مناقشات أممية موسعة لوقف النار فوراً في السودان

حاجة ماسة إلى إحراز تقدم عاجل في تنفيذ إعلان جدة

مناقشات أممية موسعة لوقف النار فوراً في السودان
TT

مناقشات أممية موسعة لوقف النار فوراً في السودان

مناقشات أممية موسعة لوقف النار فوراً في السودان

انخرط أعضاء مجلس الأمن في مناقشات موسعة حول مشروع قرار أعدته بريطانيا لمطالبة القوات المسلحة السودانية و«قوات الدعم السريع» بوقف القتال والسماح بتسليم المساعدات بشكل آمن وسريع ودون عوائق عبر الجبهات والحدود، أملاً في لجم التدهور السريع للأوضاع الإنسانية ووضع حد لأكبر أزمة نزوح في العالم.

وكشف دبلوماسيون في الأمم المتحدة عن أن بريطانيا تريد عرض مشروع القرار للتصويت «في أسرع وقت ممكن» بضمان تبنيه من تسعة أصوات أو أكثر من الأعضاء الـ15 في مجلس الأمن، وعدم استخدام حق النقض «الفيتو» من أي من الدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة أو فرنسا أو بريطانيا أو روسيا أو الصين.

ويطالب النص المقترح «قوات الدعم السريع» بـ«وقف هجماتها على الفور» في كل أنحاء السودان. كما يدعو الأطراف المتحاربة إلى «وقف الأعمال العدائية على الفور (...) والسماح وتسهيل الوصول الإنساني الكامل والآمن والسريع وغير المقيد عبر الخطوط والحدود إلى السودان وفي كل أنحائه».

المقترح يشدد أيضاً على «إبقاء معبر أدري الحدودي مع تشاد مفتوحاً لتسليم المساعدات، والحاجة إلى دعم الوصول الإنساني عبر كل المعابر الحدودية، في حين تستمر الحاجات الإنسانية، ومن دون عوائق».

ومن المقرر أن تنتهي صلاحية الموافقة التي مدتها ثلاثة أشهر والتي قدمتها السلطات السودانية للأمم المتحدة وجماعات الإغاثة لاستخدام معبر أدري الحدودي للوصول إلى دارفور في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

صورة جوية لملاجئ مؤقتة للسودانيين الذين فرّوا من الصراع في دارفور بأدري في تشاد (رويترز)

وأصدر مجلس الأمن قرارين في شأن السودان، الأول في مارس (آذار) الماضي، ويدعو إلى وقف فوري للأعمال العدائية خلال رمضان المبارك، ثم في يونيو (حزيران) الماضي للمطالبة بوقف حصار مدينة الفاشر التي يبلغ عدد سكانها 1.8 مليون شخص. كما دعا القراران - اللذان تم تبنيهما بأغلبية 14 صوتاً وامتناع روسيا عن التصويت - إلى الوصول الإنساني الكامل والسريع والآمن وغير المقيد.

«أعمال مروعة»

وفي مستهل جلسة هي الثانية لمجلس الأمن خلال أسبوعين حول التطورات في السودان، وصفت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للشؤون السياسية وعمليات السلام، روزماري ديكارلو، السودان بأنه «محاصر في كابوس»، مشيرة إلى الموجة الأخيرة من الهجمات التي شنتها «قوات الدعم السريع» في ولاية الجزيرة الشرقية، والتي وصفتها المنظمات غير الحكومية بأنها «من أشد أعمال العنف تطرفاً في الأشهر الثمانية عشر الأخيرة».

وأضافت: «قُتل عدد كبير من المدنيين. وفقد الكثير منازلهم وأجبروا على الفرار. ونحن نتلقى تقارير عن انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك العنف الجنسي المرتكب في الغالب ضد النساء والفتيات».

وكذلك أشارت ديكارلو إلى استمرار القتال في الفاشر والخرطوم ومناطق أخرى «حيث يتعرض المدنيون لمعاناة مروعة»، مشددة على أن الشعب السوداني «يحتاج إلى وقف فوري لإطلاق النار».

وعدّت أن «الوقت حان منذ فترة طويلة لكي يأتي الأطراف المتحاربة إلى طاولة المفاوضات» لأن «الطريق الوحيد للخروج من هذا الصراع هو الحل السياسي التفاوضي».

ولفتت ديكارلو إلى أن القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو، الملقب «حميدتي» «كل منهما مقتنعة بقدرتها على الانتصار في ساحة المعركة».

