السودان: الحرب تضيف إلى أوجاع مرضى السرطان

امتداد المعارك إلى ود مدني عطّل الوصول لمخزن دواء رئيسي

مقر «المعهد القومي لعلاج السرطان» في ولاية الجزيرة السودانية قبل توقفه عن العمل في ديسمبر الماضي (فيسبوك)
مقر «المعهد القومي لعلاج السرطان» في ولاية الجزيرة السودانية قبل توقفه عن العمل في ديسمبر الماضي (فيسبوك)
TT

السودان: الحرب تضيف إلى أوجاع مرضى السرطان

مقر «المعهد القومي لعلاج السرطان» في ولاية الجزيرة السودانية قبل توقفه عن العمل في ديسمبر الماضي (فيسبوك)
مقر «المعهد القومي لعلاج السرطان» في ولاية الجزيرة السودانية قبل توقفه عن العمل في ديسمبر الماضي (فيسبوك)

تُمدد السودانية سميرة أحمد جسدها النحيل على فراش مرضها العضال وقد خارت قواها؛ ولمَ لا! فالسيدة الخمسينية المريضة بالسرطان لم تتمكن لمرتين على التوالي من تلقي علاجها الذي يُعينها ولو جزئياً على مجابهة الآلام المفترسة.

السيدة سميرة ليست سوى واحدة من عشرات آلاف المرضى في السودان الذين يواجهون السرطان بفرص علاج محدودة وأحياناً مستحيلة، بعد أن حرمتهم الحرب المشتعلة منذ 9 أشهر تقريباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع» من الوصول إلى مستشفيات طالها التدمير وتوقفت عن العمل، فضلاً عن انقطاع خطوط الإمداد من مخزن أدوية رئيسي في مدينة ود مدني، حاضرة ولاية الجزيرة (وسط البلاد) التي باتت تحت سيطرة «الدعم السريع» منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تقول سميرة لـ«الشرق الأوسط»، إنها كانت تسكن في ود مدني، وتم تشخيص حالتها قبل عامين، لكنها اضطرت جراء احتدام المعارك في مدينتها إلى السفر برفقة زوجها إلى ولاية القضارف (شرق) لتلقي العلاج.

وبحزن عميق تضيف: «هؤلاء المتقاتلون استعجلوا موتنا، فهم مستمرون في معركتهم، دون أن يهتموا بتأمين المشافي التي تخفف أوجاعنا».

ولم يتمكن كثير من المرضى بالسرطان من تلقى العلاج خلال فترة الحرب، حسبما أكد لـ«الشرق الأوسط» مدير «المعهد القومي للسرطان» في ود مدني، دفع الله أبو إدريس.

وتوقف «معهد السرطان» عن العمل مع مستشفيات أخرى في ود مدنى في ديسمبر الماضي جراء احتدام المعارك بالمدينة، ويقول أبو إدريس إن «أدوية علاج السرطان موجودة في مخزن بمدينة ود مدني، لكنها تشهد معارك مستمرة بين الجيش و(الدعم السريع) مما يعوق وصولها إلى المرضى».

وتُحذر «لجنة أطباء السودان المركزية» من أن «انتقال الحرب إلى ولاية الجزيرة يضع البلاد أمام كارثة إنسانية كبيرة، إذ إن عاصمتها (ود مدني) كانت ملاذاً لمرضى السرطان والكلى وغيرهم، وكانت تقدم 90 في المائة من الخدمات الصحية بالبلاد بعد اشتعال الحرب (حتى ديسمبر الماضي)، لا سيما بعد أن نزح مئات الآلاف من المرضى إلى المدينة طلباً للعلاج من أمراض مختلفة».

ووفقاً لأبو إدريس، فإن «عدد مرضى السرطان المحتاجين للعلاج الإشعاعي يبلغ 12 ألف مريض، يعانون في الحصول على الجرعة التي يتراوح سعرها بين 120 و750 ألف جنيه سوداني (قرابة ثمانمائة دولار أميركي)».

