تشهد الجزائر حالياً حالة من الجدل في أوساط الأئمة، بسبب القرار الذي اتخذته السلطات الفرنسية، بناء على قانون بدأ العمل به مع بداية العام الجاري، يقضي بمنع استقدام أئمة أجانب، وهو قرار تتأثر به الجالية الجزائرية في فرنسا أكثر من غيرها، بالنظر إلى عددها الذي يتجاوز 5 ملايين شخص.
ويعدّ مسجد باريس واجهة دينية جزائرية مهمة في فرنسا، حيث يتولى رعاية النشاط الديني والثقافي لأبناء الجالية الجزائرية، وغيرهم من الجاليات المسلمة.
ووفقاً لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف بالجزائر، فقد وصل تمويل السلطات الجزائرية لأنشطة مسجد باريس إلى نحو 315 مليار دينار جزائري، كما ترسل الجزائر في شهر رمضان من كل عام نحو 300 إمام إلى فرنسا.
وقال جلول حجيمي، الأمين العام لاتحاد الأئمة بالجزائر لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، اليوم الجمعة، إن «عدم انتداب الأئمة إلى فرنسا سيجعلها مع الجالية في حالة فوضى عارمة، وفي اضطراب لا متناهٍ، وتتحمل فرنسا الكوارث التي تقع بعد سنوات»، مضيفاً أنه «إذا تدخلت الجهات المتطرفة فستدخل فرنسا في ظروف أسوأ، ولهذا لا بد من أن تراجع حساباتها بالتناصح وبالتعامل مع كل الجاليات، وخاصة جاليتنا وجالية المغاربة عموماً والساحل بالأخص، وهم جالية مهمة جداً».

من جهته، قال إلياس بن ناصر، الذي يعمل إماماً في ولاية البليدة: «على مدار سنوات تولى مسجد باريس أئمة جزائريون، يقومون بدورهم بنقل رسالة معتدلة ضمن المرجعية الدينية والوطنية، لكن دائماً تتأثر القرارات السياسية والعلاقات السياسية بمثل هذه الجوانب. واليوم نأسف كل الأسف لتوقف هذه الرسالة وهذه البعثات الجزائرية».
من جانبه، قال بو عبد الله غلام الله، وزير الشؤون الدينية السابق ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى التابع لرئاسة الجمهورية: «نحن نستقبل مثلاً كثيراً من القساوسة الذين يأتون من فرنسا لكنائس الجزائر. فهم كذلك ينبغي أن يدركوا بأن من حق الجزائريين المقيمين في فرنسا أن يكون لهم أئمة يأتون من بلدهم لفترة معينة، لا يقيمون دائماً، ولكن يقيمون هناك لمدة أربع سنوات، ثم يعودون ليذهب مكانهم فوج آخر من الأئمة».
أما جمال غول، رئيس المجلس الوطني المستقل للأئمة والشؤون الدينية، فقال بدوره: «فرنسا اتخذت قراراً بمنع انتداب الأئمة الجزائريين، وطبعاً هذا الأمر أظن أن له خلفية سياسية، تتعلق بالخلافات الموجودة بين الجزائر وفرنسا، ولكن قرار الجزائر دائماً قرار سيادي، ويحرص على السيادة الوطنية، ومهما كان الحال، فسوف يكون لجاليتنا مخرج آخر بإذن الله».



