أعلن فاروق بوعسكر رئيس «هيئة الانتخابات التونسية» الأحد، عن انطلاق الحملة الانتخابية المتعلقة بالدور الثاني من انتخابات المجالس المحلية؛ إذ تتواصل الحملات الدعائية بين المتنافسين الذين لم يحسموا التنافس في الدور الأول يوم 24 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إلى غاية الثاني من فبراير (شباط) المقبل، على أن يكون يوم الأحد الرابع من الشهر المقبل موعداً لاستكمال بقية أعضاء المجالس المحلية البالغ عددها الإجمالي 279 مجلساً.
وتبين من خلال جولة ميدانية أجرتها «الشرق الأوسط»، في عدد من الأحياء السكنية، عدم وجود بيانات انتخابية أو برامج تنافسية بين المترشحين، وهو تقريباً المستوى نفسه، الذي لوحظ خلال الحملة الانتخابية للدور الأول من هذه الانتخابات.

وفي هذا الشأن، أكد ناجي العباسي الخبير التونسي في وسائل الاتصال الحديثة لـ«الشرق الأوسط»، أن المرشحين تحولوا من الاعتماد على وسائل الاتصال التقليدية من اجتماعات جماهيرية وخطابات دعائية في الشوارع والساحات العامة والفضاءات الكبرى، إلى الدعاية الموجهة إلى فئات اجتماعية بعينها.
وأضاف أن «عدداً كبيراً من المرشحين، ونظراً إلى أن التصويت بات للأفراد وليس لقوائم انتخابية معظمها كان مدعوماً من أحزاب سياسية، تخلوا عن الدعاية التقليدية، وباتوا يعرفون بأنفسهم متنقلين بين سكن العائلات فيما يعرف بدعاية القرب».
وكان بوعسكر، أعلن السبت الماضي، عن النتائج النهائية للدورة الأولى لانتخابات أعضاء المجالس المحلية، بعد انتهاء آجال الطعن في تلك النتائج أمام المحكمة الإدارية التي تنظر في الخلافات والجرائم الانتخابية.
ووفق ما أعلنه فاروق بوعسكر، ستجري انتخابات الدور الثاني، في 780 دائرة انتخابية من إجمالي 2129 دائرة، وهو ما يمثل نحو 36 في المائة من الدوائر المخصصة لإجراء انتخابات المجالس المحلية، التي ستقود إلى تشكيل «المجلس الوطني للجهات والأقاليم» (الغرفة النيابية الثانية)، خلال أبريل (نيسان) المقبل.
«إن عدداً كبيراً من المرشحين، ونظراً إلى أن التصويت بات للأفراد وليس لقوائم انتخابية معظمها كان مدعوماً من أحزاب سياسية، تخلوا عن الدعاية التقليدية، وباتوا يعرفون بأنفسهم متنقلين بين سكن العائلات فيما يعرف بدعاية القرب».
ناجي العباسي
وكانت هيئة الانتخابات قد أعلنت عن إعداد مخطط اتصالي جديد، تحث من خلاله الشباب على تكثيف مشاركته في الدور الثاني من انتخابات المجالس المحلية، وذلك بهدف الرفع من نسبة المشاركة، التي ظلت محتشمة في الدور الأول، حيث لم تتجاوز حدود 11.66 في المائة، وهو ما جعلها من أضعف النسب المسجلة خلال المواعيد الانتخابية التي شهدتها تونس بعد سنة 2011.
ويبرر عدد من المراقبين الإقبال الضعيف على مكاتب التصويت، بغياب الأحزاب السياسية التقليدية؛ مثل «حركة النهضة» و«حزب العمال» و«الحزب الدستوري الحر» و«حزب التيار الديمقراطي» و«الحزب الجمهوري»، علاوة على إحجام المنظمات الاجتماعية والحقوقية، خصوصاً «الاتحاد العام التونسي للشغل»، عن المشاركة في كل المحطات الانتخابية التي أجريت بعد 2021؛ بما في ذلك الاستفتاء على الدستور الجديد والانتخابات البرلمانية لسنة 2022.
ويؤكدون على أن طريقة الاقتراع على الأفراد التي اقترحها الرئيس قيس سعيد لا يمكنها تحقيق نجاح كبير، في ظل استمرار مقاطعة تلك الأحزاب والمنظمات، التي تعدّ آلة انتخابية كبيرة؛ قادرة على جلب الناخبين للمسار السياسي المبني على أنقاض منظومة الحكم السابقة؛ وفق تقديرهم.


