في حين طالبت الجزائر، بصفتها عضواً غير دائم بمجلس الأمن، المجتمع الدولي، بأن «يتكلم بصوت واحد ويرفض تهجير الفلسطينيين»، أكدت وزارة خارجيتها أن القصف الأميركي - البريطاني على مدن باليمن «سيؤدي إلى تقويض الجهود التي بذلتها الأمم المتحدة ودول المنطقة من أجل إيجاد حل للصراع في اليمن».
وقال ممثل الجزائر لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، أمس (الجمعة)، بمناسبة الاجتماع الذي دعت إليه بلاده حول غزة، إن ما يحدث بالقطاع سيبقى وصمة عار في جبين الإنسانية، مشدداً على أنه «لا أحد داخل هذه القاعة يمكن أن يبقى صامتاً أمام ما يحدث. إن الصمت هنا يُعدّ تواطؤاً»، مؤكداً أنه «في الوقت الذي نركز فيه على غزة لأن الأوضاع بها تجاوزت أسوأ ما يخطر على بال بشر، يجب ألا نغفل عن الضفة الغربية والقدس الشريف».

وأضاف بن جامع: «ألا يكفي قتل أكثر من 23 ألف شخص، منهم أكثر من 10 آلاف طفل؟ ألا يكفي 60 ألف جريح؟ ألا يكفي تهديم أكثر من 60 في المائة من مباني غزة؟ ألا يكفي أن كل سكان غزة يواجهون خطر المجاعة؟ هل سيقبل المجتمع الدولي بأن يبقى أكثر من مليوني شخص يعانون الجوع والمرض؟».
كما أبرز الدبلوماسي الجزائري أن «مخطط التهجير القسري يجري على كل الأراضي الفلسطينية، من خلال القصف والهدم، ومن خلال الاستيطان والضم»، مؤكداً أن «هذه المخططات سيكون مصيرها الفشل». وتابع موضحاً: «يجب أن يكون موقفنا واضحاً؛ برفض تهجير الفلسطينيين من أرضهم. وعلى الجميع أن يدرك أنه لا مكان للفلسطينيين إلا أرضهم، وأي تهجير لهم هو مخالفة صريحة لأحكام القانون الدولي، لا سيما المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة».

كما لفت بن جامع إلى أن «القصف الهمجي على غزة، وتدمير البنية التحتية واستهداف كل ما يرمز للحياة بها، يهدف إلى جعلها مكاناً غير قابل للحياة، وقتل الأمل في نفوس الفلسطينيين بالعودة إلى الديار، من أجل تسهيل تنفيذ مخططات تهجيرهم خارج أرضهم، وتصفية القضية الفلسطينية من خلال تفريغ الأراضي المحتلة من سكانها».
في سياق متصل، عبَّرت الجزائر في بيان لخارجيتها، أمس الجمعة، عن «قلقها البالغ وأسفها للقصف الأميركي - البريطاني، الذي طال عدة مدن في الجمهورية اليمنية الشقيقة». وعدَّت ذلك «تصعيداً خطيراً سيؤدي إلى تقويض الجهود التي بذلتها الأمم المتحدة ودول المنطقة من أجل إيجاد حل للصراع في اليمن».

ووفق البيان ذاته، فإن الجزائر تعدّ «مسألة الأمن في البحر الأحمر لا يمكن معالجتها بتجاهل العلاقة الواضحة التي يراها الجميع بين هجمات الحوثيين على السفن التجارية، وما يرتكبه الاحتلال الصهيوني من مجازر في قطاع غزة منذ 3 أشهر، وما أثاره هذا العدوان الظالم من مشاعر في العالمين العربي والإسلامي، بسبب القصف العشوائي للسكان المدنيين الأبرياء».
ودعا البيان إلى «وقف التدخلات العسكرية، لما لها من نتائج كارثية على السلم في العالم، ويدفع ثمنها المدنيون العزل. كما نناشد جميع الأطراف وقف هذا التصعيد العسكري الخطير وغير المتناسب، والتركيز على معالجة الأسباب الجذرية والحقيقية للأزمة».



