برلمانية ليبية: لا يمكن حل أزمة البلاد دون إشراك العسكريين بالحوارات السياسية

الصويعي قالت إن المجتمع الدولي «مطالَب بأن يترك الليبيين يتخذون قرارهم وحدَهم»

النائبة فاطمة الصويعي (الشرق الأوسط)
النائبة فاطمة الصويعي (الشرق الأوسط)
TT

برلمانية ليبية: لا يمكن حل أزمة البلاد دون إشراك العسكريين بالحوارات السياسية

النائبة فاطمة الصويعي (الشرق الأوسط)
النائبة فاطمة الصويعي (الشرق الأوسط)

أكدت فاطمة الصويعي، عضو مجلس النواب الليبي، أن إشراك العسكريين الليبيين في الحوارات السياسية «أمر ضروري ولازم للتوصل لحل الأزمة الحالية» في البلاد.

وقالت الصويعي لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، الأربعاء: «منذ أن بدأنا عمليات الحوار السياسي في عام 2014 طالبنا داخل مجلس النواب بضرورة مشاركة جميع الأطراف السياسية والعسكرية، التي تمتلك الأرض كما نقول». وتابعت موضحة: «(بوصفنا) سياسيين نمتلك القاعات والرأي السياسي، لكن الذين يمتلكون ساحات القتال وأرض الواقع يجب أن يتم إشراكهم حتى لا يحدث أي اعتراض على أي قرار، أو أي قانون يصدر عن الشخص السياسي أو القانوني».

جانب من التشكيلات المسلحة في طرابلس (الوحدة)

وبخصوص رفض بعض السياسيين مشاركةَ العسكريين في أي حوار، أوضحت الصويعي أنه «كانت هناك بعض الأطراف الرافضة لمشاركة هؤلاء العسكريين أو القادة العسكريين، وهو ما زاد من حدة الأزمة الليبية، أي أنه عندما رفض الجانب السياسي إشراك القادة العسكريين في الحوار ازدادت حدة الأزمة في الدولة الليبية، وأصبحت المعارك في كل المدن الليبية... ولذلك أعتقد أن مشاركة القادة العسكريين في كل الحوارات التي ستقام في المستقبل رأي سديد». وحول القادة العسكريين الذين تقصدهم بالتحديد قالت البرلمانية الليبية: «أقصد بالقادة العسكريين: الجيش الوطني الليبي، والقيادة العامة، وكذلك بعض الكتائب التي تسيطر في مربعات أمنية على أغلب المنطقة الغربية، أما الجنوب الليبي فهو يتبع القيادة العامة». وكان المبعوث الأممي إلى ليبيا، عبد الله باتيلي، قد دعا، الثلاثاء، جميع القادة الليبيين إلى المشاركة الإيجابية في الحوار، الذي اقترحه أواخر العام الماضي للتوصل إلى تسوية سياسية.

حفتر مع قادة قواته في بنغازي (الجيش الوطني)

وقال عقب لقاء مع رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، في بنغازي بحث خلاله العملية السياسية في البلاد، إنه شدد على «ضرورة مشاركة جميع القادة بشكل إيجابي في الحوار» الذي اقترحته للتوصل إلى تسوية سياسية لإنهاء الجمود الذي يسبب الكثير من المعاناة للشعب الليبي»، مشيراً إلى أن صالح أكد ضرورة تشكيل حكومة موحدة للإشراف على الانتخابات، وأنه بدوره شدد على ضرورة التوصل إلى حل شامل وتوافقي، ينهي الفترة الانتقالية، ويوفر الاستقرار على المدى الطويل.

* بحث عن الحلول

بخصوص تصورها للأزمة السياسية المستعصية في البلاد، قالت الصويعي: «أعتقد أنه لو أن هؤلاء القادة العسكريين شاركوا في الحوار، وجلسوا على طاولة الحوار فسوف يستجيب الجميع، وسوف تكون هناك حلول من الجانبين العسكري والسياسي». مؤكدة أنه «لن نجد أي حلول للأزمة دون إشراك القادة العسكريين» في الحوار. ودعت البرلمان الليبي إلى إصدار قرار بضم جميع الوحدات العسكرية تحت قيادة عسكرية واحدة «بحيث لا تكون مشتتة». وحول رؤيتها لمدى استجابة العسكريين إذا ما أصدر البرلمان هذا القرار قالت الصويعي: «يمكن الاستجابة لو جلس العسكريون مع بعضهم البعض، واشتركت لجنة (5+5) واتخذوا هذا الموقف»، مبرزة أن السياسيين «عليهم إصدار القوانين والقرارات فقط، لكن لن يتم تطبيق هذه القوانين على أرض الواقع ما دامت هناك خلافات عسكرية».

اجتماع حفتر في بنغازي مع باتيلي وصالح لحل الأزمة السياسية (الجيش الوطني)

وحول إمكانية تشكيل حكومة ليبية موحدة في القريب العاجل، قالت الصويعي: «يمكن أن يتم تشكيل حكومة موحدة سريعاً، إذا ما التجأنا إلى حوار سياسي صحيح بمشاركة القيادات العسكرية، ولو استمر الخلاف بين الجانب العسكري والسياسي فلن تكون هناك حكومة (موحدة)، وستستمر الحكومتان في الشرق والغرب»، داعية المجتمع الدولي إلى العمل على «تبديد الصعاب، وعدم تأجيج الوضع مع الأطراف الموجودة على أرض الواقع، فنحن نعرف أن كل طرف له توجهه، فمنهم من يتوجه إلى الجانب التركي، ومنهم من يتوجه إلى الجانب الروسي، إضافة إلى بعض التوجهات الأخرى»، ومؤكدة أن المجتمع الدولي «مُطالَب بأن يذلل الصعاب، وأن يبتعد قليلاً عن المشهد العسكري والسياسي الليبي، ويترك الليبيين يتخذون قرارهم وحدَهم».


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)

تعويل أميركي على «فلينتلوك 2026» لتحقيق التكامل العسكري بليبيا

عدّ مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، انطلاق تدريب «فلينتلوك 2026» متعدد الجنسيات في ليبيا، خطوة مهمة للأمام في سياق العمل على توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.