«النواب» الليبي يؤكد «نهاية وشيكة» لصراع «الوحدة والاستقرار»

عبر تشكيل «حكومة مصغرة» تقود البلاد للانتخابات المؤجلة

صالح يلتقي مع وفد من درنة (مجلس النواب)
صالح يلتقي مع وفد من درنة (مجلس النواب)
TT

«النواب» الليبي يؤكد «نهاية وشيكة» لصراع «الوحدة والاستقرار»

صالح يلتقي مع وفد من درنة (مجلس النواب)
صالح يلتقي مع وفد من درنة (مجلس النواب)

قال رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، إنه «سيتم قبل نهاية الشهر الحالي التوصل إلى آلية لإنهاء الصراع على السلطة بين حكومتي الوحدة (المؤقتة)، والاستقرار (الموازية)، عبر تشكيل (حكومة جديدة مصغرة) تقود البلاد إلى الانتخابات المؤجلة».

ولم يتحدث صالح عن هذه الآلية، أو خطواتها في «ظل استمرار المناكفات السياسية والإعلامية» بين حكومة الوحدة «المؤقتة»، التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة، وغريمتها حكومة الاستقرار «الموازية»، برئاسة أسامة حماد. لكن صالح استغل لقاءه، مساء أمس (الجمعة)، مع وفد من أعيان وحكماء وعدد من التركيبات الاجتماعية بمدينة درنة، الواقعة شرق البلاد، للتأكيد على «ضرورة وجود سلطة واحدة في البلاد، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية» التي يتوق إليها الليبيون.

ووفق تصريحات، نقلها الناطق باسم مجلس النواب الليبي، عبد الله بليحق، عن عقيلة صالح، فإنه «قبل نهاية ديسمبر (كانون الأول) ستكون لدينا حكومة واحدة مصغرة تذهب بنا نحو الانتخابات»، مؤكداً وفاء مجلس النواب بواجباته الوطنية، من خلال إصدار القوانين والتشريعات اللازمة، بما في ذلك قانونا انتخاب رئيس الدولة ومجلس الأمة. وقال بهذا الخصوص إن «المجلس الأعلى للدولة ليس له الحق في إبداء أي ملاحظات على القوانين الانتخابية».

واعتبر صالح مجدداً أن «القوانين الانتخابية جاهزة ولا تقصي أحداً، وتتيح للشعب الليبي اختيار من يحكمه، دون إقصاء أو تهميش لأي ليبي»، مؤكداً في هذا السياق أن «الشعب الليبي والعالم مقتنع وموافق على ضرورة تشكيل حكومة واحدة»، ولافتاً إلى تأكيده خلال لقاءاته مع المبعوث الأممي لدى ليبيا، عبد الله باتيلي، على «ضرورة إجراء الانتخابات». كما أوضح أن ليبيا كانت تتعرض لما وصفه بـ«مؤامرة كبرى»، هدفها «تهجير الليبيين من بلادهم».

جانب من الدمار الذي خلّفه إعصار «دانيال» في مدينة درنة (أ.ب)

وبخصوص إعمار درنة، التي ضربها إعصار «دانيال»، وخلّف آلاف القتلى والجرحى، أكد صالح أن إعمار المدينة يسير بشكل جيد، مشيراً إلى استجابته واستجابة مجلس النواب السريعة للكارثة، من خلال إقرار ميزانية وتخصيص أموال لمجابهة الكارثة خلال 72 ساعة، وللتخفيف من وطأة الكارثة على المتضررين.

«الأعلى للدولة» أكد أنه سوف يتوافق مع عقيلة صالح على توحيد السلطة التنفيذية قبل إجراء الانتخابات (المجلس)

بدوره، قال رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، محمد تكالة، في ختام زيارته للعاصمة الروسية موسكو، مساء أمس (الجمعة)، إنه «سوف يتوافق مع عقيلة صالح على توحيد السلطة التنفيذية قبل إجراء الانتخابات». وأكد تكالة، في تصريحات تلفزيونية لوسائل إعلام روسية، موافقته على «خريطة الطريق»، التي أعلن عنها باتيلي، لافتاً أن هدفهم الأساسي هو «الوصول إلى توافق بنسبة 60 أو 70 في المائة من أجل إجراء الانتخابات».

