مؤتمر أمني أممي في تونس يحذر من التطرف والهجرة «غير الشرعية»

مندوب الأمم المتحدة لـ«الشرق الأوسط»: لدينا برامج خاصة لنشر الوعي وقيم التسامح في شمال أفريقيا

أرنو بيرال رئيس بعثة الأمم المتحدة بتونس خلال افتتاحه للمؤتمر الأممي الأمني الدولي (الشرق الأوسط)
أرنو بيرال رئيس بعثة الأمم المتحدة بتونس خلال افتتاحه للمؤتمر الأممي الأمني الدولي (الشرق الأوسط)
TT

مؤتمر أمني أممي في تونس يحذر من التطرف والهجرة «غير الشرعية»

أرنو بيرال رئيس بعثة الأمم المتحدة بتونس خلال افتتاحه للمؤتمر الأممي الأمني الدولي (الشرق الأوسط)
أرنو بيرال رئيس بعثة الأمم المتحدة بتونس خلال افتتاحه للمؤتمر الأممي الأمني الدولي (الشرق الأوسط)

أورد منسق الأمم المتحدة المقيم بتونس أرنو بيرال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر أممي أمني دولي أن «التطرف ونقص الوعي والتسامح ظواهر استفحلت في تونس والدول العربية، في وقت يسجل فيه تجريم تعاطي المخدرات وأنواع من العلاقات الجنسية ينبذها المجتمع في شمال أفريقيا والدول العربية بينها العلاقات خارج مؤسسة الزواج».

وأعلن المسؤول الأممي الأول عن كل مؤسسات الأمم المتحدة في تونس لـ«الشرق الأوسط» أن من بين أولويات المؤسسات ومنظمات المجتمع المدني نشر «الأفكار المعتدلة وقيم التسامح للحد من استفحال معضلات صحية واجتماعية وأمنية خطيرة، من بينها التهميش والإيدز والهجرة غير القانونية واللجوء إلى الحلول اليائسة».

مشهد عام من المؤتمر الأمني بتونس (الشرق الأوسط)

جرائم ومحاكمات

وأورد المسؤول الأممي أن الأمم المتحدة لديها برامج وقاية وتدخل خاصة بتونس والجزائر وشمال أفريقيا والعالم العربي بعد أن لاحظت أن «التطرف» أسهم في تعقيد أوضاع ملايين الشباب والفقراء والمهمشين في بعض دول العالم العربي وأفريقيا.

وفسر ذلك بـ«تجريم المتورطين في استعمال الحقن المخدرة وأنواع من العلاقات الجنسية التي يعاقب عليها القانون والقضاء في هذه الدول».

وكانت النتيجة حسب دراسات أعدها خبراء الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية دفع ملايين المصابين بجراثيم خطيرة من بينها فيروسات «نقص المناعة» إلى إخفاء أمراضهم في المرحلة الأولى لإصابتهم بالمرض، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع أعداد المصابين بـ«الإيدز مثلا، وتزايد الإقبال على المخدرات والهجرة غير النظامية في الدول العربية الأفريقية».

في المقابل كشفت أوراق الأطباء وعلماء الاجتماع والنفس التي قدمت في هذا المؤتمر بتونس «تناقص الإصابات والوفيات بسبب الإيدز والمخدرات في البلدان الأفريقية جنوب الصحراء»، حيث هامش أكبر من قيم التسامح مع الآخر، وحيث لا يتعرض من يؤمنون بـ«قيم مغايرة» وممارسات مختلفة إلى المحاكمات والعقاب والسجن وربما إلى الإعدام.

المحامون والقضاء

في السياق نفسه، أورد رامي الخويلي مدير منظمة «محامون بلا حدود» بتونس في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على هامش المؤتمر الأممي الأمني القانوني الاجتماعي، أن «مخاطر أمنية وصحية واجتماعية كثيرة استفحلت في الدول الشرق أوسطية».

