور الميليشيات التي تقاتل إلى جانب الجيش، نائبه شمس الدين الكباشي، الذي حذّر في خطاب جماهيري غاضب في ولاية القضارف، نهاية مارس (آذار) الماضي، مما سمّاها «محاولات استغلال معسكرات الجيش من أي حزب سياسي، ومن رفع شعارات لا تعبر عن قوميته»، وهي إشارة فسرها كثيرون بأنها موجهة للإسلاميين.

وكانت الخارجية الفرنسية قد عقدت اجتماعات في باريس منتصف الشهر؛ لبحث تداعيات الأزمة السودانية، لم تدع إليها قيادات الجيش أو الحكومة السودانية أو قيادات «الدعم السريع»، وهو ما أغضب الخرطوم، التي استنكرت ذلك بوصفه تجاهلاً لسيادتها. ويرى البعض أن غياب الخرطوم عن مؤتمر باريس، وراء اتهامات الفشل للدبلوماسية السودانية، ورئيسها علي الصادق.

لقاء الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي مع الوزير السوداني المقال علي الصادق في طهران فبراير الماضي (الرئاسة الإيرانية)

ولم تكن خطوة إقالة وزير الخارجية المكلف علي الصادق مفاجئة لكثيرين، لا سيما أن موالين للجيش وبعض أنصار النظام السابق كانوا قد شنّوا حملات عنيفة على الرجل، وأن «مراكز القوى» لا ترغب في بقائه. لكن مفاجأة القرار تمثلت في تعيين خلفه حسين عوض، الوكيل السابق للخارجية، محله.

وتحدثت وسائل إعلام محلية عن أن الصادق واجه انتقادات عديدة منذ وقت مبكر، لكنه كان يتمتع بحماية «مجلس السيادة»، وأن قرار إقالته جاء تلبيةً لأصوات عديدة تطالب بتنحيته.

ويزعم المدافعون عن الصادق أن الرجل كان ينفّذ السياسات المتشددة لقادة الجيش ومجلس السيادة، وأن القرار الدبلوماسي لم يكن بيده، وأن التصريحات التي أطلقها ويطلقها قادة الجيش ضد دول وحكومات إقليمية تضع الدبلوماسية في موقف «محرج».

ضغوط دولية

ويرى مراقبون سياسيون، أن إقالة الصادق، على وجه الخصوص، هدفها تخفيف الضغوط الدولية الناتجة عن اتهامها بتنفيذ أجندات أنصار النظام السابق و«الحركة الإسلامية»، وتبني إصرارها على استمرار الحرب، بهدف العودة للحكم مجدداً، إضافة إلى إرضاء شرائح محلية واسعة من أنصار الثورة التي أسقطت حكم الإخوان، والتي ترى أنهم يتحكمون بالقرارَين العسكري والسياسي.

غاب السودان الرسمي عن اجتماع باريس الذي عُقد في ذكرى اندلاع الحرب (رويترز)

ولا يُعرف للسفير علي الصادق انتماء واضح لجماعة «الإخوان المسلمين»، لكنه على الأقل من أسرة ذات ميول «إسلاموية». بيد أن التحاق كريمته بتنظيم «داعش» في سوريا، التي عادت إلى البلاد بعد جهود حثيثة بذلها الرجل إبان فترة عمله متحدثاً رسمياً باسم وزارة الخارجية عام 2015، لفتت الأنظار إلى احتمال وجود «علاقة غير معلنة» بينه وبين الإسلاميين.

الحرب السودانية طالت مناطق واسعة... ومخاوف من عسكرة الحكومة (أ.ف.ب)

ما علاقة الوزير الجديد بكرتي؟

أما وزير الخارجية الجديد حسين عوض، فلا يُعرف له ولاء سياسي معلن لجماعة «الإخوان المسلمين»، ويتردد فقط أنه دبلوماسي مخضرم. لكن مصدراً ذكر لـ«الشرق الأوسط» أن الرجل «أخٌ مسلم»، وأنه كان على علاقة وثيقة بالأمين العام الحالي لـ«الحركة الإسلامية»، علي أحمد كرتي، إبان توليه وزارة الخارجية في عهد البشير.

