الحرب تقود 90 % من صحافيي السودان إلى البطالة

تخريب المؤسسات الإعلامية وبيع أجهزتها في الأسواق العشوائية

صحافيون سودانيون في مقر النقابة قبل الحرب (أرشيفية - متداولة)
صحافيون سودانيون في مقر النقابة قبل الحرب (أرشيفية - متداولة)
TT

الحرب تقود 90 % من صحافيي السودان إلى البطالة

صحافيون سودانيون في مقر النقابة قبل الحرب (أرشيفية - متداولة)
صحافيون سودانيون في مقر النقابة قبل الحرب (أرشيفية - متداولة)

أخرج الصحافي السوداني، علي فارساب، نفساً ساخناً، وهو يجلس على شاطئ البحر الأحمر عند مدينة بورتسودان، وراح يندب و«يحلل» أوضاع البلاد، الناجمة عن حرب الجيش و«الدعم السريع»، التي بلغت شهرها التاسع وأزهقت خلالها أرواح آلاف المدنيين، دون تحقيق نصر حاسم لأحد طرفيها.

انتقل فارساب من الواقع العام إلى الواقع المرير الذي يعيشه مع زملائه الصحافيين بسبب الحرب: «فقد باعدت بينهم وبين أقلامهم وأوراقهم، وفقدت أعداد كبيرة منهم وظائفها، وظلّوا بلا عمل منذ خروج أول رصاصة من البنادق منتصف أبريل (نيسان) الماضي».

يقول بحزن: «الصحافيون يعيشون ظروفاً قاسية بعد اندلاع القتال. عدد كبير منهم غادر البلاد عبر المعابر الجوية والبحرية والبرية، فيما يتعرض من بقي لمخاطر كبيرة، ويعيشون على مبعدة خطوات من الموت».

سكان يغادرون منازلهم في جنوب العاصمة السودانية الخرطوم وسط قتال بين الجيش وقوات «الدعم السريع» (أرشيفية - رويترز)

أعداد كثيرة من الصحافيين في مدينة بورتسودان انتظروا على مدى شهور «سمات» دخول تمكنهم من اللجوء إلى دول الجوار، لكن من دون جدوى... وضاعف الانتظار من معاناتهم، وعدم امتلاكهم المال الكافي للانتظار. ويقول نقيب الصحافيين، عبد المنعم أبو إدريس، لـ«الشرق الأوسط»: «90 بالمائة من الصحافيين والصحافيات أصبحوا عاطلين عن العمل بعد اندلاع الحرب، بعضهم سافر خارج السودان وعمل في مهن أخرى للوفاء بالتزاماتهم تجاه أسرهم، وبعض آخر من أعضاء النقابة يعيشون أوضاعاً اقتصادية صعبة لأنهم لم يجدوا فرص عمل».

 

بانتظار «سمة دخول»

مثل زميلها فارساب، جاءت الصحافية ثريا إبراهيم إلى بورتسودان منذ شهر لعبور البحر الأحمر إلى المملكة العربية السعودية بانتظار الحصول على تأشيرة دخول... تعيش ثريا مع زميلاتها، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف مضطرة لترك مهنتي التي بدأتها منذ عام 2005، لذلك أنا حزينة وخائفة من مستقبل مجهول لا أدري كنهه، بل لا أدري متى أغادر إلى السعودية».

شعار النقابة كما يظهر على موقعها الرسمي

ويشار برغم ذلك، إلى أن أوضاع الصحافيين السودانيين بشكل عام، لم تكن جيدة قبل الحرب، حيث فقد نحو 250 منهم وظائفهم بسبب الظروف الاقتصادية التي ترتبت بعد انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، ما أدى إلى توقف عدد من المؤسسات عن العمل، بينما اضطرت الباقية المتبقية لخفض العمالة.

لكن بعد الحرب أصبح الواقع أكثر حرجاً. توقفت كل المؤسسات الإعلامية الواقعة في مناطق الاشتباكات عن العمل، بما فيها التلفزيون والإذاعة الحكوميان، بعد سيطرة قوات «الدعم السريع» على مقراتها، قبل أن تعود للبث من خارج الخرطوم. كما اضطرت الوكالة الرسمية «سونا» للتوقف قبل أن تستأنف البث من خارج الخرطوم هي الأخرى، بعد 4 أشهر، إلى جانب الصحف اليومية، ومكاتب المراسلين، والمطابع، وشركات التوزيع، كلها توقفت لأنها تقع في مناطق الاشتباكات.

ووفقاً لنقيب الصحافيين، عبد المنعم أبو إدريس، فإن 90 بالمائة من المؤسسات الإعلامية فقدت بنيتها التحتية ونهبت أجهزتها ومعداتها، ما تسبب في التأثير على شكل التغطية الصحافية أثناء الحرب، بل يمكن أن تترتب على ذلك أزمة طويلة بعد انتهاء الحرب، بسبب فقدان الصحافيين لوظائفهم.

نقيب الصحافيين عبد المنعم أبو إدريس (موقع النقابة)

في بيان أصدرته «نقابة الصحافيين» الأسبوع الماضي، فإن قوات «الدعم السريع» حوّلت مباني الإذاعة والتلفزيون القومي إلى مقر اعتقال، وإن بعض الأجهزة والمعدات الخاصة بالبث التلفزيوني والإذاعي شوهدت معروضة للبيع بأسواق أم درمان. ووصفت النقابة ذلك بأنه «سلوك غير مسؤول، يعرض أرشيف البلاد المصور والصوتي، لخطر الدمار والخراب، والاندثار للأبد».

وإلى جانب التلفزيون والإذاعة، تعرضت فضائيتا «سودانية 24»، و«البلد» للتخريب، ونهبت كل معداتهما، فضلاً عن نهب مكاتب «بي بي سي» بالخرطوم، وشوهدت أجهزة ومعدات تخص فضائية «النيل الأزرق» معروضة للبيع بإحدى أسواق أم درمان أيضاً.

وطالبت النقابة قوات «الدعم السريع» بالخروج من تلك المؤسسات، وحضّت المنظمات الدولية والإقليمية المهتمة بحرية الإعلام على إدانة تلك الانتهاكات.

حين اندلع القتال في شوارع الخرطوم، كان عمر نقابة الصحافيين 6 أشهر، كأول نقابة «منتخبة» في البلاد بعد أكثر من 30 عاماً من حل النقابات. وعلى حداثة سنّها، حاولت البحث عن موارد تساعد أعضائها، من بينها توفير العلاج لنحو 12 منهم يعانون أمراضاً مزمنة، وتقديم مساعدات شهرية لنحو 20 آخرين يعانون أمراضاً مزمنة أيضاً.

الدخان يتصاعد نتيجة القتال في العاصمة السودانية الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

يقول نقيب الصحافيين: «إن 80 عضواً في النقابة بولاية الجزيرة وسط، والبحر الأحمر شرق، تلقوا دورات تدريبية ومساعدة مالية، وينتظر أن يتلقى 40 صحافياً آخرون دورات تدريبية ومنحاً مالية في ولاية نهر النيل شمال، وكذلك في ولايات القضارب شرق».

وتعمل «نقابة الصحافيين»، بالتواصل مع منظمات الصحافيين المعنية بالحريات، على إطلاق حملة لإعادة تأهيل المؤسسات التي تضررت بالحرب، ويتابع النقيب: «الواقع يقول إذا توقفت الحرب، فإن احتمال عودة تلك المؤسسات للعمل ضعيف جداً، خاصة المملوكة منها للقطاع الخاص، وذلك بسبب الظروف الاقتصادية»، مشيراً إلى «أن إحدى الفضائيات قيّمت المعدات التي تم نهبها بما يعادل مليوناً ونصف مليون دولار». ويتابع: «أما على المستوى الفردي، فقد خسر 4 صحافيين حياتهم، وبعضهم فقد أفراداً من أسرهم، وفقد معظمهم ممتلكاتهم».

ويرجع أبو إدريس انتشار الأخبار الكاذبة والمضللة وذيوع خطاب الكراهية إلى «غياب الإعلام المحلي»، فمن بين نحو 2000 صحافي يعمل 10 بالمائة فقط، جلّهم في الإعلام الخارجي، أو الحكومي، وبعض المواقع الإلكترونية، ويضيف: «الصحافيون لا يستطيعون التغطية الميدانية، وبالتالي يغيب الطرف الثالث المحايد الذي ينقل الحقائق».


مقالات ذات صلة

6 قتلى و15 مصاباً في قصف لـ«الدعم السريع» بجنوب كردفان

شمال افريقيا اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم سابق لقوات «الدعم السريع» في السودان (رويترز)

6 قتلى و15 مصاباً في قصف لـ«الدعم السريع» بجنوب كردفان

أعلنت شبكة أطباء السودان مقتل ستة أشخاص وإصابة 15 آخرين بينهم ست نساء من جراء القصف المدفعي لـ«قوات الدعم السريع» وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
خاص القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة) p-circle

خاص انشقاقات تضرب «الدعم السريع»... هل بدأت مرحلة التفكك؟

تشهد «قوات الدعم السريع» في السودان تصاعداً لافتاً في موجة الانشقاقات داخل صفوفها، في تطور يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل تماسكها العسكري وتحالفاتها القبلية.

شمال افريقيا لقطة لفندق تضرر من الحرب في الخرطوم (أ.ب)

انشقاق ثاني قائد ميداني بارز بـ«الدعم السريع» في أقل من شهر

أعلن العميد علي رزق الله، الشهير بـ«السافنَّا»، انشقاقه عن «الدعم السريع»، دون الانحياز إلى أي طرف مسلح.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سودانيون في سوق بأم درمان على مشارف الخرطوم 26 أبريل 2026 (أ.ب) p-circle

880 قتيلاً مدنياً بالمسيّرات في السودان بين يناير وأبريل

أعلنت الأمم المتحدة، الاثنين، أن 880 مدنياً على الأقل قُتلوا في ضربات بطائرات مسيّرة في السودان خلال شهور ما بين ويناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان) هذا العام.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي مرحباً بالبرلماني الفرنسي كريستوف ماكرو يوم السبت (سونا)

برلمانيون فرنسيون: أحداث دارفور «مأساة وجريمة ضد الإنسانية»

ندد البرلماني الفرنسي، كريستوف ماكرو، خلال لقاء مع ضحايا الانتهاكات والناجين من الحرب في دارفور بما وصفه بـ«الجرائم البشعة» في الفاشر واعتبرها «مأساة إنسانية».

وجدان طلحة (الخرطوم)

الجزائر ترسم توازناتها بين رهانات الصمود العسكري ومسارات التهدئة مع باريس

الوزير المنتدب للدفاع أثناء إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)
الوزير المنتدب للدفاع أثناء إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)
TT

الجزائر ترسم توازناتها بين رهانات الصمود العسكري ومسارات التهدئة مع باريس

الوزير المنتدب للدفاع أثناء إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)
الوزير المنتدب للدفاع أثناء إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)

شدد قائد الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة على «صلابة» الجزائر في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية العالمية، مرجعاً هذا التوازن لـ3 ركائز، تشمل «الصمود الاقتصادي واليقظة العسكرية». وفي سياق دبلوماسي موازٍ، سجل السفير الفرنسي ستيفان روماتيه أول ظهور رسمي له منذ عودته لممارسة مهامه بالعاصمة، مؤكداً وجود إرادة مشتركة لتجاوز الأزمة وإعادة بناء جسور الثقة.

ضباط الناحية العسكرية الثالثة يتابعون خطاب شنقريحة (وزارة الدفاع)

وأكد رئيس أركان الجيش والوزير المنتدب للدفاع الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة على «صلابة» بلاده «في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية الكبرى» التي تعصف بالعالم، وما تخلفه من آثار وصفها بـ«المدمرة». في إشارة إلى المشكلات الأمنية والسياسية المعقدة في دول الجوار الجنوبي، وتداعياتها على أمن الجزائر.

وخلال زيارة قادته، أمس (الثلاثاء)، إلى «الناحية العسكرية الثالثة» (جنوب غرب)، أعرب شنقريحة في خطاب ألقاه أمام كوادر ومستخدمي الجيش بالمنطقة، عن «اعتزازه» بـ«مناعة الجزائر ورصانتها في مواجهة التجاذبات الدولية الحادة في العالم»، محدداً «3 ركائز» أساسية مكنت الدولة، حسبه، من «الحفاظ على توازنها أمام حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي الحاد»، التي أفرزت تداعيات اقتصادية مقلقة لمعظم دول العالم، نتيجة ارتباك سلاسل الإمداد العالمية في ظل الحرب، التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على إيران.

خطاب «التآمر»

أوضح الفريق أول أن «التضخم والركود باتا السمتين الغالبتين على مشهد اقتصادي عالمي غير مسبوق في حجمه وأبعاده»، مؤكداً أن تجاوز الجزائر لهذه الهزات يعود لـ3 عناصر مفتاحية، حسب تعبيره، أولها «الصمود الاقتصادي الذي تدعمه المشاريع الهيكلية الكبرى، وفي مقدمتها خط السكة الحديدية الرابط بين بشار وغار جبيلات بتندوف».

جانب من تمارين عسكرية لاختبار جاهزية الجيش (وزارة الدفاع)

ويُعد مشروع استغلال منجم الحديد بغار جبيلات في ولاية تندوف، «مشروع القرن» بالنسبة للجزائر، وقد تم إطلاقه مطلع العام الحالي، ويمثل، حسب السلطات، انطلاقة حقيقية نحو عهد صناعي جديد يهدف إلى كسر التبعية لقطاع المحروقات.

وعد شنقريحة هذه المنجزات تتجاوز كونها مجرد استثمارات ظرفية، «لتشكل أساساً لنموذج تنموي يمتص الصدمات، ويمنح الاقتصاد الوطني حصانة تسهم في تعزيز الصعود الاستراتيجي للبلاد».

أما العنصر الثاني في معادلة الصمود، فقد أرجعه شنقريحة إلى «التلاحم الاجتماعي ووحدة الجبهة الداخلية»، مؤكداً أن «هذه الرابطة تزداد صلابة بفضل الوعي المتنامي للشعب الجزائري، والتزام النخب الوطنية، التي تدرك تماماً خلفيات المؤامرات الساعية لتعطيل مسار التنمية الشاملة الذي تنتهجه البلاد». ولم يوضح شنقريحة ماذا يقصد بـ«المؤامرة»، التي تسجل «حضوراً» لافتاً في السردية الرسمية للدلالة على حدة خصومات الجزائر مع بعض الدول.

الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي بمطار الجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

وفيما يتعلق بالركيزة الثالثة، فقد حصرها شنقريحة في «الجاهزية واليقظة الدائمتين للقوات المسلحة»، عاداً أنها حجر الزاوية في «القوة الاستراتيجية الجزائرية؛ حيث لا يقتصر دورها على تأمين التراب الوطني فحسب، بل يمتد لتعزيز صورة الدولة القوية والآمنة في محيط مضطرب، وهو ما تترجمه الثقة المتزايدة للشركاء الأجانب، والزيارات المكثفة لكبار المسؤولين العسكريين والسياسيين من الدول الصديقة».

وشدد شنقريحة على أن «هذه الديناميكية التصاعدية من الإنجازات، التي تتحقق بفضل مخلصي الوطن، ليست مجرد حصيلة لمرحلة مهمة من تاريخ الجزائر المعاصر، بل هي استثمار استراتيجي في الصمود الشامل، يضمن للبلاد حضوراً فاعلاً ومؤثراً في عالم يمر بتحولات جذرية وعميقة».

أول ظهور رسمي للسفير الفرنسي

في خطوة تعكس بوادر انفراج تدريجي في العلاقات بين باريس والجزائر، سجل السفير الفرنسي ستيفان روماتيه حضوراً بارزاً في «قصر الأمم» بالعاصمة، أمس (الثلاثاء)، تلبية لدعوة من الرئاسة الجزائرية لحضور خطاب الرئيس الأنغولي جواو لورانسو، الذي يزور الجزائر حالياً، أمام البرلمان بغرفتيه.

ويعد هذا الظهور الرسمي الأول لروماتيه منذ عودته إلى الجزائر نهاية الأسبوع الماضي، منهياً بذلك غياباً دام أكثر من عام، إثر استدعائه من قبل باريس في 15 أبريل (نيسان) 2025.

السفير الفرنسي مع وزير المجاهدين الجزائري بمناسبة ذكرى مجازر 8 مايو 1945 (سفارة فرنسا)

وعلى هامش المراسم، أعرب روماتيه، في تصريحات للصحافة، عن «تأثره البالغ» بالعودة إلى منصبه بعد أزمة حادة طبعت علاقات البلدين لأشهر طويلة. وأكد السفير وجود إرادة مشتركة لتجاوز «المرحلة العصيبة» واستعادة مسار التهدئة، مشدداً على أن الأولوية الراهنة تكمن في إعادة بناء جسور الثقة، وتحديد الملفات ذات الاهتمام المشترك لإحراز تقدم ملموس خلال المرحلة المقبلة.

وشكل صيف 2024 شرخاً عميقاً في علاقات الجزائر وباريس، حين أعلنت الرئاسة الفرنسية دعمها الصريح لمخطط الحكم الذاتي المغربي للصحراء، ما دفع بالعلاقات نحو انزلاق خطير، جر معه مشاكل قديمة متصلة بالاستعمار ومخلفاته.

كما كشف الدبلوماسي الفرنسي أن مهمته الأساسية تتركز على جعل الأشهر المقبلة «فترة بناءة»، عبر إعادة تفعيل جميع قنوات التواصل، التي انقطعت لفترة وصفها بأنها «طالت أكثر من اللازم»، مشيراً إلى أن الرغبة في استئناف لغة الحوار باتت ملموسة لدى الطرفين.

مشاركة وزيرة الجيوش الفرنسية احتفالات الجزائر بذكرى مجازر 8 مايو 1945 (وزارة المجاهدين)

وتسلم روماتيه مهامه بالجزائر في يوليو (تموز) 2023، وغادر البلاد في ربيع 2025 وسط أزمة دبلوماسية، اندلعت عقب ترحيل الجزائر موظفين قنصليين فرنسيين، رداً على توقيف موظف قنصلي جزائري في فرنسا وسجنه بتهمة خطف المعارض أمير بوخرص. وقد باشر السفير مهامه فعلياً الجمعة الماضي بمرافقة الوزيرة المنتدبة المكلفة بالجيوش أليس روفو إلى ولاية سطيف للمشاركة في مراسم إحياء ذكرى «مجازر 8 مايو (أيار) 1945».


6 قتلى و15 مصاباً في قصف لـ«الدعم السريع» بجنوب كردفان

اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم سابق لقوات «الدعم السريع» في السودان (رويترز)
اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم سابق لقوات «الدعم السريع» في السودان (رويترز)
TT

6 قتلى و15 مصاباً في قصف لـ«الدعم السريع» بجنوب كردفان

اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم سابق لقوات «الدعم السريع» في السودان (رويترز)
اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم سابق لقوات «الدعم السريع» في السودان (رويترز)

أعلنت شبكة أطباء السودان، اليوم الأربعاء، مقتل ستة أشخاص وإصابة 15 آخرين بينهم ست نساء من جراء القصف المدفعي لـ«قوات الدعم السريع» وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان، على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان بوسط البلاد.

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن شبكة أطباء السودان، قولها في بيان صحافي اليوم، إن القصف، الذي تعرضت له المدينة أمس (الثلاثاء)، استهدف محيط السوق الكبيرة والموقف العام، كما شمل عدداً من الناشطين في العمل الطوعي والإنساني في أثناء إعداد الطعام للنازحين بالمنطقة.

وأضافت أن القصف نفذ بصورة متعمدة على مناطق مكتظة بالمدنيين في استمرار للهجمات المتكررة التي تتعرض لها المدينة من قبل «الدعم السريع» والحركة الشعبية.

وأكدت الشبكة أن «استمرار القصف المتعمد على الأحياء السكنية والأسواق والمرافق المدنية بمدينة الدلنج فاقم من حجم الكارثة الإنسانية والصحية في وقت تعاني فيه المدينة من انهيار واسع في الخدمات الطبية ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية إلى جانب تعذر وصول المرضى والجرحى إلى المرافق الصحية بصورة آمنة كما تسبب القصف المدفعي المتواصل في زيادة أعداد النازحين وتعريض حياة آلاف المدنيين للخطر المباشر وسط مخاوف من خروج المزيد من المرافق الصحية عن الخدمة».

جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم من جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

وطالبت الشبكة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية بالتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات المتكررة بحق المدنيين والعمل على الضغط على قيادات «الدعم السريع» والحركة الشعبية لوقف استهداف المناطق المدنية وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية والطبية للمتضررين.

ويشهد السودان حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، حيث اندلع القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية.

ووصفت الأمم المتحدة الصراع بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم. ونزح نحو 12 مليون شخص من جراء الصراع كما يواجه نصف عدد السكان صعوبة في الحصول على الغذاء.


«الهويرة»... منشق رابع من «الدعم السريع»


قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
TT

«الهويرة»... منشق رابع من «الدعم السريع»


قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

تشهد «قوات الدعم السريع» في السودان تصاعداً لافتاً في موجة الانشقاقات داخل صفوفها، في تطور يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل تماسكها العسكري وتحالفاتها القبلية، مع دخول الحرب مع الجيش السوداني عامها الرابع، وتحولها إلى حرب استنزاف طويلة ومعقدة.

وجاء إعلان القائد الميداني البارز علي رزق الله، المعروف بـ«السافنا»، انشقاقه عن «قوات الدعم السريع»، ليشكل أحدث وأبرز حلقات هذا المسار، خاصة أن الرجل يعد من أبرز القادة الميدانيين الذين لعبوا أدواراً مؤثرة في معارك دارفور وكردفان خلال السنوات الماضية. وسبقه انشقاق اللواء النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة»، إضافة إلى القائد الميداني بشارة الهويرة، الذي غادر صفوف «الدعم السريع» في شمال كردفان قبل أسابيع، قبل أن ينكشف أمره بصورة أوسع خلال الساعات الماضية.

والهويرة هو الرابع في سلسلة الانشقاقات، بعد «السافنا» و«القبة» و«أبو عاقلة كيكل» قائد قوات «درع السودان»، الذي كان أول المنشقين في أواخر عام 2024.