وقالت إنه «مع اقتراب نهاية موسم الأمطار، تواصل الأطراف تصعيد عملياتها العسكرية وتجنيد مقاتلين جدد وتكثيف هجماتها»، عادّة أن «هذا ممكن بفضل الدعم الخارجي الكبير، بما في ذلك التدفق المستمر للأسلحة إلى البلاد».

واتهمت ديكارلو «بعض الحلفاء المزعومين للأطراف» بأنهم «يمكّنون المذابح في السودان». ورحبت بجهود الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» من أجل استعادة الحوار السياسي السوداني الشامل.

كما أشادت بالتحالف من أجل تعزيز إنقاذ الأرواح والسلام في السودان لتعزيز تنفيذ «إعلان جدة» والقضايا الرئيسية الأخرى.

تنفيذ إعلان جدة

وركزت المسؤولة الأممية على دور المبعوث الشخصي للأمين العام إلى السودان رمطان لعمامرة، الذي أعد التقرير الأخير للأمين العام في شأن حماية المدنيين في السودان، موضحة أنه «يحتوي على توصيات قوية. ولدينا مسؤولية جماعية لتكثيف جهودنا لتفعيلها».

وقالت: «إننا في حاجة ماسة إلى إحراز تقدم عاجل في تنفيذ إعلان جدة. ويتعين على الأطراف في النهاية أن تتحرك وفقاً لالتزاماتها بحماية المدنيين»، مضيفة أن إنشاء آلية الامتثال التي اتفق عليها الأطراف المتحاربة، بدعم من الشركاء الرئيسيين، يعد «خطوة حاسمة لمحاسبة الأطراف على التزاماتها. وفي الوقت نفسه، وفي غياب وقف إطلاق النار على مستوى البلاد، فإننا في حاجة ماسة إلى إحراز تقدم في مجال وقف إطلاق النار المحلي الذي قد يمنح المدنيين بعض الراحة، ويخلق سبل الحوار، وربما يمهد الطريق لاتفاق أكثر شمولاً».

وزير الخارجية السعودي إلى جانب ممثلين عن طرفي النزاع السوداني خلال توقيع اتفاق وقف النار في جدة (رويترز)

وأكدت أن «الدعم المستمر من مجلس الأمن للمبعوث الشخصي لعمامرة أمر بالغ الأهمية».

وكذلك استمع أعضاء المجلس لإحاطة من مدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية راميش راجاسينغهام، نيابة عن وكيلة الأمين العام للشؤون الإنسانية منسقة المعونة الطارئة جويس مسويا حول مستجدات الوضع الإنساني المتردي في أنحاء السودان.

دارفور

وفي سياق قريب، أنهى فريق من خبراء مجلس الأمن المعني بتنفيذ القرار (1591) الخاص بحظر الأسلحة في إقليم دارفور، الثلاثاء، زيارة استمرت لثلاث أيام، إلى مدينة بورتسودان التي تعد عاصمة مؤقتة للبلاد، لمتابعة تنفيذ القرار.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي مدد مجلس الأمن قرار حظر تسليح الكيانات المتحاربة في دارفور لمدة عام.

والتقى الفريق في أول زيارة له للسودان منذ اندلاع الحرب، عدداً من المسؤولين السودانيين المدنيين والعسكريين.

وقالت المفوض العام لـ«مفوضية العون الإنساني» (مؤسسة حقوقية سودانية) سلوى آدم بنية، التي التقت فريق خبراء مجلس الأمن، إنها أطلعتهم على «الأوضاع في دارفور ومدن البلاد الأخرى، وتقديم وثائق مصورة» قالت إنها «تُثبت الانتهاكات الفظيعة التي ارتكبتها (ميليشيا الدعم السريع)».

جنود من «قوات الدعم السريع» خلال دورية بمنطقة شرق النيل (أرشيفية - أ.ب)

واتهمت بنية، عناصر «الدعم السريع» بـ«التعدي على فرق المساعدات الإنسانية». وأكدت «استعداد الحكومة السودانية على استمرار العمل بإدخال المساعدات الإنسانية عبر معبر الحدودي غرب البلاد، بعد الاتفاق على آلية مشتركة تضم الأمم المتحدة والجارة تشاد لتسهيل مراقبة المنقولات الواردة للسودان».

