تنسيق مصري - قطري لمزيد من الدعم للجرحى الفلسطينيين

القاهرة دعت إلى تكاتف دولي لإيصال المساعدات إلى قطاع غزة

جانب من مؤتمر «النداء الإنساني لدعم قطاع غزة» في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
جانب من مؤتمر «النداء الإنساني لدعم قطاع غزة» في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

تنسيق مصري - قطري لمزيد من الدعم للجرحى الفلسطينيين

جانب من مؤتمر «النداء الإنساني لدعم قطاع غزة» في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
جانب من مؤتمر «النداء الإنساني لدعم قطاع غزة» في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

في حين تُنسق مصر وقطر لتقديم مزيد من الدعم الطبي للجرحى الفلسطينيين، دعت القاهرة، الخميس، إلى «تكاتف دولي وإقليمي لإيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة». وتُكثف مصر تحركاتها من أجل عودة الهدنة من جديد في قطاع غزة، وتدفق المساعدات لقطاع غزة.

وجددت مصر في وقت سابق التأكيد على استمرارها في العمل الوثيق مع الأطراف الدولية الداعمة للسلام؛ من أجل التوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار يحافظ على أرواح المدنيين الفلسطينيين، ويخفف من وطأة الأزمة الإنسانية على سكان القطاع. ووفق مصدر مطلع في معبر رفح الحدودي، فقد «عبر 66 مصاباً و79 من مرافقيهم معبر رفح للعلاج في مصر، مساء الأربعاء، فضلاً عن دخول 4 شاحنات غاز إلى قطاع غزة، و176 شاحنة مساعدات، ووصول 150 من حاملي (الجنسيات المزدوجة) إلى مصر من خلال المعبر».

وزير الصحة والسفير القطري يبحثان الوضع الصحي في قطاع غزة (مجلس الوزراء المصري)

تخفيف المُعاناة

وبحث وزير الصحة المصري، خالد عبد الغفار، مع سفير قطر لدى مصر، طارق علي الأنصاري، الخميس في القاهرة، مواصلة تقديم الدعم الطبي للمصابين والمرضى بقطاع غزة، سواء داخل الأراضي الفلسطينية أو داخل المستشفيات بمصر وقطر، كما بحث الجانبان الاحتياجات اللازمة لاستمرار تقديم الدعم الطبي المتواصل للفلسطينيين.

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الصحة المصرية، حسام عبد الغفار، الخميس، فإن «الفترة الأخيرة شهدت مصر وقطر تنسيقاً كاملاً في محاولة لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين إزاء الأحداث الراهنة التي يمرون بها». وقال سفير قطر لدى مصر، إن «بلاده تدرك حجم الدعم المصري المُقدم للمصابين والجرحى وكذلك المرضى من الفلسطينيين إزاء الأحداث الراهنة»، لافتاً إلى حرص بلاده على «تقديم كل سبل الدعم لمصر والتخفيف عن حجم الضغط الكبير الملقى على عاتقها في هذا الشأن»، قائلاً إن «مصر وقطر تقدمان مثلاً يحتذى به في العمل المشترك خلال هذه الأزمة».

ويشار إلى أنه تم التوصل إلى هدنة بقطاع غزة في وقت سابق بوساطة مصرية - قطرية - أميركية، واستمرت أسبوعاً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وسعى الوسطاء منذ ذلك الحين للتوصل إلى اتفاق بشأن هدنة أخرى أو هدن ووقف القتال.

شاحنة مساعدات من «الهلال الأحمر المصري» توجهت إلى قطاع غزة في وقت سابق (الهلال الأحمر المصري)

كما دعا وزير الصحة المصري، خلال فعاليات مؤتمر «النداء الإنساني لدعم قطاع غزة» الذي نظمه «الهلال الأحمر المصري» بالقاهرة، الخميس، جميع الأطراف الدولية والإقليمية إلى «بذل مزيد من الجهود لاستمرار وصول المساعدات إلى الجانب الفلسطيني». ولفت متحدث «الصحة المصرية» إلى أن «وزارة الصحة تتابع على مدار الساعة أزمة غزة من خلال غرفة تحكم، ويجري من خلالها التواصل مع كل المستشفيات التي تستقبل المصابين والجرحى من القطاع».

دعم غزة

حضر مؤتمر «دعم قطاع غزة» بالقاهرة، الخميس، وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، نيفين القباج، ورئيس «الهلال الأحمر الفلسطيني»، يونس الخطيب، والرئيس التنفيذي لـ«الهلال الأحمر المصري»، رامي الناظر، وممثلو الحركة الدولية للصليب الأحمر، وممثلو العديد من المنظمات والجمعيات الدولية والسفارات والأمم المتحدة في مصر.

وقالت القباج إن «مصر أولت أهمية بالغة للتكاتف والعمل المنسق لتخفيف معاناة الفلسطينيين، ويظل موقف مصر واحداً راسخاً، ويؤكد حق الفلسطينيين في البقاء آمنين في أراضيهم»، مشيرة إلى أن «مصر قامت بتوجيه جميع الجهود والموارد لتقديم الدعم اللازم وتلبية احتياجات السكان في القطاع، معلنة الالتزام بتقديم الدعم والمساعدة لهم في هذه الظروف العصيبة والعمل بكامل القوة لاستمرار هذا الجسر الإنساني من المساعدات الإنسانية والإغاثية لتصل إلى كل شخص داخل القطاع».

ولفتت القباج إلى أن الإحصاءات تشير إلى أن «30 مستشفى و53 مركزاً صحياً أخرجها الاحتلال عن الخدمة، و150 مؤسسة صحية استهدفها الاحتلال بشكل جزئي، و121 سيارة إسعاف تم تدميرها»، مضيفة أن «مصر انخرطت منذ اللحظة الأولى في جهود (غير عادية) لتنسيق وإرسال المساعدات الإنسانية إلى غزة، ولم تغلق معبر رفح في أي لحظة، بل منذ اللحظة الأولى دعت مصر جميع الدول والمنظمات الإقليمية والدولية الراغبة في تقديم مساعدات لقطاع غزة إلى الوقوف جنباً إلى جنب لتوصيل تلك المساعدات الإنسانية».

فلسطينيون نازحون بسبب القصف الإسرائيلي على قطاع غزة يطبخون في مخيم الخيام بمنطقة المواصي (أ.ب)

9 مخازن

وأفادت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر بأن «هناك تحديات هائلة تواجه المدنيين في غزة، ومن هذا المنطلق، قامت مصر بتوجيه كل الجهود والموارد لتقديم الدعم اللازم وتلبية احتياجات السكان في هذه المنطقة المنكوبة، معلنة الالتزام بتقديم الدعم والمساعدة لهم في هذه الظروف العصيبة والعمل بكامل القوة لاستمرار هذا الجسر الإنساني من المساعدات الإنسانية والإغاثية لتصل إلى كل شخص داخل القطاع»، موضحة أن «الهلال الأحمر المصري» قام بتوفير المساعدات الإنسانية العاجلة للأشخاص المتضررين في غزة، بما في ذلك المواد الغذائية والماء والأدوية والمواد الطبية الأساسية؛ حيث تم إنشاء 6 مناطق لوجيستية، و9 مخازن تستقبل المساعدات من جميع الدول، وتدير المنظومة اللوجيستية بشكل عالي الكفاءة، فضلاً عن مشاركة «الهلال الأحمر المصري» في الجهود الإنسانية الدولية لدعم غزة، والمساهمة في توجيه التبرعات والمساعدات الدولية لتلبية الاحتياجات العاجلة والمستدامة في غزة.

وحدة مدفعية إسرائيلية متنقلة تطلق قذيفة من جنوب إسرائيل باتجاه قطاع غزة في وقت سابق (أ.ب)

أما رئيس «الهلال الأحمر الفلسطيني» فأشار خلال المؤتمر في القاهرة، الخميس، إلى أن المساعدات الإنسانية التي تصل للفلسطينيين من خلال معبر رفح البري «تلعب دوراً مهماً خلال تلك الأزمة»، داعياً، الخميس، جميع الجهات الدولية التي ترغب في إيصال المساعدات لـ«التنسيق ووضع آلية عمل للوقوف على الاحتياجات المطلوبة التي تتغير بتصاعد أعمال العنف، وتدمير المستشفيات ومحطات الوقود، والمباني السكنية، والبنية التحتية بشكل كامل».


مقالات ذات صلة

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
TT

بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)

بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، أمس، جولة أفريقية تهدف إلى تعزيز حوار الأديان وقيم التسامح والتعايش السلمي، استهلها من الجزائر برسائل تدعو للسلام ونبذ العنف. وكان الرئيس عبد المجيد تبون في استقبال البابا في مطار العاصمة بمستهل جولته التي تشمل أيضاً الكاميرون، وأنغولا، وغينيا الاستوائية.

وفي «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة، ترحم البابا على أرواح شهداء ثورة التحرير، وقال: «في النهاية، سينتصر العدل على الظلم، ولن تكون للعنف، رغم ما يبدو، الكلمة الأخيرة». ثم توجه إلى مقر الرئاسة، حيث أجرى محادثات مع الرئيس تبون الذي قال: «في وقتٍ تعصف فيه الحروب بأمن واستقرار مناطق عديدة، وفي مقدمتها الشرق الأوسط، نجد في قداستكم صوتاً شجاعاً ومرافعاً وفياً عن السلام}.


أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
TT

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، بينما تبدأ هذه الامتحانات في المناطق الخاضعة لهيمنة «قوات الدعم السريع» في يونيو (حزيران).

ويبلغ عدد الطلاب المشاركين في امتحانات الاثنين 564 ألف طالب وطالبة، موزعين على 3333 مركزاً داخل السودان وخارجه؛ منهم 156 ألفاً في ولاية الخرطوم.

ومع تعثر جلوس نحو 280 ألف طالب وطالبة لامتحانات الشهادة الثانوية في ولايات دارفور الخمس وأجزاء من كردفان التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، تعهدت وزارة التربية والتعليم بتنظيم امتحانات بديلة في 13 مايو (أيار) المقبل للطلاب الذين لم يتمكنوا من أداء الامتحانات الحالية.

وزير التربية والتعليم السوداني يقرع جرس بدء امتحانات الشهادة الثانوية (الشرق الأوسط)

وشهد حاكم الخرطوم أحمد عثمان حمزة، يرافقه وزير التعليم و التربية الوطنية التهامي الزين حجر، انطلاق الجلسة الأولى للامتحانات بمدرسة بحري الحكومية القديمة الثانوية بنات.

وقال حمزة إن التنسيق المحكم بين السلطات المحلية في الولاية والأجهزة الأمنية أتاح إجراء الامتحانات في وقتها، مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة من طلاب دارفور الذين نزحوا إلى العاصمة الخرطوم تمكنوا من الجلوس للامتحانات.

وقال التهامي إن من بين الطلاب الممتحنين 60 ألفاً خارج السودان في 14 دولة، تم توزيعهم على 74 مركزاً. وعّد أن زيادة عدد الطلاب الممتحنين هذا العام بنحو 300 ألف مؤشر على استقرار العملية التعليمية وعودة الحياة إلى طبيعتها بعد الحرب.

مديرة مدرسة بحري الحكومية للبنات قبل بدء الجلسة الأولى للامتحانات (الشرق الأوسط)

من جانبه أكد الناطق باسم الشرطة السودانية فتح الرحمن التوم لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم وضع خطة محكمة لتأمين امتحانات الشهادة الثانوية في جميع مراحلها، مشيراً إلى أن الشرطة عقدت اجتماعات متواصلة خلال الفترة الماضية مع الجهات ذات الصلة لعقد الامتحانات في أوضاع مستقرة وآمنة.

وفي وقت سابق، قالت وزارة التربية والتعليم، في بيان صحافي، إن طلاب ولايات دارفور يحظون بالاهتمام، حيث تم تسجيلهم وتمكينهم من الجلوس للامتحانات، مع تكوين لجنة إشرافية اتحادية لمتابعة أوضاعهم وتقديم الخدمات لهم، خصوصاً في الولايات المستضيفة مثل الشمالية ونهر النيل والنيل الأبيض.


المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وسّع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، من وتيرة لقاءاته بأطياف سياسية واجتماعية متباينة وعديدة خلال الأسبوعين الماضيين، في إطار تحوّطه من «إقصاء» متوقع على خلفية «مقترح أميركي» يستهدف إسناد رئاسة مجلسه إلى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني».

ومنذ الإعلان عن المقترح الأميركي المنسوب إلى مسعد بولس، مستشار الرئيس دونالد ترمب، يسارع المنفي إلى عقد اجتماعات بعسكريين وسياسيين وقادة تشكيلات مسلحة على نحو غير معهود فسّره متابعون بأنه «سعي لتكوين جبهة معارضة تدعم بقاءه في السلطة».

ويقضي المقترح بتولي صدام رئاسة «المجلس الرئاسي» الجديد بدلاً من رئيسه الحالي المنفي، مع بقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وهو الأمر الذي رفضه محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة، وغالبية أعضاء مجلسه في اجتماع عُقد الأسبوع الماضي.

وفي إطار اتّساع الفجوة بين الدبيبة والمنفي، عقد الأخير اجتماعاً في طرابلس وُصف بـ«المهم» مع عدد من أعيان وحكماء ومشايخ مدينة مصراتة مساء الأحد، تناول بحسب مكتبه «جملة من القضايا الوطنية الراهنة».

عدد من أعيان وحكماء ومشايخ مدينة مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وقال مكتب المنفي إن الحاضرين في الاجتماع «أكدوا دعمهم الكامل للجهود التي يقودها رئيس المجلس على مختلف الأصعدة، لا سيما فيما يتعلق بمكافحة الفساد وتعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة»، كما شددوا على «ضرورة المضي قدماً في إصلاح المؤسسات وترسيخ قيم المساءلة».

وتعد مصراتة، مسقط رأس الدبيبة، المدينة الليبية الثالثة الأكبر بعد طرابلس وبنغازي، وتضم تباينات واسعة في الآيديولوجيا والتوجهات السياسية، سواء المؤيدة له أو المطالبة بإقالة حكومته.

