إدارة الأمن المغربي تستعرض حصيلتها لسنة 2023

سجلت انخفاضاً ملحوظاً في الجريمة وتكثيف التعاون الدولي مع مختلف الشركاء

عناصر من الشرطة المغربية (الشرق الأوسط)
عناصر من الشرطة المغربية (الشرق الأوسط)
TT

إدارة الأمن المغربي تستعرض حصيلتها لسنة 2023

عناصر من الشرطة المغربية (الشرق الأوسط)
عناصر من الشرطة المغربية (الشرق الأوسط)

قالت المديرية العامة للأمن الوطني (الأمن العام) بالمغرب إن سنة 2023 تميزت بمواصلة مسار تدعيم، وتكثيف عمليات التعاون الأمني الدولي مع مختلف الشركاء الدوليين، من وكالات حكومية ومنظمات مهتمة بالشأن الأمني وتطبيق القانون، مبرزة أن هذا التعاون انصب أساسا على التنسيق العملياتي والمساعدة التقنية مع الدول الصديقة والشريكة.

وأوضحت المديرية في حصيلتها السنوية، التي صدرت أمس الثلاثاء، على مستوى المؤشرات الرقمية لهذا التعاون، أن قطب التعاون الأمني الدولي التابع لها عالج 6473 ملفا وطلب معلومات، بزيادة قدرها 12 بالمائة مقارنة بسنة 2022، شكلت فيها قضايا المخدرات نسبة 13 بالمائة، ومكافحة الهجرة غير الشرعية 15 بالمائة، وتبادل وترحيل المسجونين لقضاء ما تبقى من عقوبتهم في بلدانهم الأصلية 9 بالمائة، والاستغلال المتبادل لقواعد المعطيات 6 بالمائة، ومذكرات طلب المعلومات 26 بالمائة.

عنصر من المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمخابرات الداخلية أمام مقر المكتب سلا (ماب)

وأضافت المديرية بخصوص صعيد التعاون العملياتي أن المكتب المركزي الوطني (إنتربول الرباط) قام بمتابعة تنفيذ 119 إنابة قضائية دولية صادرة عن سلطات أجنبية، كما قام بنشر وتعميم 121 أمرا دوليا بإلقاء القبض، وهو ما مكن من توقيف 92 شخصا مبحوثا عنهم على الصعيد الدولي من طرف السلطات القضائية المغربية. وأما بخصوص مسطرة تسليم المجرمين، فقد شهدت سنة 2023 تسليم واستقدام 54 شخصا كانوا يشكلون موضوع أوامر دولية بإلقاء القبض صادرة عن السلطات المغربية، مقارنة بـ69 شخصا في سنة 2022، كما تم تنفيذ إجراءات تسليم 48 مواطنا أجنبيا تم توقيفهم بالمغرب، وصدر بشأنهم مرسوم التسليم للسلطات القضائية في الدول الطالبة.

وأوضحت المديرية أنها سجلت في 2023، انخفاضا ملحوظا في المظهر العام للجريمة، من حيث عدد القضايا والملفات المسجلة، بناقص 10 بالمائة، حيث بلغ عددها 738 ألفا و748 قضية، أسفرت عن ضبط وتقديم 723 ألفا و874 شخصا أمام مختلف النيابات العامة، فيما شهدت مؤشرات الإجرام العنيف بدورها تراجعا في مختلف الجرائم الخطيرة، إذ انخفضت جرائم القتل والضرب والجرح المفضي للموت بنسبة 25 بالمائة، والاعتداءات الجنسية بناقص 4 بالمائة، كما تراجعت سرقة السيارات بحوالي 19 بالمائة، والسرقات الموصوفة بـ9 بالمائة، والسرقات بالعنف بـ6 بالمائة.

