بعد خطاب «حميدتي»... هل بدأت الموجة الثانية من الحرب السودانية؟

أعلن تجهيز مليون جندي... ويتجه للتصعيد في الولايات الشمالية

محمد حمدان دقلو (حميدتي) في حوار سابق مع «الشرق الأوسط»
محمد حمدان دقلو (حميدتي) في حوار سابق مع «الشرق الأوسط»
TT

بعد خطاب «حميدتي»... هل بدأت الموجة الثانية من الحرب السودانية؟

محمد حمدان دقلو (حميدتي) في حوار سابق مع «الشرق الأوسط»
محمد حمدان دقلو (حميدتي) في حوار سابق مع «الشرق الأوسط»

رأى محللون سياسيون في خطاب قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، ليل الأربعاء - الخميس، الذي دعا فيه قواته إلى تنظيم وترتيب صفوفها استعداداً لمعارك قد تستمر لسنوات، بمثابة إعلان عن موجة جديدة من الحرب ستكون أكثر «شراسة وعنفاً»، يسعى من خلالها إلى نقل القتال إلى ولايات شمال البلاد.

وأمر «حميدتي» في تسجيل مصور جميع قواته من الضباط وضباط الصف والجنود في الاحتياط و«الأذونات» بالتبليغ فوراً إلى وحداتهم العسكرية، مشدداً على منع التصوير خلال المعارك. وتعهد بحشد مليون جندي لـ«تحقيق الانتصار» على الجيش السوداني. وبارك انتصارات قواته في مناطق شمال دارفور (غرب البلاد)، داعياً إياها إلى القضاء على «مرتزقة الحركات المسلحة» التي تقاتل في صفوف الجيش.

مسلّحون من «قوات الدعم السريع» في ولاية سنار بوسط السودان (مواقع التواصل)

وأشار إلى أن الجيش السوداني والمجموعات الإسلامية التي تقاتل في صفوفه انتقلوا إلى الخطة «ج»، مؤكداً أنه انتقل إلى الخطة «ب».

وقال المحلل السياسي ماهر أبو الجوخ لـ«الشرق الأوسط»، إن العنوان الأبرز لخطاب قائد «قوات الدعم السريع»، هو «الانتقال للحرب الشاملة، على عكس ما ذهب البعض لتفسيره بأنه إقرار بالهزيمة».

وأضاف: «الجزء المهم من تصريحاته هو أنه يحاول ممارسة أقصى ضغوط على الأطراف السياسية المدنية، واستمالتها إلى جانبه في المعركة التي يخوضها ضد (النظام الإسلاموي) المعزول الذي أشعل الحرب في البلاد للعودة إلى السلطة مرة أخرى».

وذكر أن «(حميدتي) سعى من خلال إرسال اتهامات مباشرة إلى بعض الدول في الإقليم بالتدخل في الحرب إلى جانب الجيش السوداني، إلى تحجيم دورها، وتنبيه المجتمع الدولي إلى أن هذه التدخلات قد تحول السودان إلى ساحة صراع إقليمي ودولي».

وقال أبو الجوخ: «يبدو واضحاً أن (حميدتي) يمضي في اتجاه استنفار وحشد المكونات الاجتماعية التي تتحدر منها الغالبية العظمى من مقاتلي (الدعم السريع) في غرب البلاد، لخوض موجة جديدة من القتال قد تكون الأكثر شراسة».

وأضاف: «يبدو أن الطرفين قررا المضي نحو حرب عنيفة، وبلا سقوفات؛ الكل ضد الكل، والخطورة فيها أن يسعى كل طرف إلى إيقاع أكبر ضرر بالآخر بغض النظر عن الأضرار الكبيرة التي سترتب على المدنيين».

قائدا الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) و«الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) عام 2019 (أ.ف.ب)

ورأى أبو الجوخ أن «الموجة الثانية من الحرب مع تصاعد الخطاب الإثني والجهوي، قد تؤدي إلى حرب أهلية طاحنة، وتعزز من سيناريو تقسيم البلاد».

