تونس: هروب 5 مساجين متهمين في قضايا إرهابية

من بين الفارين متورطون باغتيال أمنيين وسياسيين

عساكر تونسيون في حالة استنفار (أرشيف وسائل إعلام محلية)
عساكر تونسيون في حالة استنفار (أرشيف وسائل إعلام محلية)
TT

تونس: هروب 5 مساجين متهمين في قضايا إرهابية

عساكر تونسيون في حالة استنفار (أرشيف وسائل إعلام محلية)
عساكر تونسيون في حالة استنفار (أرشيف وسائل إعلام محلية)

أعلن بلاغ رسمي تونسي، الثلاثاء، عن «فرار 5 مساجين خطرين من السجن المدني بالمرناقية، أكبر سجون البلاد غربي العاصمة تونس».

الصور التي نشرتها وزارة الداخلية التونسية في موقعها الرسمي عن المساجين الفارين

ونشرت وزارة الداخلية صور المساجين الخمسة وأسماءهم، ووصفتهم بالخطرين، ودعت المواطنين إلى المشاركة في الكشف عن أماكن اختفائهم والإبلاغ عنهم.

وأكدت مصادر قضائية لـ«الشرق الأوسط» أن المساجين الفارين الخمسة من بين أخطر الموقوفين خلال السنوات الماضية في قضايا إرهابية اتهمت بها شخصيات محسوبة على «تنظيم أنصار الشريعة الإرهابي» و«القاعدة»، وتنظيمات إرهابية مسلحة لها امتداد في بلدان «المغرب»، و«دول الساحل والصحراء الأفريقية».

ويقضي هؤلاء المساجين عقوبات صدرت ضدهم، بينها أحكام المؤبد والأشغال الشاقة بعد تحقيقات بدأت منذ اغتيال الزعيمين المعارضين اليساريين شكري بلعيد ومحمد البراهمي في 2013، ضمن عمليات تبنتها تنظيمات إرهابية تونسية متشددة كان لديها امتداد في ليبيا وبقية بؤر التوتر في سوريا والعراق وأفغانستان.

وأورد محامون وصحافيون سبق أن زاروا سجن المرناقية، أكبر سجون البلاد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنهم فوجئوا بخبر هروب هؤلاء الإرهابيين الكبار، نظراً لما يتميز به هذا السجن من إجراءات صارمة، من بينها إيداع كل سجين خطير في زنزانة انفرادية.

نقاط استفهام

ولم تؤكد السلطات بعد، ولم تنف، ما تردد عن احتمال قطع الشباك الحديدي للزنزانات، لكن محامين وحقوقيين وإعلاميين تونسيين أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن من بين الإجراءات الأمنية المشددة في سجن المرناقية، أن السجين يجد أمامه بعد مغادرة زنزانته ما لا يقل عن 7 إلى 9 أبواب قبل أن يصل إلى الباب الخارجي للسجن «الذي تراقبه غرف مراقبة متطورة وأجهزة تصوير حديثة جداً، فضلاً على كون السجن يوجد في ضيعة تبعد عن التجمعات السكنية كيلومترات عدة، ويصعب لمن غادره أن يصل إليها دون أن تكشفه قوات الأمن وحراس السجون الرابضون في أبراج المراقبة»، على حد تعبير الإعلامي سرحان الشيخاوي الذي أكد أنه زار السجن سابقاً في مهمة عمل.

وأكد المعنى نفسه المستشار السابق في رئاسة الجمهورية الإعلامي والأكاديمي طارق الكحلاوي، الذي لم يستبعد خلال رد فعله على الخبر أن «تكشف التحقيقات عن وجود مؤامرة على أمن تونس بسبب مواقف الرئيس قيس سعيد المبدئية من قضية فلسطين والحرب الحالية في قطاع غزة وفي المشرق العربي».

ويعد سجن المرناقية، 20 كيلومتراً غرب العاصمة تونس، أكبر سجون البلاد، وقد وقع إنجازه وتشييده في العقد الأخير من حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وفق مواصفات عالمية، وبدعم مالي وتكنولوجي دولي. وبه آلاف من الموقوفين والمساجين في جرائم حق عام وفي قضايا المتهمين بالتآمر على أمن الدولة، بمن فيهم عسكريون وأمنيون ورجال أعمال متهمون بالفساد وقياديون في «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة، وشخصيات قيادية من أحزاب يسارية وليبرالية وإسلامية عدة، بينها راشد الغنوشي ورفاقه في قيادة «حزب النهضة»، وعصام الشابي الأمين العام للحزب الجمهوري، والمحامي رضا بلحاج الأمين العام لـ«حزب أمل»، وغازي الشواشي الوزير السابق والأمين العام السابق لـ«حزب التيار الديمقراطي».

لكن غالبية المساجين في سجن المرناقية من بين الموقوفين أو المحكوم عليهم في تهم عدة، ممن ينتظرون استئناف محاكمتهم في قضايا أخرى.

وغالباً يُنقل المساجين الخطرون الذين بتَّ القضاء في شأنهم إلى سجون بنزرت شمال البلاد، بعيداً عن العاصمة، لكن سجن «برج الرومي»، وهو أبرز السجون في تونس منذ 65 عاماً، شهد بدوره منذ 6 أشهر محاولة فرار عدد من المساجين «الخطرين» من مجرمي الحق العام، ممن حفروا خندقاً تحت أرضية السجن تفطّن له الحراس فأجهضوا عملية الفرار، وفق ما أوردت الصحافة أواخر شهر أبريل (نيسان)، ومطلع شهر مايو (أيار) الماضيين.

وكان عشرات من المساجين قد فروا من السجن نفسه في الساعات الأخيرة من حكم بن علي في يناير (كانون الثاني) 2011، عندما انتشرت الفوضى الأمنية والإدارية، وعجز الحراس عن التحكم في عدد من المساجين الذين أضرموا النيران وداهموا الباب الخارجي للسجن.

لكن عملية الهروب الأخيرة «نادرة جداً»، وفق بلاغ وزارة الداخلية التونسية التي تعهدت بمتابعة الملف بحزم، علماً بأن السجون التونسية تتبع منذ 10 أعوام وزارة العدل التي لم تصدر بعد أي توضيح رسمي حول ملابسات فرار المساجين الخطرين الخمسة، وإن كان الأمر يتعلق بحالة فرار أو بـ«مؤامرة» فتح الأبواب لهم وتهريبهم ضمن أجندة قد تستفيد منها بعض الأطراف السياسية واللوبيات في الداخل والخارج.

وقالت وزارة الداخلية إنه تم استنفار جميع الوحدات الأمنية بضرورة تكثيف البحث والتقصي والتفتيش السريع، بقصد القبض عليهم في أقرب الآجال.

ونقلت مصادر متطابقة لـ«العربي» أن الفارين تتعلق بهم تهم «إرهابية، والمشاركة في عمليات اغتيال شخصيات سياسية في تونس»، كما نشرت الوزارة صور السجناء الهاربين، ودعت المواطنين إلى إبلاغ الشرطة عند رؤيتهم لمنع وقوع «أعمال إرهابية».

تحقيقات سريعة

ووفق مصادر لإذاعة «موزاييك إف إم» المحلية، فإن ممثل النيابة العمومية بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب، توجه برفقة عدد من المسؤولين القضائيين والأمنيين إلى مقر السجن المدني بالمرناقية؛ «لإجراء المعاينات الأولية، وإجراء جملة من السماعات اللازمة للكشف عن ملابسات عملية الفرار».

ووفقاً لذات المعطيات، فقد جرى تكليف وحدة أمنية مركزية مختصة في مكافحة الإرهاب، بمباشرة الأبحاث اللازمة للكشف عن ملابسات الواقعة.

