يواصل المصريون الإدلاء بأصواتهم لاختيار رئيس للبلاد لفترة رئاسية جديدة مدتها 6 سنوات. وبينما تسود توقعات بفوز الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي بولاية ثالثة، أصبح التساؤل حول صاحب «المركز الثاني» في المنافسة التي يوجد فيها 3 أحزاب، أحدها يعد الأعرق في تاريخ الأحزاب المصرية، وهو «الوفد».
وينافس السيسي كلٌّ من: المعارض فريد زهران رئيس الحزب «المصري الديمقراطي الاجتماعي»، وعبد السند يمامة رئيس حزب «الوفد»، وحازم عمر رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، وللأخيرين مواقف سابقة مؤيدة للسيسي.

ويمتلك «الوفد» 26 مقعداً في مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، و10 مقاعد في مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية)، ويعد من أقدم الأحزاب المصرية؛ إذ يعود تأسيسه إلى عام 1919 بقيادة الزعيم سعد زغلول، وظل «حزب الأغلبية» حتى ثورة 1952 التي ألغت الأحزاب، وأعيد تأسيسه عام 1978 تحت اسم «حزب الوفد الجديد» في عهد الرئيس الراحل أنور السادات.
في المقابل، يحظى الحزب «المصري الديمقراطي الاجتماعي» الذي تأسس عام 2011 في أعقاب «انتفاضة 25 يناير (كانون الثاني)»، بـ7 مقاعد في مجلس النواب، و3 في الشيوخ.
أما حزب «الشعب الجمهوري»، فقد تأسس عام 2012، ولديه 50 نائباً في مجلس النواب، و17 في «الشيوخ».
ويرى الدكتور عمرو هاشم ربيع، نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، أنه «مع التوقعات بفوز السيسي، يحق للمتنافسين الثلاثة التطلع إلى (المركز الثاني) لما يحمله ذلك من دلالات سياسية»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن المركز الثاني في انتخابات الرئاسة يعني أن «المرشح أكثر شعبية، وأن حزبه مؤثر، ويمكن أن يتم استثمار ذلك سياسياً في الانتخابات البرلمانية القادمة، وسيكون له تأثير إيجابي على نشاط الحزب مستقبلاً». لكن ربيع استبعد «أن يصل التأثير إلى المنافسة على الأغلبية البرلمانية مثلاً؛ لكنه سيحقق وجوداً معقولاً في البرلمان».
ويحظى حزب «مستقبل وطن»، أحد أكبر الأحزاب الداعمة للسيسي، بالأغلبية البرلمانية؛ حيث يمتلك الحزب الذي تأسس عام 2014، 316 مقعداً في مجلس النواب من أصل 596 مقعداً، و149 مقعداً في مجلس الشيوخ، من 300 مقعد.

في المقابل، لم يستبعد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور طارق فهمي «أن يتمكن حزب المرشح الذي سيحصل على المركز الثاني في الانتخابات من المنافسة على الأغلبية البرلمانية مستقبلاً، رغم صعوبة ذلك»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «ربما يواجه مشكلة كبيرة، وهي وجود (فجوة)، بمعنى أن يكون الفرق بين عدد أصوات الفائز بالمنصب الرئاسي وبين من يحصل على الترتيب الثاني كبيراً، وأن يكون أيضاً الفرق بين الأصوات التي يحصل عليها المرشحون الثلاثة صغيراً، هنا قد لا يكون هناك معنى للحصول على المركز الثاني».
إذن، وفق فهمي، فإن «المحك هنا هو عدد الأصوات التي سيحصل عليها المرشح، وقدرته على استثمار الترويج الذي قام به لحزبه خلال الدعاية الانتخابية، وبذل الجهد للتواصل مع الجماهير والمنافسة البرلمانية»، كما أشار فهمي إلى أن «الأحزاب الثلاثة ربحت من المشاركة في الانتخابات الرئاسية، ويمكنها تحقيق مكاسب سياسية وانتخابية مستقبلاً، بالبناء على ما أنجزته».
ويرفض المرشحون الثلاثة (عمر وزهران ويمامة) أن يكون خوضهم السباق الرئاسي بهدف «التمثيل المشرف»، رغم صعوبة المنافسة مع الرئيس الحالي. فقد قال باسم كامل مدير حملة فريد زهران في مداخلة تلفزيونية، الأحد، إن «هدف الحملة الفوز في الانتخابات الرئاسية»، مؤكداً أن «حصد المركز الثاني ليس طموحنا».
بينما قال المرشح عبد السند يمامة في تصريحات سابقة: «خضت هذه المعركة والمنافسة القوية رغبة في الفوز»، كما عبر المرشح حازم عمر عن تطلعه للفوز بالمنصب الرئاسي، وقال مخاطباً الناخبين: «تقدمت لهذا المنصب الرفيع، وأحمل معي رؤية واضحة ودراسات معمقة، وأتمنى أن أكون اختياركم».