ويوضح المسؤول الطبي أن «جرعات العلاج تتفاوت من مريض لآخر، وأن بعض المرضى يحتاجون إلى الجرعة مرة كل 3 أسابيع، ولكن الآن توجد فجوة كبيرة في العلاج الإشعاعي، بينما تعمل ماكينة علاج واحدة في مدينة مروي (شمال السودان) التي تبعد نحو 500 كيلومتر عن وسط البلاد».

وقبل الحرب كانت هناك 5 ماكينات للعلاج الإشعاعي في السودان موزعة بين العاصمة (الخرطوم) وولاية الجزيرة ومدينة مروي، لكن بعد اشتعال الحرب في تلك المناطق، فقد السودان تلك الماكينات وتبقت واحدة في مروي، وباتت تحت ضغط كبير.

ويحث أبو إدريس، المنظمات والشركاء على توفير العلاج للمرضى، وقال إن «استجابة بعضهم ضعيفة في هذا الجانب حتى الآن» باستثناءات محدودة لا تتناسب مع مرضى يواجهون وضعاً خطراً على مستويات صحية ومادية وأمنية.

ويلفت اختصاصي علاج الأورام علي أحمد، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إلى جانب آخر من المعاناة المتعلق بالأطفال المرضى، وقال إن عددهم يقدَّر بـ«3 آلاف طفل نصفهم تقريباً يعانون (سرطان الدم) الذي لا يحتمل انقطاع العلاج، بل يحتاجون للعلاج خارج السودان».

ويشرح أحمد أن «أزمة أسر الأطفال المرضى تزداد صعوبة عبر تنقلهم من ولاية لأخرى بحثاً عن العلاج، مما أدى إلى تدهور حالتهم الصحية، بسبب الرحلات الشاقة في طرق غير ممهدة وغير آمنة، وبتكلفة لا تستطيع معظم الأسر تحمّلها».


مقالات ذات صلة

عبد الواحد نور: لا حكم للبرهان وحميدتي بالبزة العسكرية

شمال افريقيا رئيس «حركة السودان» عبد الواحد النور مشاركاً في اجتماعات نيروبي «إعلام تحالف صمود»

عبد الواحد نور: لا حكم للبرهان وحميدتي بالبزة العسكرية

رفض عبد الواحد نور، رئيس حركة وجيش تحرير السودان، مشاركة البرهان وحميدتي في الحكم بصفتيهما العسكريتين، مشترطاً لخوض السياسة التخلي عن البزة العسكرية.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا من مشاهد الحرب السودانية في مدينة أم درمان أغسطس 2024 (د.ب.أ)

دعوة دولية لوقف فوري لإطلاق النار في السودان

حضّت جهات دولية عدة الأطراف المتحاربة في السودان على الانخراط فوراً في مفاوضات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، يستند إلى خريطة طريق «الآلية الرباعية».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا البرهان مستقبِلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو (إعلام مجلس السيادة)

البرهان يرد على رفض تأشيرته: لا نخضع للابتزاز

أبدى رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان رفضه لما وصفه بـ«الابتزاز»، معلناً عدم رغبته في الحصول على أي «تأشيرة»، وبقاءه في السودان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي سابق (إعلام مجلس الوزراء) p-circle

رئيس الوزراء السوداني يصف اتهامات «الكيماوي» بالكاذبة

وصف رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، الاتهامات باستخدام أسلحة كيماوية في الحرب بأنها «ادعاءات كاذبة».

أحمد يونس (نيروبي)
شمال افريقيا أعضاء «الآلية الخماسية الدولية» الذين شاركوا في مؤتمر برلين حول السودان (إكس)

«الخماسية الدولية»: لا حل عسكرياً لحرب السودان

جدّدت «الآلية الخماسية»، المعنية بالسودان، رفضها الحل العسكري للحرب، ودعت من الخرطوم إلى مسار سياسي «موثوق وشامل»، يقود إلى حكومة ديمقراطية بقيادة مدنية.