عناصر من مكتب التحقيقات القضائية المغربي لدى توقيفهم متطرفاً في عملية سابقة (الشرق الأوسط)

وبخصوص قضايا المخدرات، شهدت 2023 تعزيز التعاون البيني بين مصالح الأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني (استخبارات داخلية) في الشق المتعلق بالاستخبار الجنائي، كما تم تشديد المراقبة الحدودية، وتمتين إجراءات التنسيق الميداني مع مصالح الجمارك في المعابر الحدودية، وهو ما مكن من تسجيل ومعالجة 99 ألفا و513 قضية، وتوقيف 130 ألفا و212 شخصا، من بينهم 305 أجانب، بينما بلغت المحجوزات المضبوطة من مخدر الحشيش 81 طنا و175 كيلوغراما، مسجلة تراجعا قدره 17 بالمائة، وطنا واحدا و922 كيلوغراما و641 غراما من مخدر الكوكايين، و6 كيلوغرامات و880 غراما من الهيروين، في حين بلغت شحنات المؤثرات العقلية المحجوزة (الإكستازي والأقراص الطبية المخدرة) مليونا و223 ألفا و774 قرصا مهلوسا.

وسجلت الجرائم المرتبطة بالتكنولوجيات الحديثة وجرائم الابتزاز المعلوماتي زيادة قدرها 6 بالمائة، بعدد قضايا ناهز 5969 قضية، في حين بلغ عدد المحتويات ذات الطبيعة الابتزازية المرصودة 4070 محتوى إجراميا، وبلغ عدد الانتدابات الدولية الموجهة في هذه القضايا 842 انتدابا، بينما بلغ عدد الموقوفين والمحالين إلى العدالة في هذا النوع من الجرائم 874 شخصا. أما فيما يخص قضايا الابتزاز الجنسي باستعمال الأنظمة المعلوماتية، فقد تم تسجيل 508 قضايا، بنسبة ارتفاع ناهزت 18 بالمائة، وأسفرت عن توقيف 182 متورطا في ارتكاب هذه الأفعال الإجرامية، التي استهدفت 515 ضحية من بينهم 109 أجانب.

عبد اللطيف الحموشي المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني المغربي (الشرق الأوسط)

وبخصوص قضايا الهجرة غير الشرعية، تحدثت حصيلة المديرية عن تكلل جهود مصالح الأمن بإجهاض محاولة هجرة 28 ألفا و863 مرشحا للهجرة غير النظامية، من بينهم 18 ألفا و820 شخصا من جنسيات أجنبية مختلفة، كما جرى تفكيك 121 شبكة إجرامية وتوقيف 594 منظما ووسيطا للهجرة. أما بالنسبة للجرائم المالية والاقتصادية، فقد واصلت مصالح الأمن تقوية وتطوير تقنيات البحث الجنائي في هذا النوع من الجرائم، سواء على مستوى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أو الفرق الجهوية للشرطة القضائية الأربعة التابعة لها في كل من الرباط والدار البيضاء وفاس ومراكش، التي عالجت 529 قضية تتعلق بالرشوة واستغلال النفوذ، واختلاس وتبديد أموال عمومية والابتزاز، بنسبة زيادة ناهزت 14 بالمائة مقارنة بالسنة الماضية.


مقالات ذات صلة

محمد وهبي: المغرب «يركّز على كأس العالم» لا على فوضى «أمم أفريقيا»

رياضة عربية محمد وهبي مدرب المغرب (رويترز)

محمد وهبي: المغرب «يركّز على كأس العالم» لا على فوضى «أمم أفريقيا»

أكد مدرب منتخب المغرب محمد وهبي أن «أسود الأطلس» يركّزون على كأس العالم، عقب الفوز على الباراغواي 2-1، مساء الثلاثاء في ملعب بولار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عربية أشرف حكيمي تألق في فوز المغرب على باراغواي (رويترز)

«وديّات المونديال»: حكيمي يتألق... والمغرب تهزم باراغواي

قدم أشرف حكيمي تمريرتين حاسمتين في فوز المغرب ودياً 2 - 1 على باراغواي، الثلاثاء، في لانس.

«الشرق الأوسط» (لانس)
رياضة عالمية الإيطالي ماركو بيلوتشي يتألق في مراكش (أ.ف.ب)

«دورة مراكش»: تقدم مايشرزاك وبيلوتشي ومولر

اجتاز البولندي كاميل مايشرزاك اختباراً شاقاً في مستهل مشواره ببطولة الحسن الثاني للتنس (مراكش)، بعد فوزه المثير على الأرجنتيني خوان مانويل سيروندولو.

«الشرق الأوسط» (مراكش)
رياضة عالمية الحارس السنغالي إدوارد ميندي يرفع كأس أفريقيا بباريس (أ.ف.ب)

الحارس السنغالي ميندي يوجه انتقادات لاذعة لـ«الكاف»

وجه الحارس السنغالي إدوارد ميندي، انتقادات حادة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) وذلك في أعقاب الجدل الدائر حول بطولة كأس أمم أفريقيا 2025.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عربية أيوب بوعدي لاعب وسط ليل (الدوري الفرنسي)

أيوب بوعدي لا يريد التسرع في الاختيار بين فرنسا أو المغرب

قال أيوب بوعدي لاعب وسط ليل إنه لا يريد التسرع في اتخاذ قراره بتمثيل فرنسا أو المغرب على المستوى الدولي.

«الشرق الأوسط» (ليل)

الجزائر وبروكسل تطويان عقدين من التعثر باتفاقية «تاريخية»

توقيع اتفاقين بين الجزائر وبلجيكا أحدهما يخص ترحيل المهاجرين السريين (وزارة الخارجية الجزائرية)
توقيع اتفاقين بين الجزائر وبلجيكا أحدهما يخص ترحيل المهاجرين السريين (وزارة الخارجية الجزائرية)
TT

الجزائر وبروكسل تطويان عقدين من التعثر باتفاقية «تاريخية»

توقيع اتفاقين بين الجزائر وبلجيكا أحدهما يخص ترحيل المهاجرين السريين (وزارة الخارجية الجزائرية)
توقيع اتفاقين بين الجزائر وبلجيكا أحدهما يخص ترحيل المهاجرين السريين (وزارة الخارجية الجزائرية)

شهدت العلاقات الجزائرية-البلجيكية تحولاً استراتيجياً بارزاً بتوقيع اتفاقيتين جديدتين في بروكسل، يتصدرهما اتفاق مهم لإعادة قبول المهاجرين في وضع غير قانوني، مما يعكس رغبة الطرفين في تعميق التعاون الأمني والفني، بعيداً عن الأنماط التقليدية، حسب ما رشح من تصريحات لوزير خارجية الجزائر أحمد عطاف.

وتأتي هذه الخطوة في سياق دبلوماسي لافت؛ تميز باستعادة الجزائر تعاونها مع فرنسا بخصوص استقبال مواطنيها المهاجرين محل أوامر إدارية بالإبعاد، بعد أزمة دبلوماسية حادة بين البلدين، كانت مشكلة الهجرة أحد أبرز ملفاتها الساخنة.

جانب من لقاء وفدي خارجيتي الجزائر وبلجيكا (وزارة الخارجية الجزائرية)

وأعلن وزير الخارجية أحمد عطاف، أمس الثلاثاء، خلال زيارة إلى العاصمة البلجيكية بروكسل، عن توقيع اتفاقين يضافان إلى سلسلة تفاهمات بين البلدين، تمت في قطاعي الصحة والنقل. الاتفاق الأول يمنح إعفاء كاملاً من التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية وللخدمة.

أما الاتفاق الثاني فيضع إطاراً قانونياً شاملاً للتعاون في مجال تنقل الأشخاص، حسبما تضمنه تصريح مصور لعطاف، بثته وزارة الخارجية الجزائرية.

من جانبها، كشفت وزيرة اللجوء والهجرة البلجيكية، أنيلين فان بوسويت، عن الجوانب التنفيذية لهذا التعاون، واصفة اتفاق إعادة قبول المواطنين المقيمين بصفة غير قانونية، بأنه «تاريخي تعذر الوصول إليه لنحو عقدين من الزمن». وأوضحت أن هذا الإطار القانوني الجديد «يمثل حجر الزاوية في بناء سياسة هجرة موثوقة ومتسقة، تضمن العودة الفعلية لمن لا يملكون حق الإقامة، مما يساهم بشكل مباشر في تخفيف الضغط على السجون البلجيكية وتعزيز الأمن المجتمعي».

آليات لتجاوز عقبة الترحيل

يتضمن الاتفاق بنوداً إجرائية متطورة لتجاوز العقبات الإدارية السابقة، منها تسهيل اللوجيستيات، عبر إمكانية ترحيل مجموعات من الأشخاص في رحلة واحدة، مع مرونة في اختيار مسارات الرحلات سواء كانت مباشرة أو عبر محطات توقف. وتسريع الهوية، عبر تقليص المدد الزمنية لتحديد الجنسية، ما يمنع استغلال الثغرات القانونية للبقاء غير الشرعي، حسبما جاء في تصريحات الوزيرين.

وزير خارجية الجزائر مع رئيس وزراء بلجيكا (وزارة الخارجية الجزائرية)

كما ينص الاتفاق على أن تلتزم الجزائر بتأكيد جنسية الشخص المعني بسرعة أكبر، بعدما كانت هذه العملية تستغرق أحياناً عدة أشهر، حيث سيتم تقليصها إلى نحو أسبوعين، وهو أمر مهم في تقدير السلطات البلجيكية، لأن بعض المهاجرين يدّعون خطأً أنهم جزائريون بسبب صعوبة إعادتهم إلى بلدهم.

كما يمنح الاتفاق بلجيكا وقتاً أطول لترحيل الأشخاص، إذ لم تعد وثيقة السفر صالحة لمدة 24 ساعة فقط، بل سيتم تمديدها إلى 30 يوماً، بعدما كانت عمليات الترحيل تفشل في كثير من الأحيان بسبب قصر مدة صلاحية الوثائق.

ويسمح الاتفاق بإعادة عدة أشخاص على الرحلة الجوية نفسها، دون أن يكون من الضروري أن تكون الرحلة مباشرة، ويتيح كذلك لبلجيكا الاستعانة بمرافقين جزائريين، بحيث لا تبقى مهمة تأمين رحلات الإعادة مقتصرة على الشرطة الفيدرالية البلجيكية فقط.

وتأتي زيارة وزير الخارجية الجزائري إلى بروكسل بعد زيارة وزير خارجية بلجيكا ماكسيم بريفوت إلى الجزائر في يوليو (تموز) 2025، حيث تم التعهد حينها بـ«تدارك الوقت الضائع» فيما يخص التعاون الثنائي. وقد تجسّد هذا الالتزام جزئياً من خلال عقود حصلت عليها شركات بلجيكية، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات الطاقة والموارد المعدنية.

وأكدت الصحافة البلجيكية أن الاتفاقيات التي أبرمت، أمس الثلاثاء، جزء من سياسة تتبعها بلجيكا في مجال الهجرة، تركز على تعزيز التعاون مع بلدان المنشأ، بهدف تقليل طلبات اللجوء وزيادة عدد عمليات العودة الفعلية، بعد صدور أوامر بمغادرة الأراضي البلجيكية. مشيرة إلى الأرقام الرسمية، التي تفيد بأن 2251 شخصاً صرحوا بأنهم يحملون الجنسية الجزائرية تلقوا أمراً بمغادرة الأراضي العام الماضي، لكن 85 فقط غادروا فعلياً، في حين يوجد حالياً 780 شخصاً يصرحون بأنهم جزائريون في السجون، من بينهم 700 دون إقامة قانونية.

خلال الربع الأخير من عام 2025، تلقى 115,440 شخصاً أمراً بمغادرة أراضي إحدى دول الاتحاد الأوروبي، حسب «يوروستات» (المكتب الإحصائي التابع للاتحاد الأوروبي)، وهو رقم يشهد ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 2.7 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. ويشكل الجزائريون أكبر فئة من الأشخاص الذين صدرت بحقهم أوامر ترحيل في أوروبا، حيث تم إصدار 12,325 أمراً بمغادرة الأراضي بحقهم، ما يمثل 10 في المائة من إجمالي قرارات الإبعاد الصادرة داخل الاتحاد الأوروبي خلال تلك الفترة.

ووفق «يوروستات»، تحتل الجنسية الجزائرية صدارة الترتيب، من حيث عدد قرارات مغادرة الأراضي الأوروبية الصادرة عن دول الاتحاد الأوروبي. ويأتي في المرتبة الثانية المواطنون المغاربة بـ6,670 قراراً، يليهم المواطنون الأتراك في المرتبة الثالثة بـ6,350 قراراً.

شراكة تتجاوز الهجرة

أبرز وزير الخارجية البلجيكي فرصاً جديدة أمام الشركات البلجيكية، إضافة إلى إمكانية تعزيز الشراكة مع الجزائر في مجال الطاقة، مشيراً إلى أن الجزائر تُعد رابع أكبر مزود للغاز في الاتحاد الأوروبي، والثاني عبر خطوط الأنابيب، ما يجعلها شريكاً استراتيجياً خصوصاً في ظل الحاجة إلى تنويع مصادر الطاقة، وتأثير الأزمات الدولية على الأسعار والأمن الغذائي. كما أعلن عن زيارة مرتقبة لمبعوث خاص للطاقة إلى الجزائر لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة، والطاقات المتجددة والموارد المعدنية.

الوفد الجزائري بقيادة وزير الخارجية خلال اجتماعه بالمسؤولين البلجيكيين (وزارة الخارجية الجزائرية)

وأشار بيان مشترك توج زيارة أحمد عطاف إلى وجود مناقشات جارية لإقامة شراكة بين شركة «سوناطراك» الجزائرية للمحروقات، مع مجموعة «جون كوكريل» البلجيكية، المتخصصة في مجالات الطاقة، خصوصاً الهيدروجين الأخضر، والدفاع والصلب والبيئة.

وحالياً، يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 1.7 مليار يورو سنوياً، مع وجود إمكانات كبيرة غير مستغلة بعد في مجالات مواد البناء، وتجريف الموانئ، والمركبات الثقيلة، والتنقل، والخدمات اللوجيستية للمطارات. وقد رحّب وزير الخارجية الجزائري بعودة اهتمام الشركات البلجيكية بالسوق الجزائرية، داعياً إلى تعزيز حضورها، مؤكداً وجود فرص استثمار مهمة خصوصاً في قطاعات الطاقة والمناجم والزراعة، بما في ذلك الزراعة الصحراوية، والصناعة والنقل والابتكار.


تراجع مفاجئ للدولار أمام الجنيه المصري يربك الأسواق

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة  (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

تراجع مفاجئ للدولار أمام الجنيه المصري يربك الأسواق

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة  (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

تراجع مفاجئ للدولار الأميركي أمام الجنيه المصري قد أثار «ارتباكاً» حول تأثيراته على الأسواق بعدما سلك مساراً عكسياً للمرة الأولى منذ بداية الحرب الإيرانية.

وكسرت العملة الأميركية، الأربعاء، موجة الارتفاعات القياسية التي سجلتها على مدار الأيام الماضية، وسجلت في معظم البنوك المصرية أدنى مستوى وهو 54 جنيهاً بعدما اقتربت من مستوى 55 جنيهاً خلال تعاملات الثلاثاء.

الخبير الاقتصادي، وليد جاب الله قال إنه «لا ينبغي أن نراقب سعر الدولار في السوق المصرية مراقبة مريض الضغط ، فلا نريد أن نتابع تحرك الدولار أو نحلله بشكل لحظي، ولندع الأيام المقبلة تظهر عما إذا كان هذا التراجع سيستمر أم هو مجرد جزء من عملية التذبذب التي من الوارد أن تحدث في أسعار الصرف». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «سعر الصرف في مصر مرن وقابل للتذبذب، لذا علينا أن ننظر إلى هذا التراجع بوصفه أحد مظاهر عملية التذبذب، التي هي سمة من سمات أسعار الصرف المرنة».

وذكرت الخبيرة الاقتصادية والمصرفية، سهر الدماطي، أن «هناك سعراً مرناً للصرف في مصر، والسعر التوازني ما بين الطلب والعرض ووفرة العملة (الدولار) هو الذي يحدد سعر الصرف». وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه «عندما يتم توفير العملة من مصادرها سواء السياحة أو تحويلات المصريين بالخارج أو قناة السويس أو أذونات الخزانة، سيكون لدينا عرض متميز وبالتالي ينخفض الدولار أمام الجنيه».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد الأربعاء «ضرورة الحفاظ على استقرار الأسواق» (الرئاسة المصرية)

ووفق الدماطي، لدى «مصر الآن تحويلات المغتربين وحركة طيران مناسبة ما يوفر العملة». وأرجعت انخفاض الدولار، الأربعاء، مقارنة بالاثنين والثلاثاء إلى انخفاض سعر البترول العالمي، قائلة إن «ما أسهم في ارتفاع سعر الدولار، هو ارتفاع سعر برميل البترول وزيادة سعر الشحن والتأمين على البضائع، لذا نزول سعر البترول أثر على الدولار وبالتالي تراجع في مصر».

ويقول جاب الله من جهته: «حتى نحلل أسباب التراجع لا بد من معرفة حجم الطلبات على الدولار بالشراء في هذا (اليوم) سواء كانت كبيرة أو قليلة، وحجم التوفير، والإيرادات التي دخلت للدولة المصرية من الدولار في الجهاز المصرفي، وهذه أمور تدخل في منطقة التذبذب العارض التي لا يمكن تحليلها على مدى 24 ساعة، والأمر قد يحتاج إلى شهر للتعرف على مسار هذا التذبذب».

وكانت مصر قد شهدت تحسناً في ظروفها الاقتصادية العامة. وقفز معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.4 في المائة في السنة المالية 2024 - 2025، في حين سجل التضخم تراجعاً كبيراً ليصل إلى 11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني) 2026. ويعود الفضل في ذلك إلى السياسات النقدية والمالية المتشددة ومرونة سعر الصرف التي أسهمت في استعادة استقرار السوق، وتعزيز الوضع الخارجي للدولة.

مقر «البنك المركزي المصري» بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وعبّر الخمسيني نور عبد الحميد عن «فرحته بتراجع سعر الدولار في مصر من أجل شراء سيارة مستعملة». عبد الحميد الذي يقطن في منطقة شبرا الشعبية بالقاهرة، ويعمل في جهة حكومية، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «اليوم (الأربعاء) شهد ربكة في أسعار السيارات، وبعض المعارض والتجار قرروا عدم البيع لحين اتضاح الرؤية». ويشير إلى أن «الأسعار بالأسواق سواء للسيارات أو الأجهزة المنزلية أو السلع لا تزال في حالة ارتفاع، ولم يؤثر انخفاض الدولار عليها».

حديث المواطن الخمسيني تطابق مع مشاهد «ارتباك» في الأسعار رصدتها «الشرق الأوسط» بإحدى الأسواق شرق القاهرة. وأكد إبراهيم الصعيدي، صاحب محل تجاري في منطقة عين شمس (شرق) أنه «فوجئ ببعض زبائنه بالسؤال عن تخفيض الأسعار عقب تراجع الدولار، لكنه رد عليهم أنه يقوم بشراء السلع بأسعار مرتفعة، لذا لا يستطيع خفضها إلا إذا اشتراها مخفضة». وأوضح أن «تأثيرات التراجع تأخذ وقتاً لكي يصل صداها للأسواق».

مصريات يسرن أمام ملصق يصور الدولار الأميركي وعملات أخرى خارج مكتب صرافة في القاهرة (أ.ب)

وحول «ارتباك» الأسواق المصرية بسبب تراجع الدولار، يشير وليد جاب الله إلى أنه «لا يمكن الحكم على أن هذا التراجع في الدولار أحدث (ربكة) في الأسواق، لأن الغالبية لا تعرف ماذا سوف يحدث خلال الأيام المقبلة»، لكنه يقول إن «المطلوب من التجار الآن، هو عدم الرهان على أن الدولار مستمر في الارتفاع، وألا يحرصوا على حيازة الدولار بصورة مبالغ فيها خشية من ارتفاع سعره خلال الفترة المقبلة، لأن سعر العملة الأميركية متذبذب». ويرى أن «الجميع يتمنى أن تنخفض الأسعار في مصر؛ لكن يجب في البداية أن ينتهي الظرف الاستثنائي المتعلق بالحرب الإيرانية».

فيما توضح سهر الدماطي أن «جميع أسواق العالم بها ارتباك وليست السوق المصرية فقط». وأرجعت ذلك إلى «الرؤية الضبابية حول حرب إيران وتوقيت انتهائها».

يأتي هذا في وقت أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع، الأربعاء، مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وعدد من الوزراء، على «استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند المستويات الحالية الآمنة». كما أشار السيسي إلى «ضرورة تحسين الوضع الاقتصادي، وضمان انعكاس ذلك على جودة حياة المواطن».


«الرئاسي الليبي» يعزز مساعيه لاستقطاب ميليشيات غرب البلاد

اجتماع لجنة الأزمة الليبية الخاصة بمتابعة ناقلة الغاز الجانحة مع دبلوماسي روسي في طرابلس (وزارة المواصلات في غرب ليبيا)
اجتماع لجنة الأزمة الليبية الخاصة بمتابعة ناقلة الغاز الجانحة مع دبلوماسي روسي في طرابلس (وزارة المواصلات في غرب ليبيا)
TT

«الرئاسي الليبي» يعزز مساعيه لاستقطاب ميليشيات غرب البلاد

اجتماع لجنة الأزمة الليبية الخاصة بمتابعة ناقلة الغاز الجانحة مع دبلوماسي روسي في طرابلس (وزارة المواصلات في غرب ليبيا)
اجتماع لجنة الأزمة الليبية الخاصة بمتابعة ناقلة الغاز الجانحة مع دبلوماسي روسي في طرابلس (وزارة المواصلات في غرب ليبيا)

تعددت تحركات رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، خلال الأيام الأخيرة في مسعى لافت لاستقطاب أبرز التشكيلات المسلحة في غرب البلاد، عبر سلسلة لقاءات متتالية عُقدت في العاصمة طرابلس، في سياق يعكس جانباً من تعقيدات المشهدين الأمني والسياسي في البلاد.

وشملت هذه اللقاءات التي بدأت على مدار أيام، منذ الأحد الماضي، قادة فصائل مسلحة نافذة، من بينها جهاز قوة «الردع الخاصة» (سلفي)، وجهاز «دعم الاستقرار»، إلى جانب قيادات عسكرية وأمنية أخرى، في تحركات بدت وكأنها محاولة لإعادة ترتيب موازين القوى داخل العاصمة، التي تشهد بين الحين والآخر توترات أمنية متقطعة.

وجاء أبرز هذه الاجتماعات مساء الثلاثاء، مع ظهور نادر لقائد «قوة الردع» عبد الرؤوف كارة، بعد أشهر من تحشيدات عسكرية في طرابلس، كانت «قوات كارة» طرفاً فيها عقب اشتباكات شهدتها طرابلس، على خلفية مقتل عبد الغني الكيكلي، المعروف بـ«غنيوة»، وهو أحد أبرز قادة جهاز «دعم الاستقرار». وقد ألقى هذا الحدث بظلاله على المشهد الأمني، وأعاد تسليط الضوء على هشاشة الترتيبات الأمنية في العاصمة.

كما عقد المنفي لقاءين مع حسن أبو زريبة، يومي الأحد والثلاثاء، والتقى أيضاً محمود حمزة، قائد ميليشيا ما يعرف بـ«اللواء 111»، الذي يشغل كذلك منصب مدير الاستخبارات العسكرية في غرب ليبيا، ما يعكس توجهاً نحو إشراك أطراف متعددة ضمن مقاربة تنسيقية أوسع.

وبحسب مصادر سياسية مطلعة في العاصمة الليبية طرابلس، فإن هذه اللقاءات تندرج ضمن جهود «توحيد الكلمة والصف» بين مختلف التشكيلات الأمنية والعسكرية، فضلاً عن «حشد الدعم لخطوات مرتقبة يعتزم المجلس الرئاسي اتخاذها على الصعيدين السياسي والاقتصادي، إلى جانب المسار العسكري والأمني».

وتبرز تحركات رئيس المجلس الرئاسي، وفق مراقبين، سعيه إلى تعزيز موقعه كفاعل محوري في إدارة الملف الأمني، في ظل حالة الانقسام التي تعيشها ليبيا منذ سنوات، بين معسكرين رئيسيين؛ الأول في الشرق بقيادة خليفة حفتر، والثاني في الغرب، حيث تتداخل سلطات المجلس الرئاسي مع حكومة الوحدة الوطنية، وتتشابك ولاءات التشكيلات المسلحة بين الطرفين.

المنفي في لقاء مع قادة عسكريين وأمنيين في العاصمة الليبية طرابلس الثلاثاء (مكتب المنفي)

وخرجت الرسائل المعلنة للقاءات المنفي مع قادة المجموعات المسلحة لتشدد على أهمية «تضافر الجهود»، و«ترسيخ دعائم الاستقرار»، و«فرض سيادة القانون» كمرتكزات أساسية لبناء الدولة، والوصول إلى الانتخابات، وفق بيانات رسمية.

غير أن محللين يؤكدون أن تعدد مراكز القرار الأمنية، وتباين تبعية الأجهزة العسكرية بين المجلس الرئاسي والحكومة، يلقي بتساؤلات جدية في طريق أي محولات للتنسيق بين الفصائل المختلفة، في ضوء غياب رؤية موحدة لإعادة هيكلة القطاع العسكري الأمني.

وفي سياق موازٍ، حرص رئيس المجلس الرئاسي على إشراك قيادات عسكرية بارزة ضمن تحركاته الأخيرة، حيث التقى كلاً من عبد السلام العايب وصلاح النمروش، في خطوة تعكس توجهاً نحو توسيع دائرة التنسيق بين القيادات النظامية، والتشكيلات المسلحة في غرب البلاد.

إلى ذلك، قالت حكومة الوحدة في طرابلس إن لجنة طوارئ حكومية تابعة لها عقدت لقاء مع القنصل الروسي ووفداً فنياً لبحث تطورات الموقف بشأن جنوح ناقلة غاز روسية، تعرَّضت لأضرار بالغة قبالة سواحل البلاد في بدايات الشهر الحالي.

وبحسب البيان الحكومي، فقد جرت مناقشات فنية وقانونية لضمان حقوق الأطراف وفق القانون الدولي والتشريعات الليبية. وأكدوا استمرار التنسيق المباشر بين الجانبين لضمان تنفيذ إجراءات دقيقة، تحافظ على سلامة البيئة البحرية وأمن الملاحة.