وكذلك ناقش وزير الداخلية خليل باشا سايرين، مع الفريق «الجهود التي تقوم بها الحكومة السودانية لحماية المدنيين»، مؤكداً «التزامها بتسهيل إجراءات منح التأشيرات لدخول موظفي الأمم المتحدة، بجانب تسهيل إجراءات التخليص الجمركي بالمواني والمطارات».

وتتهم الحكومة السودانية دولاً بتقديم أسلحة وعتاد لـ«الدعم السريع».

وتطالب تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم» وتمثل أكبر تحالف سياسي مدني مناهض للحرب، بتوسيع حظر الأسلحة في دارفور ليشمل كل السودان، وترى أن وقف تدفق الأسلحة أمر حاسم لتخفيف حدة العنف وإنهاء النزاع.


مقالات ذات صلة

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

المشرق العربي قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

انتقدت الولايات المتحدة، الثلاثاء، غياب سلطة «شرعية» في السودان، معتبرة أن القوتين العسكريتين المتنافستين لم تقدما التزامات جدية لإنهاء الحرب في البلاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)

البرهان: حان الوقت لوضع نهاية دائمة للحرب

قال رئيس مجلس السيادة، القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، إن «الوقت حان» لوضع حد للحرب الدائرة في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يلقي كلمة أمام الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك عام 2023 (رويترز) p-circle

تقرير: أميركا تمتنع عن منح تأشيرة للبرهان بسبب مقترح هدنة في السودان

‌طالب السفير السوداني لدى الأمم المتحدة في رسالة إلى المنظمة الدولية بالتدخل لأن الولايات المتحدة تمتنع عن منح تأشيرة دخول لقائد الجيش السوداني.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا أطفال في حديقة بالعاصمة السودانية الخرطوم (أ.ب) p-circle

الأمم المتحدة: عودة أكثر من 5 ملايين نازح سوداني إلى ديارهم

اختار أكثر من خمسة ملايين نازح العودة إلى ديارهم في السودان، رغم الحرب الأهلية المستمرة والصعوبات القصوى، وفق ما كشفت الأمم المتحدة، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)

جهود لوقف الحرب في السودان

يتصدر ملف السودان تحركات دبلوماسية مكثفة في نيويورك على هامش الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

أحمد يونس (كمبالا)

المغاربة يصوتون في انتخابات تحدد شكل الحكومة قبل «كأس العالم 2030»

حملة نسائية لحزب الاستقلال في سلا الجديدة بالقرب من الرباط (رويترز)
حملة نسائية لحزب الاستقلال في سلا الجديدة بالقرب من الرباط (رويترز)
TT

المغاربة يصوتون في انتخابات تحدد شكل الحكومة قبل «كأس العالم 2030»

حملة نسائية لحزب الاستقلال في سلا الجديدة بالقرب من الرباط (رويترز)
حملة نسائية لحزب الاستقلال في سلا الجديدة بالقرب من الرباط (رويترز)

يُصوّت الناخبون في المغرب، اليوم (الأربعاء)، في انتخابات ستحدد شكل الحكومة التي ستُشرف على المراحل النهائية لخطة تبلغ قيمتها 20 مليار دولار، استعداداً لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030، وعلى مشروعات تهدف إلى توجيه المكاسب الاقتصادية نحو الشبان المحبطين في البلاد.

ومن غير المتوقع أن تُحدث الانتخابات البرلمانية تغييراً جوهرياً في ميزان القوى بالمغرب، لكن مجلس النواب المقبل سيكون مكلفاً بتنفيذ مبادرات تركز بصورة متزايدة على معالجة استياء الشبان، وهو ما تجلّى في محاولة عبور جماعية للحدود نحو جيب سبتة الإسباني، وفي احتجاجات قادها «جيل زد»، وأسفرت عن سقوط قتلى العام الماضي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وبموجب دستور أُقر عام 2011، يعيّن الملك رئيس الوزراء من الحزب الذي يفوز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان البالغ عددها 395 مقعداً.

أنصار حزب العدالة والتنمية الإسلامي يشاركون في حملة انتخابية في سلا الجديدة قرب الرباط (رويترز)

ويتوجب على رئيس الوزراء بعد ذلك إجراء مشاورات لتشكيل ائتلاف حكومي، قبل تقديم قائمة بأسماء الوزراء، للحصول على موافقة الملك.