في غضون ذلك، أكد الدبيبة لدى تفقده، مساء أمس (الجمعة)، أعمال صيانة وتطوير القاطع الغربي بالطريق الساحلية، البالغة طولها نحو 160 كيلومتراً، أهمية هذا المشروع التطويري للطريق الساحلية، التي تم إهمالها لسنوات طويلة، ما تسبب في خسائر كبيرة لأرواح المواطنين والممتلكات.

وقال الدبيبة، خلال زيارته لمدينة العجيلات، مساء الجمعة، إن «مسؤوليتنا تكمن في الاهتمام بكل مواطن ليبي في أي مكان وفي كل الظروف»، مشيراً إلى أن زيارته استهدفت الوقوف على احتياجات المدينة، ووضعها في الشأن المحلي السياسي والخدمي.

الدبيبة خلال حضور مهرجان شعبي (حكومة الوحدة)

كما وجّه الدبيبة، لدى حضوره مهرجان «التراث والشعر الشعبي» لهيئة الفروسية، بعقد هذه المهرجانات في كل المناطق الليبية، مؤكداً على إسهامها في «لمّ الشمل وزيادة اللحمة الوطنية».

من جانبه، طالب «حراك 17 فبراير» حكومة «الوحدة» بإلغاء قرارها بشأن تشكيل مجلس أمناء المنطقة الحرة بمدينة مصراتة (غرب). ودعا مجلس مصراتة البلدي والحكماء والأعيان ومنظمات المجتمع المدني، اليوم (السبت)، إلى «تحمل المسؤولية والوقوف ضد هذا القرار». محذراً الحكومة من إبرام مثل هذه الاتفاقيات، وذلك لأثرها السيئ على مستقبل ليبيا، و«عدم أحقيتها في اتخاذ قرار سيادي باعتبارها حكومة مؤقتة».

في السياق ذاته، ناقش رئيس أركان قوات حكومة الوحدة، محمد الحداد، مع عمداء 5 بلديات في المنطقة الغربية، الأوضاع الأمنية في المنطقة، مؤكداً دعم المؤسسة العسكرية لمطالب هذه المناطق. كما أدرج اجتماعه بمقره في العاصمة طرابلس، مع عمداء بلديات كل من زوارة ونالوت وجادو ويفرن والقلعة، وبعض الضباط والعسكريين في هذه المناطق، في إطار جهود «تحقيق الأمن والأمان بالمنطقة الغربية». ونقل عن الحضور دعمهم «بناء مؤسسات الدولة الرسمية».

كما أشاد الحداد، اليوم (السبت)، بأهمية «الدور الوطني لعمداء البلديات». وطالبهم بالعمل «على رأب الصدع»، مؤكداً في هذا السياق «دعم المؤسسة العسكرية للمطالب الشرعية لأهالي هذه المناطق في العمل على تحقيق الاستقرار».


مقالات ذات صلة

الأزمة الليبية: تعدُّد لجان الحل... وأمل الوصول إلى الانتخابات «بعيد»

شمال افريقيا المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

الأزمة الليبية: تعدُّد لجان الحل... وأمل الوصول إلى الانتخابات «بعيد»

منذ أن اتجه «ملف الأزمة» الليبية إلى مدينة غدامس (جنوباً)، وهي قيد البحث حتى الآن، إمّا على طاولات خارجية، وإما عبر لجان محلية؛ سعياً للتواصل إلى حل توافقي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

تباينت آراء سياسيين ومحللين في ليبيا بشأن مستقبل المبادرة المنسوبة إلى مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا مسعد بولس لحلحلة أزمة بلدهم

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الأزمة الليبية: تعدُّد لجان الحل... وأمل الوصول إلى الانتخابات «بعيد»

المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

الأزمة الليبية: تعدُّد لجان الحل... وأمل الوصول إلى الانتخابات «بعيد»

المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

تدور ليبيا في دوامة إبرام المبادرات، وعقد الحوارات، وتدشين لجان تلو لجان، بحثاً عن حل ينهي تعقيدات أزمتها السياسية المستعصية، منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

ويعيش البلد المنقسم سياسياً وعسكرياً راهناً أجواء ما تمخض عن أحدث تلك اللجان، وهي لجنة «4+4»، التي شكلتها البعثة الأممية تحت مسمى «المجموعة المصغرة»، عقب انتهاء اجتماع عقدته في روما، الأربعاء، ناقشت خلاله القضايا المتعلقة بالإطار الانتخابي.