وجدان طلحة (الخرطوم)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)
الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)
TT

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)
الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

بحث الوزير المنتدب للدفاع ورئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أول السعيد شنقريحة، مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة، خلال لقائهما، اليوم الثلاثاء، إلى جانب مستجدات الوضع السياسي والأمني في النيجر. ويأتي هذا اللقاء بعد نحو شهر ونصف شهر من إرسال الجزائر طائرات عسكرية إلى نيامي، في خطوة جاءت في سياق التطورات الأمنية التي شهدتها النيجر، عقب محاولة انقلاب ضد رئيس البلاد.

وزير دفاع النيجر خلال زيارته مقر قيادة أركان الجيش الجزائري (وزارة الدفاع الجزائرية)

وأفاد بيان لوزارة الدفاع الجزائرية أن شنقريحة استقبل مودي بمقر الوزارة، بحضور قائد القوات البرية، وقائد القوات الجوية، وقائد الدرك الوطني، ومدير الديوان لدى وزارة الدفاع، ورؤساء الدوائر ومديرين مركزيين بوزارة الدفاع وأركان الجيش الجزائري، وكذا أعضاء الوفد العسكري النيجري.

وأوضح البيان أن الوفدين «أجريا محادثات تناولت التعاون العسكري الثنائي، كما تبادلا التحاليل ووجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك»، من دون تفاصيل أخرى.

علاقات تتجه إلى أفق أرحب

نقل نفس البيان عن شنقريحة أن العلاقات بين الجزائر والنيجر «ليست وليدة اليوم، بل هي علاقات عريقة تشكلت بحكم أواصر الأخوة والتضامن الصادق وحسن الجوار، وتكرّست في ظل محطات فارقة في تاريخ البلدين، ورسختها رؤية متقاربة لمستقبل منطقتنا ومصير شعوبها»، مؤكداً أن زيارة وزير الدفاع النيجري «تندرج في إطار الديناميكية المتجددة التي تعرفها العلاقات الجزائرية - النيجرية، وتعكس بحق الإرادة المشتركة لقيادتي البلدين في تعزيز مسارات التعاون الثنائي، لا سيما في المجال الدفاعي والأمني»..

جانب من مباحثات وفدي وزارتي الدفاع الجزائرية والنيجرية (وزارة الدفاع الجزائرية)

ولفت سعيد شنقريحة إلى أن هذه الزيارة «تأتي في سياق الزيارة التاريخية»، التي قادت الرئيس عبد الرحمان تشياني إلى الجزائر يومي 15 و16 فبراير (شباط) الماضي، والتي وصفها شنقريحة بأنها «محطة مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين، وعززت الإرادة القوية لقائدي البلدين في الارتقاء بعلاقاتنا إلى آفاق أرحب، ومواجهة التحديات الإقليمية بروح من التضامن المتجدد والمسؤولية المشتركة»، وفق ما نقله بيان وزارة الدفاع.

وأضاف نفس البيان أن الفريق أول ساليفو مودي «عبّر عن تطلعه الدائم للعمل على تعزيز علاقات التعاون العسكري، كما أشاد بمستوى التنسيق متعدد الأبعاد بين البلدين الشقيقين».

وأكدت مصادر مطلعة أن الجانبين بحثا مكافحة الإرهاب والجماعات المسلحة، وتبادُل المعلومات والخبرات، وتعزيز التنسيق لمواجهة نشاط الجماعات المسلحة في منطقة الساحل والصحراء، خصوصاً في المناطق الحدودية التي يفوق طولها 900 كلم. كما تناولت المباحثات، حسب المصادر نفسها، تأمين الحدود المشتركة، وتعزيز مراقبتها، ومواجهة التهريب والجريمة المنظمة، والتحركات المسلحة العابرة للحدود.