وتفتح مراكز الاقتراع أبوابها الساعة الثامنة صباحاً (08:00 بتوقيت غرينتش)، وتغلق الساعة السابعة مساء (19:00 بتوقيت غرينتش). وعادة ما تُعلن النتائج الأولية في اليوم التالي للانتخابات.

وستكون نسبة المشاركة، لا سيما بين الناخبين الشبان، موضع مراقبة دقيقة، لأنها ستُعدّ مؤشراً على مدى تفاعل المواطنين وثقتهم بالمؤسسات المنتخبة.

ويبلغ عدد المغاربة في سن التصويت نحو 27 مليوناً، لكن المسجلين في القوائم الانتخابية لا يتجاوزون 15.8 مليون، بانخفاض يقارب 12 في المائة، مقارنة بانتخابات عام 2021.

خطط الإنفاق

تعهد كلٌّ من الحزبين الكبيرين في البرلمان الحالي، وهما حزبا التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، بتوفير نحو مليون فرصة عمل خلال الولاية التشريعية المقبلة التي تمتد خمس سنوات، وقدما وعوداً بتحسين الإسكان والأجور والمستشفيات.

ويحكم الحزبان معاً في إطار ائتلاف، لكنهما تبادلا الاتهامات خلال الحملة الانتخابية بشأن الإخفاق في كبح ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وغيرها من أوجه القصور في السياسات.

وبسبب هذه الخلافات، استبعد قادة حزب الأصالة والمعاصرة الانضمام إلى ائتلاف آخر مع التجمع الوطني للأحرار في حال تصدّر نتائج الانتخابات.

أما رئيس الوزراء عزيز أخنوش، رجل الأعمال الملياردير الذي يقود الحكومة منذ عام 2021، فلن يترشح مرة أخرى، وذلك بعد تنحيه عن رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار هذا العام.

وانضم فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الوزير المنتدب لدى وزارة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، قبل أسابيع من الانتخابات إلى قيادة حزب الأصالة والمعاصرة. ويترأس لقجع اللجنة المنظمة لنهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030.

ويضخ المغرب استثمارات ضخمة في الملاعب والسكك الحديدية وغيرها من البنى التحتية قبل كأس العالم، التي سيستضيفها بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال، ويهدف إلى مضاعفة نصيب الفرد من الناتج الاقتصادي بحلول عام 2035.

وقدّر صندوق النقد الدولي الإنفاق المزمع بنحو 190 مليار درهم، أو نحو 20 مليار دولار، وهو ما يمثّل قرابة 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب في عام 2024.

ومن بين الأحزاب الأخرى المتنافسة حزب الاستقلال ذو التوجه القومي المحافظ، وهو شريك في الائتلاف الحاكم، وحزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي تعرّض لهزيمة ساحقة في الانتخابات السابقة، بالإضافة إلى عدد من الأحزاب اليسارية.


البعثة الأممية تستقطب شباباً ليبيين لدعم اتفاق «4+4»

تيتيه خلال لقاء مع محمد بحرون أحد أبرز قادة الميليشيات في الزاوية يوم الاثنين (بلدية الزاوية)
تيتيه خلال لقاء مع محمد بحرون أحد أبرز قادة الميليشيات في الزاوية يوم الاثنين (بلدية الزاوية)
TT

البعثة الأممية تستقطب شباباً ليبيين لدعم اتفاق «4+4»

تيتيه خلال لقاء مع محمد بحرون أحد أبرز قادة الميليشيات في الزاوية يوم الاثنين (بلدية الزاوية)
تيتيه خلال لقاء مع محمد بحرون أحد أبرز قادة الميليشيات في الزاوية يوم الاثنين (بلدية الزاوية)

كثّفت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا اتصالاتها مع الفعاليات الشبابية والمحلية في غرب وجنوب البلاد، في تحرك يتزامن مع مساعيها لتوسيع قاعدة التأييد لمسار «4+4» الذي أفضى إلى اتفاق بين ممثلين لطرفي الصراع في ليبيا، ويستهدف تعديل الإطار الانتخابي وإعادة تفعيل المسار المؤدي إلى الانتخابات.

وبدا لافتاً خلال تحركات مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، ونائبتها ستيفاني خوري، التركيز على التواصل المباشر مع القيادات الشبابية والبلديات، إلى جانب شخصيات أمنية ومحلية نافذة، في محاولة لإشراك مزيد من الأطراف في المرحلة المقبلة من العملية السياسية.

