حميدتي يلتقي حمدوك وسط آمال بوقف الحرب السودانية

قائد «الدعم السريع» دعا الجيش لـ«الإقرار بالخسارة»

رئيس وزراء السودان السابق عبد الله حمدوك (يمين) يصافح، قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (الاثنين) في أديس أبابا (تويتر)
رئيس وزراء السودان السابق عبد الله حمدوك (يمين) يصافح، قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (الاثنين) في أديس أبابا (تويتر)
TT

حميدتي يلتقي حمدوك وسط آمال بوقف الحرب السودانية

رئيس وزراء السودان السابق عبد الله حمدوك (يمين) يصافح، قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (الاثنين) في أديس أبابا (تويتر)
رئيس وزراء السودان السابق عبد الله حمدوك (يمين) يصافح، قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (الاثنين) في أديس أبابا (تويتر)

جدد لقاء قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (الشهير بحميدتي)، ورئيس الوزراء السوداني السابق رئيس الهيئة القيادية لـ«تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم)» عبد الله حمدوك (الاثنين) في أديس أبابا، آمال وقف الحرب المستعرة في البلاد منذ أبريل (نيسان) الماضي.

وانطلق اللقاء في وقت متأخر من مساء الاثنين، بحضور وفدين من الجانبين، بقيادة حميدتي وحمدوك، وجاء استجابة لدعوة أطلقتها «تقدم» للقاء مع طرفي الحرب السودانية (الجيش و«الدعم السريع»)، غير أن الجيش، بقيادة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، لم يعلن رده بعد على الدعوة.

وقبيل الاجتماع مع حمدوك ووفد «تقدم»، بث حميدتي خطاباً موجهاً إلى السودانيين، تباهى خلاله بما أسماه «الانتصارات الكبيرة» التي قال إن قواته حققتها على «العدو» في كردفان والجزيرة. كما أشاد بـ«بكفاءتها القتالية العالية والتزامها بقضايا الشعب العادلة، وتعهد بإنهاء الحرب لصالحها قريباً»، وبناء ما أطلق عليه «دولة المواطنة المتساوية بلا تمييز».

وأضاف أن «(الدعم السريع) ستواصل ملاحقة (الانقلابيين والمستنفرين) ومن يدقون طبول الحرب»، داعياً الجيش إلى «الإقرار بالخسارة والفشل، والتوقف عن الاستنفار والقتال وتدمير البلاد، تمهيداً لإنهاء الحرب وبدء العملية السياسية».

كما أقر حميدتي بالأضرار والأزمات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية الكبرى التي نتجت عن الحرب، وما نتج عنها من «أوضاع إنسانية سيئة وانقسام اجتماعي، وتفشي خطابات كراهية، وانتهاكات حقوق الإنسان، وتوقف الإنتاج ودمار البنية التحتية، الناتجة عن انهيار حكومة الأمر الواقع».

مدنيون سودانيون داعمون للجيش يلوحون بالأسلحة (الاثنين) في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد (أ.ف.ب)

ورأى حميدتي أن قواته «أُجبرت» على خوض الحرب «بسبب التزامهم الصارم والصادق بالعملية السياسية، والوصول لحكم مدني وبناء سودان جديد، ونظام ديموقراطي السلطة فيه للإرادة الشعبية»، وفق قوله.

وقال إن «هدفي الوحيد هو إقامة سودان ديمقراطي ينعم بالسلام، ونحن على استعداد لتقديم أي تضحيات من أجل تحقيق هذه الهدف»، مجدداً تمسكه بـ«استعادة وانتهاج طريق تحول ديموقراطي مستدام». وشدد على مبدأ «تأسيس جيش جديد مهني وقومي، لا يتدخل في السياسة، ويخضع منذ اليوم الأول لتأسيسه للسيطرة والرقابة المدنية».

ونفى حميدتي رغبته في الوصول إلى السلطة بالقوة كما يتهمه خصومه، بقوله: «ولو كان هدفنا هو السلطة، أو الاستمرار فيها، لتحالفنا مع قيادة الجيش، التي تعادي التغيير»، مؤكداً أن قواته لا ترغب في أن تكون بديلة للجيش السوداني، الذي عدَّ أنه «تم تدميره بالتسييس والمحسوبية والفساد».

وأبدى حميدتي أسفه للانتهاكات الواسعة بحق المواطنين «لا سيما في ولاية الجزيرة»، وتعهد بالقضاء على من أطلق عليهم «المتفلتين» الذين تبرأ منهم، بقوله: «هم لا علاقة لهم بـ(الدعم السريع)... المتفلتون عدو لنا، تماماً كالعدو الذي نحاربه منذ الخامس عشر من أبريل».

كما جدد حميدتي دعوته المجتمعين الدولي والإقليمي لدعم ما سمّاه «مستقبل السودان الجديد الذي يعقب السلام»، ومعالجة الأسباب الجذرية للحروب، وناشدهما تقديم المساعدات للسودان لاستعادة مكانته الدولية.

انفجارات

من جهة أخرى، استقبل السودانيون العام الجديد على وقع انفجارات قوية في العاصمة الخرطوم وولاية سنار بجنوب شرق البلاد، مع تجدد المعارك بين الجيش و«الدعم السريع»، التي استخدمت فيها المدفعية الثقيلة والطائرات الحربية والمسيرة.

واختفت مظاهر الاحتفال بالعام الجديد في شوارع العاصمة والمدن الأخرى جراء الحرب وفرض حظر التجوال في المدن الآمنة نسبياً بشمال وشرق البلاد.

وأفاد شهود عيان بأن قصفاً مدفعياً استهدف الأحياء المحيطة بسلاح المدرعات جنوب المدينة، مع سماع دوي انفجارات قوية من المكان.

وذكر الشهود أن الجيش نفذ ضربات بطائرات مسيّرة على عدد من مواقع قوات الدعم السريع في أحياء شرق الخرطوم وشرق النيل بمدينة الخرطوم بحري.

مرضى يتلقون العلاج بأجهزة غسيل الكلى (الاثنين) في مستشفى القضارف شرق البلاد (أ.ف.ب)

‏من جانبها، قصفت قوات الدعم السريع مقر القيادة العامة للجيش وسلاح الإشارة في مدينة الخرطوم بحري، مما أدى لتصاعد كثيف لأعمدة الدخان.

ولم يختلف الوضع كثيراً في ولاية سنار التي تتقدم إليها «الدعم السريع» بعد سيطرتها على ولاية الجزيرة وسط السودان قبل أيام، إذ دارت اشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع صباحاً.

مقتل 6 أشخاص

في غضون ذلك، قال مسؤولون محليون إن 6 أشخاص بينهم مسؤول محلي كبير قتلوا في كمين نصبه مسلحون في منطقة أبيي التي يتنازع عليها السودان وجنوب السودان.

وتشهد المنطقة الغنية بالنفط موجات متكررة من أعمال العنف، حيث يخوض فصيلان متنازعان من قبائل «الدينكا - دينكا تويج» من ولاية واراب بجنوب السودان، و«دينكا نقوك» من أبيي نزاعاً حول موقع الحدود الإدارية.

وقال مسؤولون حكوميون إن «نون دينق نائب الرئيس الإداري لمنطقة أبيي وفريقه تعرضوا لهجوم على الطريق من أبيي إلى بلدة أنيت بينما كانوا عائدين من زيارة رسمية إلى منطقة رومامر حيث كانوا يحتفلون بالعام الجديد».

وقالت تيريزا تشول النائبة في جنوب السودان لـ«رويترز»: «قُتل سائقه واثنان من حراسه الشخصيين واثنان من أفراد الأمن الوطني».

وتقع منطقة أبيي في نطاق حدودي غير محدد جيداً بين السودان وجنوب السودان، ويطالب كلا البلدين بالسيادة عليها منذ إعلان جوبا استقلالها عن الخرطوم في عام 2011، وتخضع المنطقة لوضع إداري خاص، إذ تحكمها إدارة تتألف من مسؤولين يعينهم كلا البلدين.


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على وحدة السودان ضمن تسوية سياسية شاملة

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الشهر الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

مصر تشدد على وحدة السودان ضمن تسوية سياسية شاملة

شددت مصر على أهمية دعم الاستقرار وإنهاء الصراع بما يسهم في الوصول إلى تسوية سياسية شاملة تحفظ سيادة السودان وتلبي تطلعات شعبه نحو الأمن والتنمية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من الأضرار التي لحقت بمبنى «البنك الزراعي» في مدينة الأُبيّض بعد استهدافه بمسيّرة يوم 27 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يستعيد السيطرة على طريق استراتيجية في كردفان

استعاد الجيش السوداني السيطرة على طريق رئيسية تربط الخرطوم بمدينة الأُبيّض، فيما استهدفت هجمات طائرات مسيّرة، نُسبت لـ«الدعم السريع»، عدداً من المواقع بالمدينة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أرشيفية لعناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد السيطرة على إحدى المناطق (رويترز) p-circle

الجيش السوداني و«الدعم» يتبادلان إعلان السيطرة على مناطق في كردفان

أعلن الجيش السوداني استعادة مدينتي بارا وجبرة الشيخ ومنطقة أم سيالة في شمال إقليم كردفان، فيما نفت «قوات الدعم السريع» هذا الإعلان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية)

وزير الخارجية السوداني: العقوبات الغربية «سلاح سياسي»

قال وزير الخارجية السوداني، محيي الدين سالم، إن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وبريطانيا على السودان، «سلاح سياسي».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: نساء الأُبيِّض بين هجمات المُسيّرات والعنف الجنسي

قالت الأمم المتحدة إن النساء في مدينة الأبيض السودانية يواجهن خيارين قاسيين بين خطر هجمات الطائرات المسيرة نهاراً والعنف الجنسي ليلاً.

«الشرق الأوسط» (جنيف)