السودان يطلب مغادرة 15 دبلوماسياً إماراتياً البلاد

«إيغاد»: البرهان وحميدتي تعهدا بالاجتماع في أقرب وقت

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان حميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان حميدتي (أرشيفية)
TT

السودان يطلب مغادرة 15 دبلوماسياً إماراتياً البلاد

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان حميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان حميدتي (أرشيفية)

في مؤشر على أزمة دبلوماسية مرتقبة بين الخرطوم وأبوظبي، نقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية أن «وزارة الخارجية استدعت (الأحد) القائم بالأعمال بالإنابة لسفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في السودان د. بدرية الشحي، وأبلغتها بقرار حكومة السودان إعلان 15 شخصاً من الدبلوماسيين العاملين في السفارة (أشخاصاً غير مرغوب فيهم)».

ووفق البيان، طلبت الخارجية السودانية من الدبلوماسية الإماراتية «إبلاغ حكومة بلادها قرار السودان، ومغادرة الدبلوماسيين الخمسة عشرة البلاد في غضون 48 ساعة».

وعلى صعيد آخر، وبعد يوم واحد من انعقاد القمة الطارئة لدول مجموعة الهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» المخصصة لبحث النزاع السوداني (السبت)، التي نقل بيانها الختامي تعهدات ببدء حوار سياسي ووقف غير مشروط للقتال، تجددت الاشتباكات والقصف بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أنحاء العاصمة الخرطوم. ووفق بيان «إيغاد» بشأن القمة التي عقدت في جيبوتي، فإن قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، تعهدا بالاجتماع «وجهاً لوجه» في أقرب وقت ممكن، وقبولهما غير المشروط وقف إطلاق النار، وابتدار عملية سياسية تفاوضية لاستعادة «الانتقال المدني الديموقراطي». غير أن القتال بين طرفي الحرب تواصل (الأحد)، وشهدت بعض مناطق العاصمة الخرطوم عمليات قتال بري وقصفاً مدفعياً عنيفاً.

وقال البيان الختامي لقمة «إيغاد»، إن رئيس «مجلس السيادة الانتقالي» أعلن «التزامه غير المشروط، وحل النزاع بين الجيش و(قوات الدعم السريع) عبر الحوار السياسي». وللمرة الأولى، كشف البيان عن إجراء مكالمة هاتفية بين رؤساء دول «إيغاد» وقائد «قوات الدعم»، أبدى فيها الأخير قبوله «الوقف غير المشروط لإطلاق النار، ولقاء قائد الجيش البرهان وجهاً لوجه، وإنهاء النزاع عن طريق الحوار».

ووفقاً للبيان الختامي، «أقرت قمة (إيغاد) تشكيل آلية دولية موسعة، مهمتها استعادة التحول المدني الديموقراطي بعد وقف الحرب، ودعم (خريطة الطريق) الأفريقية المقترحة لوقف الاقتتال في السودان، التي تنص على دمج (منبر جدة) ورؤى (إيغاد) من أجل وقف الحرب، وابتدار العملية السياسية التي تنتقل بموجبها السلطة للمدنيين».

جانب من القمة الطارئة لمجموعة «إيغاد» (موقع إيغاد على منصة إكس)

من جهته، أكد السكرتير التنفيذي لـ«إيغاد» ورقني جبيهو، ما ورد في البيان الختامي، على صفحته بمنصة «إكس»، وأن القمة «حصلت على تعهدات الطرفين المتقاتلين في السودان بالجلوس إلى بعضهما البعض على الفور، ووقف إطلاق غير مشروط». وفي رسالة وجهها حميدتي للقمة اقترح «وقف الأعمال القتالية لمدة شهر قابلة للتجديد، حتى الوصول لوقف إطلاق نار دائم، بيد أنه اشترط تنفيذ تدابير بناء الثقة، وعلى رأسها (القبض على رموز النظام السابق الهاربين من السجون)».

مطالبات أميركية

ميدانياً، ذكرت مصادر وشهود عيان أن مناطق محيط القيادة العامة للجيش وسط الخرطوم، وقيادة «سلاح المدرعات» جنوباً، شهدت تبادل القصف المدفعي، وشوهدت ألسنة الدخان تغطي المكانين، فيما شهدت منطقة شمال أم درمان تبادلاً للقصف المدفعي والقذائف الصاروخية، تأثرت بها أحياء المدينة، ومناطق شمال الخرطوم بحري، فضلاً عن عمليات قتال بري واشتباكات عنيفة بين القوتين في منطقة أم بدة غرب الخرطوم، واستهداف الطيران الحربي لقوات الدعم السريع في منطقة الباقير جنوب الخرطوم. في غضون ذلك طالبت السفارة الأميركية في الخرطوم، في بيان (الأحد)، طرفي القتال، بوقفه، وضمان احترام حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، والتقيد بالتزاماتهما بتقديم المساعدات الإنسانية والشروع في بناء الثقة من أجل وقف مستدام للأعمال العدائية.

من جهتها، انتقدت «الدعم السريع»، بشدة، في بيان (الأحد)، اتهامات أميركية لقواتها والميليشيات المتحالفة معها بارتكاب جرائم منها «ترويع النساء والفتيات، والعنف الجنسي»، مشيرة إلى أن هذه «الاتهامات والمزاعم» لا تستند إلى معلومات دقيقة.

وقالت «قوات الدعم» في بيان إنها «تتعامل بجدية مع المزاعم الأميركية، والتعاون مع أي لجنة تحقيق، وتوفير الحماية لها». ووصفت بيان الخارجية بأنه «تجاوز حقيقة أن عناصر (نظام المؤتمر الوطني الإرهابي) التي تسيطر على القوات المسلحة السودانية تقف وراء إشعال الحرب للعودة إلى السلطة، وقطع الطريق أمام الانتقال المدني الديمقراطي في البلاد».

الصليب الأحمر

على صعيد قريب، قالت القوات المسلحة السودانية (الأحد)، إن عدداً من موظفي «الصليب الأحمر» تعرضوا لإصابات جراء إطلاق نار على موكب مخصص لإخلاء مدنيين، من بينهم أجانب من جنسيات مختلفة من «كنيسة القديسة مريم» بمنطقة الشجرة جنوب العاصمة الخرطوم.

وأوضح البيان أن «ممثلي (الصليب الأحمر) لم يلتزموا بخط سير الموكب المتفق عليه والمحدد عبر عدد من النقاط وإلى نقطة التسليم»، وذكر أن «الموكب حضر برفقة عربة مسلحة تتبع للمتمردين (الدعم السريع) وعليها طاقم مدفع رشاش 712 ملم اقتربت من مواقعنا الدفاعية، مما أدى إلى تعرض الموكب لإطلاق النار، وحدوث عدد من الإصابات بين ممثلي المنظمة».

وأبدت «القوات المسلحة» أسفها لهذا الحادث الذي وقع «نتيجة لعدم التزام ممثلي المنظمة بنقاط التنسيق التي تم الاتفاق عليها». مشددة على «أهمية التقيد بأي ترتيبات مسبقة يجري الاتفاق حولها لتفادي تعريض حياة المعنيين للخطر».

من جهتها، أدانت «قوات الدعم» الهجوم الذي وصفته بـ«الإرهابي»، وقالت إن «(ميليشيا البرهان)، و(كتائب المؤتمر الوطني المتطرفة) أطلقت النار على وفد (اللجنة الدولية للصليب الأحمر)»، وقالت إنه أسفر عن «قتلى وجرحى حالة اثنين منهم خطرة، ومن بينهم سيدتان من جنسيات أجنبية».


مقالات ذات صلة

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، استعادة منطقة «مقجة» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق)، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقباله في القاهرة مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية والوفد المرافق له (الخارجية المصرية - فيسبوك)

مصر: نرفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع في السودان

أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع أو تقويض فرص التسوية السياسية في السودان

شمال افريقيا السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد عدم التهاون في مصالحها المائية الوجودية

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده لن تتهاون في مصالحها المائية الوجودية، مستعرضاً مع مسعد بولس، في القاهرة، الاثنين، مستجدات الأوضاع في السودان.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي خلال لقائه عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني في جدة (واس) p-circle 00:17

محمد بن سلمان والبرهان يستعرضان مستجدات أوضاع السودان

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، مستجدات الأوضاع الراهنة في السودان.

«الشرق الأوسط» (جدة)
خاص صحف ورقية كانت تصدر بالسودان قبل اندلاع الحرب (أرشيفية - وكالة السودان للأنباء)

خاص بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل (نيسان) 2023، لا تزال الصحف الورقية في احتجاب كامل، دون أفق أو مؤشرات على عودتها في القريب العاجل.

وجدان طلحة (الخرطوم)

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
TT

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)

نفت الحكومة المصرية، الأربعاء، دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد.

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، في بيان صحافي، الأربعاء، إن ما تم تداوله بشأن السماح بدخول واردات غذائية تحتوي على نسب من الإشعاع معلومات غير موثقة تُثير البلبلة.

وأوضح أنه بالتواصل مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء أفادت بأن جميع الواردات الغذائية تخضع لمنظومة رقابية متكاملة تُطبق وفق أحدث المعايير الدولية لسلامة الغذاء، وذلك تحت إشراف الجهات المعنية، وفي مقدمتها الهيئة القومية لسلامة الغذاء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشددت الهيئة على أنه يجري فحص الشحنات الغذائية من خلال آليات علمية دقيقة، تشمل القياس الإشعاعي، وذلك وفقاً لنظام تقييم المخاطر المعتمد، كما تُطبق آليات الفحص والاختبارات بنسبة 100 في المائة على الدول أو المناطق المصنفة «ذات خطورة إشعاعية مرتفعة»، بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية.

وأشارت الهيئة إلى أنه حال ثبوت تلوث أي شحنة غذائية بملوثات إشعاعية -حتى إن كانت ضمن الحدود المسموح بها في بعض الدول- لا يسمح بدخولها إلى البلاد، ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية، وعلى رأسها رفض الشحنة وإعادة تصديرها من ميناء الوصول، دون السماح بتداولها داخل السوق المحلية.

وأكدت الهيئة أنه لا يُسمح بوجود أي مستويات من الإشعاع في الشحنات الغذائية الواردة، مع استمرارها في أداء دورها الرقابي بكل حزم وشفافية، بما يضمن حماية صحة وسلامة المواطنين.


مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية. وتحدث رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، عن «الحرص المتبادل على دفع أوجه التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يُحقق صالح الشعبين الشقيقين».

جاء ذلك خلال لقاء مدبولي، الأربعاء، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مصر، صالح بن عيد الحصيني، في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، حيث بحثا عدداً من الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، في إطار العلاقات الوثيقة التي تجمع بين البلدين الشقيقين.

ورحب رئيس الوزراء المصري بالسفير السعودي، مشيراً إلى «استمرار مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

واستعرض الجانبان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وزيادة حجم التبادل التجاري المشترك، فضلاً عن بحث فرص الاستثمار المتاحة في مصر في عدد من القطاعات الواعدة.

كما تناول اللقاء متابعة عدد من مشروعات التعاون المشتركة، وتأكيد «أهمية تذليل أي تحديات قد تواجه المستثمرين، والعمل على تهيئة بيئة أعمال جاذبة ومحفزة، في ضوء ما تنفذه الدولة المصرية من إصلاحات اقتصادية وهيكلية شاملة».

وأعرب السفير السعودي عن تقديره لحفاوة الاستقبال، مؤكداً «اعتزاز بلاده بالعلاقات الراسخة مع مصر، وحرصها على تعزيز أطر التعاون المشترك في مختلف المجالات، لا سيما في ضوء الروابط الأخوية التي تجمع قيادتي البلدين».

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، جرى خلال اللقاء «الاتفاق على استمرار التنسيق خلال المرحلة المقبلة، والعمل على دفع مسارات التعاون المشترك في شتى المجالات، بما يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ويحقق مصالحهما المشتركة».


مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

بعد مطالبات برلمانية وجدل بشأن عدم قيام الحكومة المصرية بتقديم بيان عملها أمام السلطة التشريعية بالتزامن مع قرارات عديدة اتخذتها منذ اندلاع الحرب الإيرانية، قدّم رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب وآليات التعامل مع تداعياتها، إلى جانب حديثه عن رؤية عامة لخطوات حكومته المستقبلية.

وأفصح مدبولي عن أن الحكومة المصرية تتعامل مع التصعيد الراهن في المنطقة «كأزمة ممتدة» يصعب الجزم بتوقيت انتهائها في ظل تعقيد وتشابك الأوضاع الإقليمية والدولية، مؤكداً أن «انتهاءها، وإن تحقق من الناحية الشكلية، لا يعني بالضرورة زوال آثارها»، ورجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الحالي.

وفي الوقت ذاته أشاد مدبولي باستجابة المواطنين لقرارات «الترشيد»، مضيفاً أن «الحكومة كانت تدرك تماماً مدى صعوبة تطبيق بعض الإجراءات، وَوَقْعها على نفوس المصريين، خاصة ما يتعلق بقرار غلق المحال التجارية في ساعة مبكرة».

وبدأت الحكومة المصرية في 28 مارس (آذار) الماضي تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في 10 مساءً لمدة شهر، قبل أن تخفف من تلك الإجراءات في 9 أبريل (نيسان) الحالي، حيث عدلت مواعيد غلق المحال التجارية ومدها إلى الساعة 11 مساءً حتى يوم 27 أبريل، وهو موعد نهاية الفترة المحددة لتطبيق «القرارات الاستثنائية».

وبالتزامن مع انتقادات وجهها البعض للحكومة بشأن جدوى إجراءات «الغلق المبكر»، إلى جانب عدم الرضا عن قرارات زيادة أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة بعد أيام من اندلاع الحرب، تضّمن بيان مدبولي الإشارة إلى القفزة في فاتورة استهلاك الطاقة شهرياً من 560 مليون دولار إلى نحو مليار و650 مليون دولار، بزيادة قدرها مليار و100 مليون دولار شهرياً لتأمين احتياجات الكهرباء والصناعة.

جانب من اجتماع سابق للحكومة المصرية (مجلس الوزراء المصري)

وتطرق رئيس الوزراء المصري إلى أضرار الحرب عالمياً وتأثر مصر بها، بينها خسائر قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط بنحو 600 مليون دولار نتيجة إلغاء رحلات جوية وتراجع حركة السفر، حسب «المجلس العالمي للسفر والسياحة»، إلى جانب زيادة أسعار الغذاء مع ارتفاع مؤشر منظمة «الفاو» بنسبة 2.4 في المائة عن مستواه في فبراير (شباط) الماضي، والتحذيرات من اضطراب سلاسل الإمداد، واصفاً الوضع بأنه «الأعنف منذ جائحة (كورونا) وبداية الحرب في أوكرانيا».

ورغم عدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل ما سوف تتخذه الحكومة المصرية من إجراءات لتجاوز التداعيات الاقتصادية، لاقى بيان مدبولي أمام مجلس النواب ترحيباً برلمانياً، بما في ذلك المعارضة.

وقالت إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب «الإصلاح والتنمية» (معارض)، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس الوزراء استجاب لمطالب رؤساء الهيئات البرلمانية بضرورة حضوره إلى مجلس النواب وإعلان خطة حكومته للتعامل مع التداعيات الاقتصادية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن البيان لم يتضمن كثيراً من التفاصيل المرتبطة بالخسائر التفصيلية التي تعرض لها الاقتصاد المصري والقرارات التنفيذية المتوقعة للتعامل معها، وركز في مجمله على شرح لطبيعة الأوضاع الراهنة.

وأحال رئيس مجلس النواب المصري، المستشار هشام بدوي، بيان رئيس الحكومة أمام الجلسة العامة إلى اللجان النوعية المختصة لدراسته وإعداد تقرير بشأنه.

المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

واعتبر أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، حسن سلامة، أن بيان مدبولي أمام مجلس النواب «يعد تأكيداً على الصلة المؤسسية بين السلطة التنفيذية والتشريعية... وليست هناك أهمية أكبر من الأزمة الإقليمية الراهنة وتداعياتها الداخلية المختلفة لخلق مشاركة شعبية حقيقية في القرارات عبر النواب الذين يمثلونهم، وأن تكون هناك لحظة مواجهة بين الحكومة والبرلمان».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس الوزراء المصري أعاد سرد ما اتخذته الحكومة من إجراءات سابقة وحرص على توضيح اتخاذ العديد من الدول الأخرى إجراءات مماثلة، مشيراً إلى أن المواطنين كانوا بحاجة للتعرف على تفاصيل الموقف الحكومي بشأن تمديد إجراءات الترشيد الاستثنائية والاستماع إلى حلول خارج الصندوق.

وتحدث مدبولي عن خطط مستقبلية عامة مثل مواصلة دعم النشاط الاقتصادي عبر تنفيذ الخطة الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026 - 2027، التي تتضمن ضخ استثمارات كلية تقدر بـ3.8 تريليون جنيه وتستهدف تمكين دور القطاع الخاص كقاطرة للتنمية برفع نسبة مساهمته في الاستثمارات الكلية إلى 60 في المائة، وتعظيم الاستفادة من الطاقة الجديدة والمتجددة، والتنسيق مع الجهات المعنية لتسريع الإفراج عن الشحنات الواردة، فضلاً عن العمل على تنويع مصادر الاستيراد، بما يضمن تغطية الاحتياجات لفترة زمنية مقبلة.