ما هي احتمالات انضمام أطراف عربية إلى «حارس الازدهار»؟

«البنتاغون» أعلن وصول أعضاء التحالف إلى 20 دولة لتأمين الملاحة بالبحر الأحمر

سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» بعد أن قرصنتها قوارب الحوثيين في البحر الأحمر في 20 نوفمبر الماضي (رويترز)
سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» بعد أن قرصنتها قوارب الحوثيين في البحر الأحمر في 20 نوفمبر الماضي (رويترز)
TT

ما هي احتمالات انضمام أطراف عربية إلى «حارس الازدهار»؟

سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» بعد أن قرصنتها قوارب الحوثيين في البحر الأحمر في 20 نوفمبر الماضي (رويترز)
سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» بعد أن قرصنتها قوارب الحوثيين في البحر الأحمر في 20 نوفمبر الماضي (رويترز)

مع إعلان الولايات المتحدة زيادة عدد الدول المنضمة إلى عملية «حارس الازدهار» التي أُعلن إطلاقها، الأسبوع الماضي، بهدف «تأمين الملاحة في البحر الأحمر»، تبرز تساؤلات حول إمكانية انضمام أطراف عربية إضافية إلى التحالف البحري الجديد، الذي لا يضم - حتى الآن - رسمياً من الدول العربية سوى مملكة البحرين، خاصة في ظل ما يصفه مراقبون بشأن «حسابات معقدة وغموض» يحيطان بأهداف وآليات التحالف الجديد.

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، الخميس، أن أكثر من 20 دولة في المجمل وافقت على المشاركة في التحالف الجديد الذي تقوده الولايات المتحدة لحماية حركة التجارة في البحر الأحمر من هجمات ميليشيات الحوثي اليمنية.

وقال المتحدث باسم البنتاغون، الميجور جنرال باتريك رايدر: «لقد وافق الآن أكثر من 20 دولة على المشاركة»، موضحاً أن اليونان وأستراليا أعلنتا الانضمام، مضيفاً: «سنسمح بمشاركة دول أخرى... الأمر متروك لها للحديث عن انضمامها».

وكانت الولايات المتحدة قد أطلقت عملية «حارس الازدهار»، الأسبوع الماضي، خلال زيارة وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، إلى البحرين، واقتصر عدد الدول التي أعلن عن انضمامها في ذلك الحين على 10 دول فقط هي: «الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والبحرين، وكندا، وفرنسا، وإيطاليا، وهولندا، والنرويج، وسيشيل، وإسبانيا».

«تحالف الراغبين»

وأفصح رايدر، المتحدث باسم البنتاغون، عن بعض مهام العملية الجديدة، مشيراً إلى أنها ستشمل دوريات مشتركة في مياه البحر الأحمر بالقرب من اليمن، موضحاً أن كل دولة «ستسهم بما تستطيع، في بعض الحالات سيشمل ذلك سفناً، وفي حالات أخرى قد يشمل أفراداً أو أنواعاً أخرى من الدعم»، واصفاً العملية بأنها «تحالف الراغبين».

وكان موقع «بوليتيكو» قد نقل قبل ثلاثة أيام عن مسؤول أميركي رفيع قوله إن «عدة دول أخرى وافقت أيضاً على المشاركة في العملية؛ لكنها فضلت عدم الكشف عن اسمها علناً». وذكر المسؤول، بحسب الموقع الأميركي، أن «الوضع مُعقد للدول العربية بسبب الاعتقاد بأن الفريق مصمم لحماية سفن مرتبطة بإسرائيل».

وجاء الإعلان الأميركي عن تشكيل العملية الجديدة في أعقاب تكثيف الحوثيين لهجماتهم في البحر الأحمر، التي استهدفت منذ الشهر الماضي سفناً تجارية يعتقد أنها مملوكة لشركات إسرائيلية، قبل أن يوسع الحوثيون قاعدة عملياتهم، وهددوا باستهداف جميع السفن المتجهة إلى إسرائيل، وحذروا شركات الشحن من التعامل مع الموانئ الإسرائيلية.

