ليبيا: «الاستقرار» تطالب بمنع «الوحدة» من خصخصة الشركات العامة

قمة أفريقية مصغرة في برازافيل تمهّد لمؤتمر «المصالحة الوطنية» بسرت

لقاء الكوني في طرابلس مع ممثلي الجنوب الليبية (المجلس الرئاسي)
لقاء الكوني في طرابلس مع ممثلي الجنوب الليبية (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: «الاستقرار» تطالب بمنع «الوحدة» من خصخصة الشركات العامة

لقاء الكوني في طرابلس مع ممثلي الجنوب الليبية (المجلس الرئاسي)
لقاء الكوني في طرابلس مع ممثلي الجنوب الليبية (المجلس الرئاسي)

انتقل النزاع بين الحكومتين المتنازعتين على السلطة في ليبيا، إلى الشركات المملوكة للدولة، في حين بدأ عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، زيارة مفاجئة إلى قطر، قبل اجتماع مقرر مع رئيس مجلس الدولة محمد تكالة، تزامناً مع بدء اجتماعات لجنة الاتحاد الأفريقي رفيعة المستوى حول ليبيا في العاصمة الكونغولية، برازافيل.

واستباقاً لانعقاد مؤتمر «المصالحة الوطنية»، المقرر نهاية أبريل (نيسان) المقبل بمدينة سرت الليبية، بدأت لجنة الاتحاد الأفريقي رفيعة المستوى حول ليبيا، اجتماعها، الاثنين، في الكونغو برازافيل، بمشاركة قادة دول الجوار الليبي، أو من يمثلونهم، ووفود عدد من الدول الأعضاء في اللجنة، وهي تونس والجزائر ومصر والنيجر والسودان وموريتانيا وجنوب أفريقيا والكونغو وإثيوبيا وأوغندا، بحسب وكالة «بانبريس» الأفريقية.

وكان رئيس الحكومة الجزائرية، نذير العرباوي، أعلن توجهه مساء الأحد، ممثلاً للرئيس عبد المجيد تبون، إلى الكونغو، للمشاركة في الاجتماع، الذي سيحضره أيضاً وزير الخارجية التونسي نبيل عمّار.

وطالب أسامة حماد، رئيس حكومة «الاستقرار» المكلفة من مجلس النواب، النائب العام في العاصمة طرابلس، الصديق الصور، بضرورة إيقاف تنفيذ قرار مفاجئ اتخذه غريمه عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، ويقضي بنقل تبعية عدة شركات عامة مملوكة للدولة الليبية، إلى الهيئة العامة لتشجيع الاستثمار.

وعدّ حماد، في رسالة وجهها، بحسب مكتبه مساء الأحد، إلى الصور، أن هذا الأمر يؤدي إلى «الاعتداء على الممتلكات والأصول الثابتة والمنقولة لهذه الشركات واختلاس أرصدتها المودعة في حساباتها، دون أي فوائد تعود على الدولة نتيجة هذه الخصخصة».

وطالب باعتبار رسالته هذه بمثابة بلاغ عن شروع حكومة «الوحدة»، التي وصفها بمنتهية الولاية، «التصرف في الأموال العامة دون وجه حق»، واتخاذ كل ما يلزم للتحقيق والتحرك سريعاً، لإيقاف تنفيذ القرار.

كما أعلنت نقابة الشركة الليبية للخدمات الأرضية والنقابات الأساسية، رفضها تطبيق قرار الدبيبة نقل الشركة إلى الهيئة العامة لتشجيع الاستثمار والخصخصة، مشيرة في بيان إلى أنها شركة مساهمة وقانونها التجاري لا يسمح بنقل تبعيتها أو خصخصتها.

