السيسي: تهجير الفلسطينيين من غزة إلى مصر «خط أحمر»

قال إن بلاده لم ولن تغلق معبر رفح أمام المساعدات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: تهجير الفلسطينيين من غزة إلى مصر «خط أحمر»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

جدَّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تأكيد أنه «لا تهجير للفلسطينيين في قطاع غزة إلى مصر». مضيفاً خلال فعالية جماهيرية للتضامن مع الفلسطينيين في استاد القاهرة، الخميس، أن موقف مصر «حاسم في رفض مخططات تهجير الفلسطينيين سواء من غزة أو الضفة لمصر والأردن». كما شدد على أن «التهجير (خط أحمر) لم ولن نقبل أو نسمح به». في حين قال الرئيس المصري إن «بلاده لم ولن تغلق أبداً معبر رفح الحدودي أمام المساعدات الإنسانية لقطاع غزة».

وحذرت مصر مراراً منذ بداية الأزمة في قطاع غزة عقب عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، من خطورة دفع سكان غزة إلى مغادرة أراضيهم نحو سيناء.

وأعرب الرئيس المصري في أكثر من مناسبة عن رفض بلاده «التهجير القسري» لسكان غزة. وفي استعراض عسكري لإحدى فرق الجيش المصري الشهر الماضي، حذر السيسي من خطورة المساس بالأمن القومي المصري، مؤكداً أنه «لا تهاون في حماية الأمن القومي لمصر»، وأضاف في مناسبة أخرى أن «مصر دولة قوية ولا تُمس».

وشهدت احتفالية بعنوان «تحيا مصر... استجابة شعب تضامناً مع فلسطين» احتشاد آلاف من المصريين، رافعين أعلام مصر وفلسطين على وقع أغانٍ وطنية، فيما اصطفّت عشرات الشاحنات التي تُقلّ مساعدات إنسانية أمام الاستاد قبيل انطلاقها إلى معبر رفح.

وفي كلمته خلال الفعالية، حذَّر الرئيس المصري من أن القضية الفلسطينية تواجه «منحنى شديد الخطورة والحساسية» في ظل ما سمّاه «تصعيداً غير محسوب وغير إنساني»، قائلاً إن التصعيد اتخذ «منهج العقاب الجماعي وارتكاب المجازر وسيلة لفرض واقع على الأرض وتهجير الشعب والاستيلاء على الأرض».

وذكر السيسي أن «القاهرة أدخلت 12 ألف طن من المساعدات عبر 1300 شاحنة، منها 8400 طن قدَّمتها مصر، بما يمثل 70 في المائة من إجمالي المساعدات»، وقال: «كنا على قدر المسؤولية، ونتحرك لنخفِّف عن أهلنا في القطاع بالمساعدات»، لافتاً إلى أن مصر «تسعى لإدخال أكبر كميات من المساعدات للتخفيف عن أكثر من مليونَي فلسطيني تحت الحصار».

بدوره أعلن «التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي» في مصر، الخميس، انطلاق قافلة مساعدات جديدة تضم أكثر من 500 شاحنة جديدة مُحملة بالأدوية والمواد الغذائية والملابس والأغطية بإجمالي وزن 8950 طناً من المساعدات الموجهة إلى فلسطين، من أمام استاد القاهرة متوجهةً إلى معبر رفح لتسليمها للجانب الفلسطيني، وذلك بمشاركة ما يزيد على 15 ألف متطوع.

في غضون ذلك قال السيسي إن «بلاده لم ولن تغلق أبداً معبر رفح الحدودي أمام المساعدات الإنسانية لقطاع غزة»، مشيراً إلى أن «المعبر من الجانب الفلسطيني قصفته القوات الإسرائيلية أربع مرات». ولفت إلى أن «مصر بذلت جهوداً صادقة ومكثفة للحيلولة دون التصعيد لهذه الحرب؛ وذلك على المستويات كافة، إذ قامت مصر سياسياً بعقد أول قمة دولية في القاهرة بمشاركة دولية وإقليمية واسعة من أجل الحصول على إقرار دولي بـ(ضرورة وقف هذا الصراع وضمان تدفق المساعدات الإنسانية لقطاع غزة)».