وكشف مدير منظمة «محامون بلا حدود» أن «خوف المخالفين والمتهمين بتعاطي المخدرات من التتبع القضائي والعقوبات السالبة للحرية يدفعهم نحو العزلة وإخفاء حقيقة أوضاعهم النفسية والصحية بما قد يتسبب في تورطهم في جرائم أخرى والتهميش وسلوكيات أخطر، فضلا عن إفشال محاولات الأطباء والمجتمع المدني في الوصول إليهم ومعالجتهم وتوعيتهم وإبعادهم عن مربع التطرف والغلو».

وقدرت أوراق خبراء أمميين وأمنيين بالمناسبة أن عدد ضحايا الإيدز في العالم ناهز عام 2022 الأربعين مليونا، حوالي نصفهم في شرق أفريقيا وجنوبها.

وتفيد الدراسات نفسها بأن نسبة الإصابات تراجعت في عدد كبير من الدول الأفريقية والآسيوية التي تراجع فيها «الغلو والتطرف» وعقليات «إقصاء المخالف»، وأصبحت تسعى لتوعية الشباب بالحق «في الاختلاف»، والكشف عن أمراضهم الخطيرة، بينها مضاعفات المخدرات «دون تعريضهم للعقاب والسجن والتهميش».

وحذر منسق الأمم المتحدة المقيم في تونس من مخاطر «تجريم المخالفين والمصابين بالإيدز» والأمراض التي تتسبب فيها الحقن المخدرة... الخ. وسجل أن هذا التجريم يؤدي إلى انتشار التطرف ووفاة 630 ألفاً سنوياً.

وزيرا داخلية ليبيا وتونس عماد الطرابلسي وكمال الفقي (أرشيف وزارة الداخلية التونسية)

ضباط أمن من تونس وليبيا

في سياق متصل، عقدت على الحدود التونسية الليبية جلسة عمل أمنية أشرف عليها وزيرا الداخلية كمال الفقي وعماد الطرابلسي وكبار الضباط في البلدين. وأعلن الطرابلسي والفقي بعد الاجتماعات عن «تطوير حملات الوقاية والتصدي لتهريب المخدرات والمؤثرات العقلية والاتجار في البشر من دول أفريقيا جنوب الصحراء نحو البلدان المغاربية وجنوب أوروبا عبر البوابات البرية والبحرية التونسية والليبية».

وتم الإعلان عن «إصلاحات كبرى في قطاع الأمن ومراقبة الحدود، بينها تطوير أجهزة الرقابة الإلكترونية والأمنية لملايين المسافرين والتجار بين البلدين برا وجوا وبحرا».

بوابة ثالثة بين تونس وليبيا

في هذا السياق أُعلن عن تقدم إنجاز «البوابة البرية الثالثة» بين تونس وليبيا، وهي بوابة «معبر مشهد صالح»، التي وقع تركيزها ما بين البوابتين الحاليتين رأس الجدير بالقرب من البحر الأبيض المتوسط شمالا، وبوابة الذهيبة جنوبا، وهي غير بعيدة عن مدينة تطاوين التونسية الصحراوية.

وأعلن وزير الداخلية التونسي كمال الفقي أن على رأس اهتمامات ضباط الأمن التونسيين والليبيين «التصدي لعصابات الجريمة المنظمة والمخدرات، وتهريب السلع، والمسافرين خارج المسالك الرسمية، بما في ذلك من دول أفريقية شقيقة».

وفي الوقت نفسه أعلن وزير الخارجية التونسي نبيل عمار في اجتماع أفريقي أممي عن «توافق تونس مع شركائها في أفريقيا وأوروبا على تحسين التنسيق في مجالات مكافحة الهجرة غير القانونية والجريمة المنظمة العابرة للبلدان والقارات، مع التمسك بتقاطع المصالح بين الدول».


مقالات ذات صلة

تقرير: المهاجم في طائرة «فلاي دبي» مُنع من الطيران في عُمان

الخليج طائرة «فلاي دبي» (رويترز)

تقرير: المهاجم في طائرة «فلاي دبي» مُنع من الطيران في عُمان

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مصادر مطّلعة أن مساعد الطيار في شركة «فلاي دبي»، الذي طعن قائده مُنع في وقت سابق من الطيران في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا عناصر من الشرطة البريطانية (رويترز)

اتهام رجلين بريطانيين بالتخطيط لمؤامرة إرهابية تستهدف الجالية اليهودية

قالت الشرطة البريطانية، الجمعة، إنها وجهت تهمة إلى رجلين بالتمهيد لارتكاب أعمال إرهابية تستهدف الجالية اليهودية في شمال إنجلترا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أفراد من الشرطة الألمانية (د.ب.أ)

ألمانيا: تحقيق بشأن تورط ألماني وسوريَّيْن اثنين في التخطيط لهجوم «إرهابي»

عقب تلقيها معلومات استخباراتية بشأن 3 رجال من ولاية شمال الراين - ويستفاليا، تواصل الشرطة في أكبر ولاية ألمانية تعداداً للسكان تحقيقاتها حول هؤلاء الأشخاص.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا قاعدة «فيرفورد» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (إ.ب.أ) p-circle

«استهداف قاعدة فيرفورد البريطانية»... ماذا حدث؟ وماذا وجدت الشرطة؟

ألقت الشرطة البريطانية القبض على شخص يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، للاشتباه في التخطيط لأعمال إرهابية في إطار التحقيق المرتبط بالهجوم على قاعدة جوية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
شؤون إقليمية طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز) p-circle

تقرير: مسؤولون إسرائيليون سيستجوبون مساعد طيار رحلة «فلاي دبي»

قال مصدر مطلع إن من المتوقع أن يستجوب مسؤولون إسرائيليون مساعد الطيار الذي يُزعم أنه حاول إسقاط طائرة ركاب تجارية كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
TT

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)

بحث عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، مع مسؤولين في شركتيْ «Rapiscan Systems» و«S2 Global»، تطوير منظومات التفتيش الأمني وتأمين المنافذ والحدود والمطارات والموانئ في ليبيا.

ووفق منصة «حكومتنا»، التابعة لحكومة «الوحدة»، الجمعة، استعرض اللقاء «وسائل الفحص الأمني الحديثة غير التداخلية للمَركبات والحاويات، وأنظمة استكشاف المواد المحظورة والمخدِّرة والمتفجرات، فضلاً عن آليات تحليل صور الأشعة وإدارة البيانات التشغيلية».

كما ناقش اللقاء «ربط نتائج الفحص الأمني بقواعد البيانات، لبناء صورة كاملة تُعين على تقييم المخاطر ورصد الحالات المشبوهة».

وشدد على «اعتماد تفتيش مرِن يوازن بين الصرامة الأمنية وانسيابية حركة المسافرين والتجارة».

يأتي اللقاء، وفق وزارة الداخلية، امتداداً للمباحثات التي أجراها ممثلو الشركتين، خلال زيارتهم إلى طرابلس والتي استمرت على مدى 14 شهراً، وشملت الجوانب الفنية والتشغيلية والتدريبية، وتركزت على احتياجات المنافذ الليبية وإمكانات تطوير منظومة الفحص الأمني.

ويستهدف مشروع التعاون «رفع كفاءة الرقابة على المنافذ الجوية والبرية والبحرية، وتعزيز الكشف المبكر عن المواد المحظورة والخطِرة ومكافحة التهريب، إلى جانب تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية ونقل المعرفة وتطوير قدرات التشغيل والصيانة، بما يدعم استدامة المنظومة والاعتماد على الكفاءات الليبية».

تأتي هذه المباحثات ضِمن توجه الدولة نحو تطوير قدرات المنافذ، والانتقال من أساليب التفتيش التقليدية إلى منظومات الفحص غير التداخلي وتحليل الصور والبيانات وتقييم المخاطر، بما يعزز أمن الحدود ويحافظ على القرار الأمني والسيادي بيدِ مؤسسات الدولة الليبية.

