بعد سيطرة «الدعم السريع» على ود مدني... مصير مجهول لمرضى سودانيين

مدنيون فارون من الصراع في السودان ينتظرون إجراءات تسجيل اللجوء (أ.ف.ب)
مدنيون فارون من الصراع في السودان ينتظرون إجراءات تسجيل اللجوء (أ.ف.ب)
TT

بعد سيطرة «الدعم السريع» على ود مدني... مصير مجهول لمرضى سودانيين

مدنيون فارون من الصراع في السودان ينتظرون إجراءات تسجيل اللجوء (أ.ف.ب)
مدنيون فارون من الصراع في السودان ينتظرون إجراءات تسجيل اللجوء (أ.ف.ب)

بعد شهر واحد من اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، شعرت الطفلة مشتهى، (9 أعوام)، بآلام في صدرها، وجرى نقلها على الفور إلى المستشفى، حيث قرر الأطباء إجراء عملية لتوسيع شرايين القلب، بحسب وكالة «أنباء العالم العربي».

تقول سامية إبراهيم، والدة مشتهى، التي تقيم في مدينة أمدرمان، إن ابنتها مكثت في العناية المركزة بالمستشفى نحو أسبوعين قبل أن يتم نقلها إلى مدينة ود مدني وسط السودان؛ لإجراء العملية التي من المفترض أن تُجرى على وجه السرعة.

توجّهت سامية بصغيرتها مشتهى إلى مدينة ود مدني عن طريق شندي عطبرة شمالاً، ثم إلى هيا وكسلا في شرق البلاد، ومنها إلى ود مدني وسط البلاد، في رحلة استغرقت يومين؛ بسبب الاشتباكات في أحياء جنوب وشرق الخرطوم المتاخمة لمدينة ود مدني.

وأشارت سامية في حديث لوكالة «أنباء العالم العربي» إلى أنه تم إجراء العملية لابنتها مشتهى بنجاح وعادت إلى أمدرمان من الطريق ذاتها التي سلكتها ذهاباً، وقرر الأطباء إجراء مقابلة دورية كل 3 أشهر.

كان من المفترض أن تقابل مشتهى الطبيب ضمن مقابلاتها الدورية المقررة لها نهاية ديسمبر (كانون الأول) الحالي، لكن اشتباكات عنيفة دارت يوم الجمعة الماضي بين الجيش وقوات «الدعم السريع» في أحياء شرق مدينة ود مدني أدت إلى إخلاء مستشفى القلب في المدينة بعد مغادرة الكوادر الطبية.

وتقف سامية الآن حائرة تواجه مصير صغيرتها المجهول... وتتساءل: «لا أدري إلى أين أذهب، كانت ود مدني تشكّل الملاذ الآمن لابنتي رغم وعورة الطريق وبُعد المسافات».

وسيطرت عناصر «الدعم السريع»، يوم الثلاثاء، على مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة وسط السودان، وبقية مدن وقرى الولاية، بما في ذلك مقرات الجيش الذي انسحب من المدينة.

وتحد مدينة ود مدني من الشمال الخرطوم، والقضارف من الشرق، والنيل الأبيض من الغرب، وسنار جنوباً، وهي ثاني أكبر المدن بعد الخرطوم من حيث تعداد السكان والثقل التجاري والحركة الاقتصادية.

وتضم ود مدني أكبر المستشفيات في البلاد بعد الخرطوم، مثل مركز الأورام والقلب، واستراحة مرضى السرطان، التي كان قد تم نقلها أيضاً من الخرطوم في أعقاب اندلاع الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في أبريل.

الأطباء يغادرون

ويقول الدكتور النمير جبريل، استشاري جراحة القلب ومدير مستشفى «الشعب» التعليمي بولاية الخرطوم، إن غاليبة الكوادر الطبية غادرت مستشفى القلب في مدينة ود مدني يوم الجمعة الماضي، بالتزامن مع اندلاع الاشتباكات بين الجيش وقوات «الدعم السريع» في أحياء منطقة أبو حراز شرق مدينة ود مدني.

وكان النمير قد انضم إلى طاقم مستشفى القلب في ود مدني عقب خروج مستشفى «الشعب» عن الخدمة بعد أيام من بدء الصراع بين الجيش و«الدعم السريع» في أبريل الماضي.

وأضاف، في حديثه لوكالة «أنباء العالم العربي»، أنه «بحلول فجر يوم السبت، لم يكن هناك أي طبيب داخل المستشفى».