صورة جماعية للمشاركين في قمة السلام التي عُقدت في القاهرة الشهر الماضي (رويترز)

واستضافت العاصمة الإدارية الجديدة بمصر، الشهر الماضي، قمة السلام التي دعا لها السيسي. وأكد الرئيس المصري حينها أن «تصفية القضية الفلسطينية دون حل عادل لن يحدث، وفي كل الأحوال لن يحدث على حساب مصر أبداً». كما دعت القمة العربية - الإسلامية التي أُقيمت في الرياض الشهر الجاري، إلى «كسر حصار غزة، وفرض إدخال قوافل مساعدات إنسانية عربية وإسلامية ودولية تشمل الغذاء والدواء والوقود إلى القطاع بشكل فوري».

وحث السيسي خلال كلمته على «ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار والعودة لطاولة المفاوضات للوصول إلى سلام عادل وشامل وقائم على إقرار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها الاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية». وأضاف أن «الجهود المصرية المشتركة مع الولايات المتحدة الأميركية والأشقاء القطريين تكللت بالوصول لاتفاق هدنة إنسانية لمدة أربعة أيام قابلة للتمديد، وآمل أن يبدأ تنفيذها في الأيام القادمة دون تأخير أو تسويف».


مقالات ذات صلة

قتلى في قصف إسرائيلي استهدف شرق مدينة غزة

المشرق العربي فلسطينيون يُصلُّون على جثامين ذويهم ضحايا الغارات الإسرائيلية على خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ) play-circle

قتلى في قصف إسرائيلي استهدف شرق مدينة غزة

قُتل عدد من الفلسطينيين، اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون بشرق مدينة غزة، كما قُتل فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص إسرائيلي في جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يمشون بين المباني المدمرة بفعل الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة نوفمبر الماضي (رويترز)

بنغلاديش تسعى للانضمام إلى «قوة الاستقرار» في غزة

قالت بنغلاديش، أمس (السبت)، إنها أبلغت الولايات المتحدة برغبتها في الانضمام إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية المقرر نشرها في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (دكا)
المشرق العربي لقطة عامة تُظهر المباني المدمرة في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب) play-circle

تقرير: الجيش الإسرائيلي يخطط لعملية جديدة داخل مناطق سيطرة «حماس» بغزة

تستعد إسرائيل و«حماس» لتجدد القتال حيث ترفض الحركة الفلسطينية نزع سلاحها، وهو شرط يعيق التقدم في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين أقاربهن الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عناصر وبنى تحتية لـ«حماس» في غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الجمعة، عن أسماء عناصر من حركة «حماس» الفلسطينية قضوا خلال عملية نفذها في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينية تحمل طفلها الرضيع بعد أن انهارت خيمتها في خان يونس جنوب قطاع غزة جراء الرياح القوية والأمطار (إ.ب.أ) play-circle

«حماس» تتهم واشنطن بتوفير «غطاء» للضربات الإسرائيلية على غزة

اتهم مسؤول في حركة «حماس» الولايات المتحدة بتوفير «غطاء» للجيش الإسرائيلي، في أعقاب ضربات أسفرت عن مقتل 13 شخصاً، رغم سريان وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«النواب المصري» المنتخب يبدأ أولى جلساته الاثنين عقب «تعيينات السيسي»

مجلس النواب المصري (الصفحة الرسمية للمجلس)
مجلس النواب المصري (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

«النواب المصري» المنتخب يبدأ أولى جلساته الاثنين عقب «تعيينات السيسي»

مجلس النواب المصري (الصفحة الرسمية للمجلس)
مجلس النواب المصري (الصفحة الرسمية للمجلس)

يعقد مجلس النواب المصري المنتخب حديثاً أولى جلساته، الاثنين، بعد قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بتعيين 28 عضواً بالمجلس، نصفهم من النساء.

ويبلغ عدد الأعضاء المنتخبين 568 نائباً، ليصل إجمالي عدد أعضاء المجلس إلى 596 نائباً. وتُعقد الجلسة وسط تكهنات واسعة بشأن هوية رئيس المجلس الجديد، مع ترجيحات كبيرة تصب في صالح المستشار هشام بدوي، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات سابقاً.