رئيس وزراء النيجر خلال زيارته الجزائر في 27 أغسطس الماضي (الوزارة الأولى الجزائرية)

من التوتر إلى التحالف

شهدت العلاقات بين البلدين الجارين توتراً حاداً عام 2025، على خلفية إسقاط سلاح الجو الجزائري طائرة مسيّرة مالية في الأول من أبريل (نيسان). وأعلنت النيجر وبوركينا فاسو تضامنهما مع مالي في خلافها مع الجزائر، فيما تبادلت الأطراف المعنية تصريحات حادة، ووصلت القضية إلى الأمم المتحدة، حيث تقدمت مالي بشكوى ضد الجزائر.

غير أن العلاقات عادت إلى طبيعتها مع الدول الثلاث خلال العام الحالي، وتم طي الخلاف مع النيجر، بمناسبة زيارة رئيسها إلى الجزائر في فبراير الماضي. وقد أصبحت أكثر متانة منذ نهاية شهر أغسطس (آب) الماضي، وذلك عندما أوفدت الجزائر مقاتلات عسكرية إلى نيامي لصد محاولة انقلاب ضد تشياني.

وتناول الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون هذه القضية في الثالث من الشهر الحالي، خلال مقابلة مع التلفزيون العمومي الجزائري، مؤكداً أن بلاده تحركت عسكرياً لمنع عزل الرئيس تشياني بالقوة. وأثارت هذه القضية جدلاً داخلياً في البلاد، ذلك أنه لأول مرة تنقل الجزائر عتادها العسكري خارج حدودها في مواجهة مع طرف أجنبي.

انتشار الجيش الجزائري بالقرب من الحدود مع النيجر (صحف جزائرية)

وقد أحبطت السلطات النيجرية محاولة الانقلاب، التي جرت ليلة 28 إلى 29 أغسطس الماضي، عقب هجمات متزامنة شنّتها مجموعة من العسكريين استهدفت القصر الرئاسي والقاعدة الجوية بمطار نيامي الدولي، بهدف الإطاحة بالرئيس. وعزت تقارير صحافية فرنسية فشل المحاولة إلى تضافر عدة عوامل؛ أبرزها ولاء الحرس الرئاسي، وسرعة تحرك القوات الموالية، إلى جانب التدخل الحاسم لعناصر «فيلق أفريقيا» الروسي المنتشر في حدود النيجر.

وفي تصريحاته حول القضية، قال تبون بهذا الخصوص: «كان رئيس الوزراء النيجري (محمد لمين زين) موجوداً في الجزائر، وفي الوقت نفسه كانت هناك محاولة انقلاب جارية في النيجر. ماذا يعني هذا؟ هل هو استفزاز للجزائر؟ وأنا أيضاً سأرسل طائرات، وسأقف في مواجهتكم نداً لندّ؛ لأن هناك من لم يعد يعرف حدود اللياقة والاحترام».

رئيس النيجر السابق محمد بازوم لدى زيارته الجزائر قبل عام من عزله في انقلاب عسكري في 2023 (الرئاسة الجزائرية)

ولمّح تبون في كلامه إلى وقوف طرف أجنبي وراء محاولة الانقلاب في النيجر، عاداً أن الخطة كانت تستهدف إزاحة حليف الجزائر، الرئيس عبد الرحمن تشياني، وزعزعة الاستقرار على الحدود المشتركة بين البلدين. غير أنه لم يكشف عن هوية هذه الجهة.


تحذيرات رسمية في مصر من محاولات إحداث «وقيعة» مع السودان

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

تحذيرات رسمية في مصر من محاولات إحداث «وقيعة» مع السودان

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

تواترت التحذيرات المصرية من محاولات «الوقيعة» مع السودان، على خلفية الجدل الذي صاحب استهداف «منقبين عن الذهب والمعادن» قرب الحدود بين البلدين، وكذلك حادث مقتل مصريَّين في الخرطوم.