وتذهب التوقعات إلى أن قائد «الدعم السريع» ألمح بشكل واضح، إلى أنه سيتجه إلى نقل الحرب إلى ولايات شمال البلاد، بدعوى أنها «تمثل الحواضن الاجتماعية لمركز ثقل الجيش السوداني وحلفائه من المجموعات الإسلامية».

بدوره، قال المتحدث باسم «تحالف القوى المدنية بشرق السودان»، صالح عمار، إن «خروج (حميدتي) للحديث في هذا التوقيت كان متوقعاً بعد الهجوم العسكري الذي شنه الجيش السوداني في عدة محاور».

وأضاف أن «مجمل الخطاب مؤشر نحو تصعيد الحرب واشتداد أوارها من جديد، خصوصاً انتهاء موسم الخريف الذي حد من قدرات (قوات الدعم السريع) على التوغل إلى بعض المناطق».

أرشيفية لـ«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (رويترز)

وأشار إلى أن «التصعيد ضربة بداية لموجة جديدة للحرب؛ إذ حاول قائد (الدعم السريع) تقديم مبررات للشعب السوداني والعالم، بأن قادة الإسلاميين المتحالفين مع الجيش هم وراء إشعال وإطالة أمد الحرب، وأن قواته تدافع عن نفسها».

وذكر عمار أن «البلاد في حاجة قصوى إلى وقف لإطلاق النار وعملية سياسية، وليس تصعيداً جديداً يتضرر منه ملايين السودانيين، وهو ما حتم على السودانيين جميعاً التوحد ضد الحرب، في مقابل أن يتحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل وسريع لوقف الموجة الجديدة من القتال التي قد تؤدي إلى المزيد من الانتهاكات وتفاقم الأوضاع الإنسانية خلال المرحلة المقبلة».


مقالات ذات صلة

من قلب الدمار... الخرطوم تبحث عن فرحها المفقود

خاص سيدتان تتجولان في أحد أحياء الخرطوم المهدمة (أ.ف.ب)

من قلب الدمار... الخرطوم تبحث عن فرحها المفقود

بعد سنوات من الحرب التي تركت وراءها دماراً هائلاً، بدأت العاصمة الخرطوم تستعيد نضبها بعودة بعض الأنشطة الرياضية والموسيقية والفنية.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان (متداولة)

هجوم «المسّيرات» يزيد الضغط على مدينة الأُبَيِّض السودانية

تسود مخاوف جدية من احتمال تجدد المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مدينة الأُبَيِّض، أكبر مدن إقليم كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
أفريقيا سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

أطباء بلا حدود تفصل 18 موظفاً متهمين بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود اليوم الاثنين أن العشرات من موظفيها اتُّهموا بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات في تشاد، مشيرة إلى أنها فصلت 18 موظفاً.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا عربات متجهة نحو تشاد عند مركز أدري الحدودي في 8 يونيو 2026 إذ تصل أعداد متزايدة من التشاديين الفارّين من حرب السودان (أ.ف.ب) p-circle

مقتل أكثر من 1000 مدني بالمسيّرات في السودان خلال 5 أشهر من 2026

استنكر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، اليوم الاثنين، «الزيادة الحادة» في استخدام الطائرات المسيّرة خلال الحرب بالسودان.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا شابة وطفل أصيبا إثر هجوم بطائرة مسيّرة في مدينة الأُبيّض بشمال كردفان (أرشيفية - رويترز)

هجمات بمسيّرات في كردفان وترجيح مسؤولية «الدعم السريع»

هاجمت طائرات مسيّرة قتالية مدينة الأُبيّض، كبرى مدن إقليم كردفان السوداني، وكذلك مدينة الرهد أبو دكنة، الثالثة حجماً في شمال الإقليم، وذلك في أحدث الهجمات.

أحمد يونس (كمبالا)

قيود وملاحقة صانعي المحتوى تشعل سجالاً حقوقياً في ليبيا

اجتماع الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون الليبية في بنغازي في مارس الماضي (صفحة الهيئة)
اجتماع الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون الليبية في بنغازي في مارس الماضي (صفحة الهيئة)
TT

قيود وملاحقة صانعي المحتوى تشعل سجالاً حقوقياً في ليبيا

اجتماع الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون الليبية في بنغازي في مارس الماضي (صفحة الهيئة)
اجتماع الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون الليبية في بنغازي في مارس الماضي (صفحة الهيئة)

أثارت إجراءات أمنية وتنظيمية اتخذتها السلطات في غرب ليبيا وشرقها بحق صانعي المحتوى والأنشطة الفنية جدلاً واسعاً بين مؤيدين يرون فيها خطوة لضبط الأنشطة الإعلامية، والفنية، ومنتقدين عدّوها تضييقاً على حرية التعبير، والإبداع.

في العاصمة طرابلس، لا تزال تتصدر قضية توقيف أربع صانعات محتوى، يحملن جنسيات عربية، مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً، بعدما أعلن جهاز أمني في غرب البلاد ضبطهن على خلفية مخالفات قانونية الأحد الماضي، فيما تتولي النيابة العامة التحقيق معهن راهناً.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

وقال مصدر مسؤول في جهاز دعم المديريات الأمنية لـ«الشرق الأوسط» إن بعض المواد، التي جرى نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، «تندرج ضمن أفعال تجرمها التشريعات الليبية».

وبين المصدر أن التحقيقات تتناول أربع مخالفات رئيسة، تشمل الدخول، أو الإقامة والعمل داخل ليبيا بصورة غير قانونية، وممارسة نشاط مهني دون تراخيص رسمية، وإساءة استخدام وسائل الاتصال والإنترنت بنشر محتوى يمس الأمن الاجتماعي، أو يضر بالغير، فضلاً عن ارتكاب أفعال أو نشر مواد تعد مخالفة للآداب العامة.

لكن هذه التوقيفات قوبلت بانتقادات صحافيين، وحقوقيين، إذ قال الصحافي والناشط الحقوقي محمد الطيب إن ما يجري يمثل «عنفاً اقتصادياً ممنهجاً ضد صانعات المحتوى في ليبيا»، مضيفاً: «بدلاً من تشجيع المشتغلين بصناعة المحتوى على تطوير مشاريعهم، تتم ملاحقتهم».

في المقابل، استبعد المصدر الأمني أن تكون هذه التدابير «استهدافاً لقطاع صناعة المحتوى، أو تضييقاً على الحريات العامة»، قائلاً إن «النيابة العامة تتولى التحقيق في القضية وفق الإجراءات القانونية المعمول بها»، موضحاً أن «الجهات الأمنية تدعم توجهاً لتنظيم وتقنين نشاط صانعي المحتوى، خصوصاً ما يتعلق بالأجانب العاملين في المجال الإعلاني، والإنتاج المرئي، وذلك من خلال إخضاع هذا النشاط للأطر القانونية والإجرائية السارية»، معتبراً أن تنظيم هذا المجال «معمول به في العديد من الدول العربية، وغيرها».

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان (الاستقرار)

الاتحاد العام النسائي في ليبيا، ورغم تأييده لقضايا المرأة، وتمكينها، ومناهضة العنف ضدها، فإنّ رئيسة الاتحاد فتحية البخبخي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن تقنين ظهور صانعي المحتوى، وخصوصاً النساء، بات ضرورة في ظل ظهور بعض السلوكيات التي تبدو وافدة على عادات المجتمع الليبي، وتقاليده المحافظة.

وفي شرق البلاد، أثار تعميم صادر عن «الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون»، التابعة للحكومة المكلفة من البرلمان بمدينة بنغازي، نقاشاً مماثلاً، بعدما شددت الهيئة الثلاثاء على ضرورة حصول الفرق الفنية والأفراد العاملين في المجال الفني وصناع المحتوى على اعتمادات، وأذونات مسبقة لممارسة أنشطتهم.

وسلطت الهيئة الضوء على أن هذه الإجراءات تأتي بالتنسيق مع وزارة الداخلية، والأجهزة الأمنية المختصة، داعية جميع الفرق الفنية إلى تسوية أوضاعها القانونية، والحصول على التراخيص اللازمة، وحذرت من اتخاذ إجراءات قانونية بحق أي جهة تمارس نشاطاً فنياً خارج الأطر التنظيمية المعتمدة.

وبررت «الهيئة العامة للخيالة» هذه الخطوة بكونها جزءاً من «واجب وطني وتنفيذي لحفظ الأمن الوطني، والذوق الفني العام»، مؤكدة أنها الجهة المخولة قانوناً بإصدار الأذونات الخاصة بالأنشطة الفنية، والمشاركات الخارجية، وأوضحت أن التنظيم الجديد «لا يستهدف تقييد الفن، أو المبدعين، وإنما يهدف إلى الحد من العشوائية، والابتذال، وحماية الهوية الفنية الليبية»، غير أن رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، أحمد عبد الحكيم حمزة، انتقد هذه التوجهات، معتبراً أن البيانات الصادرة عن الهيئة «تعكس لغة وصاية واحتكار»، وتتعارض مع الحق في الإبداع المكفول قانوناً. وقال إن «الحديث عن الأمن الفني للدولة كمبرر لتقييد الفنانين يطرح تساؤلات جوهرية حول حدود التنظيم الإداري، ومشروعية فرض قيود على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «أي جهة إدارية لا تملك إنشاء قيود على الحقوق والحريات العامة إلا في حدود ما ينص عليه القانون».

عنصران تابعان لجهاز أمني في غرب ليبيا (جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق)

ورأى حمزة أن تحويل النشاط الفني إلى امتياز تمنحه الجهات الإدارية، أو تمنعه «يفتح الباب أمام التعسف، ويجعل مصير الفن مرهوناً بقرارات إدارية بدلاً من قيمة العمل الإبداعي نفسه».

ووسط هذا الجدل، قالت نادية الراشد، عضو المؤتمر الوطني العام السابق، إن حماية حرية الإبداع تمثل ضرورة لا تقبل الجدل، لكنها رأت في الوقت ذاته أن تنظيم عمل صناع المحتوى والأنشطة الفنية يكتسب أهمية خاصة في ظل ما وصفته بهشاشة بعض مؤسسات الدولة الليبية، والحاجة إلى الحد من مظاهر الفوضى، وضبط المجال العام.

واعتبرت نادية الراشد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الإجراءات يمكن النظر إليها بوصفها تدابير مؤقتة تستهدف احتواء تداعيات بعض أشكال الظهور غير المنضبط على منصات التواصل الاجتماعي، شريطة ألا تتحول إلى قيود دائمة تمس الحريات العامة، أو تحد من الإبداع الفني، والثقافي.


لقاء السيسي وترمب... دفعة محتملة لاتفاق غزة ووساطة سد النهضة

لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا (الرئاسة المصرية)
TT

لقاء السيسي وترمب... دفعة محتملة لاتفاق غزة ووساطة سد النهضة

لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا (الرئاسة المصرية)

تصدر ملفا اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وأزمة سد النهضة الإثيوبي مناقشات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب على هامش «قمة السبع» في فرنسا، حيث بحثا عن حلول للقضيتين بعد اتفاق وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

ووفقاً لبيان الرئاسة المصرية، الأربعاء، وَجّه السيسي التهنئة لترمب على نجاح مساعيه في التوصل إلى اتفاق مع إيران، لافتاً إلى «أهمية أن يمهد الاتفاق الطريق لإنهاء الحرب والتصعيد في منطقة الشرق الأوسط، بما يعكس قدرة الرئيس الأميركي على إنهاء النزاعات حول العالم».

وأعرب السيسي عن تطلعه لأن تشهد المرحلة المقبلة تضافراً للجهود من أجل تسوية مختلف النزاعات في الشرق الأوسط، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مؤكداً «حرص مصر على مواصلة التنسيق مع الجانب الأميركي من أجل الدفع بتنفيذ جميع بنود خطة الرئيس ترمب للسلام في قطاع غزة، وكذلك للعمل على استعادة التهدئة والاستقرار في المنطقة»، وفق البيان.

ويأتي اللقاء غداة تأكيد متحدث «الخارجية القطرية»، ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي بالدوحة أن «هناك مساعي من الوسطاء (مصر وقطر وتركيا) لتطبيق كامل للاتفاق، وهناك كثير من التحديات، كما هناك تطورات إيجابية ووصول لتفاهمات في بعض القضايا الخلافية».

ملف غزة

ويتوقع خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن «تتفرغ» واشنطن لأزمات المنطقة بعد وقف حرب إيران.

جانب من لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش «قمة السبع» المنعقدة في فرنسا (الرئاسة المصرية)

وعَدَّ عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، رخا أحمد حسن، لقاء الرئيسين «فرصة لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل عدم التزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاق ومساعيها للسيطرة على 70 في المائة من مساحة القطاع، إلى جانب سياسة الاغتيالات المتواصلة».

وأعرب عن اعتقاده بأن مصر «تراهن على دفعة أميركية للاتفاق، خاصة التسريع بمشاركة القوات الدولية، ودخول لجنة التكنوقراط للقطاع، والانسحاب الإسرائيلي التدريجي منه»، مضيفاً: «بعد وقف حرب إيران يُنتظر أن يكون هناك اهتمام أكبر من واشنطن بملف غزة وممارسة ضغوط أكبر على إسرائيل».

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، إن مصر لديها القدرة على إعادة ملف غزة للواجهة، وإعطاء دفعة للمفاوضات، متوقعاً حدوث «تحرك أميركي جاد يعوض شهور الغياب الذي ملأته إسرائيل بتوسيع السيطرة على القطاع وزيادة الخروقات».

ملف المياه

كما تناول لقاء السيسي وترمب ملف المياه، حيث أكد الرئيس المصري «الأهمية القصوى لقضية نهر النيل باعتبارها قضية أمن قومي لمصر»، معرباً عن تقديره لاهتمام الرئيس الأميركي بهذه القضية «المحورية» بالنسبة لمصر.

من ناحيته، أكد ترمب تفهمه لكل الشواغل المصرية في هذا الصدد، وشدد على أنه «سوف يولي هذا الملف الأولوية القصوى لتسويته بشكل عادل»، بحسب البيان الرئاسي المصري.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أعرب السيسي عن تقديره لاهتمام ترمب بقضية نهر النيل، وذلك غداة إعلان الرئيس الأميركي استعداده للقيام بدور وساطة لحل الخلاف القائم بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة، الذي توقفت المفاوضات المتعلقة به في 2024، وسط مخاوف مصرية من الإضرار بحصتها المائية، وتأكيد من إثيوبيا بأنها لا تعتزم الإضرار بمصالح أي دولة أخرى.

وأجرى كبير مستشاري ترمب، مسعد بولس، في الفترة الأخيرة اتصالات ولقاءات منفصلة مع مسؤولين بالجانبين المصري والإثيوبي، حيث تصدرت قضية سد النهضة والأمن المائي المناقشات.


مستشار لترمب يكشف عن خطة لتقاسم السلطة في ليبيا

US Presidential Advisor for African Affairs, Massaad Boulos (AFP)
US Presidential Advisor for African Affairs, Massaad Boulos (AFP)
TT

مستشار لترمب يكشف عن خطة لتقاسم السلطة في ليبيا

US Presidential Advisor for African Affairs, Massaad Boulos (AFP)
US Presidential Advisor for African Affairs, Massaad Boulos (AFP)

قالت صحيفة «فاينانشال تايمز» إن الولايات المتحدة تسعى للتوسط في اتفاق لتقاسم السلطة بين الإدارتين المتنافستين في شرق وغرب ليبيا، في محاولة لإعادة توحيد البلاد الغنية بالنفط بعد سنوات من الجهود الفاشلة التي قادتها الأمم المتحدة.