ويأتي انعقاد المجلس عقب مسار انتخابي معقد وطويل استمر 99 يوماً، وشهد ثماني جولات تصويت شملت 27 محافظة على مرحلتين، إضافة إلى جولتي إعادة بكل مرحلة. كما تخللت العملية الانتخابية إعادة التصويت في 19 دائرة ألغيت بقرارات من «الهيئة الوطنية للانتخابات»، و30 دائرة أخرى أُلغيت بأحكام قضائية.

ونشرت الجريدة الرسمية، الأحد، قرار رئيس الجمهورية بدعوة مجلس النواب لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث في تمام الساعة الحادية عشرة صباح الاثنين الموافق 12 يناير (كانون الثاني) 2026.

ومن المقرر، حسب قرار رئيس الجمهورية المنشور في الجريدة الرسمية، أن تُعقد الجلسة الإجرائية برئاسة أكبر الأعضاء سنّاً، حيث تبدأ بأداء النواب اليمين الدستورية، يليها انتخاب رئيس المجلس ووكيلين له، وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في اللائحة الداخلية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات البرلمانية نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وحتى مساء الأحد، لم تُحسم أسماء المرشحين رسمياً لرئاسة المجلس، غير أن تكهنات إعلامية تحدثت عن عدة أسماء بارزة، من بينها المستشار بدوي، وأستاذ القانون الدستوري الدكتور صلاح فوزي.

وتُعد كفة بدوي الأرجح، وفق البرلماني والإعلامي المصري مصطفى بكري الذي قال في تغريدة عبر منصة «إكس»: «كل المؤشرات تؤكد أن المستشار هشام بدوي يتجه إلى منصب رئيس مجلس النواب».

وضمت أسماء الأعضاء الثمانية والعشرين، الذين أصدر رئيس الجمهورية قراراً بتعيينهم في المجلس، شخصيات سياسية وأكاديمية بارزة، من بينها وزير الخارجية المصري السابق سامح شكري، ووزير التعليم العالي الأسبق أشرف الشيحي، إلى جانب عضوة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ثريا البدوي، وهي أيضا أستاذة للإعلام في جامعة القاهرة.

وأثار تعيين شكري اهتمام باحثين ومراقبين، من بينهم أستاذ العلاقات الدولية رامي عاشور الذي عدّ أن انضمام وزير الخارجية السابق إلى البرلمان «يعكس توجهاً للاستفادة من خبرته الدبلوماسية الممتدة التي قاربت عقداً من الزمن في منصبه الوزاري، فضلاً عن مسيرته الطويلة في السلك الدبلوماسي».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال تكريم وزير الخارجية السابق سامح شكري (وزارة الخارجية)

ويرجح عاشور، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، أن يتولى شكري دوراً بارزاً داخل البرلمان، خصوصاً في لجنة العلاقات الخارجية أو لجنة الدفاع والأمن القومي، في ظل ما تواجهه مصر من تحديات تتصل بملفات غزة وليبيا والسودان وسد النهضة، وهي ملفات تفرض وفق تقديره «وجود ثقل دبلوماسي وخبرة تفاوضية داخل المؤسسة التشريعية».

وينص قانون مجلس النواب على أن لرئيس الجمهورية حق تعيين عدد من الأعضاء لا يزيد على 5 في المائة من المنتخبين، على أن يكون نصفهم على الأقل من النساء، وذلك لتمثيل الخبراء وأصحاب الإنجازات العلمية والعملية، والفئات التي يرى الدستور ضرورة تمثيلها، استناداً إلى ترشيحات جهات ومؤسسات وطنية مختلفة.

ومن المقرر أن تنعقد جلسة النواب الإجرائية بتركيبة سياسية جديدة، إذ أظهرت نتائج الانتخابات فوز 15 حزباً سياسياً بأكثرية مقاعد مجلس النواب، وفق تقرير أولي من «هيئة الاستعلامات المصرية» الأسبوع الماضي.

وأشار التقرير إلى أن أحزاب المعارضة حصلت على 53 مقعداً بما يقارب 10 في المائة من الأعضاء المنتخبين، إلى جانب فوز 105 أعضاء من المستقلين، بنسبة تزيد على 18 في المائة.

وقال رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات المستشار حازم بدوي، السبت، إن نسبة المشاركة في العملية الانتخابية بلغت 32.41 في المائة، مشيراً إلى أن إجمالي عدد المقيدين بقاعدة بيانات الناخبين وصل إلى 69 مليوناً و891913 ناخباً، فيما أدلى 22 مليوناً و657211 ناخباً بأصواتهم.

ومع بدء أولى جلساته، يواجه البرلمان الجديد اختباراً مزدوجاً يتمثل في تشكيل هيئته القيادية من جهة، وترجمة تطلعات الشارع إلى أداء تشريعي ورقابي فعّال من جهة أخرى، في ظل تحديات سياسية واقتصادية وأمنية إقليمية متشابكة.


تنسيق عسكري مصري - ليبي لمواجهة «التهديدات والتحديات» الإقليمية

وزير الدفاع المصري ورئيس أركان الجيش يستقبلان صدام حفتر (القيادة العامة الليبية)
وزير الدفاع المصري ورئيس أركان الجيش يستقبلان صدام حفتر (القيادة العامة الليبية)
TT

تنسيق عسكري مصري - ليبي لمواجهة «التهديدات والتحديات» الإقليمية

وزير الدفاع المصري ورئيس أركان الجيش يستقبلان صدام حفتر (القيادة العامة الليبية)
وزير الدفاع المصري ورئيس أركان الجيش يستقبلان صدام حفتر (القيادة العامة الليبية)

فرضت ملفات عدة و«تحديات مشتركة» نفسها على لقاء مسؤولين عسكريين مصريين، بالفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، في ظل ما تشهده المنطقة من مستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن والاستقرار لكلا البلدين.

جانب من زيارة صدام حفتر إلى مصر (القيادة العامة الليبية)

ووصل صدام حفتر إلى القاهرة، السبت، في ثاني زيارة له في غضون شهر، تلبية لدعوة رسمية من القائد العام للقوات المسلحة المصرية وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الفريق أول عبد المجيد صقر. وأُجريت له مراسم استقبال رسمية بمقر الأمانة العامة لوزارة الدفاع، وعزفت الموسيقى العسكرية السلام الوطني لكلا البلدين.

وقال المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية، يوم الأحد، إن لقاء صقر مع صدام حفتر تناول «مناقشة علاقات التعاون العسكري بين القوات المسلحة لكلا البلدين، بالإضافة إلى أبرز المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن والاستقرار بالمنطقة».

وتأتي زيارة صدام حفتر في ظل انشغال مصر بالوضع المتأزم في السودان، وسعياً إلى الحفاظ على وحدته، والحفاظ على مؤسساته الوطنية، دون تدخلات خارجية. وكان صدام قد رافق والده المشير خليفة حفتر في زيارته الأخيرة إلى القاهرة في 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، التقاه فيها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتناولت بحث الحدود البحرية المشتركة، والوضع في السودان.

وتباينت في ليبيا ردود الفعل حيال زيارة صدام إلى القاهرة، في أجواء لم تخلُ من الانقسام، إذ ذهب كل فريق لتفسيرها على النحو الذي يرضي جبهته، لكنّ المحلل السياسي أحمد أبو عرقوب، يرى أنها تأتي في إطار «تعزيز الأمن الإقليمي، وبحث ملفات من بينها الأوضاع في السودان».

جانب من القيادات العسكرية الليبية (القيادة العامة الليبية)

وقال أبو عرقوب لـ«الشرق الأوسط» إن «ملف السودان يحظى باهتمام مشترك بين مصر وليبيا، على أساس أن ما يجري في هذا البلد الشقيق يمس الأمن القومي للبلدين»، لافتاً إلى أن الحرب في السودان تؤثر سلباً على استقرار دول الجوار والمنطقة بشكل عام.

ويتوقع أبو عرقوب أن هذه الزيارة «جاءت للتنسيق بين البلدين للحد من التدخلات السلبية الخارجية في السودان، بما يعطي فرصة لإيجاد تسوية سياسية شاملة لضمان وحدة واستقرار السودان».

كما التقى الفريق أحمد خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، الفريق صدام حفتر، وتناول اللقاء - حسب المتحدث العسكري المصري - عدداً من الملفات والموضوعات ذات الاهتمام المشترك في ضوء دعم العلاقات العسكرية الثنائية بين الجانبين.

وأكد رئيس الأركان المصري على «اعتزازه بالعلاقات الراسخة التي تربط القوات المسلحة المصرية والليبية»، وفيما أشار إلى حرص القيادة العامة للقوات المسلحة على تعزيز أواصر التعاون في مختلف المجالات العسكرية بين البلدين الشقيقين، أكد على «أهمية تضافر الجهود المشتركة لمواجهة التهديدات كافة التي من شأنها المساس بأمن واستقرار الدولة الليبية».

وتعمل مصر على دعم ليبيا «بشكل كامل»، كما تجدد تأكيدها على دعم المبادرات والجهود كافة الرامية إلى تسوية الأزمة الليبية، ولا سيما تلك التي تستهدف إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن. وشدّد على «ضرورة التصدي لأي تدخلات خارجية والعمل على إخراج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا».

وأعرب صدام حفتر عن «تقديره لدور مصر الداعم للشعب الليبي في الحفاظ على سلامة ووحدة أراضيه، وسعي مصر الدائم إلى إرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة». ونقل مكتب الإعلام للقيادة العامة في ليبيا أنه جرى خلال اللقاء بحث آفاق التعاون المشترك، خصوصاً في مجال التدريب، وتبادل الخبرات بين الجانبين.

وأمام تصاعد التأويلات في ليبيا بشأن الزيارة وما تناولته، عدّ المحلل السياسي هيثم الورفلي، زيارة الفريق صدام حفتر إلى مصر «عادية ومتكررة» بالنظر إلى زيارته الأخيرة الشهر الماضي، التي رافقه فيها أيضاً رئيس الأركان العامة للجيش الفريق خالد حفتر.

وعبّر الورفلي عن اعتقاده بأن مصر «حليف استراتيجي للقيادة العامة الليبية، ودلالة هذه الزيارة هي دحض كل الافتراءات التي تتحدث عن توتر العلاقات بين مصر والقيادة العامة».

صدام يتلقى هدية تذكارية عبارة عن عربة حربية فرعونية من القيادة العامة المصرية (القيادة العامة الليبية)

وسبق أن شدّد السيسي خلال لقائه حفتر الشهر الماضي في القاهرة على «التزام مصر بمواصلة تقديم جميع أشكال الدعم والمساندة للجيش والمؤسسات الوطنية الليبية؛ في إطار العلاقات الأخوية التاريخية التي تجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين، وسط تأكيد على عمق العلاقات المصرية الليبية وخصوصيتها».

ونقل المتحدث الرئاسي حينها أن الجانبين «توافقا على أهمية تكثيف الجهود الدولية والإقليمية للوصول إلى تسوية سلمية تحفظ استقرار السودان وسيادته ووحدة أراضيه؛ وتم التأكيد في هذا الصدد على أن استقرار السودان يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي لمصر وليبيا».


هدوء حذر في طرابلس بعد اشتباكات محدودة بين ميليشيات لـ«الوحدة»

الدبيبة يتوسط وزير الداخلية عماد الطرابلسي (يمين) والزوبي نوفمبر 2025 (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة يتوسط وزير الداخلية عماد الطرابلسي (يمين) والزوبي نوفمبر 2025 (حكومة «الوحدة»)
TT

هدوء حذر في طرابلس بعد اشتباكات محدودة بين ميليشيات لـ«الوحدة»

الدبيبة يتوسط وزير الداخلية عماد الطرابلسي (يمين) والزوبي نوفمبر 2025 (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة يتوسط وزير الداخلية عماد الطرابلسي (يمين) والزوبي نوفمبر 2025 (حكومة «الوحدة»)

عاد الهدوء الحذر عقب اشتباكات محدودة شهدتها العاصمة الليبية طرابلس مساء السبت، ما أعاد إلى الواجهة هشاشة الوضع الأمني؛ في وقت أعلنت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، الأحد، استئناف «مسار الحوكمة» ضمن «الحوار السياسي المهيكل» باجتماع حضوري في طرابلس.

وجاء التصعيد الميداني المفاجئ ليعكس الانقسامات داخل بنية المؤسسة العسكرية التابعة لحكومة «الوحدة» المؤقتة، إثر اشتباكات محدودة في منطقة «القره بوللي» (البوابة الشرقية للعاصمة) بين رفقاء الأمس؛ «اللواء 444 قتال» بقيادة محمود حمزة، و«اللواء 111 مجحفل» بقيادة وكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي، وسط تحشيدات عسكرية كبرى شملت تحرك أرتال من مصراتة وميليشيات الأمن العام داخل طرابلس.

وعزت مصادر محلية سبب الاشتباكات إلى اعتداء من عناصر «اللواء 444» على أفراد من «اللواء 111»، مما أشعل المناوشات وأدى إلى تبادل إطلاق نار بالأسلحة الثقيلة، في أحدث مواجهة مباشرة بين قطبين أمنيين في الغرب الليبي؛ مما يجعل الصراع «داخلياً» بامتياز داخل أروقة المؤسسة العسكرية التابعة للحكومة.

ورصدت لقطات مصورة بثتها وسائل إعلام محلية، تحرك أرتال إضافية مثل «الأمن العام» في طرابلس، مما أثار المخاوف من اتساع رقعة الحرب لتهدد استقرار العاصمة والعملية السياسية برمتها.

ورغم أن الشرارة المباشرة غالباً ما تبدأ بخلافات على تمركزات أمنية أو نقاط تفتيش، لكن الأسباب العميقة تعود إلى الصراع الكلاسيكي المعتاد على مناطق النفوذ والسيطرة، حيث يسعى كل طرف لفرض سطوته باعتباره قوة وحيدة مسيطرة على الطريق الساحلي الرابط بين طرابلس ومصراتة.

ورغم أن هذه الأحداث تضع حكومة «الوحدة» في موقف محرج للغاية، حيث تظهر عجزها عن السيطرة على الفصائل التي تمولها، فإنها التزمت الصمت ولم تعلق هي أو أجهزتها الأمنية والعسكرية الأخرى على هذه التطورات.

لكن محمود حمزة، آمر «اللواء 444 قتال» اعتبر، خلال لقاء مفاجئ الأحد مع أهالي وأعيان وشخصيات بلدية سوق الجمعة، أن مدينة طرابلس وسوق الجمعة ستبقيان «واحة للاستقرار والأمن»، ولن تكونا ساحة للصراعات، مشدداً على أهمية التعاون والتكامل بين مختلف الجهات العسكرية والأمنية.

إلى ذلك، أكد رئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، لدى اجتماعه مساء السبت مع اللواء حسين البكوري مدير مديرية أمن المرقب، أهمية رفع مستوى الجاهزية والاستعداد لدى الأجهزة الأمنية، بما يضمن أمن وسلامة المواطنين، ويحمي الممتلكات العامة والخاصة، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الوحدات الأمنية لتحقيق الاستقرار بالمنطقة.

صورة وزعتها البعثة الأممية لاستئناف مسار الحوكمة بـ«الحوار المهيكل»

وأعلنت البعثة الأممية الأحد استئناف «مسار الحوكمة»، أحد المسارات الأربعة للحوار السياسي الليبي المهيكل، بعقد اجتماع حضوري بطرابلس، سيستمر حتى نهاية الأسبوع الجاري.

ويأتي هذا الاجتماع بعد سلسلة من اللقاءات التي عُقدت عبر الإنترنت خلال الأسابيع الماضية، ناقش خلالها المشاركون عدداً من الملفات المتعلقة بتعزيز الحوكمة وإدارة المرحلة السياسية الراهنة.

وبجانب «مسار الحوكمة» الذي ترعاه البعثة الأممية ستجرى مناقشات فيما بعد تتعلق بالمسارات: السياسي والأمني والاقتصادي. وتهدف مجتمعة إلى تحقيق توافق وطني شامل يقود إلى توحيد مؤسسات الدولة، وإنهاء حالة الانقسام، وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة وإنهاء الفترة الانتقالية، بما يدعم الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.

في سياق ذي صلة، أكد رئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، لدى اجتماعه مساء السبت، مع اللواء حسين البكوري مدير مديرية أمن المرقب، أهمية رفع مستوى الجاهزية والاستعداد لدى الأجهزة الأمنية، بما يضمن أمن وسلامة المواطنين، ويحمى الممتلكات العامة والخاصة، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الوحدات الأمنية لتحقيق الاستقرار بالمنطقة.