«حوارات أطلسية» بمراكش يناقش «انهيار» نظام التعليم و«إخفاق» منظومة الأمم المتحدة

تدارس في ختام أعماله «الاضطرابات العالمية» و«فوائد التقدم التكنولوجي»

من جلسة «التغير التكنولوجي من أجل انتقال مستدام» ضمن «حوارات الأطلسية» بمراكش (الجهة المنظمة)
من جلسة «التغير التكنولوجي من أجل انتقال مستدام» ضمن «حوارات الأطلسية» بمراكش (الجهة المنظمة)
TT

«حوارات أطلسية» بمراكش يناقش «انهيار» نظام التعليم و«إخفاق» منظومة الأمم المتحدة

من جلسة «التغير التكنولوجي من أجل انتقال مستدام» ضمن «حوارات الأطلسية» بمراكش (الجهة المنظمة)
من جلسة «التغير التكنولوجي من أجل انتقال مستدام» ضمن «حوارات الأطلسية» بمراكش (الجهة المنظمة)

تكررت كلمة «انهيار»، ومرادفاتها، كثيراً في آخر يوم من مؤتمر «حوارات أطلسية»، في دورته الـ12، التي تواصلت بمراكش على مدى ثلاثة أيام، وأسدل الستار على أشغالها السبت.

فمن حديث عن «إخفاق» منظومة الأمم المتحدة، إلى «انهيار» المنظومة التعليمية، مروراً بالتداعيات السلبية للتغييرات المناخية، وغيرها من القضايا الشائكة التي تشغل العالم، ينتهي المتتبع إلى أن الوضع العالمي يوجد في أسوأ حالاته، الشيء الذي يستدعي حلولاً مستعجلة، لتدارك الوضع من خلال تعاون جماعي متعدد الأطراف، يخدم الصالح العام العالمي.

وانطلقت جلسة «الاضطرابات العالمية: الاستجابة للأزمات والتعاون وبناء القدرة على الصمود» من أسئلة كيف يمكن للدول أن تقيم توازناً بين المصالح الوطنية والقدرة الجماعية على التصدي للتحديات المشتركة، وإلى أي مدى تتماشى وتيرة الإصلاح الحالية داخل المؤسسات متعددة الأطراف، والخطوات الملموسة التي يمكن اقتراحها لتعزيز بيئة دولية أقل صدامية، بخاصة في ضوء المشهد الجيوسياسي الحالي، وما يطرحه من تحديات.

من جلسة «الاضطرابات العالمية» ضمن «حوارات الأطلسية» بمراكش (الجهة المنظمة)

وجاءت وجهات نظر المتحدثين لتؤكد عدداً من القناعات التي طرحت للنقاش خلال جلسات اليومين السابقين، خصوصاً فيما يتعلق بالتوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وجائحة «كورونا»، والصراعات المشتعلة في أكثر من منطقة من العالم، الشيء الذي يدفع إلى تناول الوضع بطريقة نقدية للتأثير المتعدد لهذه الأزمات وآثارها على العلاقات الدولية، وعلى الاقتصاد العالمي والقدرة الجماعية للدول في مواجهة التحديات المشتركة الناجمة عنها، وذلك في استحضار لمعطى أن هذه الأزمات تعيد تشكيل الأجندات الدبلوماسية، وتضع التعاون الدولي أمام محك صعب، فيما تفرض تحديات عبر قضايا كثيرة، بينها تغير المناخ وانعدام الأمن الغذائي.

وتحدث باري سيغوين، مدير «مركز جورج سي مارشال الأوروبي للدراسات الأمنية» من الولايات المتحدة، عن تغير جذري يجري على الساحة الجيوسياسية، مثّل له باحتمال ضم الصين لتايوان، وتخوف الولايات المتحدة من إمكانية أن تعمد الصين، في أفق 2027، إلى السرعة القصوى في تدبير هذا الملف.

ودعا سيغوين، إلى الأخذ بعين الاعتبار جانب الأمن لتنمية الدول. وشدد على ضرورة الاشتغال على قضايا ببعد إقليمي، عبر تعاون متعدد الأطراف.

ورأى السفير عمر هلال، الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، أن المواقف على مستوى الأمم المتحدة متباينة بخصوص الحروب والنزاعات، التي قال عنها إنها كانت حكراً على الجنوب، ثم طالت الشمال أخيراً، مع تشديده على أن التنافس بين القوى العظمى صار اليوم أقل آيديولوجياً، ويعتمد أكثر على التكنولوجيا.

من جلسة «مهارات الغد: كيفية تشكيل نظام التعليم؟» ضمن «حوارات الأطلسية» بمراكش (الجهة المنظمة)

وتحدث هلال، عن غياب الاحترام للأمم المتحدة. ورأى أن التهجم على الجوار وعدم احترام حقوق الإنسان ليسا شيئاً جديداً، سوى أنه كان هناك حد أدنى من احترام القوانين الدولية في السابق. واليوم، يضيف هلال، حتى هذا الحد الأدنى من الاحترام لم يعد متوفراً. ورأى، أن غياب الاحترام للأمم المتحدة وللقوانين الدولية سيفتح الباب أمام تسلط القوي على الضعيف، وعندها ستتوقف آلية المفاوضات لحل الأزمات.

واستحضر هلال حرب غزة، ليتحدث عن إخفاق منظومة الأمم المتحدة في مهامها، مشيراً إلى أن التوظيف المتكرر لحق (الفيتو) أكد أنه لم يعد بإمكان القوى الكبرى الاجتماع حول الطاولة نفسها للتحاور.

وقالت نتالي دي لا بالم (فرنسا) الرئيسة التنفيذية لمؤسسة «مو إبراهيم»، إنه ليس هناك من نظام عالمي الآن، وإن العالم يعيش على وقع الأزمات، التي كانت ترتبط بأفريقيا، قبل أن تشمل البلدان الصناعية، ممثلة لذلك بالأزمات التي طالت فرنسا واليونان، وصولاً إلى الحرب الأوكرانية.

وتحدثت دي لا بالم عن تهميش لأفريقيا وعدم اهتمام بها. وهي وجهة نظر لم يتفق معها باسكال بونيفاس مدير «المعهد الفرنسي للشؤون الدولية والاستراتيجية» من فرنسا، الذي قال، إنه ليس صحيحاً أن أفريقيا تم تناسيها، قبل أن يستدرك بالحديث عن اهتمام أوروبي بأقاليم أخرى، بعد أن صارت أوروبا تنظر نحو شرقها أكثر من الجنوب.

وتحدث بونيفاس، عن وجود تنافس بين الصين وروسيا والولايات المتحدة وغيرها على أفريقيا. ورأى أنه يبقى من الأفضل أن يكون هناك تنافس بين دول عدة بدل هيمنة دولة واحدة. وأضاف أن أفريقيا تحتاج حوكمة جيدة، تمكنها من الدفاع عن مصالحها. وتحدث بونيفاس عن تداعيات إخفاق الديمقراطية.

تفاعل الحاضرين خلال جلسات «حوارات أطلسية» بمراكش (الجهة المنظمة)

وذكر، أن الانقلابات وتنامي الخطاب المتطرف، مثلاً، هي نتيجة لتنامي الفساد وعدم تحمل النخب السياسية لمسؤولياتها. ودعا إلى عدم توسيع الهوة بين الشرق والغرب، مشيراً إلى أن المشكل يتعلق بتطبيق بعض القيم وليس كلها. وشدد على القول، إن المشكل ليس في القيم بل في تدبير التعاطي معها.

وسعت جلسة «التغير التكنولوجي من أجل انتقال مستدام» إلى الإجابة عن جملة أسئلة، تهم الكيفية التي يمكن بها للمجتمع الدولي أن يوازن بين فوائد التقدم التكنولوجي في تحسين الحياة والمسؤولية عن رعاية النظم الإيكولوجية، فضلاً عن الاستراتيجيات التي يمكن تبنيها لضمان تناغم أكبر بين التقدم التكنولوجي والاستدامة البيئية. كما تساءلت عن التحديات والإمكانات المطروحة أمام تعزيز التعاون بين قطاعات لمعالجة قضايا الاستدامة، وكيف يمكن للعمل الجماعي إنجاح احتضان الابتكار من أجل تحسين المجتمع والبيئة، فضلاً عن الدور الذي تلعبه الشراكات بين القطاعين الخاص والعام، ومنصات الابتكار المفتوحة، في مواجهة تحديات الاستدامة على المستوى العالمي. وقال ريكاردو سانتوس، وزير الشؤون البحرية البرتغالي السابق، إن البحار والمحيطات تتعرض لاستنزاف كبير، بشكل سيؤدي إلى تدهورها وفقدان مصدر للتوازن العالمي.