وجاء تحرك تيتيه في مدينة الزاوية، الاثنين، بالتزامن مع اليوم الدولي للسلام، إذ عقدت لقاءات مع عمداء البلديات وممثلي المجالس الشبابية في 8 بلديات بالمنطقة، هي الزاوية المركز، والزاوية الشمال، والزاوية الجنوب، والزاوية الغرب، والزاوية الوسط، وصبراتة، وصرمان، وأبوصرة.

وركّزت المناقشات وفق ما أعلنته بعثة الأمم المتحدة، الثلاثاء، على التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه المنطقة، وفي مقدمتها انتشار السلاح والمخدرات، إلى جانب دور الشباب والبلديات في المرحلة المقبلة. وأبدى ممثلو المجالس الشبابية رغبتهم في زيادة تمثيلهم في العملية السياسية والمساهمة في جهود السلام والتنمية.

وفي إشارة مباشرة إلى الاتفاق، نقلت البعثة عن أحد ممثلي المجالس الشبابية الثمانية تقديره لجهود «4+4»، معرباً عن رغبة أبناء مدن المنطقة في أن يكون لهم تمثيل في العملية السياسية والعمل على إنهاء الصراعات.

وتزامن اللقاء مع اتصالات لافتة أجرتها تيتيه مع شخصيات محلية في الزاوية، من بينها محمد بحرون، نائب رئيس ما يعرف بـ«جهاز التهديدات الأمنية»، وعميد بلدية الزاوية المركز سمير عاشور. وأظهرت صور اللقاء التي نشرتها بلدية الزاوية حضور بحرون، المعروف بلقب «الفار»، إلى جانب تيتيه وعاشور، فيما لم يرد ذكر اللقاء مع بحرون في البيان الذي نشرته البعثة بشأن زيارة الممثلة الأممية للمدينة.

ويُعد بحرون أحد أبرز قادة الميليشيات في الزاوية، وهي مدينة شهدت خلال السنوات الماضية مواجهات متكررة بين مجموعات مسلحة، فضلاً عن توترات أثَّرت في منشآت حيوية، بينها مصفاة الزاوية.

وكانت تيتيه قد أشارت في إحاطة سابقة أمام مجلس الأمن إلى هشاشة الوضع الأمني في المنطقة الغربية، بما في ذلك تجدد العنف في الزاوية، ودعت الأطراف المحلية إلى خفض التصعيد وضبط النفس.

ولا يقتصر انفتاح البعثة على الفاعلين المحليين في الغرب. ففي الجنوب، عقدت خوري اجتماعاً عبر الإنترنت مع نحو 65 شاباً وشابة ومسؤولين وصحافيين من المنطقة، تَرَكز على العملية السياسية ومسار «4+4». وأظهرت المداخلات التي نشرتها البعثة، الثلاثاء، وجود تأييد بين مشاركين للاتفاق باعتباره فرصة لتحريك المسار السياسي وتوحيد مؤسسات الدولة.

وتأتي هذه الاتصالات في سياق ما تقول البعثة الأممية إنه اهتمام متزايد بإشراك الشباب في العملية السياسية. وكانت البعثة قد أطلقت منصة رقمية للشباب بهدف توسيع المشاركة في الحوار المهيكل خارج دائرة الأعضاء المحدودة للحوار، مع إتاحة المجال للشباب في مختلف المناطق لطرح أفكارهم ومطالبهم ومتابعة أداء ممثليهم.

وقد كثّفت البعثة الأممية هذه الاتصالات بعد توقيع ممثلي «الاجتماع المصغر»، المعروف باسم «4+4»، اتفاقهم في طرابلس في 30 أغسطس (آب) الماضي، الذي يتناول إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديل الإطار الانتخابي، ضمن المسار الذي تيسره الأمم المتحدة.

وينص الاتفاق، بحسب ما أعلنته الأطراف الموقعة، على العمل باتجاه إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال فترة لا تتجاوز 24 شهراً، إلى جانب تعديلات على قواعد الترشح، من بينها السماح للعسكريين بالترشح، وتنظيم وضع مزدوجي الجنسية في حال الفوز.