ودعت نخب مصرية وسودانية للتهدئة وتجنب «الملاسنات» عبر منصات التواصل الاجتماعي لصون العلاقات الثنائية، وأكد مراقبون من الجانبين «خصوصية العلاقات المصرية - السودانية»، وأشاروا إلى أن «محاولات الوقيعة بين البلدين يستفيد منها طرف آخر».

ودعا الجيش المصري إلى «عدم الانسياق خلف الشائعات المضللة والأجندات الخارجية التي تستهدف زعزعة العلاقات الأخوية بين الشعبين المصري والسوداني»، وأكد في إفادة للمتحدث العسكري العقيد أركان حرب أحمد عتمان، مساء الاثنين، «عمق الروابط التي تجمع الأمتين المصرية والسودانية على المستويين السياسي والشعبي».

وجاء بيان المتحدث العسكري في وقت تداول فيه ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي بالسودان مشاهد مصورة بمناطق تعدين على الحدود، زعموا قيام طائرات عسكرية مصرية بقصفها مما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى.

غير أن بيان المتحدث العسكري المصري أشار إلى شروع «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية في تنفيذ المرحلة الثالثة من الحملة المكبَّرة لمجابهة أعمال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية»؛ وأشار إلى أن الحملة جاءت بعد «إلقاء المنشورات التحذيرية على العناصر الإجرامية، لفرض كامل السيادة داخل الدولة المصرية وحماية مقدراتها وثرواتها القومية».

وتتخذ الحكومة المصرية إجراءات أمنية مشددة لمواجهة «التنقيب غير الشرعي» على المعادن. وأعلن الجيش المصري، في شهر أغسطس (آب) الماضي، بدء المرحلة الثانية من الحملة المكبَّرة لمجابهة ظاهرة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب في الصحراء الشرقية، وأشار وقتها في إفادة للمتحدث العسكري إلى «تكثيف عمليات التمشيط والمداهمة للمناطق التي يثبت قيامها بتلك الأعمال»، فيما جاءت المرحلة الأولى ضد جماعات التنقيب غير المشروع عن خام الذهب، في شهر يونيو (حزيران) الماضي.

بموازاة ذلك، تعرّض عدد من سائقي الشاحنات المصريين، في مدينة الخرطوم لإطلاق نار، الاثنين، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة ثالث.

وفي إطار متابعة الخارجية المصرية للحادث، أجرى السفير المصري في الخرطوم ياسر سرور اتصالات مع السلطات السودانية التي أفادت بتمكنها من إلقاء القبض على مرتكب الحادث، حسب إفادة للخارجية المصرية، الاثنين.

وكلف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي سفير مصر في الخرطوم بـ«سرعة التواصل مع السلطات السودانية، للوقوف على ملابسات الحادث، والاطمئنان على المواطن المصاب»، إلى جانب «اتخاذ الإجراءات اللازمة لنقل المتوفيين للقاهرة».

وأمام حالة الجدل التي صاحبت هذه الحوادث على منصات التواصل الاجتماعي، دعا إعلاميون ومستخدمون لهذه المنصات من مصر والسودان إلى «التهدئة وتجنب أي محاولات للوقيعة بين الشعبين».

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في مدينة جدة (الخارجية المصرية)

ويرى مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، أن «هناك أطرافاً خارجية تستهدف إثارة الفتن ما بين القاهرة والخرطوم، وتوظيف الحوادث الأخيرة للوقيعة بين الشعبين». وأشار إلى أن «الرواية التي تحاول الزج باسم مصر في استهداف مناطق التعدين داخل السودان خرجت من (قوات الدعم السريع)»، عادّاً أن ذلك «يستهدف ضرب العلاقة بين السودان وأبرز الدول الداعمة للجيش السوداني».