وتحدث سانتوس، عن سلامة المجال البحري في علاقة باستدامة الحياة على الأرض، داعياً إلى إعطاء الأولوية للابتكار والتكنولوجيا ذات التأثير السلبي الضعيف.

وقال أندرياس كرايمر مؤسس «المعهد البيئي» (ألمانيا)، إن العالم طور عادة الاعتماد على التكنولوجيا السيئة، غير أنه لا يتوفر اليوم على ميكانيزمات لتصحيح الوضع، في ظل الإصرار على مواصلة الاعتماد على الطاقة الأحفورية، وتلويث واستنزاف البحار والمحيطات وتحويلها إلى مكب للنفايات، بشكل تتراجع معه قدرتها على امتصاص ثاني أكسيد الكربون.

مواطنون وسائحون متجمعون بميدان جامع الفنا في مدينة مراكش المغربية (رويترز)

وتحدث سيرين غي ديوب الوزير المستشار لرئيس السنغال، عن أفريقيا ومعاناتها مع التصحر وارتفاع نسبة الملوحة في التربة، بشكل أثر على الإنتاج الزراعي، فيما أثر تراجع كميات الأمطار على الأمن الغذائي، مشيراً، إلى أن التكنولوجيا تبقى حلاً لضمان أفريقيا منها الغذائي، لكن مع الحرص على المحافظة على البيئة. وبعد أن دعا إلى تحقيق إنتاجية زراعية تحقق الأمن الغذائي، شدد ديوب على ضرورة تحقيق التوازن بين الاستدامة والعناصر الإنتاجية.

وركزت جلسة «مهارات الغد: كيفية تشكيل نظام التعليم؟» على الدور الذي يجب أن تلعبه السياسات العامة في دعم وتوجيه أنظمة التعليم، في ظل الثورة الرقمية والتقدم التكنولوجي المستمر، التي صارت تفرض إعادة النظر في أنظمة التعليم وإعادة ضبط النهج التربوي والاستثمار الاستراتيجي في المهارات لمواكبة التطور التكنولوجي.

وربط جاك أتالي، الكاتب ورئيس شركة «أتالي أسوشيتس» (فرنسا)، بين الأبعاد الجيوسياسة والتعليم، مشدداً على وجود تأثير متبادل بينهما. وتحدث، عن فشل على مستوى المنظومات التعليمية، وانهيار آليات تقييم جودة التعليم وما يتم تلقينه في المؤسسات التعليمية.

وتطرق أتالي، إلى جودة المنظومة التعليمية في علاقة بتداعياتها على المجتمعات. كما توقف عند سلبيات الشبكات الاجتماعية التي قال إنها تقتل التعليم، بسبب كل تلك الساعات التي يتم هدرها، بشكل يؤدي إلى النرجسية والفردانية وقتل الذكاء، بدل التركيز على القراءة والتعليم.

وتحدث تشارلز كوبتشان أستاذ الشؤون الدولية بجامعة جورج تاون (الولايات المتحدة)، عن مجموعة عناصر لتأمل جودة التعليم، أولاها أن يؤدي التعليم إلى تكريس التماسك والهوية الوطنية في ظل الوسائط الجديدة وغياب مؤسسات تحول الأفراد ذوي الانتماءات العرقية والثقافية، كما هو حال الولايات المتحدة، إلى أميركيين. وثانيها التركيز على روح وقيم المواطنة المسؤولة، وثالثها ضرورة الاستثمار في تعليم الفتيات والنساء لبناء رأسمال اجتماعي، في زمن التحول الرقمي.


مقالات ذات صلة

الزمالك ينفي ترشيح المغربي بن هاشم لخلافة مدربه

رياضة عربية المدرب المغربي محمد أمين بن هاشم (نادي مودرن سبورت)

الزمالك ينفي ترشيح المغربي بن هاشم لخلافة مدربه

نفى حسين السيد عضو مجلس إدارة نادي الزمالك ما نشرته صحيفة «المنتخب» المغربية بشأن ترشيح محمد أمين بن هاشم مدرب مودرن سبورت لتولي تدريب الفريق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية غادي أيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)

هل يكسر أيزنكوت هيمنة الأشكنازية ويطيح بنتنياهو بأصوات المزراحيين؟

غادي أيزنكوت، زعيم حزب «يشار» ذو الأصول المغربية، يهدد عرش نتنياهو في انتخابات 2026، ساعياً لكسر الهيمنة الأشكنازية التاريخية على رئاسة وزراء إسرائيل.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عربية المغرب الفاسي اكتفى بالتعادل مع ضيفه أسيك العاجي (نادي المغرب الفاسي)

«أبطال أفريقيا»: المغرب الفاسي يسقط في فخ التعادل أمام ضيفه أسيك

أصبح تأهل فريق المغرب الفاسي المغربي لمرحلة المجموعات ببطولة دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم على المحك، وبات قريباً من وداع المسابقة القارية.