لقطة لجلسة مجلس النواب في بنغازي (موقع المجلس على «الإنترنت»)

وفي شأن آخر، قال مجلس النواب، إن النائب الأول لرئيسه، فوزي النويري، بحث مساء الأحد في طرابلس برفقة أعضاء من مجلسي النواب و«الدولة»، التحديات التي تواجهها مدينة الزاوية، وعموم المنطقة الغربية وآثارها على البلاد.

وأوضح أنه تم مناقشة واقتراح الحلول العاجلة، وسبل إنجازها بالتواصل مع كل مؤسسات الدولة المعنية، للمساعدة في نيل الاستحقاقات الكفيلة بتوحيد الصف والكلمة في المدينة، ووضع الاستراتيجيات والإجراءات المستدامة لتحقيق الاستقرار في المدينة وإزالة كافة التحديات القائمة، وصولاً إلى وضع آمن ومستقر يشمل عموم المنطقة والبلاد.

وعدّ نيكولا أورلاندو سفير الاتحاد الأوروبي، أن «دعم البلديات في ليبيا» هو أحد أهم وأنجح البرامج الممولة من الاتحاد الأوروبي في ليبيا، الذي شاركت في تمويله ألمانيا ونفذته المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي، مشيراً إلى أن البرنامج ساعد حتى الآن على بناء القدرات وتقديم المساعدة التقنية لـ30 بلدية في جميع أنحاء البلاد.

وقال نيكولا، الذي حضر الاحتفال باختتام المرحلة الثانية وإطلاق المرحلة الثالثة، مساء الأحد، مع بدر الدين التومي وزير الحكم المحلي بحكومة «الوحدة»، وميخائيل أونماخت سفير ألمانيا، وجميع الشركاء على المستويين المركزي والمحلي المساهمين في البرنامج، إن المرحلة المقبلة ستستمر في دعم اللامركزية وبناء القدرات وتمكين النساء والفئات المستضعفة والشركات وأصحاب المشاريع الليبية مع التركيز على البيئة والاستدامة، لافتاً إلى أن الاتحاد الأوروبي فخور بأن يكون شريكاً، ويتطلع إلى المزيد من التقدم.

من جهة أخرى، أعلنت الشركة العامة للنقل البحري، أن مديرها التنفيذي خالد التواتي، لا يزال رهن الخطف والإخفاء القسري، ودون سبب قانوني، على الرغم من مرور 5 أيام على خطفه يوم الأربعاء الماضي، من أمام منزله.

وقالت الشركة في بيان مساء الأحد، إنه على الرغم من المراسلات العديدة والمتكررة لمكتب النائب العام ورئاسة الحكومة من خلال القنوات الرسمية وكل الجهات ذات العلاقة والاختصاص، فإن مصير التواتي لا يزال مجهولاً، ما يضع الحكومة وكل المؤسسات الأمنية التابعة لها، موضع المتفرج دون أن يكون لها أي دور يذكر في حماية أمن المؤسسات والمواطنين.

وأوضحت الشركة أنها لم تجد أي تجاوب من الجهات الاعتبارية بالدولة الليبية التي تم إعلامها بالحادثة، وهددت بدخول العاملين بالشركة في اعتصام مفتوح إلى حين الإفراج عن زميلهم وتأكيد الاستقرار العام لسير عملها.

في شأن مختلف، نقل موسى الكوني عضو المجلس الرئاسي، عن رئيس وأعضاء تجمع أبناء الجنوب المقيمين في طرابلس، الذين التقاهم، الاثنين، استياءهم من تجاهل حكومة «الوحدة» للجنوب، الذي عدوه أنه يعاني تدني مستوى الخدمات في عديد من المجالات، وأشاروا إلى حاجة مدينة مرزق الملحة لإعادة إعمارها، واستئناف العمل بالمشاريع المتوقفة في كل مناطقه.

وأكد الكوني مجدداً، ضرورة العمل لتنمية الجنوب وضمان استقراره، ليصبح وجهة للمستثمرين في كل المجالات، مما سيساهم في انتعاش تجارة العبور مع دول الجوار.


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.