ورغم موافقة مجلس النواب في جلسة جرى التشكيك في نصابها على اتفاق «4+4»، رفض المجلس الأعلى الدولة وعدد من الأحزاب والقوى السياسية، الاثنين، هذا الاتفاق رفضاً قاطعاً، وتحديداً ما يخص اعتماد قانون الانتخاب رقم 10 لسنة 2014 أساساً للانتخابات المقبلة، وتمسكوا بالقوانين التي أقرها مجلس النواب في 2023، وذلك خلال ملتقى وطني عقد في طرابلس، في موقف قد يعقِّد مساعي الأمم المتحدة لدفع العملية الانتخابية.

وأكد رئيس مجلس الدولة محمد تكالة أن حل الأزمة الليبية يجب أن يكون «ليبياً خالصاً»، قائماً على الإرادة الوطنية والمصلحة العليا للشعب، ومرتكزاً إلى أسس قانونية ودستورية، بما يمكّن البلاد من تجاوز المراحل الانتقالية والوصول إلى انتخابات شاملة ومستدامة.

وتعكس تحركات البعثة في الزاوية وسبها، ووسط، رفض بعض القوى السياسية الليبية، اتجاهاً نحو توسيع دائرة الأطراف المنخرطة في تنفيذ الاتفاق، في وقت تحاول فيه الأمم المتحدة الانتقال به من تفاهم بين عدد محدود من ممثلي المؤسسات والقوى المتنافسة إلى مسار يحظى بقبول محلي أوسع.


البرهان: حان الوقت لوضع نهاية دائمة للحرب

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
TT

البرهان: حان الوقت لوضع نهاية دائمة للحرب

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، إنه طرح، أمام مجلس الأمن الدولي، خطة لوقف دائم لإطلاق النار، والانتقال إلى الحكم المدني، بإشراف ومساعدة الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة بناء جيش وطني واحد تحت إشراف سلطة مدنية، في وقت دفعت فيه قوى سياسية سودانية بمطالب لفرض هدنة إنسانية. ودعت بريطانيا إلى توسيع حظر السلاح ليشمل كل السودان.

ورأى البرهان، في مقال نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأميركية بعنوان «كيف يتحقق السلام في السودان»، أن «الوقت حان» لوضع نهاية دائمة للحرب، وقال: «هذا ما يطلبه مني السودانيون بصفتي رئيساً لمجلس السيادة الانتقالي»، مضيفاً أن الحرب «يجب أن تنتهي... حتى لا يعود إطلاق النار بمجرد أن يصرف العالم نظره عنها».

ومن المقرر أن يُلقي البرهان خطاب السودان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في حين لم يتأكد رسمياً، حتى الآن، مغادرته البلاد متوجهاً إلى نيويورك. لكن «رويترز» نقلت عن دبلوماسيين سودانيين ومحلل غربي مطلع قولهم إن الولايات المتحدة حجبت، حتى الآن، الثلاثاء، تأشيرة دخول البرهان نيويورك، قبل أيام فقط من الموعد المقرر لإلقائه كلمة السودان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الخميس المقبل.

وأشارت «رويترز» إلى أن إصدار التأشيرة يبدو مرتبطاً بموافقة البرهان على وقف لإطلاق النار لمدة 90 يوماً اقترحه مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية. ولم يجرِ التأكد من هذه المعلومات من «الخارجية» الأميركية أو السلطات السودانية.

في الجانب الآخر، التقى وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، مسؤول الإغاثة الأممي توم فليتشر، ومسؤولي وكالات الأمم المتحدة، في نيويورك، يوم الاثنين، بحضور حاكم دارفور مني أركو مناوي.

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية ذكرى تأسيس الجيش 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وأكد البرهان، في مقاله، أن الحرب ليست صراعاً بين «فصيلين» أو «حرباً أهلية»، وإنما وصفها بأنها عدوان تشنُّه «قوات الدعم السريع» على دولة عضو بالأمم المتحدة، متهماً إياها بارتكاب جرائم قتل وتطهير عِرقي ونهب. ودعا المجتمع الدولي إلى عدم إضفاء الشرعية على «الدعم السريع» أو التعامل معها بوصفها طرفاً مساوياً للجيش، وربط بين قياداتها وجرائم «الجنجويد»، خلال حرب دارفور.

كما استشهد بما شهدته الفاشر، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبصور الأقمار الاصطناعية التي نشرها مختبر البحوث الإنسانية بجامعة ييل، وتقارير بعثة تقصي الحقائق، التابعة للأمم المتحدة، لدعم اتهاماته بوقوع انتهاكات واسعة بحق المدنيين.