«الشرق الأوسط» (مكناس (المغرب))
رياضة عربية الرجاء المغربي تعادل مع مضيّفه إلكانيمي واريورز النيجيري (نادي الرجاء)

«الكونفدرالية الأفريقية»: الرجاء المغربي يخطف التعادل من واريورز النيجيري

تعادل الرجاء الرياضي المغربي 2 - 2 مع مضيّفه إلكانيمي واريورز النيجيري في ذهاب دور 32 بكأس الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم الأحد.

«الشرق الأوسط» (إيكيني (نيجيريا))
رياضة عربية نهضة بركان المغربي هزم ستار سبورت أكاديمي السيراليوني في ليبيريا (نادي نهضة بركان)

«أبطال أفريقيا»: نهضة بركان يضع قدماً بدور المجموعات

اقترب فريق نهضة بركان المغربي من التأهل لمرحلة المجموعات بدوري أبطال أفريقيا لكرة القدم بعد الفوز 2/ صفر خارج أرضه على ستار سبورت أكاديمي السيراليوني.

«الشرق الأوسط» (باينسفيل (ليبيريا))

تطمينات السيسي لم تهدئ المخاوف من «الحرب بين مصر وإسرائيل»

السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)
السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)
TT

تطمينات السيسي لم تهدئ المخاوف من «الحرب بين مصر وإسرائيل»

السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)
السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في وقت سابق هذا الشهر، أن بلاده «لا تحمل أي أجندات خفية»، وأنه لا توجد لها «مطامع تجاه أحد». مشدداً على أن «معاهدة السلام» بين مصر وإسرائيل تمثل إطاراً حاكماً للعلاقات بين الجانبين، إلا أن رسالة الطمأنة هذه لم تهدئ المخاوف في تل أبيب، حيث عاود وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، تصريحاته الاستفزازية تجاه القاهرة، مشككاً في تلك التطمينات.

وقال سموتريتش، في حديث متلفز، الاثنين، إنه «غير مطمئن إلى تصريحات الرئيس السيسي بشأن عدم وجود نوايا مصرية لخوض حرب ضد إسرائيل». وأضاف أن بلاده ستضمن ألا تهاجمها مصر إذا أدركت القاهرة أن «المرة المقبلة التي يهاجمون فيها لن تكون هناك سيناء»، بحسب تعبيره.

وتابع سموتريتش موضحاً: «أحد دروس السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 هو أنه يجب علينا أن نكون مستعدين، ليس لنوايا الأعداء، بل لقدراتهم، ومصر لديها قدرات».

وتأتي هذه التصريحات في أعقاب سجال أثارته تصريحات سابقة للوزير اليميني المتطرف بشأن سيناء، إذ قال في مقابلة سابقة، تزامنت مع احتفال مصر بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصار حرب السادس من أكتوبر 1973، إن «مصر ستفقد سيناء إذا هاجمت إسرائيل»، وهو ما دعا الرئيس المصري للتعليق خلال ندوة تثقيفية للقوات المسلحة المصرية، احتفالاً بذكرى حرب أكتوبر، هذا الشهر، على تصريحات سموتريتش، قائلاً إنه سمع وتابع تصريحات الوزير الإسرائيلي عن سيناء، وأكد أن «الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها، وصون مقدرات شعبها».

وأضاف السيسي أن «معاهدة السلام» الموقَّعة بين مصر وإسرائيل عام 1979 تمثل إطاراً حاكماً للعلاقات بين الجانبين.

ووقّعت مصر وإسرائيل في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، أدت إلى انسحاب إسرائيلي كامل من سيناء على مراحل، لكن خلال السنوات الأخيرة، وتحديداً منذ اندلاع «حرب غزة» في أكتوبر 2023، تشهد العلاقات احتقاناً.

وسبق تعليق السيسي تأكيد مصدر مصري مطلّع هذا الشهر، وفق ما أوردته وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، بأن بلاده ترفض بشكل قاطع الزجّ باسم «سيناء» في تصريحات وزير المالية، واصفاً إياها بأنها «تهديدات جوفاء»، ومؤكداً حينها «قدرة مصر على حماية أراضيها واستقلالها».

في هذا السياق، يرى الخبير في الشؤون الاستراتيجية والعسكرية، اللواء سمير فرج، أن هذه التصريحات سببها أن إسرائيل تمر بمرحلة انتخابات برلمانية، تتصاعد المنافسة فيها بين الأحزاب المختلفة. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه في مثل هذه الفترات «يسعى البعض إلى تبني خطاب متشدد لإقناع الناخب الإسرائيلي بأنه الأكثر حرصاً على أمن الدولة، والأقدر على حمايتها من التهديدات المحيطة، وبالتالي كسب التأييد السياسي».

السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)

وتبدأ انتخابات الكنيست الإسرائيلي في 27 أكتوبر الحالي لانتخاب 120 عضواً في البرلمان، يعقبها تشكيل الائتلاف الحكومي، واختيار رئيس الوزراء الجديد.

ويوضح فرج أنه بعد هذا التاريخ «لن تظهر مثل هذه التصريحات، وبالتالي لا ينبغي الالتفات لها أو منحها الاهتمام».

إلى ذلك، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر هجوماً حاداً على سموتريتش، بعد تجديد تهديده بشأن سيناء، وركّز الجانب الأكبر من التفاعلات على رفض تصريحات الوزير الإسرائيلي، مؤكدة أن «سيناء ليست مادة للاستعراض أو الاستهلاك السياسي».

كما رجّح بعض رواد المنصات أن هذه التصريحات «تعدّ دليلاً على وجود حالة من القلق داخل إسرائيل، ومؤشراً على مخاوف قادتها من القوة المصرية».

فيما استقبل آخرون التصريحات بشعور من الفخر الوطني، مع استدعاء الذاكرة التاريخية لحرب أكتوبر 73، والإشارة إلى قدرات الجيش المصري.

ولم تغب السخرية عن التعليقات «السوشيالية»، حيث لجأ مستخدمون إلى التهكم من التصريحات الإسرائيلية للتقليل من أثرها، والاستهزاء بمضمونها.

ودخل برلمانيون وإعلاميون على خط الهجوم على سموتريتش، الثلاثاء، حيث هاجم عضو مجلس النواب والإعلامي، مصطفى بكري، الوزير الإسرائيلي بشكل حاد، قائلاً عبر حسابه على «إكس»: «أرجو أن تتذكر درس أكتوبر 73».

كما هاجم الإعلامي، أحمد موسى، أيضاً الوزير الإسرائيلي لتشكيكه في كلمات الرئيس السيسي، مضيفاً عبر «إكس»: «على الكيان الصهيوني التوقف عن الحديث عن سيناء تماماً».

بدوره، أدان حزب «حماة الوطن»، في بيان، الثلاثاء، تصريحات وزير المالية الإسرائيلي، مؤكداً أنه «تجاوز فيها كل الخطوط الحمراء بتهديده الصريح لمصر». ووصف الحزب هذه التصريحات بأنها «لا تليق بأدنى قواعد العلاقات الدولية، وتمثل تحريضاً مباشراً، ودعوة مكشوفة لتوسيع دائرة الصراع في المنطقة».


أبعاد زيادة صدام حفتر لقاعدة عسكرية جنوب ليبيا

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» يتفقد قاعدة الواو العسكرية بالجنوب (الجيش الوطني)
صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» يتفقد قاعدة الواو العسكرية بالجنوب (الجيش الوطني)
TT

أبعاد زيادة صدام حفتر لقاعدة عسكرية جنوب ليبيا

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» يتفقد قاعدة الواو العسكرية بالجنوب (الجيش الوطني)
صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» يتفقد قاعدة الواو العسكرية بالجنوب (الجيش الوطني)

تسلط تحركات الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، في قاعدة الواو العسكرية بجنوب غربي البلاد الضوء على التحديات الأمنية، التي تواجه الحدود في إقليم فزان الجنوبي.

ويتفاقم القلق من هذه المخاطر في ظل هجمات متكررة، منذ فبراير (شباط) الماضي على مواقع عسكرية تشنها مجموعة مسلحة، يقودها محمد وردغو، والتي رغم تراجعها، فإن تقارير محلية تشير مؤخراً إلى محاولتها استعادة نفوذها عبر تحالفات في غرب البلاد.

وحرص صدام حفتر، الاثنين، على إبراز هدف زيارته، وتوضيح بأنها تأتي ضمن جولاته الميدانية لمتابعة جهود تأمين الحدود وحماية السيادة الليبية. والتقى الضباط والجنود المرابطين في القاعدة، واطلع على المهام المكلفين بها في تأمين المنطقة، ومكافحة العصابات العابرة للحدود. كما سعى إلى التأكيد، في تصريحات أعقبت الزيارة، على أهمية مواصلة مكافحة التهريب والجريمة المنظمة، مشيراً إلى أن رؤية القيادة العامة للجنوب لا تقتصر على حماية الحدود، بل تشمل أيضاً ترسيخ الأمن ودفع التنمية وتحريك الاقتصاد.

وسلط الباحث العسكري محمد الترهوني، المقرب من القيادة العامة، الضوء على تقارير عن اجتماعات وتحركات لمحمد وردغو، قائد ما يُعرف بـ«غرفة عمليات تحرير الجنوب»، مع مجموعات مسلحة في غرب ليبيا. ورأى أن أطرافاً - لم يسمها - «تسعى إلى إعادة خلط الأوراق في الجنوب، بالتزامن مع مؤشرات على تقارب دولي لدفع العملية السياسية وإنهاء الانقسام»، وفق ما ذكر لـ«الشرق الأوسط».

وكثيراً ما تحدثت تقارير محلية عن صلات بين وردغو وحكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا، لكن مسؤولاً حكومياً بارزاً بحكومة «الوحدة» نفى في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» وجود علاقة من هذا النوع. ولم تتوافر أدلة مستقلة تحسم طبيعة الصلات بين الطرفين.

وتقع «قاعدة الواو» جنوب غربي ليبيا، ضمن منطقة صحراوية قريبة من الحدود مع النيجر وتشاد. وتنبع أهميتها من موقعها ضمن نطاق أمني واسع يصعب ضبطه، تتداخل فيه مسارات الحركة عبر الحدود، مع تحديات التهريب ونشاط الجماعات المسلحة.

ومنذ فبراير الماضي، تكررت هجمات تستهدف نقاطاً استراتيجية وقواعد تابعة للجيش، نُسب بعضها إلى المجموعة التي يقودها وردغو. وكان الهجوم على منفذ التوم الحدودي مع النيجر من أبرز العمليات المرتبطة بنشاطها. كما أعلنت قبائل وبلديات ليبية استنكارها لهجمات سابقة، نُسبت إلى المجموعة.

وحضر أمن الحدود بقوة خلال زيارة صدام حفتر لقاعدة الواو، حيث أعلن مواصلة تطوير منظومة حماية الحدود وإدارتها ومراقبتها، ضمن مشروع متعاقد على تنفيذه مع شركة «أكتكنيك» التركية.

وفي يوليو (تموز) الماضي، دفعت الاضطرابات على الحدود الجنوبية الليبية، واتساع عمليات الاتجار بالسلاح والمخدرات، القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، إلى توسيع تعاونها مع شركة تركية، بهدف بسط السيطرة على الشريط المترامي.

مشايخ بلدية هراوة بالجنوب يستقبلون الفريق صدام حفتر (القيادة العامة)

ولم تقتصر رسائل صدام حفتر على الجانب العسكري، بل تحدث أيضاً عن مشروعات للبنية التحتية، تشمل الطريق الدولي سرت - سوكنة - سبها، والمنطقة الحرة في سرت، وصيانة الطرق بين مدن الجنوب، إلى جانب إحياء مشروعات زراعية أُهملت لسنوات. وقال إن هذه المشروعات تستهدف تعزيز الترابط بين شمال البلاد وجنوبها، وفتح آفاق التجارة والاستثمار مع دول الجوار الأفريقي.

كما أشاد بالمكونات الاجتماعية في فزان، قائلاً إنها ترفض محاولات المساس بأمن الجنوب، وتعهد بمواصلة دعم سكان المنطقة، وتحسين الخدمات وظروف المعيشة.

ويعكس الربط بين الأمن والتنمية توجهاً لتقديم استقرار الجنوب، باعتباره مرتبطاً أيضاً بتحسين البنية التحتية وتوسيع الفرص الاقتصادية، وليس بالانتشار العسكري وحده.

ونقلت القيادة العامة، الثلاثاء، جانباً من زيارة صدام حفتر إلى بلدية هراوة، حيث كان في استقباله مشايخ وأعيان قبائل أولاد سليمان، والجماعات والعمامرة.