وذكر مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، للصحيفة أنه يعمل على ضم مؤسسات البلاد المشتتة تحت سلطة واحدة، مع تشجيع شركات النفط الأميركية على الاستثمار.

وقال بولس -وهو رجل أعمال أميركي من أصل لبناني ووالد زوج تيفاني ابنة الرئيس الأميركي-: «تتمثل خطتنا في تشكيل حكومة موحدة، وتوحيد جميع المؤسسات».

وذكر مسؤولون ومحللون أمميون أن محاولات الأمم المتحدة لإجراء انتخابات لتوحيد ليبيا قد أُحبطت مراراً وتكراراً من قبل سياسيين، وفصائل مسلحة تخشى فقدان نفوذها، ووصولها إلى موارد الدولة، بما في ذلك مليارات الدولارات من عائدات تصدير النفط.

وتمتلك ليبيا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في أفريقيا، لكن معدلات الإنتاج ظلت دون مستوياتها الممكنة لعقود، وقد أعاقت العقوبات المفروضة على الديكتاتور معمر القذافي، والاضطرابات التي تلت الإطاحة به عام 2011 -بما في ذلك عمليات إغلاق المنشآت النفطية من قبل جماعات مسلحة لانتزاع تنازلات- استثمارات شركات النفط العالمية لعقود من الزمن.

وأشار بولس إلى أن واشنطن تشجع شركات النفط الأميركية الكبرى على الاستثمار في ليبيا، لافتاً إلى أن شركتي «كونوكو فيليبس» و«شيفرون» قد وقعتا بالفعل اتفاقيات مع ليبيا.

وأضاف أن إنتاج النفط الليبي قد يتضاعف ليصل إلى 3 ملايين برميل بحلول نهاية العقد، قائلاً: «سيضع هذا ليبيا على الخريطة العالمية لكبار منتجي النفط».

ونقلت الصحيفة عن عماد الدين بادي، المحلل المختص بالشأن الليبي، والمؤسس المشارك لشركة «إنفورمي» الاستشارية للمخاطر السياسية، قوله إن النهج الأميركي تجاه ليبيا يتماشى مع أسلوب السياسة الخارجية لإدارة ترمب الذي يركز بشكل كبير على «عقد الصفقات، والمصالح المتبادلة».

وأضاف: «أعتقد أن الولايات المتحدة تفكر على النحو التالي: نحن نعرف هؤلاء الأطراف المعنيين، وهم منفتحون على إبرام صفقات معنا، ونحن لا نريد عدم الاستقرار؛ فلماذا لا نخلق بيئة سياسية مواتية لمزيد من الصفقات، والاستثمارات؟».

رجال أمن ليبيون خلال تدريب في تاجوراء بالعاصمة طرابلس الأربعاء الماضي (مديرية أمن تاجوراء)

وقال بولس إن خطته ستكون «مكملة» لجهود الأمم المتحدة الرامية لإجراء انتخابات برلمانية، وقد ينتهي بها المطاف لتكون «جزءاً من حزمة»، و«ترتيباً مؤقتاً» يسبق الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

وبحسب الصحيفة، ستضع الخطة نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي الفريق أول صدام حفتر على رأس مجلس رئاسي تنفيذي، وذلك وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.

وأضاف هؤلاء أن رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة سيظل في منصبه، بينما سيتولى أحد أقاربه المقربين منصباً يتعلق بالأمن القومي.

ويعرب دبلوماسيون ومحللون عن شكوكهم في إمكانية تحقيق «صفقة بولس»، وذلك نظراً لانعدام الثقة بين الجانبين، والتنازلات التي سيتعين تقديمها من أجل الحكم المشترك.

وذكر شخص آخر مطلع على الأمر أن إيطاليا -الشريك التجاري الرئيس لليبيا- قد استُشيرت بشأن الخطة، وأبدت دعمها لها، لكنها تعتقد أن تنفيذها قد يواجه تحديات كبيرة.