وأشار إلى أن عدداً كبيراً من المرضى كانوا موجودين داخل المستشفى على الرغم من غياب الأطباء الذين غادروه؛ بسبب تمركز قوة من الجيش قرب المستشفى، ووضع قناصة أعلى البنايات، مضيفاً أن العاملين في المجال الطبي شعروا، مثل عموم سكان مدينة ود مدني، بالخوف وغادروا المستشفى والمنطقة قبل دخول قوات «الدعم السريع» إلى المدينة، وبالفعل أغلق المستشفى أبوابه.

وأوضح النمير أن قوات الجيش نجحت، يوم الاثنين الماضي، في صد هجوم لقوات «الدعم السريع»، حيث احتفل أهالي ود مدني مع عناصر الجيش أمام مقر الفرقة الأولى بتحرير المدينة، إلا أنه في ذلك الوقت «كان مركز القلب خالياً تماماً من الكوادر الطبية»، مشيراً إلى أن قوات «الدعم السريع» عادت وتوغلت داخل المدينة وسيطرت عليها بالكامل.

وذكر النمير أن القائمين على المركز اضطروا لنقل المرضى جميعاً إلى بقية المستشفيات والمراكز الصحية العمومية، مشيراً إلى أن هذه الحالات الخطرة تحتاج إلى كوادر طبية متخصصة في القلب وإلا فلن تسير أمورها بالصورة الجيدة، خصوصاً أن عدداً كبيراً من هذه الحالات تحتاج إلى عمليات قسطرة وغيرها من العمليات بصورة عاجلة.

ونوّه النمير إلى أن مدن مروي في الولاية الشمالية وشندي وعطبرة في ولاية نهر النيل شمال السودان تضم مراكز صغيرة يمكن أن تقدم خدمات لمرضى القلب، لكن قدرتها الاستيعابية أقل من القدرات التي كان يتمتع بها مركز القلب بمدينة ود مدني.

وقال: «لا توجد إحصاءات دقيقة لمرضى القلب في السودان، لكن العدد كبير. كنا نستقبل في مستشفى (الشعب) بالخرطوم أكثر من 1000 حالة في اليوم الواحد من مرضى القلب والصدر، وأعتقد بأن نحو 2 في المائة من السودانيين، البالغ عددهم نحو 40 مليون نسمة، مصابون بأمراض القلب والصدر».

وكانت نقابة أطباء السودان ذكرت، في بيان يوم الاثنين، أن النظام الصحي في البلاد «يترنح إن لم يكن سقط»، وأن ولاية الجزيرة كانت الملجأ لطالبي العلاج من كل أنحاء السودان وليس للنازحين فقط، مضيفة أن «الوضع الصحي الآن كارثي، وسيؤدي إلى وضع خطر يؤثر في المحيط الإقليمي والعالم أجمع».

وقال البيان: «اتساع رقعة الحرب، ووصولها إلى مدينة ود مدني، يضعاننا أمام واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في ظل هذه الحرب، فالمدينة التي أضحت ملاذاً آمناً لمرضى القلب والسرطان والكلى والحالات الطبية المستعصية تواجه الآن كارثة صحية وإنسانية».

وأوضح أن الموقف ازداد تعقيداً بإغلاق الصيدليات ونقل الأدوية التجارية خارج ود مدني.

وتؤوي ود مدني ملايين النازحين من الخرطوم، الفارين من جحيم الحرب ممن لجأوا إلى مراكز الإيواء في المدينة.


مقالات ذات صلة

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

شمال افريقيا البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني) play-circle 00:35

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن معركة «الكرامة» لن تنتهي إلا بانتهاء «التمرد» وكل من يدعمه.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين

حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الخميس من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل

«الشرق الأوسط» (بورت سودان)
شمال افريقيا أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز) play-circle

«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

حذّر برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع.

«الشرق الأوسط» (بورتسودان)
شمال افريقيا رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: العمل الإنساني في السودان مقيّد بإجراءات معقدة وغير شفافة

قال رئيس منظمة أطباء بلا حدود، جافيد عبد المنعم، إن النظام الصحي في السودان يعاني ضعفاً شديداً، ونقصاً حاداً في الكوادر الطبية، والإمدادات ومعقد وغير شفاف

وجدان طلحة (بورتسودان)
شمال افريقيا فولكر تورك خلال جلسة محادثات مع وفد الحكومة برئاسة وزير الخارجية محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية - سونا) play-circle

زيارة تورك إلى السودان تفجر جدلاً وسط تصعيد عسكري

فجّرت زيارة المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى السودان، جدلاً سياسياً واسعاً، في وقت تشهد فيه البلاد تصعيداً عسكرياً خطيراً.

وجدان طلحة (بورتسودان)

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة وجّهها، الجمعة، إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وكتب، ‌في الرسالة التي نشرها على منصة «تروث سوشيال»: «أنا مستعد لاستئناف الوساطة ​الأميركية بين مصر وإثيوبيا من ⁠أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية وشكل نهائي». وأضاف: «أود مساعدتكم على التوصل إلى حل يضمن تلبية الاحتياجات المائية لمصر والسودان وإثيوبيا».

ورأى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم لكل دول حوض النيل عبر المفاوضات والتنسيق الأميركي بين الأطراف. وأكد أن «حل التوترات المرتبطة بسد النهضة في إثيوبيا على رأس أولوياتي».

ولفت إلى أنه يمكن ضمان إطلاق كميات من المياه خلال فترات الجفاف في مصر والسودان باتباع نهج ناجح. وكذلك يمكن لإثيوبيا توليد كميات كبيرة من الكهرباء ومنحها أو بيع جزء منها لمصر أو السودان.

وجزم بأنه «لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على مياه النيل».

وأشاد بالسيسي ودوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

TT

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن «معركة الكرامة لا تزال مستمرة، ولن تنتهي إلا بانتهاء التمرد وكل من يدعمه»، مؤكداً أن الشعب السوداني «لن يقبل بفرض أي حلول أو قيم من أي جهة أو شخص»، في وقت حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرَين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب. ودعا البرهان، خلال لقائه أهالي بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم، السودانيين إلى التماسك والتكاتف من أجل حماية البلاد، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني، مدعومة بفصائل من «القوة المشتركة» التابعة لحركات مسلحة من إقليم دارفور، حققت تقدماً في عدد من البلدات بولاية جنوب كردفان، مما قرّبها من مدينة الدبيبات، الخاضعة بالكامل لسيطرة «قوات الدعم السريع». في المقابل، تكبّد الجيش خسائر فادحة خلال معارك دارت، الخميس، في منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان. وقالت «قوات الدعم السريع» إنها أفشلت جميع محاولات الجيش ومخططاته للاختراق العسكري في تلك المناطق.

تورك يتفقد أوضاع النازحين

من جانبه، يواصل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، زيارته إلى السودان، حيث تفقد، الجمعة، مخيم النازحين في منطقة العفاض شمال كردفان.

وقالت «وكالة السودان للأنباء» إن تورك التقى أعداداً كبيرة من النازحين، واطّلع على الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية تجاه المتضررين من القتال، مشيرة إلى أن الوفد الأممي يرافقه أعضاء من «الآلية الوطنية لحقوق الإنسان». وخلال زيارته إلى مدينة دنقلا، الخميس، أشار تورك إلى أن كثيراً من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين تواجه النساء صعوبات في الوصول إلى خدمات الدعم، داعياً إلى بذل «جهد شامل» من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية.

من جهتها، حذّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، الجمعة، من أي محاولات للالتفاف على «المبادرة الرباعية» أو فتح مسارات جانبية بديلة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه تغذية استمرار الحرب وإعاقة التوصل إلى سلام عادل وشامل. وأعربت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، عن أسفها لعدم صدور موقف معلن عن اجتماع «الآلية التشاورية» الخامس الذي عُقد في القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن وقف الحرب، رغم مشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

خيام وفّرتها السعودية في مخيم للنازحين بمدينة الأُبيّض في ولاية شمال كردفان 12 يناير 2026 (رويترز)

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد جدّد تأكيد موقف بلاده الرافض لتشكيل أي سلطة موازية في السودان خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما أكد استمرار العمل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار. في المقابل، قالت حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، إنها «ليست سلطة موازية»، بل «تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة منذ اندلاع الحرب».

تحذير أممي

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص حاد في التمويل، رغم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع الشديد. وأكد البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى «الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، محذراً من أن مخزونه الغذائي سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ما لم يتم توفير تمويل إضافي فوري.

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري على الحدود مع تشاد 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في حين يحتاج البرنامج إلى 700 مليون دولار لاستكمال عملياته حتى يونيو (حزيران) المقبل. وكان تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي بجنوب كردفان، محذراً من أن سكان 20 مدينة أخرى يواجهون ظروفاً مشابهة، في ظل صعوبات التحقق من البيانات بسبب الحصار وانقطاع الاتصالات.


بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
TT

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

ورجَّح سياسيون وبرلمانيون مصريون، إجراء «تغيير وزاري»، على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الحالية، لكن تباينت تقديراتهم حول موعد الحركة الوزارية، ما بين إجرائها خلال الأيام المقبلة، أو خلال أشهر عدة.

وأدى مصطفى مدبولي اليمين لتولي رئاسة الحكومة في يونيو (حزيران) 2018، ومنذ ذلك الحين يقبع في منصبه مع إدخال أكثر من تعديل وزاري، وبعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة مجدداً.

ورغم ازدياد التوقعات بإجراء التغيير الوزاري، فإن مصدرَين حكوميَّين، تحدثت معهما «الشرق الأوسط»، أشارا إلى «عدم وجود مؤشرات لتعديل وزاري قريب داخل الحكومة». وقال مصدر داخل إحدى الوزارات الخدمية، إنه «لم يرد إليه شيء بخصوص تعديل مرتقب».

وقال مصدر حكومي آخر، إنه «من غير المرجح حدوث حركة وزارية قبل شهر رمضان المقبل، والذي يستدعي جهوداً مكثفة وتنسيقاً بين وزارات وجهات حكومية مختلفة»، مشيراً إلى أنه «إذا كانت هناك حركة وزارية فربما تكون خلال شهر أو اثنين».

بموازاة ذلك، رجَّح عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، «إجراء تغيير وزاري شامل لحكومة مدبولي خلال الأيام المقبلة». وقال إنه «من المتوقع تشكيل حكومة جديدة بوزراء جدد في معظم الحقائب الوزارية».

وقال بكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع تغيير نحو 20 وزيراً في الحكومة الجديدة»، مشيراً إلى أن «الأولوية في التغيير ستكون للحقائب الوزارية ضمن المجموعة الاقتصادية، باعتبار أن الملف الاقتصادي من الأولويات التي تعمل عليها الحكومة المصرية حالياً».

ولا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية من البرلمان)، ورئيس حزب «المصريين الأحرار»، عصام خليل، وقال: «إن التغيُّرات العالمية، سياسياً واقتصادياً، تفرض ضرورة تشكيل حكومة جديدة حالياً في مصر، لا سيما مع تشكيل برلمان جديد»، وقال: «التغيير بات ضرورة حتى يتم عرض برنامج حكومي جديد أمام البرلمان في بداية الفصل التشريعي».

وتوقَّع خليل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «يشمل التعديل الوزاري تغييراً في السياسات الحكومية من الأساس، بحيث يواكبه دمج بعض الوزارات، واستحداث وزارات أخرى، وفق أولويات العمل الحكومي». وأشار إلى «ضرورة استحداث وزارة للاقتصاد، ووضع سياسات جديدة».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية)

ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجلس النواب للانعقاد، صباح الاثنين الماضي، لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، وأنهى المجلس الجديد انتخاب رئيسه ورؤساء اللجان النوعية، الأربعاء الماضي، قبل رفع جلساته لأجل غير مسمى.

وربط بعض المراقبين رفع جلسات مجلس النواب لأجل غير مسمى باقتراب إجراء تغيير وزاري، إلا أن عضو مجلس النواب المصري ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، قال إنه «لا يمكن التعويل على هذه المقاربة، خصوصاً أنه لا توجد نصوص دستورية أو قانونية تلزم الرئيس المصري بتشكيل حكومة جديدة مع انتخاب مجلس النواب».

ولا توجد نصوص دستورية أو قانونية، تقضي بتغيير الحكومة مع تشكيل البرلمان الجديد، في حين بيّنت المادة 146 من الدستور المصري، آلية اختيار رئيس الوزراء، ونصَّت على أن «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء المجلس، خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية، رئيساً للوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد البرلمان».

ورغم ترجيح مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إجراء تغيير وزاري في مصر، فإنه «لا يتوقع حدوثه في القريب العاجل». وقال إنه «من المتوقع تغيير حكومة مدبولي خلال شهر أو شهرين، وليس في الفترة الحالية، مثلما جرى في آخر تعديل وزاري، في يوليو (تموز) 2024، والذي جاء بعد 3 أشهر من أداء الرئيس المصري اليمين الدستورية لفترة رئاسية جديدة».

وفي 3 يوليو 2024، أدت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل تضمَّنت تغيير عدد من الحقائب الوزارية. وتضم الحكومة الحالية 30 وزيراً، بينهم 4 وزيرات.