إثيوبيا وأرض الصومال... الأمن مقابل منفذ البحر

رئيس أرض الصومال موسى بيهي عبدي وآبي أحمد يحضران توقيع اتفاقية مذكرة التفاهم (رويترز)
رئيس أرض الصومال موسى بيهي عبدي وآبي أحمد يحضران توقيع اتفاقية مذكرة التفاهم (رويترز)
TT

إثيوبيا وأرض الصومال... الأمن مقابل منفذ البحر

رئيس أرض الصومال موسى بيهي عبدي وآبي أحمد يحضران توقيع اتفاقية مذكرة التفاهم (رويترز)
رئيس أرض الصومال موسى بيهي عبدي وآبي أحمد يحضران توقيع اتفاقية مذكرة التفاهم (رويترز)

ألقت إثيوبيا حجراً في بركة ساكنة، بتوقيعها مذكرة تفاهم للاستحواذ على حصة غير محددة من ميناء بربرة، الواقع في أراضي جمهورية أرض الصومال، المعلنة من جانب واحد، لتفجر خلافاً قديماً متجدداً، مع جارتها الشرقية الصومال، التي أعلنت رفضها للاتفاقية، وسحبت سفيرها في العاصمة أديس أبابا للتشاور.

وتبحث إثيوبيا، الدولة المحرومة من أي إطلالة بحرية، منذ فترة طويلة، للحصول على منفذ بحري يحقق لها طموحاتها الاقتصادية مع دول مطلة على البحر الأحمر في القرن الأفريقي. وتعتمد حالياً على ميناء جيبوتي المجاورة، في نحو 95 في المائة من تجارتها البحرية. وحاولت إثيوبيا خلال الأعوام السابقة إنجاز اتفاقات مع إريتريا والسودان وكينيا، لاستخدام موانئها (عصب/شمال شرق، وبورتسودان/شمال غرب، ولامو الكيني/جنوب غرب). لكن محاولاتها لم يكتب لها النجاح مع إريتريا، خاصة بعد حرب التغراي، كما فشلت مع السودان التي غرقت في انقلابات وحرب أهلية.

اتفاقية تحقق مصالح الطرفين

وينص الاتفاق على منح إثيوبيا منفذاً على البحر الأحمر على طول 20كلم، لا سيما في ميناء بربرة، لمدة 50 عاماً. في المقابل «ستعترف إثيوبيا رسمياً بجمهورية أرض الصومال» كما أعلن موسى بيهي عبدي، زعيم هذه المنطقة التي لم تعترف بها الأسرة الدولية منذ إعلان استقلالها عن الصومال في عام 1991.

ويتيح استخدام ميناء بربرة على البحر الأحمر، نقل ما مقداره 30 في المائة على الأقل، من التعاملات التجارية الإثيوبية مع جيبوتي. وحسب رضوان حسين، مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، فإن مذكرة التفاهم تمهد الطريق لإثيوبيا للتجارة البحرية في المنطقة، بمنحها إمكانية الوصول إلى قاعدة عسكرية مستأجرة على البحر الأحمر؛ ما يعني أن جمهورية أرض الصومال ستحصل على الأمن في المنطقة المضطربة، مقابل بيع جزء من أراضيها إلى أديس أبابا، كمنفذ على البحر الاحمر. وبحسب الاتفاقية، ستحصل أرض الصومال أيضاً على حصة في الخطوط الجوية الإثيوبية المملوكة للدولة.

الخبير في شؤون القرن الأفريقي، عبد الشكور عبد الصمد، يقول لـ«الشرق الأوسط»: إن الاتفاقية التي ستمتد لنحو نصف قرن من الزمان، ستفيد جمهورية أرض الصومال في تحديث بنيتها التحتية، وفي إقامة الطرق والسكك الحديدية، والاستفادة من كهرباء سد النهضة على وجه الخصوص، كما يمكن أن تحصل على حماية عسكرية، بعد توسيع الاتفاقية.