الدبيبة والمبعوثة الأممية في لقاء سابق في طرابلس (مكتب الدبيبة)

ومع تعقد أزمتها السياسية، اتجهت ليبيا مبكراً إلى تشكيل لجان وعقد حوارات، بهدف الوصول إلى صيغ مقبولة لإنهاء الفوضى التي ضربت البلاد، وأدت إلى حالة من التشظي والانقسام بين جبهتين شرقاً وغرباً.

تباين بشأن «4+4»

قبيل انطلاق لجنة «4+4»، دافعت عنها البعثة الأممية، وأرجعت سبب إطلاقها إلى استمرار الخلافات بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، وقالت إنهما «لم يحرزا تقدماً كافياً نحو الخطوات اللازمة لخريطة الطريق، منذ إعلان المبعوثة هانا تيتيه عنها أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) من العام الماضي».

وأمام تباين آراء سياسيين ونواب ليبيين بشأن «4+4»، كشفت البعثة الأممية عن أن اجتماعها الأول في روما استهل أعماله بمناقشة «الخطوتين الأوليين» من «خريطة الطريق» الأممية، وهما تعديل الإطار القانوني والدستوري اللازم لإجراء الانتخابات، وإعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات.

اجتماع لأعضاء مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان المنبثق عن «الحوار المهيكل» بداية الأسبوع الحالي (البعثة الأممية)

وشددت البعثة على أن «المجموعة المصغرة» أكدت «ضرورة إنهاء الانسداد السياسي، الذي حال دون تقدم المسار الانتخابي». وقالت إنه «تجاوباً مع تطلعات الليبيين، توصل الحاضرون إلى اتفاق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات، وأوصوا بأن يقوم النائب العام بترشيح أحد رجال القضاء المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والحياد، على أن يتم تعيينه وفق القواعد السارية»، وذلك لمعالجة الخلاف القائم بشأن رئيس مجلس المفوضين.

وعدّ فتحي الشبلي، رئيس حزب «صوت الشعب»، أن ما يجري في اجتماع «4+4» في روما يؤكد أن الأزمة الليبية «ما زالت تُدار بمنطق الالتفاف لا الحل»، ورأى أن تشكيل لجنة «خارج الأطر الدستورية المتمثلة في مجلسي النواب و(الأعلى للدولة) يُضعف أي شرعية سياسية لمخرجاتها، ويعيد إنتاج نفس الإشكال بدل تجاوزه».

وذهب الشبلي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «حصر النقاش في إعادة تسمية رئيس للمفوضية العليا يوحي وكأن جوهر الأزمة تقني؛ بينما الحقيقة أنها أزمة سلطة وتوافق سياسي بامتياز».

وقال الشبلي إن «المفوضية جهاز فني، وليست أصل الانسداد»، معتقداً أن ما يحدث عملياً من تكرار تشكيل اللجان «يعدّ إطالة لأمد الأزمة عبر تدوير الملفات، في ظل تدخلات تدفع نحو تقاسم النفوذ، بدل بناء مسار وطني واضح يقود إلى انتخابات حقيقية».

من «غدامس» حتى «المجموعة المصغرة»

مبكراً، اتجه ملف الأزمة إلى مدينة غدامس الليبية، مع نهاية ولاية المبعوث الأممي الثالث طارق متري، السياسي والأكاديمي ووزير الإعلام اللبناني الأسبق.

ومع تسلّم الإسباني برناردينو ليون، المبعوث الرابع، مهمته في أغسطس (آب) 2014، انطلقت جولات الحوار الليبي فيما عُرف بـ«غدامس 1» مع نهاية سبتمبر (أيلول) من نفس العام.

وفي ديسمبر (كانون الأول) من العام ذاته، انعقد حوار «غدامس 2»، غير أنه فشل في التوصل إلى تسوية، فانتقل الملف سريعاً إلى جنيف، منتصف يناير (كانون الثاني) عام 2015 في جولتين سريعتين، لم يفصل بينهما إلا 10 أيام، لتتوالى منذ ذلك التاريخ المبادرات والحوارات في الداخل والخارج.

تيتيه وستيفاني خوري بين أعضاء لجنة «4+4» في روما الأربعاء (البعثة الأممية)

وفي منتصف ديسمبر 2025، أعلنت البعثة الأممية عن أسماء المشاركين في «الحوار المهيكل»، الذي قالت إنه جزء من «خريطة الطريق»، التي قدمتها البعثة إلى مجلس الأمن في أغسطس الماضي.

ويهدف الحوار - بحسب البعثة - إلى توسيع المشاركة في العملية السياسية، ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع، وبناء رؤية مشتركة لمستقبل البلاد. وقد تمخض عن «الحوار المهيكل» أربعة مسارات هي: الأمن، الاقتصاد، المصالحة الوطنية، والحوكمة.

ورغم الجدل المصاحب لاجتماعات لجنة «4+4»، فقد بارك سعد بن شرادة، العضو بالمجلس الأعلى للدولة، «إنجازها الخطوة الأولى من (خريطة الطريق)، المتمثلة في الاتفاق على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بعد صراع دام قرابة عام بين الأجسام المناط بها ذلك».

وقال بن شرادة في إدراج له عبر «فيسبوك» إنه «مع تحقق هذه البداية يبقى الأمل في أن تُستثمر هذه اللحظة بروح من المسؤولية، وأن يتم الاستمرار في الخطوات التالية بنفس روح التفاهم، وبعيداً عن أي عقبات تعطيل».

ونوهت البعثة إلى أن أعضاء «4+4» شرعوا في مناقشة «القضايا المتعلقة بالإطار الانتخابي، واتفقوا على مواصلة مشاوراتهم بتيسير من البعثة للتوصل إلى قوانين انتخابية توافقية وقابلة للتطبيق، تلبي طموحات الليبيات والليبيين في إجراء انتخابات وطنية».

تدخل دولي

رغم ذلك، يرى الشبلي أن ليبيا «ستظل في هذه الدوامة إلى أن يتدخل الشعب وينهي كل ذلك، من خلال بالذهاب إلى الاستفتاء على هذا الدستور، ومن ثم إجراء الانتخابات العامة». وقال موضحاً: «لا أعتقد أن تكون هناك انتخابات في ليبيا على المدى القريب أو المتوسط»، في ظل ما وصفه بـ«التدخل الدولي السافر الذي وصل درجة الوصاية».

ومن المقرر أن يعقد مجلس النواب الليبي جلسة استثنائية في مدينة سبها بجنوب ليبيا، يناقش فيها تطورات الأزمة السياسية وفق «خريطة الطريق» الأممية.

وسبق أن تشكلت لجنة «6+6» من مجلسي النواب و«الدولة» لغرض صياغة القوانين اللازمة للانتخابات الرئاسية والنيابية، واتفقت في أغسطس الماضي على تعديل الإطار الدستوري والقانوني في ليبيا؛ لتسهيل إجراء الاستحقاق المرتقب.

وخلال الأيام الماضية، تعاطت أطراف ليبية بالقبول والرفض مع مبادرة منسوبة إلى مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس. تقترح تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لـ«حكومة موحدة».

صدام حفتر (أ.ف.ب)

ورغم الترحيب بها، لم تسلم لجنة «4+4» من الانتقادات؛ إذ ذهب سعيد امغيب، عضو مجلس النواب الليبي، إلى اعتبار أنها تضم «شخصيات مثيرة للجدل، ومرتبطة بملفات خطيرة تتعلق بدعم الإرهاب». وقال عبر إدراج له عبر «فيسبوك»: «هذا الأمر لا يمكن اعتباره تفصيلاً عابراً، بل هو عائق حقيقي أمام أي محاولة للوصول إلى تفاهمات في أبسط القضايا».

