ماذا يستهدف مبعوث الرئيس الفرنسي من لقاءاته بساسة ليبيا؟

يجري جولات مكوكية بين طرابلس وبنغازي

حفتر مستقبلاً مبعوث الرئيس الفرنسي إلى ليبيا (المكتب الإعلامي للقيادة العامة)
حفتر مستقبلاً مبعوث الرئيس الفرنسي إلى ليبيا (المكتب الإعلامي للقيادة العامة)
TT

ماذا يستهدف مبعوث الرئيس الفرنسي من لقاءاته بساسة ليبيا؟

حفتر مستقبلاً مبعوث الرئيس الفرنسي إلى ليبيا (المكتب الإعلامي للقيادة العامة)
حفتر مستقبلاً مبعوث الرئيس الفرنسي إلى ليبيا (المكتب الإعلامي للقيادة العامة)

تكثّف فرنسا من وجودها السياسي والدبلوماسي في ليبيا، بينما تنشغل غالبية الأطراف الدولية بما يجري في قطاع غزة من تصعيد إسرائيلي.

وطرحت جولات مكوكية يجريها بول سولير، المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي، والسفير مصطفى مهراج لدى ليبيا هذه الأيام، أسئلة عن طبيعة الاجتماعات مع ساسة البلاد غرباً وشرقاً، وماذا تستهدف في ظل انقطاع زيارات دبلوماسيين غربيين آخرين عن العاصمة طرابلس؟

وفي ظل الجمود السياسي الذي يعتري الأزمة الراهنة، وعدم التوصّل لاتفاق بين ساسة البلاد، باتت أصابع الليبيين تشير مجدداً إلى ما تلعبه الدول التي تتدخل في الملف من «دور سلبي، لحساب مصالحها وأجندتها»، ويعتقدون أن فرنسا واحدة من تلك الدول، بالنظر إلى ما يجري في فلسطين من مواقف داعمة لإسرائيل.

حفتر مستقبلاً بول سولير المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى ليبيا والسفير مصطفى مهراج (القيادة العامة)

ويتبنى الخطاب الفرنسي المعلن في ليبيا، التأكيد على ضرورة التوجه نحو الانتخابات الرئاسية والتشريعية «في أسرع وقت ممكن»، وهو ما عبّر عنه سولير، في لقائه بمحمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، ضمن اجتماعات كثيرة بأطراف الأزمة.

ويتحدث محللون سياسيون ليبيون عن أن فرنسا تعمل على استغلال الأوضاع سواء في ليبيا أو بالمنطقة «لاستعادة مكانتها المفقودة، وتعويض ما خسرته في أفريقيا خلال الأشهر الماضية»، لافتين إلى أنها توطد علاقاتها بالأطراف كافة، بعد أن كانت مقتصرة على التواصل مع شرق ليبيا عبر القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر.

وعدّ إدريس إحميد المحلل السياسي، أن المشهد الليبي يعاني من «تدخلات خارجية»، ورأى أن «فرنسا إحدى هذه الدول التي لها أطماع قديمة وتسعى لتحقيقها، خاصة في جنوب البلاد».

وقال إحميد لـ«الشرق الأوسط» إن فرنسا «تعاني اليوم من فشل سياسي في أفريقيا، ولا أرى أهمية للدور الذي يمكن أن تلعبه في ليبيا بمواجهة دور أميركا وأوروبا»، لافتاً إلى أنها تسعى للاستفادة من حالة الانقسام، وترى أن ليبيا «ساحة مناسبة لتحقيق أهدافها».

وأثناء لقاءاته بساسة ليبيا، أكد المبعوث الفرنسي، ضرورة تحريك العملية السياسية باتجاه إجراء انتخابات رئاسية ونيابية في أسرع وقت ممكن، وهو ما نتج عن اجتماعه بقائد «الجيش الوطني» في الرجمة بشرق ليبيا.

ونقل المكتب الإعلامي عن القيادة العامة للجيش، أن حفتر ناقش مع سولير، الذي استقبله في مكتبه بمقر القيادة والوفد المرافق له مساء الأحد آخر التطورات السياسية في ليبيا، وأهمية إجراء الانتخابات بناءً على مخرجات لجنة «6 + 6» المشتركة، كما تطرق الطرفان إلى التباحث حول الاستمرار في التنسيق والتعاون بين البلدين لمحاربة الإرهاب والجماعات المتطرفة.

ويعتقد سياسيون كثر، أن فرنسا «تسعى لتحسين صورتها في ليبيا لكونها إحدى الدول التي شاركت مع حلف (الناتو) في تدمير البلاد خلال إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، دون تقديم المساعدة في بناء الدولة»، مشيرين إلى أنها أيضاً «تعمل على تعظيم مكاسبها في البلاد، في مواجهة تصاعد النفوذ التركي».

المنفي مستقبلاً المبعوث الفرنسي والوفد المرافق له في طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

واندمجت فرنسا ضمن الدول التي تقدمت بمساعدات إلى المدن المنكوبة بشرق ليبيا عقب إعصار «دانيال»، وامتداداً لذلك أبدى المبعوث الفرنسي خلال لقائه محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، دعم بلاده «لهيئة وطنية جامعة لإعادة إعمار المدن المنكوبة تتوفر فيها معايير الكفاءة»، بحيث تشمل ممثلين محليين عن المناطق المتضررة، مشيراً إلى أن فرنسا تدعم اللجنة «المالية العليا»، بوصفها «نموذجاً لتأسيس منصة وطنية شاملة» لإعادة إعمار مدينة درنة وبقية مناطق الجبل الأخضر المتضررة.

بول سولير المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى ليبيا والسفير مصطفى مهراج (المجلس الرئاسي)

وأمام ما يراه إحميد، «تدخلاً خارجياً» من قبل المبعوثين الدوليين، ومن بين ذلك المبعوث الفرنسي في أمور البلاد، يعتقد أنه «ما لم يكن هناك حل ليبي - ليبي، فلن نتوقع أي حل لأزمة البلاد في ظل هذه التدخلات الأجنبية».


مقالات ذات صلة

ليبيا: «الهجرة غير النظامية» تتصدر محادثات حفتر ووزير خارجية اليونان

شمال افريقيا حفتر خلال استقبال وزير الخارجية اليوناني في بنغازي السبت (إعلام القيادة العامة)

ليبيا: «الهجرة غير النظامية» تتصدر محادثات حفتر ووزير خارجية اليونان

تصدر ملف الهجرة غير النظامية محادثات قائد «الجيش الوطني» في شرق ليبيا المشير خليفة حفتر مع وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابيتريتيس، السبت.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)

في ذكرى «جلاء البريطانيين»... ليبيون يرفضون بقاء القوات الأجنبية

تجددت في ليبيا دعوات رافضة للوجود العسكري الأجنبي، تزامناً مع حلول ذكرى جلاء القوات البريطانية من إحدى القواعد العسكرية بشرق البلاد في 28 مارس 1970.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا المنفي وبلقاسم حفتر في أول لقاء بينهما 26 مارس (مكتب المنفي)

لقاء مفاجئ بين المنفي وبلقاسم حفتر يضع الليبيين أمام علامات استفهام

بشكل فاجأ قطاعات واسعة من الليبيين، التقى المنفي رئيس المجلس الرئاسي مع بلقاسم حفتر مدير «صندوق إعادة الأعمار» في وقت تعاني فيه البلاد من حدة الانقسام.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا باشاغا رئيس الحكومة الليبية السابق المكلفة من البرلمان (صفحته الرسمية على «فيسبوك»)

باشاغا: لا توجد إرادة حقيقية لإنهاء وجود الميليشيات في ليبيا

قال فتحي باشاغا، الرئيس السابق للحكومة الليبية المكلفة من البرلمان، إنه «لا توجد إرادة حقيقية لإنهاء وجود الميليشيات في البلاد»

علاء حموده (القاهرة)

الجزائر تودع اليامين زروال... جنرال المرحلة الانتقالية و«رجل المواجهة مع الإنقاذ»

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجزائر تودع اليامين زروال... جنرال المرحلة الانتقالية و«رجل المواجهة مع الإنقاذ»

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يجسّد الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال، الذي توفي ليل السبت-الأحد عن عمر ناهز 84 سنة، لدى غالبية الجزائريين سيرة رجل زاهد في السلطة، سيّر البلاد في أحلك ظرف مرّت به في تاريخها.

أما بالنسبة لخصومه الإسلاميين، فقد ارتبط اسمه بالمشاركة في تكريس «الانقلاب على الشرعية»، عندما حرم الجيش «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» من الوصول إلى السلطة مطلع تسعينات القرن الماضي.

توفي اليامين زروال بالمستشفى العسكري بالعاصمة، حيث نُقل على جناح السرعة قبل يومين من منزله بمدينة باتنة (400 كلم شرق العاصمة)، إثر تدهور حالته الصحية.

الرئيس تبون عند وصوله إلى المستشفى العسكري حيث توفي الرئيس الراحل زروال (الرئاسة)

ووفقاً لمصادر صحافية من باتنة، فإن تشييع جنازته سيكون ظهر الاثنين بمسقط رأسه، وذلك خلافاً لما جرى مع الرؤساء السابقين الذين دُفنوا في «مقبرة العالية» بالعاصمة. وأكدت المصادر ذاتها أن اختيار مكان دفنه بناءً على رغبته الشخصية، كما أنه عندما غادر السلطة في 1998 رفض الإقامة في السكن الرسمي الذي تخصصه الدولة للرؤساء السابقين.

ونعت الرئاسة الجزائرية زروال، بينما أقرّ رئيس البلاد عبد المجيد تبون حداداً وطنياً لثلاثة أيام على كامل التراب الوطني، وفي الممثليات الدبلوماسية بالخارج، مع تنكيس العلم الوطني.

وتم إلقاء النظرة الأخيرة على جثمان الرئيس الراحل، الأحد، في الإقامة الرسمية (قصر الشعب) بالعاصمة، بحضور الرئيس تبون ورئيس أركان الجيش الفريق أول سعيد شنقريحة، والوزير الأول سيفي غريب وأعضاء الحكومة، وكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، والسفراء والقناصل الأجانب المعتمدين في الجزائر.

عبد المجيد تبون وقائد الجيش أسعيد شنقريحة أمام جثمان الرئيس الراحل اليامين زروال (الرئاسة)

واحتفظ الراحل زروال بصداقة قوية مع الرئيس تبون، الذي كان يتواصل معه ويزوره للاطمئنان على صحته، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية».

وتولَّى الراحل زروال، بعد الاستقلال، مسؤوليات عدة في الجيش الجزائري، قبل أن يتم اختياره قائداً للمدرسة العسكرية في باتنة، ثم للأكاديمية العسكرية في شرشال غربي العاصمة، وتولَّى قيادة النواحي العسكرية السادسة والثالثة والخامسة. بعد ذلك تم تعيينه قائداً للقوات البرية في قيادة الأركان.

واستقال من الجيش عام 1989 إثر خلاف مع رئيس الجمهورية الراحل الشاذلي بن جديد (1979-1992)، حول مخطط لتحديث الجيش، ورغم ذلك عُيِّن سفيراً في رومانيا عام 1990، قبل أن يستقيل من منصبه بعد عام واحد فقط. ليُعيَّن في 10 يوليو (تموز) 1993 وزيراً للدفاع الوطني. ثم أصبح رئيساً للدولة لتسيير شؤون البلاد طوال المرحلة الانتقالية، في 30 يناير (كانون الثاني) 1994.

ويعد زروال أول رئيس للجمهورية في الجزائر انتخب في استحقاق تعددي، وذلك في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 1995، رغم شكوك المعارضة في نزاهة العملية الانتخابية. وأعلن في 11 سبتمبر (أيلول) 1998 إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ليغادر رئاسة الجمهورية في 27 أبريل (نيسان) 1999، تاركاً المنصب لخلفه الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

وتهاطلت بيانات التعازي والتعبير عن المواساة من الطبقة السياسية في الساعات الأولى من الأحد. وأكد «التجمع الوطني الديمقراطي»، وهو الحزب الذي كان زروال أحد مؤسسيه عام 1997، في بيان، أن الجزائر «فقدت برحيله أحد أبنائها البررة، ورجلاً من رجال الدولة الذين خدموا الوطن بإخلاص وتفانٍ، وتركوا بصمات راسخة في مسار بناء الدولة الجزائرية».

وأفادت «جبهة التحرير الوطني» (الحزب الواحد سابقاً)، في بيان، أن زروال «كان رمزاً من رموز الوطنية الصادقة، ورجل دولة حكيماً، أسهم بحنكة ومسؤولية في قيادة البلاد خلال مرحلة دقيقة من تاريخها، وساهم في إرساء مسار الوئام الوطني حفاظاً على وحدة الجزائر واستقرارها». مبرزاً أن «رحيل هذا الرجل العظيم يُعد خسارة جسيمة للجزائر، التي فقدت أحد أبنائها البررة الذين أحبّوها بصدق وأخلصوا لها العطاء».

من جهتها، أشارت «حركة البناء الوطني» إلى «الظروف التي دفعت الرئيس الراحل لحمل همّ الدولة بكل صدق مسهماً في صون مؤسساتها وتعزيز استقرارها، مستنداً إلى حس وطني عالٍ وروح مسؤولية راسخة، عرفه الجزائريون بوصفه رجل دولة متزناً متسامحاً، زاهداً، وفياً لمبادئه، بإرادة ثابتة تجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار»، في إشارة إلى قبوله عرض قيادة الجيش، رئاسة الدولة عام 1994 في وقت كانت المعركة ضارية مع الجماعات الإسلامية المتشددة.

الرئيسان الراحلان اليامين زروال وعبد العزيز بوتفليقة (حسابات ناشطين سياسيين)

ووفق البيان، «ترك الراحل إرثاً من المواقف التي ستبقى شاهدة على إخلاصه وتفانيه في خدمة الجزائر، وسيظل حضوره في الذاكرة الوطنية مرتبطاً بقيم التضحية والحوار والدفاع عن السيادة من أجل المصلحة العليا للبلاد».

ويجمع السياسيون والمثقفون، ومعهم عامة الشعب، على نظافة الذمة المالية للرئيس زروال، وعلى كونه حالة نادرة في الترفع عن صراعات مراكز القوى التي شهدتها البلاد في التسعينات.

وبهذا الخصوص كتب صحافي الإذاعة العمومية زين شرفاوي: «قد نختلف على نقاط عديدة طبعت فترة حكمه، بجوانبها الإيجابية والسلبية، لكن لا يمكننا الاختلاف على أن الرجل كان شجاعاً ووطنياً مخلصاً؛ فقد قَبِلَ تحمل المسؤولية في وقت كان الجميع يرفضها. لقد كانت البلاد تمر حينها بأخطر وأحلك مرحلة منذ الاستقلال: إرهاب في غاية العنف، مشهد سياسي فوضوي، وانهيار اقتصادي شامل، إلى درجة أن الدولة كانت تجد صعوبة في دفع أجور العمال والموظفين، لا سيما بعد سقوط أسعار النفط إلى ما دون 11 دولاراً للبرميل. كما يجب أن نُقر للرئيس زروال بفضله في العمل على تحديد الولايات الرئاسية بعهدتين فقط في دستور 1996، وهو ما يعد دليلاً بلا شك على أنه لم يكن يرغب في البقاء طويلاً في السلطة، وهي صفة نادرة في دول الجنوب».


«مسيّرات» طرفي النزاع تحصد عشرات السودانيين

لقطة من فيديو متداول لآثار المعارك في الدلنج السبت
لقطة من فيديو متداول لآثار المعارك في الدلنج السبت
TT

«مسيّرات» طرفي النزاع تحصد عشرات السودانيين

لقطة من فيديو متداول لآثار المعارك في الدلنج السبت
لقطة من فيديو متداول لآثار المعارك في الدلنج السبت

قتلت «مسيّرات» تابعة لطرفَي النزال في السودان؛ الجيش و«قوات الدعم السريع»، عشرات المواطنين وجرحت آخرين، خلال عمليات عسكرية استهدفت مناطق سيطرة كل منهما، فيما قال الجيش السوداني إنه تصدى لهجوم كبير شنته قوات «تأسيس»، المكونة من «الدعم السريع» و«الحركة الشعبية»، على مدينة الدلنج في ولاية جنوب كردفان.

وقال شاهد عيان لـ«الشرق الأوسط» إن 18 شخصاً قتلوا، و54 أصيبوا؛ 10 منهم إصاباتهم «خطيرة»، في قصف من سرب «مسيّرات» تابع للجيش السوداني قرب مدينة الدبيبات، حاضرة محلية القوز في ولاية جنوب كردفان السبت.

وأوضح الشاهد أن الحادث وقع بالقرب من بلدة السعاتة الجزائر، واستهدف مواطنين يستقلون سيارات ودراجات نارية كانوا في طريقهم إلى مدينة الأبيض، فأطلقت عليهم «المسيّرات» قذائفها؛ ما أدى إلى مقتل بعضهم وجرح آخرين، نقلوا إلى «مستشفى الأبيض» لتلقي العلاج.

ورجّح الشاهد أن مشغلي «المسيّرات» ظنوا سيارات المواطنين ودراجاتهم رتلاً تابعاً لـ«قوات الدعم السريع»، فأطلقوا عليهم نيرانها، وقال: «بسبب الأوضاع الأمنية المتوترة في المنطقة، فإن المواطنين درجوا على السفر في أفواج تتجنب الطرق الرئيسية، وتختار طرقاً فرعية للوصول إلى وجهاتهم».

سودانيون يدعون لأرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيّرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)

وسيطرت «قوات الدعم السريع» على مدينة الدبيبات أول مرة في مايو (أيار) 2025، لكن الجيش استعاد السيطرة عليها في الشهر نفسه، ثم تبادل الطرفان مزاعم السيطرة على المدينة، قبل أن تستعيدها «قوات الدعم السريع» في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، وظلت تسيطر عليها حتى الآن.

النيل الأبيض

وفي ولاية النيل الأبيض، جنوب وسط البلاد، استهدفت «قوات الدعم السريع» مدينتَي كوستي والدويم بـ«المسيّرات». وقال شاهد إن إحدى «المسيّرات» حاولت استهداف مقر قيادة «الفرقة 18 مشاة» التابعة للجيش في مدينة الدويم، لكنها سقطت في أحد أحياء المدينة القريبة، فأصابت امرأة واحدة نُقلت للمستشفى لتلقي العلاج، بينما سقطت أخرى قرب «جسر الدويم» وأصابت سيارة نقل مياه، من دون تفاصيل عن حالة سائقها.

واستهدفت «مسيّرة» أخرى مدينة كوستي؛ ثانية مدن النيل الأبيض. وقال مواطنون، لـ«الشرق الأوسط»، إنهم سمعوا دوي انفجارين هائلين في الساعات الأولى من صباح الأحد، أصاب الناس بحالة من الهلع والخوف، من دون وقوع إصابات بين المدنيين.

ومنذ أشهر، تشهد ولاية النيل الأبيض هجمات متكررة من «مسيّرات» تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، تستهدف مقار عسكرية في عدد من مدن الولاية، خصوصاً كوستى والدويم وربك والقطينة، بيد أن بعض القذائف و«المسيّرات» الانقضاضية كانت أحياناً تسقط قريباً من الأحياء السكنية.

الجيش السوداني

من جهته، قال الجيش السوداني، في بيان رسمي، إن قواته خلال 24 ساعة، سطرت ما سماها «ملحمة بطولية»، تصدت قواته خلالها لهجوم شنته «قوات الدعم السريع» على مدينة الدلنج؛ ثانية مدن ولاية جنوب كردفان.

وفق البيان، فإن قوات الجيش خاضت معركة شرسة ألحقت خلالها بـ«قوات الدعم السريع» خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، ودمرت فيها 36 عربة قتالية، واستولت على 4 عربات بكامل عتادها، وقتلت العشرات من القوات المهاجمة.

وقال الجيش إن «قوات الدعم السريع» أصيبت بانهيار كامل بسبب «الضربات المركزة»، وإن من تبقى منهم لاذ بالفرار. وأضاف: «ما تحقق في الدلنج يؤكد وحدة الإرادة بين القوات المسلحة والمواطنين».

هجوم «تأسيس»

وكانت قوات تحالف «تأسيس»؛ المكونة من «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال»، قد هاجمت مدينة الدلنج السبت، من 3 محاور قتالية. ووقتها ذكرت منصات «الدعم السريع» أنها توغلت في مناطق تبعد كيلومترات قليلة عن «اللواء 54 مشاة» التابع للجيش السوداني.

عناصر تابعون لـ"الدعم السريع" (فيسبوك)

اشتداد الهجمات

ومنذ أكثر من عام ظلت مدينة الدلنج، التي تبعد نحو 110 كيلومترات عن مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، تخضع لحصار «قوات الدعم السريع»، قبل أن تكسر قوات من الجيش حصار المدينة في 26 يناير الماضي.

ومنذ كسر الحصار عن المدينة، دأبت «قوات الدعم السريع» على قصفها بالمدفعية والطائرات المسيّرة، مستهدفة مواقع الجيش، و«اللواء 54» بالمدينة، و«الفرقة 14 مشاة» في العاصمة كادوقلي، ومواقع عسكرية بمدن وبلدات أخرى في الولاية.

واشتدت وتيرة الهجمات المتبادلة بـ«المسيَّرات» بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» خلال الأيام الماضية، في إقليمَي دارفور وكردفان؛ مما أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى؛ غالبيتهم من المدنيين، وكان حادث قصف مستشفى «الضعين» بولاية شرق دارفور، الذي راح ضحيته عشرات المواطنين، أحد أكبر الأحداث مأساوية في الآونة الأخيرة.


وفاة الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

وفاة الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)

نعت الرئاسة الجزائرية رئيس الجمهورية الأسبق، اليامين زروال، الذي توفي مساء أمس (السبت) عن 84 عاماً، بينما أقرَّ رئيس البلاد عبد المجيد تبون، حداداً وطنياً لثلاثة أيام على كامل التراب الوطني وفي الممثليات الدبلوماسية بالخارج، مع تنكيس العلم الوطني.

وكشف بيان مقتضب للرئاسة الجزائرية عن أن زروال توفي بالمستشفى العسكري «محمد الصغير نقاش» بالعاصمة الجزائرية مساء أمس (السبت) بعد صراع مع مرض عضال.

واحتفظ الراحل زروال، بصداقة قوية مع الرئيس الحالي عبد المجيد تبون، الذي كان يتواصل معه ويزوره للاطمئنان على صحته، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية».

وتولَّى الراحل زروال، بعد الاستقلال، مسؤوليات عدة في الجيش الجزائري، قبل أن يتم اختياره قائداً للمدرسة العسكرية في باتنة شرق الجزائر، ثم للأكاديمية العسكرية في شرشال، وتولَّى قيادة النواحي العسكرية السادسة والثالثة والخامسة. بعد ذلك، تم تعيينه قائداً للقوات البرية في قيادة الأركان.

واستقال من الجيش عام 1989 إثر خلاف مع رئيس الجمهورية الراحل الشاذلي بن جديد، حول مخطط لتحديث الجيش، ورغم ذلك عُيِّن سفيراً في رومانيا عام 1990، قبل أن يستقيل من منصبه بعد عام واحد فقط. ليُعيَّن في 10 يوليو (تموز) 1993 وزيراً للدفاع الوطني. ثم أصبح رئيساً للدولة لتسيير شؤون البلاد طوال المرحلة الانتقالية في 30 يناير (كانون الثاني) 1994.

ويعد زروال، أول رئيس للجمهورية في الجزائر انتخب بطريقة ديمقراطية في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 1995، رغم شكوك المعارضة في نزاهة العملية الانتخابية. وأعلن زروال، في 11 سبتمبر (أيلول) 1998، إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ليغادر رئاسة الجمهورية في 27 أبريل (نيسان) 1999، تاركاً المنصب لخلفه الراحل عبد العزيز بوتفليقة.