واتهم البرهان «الدعم السريع» بالاستعانة بمئات المقاتلين الأجانب، وقال إن «شبكات وكيانات» عابرة للحدود في دول لم يُسمِّها تُوفر التمويل والدعم. وربط ذلك بازدياد استخدام الطائرات المسيّرة وقدراتها المتطورة في الهجمات على الخرطوم ومدن أخرى.

وقال إن خطته للسلام تقوم على وقف إطلاق النار وإخراج المقاتلين والأسلحة من المناطق المدنية، تمهيداً لتسوية سياسية، وتكوين جيش وطني واحد وإنهاء تعدد الجيوش والجماعات المسلَّحة.

وأضاف أن التسوية السياسية ينبغي أن تأتي عبر «حوار سوداني - سوداني»، وأن يضع السودانيون دستورهم المقبل دون تدخل خارجي.

عودة خمسة ملايين

تأتي التحركات السياسية في وقت كشفت فيه «الأمم المتحدة» عن تحول لافت في خريطة النزوح، إذ أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن عدد السودانيين الذين عادوا إلى مناطقهم تجاوز خمسة ملايين شخص، رغم استمرار الحرب وهشاشة الأوضاع الأمنية والخِدمية. وقالت المنظمة إن بياناتها الجديدة تشير إلى عودة 5.15 مليون شخص إلى 76 محلية في تسع ولايات، بزيادة 4 في المائة خلال شهر، بينما لا يزال 8.58 مليون شخص نازحين داخل البلاد، بانخفاض واحد في المائة عن الشهر السابق، ونحو الربع مقارنة بذروة أزمة النزوح.

تشريد وعطش ومعاناة... ثمن باهظ للحرب السودانية (يونيسيف)

وكانت الحرب قد دفعت، في ذروتها، نحو 12 مليون شخص إلى النزوح داخل السودان، في حين فرّ نحو خمسة ملايين إلى دول الجوار. وأوضحت المنظمة أن 82 في المائة من العائدين كانوا نازحين داخل البلاد، بينما عاد نحو 930 ألفاً من الخارج، خصوصاً من مصر وجنوب السودان وليبيا، وأن نصف العائدين تقلّ أعمارهم عن 18 عاماً.

ورحبت المنظمة بتجاوز عدد العائدين حاجز خمسة ملايين، ووصفته بأنه «إشارة نادرة إلى إحراز تقدم» وسط الأزمة، لكنها حذرت من أن كثيرين يعودون إلى مناطق تضررت فيها المنازل والمدارس والمرافق الصحية.

وقالت المديرة العامة للمنظمة، إيمي بوب: «إذا لم نساعدهم، الآن، فسيُجبر كثيرون منهم على النزوح مرة أخرى».

وفي موازاة ذلك، دفعت قوى سياسية ومدنية مناهضة للحرب، منضوية في «إعلان المبادئ السوداني»، بمذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وأعضاء مجلس الأمن، تطالب بهدنة إنسانية فورية وشاملة، وتوسيع حظر السلاح ليشمل جميع أنحاء السودان.

وشارك وفد، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، في تحركات، على هامش اجتماعات الجمعية العامة.

لندن: الحظر الحالي لا يكفي

وفي موقف يتقاطع مع الدعوات إلى تشديد القيود على تدفق السلاح، دعا وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، خلال اجتماع بشأن السودان في نيويورك، إلى توسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل البلاد بأكملها، وعَدَّ أن «مجرد تمديد الحظر ليس كافياً».

وقال ميليباند إن انتشار المسيّرات غيّر طبيعة الحرب، مشيراً إلى أن ضرباتها قتلت، وفق تقارير، أكثر من ألف مدني، خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، واستهدفت مستشفيات وأسواقاً ومستودعات وقود ومحطات كهرباء وطرق إمداد إنسانية.

سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)

وأضاف أن قدرات المسيّرات الجديدة «لا تظهر بمحض المصادفة»، بل «تُشترى وتُموّل وتُنقل» عبر شبكات في خارج السودان، دون أن يسمّيها.

وأكد الوزير البريطاني أنه «لا يوجد حل عسكري في السودان»، داعياً إلى وقف لإطلاق النار وعملية سياسية بقيادة مدنية، وممارسة ضغط فعلي على الجهات التي تُمول الحرب وتُزود أطرافها بالسلاح، ومحاسبة «من يربحون منها ويسهمون في استمرارها».