ناقلة نرويجية تعرضت في وقت سابق لهجوم حوثي صاروخي جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

الدول المشاطئة

وخلال مؤتمر صحافي مع نظيره البريطاني، في القاهرة، الخميس، قال وزير الخارجية المصري، سامح شكري: «نشترك في المبادئ الخاصة بحرية الملاحة وضرورة الحفاظ عليها»، لافتاً إلى أن «الدول المشاطئة للبحر الأحمر تضطلع بمسؤولية في إطار تأمينه». وأضاف شكري: «نتعاون مع شركائنا لتوفير حرية الملاحة في البحر الأحمر، وتيسير النفاذ إلى قناة السويس». وأكد أن «مصر تتعاون مع شركائها في أطر أخرى، ومستمرون في التنسيق والحديث بشأن أفضل الوسائل لتوفير حرية الملاحة، وضمان نفاذ المنتجات، ومنع أي تأثيرات سلبية على سلاسل الإمداد».

من جانبه، رجح رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عز العرب، «ألا تنضم دول عربية مركزية إلى التحالف الجديد»، مشيراً إلى أن هناك عدة أسباب وراء هذا الترجيح، من بينها «غموض أهداف التحالفات الأميركية التي تتشكل في المنطقة، وإذا ما كانت تستهدف تأمين الملاحة حقاً، أم حماية السفن الغربية وحلفاء واشنطن، أم أنها تستهدف منع نشوب حرب إقليمية واسعة». وأضاف عز العرب لـ«الشرق الأوسط» أن تأمين الملاحة في البحر الأحمر هي مسؤولية الدول المشاطئة بالدرجة الأولى، لافتاً إلى أن «وجود الولايات المتحدة وخروجها من المنطقة وعودتها يثير العديد من التساؤلات حول وجود رؤية ثابتة لدى واشنطن للتعاطي مع أولويات الإقليم»، موضحاً أن هناك تحركات تقوم بها دول عربية «فاعلة» لإبلاغ الحوثيين برسائل واضحة في محاولة لاحتواء «التحركات غير المنضبطة من جماعة الحوثي»، والتي تؤدي إلى الإضرار بمصالح دول المنطقة، وخاصة بعد قرار خطوط شحن دولية تغيير مسار سفنها إلى مسارات بديلة رغم ارتفاع تكلفة ذلك التغيير، وهو ما قد يمثل ضرراً مباشراً بحركة الملاحة المتجهة إلى قناة السويس، وبالتجارة العالمية إجمالاً.

ولفت عز العرب إلى أن هناك «تشابكات معقدة بشأن التحالف الجديد تجعل مواقف الدول العربية (أكثر تحفظاً) في الانضمام إليه»، خاصة أن العديد من تلك الدول تعمل بالفعل ضمن أطر للتعاون الإقليمي والدولي لحماية حرية الملاحة، لكنها أطر «أكثر وضوحاً وشفافية في ما يتعلق بالأهداف والمسؤوليات للأطراف المشاركة فيها».

حاويات شحن خلال مرورها في وقت سابق بقناة السويس (رويترز)

وكانت الهيئة العامة لقناة السويس في مصر أعلنت، الأسبوع الماضي، أن حركة الملاحة بالقناة «منتظمة». وقال رئيس الهيئة، أسامة ربيع، إن هيئة القناة تتابع عن كثب التوترات الجارية في البحر الأحمر، وتدرس مدى تأثيرها على حركة الملاحة بالقناة في ظل إعلان بعض الخطوط الملاحية عن تحويل رحلاتها بشكل مؤقت إلى طريق رأس الرجاء الصالح. وأفاد ربيع، في بيان، بتحول 55 سفينة للعبور عبر طريق رأس الرجاء الصالح خلال الفترة من 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهي «نسبة ضئيلة»، مقارنة بعبور 2128 سفينة خلال تلك الفترة، بحسب البيان.