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)

وكان آبي أحمد قال قبل أشهر إن بلاده في حاجة إلى تعزيز حقها في الوصول إلى البحر، في تصريح أثار مخاوف في المنطقة. وأكد أن «وجود إثيوبيا كأمة (كان) مرتبطاً بالبحر الأحمر»، وأن بلاده في حاجة إلى ميناء، عادّاً أن «السلام» في المنطقة يقوم على «تقاسم متبادل متوازن» بين إثيوبيا وجيرانها في القرن الأفريقي المطلّين على البحر الأحمر، ذاكراً تحديداً جيبوتي وإريتريا والصومال.

وفي مواجهة المخاوف التي أثارتها تصريحاته، أكد أنه «لن يحصل أبداً على مصالحه بالحرب».

وذكرت «وكالة الأنباء الإثيوبية» (إنا)، أن مذكرة التفاهم تؤكد من جديد الموقف المبدئي للحكومة الإثيوبية المتمثل في تعزيز المصالح المتبادلة، من خلال التعاون على أساس المعاملة بالمثل، في حين قال مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، عبر منصة «إكس»، الاثنين: إن الاتفاق «سيفتح الطريق أمام تحقيق تطلع إثيوبيا إلى تأمين وصولها إلى البحر، وتنويع وصولها إلى الموانئ البحرية». وأضاف، أن الاتفاق يعزز أيضاً الشراكة الأمنية والاقتصادية والسياسية للطرفين الموقعين.

استحواذ جزئي أم كامل؟

ورغم أن مذكرة التفاهم لم تحدد نسبة الاستحواذ لميناء بربرة، فإن عبد الصمد، من أديس أبابا، أشار إلى أنها قد تكون نسبة استحواذ كاملة، وسيكون الميناء تحت إشراف كامل من الدولة الإثيوبية. وتقول سلطات إثيوبيا إنها ستعلن التفاصيل كاملة رسمياً خلال فترة وجيزة.

وكانت اتفاقية سابقة أبرمت في مارس (آذار) 2018، تمتلك بموجبها «موانئ دبي العالمية» على 51 في المائة من المشروع، و30 في المائة لـ«موانئ أرض الصومال»، بينما تبلغ حصة إثيوبيا 19 في المائة. وكجزء من الاتفاقية، ستستثمر الحكومة الإثيوبية في البنية التحتية لتطوير ممر بربرة كبوابة تجارية لها، ولكن يبدو أن هذه الاتفاقية لم تر النور.

ولم يعد لإثيوبيا منفذ بحري منذ استقلال إريتريا في عام 1993. واستفادت من منفذ على ميناء عصب الإريتري، لكنها خسرته خلال النزاع بين البلدين بين عامي 1998 و2000. وتعتمد إثيوبيا الآن على ميناء جيبوتي في صادراتها ووارداتها.

ولم تحصل أرض الصومال على اعتراف دولي واسع النطاق، رغم إعلانها الحكم الذاتي بعيداً عن الصومال في عام 1991. وتعد إثيوبيا من أوائل الدول التي اعترفت بجمهورية أرض الصومال في عهد الرئيس مليس زيناوي (1955 - 2012)، في حين حصلت على اعترافات ضمنية من دول أخرى، من خلال السماح بإقامة ممثليات دبلوماسية، أو معاملات تجارية. وكان وفد من الاتحاد الأوروبي قد راقب الانتخابات التي جرت في أرض الصومال، وهنأ الشعب والحكومة ومفوضية الانتخابات والأحزاب السياسية في أرض الصومال على إجراء الانتخابات بنجاح.

وسجلت زيارات متبادلة بين المسؤولين في كينيا وأرض الصومال خلال الفترات الماضية. ويسافر الصوماليون بجوازات تابعة لأرض الصومال إلى جميع أنحاء العالم من دون أي عقبات.

رئيس أرض الصومال موسى بيهي عبدي (رويترز)

وتقول الصومال: إن جمهورية أرض الصومال جزء من أراضيها. وقالت «وكالة الأنباء الوطنية الصومالية» (صونا)، الأسبوع الماضي: إنه بعد جهود وساطة تزعمتها جيبوتي، اتفقت الصومال وأرض الصومال على استئناف محادثات تستهدف حسم نزاعاتهما.