وحالياً، تُنسب إلى علي كرتي المواقف المتشددة ضد وقف الحرب، وتشير تقارير صحافية عديدة إلى أن الرجل، ومنذ انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، كان مؤثراً بقوة في القرارَين السياسي والعسكري في البلاد، عبر تنظيمه المؤيد للانقلاب، وعبر الضباط الإسلاميين في الجيش.

انتقادات لـ«عسكرة الحكومة»

ولم تقتصر الحملات المطالبة بالإقالة على وزير الخارجية وحده، بل شملت أيضاً حاكم ولاية كسلا محمد موسى، فأتى البرهان بعسكري متقاعد هو اللواء الصادق محمد الأزرق ليحل مكانه، كما شملت التغييرات حاكم ولاية القضارف محمد عبد الرحمن، الذي حلّ اللواء المتقاعد محمد أحمد حسن أحمد محله.

وأثار تكليف البرهان عسكريَّين متقاعدَين برتبة لواء حاكمَين على ولايتَي كسلا والقضارف، اللتين تشهدان توترات ثقافية وإثنية، أسئلة عدة، من بينها أن هناك توجهاً لـ«عسكرة» الحكومة بشكل كامل، وأن الرجل يريد الاتيان بـ«أبناء دفعته» إلى جانبه؛ لمواجهة توترات محتملة في الولايتين، لا سيما أن الحرب مع قوات «الدعم السريع» أصبحت قريبة من الولايتين، بل وصلت إلى مناطق في ولاية القضارف.

ورغم ذيوع أن والي القضارف اعتذر عن عدم تولي منصبه لأسباب صحية، فإن والي القضارف السابق كان قد واجه قبل يوم واحد من إقالته حملة انتقادات عنيفة من رجل الشرق القوي، ناظر قبيلة الهدندوة، محمد محمد الأمين ترك، طالب فيها بإقالته.


ما دلالة إعادة تشغيل خط «سكة حديد سيناء»؟

محطة بئر العبد بعد تطويرها (وزارة النقل المصرية)
محطة بئر العبد بعد تطويرها (وزارة النقل المصرية)
TT

ما دلالة إعادة تشغيل خط «سكة حديد سيناء»؟

محطة بئر العبد بعد تطويرها (وزارة النقل المصرية)
محطة بئر العبد بعد تطويرها (وزارة النقل المصرية)

أثار إعلان مصر إعادة تشغيل خط «سكة حديد سيناء» الذي يربط بين مدينة العريش والدلتا، تساؤلات حول ما يحمله ذلك من دلالات، وأكد خبراء استراتيجيون أن «هذا التحرك يحمل دلالات تتعلق بالأمن القومي والاستراتيجي المصري»، باعتبار سيناء البوابة الحدودية الشرقية لمصر، في حين رأى اقتصاديون أنه بجانب الأهمية الاقتصادية لتنمية سيناء، فإن ذلك سينعكس على حياة المواطن السيناوي إيجابياً، من خلال خلق فرص عمل جديدة عبر ما سيجذبه تحسين البنية التحتية من استثمارات.

محطة جلبانة بعد الانتهاء من تطويرها (وزارة النقل المصرية)

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 25 أبريل 1982.

ووفقاً لوزير النقل المصري كامل الوزير، فإن مصر «تستعد لإعادة تشغيل خط سكة حديد سيناء (الفردان - بئر العبد)»، وقال الوزير في مداخلة تلفزيونية أخيراً، إنه «يجري تجديد ورفع كفاءة خط السكة الحديد بسيناء (الفردان - بئر العبد)، إذ كان قد توقف عن العمل عام 2011 بسبب الأوضاع الأمنية»، لافتاً إلى أنه «سيتم افتتاحه مع احتفالات نصر أكتوبر (تشرين الأول) العام الحالي».

وأكد الوزير أن «الدولة تحركت بشكل كبير بقرار من الرئيس السيسي، لعودة قطار التنمية في سيناء وربطه بالوطن الأم، ويجري العمل منذ عام 2014 على مسارات تنمية مختلفة، منها إنشاء (كوبري) بمنطقة الفردان لربط سيناء بالوادي، وكذلك إنشاء عدد من الأنفاق بقناة السويس».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلو متر مربع، أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما شمال سيناء، وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور، وتعمل مصر على تنفيذ خطة وطنية لتنمية سيناء وربطها بالمدن الواقعة على الضفة الغربية لقناة السويس التي تفصلها عن الوادي، عقب نجاح جهود القضاء على التنظيمات الإرهابية التي كانت قد عززت وجودها بالمنطقة عقب ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013.

فوائد كبيرة لإعادة تشغيل خط سكك حديد سيناء (وزارة النقل المصرية)

ورأى نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بمصر الدكتور أيمن عبد الوهاب، أن إعادة تشغيل خط قطار سيناء ضمن خطط تنميتها يحمل «دلالات سياسية واستراتيجية عدة»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تنمية سيناء لها أهمية قصوى للأمن القومي المصري، بوصفها بوابة حدودية مهمة، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية المحيطة بحدودها».

وبحسب عبد الوهاب، فإنه «من المنظور الاستراتيجي يعد ربط سيناء بباقي محافظات الجمهورية بالقطار أو الأنفاق والكباري تعزيزاً للأمن القومي المصري، لأن المناطق الحدودية تظل دائماً نقطة ضعف استراتيجية ومهددة، ويجب دائماً ربطها بباقي أجزاء البلاد لضمان أمنها».

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في فبراير (شباط) العام الماضي، إن «الإرهاب كان يعيق حياة الناس في سيناء وليس التنمية فقط»، متابعاً: «بعدما تحقق النصر على الإرهاب بدأنا في عملية التنمية».

وتنفذ مصر راهناً خطة طموحة لتطوير السكك الحديدية، حيث تم وضع خطة شاملة لتطوير عناصر منظومة السكك الحديدية ترتكز على 5 محاور رئيسية تشمل تطوير الوحدات المتحركة والبنية الأساسية ونظم الإشارات والورش الإنتاجية وتنمية العنصر البشري، وذلك بهدف رفع طاقة النقل وتعظيم نقل الركاب والبضائع على خطوط الشبكة، بجانب تطوير البنية الأساسية للسكك الحديدية وتأمين مسير القطارات وزيادة معدلات السلامة والأمان على خطوط الشبكة والحد من الحوادث، بالإضافة إلى تحسين مستوى الخدمة المقدمة لجمهور الركاب.

وحول التأثير الاقتصادي لإعادة تشغيل قطار سيناء، قال الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده لـ«الشرق الأوسط»، إن «البنية التحتية هي أساس التنمية، والقطار سيكون له تأثير إيجابي كبير على الاقتصاد المصري عامة، وعلى تنمية سيناء على وجه الخصوص، لأن السكك الحديدية هي الأرخص في وسائل النقل، وستسهل نقل البضائع من سيناء وإليها».

وبحسب عبده، فإن «القطار سوف يجذب كثيراً من الاستثمارات لسيناء، وسيسهم في تحسين حياة المواطن السيناوي من خلال فرص عمل جديدة بمجالات مختلفة».

وتعتزم مصر مد خط السكة الحديد من بئر العبد إلى العريش، ومنها إلى طابا، وبحسب الوزير، فإن مصر تعمل على تطوير ميناء العريش وتوسعاته ليصبح ميناء دولياً محورياً مرتبطاً بشبكة خطوط السكك الحديدية، حيث يعدّ الميناء أحد المكونات الرئيسية للممر اللوجيستي المتكامل «العريش - طابا»، والذي يبدأ من ميناء العريش البحري حتى ميناء طابا البحري ويربط بينهما خط سكك حديد «العريش - طابا»، وهو امتداد لخط «الفردان - بئر العبد - العريش»، مروراً بمنطقة الصناعات الثقيلة في وسط سيناء.