ومنذ بدء هجمات الحوثيين، ومع ارتفاع تكاليف التأمين، علّقت شركات شحن بحري رئيسية مثل «ميرسك» الدنماركية و«هاباغ - ليود» الألمانية و«سي إم آيه سي جي إم» الفرنسية و«بريتيش بتروليوم» البريطانية، مرور سفنها عبر مضيق باب المندب إلى حين ضمان سلامة الملاحة فيه.

تصعيد التوتر الإقليمي

ويرى الخبير الاستراتيجي الأردني، محسن الشوبكي، أن لدى الدول العربية «تحفظات ومخاوف مشروعة» تجاه عملية «حارس الازدهار» التي أعلنتها الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن بعض دول المنطقة تتقاطع مصالحها مع «العنوان العريض للتحالف وهو تأمين الملاحة في البحر الأحمر»، لكن في المقابل «لا توجد ضمانات واضحة لعدم انخراط هذا التحالف الجديد في مواجهات مباشرة سواء مع الحوثيين أو مع إيران أو أذرعها الأخرى في المنطقة».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط» أن «توقيت تشكيل هذا التحالف وارتباطه بحماية أمن إسرائيل، حتى وإن كانت إسرائيل لم تنضم رسمياً للحلف، فإنها المستفيد الأول منه، وبالتالي فإن ذلك قد يضع أي دولة عربية في حرج أمام الرأي العام الداخلي، خاصة أن العدوان الإسرائيلي لا يزال متواصلاً على قطاع غزة»، مرجحاً أن تواصل الدول العربية الفاعلة المعنية بأمن الملاحة في البحر الأحمر «التنسيق المشترك فيما بينها»، وأن تستمر في أطر التعاون الإقليمية والدولية السابقة على عملية «حارس الازدهار»، تجنباً لأي تورط في مواجهات أو تصعيد للتوتر الإقليمي، والذي يتعارض إجمالاً مع مصالح دول المنطقة في هذه المرحلة.

وفي وقت سابق، أكد المكتب السياسي لجماعة الحوثي أن التحالف الذي أعلنته الولايات المتحدة، هو «جزء لا يتجزأ من العدوان» على الفلسطينيين وقطاع غزة، و«نصح» الدول بعدم المشاركة في المهمة، محذراً من استهداف السفن التابعة لها، كما حذروا من أن أي دولة ستتحرك ضدهم سيتم استهداف سفنها في البحر الأحمر.

وكان وزير الدفاع الإيراني، محمد رضا أشتياني، حذّر من أن الولايات المتحدة «ستواجه مشكلات كبيرة» إذا شكلت قوة دولية في البحر الأحمر.

من جهتها، شكرت إسرائيل الدول المشاركة في «حارس الازدهار» على دعمها لها في «حربها ضد المحور الإرهابي الإيراني»، بحسب تصريحات سابقة لمسؤولين إسرائيليين.


مقالات ذات صلة

تونس: مواجهات بين الشرطة ومحتجين وسط تصاعد التوتر

شمال افريقيا تعزيزات أمنية مكثفة في تونس العاصمة بعد اندلاع المواجهات بين الشرطة والمحتجين (أ.ف.ب)

تونس: مواجهات بين الشرطة ومحتجين وسط تصاعد التوتر

أطلقت الشرطة التونسية الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين في حي التضامن بالعاصمة، الخميس، عقب وفاة رجل أوقفته.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

الحكومة الموريتانية: الشعب وحده القادر على تعديل الدستور

أعلنت الحكومة الموريتانية أن الشعب هو وحده القادر على تعديل الدستور، نافية أن تكون هنالك أي مساعٍ من الحكومة أو الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لخرق الدستور...

الشيخ محمد (نواكشوط)
الاقتصاد أزعور يتحدث في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

صندوق النقد: تعافي اقتصادات المنطقة في 2027 مشروط بانحسار الصراع وعودة التجارة

قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، إن الحرب في الشرق الأوسط تلقي بظلالها على الآفاق الاقتصادية للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
شمال افريقيا ولاة المناطق الحدودية التونسية لدى وصولهم إلى اجتماع لجنة تنمية الحدود (ولاية الوادي)

الجزائر وتونس لمواجهة التهريب والهجرة السرية

يعقد مسؤولون رفيعو المستوى من الجزائر وتونس اجتماعات ماراثونية، منذ أمس الثلاثاء، لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي وتنمية المناطق الحدودية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا شددت الوقفات الاحتجاجية على رفض ولاية رئاسية ثالثة للرئيس ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وقفات احتجاجية في موريتانيا لرفض ولاية رئاسية ثالثة

وقفات احتجاجية في موريتانيا تحت شعار «اللاءات الثلاث»: «لا للمأمورية الثالثة»، و«لا للفساد وتردي الخدمات»، و«لا لتقييد الحريات».

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)

السودان: 21 قتيلاً و40 جريحاً في ضربة بمسيّرة على نيالا جنوب دارفور

سودانيون يتفحصون فوهةً خلّفتها غارة بطائرة مسيّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين في وسط دارفور (الأمم المتحدة)
سودانيون يتفحصون فوهةً خلّفتها غارة بطائرة مسيّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين في وسط دارفور (الأمم المتحدة)
TT

السودان: 21 قتيلاً و40 جريحاً في ضربة بمسيّرة على نيالا جنوب دارفور

سودانيون يتفحصون فوهةً خلّفتها غارة بطائرة مسيّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين في وسط دارفور (الأمم المتحدة)
سودانيون يتفحصون فوهةً خلّفتها غارة بطائرة مسيّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين في وسط دارفور (الأمم المتحدة)

أسفرت ضربة بمسيَّرة، مساء الاثنين، على سوق في نيالا عن مقتل 21 شخصاً وإصابة 40 في عاصمة جنوب دارفور ومعقل «قوات الدعم السريع»، حسب ما أفاد مصدر طبي وشهود «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء.

وقال أحد عناصر الفرق الطبية في مستشفى نيالا: «قُتل 21 شخصاً جراء القصف الليلة الماضية، وأصيب أكثر من أربعين بجروح»، من دون أن يتمكن من تحديد عدد مقاتلي «قوات الدعم السريع» بين الضحايا.

وقال شاهد إن عناصر «قوات الدعم السريع» غالباً ما يرتادون هذه السوق، في حين أفاد شاهد آخر بأن الهجوم وقع نحو الساعة 20.00 (18.00 ت غ).

أب لاجئ سوداني من الفاشر يركب عربة آلية مع عائلته أثناء تنقلهم بين تشاد والسودان وسط النزاع الدائر بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني عند معبر تاين الحدودي (رويترز)

في المقابل، أعلن مصدر في شركة كهرباء السودان أن «قوات الدعم السريع» شنت باكراً، صباح الثلاثاء، هجوماً بالمسيَّرات على محطة كهرباء في الخرطوم، من دون أن يذكر وقوع ضحايا.

وقال المصدر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «مسيَّرات ميليشيا (الدعم السريع) استهدفت محطة المرخيات التحويلية غرب أم درمان؛ ما أثر على الإمداد في أجزاء كبيرة من ولايتي الخرطوم والجزيرة».

ووقع الهجوم غداة عملية منسقة بالمسيَّرات لـ«قوات الدعم السريع» استهدفت ست محطات كهرباء؛ ما تسبب بانقطاع التيار عن مناطق واسعة في أربع ولايات بشرق السودان.

مقاتلون من «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ب)

ويشهد السودان حرباً مستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، أسفرت عن مقتل أكثر من 200 ألف شخص، وتسببت في نزوح ما يزيد على 13 مليوناً آخرين؛ ما أثار أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم.

وتسيطر «قوات الدعم السريع» على ولاية غرب كردفان وأجزاء من جنوب كردفان وإقليم دارفور بالكامل، في حين يسيطر الجيش على الخرطوم ومدن وسط السودان وشرقها.

أطفال لاجئون سودانيون من دارفور يتلقون دروساً من متطوع تحت شجرة تتخذ كفصل دراسي داخل مخيم «إيريديمي» للاجئين شمال غربي مدينة «إيري با» في مقاطعة وادي فيرا بشرق تشاد 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

وعاد نحو ثلاثة ملايين شخص إلى ولاية الخرطوم منذ أن استعاد الجيش السيطرة عليها العام الماضي، لكن كثيرين منهم يجدون صعوبة في إعادة بناء حياتهم في العاصمة التي تفتقر لمقوّمات حياتية أساسية.

فالكهرباء والمياه ما زالتا تُقطعان لأيام متتالية، في حين يواجه السكان خطر الذخائر التي تنفجر.


ليبيا تعلن رفع القيود الدولية على استخدام مجالها الجوي بعد 11 عاماً

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)
TT

ليبيا تعلن رفع القيود الدولية على استخدام مجالها الجوي بعد 11 عاماً

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)

أعلنت وزارة النقل الليبية، اليوم الاثنين، عن «إلغاء القيود والتحذيرات الاحترازية من استخدام المجال الجوي الليبي» التي أصدرتها منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) في 2015 خلال الحرب الأهلية في البلاد.

وذكرت الوزارة أن هذا القرار، الذي صدر رسمياً في 23 أكتوبر (تشرين الأول)، أعلن عنه الأمين العام لمنظمة الطيران المدني الدولي خوان كارلوس سالاسار خلال افتتاح اجتماع لمديري عموم الطيران المدني من منطقة الشرق الأوسط في الدوحة.

وقالت وزارة النقل، ومقرها طرابلس، في بيان نشر على صفحتها بموقع «فيسبوك»، إن «هذا الإجراء يأتي نتيجة للتقدم الملحوظ والثقة في قدرات الطيران المدني ⁠الليبي خلال الفترة الأخيرة».

كانت ليبيا ‌قد انزلقت إلى الفوضى ‌عقب الإطاحة بمعمر القذافي ​في عام 2011.

واندلعت بعد ثلاث سنوات حرب أهلية، مما أدى إلى انقسام ليبيا بين إدارتين؛ إحداهما ‌في الشرق والأخرى في الغرب. وألحقت تلك الحرب في 2014 أضراراً ⁠بما ⁠يصل إلى 20 طائرة، منها طائرات «إيرباص»، في مطار طرابلس الدولي.

ولا يوجد في الوقت الراهن سوى عدد قليل من شركات الطيران التي تسير رحلات من ليبيا وإليها.

وأضافت الوزارة أن قرار «إيكاو» سيعمّم ​على جميع الدول الأعضاء، ​البالغ عددها 193، للعمل بموجبه.


رئيس الصومال يدعو المعارضة للحوار... هل تتفكّك الأزمة؟

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

رئيس الصومال يدعو المعارضة للحوار... هل تتفكّك الأزمة؟

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

دعا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود المعارضة في البلاد إلى الحوار للتوصل لحلول بشأن قضايا الوطن، بعد أيام من رفض قوى سياسية مسار الانتخابات المباشرة المقررة لأول مرة منذ عقود في عام 2027.

ذلك الطرح الرئاسي الجديد يعتقد خبير صومالي في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن وحده أن يفكك الأزمة ما لم يُطرح مسار تفاوضي جاد ليس فيه شروط للوصول لتوافق بشأن المسار الانتخابي محل الأزمة منذ أكثر من عامين».

وتتمسك المعارضة بنظام المحاصصة القبلية في تقاسم المناصب السيادية، الذي يجري فيه توزيع المقاعد على القبائل الأربع الرئيسية، في حين يُمنح «نصف مقعد (حصة)» للمجموعات العرقية الصغيرة.

باب الحوار

وأفادت وكالة «الأنباء الصومالية» بأن حسن شيخ محمود وجّه خطاباً للشعب بشأن «تطوير المسار الديمقراطي، وتنفيذ الانتخابات المباشرة القائمة على مبدأ (صوت واحد لكل مواطن)، إلى جانب الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار السياسي والوحدة الوطنية». وأكد أن «باب الحوار يظل مفتوحاً في جميع الأوقات للتوصل إلى حلول توافقية للقضايا الوطنية»، وفق ما نقلته الوكالة مساء الأحد.

ويأتي الخطاب الرئاسي بعد أيام من تحذير «مجلس مستقبل الصومال» المعارض، في بيان، من إجراء انتخابات أحادية الجانب في البلاد، مؤكداً «معارضته الشديدة لجدول انتخابات مجلسَي البرلمان الفيدرالي ورئاسة الجمهورية»، الذي قال إنه «صدر بأمر من الرئيس حسن شيخ محمود، دون التوصل إلى اتفاق سياسي شامل بشأن عملية انتخابية قابلة للتنفيذ في البلاد».

ودعا «مجلس مستقبل الصومال» أخيراً إلى «اتفاق بشأن الانتخابات»، مشدداً على «أهمية استئناف المحادثات والسعي إلى اتفاق سياسي مقبول لدى جميع الأحزاب السياسية ويحظى بدعم الشركاء الدوليين».

وأوضح «المجلس» أنه في حال إصرار الرئيس حسن شيخ محمود على القرارات «سيتخذ تدابير دستورية وسياسية أخرى لحماية حقوق الشعب وشرعية الانتخابات»، داعياً الشعب إلى «معارضة هذه الإجراءات بشكل جماعي».

وفي منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أعلنت «اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالصومال إجراء الاقتراع البرلماني والرئاسي في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) المقبلين بنظام الانتخابات المباشرة.

الرئيس الصومالي في لقاء سابق مع قيادة «منتدى الإنقاذ» الذي يضم قوى معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية علي محمود كلني أنه «لا يكفي أن تقتصر الجهود على الدعوة إلى الحوار، ما لم تقترن بخطوات عملية لبناء الثقة والتوصل إلى اتفاق واضح بشأن الإطار الانتخابي وضمانات مشاركة الأطراف السياسية والإدارات الإقليمية».

وشدد على أن «التسوية المبكرة تظل الخيار الأقل تكلفة للحفاظ على استقرار المؤسسات وتجنب انزلاق الخلافات إلى مواجهة مفتوحة».

مزيد من التعقيد

وحذر من أن «الأزمة السياسية في الصومال نحو مزيد من التعقيد حال لم يتم تقديم الأطراف تنازلات متبادلة، ومعها تتزايد المخاوف من اتساع فجوة الثقة وتراجع فرص التوصل إلى تسوية سياسية قبل استحقاقات عام 2027».

ولم يكن طرح حسن شيخ محمود الأول نحو مسار الحوار؛ إذ ذكّرت الحكومة عقب إعلان جدول الانتخابات الشعب الصومالي وسائر الأطراف المعنية بأنها «عملت خلال الأشهر الـ18 الماضية على تهيئة أجواء التشاور والحوار»، مؤكدة أن «المشاورات والمفاوضات ستتواصل»، ومشددة على حرصها على «إنجاحها وتحقيق نتائج ملموسة تفضي إلى توافق واسع بين مختلف الأطراف».

وسبق أن عقدت الرئاسة والحكومة في مقديشو جولات حوار عديدة مع المعارضة بدعم تركي وغربي للوصول إلى تفاهمات حول الخلافات دون الوصول إلى نتائج حاسمة.

احتواء الخلافات

ووفق محمود، فإن «قدرة الحكومة الفيدرالية على احتواء هذه الخلافات ستتوقف إلى حد كبير على مدى استعدادها لإبداء مرونة سياسية وإدارية، وفتح المجال أمام تفاهمات تتجاوز الحسابات الضيقة للصراع على السلطة».

وشدد على أن «استمرار النهج القائم على فرض الخيارات السياسية دون توافق واسع قد يدفع مزيداً من الأطراف إلى الابتعاد عن الحكومة، ويعمّق الانقسام داخل النظام الفيدرالي».

كما يعتقد أن الصومال أمام مفترق طرق سياسياً؛ فإما إطلاق مسار تفاوضي قائم على حوار جاد يفضي إلى توافق بشأن الانتخابات وانتقال السلطة، أو استمرار الاستقطاب بما قد يوسّع دائرة الخلاف ويضعف تماسك النظام الفيدرالي.