وبجانب اللجان المعنية بتيسير العملية السياسية، كانت لجنة «5+5» العسكرية المشتركة قد تشكلت، وفق مخرجات «مؤتمر برلين»؛ بهدف تثبيت وقف إطلاق النار، وتوحيد المؤسسة العسكرية.


في عيد العمال... السيسي يعد بتحسين أوضاعهم وتوفير فرص داخلياً وخارجياً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات الشهر الحالي (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات الشهر الحالي (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
TT

في عيد العمال... السيسي يعد بتحسين أوضاعهم وتوفير فرص داخلياً وخارجياً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات الشهر الحالي (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات الشهر الحالي (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

في كلمة بمناسبة «عيد العمال»، تعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتحسين أوضاع العمال وتوفير فرص عمل داخلياً وخارجياً، كما تحدث عن السعي لتوطين الصناعات والعمل على استصلاح ملايين الأفدنة، منوّهاً بانخفاض معدل البطالة رغم الظروف الاقتصادية العالمية والإقليمية.

وأكد السيسي في كلمته خلال الاحتفالية التي أقيمت بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس شرق بورسعيد، الخميس، أن التنمية «لا تتحقق إلا بالعزيمة والإصرار والعلم، وتأهيل الكوادر وفق أسس علمية سليمة، وبتكامل التعليم والتدريب مع سياسات التشغيل والاستثمار؛ لذا وَجَّهنا من قبل بإعداد الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، وأوجّه مجدداً بتنفيذها بكل دقة وفاعلية وموافاتي بتقارير دورية عن نتائجها».

وأضاف أنه أمكن من خلال المشروعات القومية الكبرى، والتشجيع للقطاع الخاص، توفير مئات الآلاف من فرص العمل الجديدة، «ليؤكد العامل المصري أنه حجر الزاوية في عملية البناء والتنمية والتطوير».

وفيما يتعلق بالعمالة المصرية بالخارج قال إن الدولة «تفتح آفاقاً أمام العمالة المتخصصة لتثبت جدارتها في الدول العربية والأجنبية عبر الاتفاقيات، فضلاً عن المتابعة الدقيقة لمساراتهم»، لتظل حقوقهم «مصونة ضد أي تجاوزات».

وتؤكد وزارة العمل حرصها على تنظيم سفر وتشغيل العمالة المصرية بالخارج بشكل رسمي ومنظم، وبالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يسهم في الحد من ظاهرة السماسرة والكيانات الوهمية التي تستغل الشباب الراغبين في السفر والعمل بالخارج.

وقالت الوزارة في بيان، الأربعاء، إنها «مستمرة في الإعلان عن فرص العمل المتاحة بالخارج عبر منصاتها الرسمية، وإجراء الاختبارات والمقابلات للمتقدمين بشفافية كاملة».

الصناعة والزراعة

وتحدث الرئيس المصري، الخميس، عن سعي بلاده لتوطين الصناعات، ورفع شعار «صنع في مصر»، من أجل بناء اقتصاد قوي، وحفاظاً على الأمن القومي. كما أشار إلى العمل على «استصلاح 4.5 مليون فدان لإضافتها إلى الرقعة الزراعية ضمن مشروع (الدلتا الجديدة) ومشروعات جهاز (مستقبل مصر)»، لافتاً إلى أنه ستتم إضافة 450 ألف فدان للرقعة الزراعية بشبه جزيرة سيناء.

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع، أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال متابعة أحد المشروعات في شمال سيناء الأحد الماضي (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ووجه السيسي بصرف منحة استثنائية للعمالة غير المنتظمة بقيمة 1500 جنيه شهرياً (نحو 28 دولاراً) لمدة ثلاثة أشهر ابتداءً من مايو (أيار) وحتى يوليو (تموز)، وإعفاء بعض فئات العمالة غير المنتظمة من الرسوم المقررة لشهادات قياس مستوى المهارة وتراخيص مزاولة الحرفة لدمجهم في القطاع الرسمي وشمولهم بالحماية، فضلاً عن إطلاق «منصة سوق العمل» لزيادة معدلات التشغيل داخلياً وخارجياً.

