«حوارات أطلسية» بمراكش يناقش «انهيار» نظام التعليم و«إخفاق» منظومة الأمم المتحدة

تدارس في ختام أعماله «الاضطرابات العالمية» و«فوائد التقدم التكنولوجي»

من جلسة «التغير التكنولوجي من أجل انتقال مستدام» ضمن «حوارات الأطلسية» بمراكش (الجهة المنظمة)
من جلسة «التغير التكنولوجي من أجل انتقال مستدام» ضمن «حوارات الأطلسية» بمراكش (الجهة المنظمة)
TT

«حوارات أطلسية» بمراكش يناقش «انهيار» نظام التعليم و«إخفاق» منظومة الأمم المتحدة

من جلسة «التغير التكنولوجي من أجل انتقال مستدام» ضمن «حوارات الأطلسية» بمراكش (الجهة المنظمة)
من جلسة «التغير التكنولوجي من أجل انتقال مستدام» ضمن «حوارات الأطلسية» بمراكش (الجهة المنظمة)

تكررت كلمة «انهيار»، ومرادفاتها، كثيراً في آخر يوم من مؤتمر «حوارات أطلسية»، في دورته الـ12، التي تواصلت بمراكش على مدى ثلاثة أيام، وأسدل الستار على أشغالها السبت.

فمن حديث عن «إخفاق» منظومة الأمم المتحدة، إلى «انهيار» المنظومة التعليمية، مروراً بالتداعيات السلبية للتغييرات المناخية، وغيرها من القضايا الشائكة التي تشغل العالم، ينتهي المتتبع إلى أن الوضع العالمي يوجد في أسوأ حالاته، الشيء الذي يستدعي حلولاً مستعجلة، لتدارك الوضع من خلال تعاون جماعي متعدد الأطراف، يخدم الصالح العام العالمي.

وانطلقت جلسة «الاضطرابات العالمية: الاستجابة للأزمات والتعاون وبناء القدرة على الصمود» من أسئلة كيف يمكن للدول أن تقيم توازناً بين المصالح الوطنية والقدرة الجماعية على التصدي للتحديات المشتركة، وإلى أي مدى تتماشى وتيرة الإصلاح الحالية داخل المؤسسات متعددة الأطراف، والخطوات الملموسة التي يمكن اقتراحها لتعزيز بيئة دولية أقل صدامية، بخاصة في ضوء المشهد الجيوسياسي الحالي، وما يطرحه من تحديات.

من جلسة «الاضطرابات العالمية» ضمن «حوارات الأطلسية» بمراكش (الجهة المنظمة)

وجاءت وجهات نظر المتحدثين لتؤكد عدداً من القناعات التي طرحت للنقاش خلال جلسات اليومين السابقين، خصوصاً فيما يتعلق بالتوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وجائحة «كورونا»، والصراعات المشتعلة في أكثر من منطقة من العالم، الشيء الذي يدفع إلى تناول الوضع بطريقة نقدية للتأثير المتعدد لهذه الأزمات وآثارها على العلاقات الدولية، وعلى الاقتصاد العالمي والقدرة الجماعية للدول في مواجهة التحديات المشتركة الناجمة عنها، وذلك في استحضار لمعطى أن هذه الأزمات تعيد تشكيل الأجندات الدبلوماسية، وتضع التعاون الدولي أمام محك صعب، فيما تفرض تحديات عبر قضايا كثيرة، بينها تغير المناخ وانعدام الأمن الغذائي.

وتحدث باري سيغوين، مدير «مركز جورج سي مارشال الأوروبي للدراسات الأمنية» من الولايات المتحدة، عن تغير جذري يجري على الساحة الجيوسياسية، مثّل له باحتمال ضم الصين لتايوان، وتخوف الولايات المتحدة من إمكانية أن تعمد الصين، في أفق 2027، إلى السرعة القصوى في تدبير هذا الملف.

ودعا سيغوين، إلى الأخذ بعين الاعتبار جانب الأمن لتنمية الدول. وشدد على ضرورة الاشتغال على قضايا ببعد إقليمي، عبر تعاون متعدد الأطراف.

ورأى السفير عمر هلال، الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، أن المواقف على مستوى الأمم المتحدة متباينة بخصوص الحروب والنزاعات، التي قال عنها إنها كانت حكراً على الجنوب، ثم طالت الشمال أخيراً، مع تشديده على أن التنافس بين القوى العظمى صار اليوم أقل آيديولوجياً، ويعتمد أكثر على التكنولوجيا.

من جلسة «مهارات الغد: كيفية تشكيل نظام التعليم؟» ضمن «حوارات الأطلسية» بمراكش (الجهة المنظمة)

وتحدث هلال، عن غياب الاحترام للأمم المتحدة. ورأى أن التهجم على الجوار وعدم احترام حقوق الإنسان ليسا شيئاً جديداً، سوى أنه كان هناك حد أدنى من احترام القوانين الدولية في السابق. واليوم، يضيف هلال، حتى هذا الحد الأدنى من الاحترام لم يعد متوفراً. ورأى، أن غياب الاحترام للأمم المتحدة وللقوانين الدولية سيفتح الباب أمام تسلط القوي على الضعيف، وعندها ستتوقف آلية المفاوضات لحل الأزمات.

واستحضر هلال حرب غزة، ليتحدث عن إخفاق منظومة الأمم المتحدة في مهامها، مشيراً إلى أن التوظيف المتكرر لحق (الفيتو) أكد أنه لم يعد بإمكان القوى الكبرى الاجتماع حول الطاولة نفسها للتحاور.

وقالت نتالي دي لا بالم (فرنسا) الرئيسة التنفيذية لمؤسسة «مو إبراهيم»، إنه ليس هناك من نظام عالمي الآن، وإن العالم يعيش على وقع الأزمات، التي كانت ترتبط بأفريقيا، قبل أن تشمل البلدان الصناعية، ممثلة لذلك بالأزمات التي طالت فرنسا واليونان، وصولاً إلى الحرب الأوكرانية.

وتحدثت دي لا بالم عن تهميش لأفريقيا وعدم اهتمام بها. وهي وجهة نظر لم يتفق معها باسكال بونيفاس مدير «المعهد الفرنسي للشؤون الدولية والاستراتيجية» من فرنسا، الذي قال، إنه ليس صحيحاً أن أفريقيا تم تناسيها، قبل أن يستدرك بالحديث عن اهتمام أوروبي بأقاليم أخرى، بعد أن صارت أوروبا تنظر نحو شرقها أكثر من الجنوب.

وتحدث بونيفاس، عن وجود تنافس بين الصين وروسيا والولايات المتحدة وغيرها على أفريقيا. ورأى أنه يبقى من الأفضل أن يكون هناك تنافس بين دول عدة بدل هيمنة دولة واحدة. وأضاف أن أفريقيا تحتاج حوكمة جيدة، تمكنها من الدفاع عن مصالحها. وتحدث بونيفاس عن تداعيات إخفاق الديمقراطية.

تفاعل الحاضرين خلال جلسات «حوارات أطلسية» بمراكش (الجهة المنظمة)

وذكر، أن الانقلابات وتنامي الخطاب المتطرف، مثلاً، هي نتيجة لتنامي الفساد وعدم تحمل النخب السياسية لمسؤولياتها. ودعا إلى عدم توسيع الهوة بين الشرق والغرب، مشيراً إلى أن المشكل يتعلق بتطبيق بعض القيم وليس كلها. وشدد على القول، إن المشكل ليس في القيم بل في تدبير التعاطي معها.

وسعت جلسة «التغير التكنولوجي من أجل انتقال مستدام» إلى الإجابة عن جملة أسئلة، تهم الكيفية التي يمكن بها للمجتمع الدولي أن يوازن بين فوائد التقدم التكنولوجي في تحسين الحياة والمسؤولية عن رعاية النظم الإيكولوجية، فضلاً عن الاستراتيجيات التي يمكن تبنيها لضمان تناغم أكبر بين التقدم التكنولوجي والاستدامة البيئية. كما تساءلت عن التحديات والإمكانات المطروحة أمام تعزيز التعاون بين قطاعات لمعالجة قضايا الاستدامة، وكيف يمكن للعمل الجماعي إنجاح احتضان الابتكار من أجل تحسين المجتمع والبيئة، فضلاً عن الدور الذي تلعبه الشراكات بين القطاعين الخاص والعام، ومنصات الابتكار المفتوحة، في مواجهة تحديات الاستدامة على المستوى العالمي. وقال ريكاردو سانتوس، وزير الشؤون البحرية البرتغالي السابق، إن البحار والمحيطات تتعرض لاستنزاف كبير، بشكل سيؤدي إلى تدهورها وفقدان مصدر للتوازن العالمي.

وتحدث سانتوس، عن سلامة المجال البحري في علاقة باستدامة الحياة على الأرض، داعياً إلى إعطاء الأولوية للابتكار والتكنولوجيا ذات التأثير السلبي الضعيف.

وقال أندرياس كرايمر مؤسس «المعهد البيئي» (ألمانيا)، إن العالم طور عادة الاعتماد على التكنولوجيا السيئة، غير أنه لا يتوفر اليوم على ميكانيزمات لتصحيح الوضع، في ظل الإصرار على مواصلة الاعتماد على الطاقة الأحفورية، وتلويث واستنزاف البحار والمحيطات وتحويلها إلى مكب للنفايات، بشكل تتراجع معه قدرتها على امتصاص ثاني أكسيد الكربون.

مواطنون وسائحون متجمعون بميدان جامع الفنا في مدينة مراكش المغربية (رويترز)

وتحدث سيرين غي ديوب الوزير المستشار لرئيس السنغال، عن أفريقيا ومعاناتها مع التصحر وارتفاع نسبة الملوحة في التربة، بشكل أثر على الإنتاج الزراعي، فيما أثر تراجع كميات الأمطار على الأمن الغذائي، مشيراً، إلى أن التكنولوجيا تبقى حلاً لضمان أفريقيا منها الغذائي، لكن مع الحرص على المحافظة على البيئة. وبعد أن دعا إلى تحقيق إنتاجية زراعية تحقق الأمن الغذائي، شدد ديوب على ضرورة تحقيق التوازن بين الاستدامة والعناصر الإنتاجية.

وركزت جلسة «مهارات الغد: كيفية تشكيل نظام التعليم؟» على الدور الذي يجب أن تلعبه السياسات العامة في دعم وتوجيه أنظمة التعليم، في ظل الثورة الرقمية والتقدم التكنولوجي المستمر، التي صارت تفرض إعادة النظر في أنظمة التعليم وإعادة ضبط النهج التربوي والاستثمار الاستراتيجي في المهارات لمواكبة التطور التكنولوجي.

وربط جاك أتالي، الكاتب ورئيس شركة «أتالي أسوشيتس» (فرنسا)، بين الأبعاد الجيوسياسة والتعليم، مشدداً على وجود تأثير متبادل بينهما. وتحدث، عن فشل على مستوى المنظومات التعليمية، وانهيار آليات تقييم جودة التعليم وما يتم تلقينه في المؤسسات التعليمية.

وتطرق أتالي، إلى جودة المنظومة التعليمية في علاقة بتداعياتها على المجتمعات. كما توقف عند سلبيات الشبكات الاجتماعية التي قال إنها تقتل التعليم، بسبب كل تلك الساعات التي يتم هدرها، بشكل يؤدي إلى النرجسية والفردانية وقتل الذكاء، بدل التركيز على القراءة والتعليم.

وتحدث تشارلز كوبتشان أستاذ الشؤون الدولية بجامعة جورج تاون (الولايات المتحدة)، عن مجموعة عناصر لتأمل جودة التعليم، أولاها أن يؤدي التعليم إلى تكريس التماسك والهوية الوطنية في ظل الوسائط الجديدة وغياب مؤسسات تحول الأفراد ذوي الانتماءات العرقية والثقافية، كما هو حال الولايات المتحدة، إلى أميركيين. وثانيها التركيز على روح وقيم المواطنة المسؤولة، وثالثها ضرورة الاستثمار في تعليم الفتيات والنساء لبناء رأسمال اجتماعي، في زمن التحول الرقمي.


مقالات ذات صلة

أشرف حكيمي يطعن في إحالته للمحاكمة بتهمة الاغتصاب

رياضة عالمية الدولي المغربي ولاعب باريس سان جيرمان أشرف حكيمي (أ.ف.ب)

أشرف حكيمي يطعن في إحالته للمحاكمة بتهمة الاغتصاب

يَمثل الدولي المغربي ولاعب باريس سان جيرمان أشرف حكيمي، الجمعة، أمام القضاء الفرنسي للطعن في قرار إحالته إلى المحاكمة بتهمة اغتصاب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عربية المهاجم المغربي ريان مايي (منتخب المغرب)

مايي: تكرار المغرب لإنجاز قطر صعب

أكد المهاجم المغربي، ريان مايي، بطل الدوري القبرصي مع أومونيا نيقوسيا، أنه «من الصعب على منتخب المغرب تكرار إنجاز بلوغه نصف نهائي مونديال قطر».

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
شمال افريقيا محمد مبديع (الشرق الأوسط)

المغرب: الحكم على وزير سابق بالسجن 13 عاماً بتهم فساد

أصدرت محكمة في الدار البيضاء الخميس حكما بالسجن 13 عاما على الوزير المغربي السابق محمد مبديع بتهم فساد، بحسب ما أفاد محاميه.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية أيوب بوعدي (أ.ف.ب)

وهبي يستدعي بوعدي لمعسكر المغرب قبل إعلان تشكيلته لكأس العالم

أعلن محمد وهبي، مدرب المنتخب المغربي، استدعاء أيوب بوعدي، الذي اختار تمثيل «أسود الأطلس»، ضمن 27 لاعباً لمعسكر قبل الإعلان عن تشكيلته لكأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني مستقبلاً الوفد المغربي بالقصر الرئاسي في نواكشوط (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يبحث مع وفد مغربي تطوير «شراكة متكاملة»

زار وفد حكومي مغربي العاصمة الموريتانية نواكشوط، والتقى أمس الأربعاء بالرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، وعدد من الوزراء، والمسؤولين.

الشيخ محمد (نواكشوط)

مصر تتمسك بجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من «الدمار الشامل»

مصر تشدد على محورية معاهدة عدم الانتشار النووي في حفظ وتعزيز الأمن الدولي (رويترز)
مصر تشدد على محورية معاهدة عدم الانتشار النووي في حفظ وتعزيز الأمن الدولي (رويترز)
TT

مصر تتمسك بجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من «الدمار الشامل»

مصر تشدد على محورية معاهدة عدم الانتشار النووي في حفظ وتعزيز الأمن الدولي (رويترز)
مصر تشدد على محورية معاهدة عدم الانتشار النووي في حفظ وتعزيز الأمن الدولي (رويترز)

شددت مصر على تمسكها بجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من «أسلحة الدمار الشامل»، وعبرت عن أسفها، الثلاثاء، للفرصة الضائعة أمام المجتمع الدولي لإعادة تأكيد التزامه بتنفيذ أهداف معاهدة «عدم الانتشار النووي» خلال أعمال الدورة الحادية عشرة لمؤتمر «مراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي» الذي عُقد خلال الفترة من 27 أبريل (نيسان) الماضي وحتى 22 مايو (أيار) الحالي في نيويورك، والذي اختُتم دون التوافق حول وثيقة ختامية للمؤتمر.

وأشارت إلى أن ذلك قد حدث «رغم المساعي الحثيثة من قِبل الدول المشاركة في المؤتمر، والجهود المبذولة من قبل رئيس المؤتمر لتقريب وجهات النظر للتوصل إلى توافق».

وتؤكد مصر في هذا الإطار «استمرار سريان مخرجات مؤتمرات المراجعة السابقة، وعلى رأسها القرار الخاص بإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، الذي أقره مؤتمر التمديد والمراجعة للمعاهدة عام 1995 بوصفه جزءاً محورياً من الصفقة التي سمحت بتمديد المعاهدة».

ولفتت في إفادة لوزارة الخارجية، الثلاثاء، إلى محورية معاهدة عدم الانتشار النووي في حفظ وتعزيز الأمن الدولي منذ اعتمادها عام 1968 وحتى الآن. وتدعو إلى «تحقيق عالمية المعاهدة بانضمام الدول غير الأطراف إليها، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط، بوصفها دولاً غير نووية، حيث حظيت هذه المسألة بدعم جميع الدول المشاركة في مؤتمر المراجعة الأخير».

وحسب بيان «الخارجية» تستمر القاهرة في مطالبة الدول النووية بـ«اتخاذ خطوات عملية وجادة نحو تنفيذ التزاماتها، بموجب المعاهدة، تجاه نزع سلاحها النووي، حيث يظل تنفيذ معاهدة عدم الانتشار منقوصاً ما لم يتم تحقيق هذا الهدف النبيل، الذي سيجنّب الشعوب ويلات التداعيات الإنسانية والبيئية الكارثية المترتبة على استخدام السلاح النووي».

كما تؤكد ضرورة احترام الحقوق الأصيلة وغير القابلة للتصرف للدول الأطراف في المعاهدة في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في المجالات التنموية المختلفة، بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

مقر وزارة الخارجية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة على «فيسبوك»)

وكانت مصر قد شددت في سبتمبر (أيلول) الماضي على «الأهمية البالغة لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية، ومواصلة جهودها نحو تحقيق هذا الهدف الذي يمثّل خطوة جوهرية لضمان الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، ويُسهم في وقف سباق تسلح يهدد السلم والأمن الدوليين والتوصل إلى عالم خالٍ من الأسلحة النووية».

وقالت حينها، في بيان رسمي، إنها «كانت دائماً في طليعة الدول الداعمة لهذه الجهود منذ إطلاق مبادرة إقامة المنطقة الخالية من السلاح النووي عام 1974 في إطار الأمم المتحدة، وهو ما يعكس التزاماً ثابتاً ورؤية استراتيجية لحماية شعوب المنطقة من مخاطر انتشار السلاح النووي».

كما أعربت، وقتها، عن قلقها إزاء التهديد الخطير الذي تواجهه البشرية جراء استمرار وجود الأسلحة النووية، داعية المجتمع الدولي إلى «التعامل مع هذا الخطر بكل جدية».

Your Premium trial has ended


طوابير المصريين أمام ماكينات الصراف الآلي... أزمة متكررة تعكر صفو الأعياد

مصريون أمام أحد بنوك وسط القاهرة لصرف معاشاتهم (أرشيفية - صفحة وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على «فيسبوك»)
مصريون أمام أحد بنوك وسط القاهرة لصرف معاشاتهم (أرشيفية - صفحة وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على «فيسبوك»)
TT

طوابير المصريين أمام ماكينات الصراف الآلي... أزمة متكررة تعكر صفو الأعياد

مصريون أمام أحد بنوك وسط القاهرة لصرف معاشاتهم (أرشيفية - صفحة وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على «فيسبوك»)
مصريون أمام أحد بنوك وسط القاهرة لصرف معاشاتهم (أرشيفية - صفحة وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على «فيسبوك»)

انتظاراً لدوره في طابور ممتد، جلس المصري السبعيني على الرصيف المجاور لماكينة الصراف الآلي، لتمر عليه الدقائق طويلة نظراً لحالة الزحام واصطفاف العشرات لصرف أموالهم قبيل حلول عيد الأضحى.

ويروي فاروق السيد، وهو مدرس متقاعد يسكن بمدينة قويسنا في محافظة المنوفية بدلتا النيل، كيف استبشر خيراً بالإعلان عن تبكير صرف المعاشات قبل العيد، وكيف عكَّر التزاحم الشديد أمام الماكينات صفو بهجته.

قال لـ«الشرق الأوسط»: «أحاول صرف معاشي منذ يوم أمس ولا أستطيع. وما يزيد الأمر سوءاً أنني أرغب في صرف معاش نقابتي أيضاً، والذي يتمُّ تحويله على أحد البنوك التي لا يوجد لها فرع أو ماكينة في مدينتي».

وتابع المُسن وهو يحمي رأسه من حرارة الشمس ببعض الأوراق: «أخشى نفاد الأموال، وأريد صرف المعاش قبل العيد لشراء اللحوم، لأجل وليمة العيد التي يجتمع عليها أبنائي وأحفادي».

وقبيل ساعات من حلول عيد الأضحى، اصطف مصريون بكثافة أمام ماكينات الصراف الآلي للحصول على رواتبهم ومعاشاتهم بشوارع القاهرة والمحافظات، في مشهد يتكرَّر سنوياً مع زيادة الطلب على السيولة النقدية.

مصريون أمام إحدى ماكينات الصراف الآلي لصرف أموالهم قبل حلول عيد الأضحى (الشرق الأوسط)

وارتفعت حركة السحب النقدي بقوة إثر قرار الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي تبكير موعد صرف معاشات شهر يونيو (حزيران) لتوفير السيولة المالية لأصحاب المعاشات والمستحقين، البالغ عددهم نحو 11.5 مليون مواطن، قبل بدء إجازة العيد.

كما أتاحت الحكومة رواتب شهر مايو (أيار) للعاملين بالجهاز الإداري للدولة، وعددهم نحو 5.5 مليون موظف، منذ الثلاثاء الماضي، في خطوة استباقية تستهدف تخفيف الضغط على البنوك وماكينات الصراف الآلي قبل «الأضحى».

ويجري تحويل المعاشات والرواتب مباشرة إلى الحسابات البنكية الخاصة بالمستحقين، أو عبر بطاقات الرواتب الإلكترونية المعتمدة لدى الجهات الحكومية.

الزحام «سيد الموقف»

كانت حالة الزحام أمام ماكينات البنوك بوسط القاهرة واضحةً، مع شكاوى من نفاد النقدية من بعض الماكينات؛ بسبب زيادة عمليات السحب عن المعدل الطبيعي، إلى جانب خروج بعض الماكينات عن العمل مؤقتاً.

ولجأ مصطفى سيد، الموظف بإحدى الشركات الخاصة، إلى منطقة جاردن سيتي بوسط القاهرة لسحب راتبه لكونها «منطقة هادئة»، وذلك بعدما تجوَّل بين كثير من ماكينات الصراف الآلي في حيَّي السيدة زينب والمنيرة، «حيث كان الزحام سيد الموقف».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الحال أمام الماكينات زحامٌ، أو تشاجرٌ على أولوية الدور في السحب، فضلاً عن أنَّ أكثرها معطَّلة أو خالية من الأموال. وهذا يتكرَّر مع كل مناسبة، ما يضطر كثيرين للبحث عن ماكينات هادئة تتبع بنوك أخرى، رغم أنَّ ذلك يتطلب خصم مصروفات إضافية».

مطالبة برلمانية أشارت إلى شكاوى من عدم توافر الأموال داخل ماكينات للصراف الآلي (أرشيفية - صفحة وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على «فيسبوك»)

هذه المعاناة نقلها عضو مجلس النواب أشرف سعد سليمان في بيان، الاثنين، مشيراً إلى «أزمة نقص السيولة النقدية داخل عدد كبير من الماكينات، وما تسبب فيه هذا النقص من تكدس للمواطنين واستغلال البعض لهم، بالتزامن مع قرب حلول عيد الأضحى».

وأكد أن «عدداً كبيراً من المواطنين اشتكوا خلال الأيام الماضية من عدم توافر الأموال داخل ماكينات الصراف الآلي في كثير من المناطق، الأمر الذي أدى إلى حالة من الزحام الشديد أمام البنوك والماكينات، خصوصاً مع زيادة احتياجات الأسر، وصرف الرواتب والمعاشات قبل العيد».

وقال سليمان لـ«الشرق الأوسط»: «إن أزمة نقص السيولة في ماكينات الصراف الآلي تكشف عن سوء توزيع واضح بين المحافظات والمناطق الشعبية، حيث يتركز العدد الأكبر في القاهرة والإسكندرية، بينما تعاني محافظات من ندرة الماكينات؛ ما يؤدي إلى مشاهد الزحام وتكدس المواطنين أمام نقاط محدودة».

وأضاف: «الحل يكمن في توسيع شبكة ماكينات الصراف الآلي عبر توجيهات من البنك المركزي للبنوك، بحيث يتم نشرها في مواقع حيوية مثل محطات الوقود، والمتاجر الكبرى، ومراكز التنمية الشبابية المنتشرة في القرى والمدن، لتخفيف الضغط عن المواطنين»، مؤكداً أنَّ توفير الخدمات المصرفية بصورة سلسة «يُمثِّل جزءاً أساسياً من حماية الاستقرار المجتمعي، ودعم المواطنين في المناسبات والأعياد».

وواصل حديثه قائلاً: «معالجة الأزمة تتطلب دوراً مشتركاً بين الحكومة والبنك المركزي والبنوك»، مؤكداً أنَّ زيادة عدد الماكينات وتوزيعها بعدالة بين المحافظات لا يخفِّف فقط من الضغط الموسمي في الأعياد ونهايات الشهور، بل يسهم أيضاً في تقليل الاعتماد على الفروع التقليدية للبنوك.

التطبيقات المصرفية

الخبير المصرفي وعضو الهيئة الاستشارية لـ«مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية»، أحمد شوقي، قال إن مشاهد الزحام المتكررة والاعتماد المفرط على السيولة النقدية «تعكس ضعف استخدام التطبيقات والخدمات المصرفية الإلكترونية المتاحة، رغم أن التحويلات الرقمية يمكن أن تخفف الضغط على ماكينات الصراف الآلي».

وأضاف: «كبار السن وأصحاب المعاشات يمثلون الفئة الأكثر اعتماداً على السحب المباشر، وهو ما يضاعف الأزمة في هذه الفترات».

وأكد شوقي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك تمتلك أنظمة متابعة وصيانة فورية لأي أعطال في الماكينات، حيث يتم رصد الأعطال أو نقص السيولة بشكل آلي وإرسال فرق الصيانة، لكن حجم الطلب الكبير يجعل الحلول التقنية غير كافية وحدها، لافتاً إلى «أهمية توسيع استخدام التطبيقات البنكية لتجاوز الأزمة».

وحول ما يتعلق بالأنشطة التجارية، قال: «الشركات الكبرى متفهمة الوضع، إذ تعتمد على التحويلات البنكية والتعاملات الآجلة، بينما يظل الأفراد هم الأكثر تضرراً من نقص السيولة».


المحمودي بعد تبرئته: لنفتح صفحة جديدة في ليبيا


المحمودي قبيل إطلاق سراحه في يوليو عام 2019 (حسابات مقربة منه)
المحمودي قبيل إطلاق سراحه في يوليو عام 2019 (حسابات مقربة منه)
TT

المحمودي بعد تبرئته: لنفتح صفحة جديدة في ليبيا


المحمودي قبيل إطلاق سراحه في يوليو عام 2019 (حسابات مقربة منه)
المحمودي قبيل إطلاق سراحه في يوليو عام 2019 (حسابات مقربة منه)

دعا البغدادي المحمودي، آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، الليبيين كافة إلى «فتح صفحة جديدة عنوانها الأخوة والوحدة، وطيّ سنوات الألم والانقسام».

وهذا أول تصريح للمحمودي عقب حكم تبرئته في 18 مايو (أيار) الحالي، مع 30 آخرين من قيادات النظام السابق، من تهمة «قمع متظاهري ثورة 17 فبراير (شباط)». وتفاعل الليبيون بشكل واسع مع حديث المحمودي.

وقال المحمودي، الذي كان يترأس «اللجنة الشعبية العامة» أيام القذافي: «لقد أثبتت الأيام، مهما طالت، أن الحق لا يُدفن، وأن العدالة قد تتأخر لكنها لا تموت».

وفي تصريح على حساب المحمودي عبر «فيسبوك»، صباح أمس، قال: «لقد أنهكت الانقسامات وطننا، وأضعفت الخلافات قوتنا، وحان الوقت لأن نرتفع فوق الجراح، وأن نضع ليبيا أولاً وأخيراً»، ومضى مؤكداً «أنه لا غالب بين الليبيين إلا الوطن، ولا منتصر في الفتنة إلا أعداء البلاد».