فصائل «سلام جوبا» تتخلى عن حيادها في حرب السودان

أعلنت انحيازها للقتال مع الجيش ضد «الدعم السريع»

صورة متداولة للمؤتمر الصحافي للفصائل الموقعة على اتفاق جوبا
صورة متداولة للمؤتمر الصحافي للفصائل الموقعة على اتفاق جوبا
TT

فصائل «سلام جوبا» تتخلى عن حيادها في حرب السودان

صورة متداولة للمؤتمر الصحافي للفصائل الموقعة على اتفاق جوبا
صورة متداولة للمؤتمر الصحافي للفصائل الموقعة على اتفاق جوبا

شهدت الساعات الماضية تحولاً مفاجئاً في المشهد السوداني بإعلان فصائل مسلحة موقعة على اتفاق «سلام جوبا» الانتقال من الحياد إلى الانخراط في القتال إلى جانب القوات المسلحة السودانية ضد قوات «الدعم السريع»، بعد سبعة أشهر من اندلاع الحرب. بيد أن هذا الموقف أوجد شقاقاً حاداً داخل الكتلة، حيث تمسكت فصائل أخرى بالاستمرار في موقف الحياد. يأتي هذا التطور بعد يوم من إعلان «الدعم السريع» التوصل إلى اتفاق مع عدد من القادة الميدانيين للحركات المسلحة على اتفاق لتشكيل قوة مشتركة لتأمين وحماية إقليم دارفور، إلا أن القوة المشتركة للفصائل المسلحة نفت، في بيان الجمعة، أي اتفاق بين الطرفين.

وأعلنت حركات الكفاح المسلح الموقعة على «اتفاق جوبا» لمسار السلام في دارفور 2020، أبرزها «حركة العدل والمساواة» بقيادة جبريل إبراهيم، و«حركة جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي، في بيان مشترك الخميس، أنها «في حِل من أي حياد»، مضيفة: «نعلن مشاركتنا في العمليات العسكرية في كل الجبهات دون أي تردد».

وأكدت تمسكها المطلق بـ«وحدة السودان أرضاً وشعباً، وعدم السماح بتمرير أجندة تفكيك السودان الجارية الآن». وأدانت الحركات بشدة تجاوزات «قوات الدعم السريع» وميليشياتها الأخرى الأجنبية والمرتزقة في قتل المواطنين العزل على أساس العرق، وارتكابها انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، مؤكدة وقوفها ضد مشروعها لتقسيم البلاد. وطالب البيان القيادة في الجارة تشاد بـ«التوقف عن إمداد (الدعم السريع) بالعتاد العسكري والمرتزقة عبر فتح حدودها وأراضيها ومجالها الجوي»، داعية المجتمع الدولي والإقليمي وكل دوائر انتماء السودان لاتخاذ موقف واضح لإيقاف الحرب».

وطالبت الفصائل المسلحة بصورة خاصة الاتحاد الأفريقي بوقف الانتهاكات وجرائم الإبادة الجماعية التي ترتكب حالياً في دورتها الثانية بإقليم دارفور. يأتي رد فعل الفصائل المسلحة الدارفورية بعد أسابيع من سيطرة «قوات الدعم السريع» على ولايات جنوب ووسط وغرب الإقليم، دون تدخل من القوات المشتركة المكونة لحماية مواطني دارفور.

نازحة سودانية من دارفور في مخيم بتشاد (رويترز)

القوة المشتركة

بدورها نفت القوة المشتركة للفصائل المسلحة أي اتفاق بينها وبين «قوات الدعم السريع»، على تشكيل قوات مشتركة لتأمين الإقليم، ومحاربة الظواهر السالبة. وقالت في بيان صدر في وقت متأخر من ليل الخميس: «نحيطكم علماً قد تم اجتماع بيننا و(الدعم السريع) ولن ننكر ذلك البتة»، مضيفة: «كان هدف الاجتماع النقاش حول وقف الحرب بمدن دارفور المتبقية (الضعين والفاشر) لاعتبار أن المدينتين تأويان النازحين والفارين من الحرب من ولايات دارفور المختلفة».

مخيم للنازحين السودانيين في تشاد (رويترز)

وذكر البيان أن قيادة القوة المشتركة تقدمت بورقة لـ«الدعم السريع» تحمل مبررات منع الحرب بالمدينتين، لكن تم رفضها من قبل «الدعم السريع»، وأصرت على مواصلة الحرب وانتهى الاجتماع دون اتفاق. وأفادت في البيان بـ«أن مزاعم (الدعم السريع) حول تشكيل قوة مشتركة مع الحركات عارية من الصحة تماماً، ولا تعدو كونها أحلام يقظة». من جهة ثانية، قال فصيل منشق من «حركة العدل والمساواة»، بقيادة سليمان صندل، إن الحركات المسلحة لم تكن محايدة منذ اندلاع الحرب وقبله، وعملت على عرقلة مسار الانتقال المدني بوقوفها مع انقلاب الجيش في 25 من أكتوبر (تشرين الأول) 2021. وأفاد المتحدث الرسمي باسم المجموعة ضو البيت يوسف، في بيان الجمعة، بأن مجموعة جبريل إبراهيم تقف مع عناصر «حزب المؤتمر الوطني» المعزول التي أشعلت الحرب في البلاد، مضيفاً أن هذه الحركات تقف اليوم صفاً واحداً مع فلول النظام المعزول.


مقالات ذات صلة

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

شمال افريقيا سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

رغم الجهود المتواصلة لإنهاء الحرب في السودان، فإنها تدخل عامها الرابع دون مؤشرات تدل على وجود أي رغبة من طرفيها الجيش و«الدعم السريع» في التوصل لحل سلمي

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

مستشار لترمب: لا ننحاز لأحد في حرب السودان ونركّز على الجانب الإنساني

قال مسعد ​بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة ‌لا ‌تنحاز ​لأي ‌طرف ⁠في ​الحرب الدائرة ⁠في السودان.

«الشرق الأوسط» (برلين - الخرطوم)
شمال افريقيا واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوداني.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال المؤتمر الصحافي بمطار الخرطوم الاثنين (مجلس الوزراء)

الحكومة السودانية ترفض استبعادها عن مؤتمر برلين

احتجَّت الحكومة السودانية، برئاسة كامل إدريس، رسمياً على عدم دعوتها للمشارَكة في «مؤتمر برلين»، المزمع عقده في الـ15 من أبريل (نيسان) الحالي.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.