ونقل مكتب المنفي عن وفد أعيان ومشايخ مصراتة «رفضهم القاطع لأي ترتيبات أو تفاهمات تُبرم خارج الأطر القانونية والدستورية»؛ في إشارة إلى مقترح بولس الذي يُنظر إليه على أنه «سيُقصي» المنفي من المشهد السياسي الراهن.

وبينما ذهب الوفد إلى أن «مثل هذه الممارسات تمثل تهديداً مباشراً لمسار الاستقرار، وتقويضاً لمرتكزات بناء الدولة»، دعا إلى «الالتزام الصارم بالمسارات الشرعية التي تضمن وحدة البلاد وصون مؤسساتها».

ويأتي رفض «أعيان ومشايخ مصراتة» للمقترح الأميركي مستنداً إلى التخوف مما يصفونه بـ«عسكرة الدولة، ورفض الحكم الشمولي»، بجانب معارضة «أي مسار أو تسوية سياسية تُفرض من الخارج؛ مع التمسك بالمسار الدستوري والانتخابي».

ويُرجع مصدر سياسي بغرب ليبيا موقف الأعيان والمشايخ إلى رفضهم تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي؛ إذ «يرون في ذلك تفريطاً في الدولة المدنية وتمكيناً للعسكر؛ لا سيما في ذكرى هجوم (الجيش الوطني) على العاصمة طرابلس في أبريل (نيسان) 2019».

وقال المصدر السياسي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الدبيبة «يخوض عملية إقناع لحلفائه لدفعهم إلى قبول صدام لتولي المنصب المقترح؛ على أن يكون مقر المجلس الرئاسي الجديد في مدينة بنغازي وليس طرابلس تفادياً للحساسيات وتجنباً للرافضين».

وكان مجلس أعيان ومشايخ مصراتة قد أصدر بياناً مطلع الأسبوع الجاري أكد فيه أن «أي تسوية لا تنبع من روح (ثورة 17 فبراير) ومطالب الشعب الليبي هي تسوية فاقدة للشرعية»، مشدداً على ضرورة الاحتكام إلى الشعب عبر الاستفتاء على الدستور، وتجديد الشرعية من خلال انتخابات برلمانية نزيهة، والتمسك بـ«خيار الدولة المدنية القائمة على أسس العدالة الانتقالية».

وانتهى مجلس الأعيان والمشايخ إلى أن مصراتة «تؤكد أنها لن تكون طرفاً في أي اتفاق ينتقص من تضحيات أهلها أو يفرط في مبادئ (ثورة 17 فبراير)».

وجاءت حكومة «الوحدة الوطنية» والمجلس الرئاسي بقيادة المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي إلى سدة السلطة التنفيذية في الخامس من فبراير 2021، بعد انتخابهم من قبل «ملتقى الحوار الليبي» الذي عقد في جنيف برعاية أممية.

والتقى المنفي سياسيين وقادة اجتماعيين وعسكريين وآمري تشكيلات مسلحة، لا سيما من المحسوبين باعتبارهم خصوماً للدبيبة، سعياً لما يراه متابعون «تكوين جبهة معارضة للمقترح الذي سيزيحه من السلطة لحساب صدام حفتر».

ويرسخ المنفي من وجوده في السلطة حالياً بلقاءات مع مسؤولين سودانيين، كما تسلّم دعوة رسمية من رئيس وزراء الهند لحضور القمة الهندية - الأفريقية.

وأوضح مكتب المنفي أنه تسلم، صباح الاثنين، دعوة رسمية من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، للمشاركة في أعمال القمة الرابعة لمنتدى الهند - أفريقيا المزمع انعقاده في العاصمة نيودلهي نهاية شهر مايو (أيار) المقبل، سلمها له السفير الهندي لدى ليبيا محمد حفظ الرحمن.

وعَدّ مكتب المنفي هذه الدعوة «تعزيزاً للحضور الليبي في المحافل الدولية، وترسيخاً لأواصر التعاون مع الشركاء الدوليين، لا سيما في الفضاءين الأفريقي والآسيوي، بما يسهم في دعم جهود التنمية وتوسيع آفاق الشراكات الاستراتيجية».

وكان المنفي قد استقبل بمقر رئاسة المجلس في العاصمة طرابلس، مساء الأحد، وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أحمد، والوفد الرسمي المرافق له، بحضور السفير الليبي لدى السودان فوزي بومريز.

المنفي مجتمعاً بوزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أحمد مساء الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وبحث اللقاء أوضاع الجالية السودانية في ليبيا، وملف النازحين السودانيين في ظل تداعيات الأزمة الراهنة في السودان، وأعرب الوزير عن «تقديره العميق» لمواقف الدولة الليبية وما تقدمه من دعم إنساني ورعاية للسودانيين.