وأشار في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الحوادث الأخيرة تستهدف أيضاً إظهار عدم الأمان داخل السودان، وعدم وجود سيطرة على مناطق التعدين»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع الحوادث الأخيرة يقتضي مزيداً من التنسيق بين البلدين، وإتاحة المجال للجان التحقيق للوقوف على أسباب هذه الحوادث»، مع ضرورة «تعزيز التنسيق الأمني بين القاهرة والخرطوم لضبط الحدود المشتركة».

وأعلن مجلس السيادة الانتقالي في السودان أنه «شكَّل لجنة لتقصي الحقائق، بشأن (الحادث الأليم) الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين بالمنطقة الحدودية بين مصر والسودان».

ونبَّه مستشار رئيس الوزراء السوداني مصلح نصار الرشيدي «إلى وجود مخطط يستهدف العلاقات بين البلدين مسنود بغرف إعلامية موجّهة تسعى إلى زعزعة أمن واستقرار البلدين والإضرار بالعلاقات التاريخية بينهما»، ودعا الشعبين إلى «ضبط النفس وتفويت الفرصة على المتربصين»، حسبما نقلت وكالة الأنباء السودانية، الثلاثاء.

وهناك تنسيق رفيع بين السلطات المصرية والسودانية، وفق سفير مصر الأسبق لدى السودان حسام عيسى الذي قال إن «الاتصالات الأخيرة بين وزيري الخارجية تشير إلى أن هناك جهوداً مستمرة بين البلدين للوقوف على أسباب الحوادث الأخيرة» إلى جانب التأكيد على متانة العلاقات الثنائية، وحماية سيادة البلدين، وتجنب أي محاولات للوقيعة بين الشعبين.

وشدّد وزير الخارجية المصري عبد العاطي ونظيره السوداني محيي الدين سالم، خلال اتصال هاتفي الاثنين، على «الاحترام المتبادل الذي يجمع البلدين، بما في ذلك احترام سيادة كل دولة ووحدة وسلامة أراضيها وحدودها»، وأكدا «الاهتمام المتبادل لدى البلدين لتعزيز العلاقات الثنائية في شتى المجالات»، حسب بيان الخارجية المصرية.

وأشار عيسى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى «ضرورة التفرقة بين حق الحكومة المصرية في تأمين حدودها وسيادتها من جماعات مسلحة تخترق الحدود وتحمل جنسيات مختلفة غير السودانية، وبين مسار العلاقات الثنائية سياسياً وشعبياً»، مؤكداً أن «العلاقات الشعبية بين البلدين تاريخية وأزلية، والشعب المصري استضاف آلاف السودانيين في فترة الحرب شأنهم شأن المصريين».


مباحثات أممية للدفع بالعملية السياسية وتوحيد المؤسسات الليبية

الزوبي وكيل وزارة الدفاع بغرب ليبيا مستقبلاً خوري نائبة رئيسة البعثة الأممية 12 أكتوبر (البعثة الأممية)
الزوبي وكيل وزارة الدفاع بغرب ليبيا مستقبلاً خوري نائبة رئيسة البعثة الأممية 12 أكتوبر (البعثة الأممية)
TT

مباحثات أممية للدفع بالعملية السياسية وتوحيد المؤسسات الليبية

الزوبي وكيل وزارة الدفاع بغرب ليبيا مستقبلاً خوري نائبة رئيسة البعثة الأممية 12 أكتوبر (البعثة الأممية)
الزوبي وكيل وزارة الدفاع بغرب ليبيا مستقبلاً خوري نائبة رئيسة البعثة الأممية 12 أكتوبر (البعثة الأممية)

تُكثّف البعثة الأممية في ليبيا تحركاتها بين الأطراف السياسية والأمنية للتقريب بينها، بشأن سبل الدفع بالعملية السياسية المتجمدة، وتوحيد المؤسسات المنقسمة، وذلك قبيل تقديم المبعوثة هانا تيتيه إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي، الأربعاء.