وفي إطار زيارته إلى واشنطن، التقى الطرابلسي مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، ووين وول، المساعد الخاص للرئيس ومدير شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا بمجلس الأمن القومي الأميركي، منتصف الأسبوع.

الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» ومسعد بولس خلال لقائهما الأخير في واشنطن (وزارة الداخلية)

وشملت المباحثات، وفق بيان حكومي، اتفاق التعاون الأمني بين البلدين، بالتوازي مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ويقود بولس «مبادرة أميركية» يقول إنها تستهدف إنهاء الانقسام السياسي والاقتصادي والعسكري في ليبيا، لكنها لم تُثمر شيئاً حتى الآن.

في غضون ذلك، شهدت العاصمة الليبية، الجمعة، حالة من التوتر، على خلفية وصول مصطفى المجدوب، الذي اختاره مجموعة من السياسيين رئيساً لـ«حكومة موحدة مزعومة»، إلى طرابلس لبدء مهامّ عمله، فضلاً عن دعوات مختلفة للتظاهر في «ميدان الشهداء» بوسط طرابلس.

ونقل شهود عيان أنهم سمعوا دويّ إطلاق نار من أسلحة متوسطة في محيط منطقتيْ صلاح الدين والخلة، جنوب العاصمة طرابلس، دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك.


محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

تناولت محادثات مصرية - أميركية، مساء الجمعة، المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي». وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين».

والتقى عبد العاطي، مساء الجمعة، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وذلك على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا» في مدينة العلمين (شمال غربي البلاد).

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، فإن «اللقاء عكس تقديراً مشتركاً لعمق الشراكة الاستراتيجية التي تربط مصر والولايات المتحدة».

وأعرب بولس عن تقديره للدور المصري في أفريقيا، مشيراً إلى أن «استضافة مصر لهذه الفعاليات الأفريقية المهمة في مدينة العلمين تعكس انخراطاً متزايداً يسهم في تعزيز التعاون الأفريقي المشترك الذي يحتاج إلى دفعة كبيره في شقه الاقتصادي والاستثماري».

وتطرق اللقاء أيضاً إلى الأوضاع في ليبيا، وسبل تحقيق تقدم في العملية السياسية، وإنهاء حالة الانقسام التي تشهدها البلاد، حيث أكد عبد العاطي «أولوية الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، إلى جانب دعم وحدة مؤسساتها الوطنية»، وشدد على «أهمية تكامل الجهود الإقليمية والدولية الداعمة للمسار السياسي الليبي، بما يسهم في مساعدة الأطراف الليبية على التوصل إلى تسوية مستدامة تعبر عن إرادتهم، وتحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها».

بدر عبد العاطي خلال لقاء بولس مسعد في «العلمين» مساء الجمعة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وبحسب متحدث «الخارجية»، مساء الجمعة، تناول اللقاء عدداً من الملفات الإقليمية من بمنطقة القرن الأفريقي، وأشار الوزير عبد العاطي إلى «أهمية خفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والعمل على دعم مؤسسات الدولة الوطنية».

وأكد أن «اعتراف إسرائيل بما يسمى (أرض الصومال) يعد مخالفاً للقانون الدولي، وينتهك سيادة ووحدة الأراضي الصومالية، ويقوض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي»، محذراً من «خطورة التصعيد في زعزعة أمن واستقرار المنطقة والبحر الأحمر».

ومنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

بينما بحث عبد العاطي وبولس بالعلمين أيضاً، مساء الجمعة، تطورات الوضع في السودان، وشدد وزير الخارجية المصري على «ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وصون مؤسساته الوطنية ومقدرات شعبه»، مؤكداً «أهمية البناء على الجهود الحالية الرامية إلى إنهاء النزاع، وتهيئة الأجواء لإيجاد حلول سياسية من خلال الحوار والتفاوض».

كما أشار إلى محددات الأمن المائي المصري و«ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي، ورفض الإجراءات الأحادية في نهر النيل».


مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

في دفعة جديدة لمسارات التنسيق بين القاهرة وواشنطن، أعفت الإدارة الأميركية «المساعدات العسكرية» المقدمة لمصر من الشروط المتعلقة بحالة حقوق الإنسان.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، إن وزير الخارجية ماركو روبيو قرر إعفاء هذا الجزء من التمويل العسكري المخصص لمصر للسنة المالية 2025 من شرط إصدار شهادة تتعلق بحقوق الإنسان.

وفي رسالة إلى عدد من لجان الكونغرس، أشارت «الخارجية الأميركية» إلى إعفاء المساعدات التي تتجاوز قيمتها 320 مليون دولار من أي شروط، ومنحها كاملة للقاهرة، وقالت إن «عملية الإعفاء ضرورية، في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر في الحرب على إيران».

وتحصل مصر على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع «اتفاق السلام» بينها وبين إسرائيل عام 1979.

ويخضع جزء من هذه المساعدات لشروط مرتبطة بـ«حقوق الإنسان» والديمقراطية، وأدى حجب أموال، بما في ذلك خلال إدارتي باراك أوباما، وجو بايدن، إلى توتر العلاقات بين القاهرة وواشنطن في السابق.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «قرار الإدارة الأميركية يأتي في ضوء ما تقوم به القاهرة من جهود لوقف الحرب الإيرانية والتهدئة في المنطقة مع باقي الوسطاء».

ويعتقد رخا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «قضية الحريات والديمقراطية ليست من أولويات إدارة الرئيس دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «سياسات واشنطن الخارجية تتجاوز هذه المشروطية، بدليل مسار علاقاتها مع الصين»، وقال إن «التعاون الاستراتيجي بين واشنطن والقاهرة قائم، لا سيما أن جزءاً من واردات مصر في التسليح يأتي من الولايات المتحدة»، كما أن «التنسيق السياسي في عدد من الملفات المهمة لمصر لم يتوقف مثل الوضع في السودان وليبيا».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب في شرم الشيح العام الماضي (الرئاسة المصرية)

وأشارت رسالة «الخارجية الأميركية» الموجهة إلى عدد من لجان الكونغرس، إلى أن جزء المساعدات العسكرية «ضروري لبرامج مكافحة الإرهاب، أو أمن الحدود، أو منع الانتشار، أو مهم على نحو آخر لمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة».

وقالت المذكرة المؤرخة في الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وتحمل توقيع روبيو، إن «ممارسة سلطة الإعفاء هذه ضرورية للعلاقة بين الولايات المتحدة ومصر ولأولويات الأمن القومي الأميركي، لا سيما في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر عقب عملية (ملحمة الغضب)».

و«ملحمة الغضب» هو الاسم الذي يستخدمه ⁠الجيش الأميركي للحرب على إيران التي شنتها واشنطن بالاشتراك مع إسرائيل في ‌أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وينظر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، إلى قرار الإدارة الأميركية بإيجابية، وقال إن «منح المساعدات كاملة يأتي في توقيت مهم تشهد فيه المنطقة تطورات وترتيبات أمنية وسياسية جديدة»، مشيراً إلى أن «القرار يأتي في ظل تأثير مصري على الصعيد الاقليمي».

ويرى فهمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الدور الإقليمي لمصر يتكامل مع الاستراتيجية الأميركية للمنطقة والتي أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2025، ومع استراتيجية البنتاغون الصادرة في يناير (كانون الثاني) الماضي»، مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية تعكس أن القاهرة شريك فاعل مع واشنطن، في عدد من الملفات خصوصاً في غزة، وفي ملفات أخرى مثل ليبيا والسودان والبحر الأحمر».