احتفالات «ثورة 17 فبراير» تفاقم التجاذبات بين حكومتي ليبيا

«الاستقرار» قررت إلغاءها... و«الوحدة» دافعت عن استعداداتها للاحتفاء بها

جانب من احتفالات سابقة بمناسبة ذكرى «ثورة 17 فبراير» (الشرق الأوسط)
جانب من احتفالات سابقة بمناسبة ذكرى «ثورة 17 فبراير» (الشرق الأوسط)
TT

احتفالات «ثورة 17 فبراير» تفاقم التجاذبات بين حكومتي ليبيا

جانب من احتفالات سابقة بمناسبة ذكرى «ثورة 17 فبراير» (الشرق الأوسط)
جانب من احتفالات سابقة بمناسبة ذكرى «ثورة 17 فبراير» (الشرق الأوسط)

في إطار التجاذبات الدائمة بينهما، أقدمت حكومة «الاستقرار» الليبية، برئاسة أسامة حمّاد، على إلغاء الاحتفالات الرسمية بذكرى «ثورة 17 فبراير»، التي أطاحت بنظام الرئيس الراحل معمر القذافي، وذلك رداً على ما يُوصف بـ«إسراف وبذخ» غريمتها «الوحدة الوطنية» في طرابلس، بقيادة عبد الحميد الدبيبة، التي تستعد لإحياء هذه الذكرى في «ميدان الشهداء»، الذي أغلق مساء الخميس.

وعدّت حكومة حمّاد، المكلفة من مجلس النواب، إلغاء الاحتفال «تضامناً مع ضحايا السيول التي ضربت درنة ومدن بشرق ليبيا؛ وحفاظاً على المال العام، وتوظيفاً للإمكانات البشرية والمادية كافة في مجال إعادة إعمار المدن والمناطق المتضررة، عبر صندوق إعمار درنة والمدن والمناطق المتضررة».

«ميدان الشهداء» بوسط طرابلس الليبية يتحضر للاحتفالات (مديرية أمن طرابلس)

كما دافعت الحكومة، التي تتخذ من بنغازي (شرق) مقراً لها، عن موقفها، قائلة إن الإلغاء يعد «تقديراً لما يمر به أهلنا بمدينة زليتن من ارتفاع منسوب المياه الجوفية»، لكنها أوضحت أنه «يسمح للمواطنين الاحتفال بهذه المناسبة، تعبيراً عن حقهم الدستوري في البيوت والشوارع».

ولم تنقطع التجاذبات بين الحكومتين خلال الأسابيع الماضية بشأن مجريات الأحداث في ليبيا وطريقة التعامل معها. علماً أن التقرير الأخير الصادر عن ديوان المحاسبة تحدث عن مخالفات مالية في بعض الجهات، التابعة لحكومة «الوحدة».

ودافع مسؤول بحكومة «الوحدة» عن موقفها بخصوص استعداداتها للاحتفال بـ«ذكرى ثورة 17 فبراير»، وعبّر عن رفضه لـ«المزايدات في الاحتفال بمناسبة وطنية غالية على الشعب الليبي».

وقال المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه لأنه غير مخول للحديث إلى وسائل الإعلام: «أذكر الجميع أن بنغازي احتفلت الشهر الماضي باختيارها عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي، لكنّ المناوئين للوحدة يتهمونها بالإسراف والبذخ».

الرئيس الراحل معمر القذافي (الشرق الأوسط)

وسبق أن اتهم الدبيبة حكومة حماد، دون الإشارة إليها صراحة، بإنفاق مبلغ قدره 15 مليار دينار لم يخضع لأي جهة رقابية محلية أو دولية، مما تسبب في ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الدينار. لكن الأخير عد تصريحات الدبيبة «محاولات يائسة للقفز على ما ورد في تقرير ديوان المحاسبة الأخير من فساد مالي وإداري». (الدولار يساوي 4.83 دينار في السوق الرسمية).

وأطلقت حكومة الدبيبة حملة ترويجية عبر موقعها على «الإنترنت»، عرضت فيه ما أنجزته خلال السنوات الماضية من «إعمار وانتظام للتيار الكهربائي، والسعي لاستقرار البلاد». فيما أجرى الدبيبة جولة تفقدية لمشروع الدائري الثالث، بقصد الاطلاع على سير العمل بالمرحلة الأولى من المشروع، الذي ينفذه «ائتلاف الشركات المصرية»، والتي يتوقع اكتماله في أبريل (نسيان) المقبل.

الدبيبة يتفقد مشروع الدائري الثالث بطرابلس (حكومة الوحدة الليبية المؤقتة)

وأعلنت مديرية أمن طرابلس، (الخميس)، أنه سيتم إغلاق مداخل «ميدان الشهداء» كافة بالعاصمة طرابلس، الخاصة بمرور المركبات في تمام العاشرة من مساء اليوم الخميس، في إطار الاستعدادات للاحتفالات بذكرى «الثورة».

في غضون ذلك، دعت مشاركات ليبيات خلال اجتماع، احتضنته العاصمة البلجيكية بروكسل، إلى «الإنصات لأصواتهن لحل الأزمة السياسية وإنجاح مسار المصالحة الوطنية».

وأوضحت البعثة الأممية أن خمس شابات ليبيات من مناطق مختلفة، أجرين زيارة إلى العاصمة البلجيكية في إطار برنامج «رائدات» التابع لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بهدف التواصل مع الدبلوماسيين الأوروبيين، ومناقشة تأثير الصراع وعدم الاستقرار السياسي على الشباب الليبي. مبرزة أن المشاركات تحدثن عن تجاربهن الشخصية في سياق الأزمة الليبية، والطرق التي يمكن من خلالها إسماع أصواتهن كمساهِمات أساسيات في مسار بناء السلام والتنمية، وعملية المصالحة الوطنية.

ونقلت البعثة عن الليبية ذكرى صالح (26 عاماً) من سبها قولها: «لقد سلطت الضوء خلال النقاش على التحديات والمخاطر التي تواجه الشابات في ليبيا، وأوضحت مدى أهمية أن تكون لدى الشباب تصورات ورؤى عن المستقبل». كما قدمت نبذة عن تأثير الصراع على مدينتها الواقعة جنوب ليبيا، خصوصاً على مجتمع «التبو»، معربة عن امتنانها لربط وشائج التواصل، من خلال برنامج «رائدات»، مع زميلاتها المشاركات من جميع أنحاء ليبيا.

في شأن مختلف، قالت حكومة «الوحدة»، (الخميس) إن وزير الداخلية، عماد الطرابلسي، بحث مع نظيره الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي، ملفات الهجرة غير النظامية وتأمين الحدود ومكافحة الجريمة، والتدريب والتأهيل وتبادل المعلومات.

واستغل الطرابلسي اجتماعه بنظيره الإيطالي للدعوة إلى دعم الأجهزة المعنية بالهجرة في ليبيا بالإمكانات اللازمة، بقصد مكافحة تدفق الهجرة، لافتاً إلى أن مشكلة الهجرة تتفاقم، مبرزاً الجهود التي تبذلها الأجهزة المعنية بالهجرة لتأمين الحدود، وتفعيل أبراج المراقبة الإلكترونية وتسيير الدوريات الصحراوية لمراقبة مسالك التهريب.

وزيرا الدولة لشؤون الهجرة غير المشروعة والشؤون الاجتماعية بحكومة «الاستقرار» يبحثان تنظيم عمل المنظمات الأجنبية

من جهة ثانية، بحث وزير الدولة لشؤون الهجرة غير المشروعة بحكومة «الاستقرار»، فتحي التباوي، مع وزير الشؤون الاجتماعية بالحكومة، المبروك محمد غيث، سبل تنظيم عمل المنظمات الدولية والأجنبية العاملة في البلاد، إضافة لملف نازحي دولة السودان الشقيقة، وتأثير ذلك على السكان المحليين في بعض المدن الليبية.


مقالات ذات صلة

«مقبرة أجدابيا» الليبية تعيد ملف الانتهاكات ضد «المهاجرين» إلى الواجهة

شمال افريقيا جانب من الجثامين التي عُثر عليها في أجدابيا شرق ليبيا (صفحات موثوقة)

«مقبرة أجدابيا» الليبية تعيد ملف الانتهاكات ضد «المهاجرين» إلى الواجهة

قال الحقوقي الليبي طارق لملوم إن جريمة التخلص من 21 أفريقياً ودفنهم في مقبرة جماعية بمدينة أجدابيا شرق ليبيا «ترقى إلى الجرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يتوسط اللافي والدبيبة (يمين) والكوني 21 سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي الليبي)

تعيين «الإخواني» الصلابي مستشاراً لـ«المصالحة» الليبية يوسّع انقسامات «الرئاسي»

صعّد موسى الكوني، النائب بالمجلس الرئاسي الليبي، في مواجهة رئيسه محمد المنفي، متحدثاً عن ضرورة أن يُدار ملف المصالحة الوطنية «في إطار جماعي تشاركي».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا نائبة وزير الخارجية اليوناني ألكسندريا بابادوبولو تستقبل اللجنة البرلمانية الليبية 15 يناير (المتحدث باسم البرلمان)

البرلمان الليبي يستعين باليونان لحلحلة ملف «الأرصدة المجمدة بالخارج»

تسعى لجنة برلمانية ليبية خلال زيارتها اليونان إلى انتزاع آلية تتيح لها إدارة «الأرصدة المجمدة في الخارج»، أو الإشراف على رقابتها، يأتي ذلك في ظل انقسام سياسي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)

كيف استقبل الليبيون تكليف الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية؟

أثار قرار رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي تكليف الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، علي الصلابي، مستشاراً لشؤون المصالحة الوطنية موجة جدل واسعة

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة مع فريق طبي ليبي في مركز مصراتة الطبي للقلب (مكتب الدبيبة)

وعكة الدبيبة الصحية تحيي سيناريوهات «الغياب المفاجئ» لقادة ليبيا

أعادت الوعكة الصحية التي ألمّت برئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، إحياء ملف حساس يتعلق بسيناريوهات «الغياب المفاجئ» لقادة البلاد.

جاكلين زاهر (القاهرة)

«أطباء بلا حدود»: العمل الإنساني في السودان مقيّد بإجراءات معقدة وغير شفافة

رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)
رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)
TT

«أطباء بلا حدود»: العمل الإنساني في السودان مقيّد بإجراءات معقدة وغير شفافة

رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)
رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)

قال الرئيس الدولي لمنظمة أطباء بلا حدود، الدكتور جافيد عبد المنعم، إن النظام الصحي في السودان يعاني ضعفاً شديداً، ونقصاً حاداً في الكوادر الطبية، والإمدادات، مشيراً إلى تضرر عدد كبير من المستشفيات، أو خروجها عن الخدمة بالكامل، في ظل تفشي الأمراض، بما في ذلك الكوليرا، والحصبة، وهو ما يفرض ضغطاً هائلاً على منظومة صحية هشة أصلاً.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أشارت في وقت سابق إلى أن ما بين 70 و80 في المائة من المرافق الصحية خرجت عن الخدمة جراء الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، التي اندلعت في منتصف أبريل (نيسان) 2023.

مرضى يتلقون العلاج في مستشفى بمدينة القضارف بشرق السودان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأوضح عبد المنعم، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المدنيين يواجهون احتياجات ملحّة في مجالات رعاية الأمومة، والطفولة، وعلاج الإصابات، والرضوض، والأمراض المعدية، وسوء التغذية، إضافة إلى الحاجة إلى مياه شرب آمنة، وخدمات الصرف الصحي، والدعم النفسي، ومساعدة الناجين من العنف الجنسي. وأفاد بأن الوصول إلى تقديم الخدمات الصحية لا يزال مقيّداً بشدة بسبب انعدام الأمن، والعقبات البيروقراطية.

وأضاف أنه رغم أن «أطباء بلا حدود» لا تتأثر مباشرة بهذه القيود، فإن منظمات إنسانية أخرى تواجه عائقاً إضافياً يتمثل في محدودية التمويل، وتقليص المساعدات.

كردفان والفاشر

وأشار إلى أن الاستجابة الدولية للنزاع في السودان تعاني نقصاً حاداً في التمويل، وتراجعاً في الأولويات، وجموداً ناتجاً عن غياب الإرادة السياسية، مؤكداً الحاجة الماسة إلى تمويل عاجل، وضمان وصول آمن إلى الفئات الأكثر تضرراً، بما في ذلك السكان في بؤر النزاع الحالية بولايات كردفان. ونوّه إلى أن العمل الإنساني مقيّد بإجراءات إدارية معقدة، وغير شفافة من أطراف النزاع، ما يبطئ إيصال الإمدادات الأساسية، وحركة الكوادر، ويترك المجتمعات من دون الرعاية العاجلة التي تحتاجها.

مستشفى بشائر بالعاصمة الخرطوم تعرَّض لخسائر جمَّة بسبب المعارك بين الجيش و«الدعم السريع» (أ.ف.ب)

وحول الأوضاع في مدينة الفاشر، أفاد المسؤول الدولي بأن بعض الأشخاص الذين نجوا من حصار «قوات الدعم السريع» للمدينة لمدة 500 يوم، ثم سيطرتها عليها لاحقاً، ووصلوا إلى منطقة طويلة على بُعد نحو 60 كيلومتراً، تلقوا الرعاية من فرق «أطباء بلا حدود»، وكانوا في حالة إنهاك شديد، ويعانون من سوء التغذية، والجفاف، فيما أصيب كثيرون بجروح خطيرة، من بينها طلقات نارية متقيّحة. وأضاف أن الناجين أفادوا بأنه خلال رحلات فرارهم شاهدوا جثثاً، وتعرضوا للتعذيب، وعمليات خطف مقابل فدية، والعنف الجنسي، والإهانات، وسُرقت جميع ممتلكاتهم. أما الذين بقوا داخل الفاشر حتى ما قبل 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولم يتمكنوا من الانتقال إلى مناطق أكثر أماناً، فقد واجهوا عنفاً مفرطاً شمل مجازر، وعمليات تطهير عرقي داخل المدينة، وعلى طرق الفرار منها.

100 حادثة عنف

وأشار عبد المنعم إلى القصف الذي تعرضت له المرافق الصحية، ومقتل مدنيين داخلها، مؤكداً أن أي هجوم، أو عرقلة تستهدف العاملين الصحيين، أو المنشآت الطبية، أو المساعدات الإنسانية تعرّض الأرواح للخطر، وتحرم المجتمعات من الرعاية التي تعتمد عليها. وأوضح أنه منذ أبريل 2023 وثّقت «أطباء بلا حدود» 100 حادثة عنف استهدفت كوادرها ومنشآتها ومركباتها وإمداداتها، شملت نهب وتدمير عيادات، وسرقة أدوية، واعتداءات، وتهديدات للعاملين الصحيين. كما أن تأخير منح التأشيرات، وطول إجراءات التصاريح أو منعها، والتغيّر المستمر في المتطلبات، كلها عوامل تعرقل إيصال الإمدادات الأساسية، وحركة الكوادر، وتقوّض الاستجابة الطبية في الوقت المناسب. وقال: «نحن لا نرصد خسائر المقاتلين، لكن منذ اندلاع النزاع وثّقت منظمة الصحة العالمية 198 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية، أسفرت عن مقتل أكثر من 170 من العاملين الصحيين، والمرضى، وإصابة أكثر من 400 آخرين». وكان وزير الصحة السوداني، هيثم محمد، قد أشار إلى أن خسائر القطاع الصحي بلغت نحو 11 مليار دولار، مؤكداً أنه مع عودة المواطنين إلى الخرطوم بعد النزوح بسبب الاشتباكات العنيفة، بدأ القطاع الصحي يتعافى تدريجياً من آثار الحرب.


«مقبرة أجدابيا» الليبية تعيد ملف الانتهاكات ضد «المهاجرين» إلى الواجهة

جانب من الجثامين التي عُثر عليها في أجدابيا شرق ليبيا (صفحات موثوقة)
جانب من الجثامين التي عُثر عليها في أجدابيا شرق ليبيا (صفحات موثوقة)
TT

«مقبرة أجدابيا» الليبية تعيد ملف الانتهاكات ضد «المهاجرين» إلى الواجهة

جانب من الجثامين التي عُثر عليها في أجدابيا شرق ليبيا (صفحات موثوقة)
جانب من الجثامين التي عُثر عليها في أجدابيا شرق ليبيا (صفحات موثوقة)

أعادت جريمة العثور على «مقبرة جماعية» تضم جثامين 21 مهاجراً من جنسيات أفريقية، إلى أذهان الليبيين ملف الانتهاكات الجسيمة التي طالت «مهاجرين غير نظاميين»، خلال السنوات الماضية.

وتمكّن جهاز الأمن الداخلي، بالتعاون مع أجهزة أمنية أخرى في بنغازي بشرق ليبيا، من اكتشاف «مقبرة جماعية»، الثلاثاء الماضي، والعمل على انتشال الجثث التي تبيَّن أنها «قُتلت بعد تعرضها للاحتجاز والتعذيب داخل مزرعة يستخدمها مهرِّبو البشر سجناً غير شرعي».

ليبيتان تنتحبان بجوار حفرة يقول «اللواء 444 قتال» إنها تضم «مقبرة جماعية» في مقر مملوك للككلي مايو 2025 (من مقطع فيديو بثّه «اللواء»)

وعرفت ليبيا ظاهرة «المقابر الجماعية» على مستويات مختلفة تتعلق أحياناً بالمعارضين على خلفيات سياسية، أو المهاجرين غير النظاميين.

وحفل العام الماضي بالكشف عن عدد من «المقابر الجماعية» التي كانت تضم رفات مهاجرين غير نظاميين. فقد صُدم الليبيون بإعلان العثور على 19 جثة في فبراير (شباط) 2025، كانت مدفونة في «3 مقابر جماعية» داخل مزرعة بمنطقة إجخرة، الواقعة جنوب شرقي ليبيا، والخاضعة لنفوذ بعض مهربي البشر.

وكشفت مديرية أمن الواحات بجنوب شرقي ليبيا، حينها، عن العملية التي وصفتها بأنها «شديدة القسوة وتخلو من الإنسانية»، بحضور عناصر من النيابة العامة.

وعقب مقتل عبد الغني الككلي، المعروف بـ«غنيوة»، داخل معسكر التكبالي في مايو (أيار) 2025، في عملية وصفتها «حكومة الوحدة» المؤقتة بـ«الأمنية المعقدة»، أعلنت الحكومة العثور على «مقبرة جماعية» داخل مقر تابع لنجل الككلي في منطقة أبو سليم بطرابلس، استخرجت منها 10 جثث لرجال ونساء.

وقال الحقوقي الليبي طارق لملوم إن «هذه الجريمة الخطيرة التي ارتُكبت في أجدابيا شرق ليبيا ترقى إلى الجرائم ضد الإنسانية، وتندرج ضمن القضايا ذات الاهتمام لدى المحكمة الجنائية الدولية»، مستغرباً «عدم صدور أي بيان رسمي أو تعليق من حكومة شرق ليبيا أو وزارة داخليتها».

كان جهاز الأمن الداخلي في بنغازي قد قال إنه بعد جمع المعلومات والتأكد من تورط أحد الأشخاص من ذوي السوابق الجنائية، والذي يأوي مهاجرين غير قانونيين، داهمت قوات الأمن المزرعة الخاصة به وقبضت عليه.

وأشار إلى أنه جرى «العثور على عدد من المحتجَزين لديه، وقد تعرضوا لإطلاق نار وهم في حالة صحية سيئة، وجرى نقلهم إلى مستشفى الشهيد أمحمد المقريف المركزي التعليمي في أجدابيا».

وكانت سلطات شرق ليبيا قد تمكنت من القبض على تشكيل عصابي بتهمة «الاتجار بالبشر»، وقالت إنها نجحت في إنقاذ 47 مهاجراً مصرياً كانوا مخطوفين ويتعرضون للتعذيب والابتزاز المادي؛ في حين كشفت تقارير محلية ودولية عن «تدفق واسع» لأعداد المهاجرين غير النظاميين إلى أوروبا عبر ليبيا.

وعمليات خطف المهاجرين غير النظاميين والاتجار بهم متكررة في ليبيا؛ ومن وقت إلى آخر تعلن الأجهزة الأمنية في شرق البلاد وغربها ضبط تشكيلات عصابية و«تحرير» عشرات الضحايا من براثنها.

سوريون عائدون من طرابلس إلى بلادهم (وزارة الداخلية في حكومة «الوحدة» المؤقتة)

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة في طرابلس، مساء الأربعاء، ترحيل مجموعة من اللاجئين السوريين إلى بلادهم من خلال رحلة عبر مطار معيتيقة الدولي، بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بعد استكمال جميع الإجراءات القانونية المعمول بها.

غير أن الحقوقي الليبي لملوم قال إن «رحلة السوريين الذين عادوا طوعاً إلى ديارهم شملت أكثر من 100 شخص، جُلّهم كانوا مقيمين في ليبيا منذ سنوات ومسجّلين لدى مفوضية اللاجئين، التي تكفلت بنفقات وتنظيم الرحلة».

وأشارت الوزارة إلى أنها تُواصل تنفيذ برنامجها الوطني بوتيرة منتظمة، كما ستستمر في هذه الرحلات الطوعية للسوريين خلال هذه السنة، بما يضمن معالجة هذا الملف بصورة منهجية وفعّالة، ووفقاً للإطار القانوني والإنساني المعتمد.


«صفحات إسرائيلية» تثير ضجة بنشر تصريحات قديمة للسيسي عن الصومال

السيسي يصافح نظيره الصومالي خلال لقاء بمدينة العليمن في يوليو الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي يصافح نظيره الصومالي خلال لقاء بمدينة العليمن في يوليو الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

«صفحات إسرائيلية» تثير ضجة بنشر تصريحات قديمة للسيسي عن الصومال

السيسي يصافح نظيره الصومالي خلال لقاء بمدينة العليمن في يوليو الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي يصافح نظيره الصومالي خلال لقاء بمدينة العليمن في يوليو الماضي (الرئاسة المصرية)

أثارت «صفحات إسرائيلية» ضجة عقب نشر تصريحات قديمة للرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، تزعم «إحراج الرئيس الصومالي في القاهرة»، فيما عدّ مصريون ما جرى تداوله من قبل بعض «الحسابات الإسرائيلية» على مواقع التواصل «محاولة يائسة لإحداث فتنة» بين القاهرة ومقديشو، خصوصاً وأن «المقطع المتداول قديم ولا يحمل أي إحراج».

ومنذ أن أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية. وشدّدت مصر، الأربعاء، على «تمسكها بوحدة وسيادة الصومال على أراضيه»، محذرة من أن يؤدي اعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال» إلى تقويض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

ونشرت بعض الحسابات الإسرائيلية، مساء الأربعاء، مقطع فيديو تحدث فيه الرئيس المصري عن الأزمات التي تعرض لها الصومال، ولم يحدد المقطع توقيتاً محدداً له، فيما تفاعل متابعون على منصات التواصل الاجتماعي، لتوضيح مزاعم الحسابات الإسرائيلية، والتأكيد على متانة العلاقات بين القاهرة ومقديشو.

وذكر بعض المغردين أن «ما جرى تداوله حول إحراج مزعوم لرئيس الصومال في القاهرة، يقوم على تحريف زمني وسياسي متعمد، ويهدف إلى توفير غطاء دعائي لخطوة إسرائيلية غير قانونية بالاعتراف بإقليم أرض الصومال».

ويؤكد خبراء في الشؤون الإسرائيلية، أن ما جرى تداوله عبر بعض «الصفحات الإسرائيلية» «محاولة يائسة لإحداث فتنة» بين القاهرة ومقديشو، وأن «إسرائيل تحاول تصدير فكرة أن مصر هي من تقف ضد اعترافها بـ(أرض الصومال)، وكأن مصر تفعل ذلك بمفردها، والحقيقة أنه لا توجد دولة في الإقليم توافق على هذا الاعتراف».

وقال الإعلامي المصري، محمد مرعي، عبر صفحته على «إكس»، مساء الأربعاء، إن التصريح المشار إليه ليس حديثاً بل صدر في يناير (كانون الثاني) 2024 خلال مؤتمر صحافي رسمي جمع الرئيس السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود.

وتابع: جاء التصريح في سياق سياسي واضح ومحدد، تَمثّل في تأكيد الموقف المصري الداعم لوحدة وسيادة الدولة الصومالية، وذلك عقب إعلان إثيوبيا رغبتها في الحصول على ميناء وقاعدة بحرية في إقليم «أرض الصومال»، في خطوة كانت تمثل تهديداً مباشراً لوحدة الصومال واستقراره.

وأضاف مرعي أن «حديث الرئيس السيسي آنذاك عن التحديات الاقتصادية والمؤسسية التي تواجه الصومال، كان توصيفاً واقعياً معروفاً دولياً، ولم يكن موجّهاً للإساءة أو الإحراج، بل جاء في إطار تبرير الدعم المصري السياسي والأمني والعسكري للصومال، والتأكيد على أن استقرار الصومال يمثل مصلحة إقليمية وأمناً قومياً مصرياً وعربياً، وليس مادة للتشهير أو التوظيف السياسي».

وذكر مرعي أن «إعادة تدوير تصريح قديم خارج سياقه الزمني والسياسي، وتقديمه على أنه حدث أخيراً كما روجت الحسابات الإسرائيلية يكشف عن محاولة دعائية مكشوفة تهدف إلى إحداث شرخ بين القاهرة ومقديشو، وتشويه الدور المصري الداعم للصومال، والأهم تبرير خطوة إسرائيلية مرفوضة إقليمياً ودولياً بالاعتراف بإقليم انفصالي، في سابقة خطيرة تمس مبدأ وحدة الدول وسيادتها».

وأكد نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، أن «الموقف المصري واضح، يدعم ويؤكد على وحدة الدولة الصومالية وسلامتها الإقليمية وسيادتها التي يجب احترامها»، والرئيس السيسي أكد مراراً على «دعم وحدة الصومال»، لافتاً إلى أن «العلاقات مع الصومال قوية، وهناك اتفاقيات بين البلدين في المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية».

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره الصومالي بمدينة العلمين في يوليو الماضي (الرئاسة المصرية)

وقال السفير صلاح حليمة لـ«الشرق الأوسط» إن ما اتخذته إسرائيل في «أرض الصومال» إجراء أحادي الجانب، ويتعارض مع القانون والاتفاقيات الدولية التي تؤكد على وحدة الدولة وسلامتها الإقليمية، لافتاً إلى أنه «يوجد مبدأ متعارف عليه في الاتحاد الأفريقي وهو قدسية الحدود، وهذا الإقليم الانفصالي في الصومال يعد انتهاكاً لو تم الاعتراف به».

وأكد الرئيس السيسي خلال لقاء نظيره الصومالي، في القاهرة، نهاية يناير 2025 أن أمن واستقرار الصومال «جزء لا يتجزأ من أمننا القومي». كما استقبل السيسي شيخ محمود في يوليو (تموز) الماضي بمدينة العلمين. وأشاد السيسي حينها بجهود الرئيس حسن شيخ محمود في «تحقيق اصطفاف وطني بين مكونات المجتمع الصومالي، إزاء القضايا المُلحة التي تواجه بلاده مثل مكافحة الإرهاب، والحفاظ على وحدة الدولة، وبناء مؤسساتها».