إقالة مديرين

إضافة إلى ذلك، أعلنت وزارة الداخلية التونسية عن إقالة مديرين اثنين في أعقاب فرار العناصر الإرهابية الخمسة. وذكرت الوزارة في بيان، عن إنهاء مهام المدير العام للمصالح المختصة والمدير المركزي للاستعلامات العامة، التابعين للإدارة العامة للأمن الوطني.


مقالات ذات صلة

السماح لـ«حزب التحرير» بالعمل في أفغانستان

آسيا مُحاضر من «حزب التحرير» في مكان ما بالعاصمة كابل (وسائل الإعلام الأفغانية)

السماح لـ«حزب التحرير» بالعمل في أفغانستان

سمح نظام «طالبان» في كابل مؤخراً لـ«حزب التحرير» بالعمل في أفغانستان، مما يشكّل سابقة للسماح لجماعة غير «طالبان» بالوجود والعمل داخل البلد.

عمر فاروق (كابل - إسلام آباد)
شمال افريقيا القوات المسلحة التونسية ترفع تنسيقها الأمني والعسكري مع نظيرتها الأميركية (وسائل الإعلام التونسية)

تونس: القبض على إرهابيين «خطرين» وتجار مخدرات

كشفت وزارة الداخلية التونسية أن قوات مكافحة الإرهاب التابعة نجحت مع القوات الخاصة التابعة للجيش الوطني في القبض على «إرهابيين» خطرين.

كمال بن يونس (تونس )
أوروبا صورة أرشيفية من أمام كنيسة «سانتا ماريا» في إسطنبول عقب الهجوم الإرهابي عليها من جانب «داعش»

تركيا توقف عناصر من «داعش» بينهم أجانب في عمليتين أمنيتين

ألقت قوات مكافحة الإرهاب التركية القبض على 30 من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في حملات أمنية شملت ولايتَي إسطنبول (غرب) وهطاي (جنوب)

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
آسيا علم «طالبان» يرفرف فوق مطار كابل (غيتي)

«طالبان» تتعهد بتغيير كابل... والبداية بتغيير نهج الحركة

كابل التي يبلغ عدد سكانها نحو 5 ملايين نسمة شكلت خيبة أمل بالنسبة لكثير من مقاتلي الحركة الذين هرعوا إلى العاصمة الأفغانية في شاحنات صغيرة عام 2021

«الشرق الأوسط» (كابل - إسلام آباد)
أفريقيا أشخاص يتفقدون مكان الحادث بعد تفجير انتحاري في منطقة حمروين بمقديشو يناير الماضي (إ.ب.أ)

الجيش الصومالي يعلن تصفية 4 من مسلحي «الشباب» بوسط البلاد

أعلن الجيش الوطني الصومالي أنه نجح -بالتعاون مع المقاومة الشعبية- في تصفية 4 من عناصر «ميليشيات الخوارج» خلال محاولتهم شن هجوم بوسط البلاد.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)

الجيش السوداني يقصف مسقط رأس «حميدتي»


مواطنون بمناطق القصف في الضعين (متداولة)
مواطنون بمناطق القصف في الضعين (متداولة)
TT

الجيش السوداني يقصف مسقط رأس «حميدتي»


مواطنون بمناطق القصف في الضعين (متداولة)
مواطنون بمناطق القصف في الضعين (متداولة)

قالت «قوات الدعم السريع»، أمس (الثلاثاء)، إن 11 شخصاً على الأقل قُتلوا وأصيب العشرات في قصف لطيران الجيش على مدينة الضعين عاصمة ولاية شرق دارفور (غرب البلاد)، التي تعدّ مركز ثقل قبيلة «الرزيقات»، ومسقط رأس زعيم «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، الشهير باسم «حميدتي». وأكد الجيش أن «الطيران الحربي دكّ أهدافاً عسكرية في مدينة الضعين»، و«استهدف مستودع أسلحة يتبع للميليشيا الإرهابية ودمره تماماً». وتحدث الجيش عن مقتل عدد كبير من القادة الميدانيين و«مرتزقة» لـ«قوات الدعم السريع».

بدورها، أفادت «قوات الدعم السريع» في بيان على منصة «إكس»، بأن الإحصاءات الأولية تشير إلى مقتل 9 من أسرة واحدة بينهم أطفال ونساء، وإصابة العشرات من المدنيين، إضافة إلى حرق وتدمير مئات المنازل. وأضافت أن القصف استهدف «معسكر (النيم) للنازحين ومستشفى ومحطتَي مياه بالمدينة». ووصفت «قوات الدعم» القصف المتكرر للمدنيين بالبراميل المتفجرة بشكل متعمد، بأنه «عمل إجرامي جبان». ودعت «قوات الدعم السريع»، المنظمات الحقوقية الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان إلى إدانة هذه «الأفعال الوحشية المتطرفة» بحق الأبرياء.

في موازاة ذلك، قال سكان في منطقة حمرة الشيخ، إن الطيران الحربي للجيش قصف على مدى ثلاثة أيام متواصلة، المنطقة الواقعة في ولاية شمال كردفان (وسط غرب البلاد)، مستهدفاً الأحياء السكنية والأسواق والمراعي وموارد المياه. وبحسب مصادر محلية، تسببت الغارات في مقتل وإصابة العشرات من المدنيين معظمهم من النساء والأطفال، وتعطيل المستشفى الوحيد بالمنطقة.

وفي الخرطوم، أفاد شهود عيان بتجدد الاشتباكات في مناطق متفرقة من العاصمة، وتصاعد سحب الدخان في الأحياء الشرقية منها. ووفق هؤلاء، فقد قصفت «قوات الدعم السريع» بالمدفعية الثقيلة، مواقع الجيش في منطقة «القيادة العامة»، و«سلاح الإشارة» بمدينة بحري شمال العاصمة.


مباحثات لـ«حماس» بالقاهرة تناقش «الهدنة»

طفل فلسطيني ينتظر الحصول على طعام في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)
طفل فلسطيني ينتظر الحصول على طعام في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

مباحثات لـ«حماس» بالقاهرة تناقش «الهدنة»

طفل فلسطيني ينتظر الحصول على طعام في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)
طفل فلسطيني ينتظر الحصول على طعام في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

حذّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من «خطورة استمرار التصعيد في غزة، وتداعياته على استقرار المنطقة»، في وقت تتواصل فيه جهود الوساطة المصرية سعياً للاتفاق على هدنة في قطاع غزة، وإتمام صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة «حماس».

ووصل وفد من الحركة إلى القاهرة، الثلاثاء، لعقد مباحثات مع مسؤولين مصريين. وقالت «حماس»، في بيان صحافي، إن الوفد برئاسة رئيس مكتب الحركة، إسماعيل هنية. وأشارت إلى أنه «سيجري في القاهرة مباحثات مع المسؤولين المصريين حول الأوضاع السياسية والميدانية في ظل الحرب على غزة، والجهود المبذولة لوقف العدوان وإغاثة المواطنين وتحقيق أهداف الفلسطينيين».

إسماعيل هنية (أ.ف.ب)

واستضافت القاهرة، الثلاثاء الماضي، اجتماعاً رباعياً ضمّ رؤساء الاستخبارات في مصر، وإسرائيل، والولايات المتحدة، إضافة إلى رئيس وزراء قطر، لبحث مقترح بشأن «هدنة» في غزة، تمت بلورته خلال لقاء مماثل عقد في باريس، لكن اجتماع القاهرة انتهى «دون الوصول إلى اتفاق».

ويسعى وسطاء من مصر والولايات المتحدة وقطر إلى التوصل إلى اتفاق هدنة وتبادل أسرى، قبل بدء شهر رمضان، لكن مراقبين يرون أنه «لا أُفق حالياً لأي اتفاق»، في ظل تباين المواقف بين إسرائيل وحركة «حماس».

بريت ماكغورك (حساب إكس)

يأتي هذا بينما من المنتظر أن يتوجه المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، بريت ماكغورك، إلى المنطقة، الأسبوع الحالي، «لإجراء مباحثات بشأن إطلاق سراح المحتجزين لدى حركة (حماس)»، بحسب «رويترز» عن مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، الثلاثاء. ومن المقرر أن يزور ماكغورك مصر، الأربعاء، قبل أن يتوجه إلى إسرائيل، الخميس.

في سياق متصل، حذّر السيسي من «خطورة استمرار التصعيد في غزة، وتداعياته على استقرار المنطقة»، بحسب إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية، أحمد فهمي، الثلاثاء. وأكد خلال لقائه رئيس تيار الحكمة الوطني العراقي، عمار الحكيم، في القاهرة، الثلاثاء، «ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته في حماية المدنيين، ووقف إطلاق النار»، مشدداً على «ضرورة التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية».

وذكر متحدث «الرئاسة المصرية» أن اللقاء بين السيسي والحكيم «تناول الأوضاع الإقليمية المتوترة، والحرب في قطاع غزة»، كما «ناقش الجهود المصرية المكثفة لوقف إطلاق النار وإنفاذ المساعدات الإنسانية بكميات كبيرة تكفي للتخفيف من المعاناة الإنسانية الهائلة بالقطاع».

من جانبه، أكد الحكيم على «محورية الدور المصري في حماية أمن واستقرار المنطقة العربية».

لقطة عامة لمعبر رفح الحدودي من جهة غزة (د.ب.أ)

ومساء الاثنين، ناقش الرئيس المصري في اتصال هاتفي من رئيس وزراء بلجيكا، ألكسندر دي كرو، الأوضاع الإقليمية، ولا سيما الوضع في قطاع غزة. وقال متحدث «الرئاسة المصرية»، في إفادة رسمية، إن رئيس الوزراء البلجيكي «أكد اتفاق بلاده مع الرؤية المصرية واستعدادها لدعم الجهود كافة التي تقوم بها في هذا الإطار، ولا سيما ما يتعلق بسبل تفعيل حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة». وشدّد رئيس الوزراء البلجيكي على «حرص بلاده على استمرار التنسيق والتشاور مع مصر لمنع توسع نطاق الصراع واستعادة الاستقرار بالمنطقة»، بحسب المتحدث الرسمي.

وخلال اللقاء، استعرض الرئيس المصري «جهود بلاده لوقف إطلاق النار وتبادل المحتجزين وإنفاذ المساعدات الإنسانية لأهالي غزة على نحو مستدام وعاجل»، مثمناً موقف بلجيكا «الداعم للتهدئة والرافض لاستمرار التصعيد».

إلى ذلك، أكد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، خلال استقباله رئيس الجمعية الوطنية الإيفوارية أداما بيكتوغوا بالعاصمة الإدارية في القاهرة، الثلاثاء، أن «الدولة المصرية مستمرة في دورها المتمثل في تقديم جميع جهود الإغاثة للفلسطينيين ولعب دور الوساطة بين الطرفين لإيقاف هذه الحرب». ودعا رئيس الجمعية الوطنية الإيفوارية إلى «الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة وفتح ممرات إنسانية آمنة»، بحسب إفادة رسمية من الحكومة المصرية.

يحيى السنوار قائد «حماس» في قطاع غزة في صورة تعود إلى عام 2022 (د.ب.أ)

على صعيد آخر، نفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، الثلاثاء، نقلاً عن مسؤول في الجيش الإسرائيلي، تقارير إعلامية «زعمت علم الجيش أن زعيم حركة (حماس) في غزة يحيى السنوار قد غادر القطاع إلى مصر عبر الأنفاق»، مؤكدة أن «الجيش ليست لديه أي معلومات عن خروج السنوار من القطاع».


موريتانيا تنفي نيتها إيواء المهاجرين غير النظاميين على أراضيها

الرئيس الموريتاني أجرى الأسبوع الماضي لقاءً مع مسؤولين إسبان بخصوص أزمة المهاجرين السريين المنطلقين نحو أوروبا من سواحل موريتانيا (أ.ف.ب)
الرئيس الموريتاني أجرى الأسبوع الماضي لقاءً مع مسؤولين إسبان بخصوص أزمة المهاجرين السريين المنطلقين نحو أوروبا من سواحل موريتانيا (أ.ف.ب)
TT

موريتانيا تنفي نيتها إيواء المهاجرين غير النظاميين على أراضيها

الرئيس الموريتاني أجرى الأسبوع الماضي لقاءً مع مسؤولين إسبان بخصوص أزمة المهاجرين السريين المنطلقين نحو أوروبا من سواحل موريتانيا (أ.ف.ب)
الرئيس الموريتاني أجرى الأسبوع الماضي لقاءً مع مسؤولين إسبان بخصوص أزمة المهاجرين السريين المنطلقين نحو أوروبا من سواحل موريتانيا (أ.ف.ب)

أعلنت موريتانيا، الثلاثاء، أنها لن تكون وطناً بديلاً للمهاجرين غير الشرعيين المُبعَدين أو المرحّلين من أوروبا.

وأوضحت وزارة الداخلية في بيان، تزامناً مع مفاوضات احتضنتها نواكشوط مؤخراً مع الاتحاد الأوروبي حول اتفاق في مجال محاربة الهجرة غير النظامية، أنها تنفي «جملة وتفصيلاً» كل ما يُتداوَل ويُشاع حول التوجه لجعل موريتانيا وطناً بديلاً لتوطين، أو استقبال أو إيواء المهاجرين الأجانب غير الشرعيين في البلاد.

وأضاف البيان أن موريتانيا والاتحاد الأوروبي ناقشا مسودة إعلان مشترك يتعلق بالهجرة، طبقاً لخريطة الطريق التي نوقشت بين الجانبين في بروكسل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مبرزاً أن النقاش المعمق حول الوثيقة «يهدف إلى تقريب وجهات النظر بخصوص ما يؤسس لاتفاق متوازن ومنصف، يضمن احترام السيادة والمصالح المشتركة لكلا الطرفين، وينسجم مع المواثيق والنظم والقوانين المعمول بها في إطار المعاهدات والاتفاقات الدولية في مجال الهجرة».

وتابع البيان موضحاً أن اللقاءات ستتواصل حول دراسة وتمحيص بنود الوثيقة، الواحد تلو الآخر، خلال الأيام المقبلة، بما في ذلك ما سيستعرض خلال اللقاء الوزاري المرتقب بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي، والذي ستحتضنه العاصمة نواكشوط في السابع من مارس (آذار) المقبل، وهو اللقاء الذي يُنتظر أن يجري خلاله التوقيع على وثيقة الاتفاق الإطاري بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي، في حال جرى التوصل لصيغة توافقية.

كما أكدت وزارة الداخلية أنه جرى الإبقاء على باب التفاوض مفتوحاً؛ سعياً للتوصل إلى تفاهم مشترك يخدم مصالح الطرفين فيما يخص الهجرة الشرعية ومحاربة الهجرة غير الشرعية، ويؤخذ في الحسبان التحديات التي تواجهها موريتانيا في هذا المجال. ويثير الاتفاق المرتقب حول محاربة الهجرة غير الشرعية مخاوف كبيرة للشارع الموريتاني من أن تتحول موريتانيا إلى شرطي لأوروبا يحمي حدودها ومياهها الإقليمية، ويمنع تدفق المهاجرين إليها، بل أكثر من ذلك هنالك خشية من أن توافق موريتانيا على استقبال المهاجرين غير الشرعيين المرحّلين من أوروبا على أراضيها، وإقامة معسكرات احتجاز وإيواء لمئات الآلاف من الأفارقة المُبْعَدين من مختلف الدول الأوروبية، وهو مشروع اتفاق كانت قد رفضته دول أفريقية من قبل.


أسعار البن تُعكِّر «مزاج المصريين»

ارتفاع أسعار القهوة في مصر «يعكِّر المزاج» (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفاع أسعار القهوة في مصر «يعكِّر المزاج» (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

أسعار البن تُعكِّر «مزاج المصريين»

ارتفاع أسعار القهوة في مصر «يعكِّر المزاج» (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفاع أسعار القهوة في مصر «يعكِّر المزاج» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

اعتاد الطبيب الأربعيني محمود طلعت أن يخرج من منزله ويتوجه إلى مقهى متخصص في إعداد القهوة الأميركية، قبل توجهه للمستشفى، إلا أنه مع ارتفاع الأسعار تنازل تدريجياً عن هذا الطقس اليومي. لكن طلعت أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه لم يستطع التنازل عن فنجان القهوة الذي يصفه بأنه «يضبط المزاج»، فبات يحصل عليه بسعر أقل من الأكشاك أو السيارات المنتشرة في شوارع القاهرة.

ومع ارتفاع الأسعار باطّراد، استبدل طلعت بهذا الطقس إعداد القهوة في منزله، واحتساءها قبل النزول للعمل، بعدما حلَّقت أسعار البن بعيداً، ليبلغ سعر الكيلوغرام من بعض أنواعه الفاخرة 900 جنيه مصري (السعر الرسمي للدولار الأميركي نحو 31 جنيهاً مصرياً، بينما يبلغ في السوق الموازية نحو 60 جنيهاً وفق وسائل إعلام محلية).

وارتبطت القهوة عموماً بحياة المصريين، فمادة «الكافيين» الموجودة فيها لا تقوم بمهمة التنبيه فقط، وإنما لها وظيفة طقوسية في حياتهم اليومية، فهي حالة استثنائية لبداية يوم العمل، وأحياناً تكون بمثابة طقس لاستقبال الحياة.

وعدَّت تقارير إعلامية وصول سعر بعض أصناف البن الفاخرة إلى 900 جنيه للكيلوغرام الواحد «ارتفاعاً جنونياً»، وعزا نائب رئيس شعبة البن باتحاد الغرف التجارية المصرية، محمد نظمي، هذا الارتفاع، إلى أسباب عدة، موضحاً في مداخلة متلفزة، مساء الاثنين، أن «هذا الارتفاع ليس في مصر فقط؛ بل هو ظاهرة عالمية»، لافتاً إلى تأثير المناخ على المحاصيل في العالم كله. كما لم يستبعد تأثير أحداث التوتر الأمني في البحر الأحمر على مصروفات الشحن، مذكراً بأنه «منذ عام يزداد سعر البن كل شهر تقريباً».

ويوضح نظمي أن أسعار البن في السوق المصرية تبدأ من 240 جنيهاً للكيلوغرام، وتصل إلى أكثر من 400 جنيه. بينما تفيد تقارير نشرتها وسائل إعلام محلية بأن أسعار «البن المحوج» (الفاخر) تصل إلى 940 جنيهاً للكيلوغرام.

ويبدو أن سعر البن ليس هو الوحيد الذي يغير عادات المستهلكين ويعكر مزاجهم في مصر، إذ يشير رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، إلى أن «كل ما هو مرتبط بمزاج المصريين ارتفع بشكل خرافي»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «البن الذي كان بـ100 جنيه أصبح بـ900 جنيه، والشاي أيضاً أصبح غالياً، والسكّر طبعاً، وكذلك السجائر. كل هذه السلع ارتفعت أسعارها؛ بل وتختفي من الأسواق في بعض الأحيان».

لكن العسقلاني يلفت إلى الدور الذي يلعبه بعض التجار والمحتكرين في تعميق أزمات الأسعار، إذ يقول إن «المشكلة أن هذه السلع تسيطر عليها مجموعة من التجار، يرفعون السلع وفقاً لأسعار الدولار في (السوق السوداء)، وهذه جريمة في حق البلد والمواطنين، فضلاً عن تأثيرها السلبي على مزاج المصريين».

وللقهوة ميراث وافر في وجدان المصريين وذاكرتهم؛ حيث ذكر الأديب المصري الراحل جمال الغيطاني في كتابه «ملامح القاهرة في ألف عام» كيف دخلت القهوة إلى البلاد مع الطلبة اليمنيين الذين درسوا في الأزهر الشريف قبل خمسة قرون، معرّجاً على احتفاء المصريين بهذا المشروب الداكن، وتخصيصهم أماكن لتناوله عُرفت بالمقاهي، وظلت طويلاً جزءاً حيوياً من النسيج الاجتماعي والثقافي للبلاد.

لكن رئيس شعبة البن بالغرفة التجارية بالقاهرة، حسن فوزي، يرجع الارتفاع المتوالي في أسعار البن إلى ثلاثة عوامل رئيسية: أولها سعر الدولار في «السوق السوداء»، والارتباط بالبورصة العالمية، وزيادة أسعار نولون الشحن بمعدل الضعف. وتستورد مصر 100 في المائة من احتياجاتها من البن من الخارج، ما يتراوح بين 70 و80 ألف طن، بتكلفة سنوية تصل إلى 345 مليون دولار، وفق ما أكد فوزي في تصريحات صحافية.

ويتم الاحتفال باليوم العالمي للقهوة في أول أكتوبر (تشرين الأول)، وذكرت تقارير عن إدارة الغذاء والدواء الأميركية، أن ملايين الأشخاص يعتمدون على تناول القهوة للانتباه والتركيز، مع الإشارة إلى أن تناول ما يصل إلى 400 ملّيغرام من القهوة في اليوم، ما يعادل 4 أكواب من القهوة، يعدّ معدلاً آمناً للبالغين الأصحاء.

وكما هو معتاد، فقد تصدرت الشكاوى والنكات الساخرة من ارتفاع سعر البن بعض تفاعلات «السوشيال ميديا» المصرية. ومن بين أبرز النكات الساخرة من هذا الارتفاع انتشرت دعابة لقيت اهتماماً من متفاعلين، تقول: «بعد أن وصل سعر كيلو البن إلى 500 جنيه، لا نقول: نحتسي القهوة؛ بل نقول: نتعاطاها».

كما يتم تداول النكات حول علاقة القهوة بالإبداع، ومنها أن «شخصاً قال لأحد المثقفين إنه يريد أن يكون مثقفاً، وإنه يشرب القهوة لهذا الغرض لكنها لا تأتي بنتيجة، فيرد عليه المثقف قائلاً: لكي تكون مثقفاً لا يجب أن تشرب القهوة، ولكن عليك أن تحتسيها».

وعلّق مستخدمون لمنصة «إكس» على ارتفاع أسعار البن، ومنهم صاحب حساب باسم «أحمد طحانة» الذي نشر خبر ارتفاع السعر وكتب حواراً متخيلاً مع أحد المسؤولين: «سعر البن مش هينزل يا ريس؟» ليرد المسؤول: «ينزل يروح فين في البرد ده؟»، معلقاً: «إذن، هي التغيرات المناخية».

وتشهد مصر حالة من ارتفاع أسعار السلع، وسط تباين سعر الدولار بين السوق الرسمية والسوق الموازية، ورغم أن تقارير رسمية ذكرت أن المعدل السنوي للتضخم في مصر تراجع إلى 29.8 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، مقارنة بـ33.7 في المائة خلال ديسمبر (كانون الأول) 2023، فإن الأسعار ما زالت تتصاعد، وفق ما يقول المصريون في وسائل الإعلام والمنتديات.


رئيس الوزراء الإسباني في زيارة رسمية ثالثة للمغرب

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (أ.ف.ب)
TT

رئيس الوزراء الإسباني في زيارة رسمية ثالثة للمغرب

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (أ.ف.ب)

أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، أنه سيزور المغرب، الأربعاء، في ثالث زيارة رسمية، منذ أن نجح البلدان عام 2022 في تسوية الخلاف الدبلوماسي العميق.

وجاء في بيان أن سانشيز سيرافقه وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريث في الرحلة، التي «تؤكد العلاقات العميقة التي باتت تربط بين البلدين»، وأكد مكتبه أن المغرب «جار صديق وحليف استراتيجي لإسبانيا في جميع المجالات».

وتعد إسبانيا الشريك التجاري الرئيسي للمغرب، ويعملان معاً في قضايا تشمل الهجرة، ومكافحة التطرف، والطاقة. وقد تحسنت العلاقات بين إسبانيا والمغرب منذ قررت مدريد في مارس (آذار) 2022، تأييد موقف الرباط من الصحراء المتنازع عليها مع جبهة بوليساريو، ما وضع حداً لأزمة دبلوماسية بين البلدين امتدت عاماً، بسبب استضافة إسبانيا زعيم جبهة بوليساريو، إبراهيم غالي، لتلقي العلاج «بهوية مزورة»، وفق الرباط.


النائب العام الليبي: هناك قوانين تصدر لـ«ترضية الرأي العام»

تكالة والصور خلال افتتاح المؤتمر العلمي الدولي «منظومة العدالة الجنائية: تقييم وتقويم» في طرابلس (المجلس الأعلى للدولة)
تكالة والصور خلال افتتاح المؤتمر العلمي الدولي «منظومة العدالة الجنائية: تقييم وتقويم» في طرابلس (المجلس الأعلى للدولة)
TT

النائب العام الليبي: هناك قوانين تصدر لـ«ترضية الرأي العام»

تكالة والصور خلال افتتاح المؤتمر العلمي الدولي «منظومة العدالة الجنائية: تقييم وتقويم» في طرابلس (المجلس الأعلى للدولة)
تكالة والصور خلال افتتاح المؤتمر العلمي الدولي «منظومة العدالة الجنائية: تقييم وتقويم» في طرابلس (المجلس الأعلى للدولة)

انتقد النائب العام الليبي، المستشار الصديق الصور، السرعة في إصدار كثير من القوانين في بلده، التي قال إن الهدف منها «كان ترضية الرأي العام أو بعض منه، بقصد معالجة قضايا عاجلة»، ورأى أن هذه النوعية «لا تراعي ضمانات حقوق الإنسان والحريات العامة».

وتحدث الصور خلال المؤتمر العلمي الدولي «منظومة العدالة الجنائية: تقييم وتقويم»، الذي عُقد بطرابلس الثلاثاء، عن بضعة قوانين، من بينها مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية، وحد السحر والشعوذة، وقال إنه «لم تراعَ فيها الأصول العلمية والفنية، وصدرت دون دراسة أو بحث».

جانب من حضور المؤتمر العلمي الدولي «منظومة العدالة الجنائية: تقييم وتقويم» في طرابلس (المجلس الأعلى للدولة)

وهذه القوانين، التي كانت محل نقد من النائب العام، أصدرها مجلس النواب الليبي على فترات متباعدة، وسط اعتراضات من أطراف ليبية مناوئة للبرلمان، أو منظمات دولية.

وسبق أن طالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش» مجلس النواب الليبي في أبريل (نيسان) 2023 بإلغاء قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية لسنة 2022، الذي رأت أنه «يقيّد حرية التعبير». وبحسب المنظمة، فإن أربعة خبراء من «الأمم المتحدة» انتقدوا القانون باعتباره ينتهك حقوق حرية التعبير والخصوصية، وتكوين الجمعيات، وقالوا إنه «يجب إبطاله».

وفي معرض توضيح رأيه، قال النائب العام: «هناك قوانين تصدر نستطيع أن نسميها قوانين الأزمات، جاءت تلبية للاحتياجات العاجلة، أو لإرضاء الرأي العام أو جزء منه»، ورأى أنها «تحمل قدراً من العيوب؛ إما توسع في صلاحيات جهاز الشرطة، أو تتضمن عقوبات قاسية، أو تعكس إخلالاً بالحريات».

وفي حين أشار النائب العام إلى وجود مرتكزات لا يمكن إغفالها في سن أي قانون، أوضح أن هذه القوانين التي يعنيها اعتمدت على مفهوم حماية النظام العام، غير أنها «أغفلت ضرورة حماية القيم والمصالح»، لافتاً إلى أهمية وجود «تجانس بين المشرّع والمراكز القانونية البحثية».

وأقر مجلس النواب قانون السحر والشعوذة في بدايات يناير (كانون الثاني) الماضي، والذي كان مطروحاً أمامه منذ عامين، وذلك على خلفية انتشار هذه الأعمال بشكل واسع في أغلب المدن الليبية، الأمر الذي تسبب في مشاكل اجتماعية عديدة. وأصدر البرلمان هذا القانون، وسط جدل بين نوابه من استغلاله من بعض الفئات «لتحقيق مصالح غير مشروعة».

تكالة والصور خلال افتتاح المؤتمر العلمي الدولي «منظومة العدالة الجنائية: تقييم وتقويم» بطرابلس (المجلس الأعلى للدولة)

وشارك في افتتاح المؤتمر العلمي، الذي عُقد بفندق «المهاري» بطرابلس، رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، ورئيس المحكمة العليا المستشار عبد الله أبو رزيزة، ورؤساء المحاكم والنيابات، وعدد من القضاة وعمداء الجامعات والمحامين، ووكلاء النيابة والمختصين في المجال القانوني والحقوقي.

وانتهى الصور إلى أن «قانون العقوبات، باعتباره منظماً للسلوك الاجتماعي، يجب أن يُستمد من القيم والمصالح المترسخة في ضمير المجتمع الحي».


مصر: تعطيل «وقف إطلاق النار» في غزة «سابقة مُشينة»

وحدة مدفعية إسرائيلية متنقلة تطلق قذيفة من جنوب إسرائيل باتجاه قطاع غزة في وقت سابق (أ.ب)
وحدة مدفعية إسرائيلية متنقلة تطلق قذيفة من جنوب إسرائيل باتجاه قطاع غزة في وقت سابق (أ.ب)
TT

مصر: تعطيل «وقف إطلاق النار» في غزة «سابقة مُشينة»

وحدة مدفعية إسرائيلية متنقلة تطلق قذيفة من جنوب إسرائيل باتجاه قطاع غزة في وقت سابق (أ.ب)
وحدة مدفعية إسرائيلية متنقلة تطلق قذيفة من جنوب إسرائيل باتجاه قطاع غزة في وقت سابق (أ.ب)

أكدت مصر أنها «سوف تستمر في المطالبة بالوقف الفوري لإطلاق النار في غزة، باعتباره الوسيلة المُثلى التي تضمن حقن دماء المدنيين الفلسطينيين». ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، مساء الثلاثاء، فإن القاهرة أشارت إلى استمرارها في بذل أقصى الجهود لضمان إنفاذ المساعدات الإنسانية إلى القطاع بشكل مستدام، ورفض أي إجراءات من شأنها الدفع نحو تهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم، بما في ذلك رفض أي عمليات عسكرية إسرائيلية في مدينة رفح الفلسطينية.

وأعربت مصر عن أسفها البالغ ورفضها عجز مجلس الأمن مجدداً، عن إصدار قرار يقضي بالوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة، على خلفية استخدام الولايات المتحدة الأميركية لحق النقض للمرة الثالثة، وذلك ضد مشروع القرار الذي تقدمت به الجزائر نيابة عن المجموعة العربية.

واعتبرت مصر أن «إعاقة صدور قرار يطالب بوقف إطلاق النار في نزاع مسلح ذهب ضحيته أكثر من 29 ألف مدني، معظمهم من الأطفال والنساء، تُعد (سابقة مشينة) في تاريخ تعامل مجلس الأمن مع النزاعات المسلحة والحروب على مر التاريخ، الأمر الذي تترتب عليه المسؤولية الأخلاقية والإنسانية عن استمرار سقوط الضحايا من المدنيين الفلسطينيين، واستمرار معاناتهم اليومية تحت نير القصف الإسرائيلي».

واستنكرت مصر بشدة -حسب بيان «الخارجية» المصرية- ما يمثله المشهد الدولي من «انتقائية وازدواجية في معايير التعامل مع الحروب والنزاعات المسلحة في مناطق مختلفة من العالم، الأمر الذي بات يشكك في مصداقية قواعد وآليات عمل المنظومة الدولية الراهنة، لا سيما مجلس الأمن الموكلة إليه مسؤولية منع وتسوية النزاعات ووقف الحروب».


الجزائر: رئيس «مجتمع السلم» يعلن خوض «رئاسيات» 2024

رئيس حركة «مجتمع السلم» خلال تصريحاته للصحافة (مجتمع السلم)
رئيس حركة «مجتمع السلم» خلال تصريحاته للصحافة (مجتمع السلم)
TT

الجزائر: رئيس «مجتمع السلم» يعلن خوض «رئاسيات» 2024

رئيس حركة «مجتمع السلم» خلال تصريحاته للصحافة (مجتمع السلم)
رئيس حركة «مجتمع السلم» خلال تصريحاته للصحافة (مجتمع السلم)

أعلن رئيس «حركة مجتمع السلم» الإسلامية الجزائرية، عبد العالي حساني، مشاركة حزبه في الانتخابات الرئاسية المقررة نهاية العام الحالي، لكن من دون تحديد صيغة المشاركة. فقد تكون بمرشح منها، كما قد تكون بدعم مرشح من خارج كوادرها، حسبه، مثلما كان الحال في استحقاق 2004، عندما انضمت إلى أحزاب عدة ساندت مسعى الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة الحصول على ولاية ثانية.

وكان حساني يتحدث، مساء أمس (الاثنين)، بالعاصمة أمام عدد كبير من وسائل الإعلام بمقر صحيفة «المجاهد» الحكومية، حيث أكد أن «الكلمة الأخيرة بخصوص أشكال مشاركتنا في الانتخابات تعود إلى مجلس الشورى»، الذي يتكون من 250 عضواً قيادياً، لهم هامش حرية واسع في فرض الخيارات الخاصة بالحزب. فقبل 2012 كانت الحركة، المعروفة اختصاراً بـ«حمس»، مؤيدة لسياسات السلطة، وكان لها وزراء في الحكومة، لكن مجلس الشورى قرر في غمرة ثورات الربيع العربي، الانتقال إلى المعارضة لاعتقاد ساد يومها بأن «النظام في الجزائر سيسقط»، في سياق غضب الشارع في الجارة تونس، الذي أفضى إلى إطاحة الرئيس زين العابدين بن علي.

وقال حساني إن المشاركة في الاستحقاقات «مبدأ مكرّس في نصوص الحزب؛ إذ لم يسبق أن أدرنا ظهرنا لأي انتخاب، ونحن مشاركون بطريقة أو بأخرى في الانتخابات الرئاسية المقبلة». مبرزاً أن «مجلس شورى» الحزب، الذي هو أعلى هيئة ما بين مؤتمرين، «سيحسم الأمر إما بتقديم مرشحنا، أو بدعم مرشح محل إجماع»، دون توضيح ما يقصد. لكن كلامه يفسر على أن الحزب الإسلامي يمكن أن ينخرط في مسعى أحزاب عدة، تختار شخصية محل قبول لديها. وقد طرحت «قضية مرشح الإجماع» مع الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، عندما طلب ولاية ثانية في 2004، حيث سار في ركب حملته الانتخابية أحزاب عدة من مختلف التيارات، منها «حمس».

عبد الرزاق مقري (الشرق الأوسط)

وسئل حساني عن رغبة سلفه في قيادة الحزب، عبد الرزاق مقري، في الترشح للانتخابات باسم «حمس»، فقال موضحاً: «لا يمكن لأحد أن يقرر مكان مجلس الشورى، وحتى أنا لا يمكنني أن أزعم أنني مرشح». مضيفاً أن الاستحقاق المقبل «سيفتح الطريق لإنعاش الساحة السياسية، وسيسمح للأحزاب بالانطلاق في السباق وفق برامج انتخابية». والمعروف أن مقري مقيد بإجراءات منع السفر اتخذت بحقه، لأسباب قال إنه هو نفسه لا يعلمها.

وواجهت الحياة السياسية في الجزائر انحساراً شديداً منذ انتخابات 2019. ويعود السبب، حسب مراقبين، إلى المتابعات القضائية الكثيرة، التي طالت نشطاء سياسيين، وسجن الكثير منهم بسبب مواقفهم المعارضة للسلطة. كما أن بعض أحزاب المعارضة طالتها ملاحقات الحكومة، وتم سجن أحد قادتها في 2021، هو اليساري فتحي غراس، رئيس «الحركة الديمقراطية والاجتماعية».

رؤساء أحزاب نقلوا عن الرئيس «استعداده لقبول كل الاقتراحات ذات الصلة بالحريات والتداول الديمقراطي» (الرئاسة)

وفي العامين الأخيرين، عقد الرئيس عبد المجيد تبون اجتماعات مع رؤساء أحزاب، نقلوا عنه «استعداداً لقبول كل الاقتراحات ذات الصلة بالحريات والتداول الديمقراطي». في حين تشتكي معظم التشكيلات السياسية، غير المؤيدة للرئيس، بأن وسائل الإعلام مغلقة أمامها «بفعل ضغوط السلطة»؛ الأمر الذي ينفيه المسؤولون الحكوميون بشدَة.

ودعا رئيس «حمس» في تصريحاته للإعلام إلى «شراكة سياسية تقوم على برنامج شامل، يتضمن خطة لبعث الاقتصاد». وقال إن «المبادرة مفتوحة للأحزاب الجادة وفواعل المجتمع المدني والتنظيمات»، مشيراً إلى أن لقاءه بتبون داخل مقر الرئاسة الأسبوع الماضي، «كان فرصة سمحت بالتعبير عن انشغالاتنا وتقديرنا للوضع السياسي والاقتصادي في البلاد... وهدفنا من ذلك ليس تسويد صورة الجزائر، وإنما طرح كل المشاكل بغرض حلَها».

الأحزاب الـ5 المعارضة خلال بحث تقديم مرشح واحد عنها للانتخابات الرئاسية (حسابات ناشطين) عبد الرزاق مقري (الشرق الأوسط)

وأسست 5 أحزاب معارضة صغيرة، الأسبوع الماضي، تكتلاً بقيادة «التحالف الوطني الجمهوري» للوزير السابق بلقاسم ساحلي، وبحثت في أول اجتماع لها مرشحاً يمثلهم في «الرئاسية» المقبلة، في حين كان الرئيس لمّح في خطاب أمام البرلمان نهاية 2023 برغبته في ولاية ثانية قائلاً: «إذا أعطانا الله الصحة».


ما الملاذات البديلة لـ«الإخوان» بعد تركيا؟

TT

ما الملاذات البديلة لـ«الإخوان» بعد تركيا؟

السيسي يصافح إردوغان خلال زيارته إلى القاهرة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي يصافح إردوغان خلال زيارته إلى القاهرة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

​أعاد قرار السلطات التركية سحب الجنسية الممنوحة للقائم بأعمال المرشد العام لجماعة «الإخوان» في مصر، محمود حسين، طرح تساؤلات حول الملاذات البديلة لقيادات وعناصر الجماعة، في ظل التقارب المصري- التركي، واتخاذ أنقرة سلسلة من القرارات المتعلقة بضبط ملف المقيمين على أراضيها، والتي طالت عدداً من قيادات وعناصر «الإخوان» الذين كانت الأراضي التركية ملاذهم الأهم، منذ الإطاحة بحكم التنظيم في مصر عام 2013.

وحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك كثيراً من الوجهات المحتمل أن يلجأ إليها قيادات وعناصر «الإخوان» في حال اضطروا لمغادرة الأراضي التركية، بعضها «ملاذات تقليدية» سبق لعناصر الجماعة اللجوء إليها منذ عقود، وأسسوا فيها «حواضن مستقرة»، وفي مقدمة هذه الملاذات بريطانيا وجنوب أفريقيا. إلا أن وجهات جديدة بدأت تظهر، من بينها بعض دول شرق أوروبا، أو دول أفريقية مثل أوغندا وكينيا، وحتى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وصولاً إلى اكتساب بعض عناصر التنظيم جنسية دول الكاريبي التي تقدم تيسيرات تتعلق بالإقامة والجنسية، مقابل مبالغ مالية محددة.

وكان قرار السلطات التركية سحب الجنسية من محمود حسين الذي يتزعَّم ما تُعرَف بـ«جبهة إسطنبول» في «الإخوان»، وإلغاء جواز سفره وزوجته بسبب مخالفة شروط حصوله على الجنسية، قد أحدث ردود فعل واسعة في أوساط التنظيم والمقربين منه، وسط توقعات بأن يكون القرار مقدمة لإجراءات أخرى مشابهة، سواء لأسباب سياسية تتعلق بالتقارب التركي مع مصر، أو لاعتبارات داخلية ترتبط بإجراءات ضبط ملف المهاجرين والمقيمين على الأراضي التركية.

ومنذ منتصف العام الماضي، بدأت السلطات التركية حملة مداهمات واسعة النطاق، طالت عناصر من «الإخوان» المقيمين في البلاد، واحتجزت من لا يحمل أي هوية أو إقامة أو جنسية، كما طلبت من بعض عناصر الجماعة مغادرة أراضيها، ورفضت السلطات التركية منح الجنسية لنحو 12 عنصراً إخوانياً آخرين، كان من بينهم قادة بارزون في «الإخوان»، منهم الداعية وجدي غنيم الذي انتقد في تسجيل مصور القرار التركي.

وبينما ربطت تقارير إعلامية بين قرار سحب -أو تجميد- الجنسية التركية الممنوحة لمحمود حسين، وبين الزيارة الأخيرة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى القاهرة، والتي توَّجت مساراً من تحسن العلاقات بين البلدين بعد نحو عقد من التوتر، أفادت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي قريبة من تنظيم «الإخوان» في تركيا، بأن قرار سحب الجنسية جاء ضمن قرارات مماثلة تتعلق بنحو 50 شخصاً من قيادات التنظيم، بعد أن تبين تلاعبهم بالشروط التي حصلوا وفقها على الجنسية التركية، عبر تملك العقارات بقيمة محددة بالدولار.

وأقرت الحكومة التركية عام 2022 قانوناً يسمح بمنح الجنسية مقابل شراء عقار لا يقل ثمنه عن 400 ألف دولار، أو إيداع مبالغ في البنوك التركية، شرط ألا يتم التصرف بالعقارات أو الودائع قبل 3 سنوات، وفي حالة بيع العقار لا يُباع إلا لمواطن تركي.

تجمع سابق في إسطنبول لمجموعة من «الإخوان» (صفحات على فيسبوك وتلغرام)

ورأى أحمد بان، الكاتب والباحث المتخصص في شؤون جماعات «الإسلام السياسي»، رئيس «مركز النيل للدراسات الاستراتيجية» بالقاهرة، أن السلطات التركية اكتشفت عملية تلاعب واضحة في إجراءات اكتساب الجنسية؛ حيث قام كثير من قيادات «الإخوان» بتدوير ملكية العقار فيما بينهم، عبر تسجيل إقامتهم على العقار نفسه، وهو ما عدَّته السلطات التركية تلاعباً، واتخذت إجراءات بشأنه منذ أغسطس (آب) الماضي. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن انتقال قيادات أو عناصر إخوانية بارزة من تركيا إلى ملاذات بديلة من شأنه أن يؤدي إلى «ارتباك تنظيمي» لجبهة إسطنبول التي تتنازع قيادة «الإخوان» مع «جبهة لندن» التي يتزعمها القيادي الإخواني صلاح عبد الحق؛ خصوصاً أن الحضور التنظيمي لجبهة إسطنبول التي يتزعمها محمود حسين، مرتبط بتسهيلات التمويل والتحرك التي تمنحها السلطات في أنقرة لقيادات هذه الجبهة على الأراضي التركية.

بدوره، وصف أحمد سلطان، الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية والتنظيمات المتطرفة، قرار سحب الجنسية من محمود حسين وبعض قيادات «الإخوان» في تركيا، بأنه «قرار قانوني وليس سياسياً»؛ مشيراً إلى أن قرارات مماثلة اتُّخذت بحق شخصيات سورية ومن جنسيات أخرى، ولم تقتصر على «الإخوان» من المصريين، وهو ما عدَّه امتداداً لحالة من التشدد الرسمي بشأن ملف الإقامات والجنسية، ومحاولة لمواجهة التلاعبات التي شهدها هذا الملف على مدى سنوات عدَّة.

ورجَّح سلطان في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن تظل تركيا «الملاذ الأكبر والأهم» لعناصر «الإخوان»، لافتاً إلى أن ما تقدمه تركيا من تسهيلات لعناصر الجماعة «لا يمكن أن يقارن بأي وجهة أخرى»؛ خصوصاً في ظل وجود تنسيقات واجتماعات متواصلة وغير معلنة مع قيادات تركية بارزة.

وأوضح أن هناك ملاذات تقليدية تلجأ إليها عناصر الجماعة عندما تواجه تضييقاً في بلدانها الأصلية، ومنها جنوب أفريقيا التي تقدم تسهيلات لإقامة كثير من عناصر وقيادات «الإخوان»، وأسس بعضهم هناك شركات ومؤسسات منذ سنوات طويلة، كما برزت في السنوات الأخيرة دول مثل البوسنة والهرسك، وكوسوفو؛ خصوصاً في ظل العلاقات الوطيدة بين تركيا وبين تلك الدول. وأضاف أن دولاً أوروبية عدة بدأت كذلك تظهر على خريطة اهتمامات عناصر التنظيم، منها نيوزيلاندا وأستراليا وكندا، واكتساب جنسية بعض دول الكاريبي، إضافة إلى فرنسا التي انتقل إليها الإعلامي الإخواني معتز مطر، بعد ترحيله من تركيا. إلا أن سلطان أشار إلى أن تلك الدول تمثل وجهات لقيادات الصف الأول والثاني من «الإخوان»، بينما يلجأ العناصر الأدنى في مستويات القيادة إلى دول مثل كينيا وأوغندا، وحتى إقليم «أرض الصومال» الذي بدأ يشهد انتقال كثير من عناصر التنظيم إليه في الآونة الأخيرة.

إلا أن سلطان استبعد انتقال عناصر من «الإخوان» إلى دول مثل ماليزيا أو أفغانستان؛ لافتاً إلى أن الأولى سلَّمت بعض العناصر الإخوانية إلى السلطات المصرية، بينما أبدت الثانية رفضاً للمشاركة في أي تحركات لتنظيمات، مفضلة التركيز على إعادة البناء الداخلي.

وحسب دراسة منشورة على موقع «المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب»، وهو مركز بحثي مقره بألمانيا، فقد بدأت الدول الأوروبية في تعديل استراتيجياتها في التعامل مع «الإخوان»، بعد عدة تحذيرات أوردتها تقارير أمنية واستخباراتية أوروبية، حذَّرت من خطر توغل التنظيم في المجتمعات الأوروبية.

وأفادت الدراسة بأن الإجراءات الأوروبية جاءت عقب تنامي الهجمات الإرهابية التي استهدفت عدة عواصم أوروبية في عام 2020، وأثبتت التحقيقات انتماء منفذيها لتنظيمات التطرف الإسلاموي في البلاد، كان أبرزها هجوم فيينا الذي وقع في 2 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وهجمات نيس الفرنسية التي وقعت في 30 أكتوبر (تشرين الأول) 2020، بالإضافة لجريمة ذبح المدرس الفرنسي صامويل باتي في أكتوبر من العام نفسه.

واتخذت فرنسا في 18 مايو (أيار) الماضي قراراً ضد تمويل جماعة «الإخوان»، بينما كانت الحكومة البريطانية قد وجهت انتقادات بشكل واضح لـ«الإخوان»، وقالت في تقرير أعدته عام 2015، إن الارتباط بهذا التنظيم يعد «مؤشراً ممكناً على التطرف»، غير أن التقرير لم يوصِ بحظر الجماعة، وخلُص إلى أنه لا ينبغي تصنيفها منظمةً إرهابية.


اشتباكات مسلحة بين ميليشيات بالزاوية غرب ليبيا

اجتماع السايح مع سفير اليابان (مفوضية الانتخابات)
اجتماع السايح مع سفير اليابان (مفوضية الانتخابات)
TT

اشتباكات مسلحة بين ميليشيات بالزاوية غرب ليبيا

اجتماع السايح مع سفير اليابان (مفوضية الانتخابات)
اجتماع السايح مع سفير اليابان (مفوضية الانتخابات)

وسط اندلاع اشتباكات مسلحة بين اثنتين من الميليشيات وسط شارع الضمان في مدينة الزاوية الواقعة غرب ليبيا، تصاعدت حدة الخلافات العلنية بين مجلسي النواب و«الدولة»، قبل لقاء مفترض بين رئيسيهما للاتفاق على القوانين المنظمة للانتخابات المؤجلة.

وتحدثت وسائل إعلام وشهود عيان عن سماع دوي تبادل إطلاق الرصاص بشارع الضمان في الزاوية، وسط ما وصفوه بتحرك للآليات المسلحة بالمنطقة، بغرض توسيع النفوذ على الأرض، فيما اتهم «حراك تصحيح المسار بمدينة الزاوية»، حكومة عبد الحميد الدبيبة بـ«المماطلة في إجراء الانتخابات البلدية؛ لأن مصالحها تتماشى مع مصالح المجلس الحالي».

وقال الحراك، في بيان، مساء أمس الاثنين: «كنا على أمل أن تنفذ الحكومة مطالبنا، وفعلاً نفذت بعضها، لكن كانت الغاية من ذلك إطالة عمر الحكومة فقط»، لافتاً إلى أن الحكومة تجاهلت مطالبه بدعم المديريات، وما زالت تدعم في المقابل التشكيلات المسلحة الموالية لها بالعتاد والأموال.

وتزامن البيان مع تهديد حرس المنشآت النفطية في الزاوية بإغلاق مصفاة الزاوية، ومجمعي مليتة ومصراتة النفطيين، بالتنسيق مع فروع الجهاز، «حتى تتم تسوية أوضاعهم المالية».

عقيلة صالح اتهم حكومة الدبيبة بـ«إهدار المال العام» (مجلس النواب)

في غضون ذلك، اتهم عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، حكومة الدبيبة بـ«إهدار المال العام»، وحذر عدة جهات في الدولة في مخاطبات رسمية، الثلاثاء، من بينها النائب العام ومصرف ليبيا المركزي، وديوان المحاسبة والرقابة الإدارية، وهيئة مكافحة الفساد، وكذا المؤسسة الوطنية للنفط، من تقديم أي أموال لحكومة «الوحدة»، بسبب «إهدارها المال العام والتصرف فيه دون وجه حق».

وبعدما أوضح أن التقارير الرقابية الصادرة عن السنوات المالية الماضية، أظهرت إهدار الحكومة، التي وصفها بـ«المنتهية الولاية»، للمال العام، والتصرف فيه بغير وجه حق، رأى أن ثبوت مثل هذه التصرفات يضع المسؤولين والممثلين القانونيين لتلك المؤسسات تحت طائلة القانون، بتهمة التقصير في صيانة المال العام وإهداره بالمخالفة.

وقال صالح إنه يحظر على كافة المؤسسات والشركات الليبية العامة تقديم أي أموال لحكومة «الوحدة» في أي صورة، سواءً كانت بصورة قرض، أو تحت بند المسؤولية الاجتماعية، مشيراً إلى ما استقر عليه القضاء الليبي فقهاً وقانوناً بأن للأموال العامة حرمة، وحمايتها ودعمها واجب على كل مواطن.

محمد تكالة جدد رفضه لكل ما صدر عن مجلس النواب بإنشاء «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا» (إ.ب.أ)

في المقابل، جدد محمد تكالة، رئيس مجلس الدولة، رفضه التام لكل ما صدر عن مجلس النواب خلال جلسته المنعقدة في الـسادس من هذا الشهر، بإنشاء «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا»، وعدّها والعدمَ سواء.

ورأى تكالة في خطاب وجّهه إلى رئيس مجلس النواب أن هذا القرار يمثل «استخفافاً بدور مجلس الدولة، وتعدياً على السلطة التنفيذية وافتئاتاً على اختصاصاتها»، كما عدّ هذا القانون «مؤشراً لتعمدكم تجاهل المبادئ الحاكمة لسير العملية السياسية الراهنة»، وتعهد بالتصدي لمثل هذه الممارسات بكل حزم.

وجاء القرار بعد ساعات من إعلان مجلس النواب أداء بالقاسم، نجل المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني»، اليمين القانونية مساء الاثنين، مديراً لصندوق التنمية والإعمار، أمام صالح وبعض أعضاء المجلس، وبحضور رئيس لجنة إعادة الإعمار والاستقرار.

في غضون ذلك، أدرج عماد السايح، رئيس المفوضية العليا للانتخابات، زيارة سفير اليابان شيمورا إيزورو، الثلاثاء، لمقر المفوضية بطرابلس، في إطار دعم المجتمع الدولي للمسار الانتخابي في ليبيا، والاطلاع على مستوى جاهزية المفوضية لتنفيذ انتخابات المجالس البلدية، المزمع تنفيذها خلال العام الجاري.

وأوضح السايح أنهما بحثا مستويات الدعم الفني والاستشاري، الذي يمكن تقديمه، بما يعزز من جاهزية المفوضية، ونقل عن شيمورا إشادته بجهود المفوضية لتوفير ظروف مثالية لإجراء الانتخابات المقبلة.

صورة وزعها سفير الاتحاد الأوروبي للقائه مع الباعور بطرابلس

من جهته، شدد نيكولا أورلاندو، سفير الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماعه، الثلاثاء، في طرابلس، مع الطاهر الباعور، وزير الخارجية المكلف بحكومة الوحدة، على الأمل في انخراط أصحاب المصلحة الليبيين بشكل عاجل وبحسن نية في وساطة باتيلي، للحفاظ على وحدة واستقرار البلاد، وقيادتها إلى انتخابات وطنية.

الحداد في اجتماع مع عمداء البلديات (أركان قوات «الوحدة»)

ومن جانبه، قال محمد الحداد، رئيس أركان القوات الموالية لحكومة «الوحدة»، إنه بحث مساء الاثنين، مع بعض أعضاء الجمعية الوطنية، من «عمداء البلديات، ومجالس الحكماء والأعيان، والمجالس الاجتماعية، ومؤسسات المجتمع المدني، ومشايخ القبائل بالمنطقة الغربية، العلاقةَ بين المؤسسة العسكرية والمكونات الاجتماعية، ودعم توحيد الصفوف، ورأب الصدع بين أبناء الوطن الواحد، وإنقاذ البلاد».