وقالت البعثة الأممية، الثلاثاء، إن نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، التقت وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، الفريق عبد السلام الزوبي، في مقر وزارة الدفاع بطرابلس، وبحثت معه مجمل التطورات المتعلقة بالأزمة الليبية.

وأوضحت البعثة أن الجانبين ناقشا «التقدم المحرز في العملية السياسية، عقب توقيع اتفاق لجنة (4+4)، والجهود الجارية لتوحيد المؤسسة العسكرية»، وقالت إن خوري «شددت على أهمية بناء الثقة بين جميع الأطراف المعنية لتجاوز الخلافات، وتعزيز الحوار والتعاون من أجل إنهاء الانقسامات السياسية، ومعالجة الإصلاحات الجوهرية، وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات وتوحيد المؤسسات».

ونقلت البعثة أن الزوبي «جدد تأكيده دعم الوزارة للمسارين السياسي والأمني، وشدد على التزامه بالمضي قدماً في هذه الجهود».

صدام حفتر والزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» أبريل الماضي (صفحات مقربة من الطرفين)

وتعمل الدبلوماسية الأميركية على توحيد المؤسسة العسكرية بين شرق ليبيا وغربها من خلال التقريب بين الأطراف المتنازعة، وخلق فرص للتدريب العسكري المشترك، لكن رغم ذلك، لا يزال هذا الملف يراوح مكانه دون نتائج ملموسة.

وقالت وزارة الدفاع إنه «جرى التأكيد على أهمية الدور الذي تضطلع به الأمم المتحدة لدعم المسارات السياسية والأمنية المتعلقة بليبيا، بما يعزز الاستقرار المؤسسي، ويهيئ الظروف الملائمة لتحقيق السلام والاستقرار في مختلف أنحاء البلاد».

وتتوالى تأثيرات الأزمة السياسية، لا سيما بعد تمسّك المجلس الأعلى للدولة في طرابلس بموقفه الرافض لمخرجات «4+4»، فضلاً عن رفضه بعض القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب.

ويأتي موقف المجلس الأعلى قبيل إحاطة تعتزم المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، تقديمها إلى مجلس الأمن الدولي، تتناول فيها مجمل التطورات في البلاد لجهة ما تم إنجازه من الخريطة السياسية الأممية.

المجلس الأعلى للدولة في طرابلس تمسّك بموقفه الرافض لمخرجات «4+4» (المجلس)

ويحدّد اتفاق «4+4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأقر تعديلات في شروط الترشح، تنص على السماح للعسكريين بالمشاركة، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن الجنسية الأجنبية حال الفوز.

ولم تُصدر البعثة الأممية تعليقاً على رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات الاتفاق، فيما قال مصدر مقرب من المبعوثة تيتيه لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، إنها كثفت جهود التقريب بين الأطراف الليبية، منذ التوقيع على الاتفاق في أواخر أغسطس (آب)، تمهيداً لإحاطتها المرتقبة أمام مجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أنها «ستعرض رؤيتها للحل الأربعاء في ظل هذه التعقيدات».

وكان اجتماع فني قد عُقد في سرت في 12 من يوليو (تموز) الماضي، بحضور رئيسي الأركان العامة في شرق ليبيا وغربها الفريقين خالد حفتر وصلاح النمروش، واللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، فضلاً عن اللجنة المشتركة (3+3).

ووُصف الاجتماع، الذي حضره وفد من البعثة برئاسة نائبة الممثلة الخاصة خوري، بأنه «خطوة مهمة لبناء الثقة، ويعكس التزام القيادات الليبية بتوحيد المؤسسات العسكرية في البلاد».

المفتش العام للقوات المسلحة المغربية مستقبلاً خالد حفتر رئيس الأركان العامة 12 أكتوبر (رئاسة الأركان)

عسكرياً، التقى الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية المغربية، خالد حفتر ضمن زيارته الرسمية إلى الرباط؛ حيث تم التأكيد على «أهمية تعزيز التعاون والتنسيق في المجالات العسكرية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين».