انقسام «سوشيالي» حول دعوات «مقاطعة محلات السوريين» في مصر

مطاعم ومتاجر السوريين شهدت توسعاً في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مطاعم ومتاجر السوريين شهدت توسعاً في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT
20

انقسام «سوشيالي» حول دعوات «مقاطعة محلات السوريين» في مصر

مطاعم ومتاجر السوريين شهدت توسعاً في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مطاعم ومتاجر السوريين شهدت توسعاً في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

شهدت ساحات مواقع «السوشيال ميديا» في مصر، خصوصاً موقع «إكس»، انقساماً بشأن دعوات «مفاجئة»، انطلقت غالبيتها من حسابات مجهولة، تدعو لـ«مقاطعة محلات السوريين» في مصر، وذلك مع إعادة تداول أخبار ومقاطع فيديو قديمة عن إغلاق مطاعم سورية؛ بسبب وجود أغذية فاسدة داخلها.

وتصدر وسم «مقاطعة_محلات_السوريين» منصة «إكس» في مصر، يومي الجمعة والسبت، بالإضافة إلى وسم «مش _هشتري_غير_من_المصري»، مع آلاف التغريدات ومقاطع الصور والفيديوهات التي حمل بعضها تجاوزاً لفظياً، وسط سجالات بين المغردين.

ويوجد في مصر أكثر من 1.5 مليون سوري، وفق تصريحات أدلى بها رئيس جهاز التعبئة والإحصاء اللواء خيرت بركات مطلع العام الماضي، في حين يقدر عدد الأجانب في مصر بنحو 9 ملايين شخص غالبيتهم من السودانيين والسوريين واليمنيين، وفق الإحصاءات الرسمية المصرية.

القاهرة تستضيف عدداً كبيراً من الجالية السورية (الشرق الأوسط)
القاهرة تستضيف عدداً كبيراً من الجالية السورية (الشرق الأوسط)

وبينما استند الداعون لمقاطعة المنتجات السورية إلى اقتصار العمل بالمحلات السورية على السوريين فقط، وعدم قبول مصريين للعمل بها، طالب رافضون لهذه الدعوات بعدم التفرقة بين المحلات السورية والمصرية.

وكتبت صاحبة حساب تدعى شيرين هلال، عبر حسابها على «إكس»، عادّة أن موقف دعوات المقاطعة «رد على أخطاء كتير من زمان» مرفقة تعليقها بصورة دعائية لأحد المحلات يطالب فيها بشراء المنتج السوري بدلاً من المصري قبل شهور.

ونشر أسامة عبد الله صورة لساندويتشات شاورما مصرية، داعياً لشراء المنتج المصري ودعمه، بدلاً من ساندويتشات الشاورما السورية التي أصبحت تعدّ الأكلة الأكثر شهرة للمطاعم السورية.

وشاركت شيرين مقطع فيديو تدعو فيه لدعم الصناعة والمنتجات المصرية، مطالبة بشراء المنتجات المصرية فقط.

ودوّن أحمد علاء متسائلاً: «هل إحنا كعرب ناقصين تفرقة وعنصرية على بعض كمان، مش كفاية عنصرية الغرب علينا».

بينما انتقد حسين حمزة الدعوات، متهماً مروجيها بأن تصرفاتهم تأتي مدفوعة بمقابل.

يؤكد خالد البرماوي، الخبير المصري في الإعلام الرقمي لـ«الشرق الأوسط» أن مثل هذه الدعوات ليست جديدة، ولكن تنطلق بين الحين والآخر، لكن الملاحظ هذه المرة أنها تصدّرت الاهتمامات من دون أن يكون هناك سبب جوهري على الأرض يدعو لبروزها، إذ تتم الاستعانة بصور ومقاطع قديمة مضت عليها شهور، وربما سنوات؛ لتحقيق التفاعل.

يرجع الخبير المصري خروج هذه الحملات عبر «السوشيال ميديا» إلى وجود أسباب سياسية من أطراف ليست لديها رغبة في وجود استقرار بالداخل المصري، وكذلك من بعض الأطراف التي تحاول التأثير في النشاط الاقتصادي للسوريين في مصر؛ لتحقيق مكاسب لهم.

وهو ما يتفق معه الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع السياسي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مثل هذه الحملات لا يُعرف عادة مَن يقف وراءها، وقد يكون الهدف منها الإضرار بما يحققه السوريون من نجاحات في تجارتهم، أو رغبة البعض في تحميلهم مسؤولية بعض الأزمات الموجودة.

المطاعم السورية تشهد إقبالاً لافتاً من الزبائن المصريين (الشرق الأوسط)
المطاعم السورية تشهد إقبالاً لافتاً من الزبائن المصريين (الشرق الأوسط)

وأضاف صادق أن هذه الدعوات عادة لا يكون لها تأثير على أرض الواقع، لأسباب عدة؛ من بينها طبيعة الشعب المصري المرحِّب بالضيوف دائماً، وعدم منطقية دعوات مقاطعة لمنتجات عربية يُصنع جزءٌ ليس بالقليل منها في مصر.


مقالات ذات صلة

مصر: «بوكليت الإعدادية»... هل يحد من «الغش» في الامتحانات؟

شمال افريقيا امتحانات الشهادة الإعدادية هذا العام ستشهد تعميم نظام «البوكليت» (أرشيفية - وزارة التربية والتعليم المصرية)

مصر: «بوكليت الإعدادية»... هل يحد من «الغش» في الامتحانات؟

أثار إعلان وزارة التعليم المصرية تطبيق نظام «البوكليت» في امتحانات نهاية العام للشهادة الإعدادية (المتوسطة) بكافة المحافظات، تساؤلات بشأن مواجهة ظاهرة «الغش».

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا «تدابير استباقية» لتجنب انقطاع الكهرباء خلال أشهر الصيف في مصر (رويترز)

مصر: تدابير حكومية «استباقية» لتجنب انقطاع الكهرباء في الصيف

أكَّد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، متابعته المستمرة لتأمين احتياجات قطاع الطاقة من المنتجات البترولية، بما يضمن استمرار تشغيل محطات إنتاج الطاقة في البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الكشف الأثري في الرامسيوم بالأقصر تضمَّن قطعاً متنوّعة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: اكتشاف مقابر أثرية ومخازن للعسل والزيتون في الأقصر

تُضيء هذه الاكتشافات على التاريخ الطويل والمعقّد للمعبد، وتفتح آفاقاً جديدة لفهم دوره في مصر القديمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي يحضر اجتماعاً مع ممثلي القطاعات المتضررة من الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي 3 أبريل 2025 في قصر الإليزيه بباريس (أ.ب)

ماكرون يتوجه إلى العريش الثلاثاء تأكيداً لأهمية «وقف النار» في غزة

يتوجَّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الثلاثاء، خلال زيارة سيجريها إلى مصر، إلى مدينة العريش القريبة من قطاع غزة لعقد لقاءات تؤكد أهمية وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا جانب من زيارة السيسي لواشنطن خلال «ولاية ترمب» الأولى عام 2019 (الرئاسة المصرية)

القاهرة تسعى لجعل رسوم ترمب «فرصة إيجابية للعلاقات»

مصدر مصري مطلع قال إن «القاهرة منذ الإعلان عن الضرائب الأميركية الجديدة لم تستشعر خطراً؛ حيث إن النسبة المفروضة على مصر هي الأدنى».

هشام المياني (القاهرة)

مصر: «بوكليت الإعدادية»... هل يحد من «الغش» في الامتحانات؟

امتحانات الشهادة الإعدادية هذا العام ستشهد تعميم نظام «البوكليت» (أرشيفية - وزارة التربية والتعليم المصرية)
امتحانات الشهادة الإعدادية هذا العام ستشهد تعميم نظام «البوكليت» (أرشيفية - وزارة التربية والتعليم المصرية)
TT
20

مصر: «بوكليت الإعدادية»... هل يحد من «الغش» في الامتحانات؟

امتحانات الشهادة الإعدادية هذا العام ستشهد تعميم نظام «البوكليت» (أرشيفية - وزارة التربية والتعليم المصرية)
امتحانات الشهادة الإعدادية هذا العام ستشهد تعميم نظام «البوكليت» (أرشيفية - وزارة التربية والتعليم المصرية)

أثار إعلان وزارة التعليم المصرية تطبيق نظام «البوكليت» في امتحانات نهاية العام للشهادة الإعدادية (المتوسطة) بكافة المحافظات، تساؤلاتٍ بشأن مواجهة ظاهرة «الغش»، التي تمثل تحدياً كبيراً للنظام التعليمي في البلاد خلال السنوات الأخيرة. في حين أكدت «التعليم» أن تطبيق النظام الجديد يهدف إلى «تحقيق العدالة بين الطلاب».

وقرر وزير التربية والتعليم المصري، محمد عبد اللطيف، خلال اجتماعه، الخميس، مع مديري ووكلاء المديريات التعليمية بمختلف المحافظات، تعميم «البوكليت» في امتحانات نهاية العام للشهادة الإعدادية. وأشار الوزير إلى «أهمية هذا النظام في الحد من فرص الغش، وتحقيق العدالة بين الطلاب، وجودة عملية التصحيح»، موجهاً بسرعة تجهيز وطباعة الامتحانات بنظام «البوكليت» في جميع المحافظات، مؤكداً حرص وزارته على تقديم الدعم الفني لكافة المديريات التعليمية، حسب إفادة رسمية لـ«التعليم».

و«البوكليت» هو نظام في الامتحانات يعتمد على «دمج ورقة الأسئلة في كراسة الإجابة»، وليس تغييراً في نمط الأسئلة، وذلك للحد من الغش، سواء داخل اللجان أو خارجها، حيث يتم التصدي من خلال نظام «البوكليت» لفكرة تصوير ورقة الأسئلة وتداولها، ووضع «باركود» لتأمينها ضد التصوير.

وشهدت امتحانات الشهادتين الإعدادية و«الثانوية» في مصر خلال الأعوام الماضية ظاهرة التسريب الإلكتروني للامتحانات بطرق كثيرة، أبرزها عبر «غروبات الغش» الافتراضية، لا سيما على تطبيقي «تلغرام» و«واتساب»، التي يتم من خلالهما تداول أسئلة الامتحانات، ما دعا الحكومة المصرية إلى توعد المخالفين بعقوبات رادعة تصل إلى «منع دخول الاختبارات لمدة عامين».

وتم تطبيق نظام «البوكليت» في امتحانات الثانوية العامة منذ عدة أعوام، كما تمت تجربته خلال امتحانات منتصف العام للصف الثالث الإعدادي في 5 محافظات (الدقهلية، وبورسعيد، والبحيرة، وأسوان، والوادي الجديد)، قبل قرار تعميمه في جميع المحافظات.

طالبات يؤدين امتحانات الشهادة الإعدادية بالجيزة في وقت سابق (أرشيفية - وزارة التربية والتعليم المصرية)
طالبات يؤدين امتحانات الشهادة الإعدادية بالجيزة في وقت سابق (أرشيفية - وزارة التربية والتعليم المصرية)

وقالت مؤسِّسة «ائتلاف أولياء أمور مصر»، الخبيرة التربوية والاجتماعية، داليا الحزاوي، إن «البوكليت» يعد «استكمالاً لسلسلة القرارات التي تسعي الوزارة لتطبيقها لمواجهة ظاهرة (الغش) التي زادت حدتها ووصلت لحال يحتاج إلى وقفة جادة وحل جذري»، مؤكدة في الوقت نفسه أن «القضاء على الغش بشكل تام أمر مستبعد».

وأضافت الحزاوي لـ«الشرق الأوسط» أن «تطبيق (البوكليت) في الامتحانات أحد الحلول للقضاء على الظاهرة، لكونه يصّعب عملية (الغش) مقارنة بالنظام التقليدي، الذي يتسلم فيه الطالب ورقة أسئلة وكراسة إجابة منفصلين، وهو الأمر الذي كان يسهل معه الغش»، لافتة إلى أن «البوكليت» يمكن من خلاله تأمين الامتحان بشكل أفضل ضد التصوير بوجود «باركود» للتأمين.

وحسب مراقبين، «فإن هناك مخاوفَ من بعض أولياء الأمور من النظام الجديد، خصوصاً مع تشكيكهم في قدرة (البوكليت) على الحد من الغش في امتحانات الشهادة الإعدادية». واعتبروا أن «التعليم» تقوم فقط بـ«التجريب من دون مواجهة الظاهرة».

أما أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، الدكتور تامر شوقي، فيرى أن تطبيق «البوكليت» على امتحانات الشهادة الإعدادية «من القرارات الجيدة التي تأخرت كثيراً»، مؤكداً أن «البوكليت» هو مجرد وسيلة لتقييم الطالب وليس غاية، وأن تقليل «الغش» يتطلب علاج أسبابه مجتمعياً، وليس مجرد وضع حلول جزئية مؤقتة.

وعّدد شوقي فوائد «البوكليت» قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن من خلاله بسهولة إثبات حالات الغش من خلال مقارنة إجابات الطلاب في الامتحان نفسه، كما يقلل من فرص تشكيك أي طالب في حدوث تبديل للورقة الخاصة به».

وأوضح أن «البوكليت» يحقق أيضاً تكافؤ الفرص بين الطلاب في جميع المحافظات، بدلاً من تغيير نظام الامتحانات للشهادة نفسها من محافظة لأخرى، مع توفير الوقت للطالب إذ تتم الإجابة على الأسئلة في الورقة نفسها، كما يتيح له الإجابة على كل سؤال في حدود المساحة المتاحة.