ووفق القيادة العامة، فقد رحّب مشايخ وأعيان قبائل بلدية هراوة بزيارة نائب القائد العام، معربين عن بالغ تقديرهم لدور القيادة العامة للقوات المسلحة في حفظ الأمن والاستقرار، ومؤكدين دعمهم لجهودها في حماية الوطن، وصون سيادته والحفاظ على وحدته.

من جانبه، أشاد صدام حفتر بـ«الدور الوطني» لقبائل أولاد سليمان والجماعات والعمامرة، وما قدمته من مواقف مشرفة عبر التاريخ، مثمّناً دعمها للقوات المسلحة خلال «معركة الكرامة»، ودورها في صون النسيج الاجتماعي، ودعم جهود المصالحة الوطنية.


«تقييمات المدارس» تثير تساؤلات المصريين حول خطط تطوير التعليم

صورة أرشيفية لوزير التربية والتعليم خلال لقائه عدداً من أولياء الأمور (وزارة التربية والتعليم)
صورة أرشيفية لوزير التربية والتعليم خلال لقائه عدداً من أولياء الأمور (وزارة التربية والتعليم)
TT

«تقييمات المدارس» تثير تساؤلات المصريين حول خطط تطوير التعليم

صورة أرشيفية لوزير التربية والتعليم خلال لقائه عدداً من أولياء الأمور (وزارة التربية والتعليم)
صورة أرشيفية لوزير التربية والتعليم خلال لقائه عدداً من أولياء الأمور (وزارة التربية والتعليم)

اكتسبت صابرين حسن، وهي أم مصرية لثلاثة أطفال في صفوف تعليمية مختلفة، مناعة نفسية تجاه الضغط الذي يعانيه أبناؤها في الدراسة، خصوصاً فيما يتعلق بـ«التقييمات الأسبوعية»، التي تزيد الأعباء التعليمية عليهم، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنها عانت من التوتر العام الماضي بسبب هذا التقييمات، أما هذا العام، فقد قررت التحلي بـ«اللامبالاة» والتخفيف عن أبنائها، مشيرة إلى أنها تشفق عليهم من كثرة الالتزامات.

لدى صابرين، التي تقطن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، ابنة في الصف الخامس الابتدائي، وابن في الصف الرابع الابتدائي، وآخر في «كي جي 2». وهي تحاول تنظيم وقت أبنائها بين اليوم المدرسي، والدروس الخصوصية، وواجبات المدرسة والدروس، فضلاً عن المذاكرة للتقييمات الأسبوعية أو الشهرية، قائلة إن «المطلوب من الأولاد يفوق قدراتهم وطاقتهم».

وتقوم منظومة التعليم المصرية منذ عقود على نظام تقييم شهري للطلاب، بامتحانات داخل الفصول، تضاف إلى المجموع النهائي للطلاب عبر معادلة معينة في غالبية الصفوف بمراحل التعليم الأساسي، ولا تضاف في سنوات أخرى.

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

وتتوالى شكاوى أسر مصرية من عبء التقييمات المدرسية، وسط تحركات برلمانية لمساءلة الحكومة عن جدواها، حيث قدمت نائبتان طلبي إحاطة بخصوصها، معتبرتين أنها لا تحقق الهدف المرجو منها، والمتمثل في اختبار قدرات الطلاب لتصحيح مساراتهم.

وتتفق معهما الخبيرة التربوية ومؤسسة غروب «أولياء أمور مصر»، داليا الحزاوي، قائلة إن «التقييمات مهمة في أي نظام تعليمي، لكن ما يحدث حالياً يحيد بها عن أهدافها»، وذلك في ظل كثافة المناهج والفصول، بشكل يعجز معه المعلمون عن الوقوف على خطأ كل طالب على حدة وتصحيحه، حسب شكاوى وصلتها من أولياء أمور.

وأقر وزير التربية والتعليم المصري، محمد عبد اللطيف، بكثافة التقييمات الدراسية للطلاب، مرجعاً ذلك إلى الرغبة في تحسين العملية التعليمة ومستوى تحصيلهم الدراسي، قائلاً خلال كلمته في «منتدى مصر»، الاثنين، رداً على شكاوى أولياء الأمور من التقييمات: «نريدكم أن تتعبوا معنا من أجل مصلحة أولادكم. التقييمات موجودة في أي نظام تعليمي، ومن السهل إلغاؤها لكن ذلك سيضر بأبنائكم»، ودعاهم إلى الوقوف على التحسن في مستوى أبنائهم التعليمي قبل التقييمات وبعدها.

وكانت عضوة مجلس النواب (البرلمان)، أمل عصفور، قد تقدمت في 11 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم، حول كثافة التقييمات للصف الأول الابتدائي، معتبرة أنها تجربة قد تُنفر الطلاب من المدارس في بداية مراحلهم التعليمية، بدلاً من الاهتمام بالأنشطة بشكل يربطهم بالمدرسة.

وطالبت عصفور الوزارة بـ«توضيح الضوابط المنظمة للتقييمات، ومدى تدريب المعلمين على أساليب التقييم التكويني والتشخيصي، وتوظيف نتائجها في خطط علاجية، وآليات متابعة تطور مستوى الطفل عبر الزمن، مع ضمان عدم استهلاك التقييمات للوقت المخصص للتعلم، والأنشطة المناسبة لأعمار الطلاب».

بدورها، تقدمت النائبة نشوى الشريف في 18 أكتوبر الحالي بطلب إحاطة آخر حول كثافة التقييمات بوجه عام، ومدى ملاءمتها للمناهج التعليمية، مطالبة الحكومة «بمراجعة سياساتها التعليمية»، قائلة: «لا يجوز أن تتحول التقييمات من وسيلة لقياس التعلم إلى عبء يستنزف الطلاب والأسر، ويفرغ العملية التعليمية من هدفها الحقيقي».

وزير التربية والتعليم خلال جولة تفقدية بالمدارس في أكتوبر الحالي (وزارة التربية والتعليم)

مع اقتراب شهر أكتوبر على الانتهاء، ينتظر الأم صافيناز أحمد، التي تقطن في إحدى «كومباوندات» مدينة السادس من أكتوبر، ولديها 3 أطفال في التعليم، أسبوع صعب.

تقول صافيناز لـ«الشرق الأوسط»: «في آخر أسبوع من الشهر نصبح أمام مسؤولية تقييم إنجاز أسبوعي، وآخر شهري، فضلاً عن الواجبات المدرسية اليومية، وواجبات الدروس الخصوصية»، موضحة أن «كثافة التقييمات تصيب الأطفال والأسرة كلها بالتوتر طيلة العام الدراسي».

في هذا السياق، تشير الحزاوي إلى أن عبء التقييمات لا يقتصر على الأسرة، بل يتحمل المعلمين عبء كبير فيه، خصوصاً في ظل ضيق الوقت، موضحة أن «المعلم مطالب بأن يشرح المناهج الجديدة الكثيفة، التي لا تتلاءم عادة مع أيام الدراسة، وإجراء تقييم أسبوعي وتصحيحه، وتقييم شهري»، متسائلة: «إذا اقتطع كل هذا الوقت للتقييمات فمتى يشرح، وكيف يتابع ويصحح المسار التعليمي للطلاب في ظل ضغط المهام عليه، وضيق الوقت؟».

ولا ينكر وزير التربية والتعليم أن جزءاً من أزمة «التقييمات» الحالية يكمن في قصر اليوم الدراسي، قائلاً خلال «منتدى مصر» لأولياء الأمور: «حين تنتهي الفترة الدراسية المسائية ستزيد ساعات اليوم الدراسي».

وتعمل بعض المدارس في مصر بنظام الفترتين لمواجهة أزمة الكثافة الطلابية، حيث يوجد في مصر أكثر من 25.5 مليون طالب في التعليم ما قبل الجامعي، موزعين على قرابة 63 ألف مدرسة، وفق الإحصاء السنوي لوزارة التربية والتعليم عن العام الدراسي الماضي 2025 - 2026.

وتخشى الأم صابرين حسن أن يطول اليوم الدراسي أكثر من الأعوام الماضية، قائلة إنها وإن تغلبت بالهدوء والإدراك لقدرات أبنائها وغيرهم من الطلاب المحدودة، في مواجهة أعباء متزايدة، فإن زيادة ساعات اليوم لن تحل الأزمة، بل ستعقدها، خصوصاً أن أطفالها «لا يتلقون تعليماً بجودة تمكنهم من الاستغناء عن الدروس الخصوصية حتى الآن».

وكانت النائبة نشوى الشريف قد نبهت إلى ضرورة إتاحة الوقت الكافي أمام الطلاب لفهم الدروس ومراجعتها، دون أن يظلوا تحت ضغط مستمر بسبب الدرجات، لافتة إلى أهمية تحقيق توازن بين التحصيل الدراسي وممارسة الأنشطة الرياضية، وغيرها من الأنشطة التي تسهم في بناء شخصية الطالب وتنمية مهاراته.