احتجاج صومالي شديد اللهجة

واستدعى الصومال سفيره لدى إثيوبيا للتشاور؛ احتجاجاً على مذكرة التفاهم الإثيوبية مع أرض الصومال. وعقد مجلس الوزراء الصومالي، برئاسة حمزة عبدي باري، اجتماعاً طارئاً، الثلاثاء؛ لبحث الخطوة التي وصفتها حكومة الصومال بأنها «انتهاك إقليمي غير قانوني»، وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء الصومالية. وقال الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، في تدوينة على منصة «إكس»: «أدنّا الانتهاك غير المشروع الذي قامت به إثيوبيا لسيادتنا الوطنية وسلامتنا الإقليمية ورفضناه. لا يمكن، ولن يمكن لأحد، أن ينتزع شبراً من الصومال. الصومال ملك للشعب الصومالي. هذا أمر محسوم».

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (رويترز)

من جانبه، أكد رئيس الوزراء الصومالي عزم الحكومة على حماية سيادة البلاد، وقال: «ما من أحد يمكنه أن ينتهك أي جزء من أراضي الصومال أو بحره أو جوه». وأصدر مجلس الوزراء الصومالي بياناً عقب اجتماعه الطارئ، قال فيه: إن توقيع مذكرة التفاهم «لا أساس له من الصحة، وهو اعتداء سافر على السيادة الداخلية لجمهورية الصومال الفيدرالية».

ودعا البيان الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، إلى اجتماع طارئ بهذا الخصوص.

وتشهد العلاقات بين إثيوبيا والصومال توتراً حاداً منذ عقود، كما توجد خلافات تاريخية بين دول القرن الأفريقي، إلا أن الخبير عبد الصمد يقول: إن «مياهاً كثيرة جرت تحت الجسر»، وصارت المصالح الاقتصادية وسياسات الانفتاح توفر باباً للتقارب بين هذه الدول.

الوضع مع إريتريا

ورغم أن السلطات الرسمية في إريتريا لاذت بالصمت إزاء الاتفاقية بين إثيوبيا وأرض الصومال، فإن مراقبين يرون أن أسمرا ربما لا تعجبها الاتفاقية، ولكنها لن تعلق عليها. ويقول عبد الصمد: إن إريتريا ربما تكون قد أضاعت فرص اتفاق سابق كان سيدرّ عليها أموالاً طائلة من إثيوبيا عن طريق استخدام ميناء عصب. ويضيف: إن إثيوبيا، بتوقيعها على هذه الاتفاقية، لن تغفل عن الاتفاقيات السابقة مع إريتريا والسودان، وربما تعود إليها في أوقات لاحقة «لأن إثيوبيا تعمل من أجل تنويع مصادر تعاملاتها التجارية، في ظل أن الدولة التي تحتضن كثافة سكانية عالية تقدر بنحو 120 مليون نسمة، تحتاج إلى تحريك عجلة اقتصادها لمواجهة التحديات الكبيرة».


مقالات ذات صلة

تحركات أميركية نحو إريتريا لتعزيز النفوذ في البحر الأحمر

شمال افريقيا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (رويترز)

تحركات أميركية نحو إريتريا لتعزيز النفوذ في البحر الأحمر

تحركات أميركية نحو إريتريا، صاحبة الموقع الاستراتيجي على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بعد 5 سنوات من العقوبات في ظل اضطرابات بمضيق هرمز جراء حرب إيران.

محمد محمود (القاهرة )
العالم أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صوماليون يتظاهرون دعماً لوحدة أراضي الصومال في مقديشو يناير الماضي (إ.ب.أ)

رفض عربي وأفريقي تعيين إسرائيل مبعوثاً دبلوماسياً لدى «أرض الصومال»

أدانت دول عربية وأفريقية بأشد العبارات إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى ما يسمى «أرض الصومال».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

أكدت مصر مواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، وذلك في ضوء العلاقات القوية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال» خطوة باطلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».