وقالت وزارة العمل في بيان، الخميس، إنها مستمرة في حصر وتسجيل العمالة غير المنتظمة بمواقع العمل وتوسيع قاعدة بياناتها، بما يتيح تقديم مزيد من أوجه الدعم والرعاية.

انخفاض البطالة

وكانت البطالة محوراً في كلمة السيسي خلال احتفال «عيد العمال»، حيث قال: «على الرغم من الظروف التي تمر بها المنطقة والعالم، فإن نسبة البطالة عام 2025 انخفضت إلى 6.2 في المائة»؜، مؤكداً أن القطاع الخاص والحكومة «يعملان على خلق فرص عمل جديدة سواء في شكل عمالة منتظمة أو غير منتظمة».

مقر وزارة العمل المصرية بالعاصمة الإدارية شرق القاهرة (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وأظهرت «النشرة السنوية المجمعة لنتائج بحث القوى العاملة» التي أصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الأربعاء، تراجع البطالة في مختلف الفئات العمرية في 2025، حيث سجلت الفئة من 20 إلى 24 عاماً أعلى معدل عند 16.9 في المائة مقارنة بـ19.1 في المائة في 2024، تلتها الفئة من 25 إلى 29 عاماً بنسبة 11.5 في المائة مقارنة بنحو 14.9 في المائة، ثم الفئة من 15 إلى 19 عاماً عند 9.8 في المائة مقابل 12.2 في المائة عام 2024.

وشدد السيسي على «ضرورة سعي الجميع لتوفير فرص العمل سواء في مشروعات صغيرة أو قومية أو غيرها، خاصة أنه مطلوب بشكل دائم ومستمر توفير فرص عمل لشريحة كبيرة تضاف إلى إجمالي حجم سوق العمل بمصر الذي يبلغ نحو 60 مليون شخص».

وأكد رئيس «لجنة القوى العاملة» بمجلس النواب محمد سعفان، الخميس، أن اللجنة تتواصل مع جميع اللجان النوعية بالمجلس «من أجل توفير فرص عمل للعمالة داخلياً وخارجياً عبر التواصل مع المؤسسات العربية والدولية».


البرهان: المعركة توسعت وازداد استهداف السودان

البرهان والعطا يكرِّمان رئيس هيئة الأركان السابق (صفحة الجيش السوداني على «فيسبوك»)
البرهان والعطا يكرِّمان رئيس هيئة الأركان السابق (صفحة الجيش السوداني على «فيسبوك»)
TT

البرهان: المعركة توسعت وازداد استهداف السودان

البرهان والعطا يكرِّمان رئيس هيئة الأركان السابق (صفحة الجيش السوداني على «فيسبوك»)
البرهان والعطا يكرِّمان رئيس هيئة الأركان السابق (صفحة الجيش السوداني على «فيسبوك»)

شدد رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مجدداً على عدم وجود أي تفاوض مع «قوات الدعم السريع». وقال «إن هذه المعركة توسعت، واستهداف الدولة السودانية في ازدياد».

وأضاف البرهان لدى مخاطبته، الأربعاء، في العاصمة الخرطوم، حفل تكريم رئيس هيئة أركان الجيش السابق، أن القوات المسلحة والقوات المساندة لها، عازمة على استكمال هذه المسيرة، وتخليص الشعب السوداني من «المرتزقة والجنجويد الرباطة».

ودعا الرأي العام السوداني إلى عدم الانسياق وراء الشائعات، قائلاً: «لم نذهب إلى أي مفاوضات، ولن نتفاوض مع هؤلاء المتمردين... ولا مع كل شخص داعم لهم». وتابع: «لا تفاوض إلا مع من يستسلم ويضع السلاح».

وأكد أن القوات المسلحة تقاتل حالياً في جميع الجبهات، وأن العدو مستمر في استقدام المرتزقة والمساندة الخارجية.

وقال قائد الجيش إن هذه المعركة توسعت، وازداد استهداف الدولة السودانية، وهو ما يتطلب من الجميع التكاتف والتعاضد لإنهاء هذا التمرد.

إلى ذلك، تعهَّد عضو «مجلس السيادة»، رئيس هيئة الأركان ياسر العطا، باستكمال مسيرة النصر في كل المحاور حتى «أم دافوق» في دارفور وولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد.