معبر رفح... مساعدات غذائية وطبية عالقة بانتظار الانفراج

اصطفاف شاحنات تحمل آلاف الأدوية ومواد الإغاثة أمام الجانب المصري

جانب من القوافل الإغاثية أمام معبر رفح (الشرق الأوسط)
جانب من القوافل الإغاثية أمام معبر رفح (الشرق الأوسط)
TT

معبر رفح... مساعدات غذائية وطبية عالقة بانتظار الانفراج

جانب من القوافل الإغاثية أمام معبر رفح (الشرق الأوسط)
جانب من القوافل الإغاثية أمام معبر رفح (الشرق الأوسط)

في حين تتحرك القاهرة على محاور دولية وإقليمية بهدف التوصل إلى اتفاق يسمح بـ«إدخال المساعدات الغذائية والطبية إلى قطاع غزة»، اصطفت عشرات الشاحنات على الجانب المصري من معبر رفح في انتظار الانفراجة، أملاً في هدنة إنسانية.

وبسبب المسافة القصيرة بين بوابتي المعبر من الجانب الفلسطيني والمصري، التي لا تتجاوز 500 متر تقريباً، يمكن للموجودين بالجانب المصري سماع دوي القصف الإسرائيلي على القطاع ومشاهدة بعض آثاره. وقال شهود عيان التقتهم «الشرق الأوسط» أمام المعبر من الجانب المصري، إن «الجانب الفلسطيني تعرض لقصف جوي إسرائيلي عدة مرات خلال وجود قوافل الإغاثة (الثلاثاء)».

بدوره، طالب وزير الخارجية المصري سامح شكري إسرائيل بـ«التوقف عن استهداف الجانب الفلسطيني من معبر رفح الذي استهدفته إسرائيل (الثلاثاء) 4 مرات»، وأكد أن بلاده «لم تغلق قط المعبر بشكل رسمي، بينما تعرض المعبر من الجانب الفلسطيني لقصف إسرائيلي ما حال دون عمله بالشكل المعتاد».

الشاحنات تمتد أمام المعبر (الشرق الأوسط)

ووصلت شاحنات محملة بمواد غذائية وطبية إلى معبر رفح الحدودي (فجر الثلاثاء) تمهيداً لإدخالها إلى قطاع غزة.

وأفاد «التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي» (هو تجمع مؤسسات وجمعيات مدنية مصرية)، في بيان، بأن القوافل التي وصلت المعبر ضمت 106 شاحنات محملة بمواد غذائية وطبية متنوعة، منها نحو ألف طن من المواد الغذائية، و40 ألف بطانية، وأكثر من 300 ألف علبة أدوية ومستلزمات طبية، بالإضافة إلى الملابس والاحتياجات اللازمة، يرافقها طاقم طبي من جميع التخصصات. ويشارك في القوافل عدد من الجمعيات الأهلية والمؤسسات التنموية، منها مؤسسة «حياة كريمة»، وجمعية «مرسال»، و«الهلال الأحمر المصري»، ومجلس القبائل العربية في سيناء.

متطوعون مصريون أمام المعبر (الشرق الأوسط)

وامتدت قوافل الإغاثة لنحو 4 كيلومترات أمام المعبر مباشرة، فيما أفاد مشاركون بأن «القوافل تحركت من مدينة العريش المصرية في الواحدة من صباح (الثلاثاء)، بعدما سمحت لها السلطات المصرية، ووصلت فجراً إلى قبل المعبر بنحو 3 كيلومترات، لتبدأ إجراءات جديدة وترتيبات لضمان سلامة المشاركين استمرت نحو ساعتين، سمح للقوافل بعدها بالوجود أمام المعبر مباشرة».

وقال محافظ شمال سيناء، محمد عبد الفضيل شوشة، (الثلاثاء) إنه «جار العمل على إتمام إصلاحات معبر رفح من الجانب الفلسطيني».

وافترش سائقو الشاحنات الأرض أمام المعبر. وقال سائق شاحنة – تحفظ على ذكر اسمه – لـ«الشرق الأوسط»، إن «كثيرا من السائقين رفضوا الحصول على مقابل خلال عملهم في توصيل المساعدات إلى الفلسطينيين».

جانب من أعضاء قوافل الإغاثة المصرية أمام معبر رفح (الشرق الأوسط)

في السياق ذاته، قال رئيس مجلس القبائل العربية بسيناء، كامل مطر، لـ«الشرق الأوسط» إن «المشهد يبدو مرعباً وغير إنساني على الجانب الفلسطيني من المعبر بسبب القصف والدمار، بينما يبدو مختلفاً على الجانب المصري؛ حيث يوجد إصرار على إدخال القوافل، وحماس كبير من الشباب المتطوعين».

أما المدير الطبي بمؤسسة مرسال «الخيرية»، عبد الله عرفة فقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المؤسسة تشارك في القافلة بطاقم طبي يضم 9 أطباء و5 من التمريض، بجانب الفرق الطبية المساعدة»، مضيفا: «بدأنا استعدادات للمبيت أمام المعبر على اعتبار أنه من المرجح عدم السماح لنا بالعبور إلى غزة (الثلاثاء)».

مصريون يترقبون فتح المعبر (الشرق الأوسط)

وبحسب عرفة، فإن «فرق الأطباء الموجود بالقافلة تضم عدداً من التخصصات المطلوبة في ظل ظروف القصف، منها جراحة عامة، أطفال، تخدير، عناية مركزة، مخ وأعصاب»، معرباً عن أمله في أن «تتمكن الفرق الطبية من البقاء في غزة لبعض الوقت كي تتمكن من تقديم الرعاية الطبية اللازمة خاصة للحالات الحرجة».

إلى ذلك، وصلت شحنات جوية من المساعدات الإنسانية من عدة دول ومنظمات دولية. وكان أحدثها في مطار العريش الدولي الذي استقبل (الثلاثاء) طائرة مساعدات إماراتية.


مقالات ذات صلة

«لقاء القاهرة» المرتقب... تحركات جديدة للوسطاء لمنع انهيار «اتفاق غزة»

تحليل إخباري أطفال فلسطينيون يشقون طريقهم بين أنقاض المباني في مخيم الشاطئ للاجئين (أ.ف.ب)

«لقاء القاهرة» المرتقب... تحركات جديدة للوسطاء لمنع انهيار «اتفاق غزة»

تتجه الأنظار نحو لقاء مرتقب يجمع «حماس» بالوسطاء في القاهرة، وسط تحذيرات الحركة من «انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة»، عقب تصعيد إسرائيلي.

محمد محمود (القاهرة )
أوروبا الباحث الفرنسي فرانسوا بورجا (متداولة)

محكمة فرنسية تدين الباحث الإسلامي فرانسوا بورجا بتهمة «تمجيد الإرهاب»

أصدرت محكمة فرنسية حكماً يقضي بدفع الباحث الفرنسي فرانسوا بورجا، المتخصص في دراسة التيارات الإسلامية، غرامة مالية قدرها خمسة آلاف يورو بتهمة «تمجيد الإرهاب»،…

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا صورة أرشيفية لسيباستيان ديلوغو نائب حزب «فرنسا الأبية» خلال مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين وسط باريس في 29 مايو 2024 (رويترز)

فرنسا تحقق في حملة تشهير ضد مرشحين مؤيدين لفلسطين

قال مسؤولو ادعاء في باريس إنهم فتحوا تحقيقاً لتحديد ما إذا كان 3 مرشحين لرئاسة بلديات من أقصى اليسار السياسي هدفاً لدولة سعت للتدخل في الانتخابات الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

أميركا ترفع العقوبات عن المقررة الأممية للأراضي المحتلة

رفعت واشنطن إلى حين اسم المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، من لوائح العقوبات الأميركية بقرار من محكمة فيدرالية.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون مركبات مدمرة أمام منازلهم بعد هجوم لمستوطنين قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

قوى أوروبية تضغط على إسرائيل لوقف التوسع الاستيطاني... وهولندا تحظر الواردات

دعت بريطانيا ​وإيطاليا وفرنسا وألمانيا، اليوم الجمعة، إسرائيل إلى وقف التوسع الاستيطاني في ‌الضفة الغربية والحد ‌من ​تصاعد ‌عنف ⁠المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (روما )

«قصر قرطام» يفتح الهجوم على أكبر تجمع مصري معارض

وزارة الري المصيرة أكدت أن إجراءات إزالة منشآت أكمل قرطام المقامة بالمخالفة على نهر النيل تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى «النهر» (رويترز)
وزارة الري المصيرة أكدت أن إجراءات إزالة منشآت أكمل قرطام المقامة بالمخالفة على نهر النيل تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى «النهر» (رويترز)
TT

«قصر قرطام» يفتح الهجوم على أكبر تجمع مصري معارض

وزارة الري المصيرة أكدت أن إجراءات إزالة منشآت أكمل قرطام المقامة بالمخالفة على نهر النيل تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى «النهر» (رويترز)
وزارة الري المصيرة أكدت أن إجراءات إزالة منشآت أكمل قرطام المقامة بالمخالفة على نهر النيل تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى «النهر» (رويترز)

انتقاد واسع أثاره بيان «الحركة المدنية» المعارضة رفضاً لهدم الحكومة المصرية قصراً بني على النيل، قالت عنه الحكومة إنه «مخالف»، حيث تعود ملكيته لأحد أبرز وجوه «الحركة» رجل الأعمال أكمل قرطام رئيس «حزب المحافظين».

الانتقادات، التي جاء أغلبها من بين صفوف المعارضة، رفضت ربط «الحركة المدنية»، الممثل الأبرز للمعارضة بمصر، بين نزاع رجل الأعمال بقضايا جماهيرية عامة، والحديث عنها في بيان رسمي، وهو ما تراه خبيرة سياسية وبرلمانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» نتاج خلافات داخلية مستمرة داخل الحركة، لافتة إلى أن «ما صدر عنها قد يكون نتيجة اطلاع على ملفات تخص النزاع؛ لكن المؤكد هنا ضرورة الالتزام بالبيانات الرسمية حتى يحسم النزاع».

وتحت عنوان «الخروج على الدستور وتجاهل أحكام القانون يُفاقمان أسباب الاحتقان، ويهددان السلم الاجتماعي»، أفادت «الحركة المدنية»، في بيان مساء الجمعة، بأنه «تعددت في الفترة الأخيرة الأنباء المؤسفة عن هدم مقابر المصريين، والعدوان المُتكرر على حرمة المواقع التاريخية، وأزمات الجزر النيلية في (الورّاق) و(القرصاية)، كما تتجدد بين حينٍ وآخر مشكلات انتزاع أراضٍ بحجج متعددة»، على حد قولها.

وأضافت الحركة: «كان آخر هذه النماذج، التدخُّل لانتزاع أرضٍ، وهدم مبنى سكني من أملاك أكمل قرطام رئيس (حزب المحافظين) مُشيَّد عليها، رغم حيازته الشهادات القانونية والوثائق الرسمية كافة».

وقالت وزارة الري المصرية، في بيان يوم 25 مايو (أيار) الحالي، إن إجراءات إزالة منشآت قرطام المقامة بالمخالفة على نهر النيل «تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى نهر النيل وأملاك الدولة العامة، ودون أي تمييز بين حالة وأخرى».

ولفتت إلى أن «مساحة أراضي أملاك الدولة المتعدى عليها غير المملوكة لقرطام تتجاوز 14000 متر مربع بنسبة تقارب 60 في المائة من إجمالي مسطح التواجد، مقسمة بين مسطح ردم داخل مجرى نهر النيل مساحته نحو 11390 متراً، ومسطح تعدٍّ على الأملاك العامة لجسر شبرامنت يجاوز 2700 متر مربع»، موضحة أن «القانون كفل للجميع الإجراءات والمسارات القانونية حيال ما قد يرفضونه من إجراءات، وهو ما قام به صاحب الشأن بالفعل».

قصر رجل الأعمال المصري أكمل قرطام (صفحته على «فيسبوك»)

ووقتها تحدث الإعلامي المصري، نشأت الديهي، خلال برنامجه المتلفز، عن أن «أكمل قرطام خرج بفيديو، وقال إنهم أخذوا قصري، وإنه أعلن تنازله عنه للدولة ولا يريد تعويضاً، ومع بدء الهدم خرجت ناس تنتقد».

وأضاف أن «قرار الإزالة يخص ما يقارب 6 أفدنة، وتم نشره في الجريدة الرسمية، وتم نزع ملكية ومنشآت لجهات تابعة للدولة أو أجهزة سيادية لبناء (ممشى أهل مصر) بالجيزة، وهذا يعني أن ذلك ليس خلافاً سياسياً أو مناكفة حزبية، وتم نزع الملكية للمنفعة العامة»، كما أكد الديهي حينها أنه «لا ينبغي السماح بوجود أي مبانٍ أو منشآت مخالفة على النيل، وأن عهد الفوضى قد انتهى بلا عودة».

الخبيرة البرلمانية والسياسية، ولاء عزيز، ترى أنه «يمكن أن تكون لـ(الحركة المدنية) وجهة نظر واطلعت على مستندات رئيس حزب (المحافظين)، وبالتالي تناصره، لكنّ هناك بياناً واضحاً من وزارة الري يؤكد أنه متعدٍّ على ممتلكات الدولة، وأن ما جرى تصحيح للأوضاع، ولذلك أميل للبيانات الرسمية حتى تحسم الحقيقية».

وعلى مدار 24 ساعة، فتح ذلك البيان الداعم لقرطام هجوماً واسعاً على «الحركة المدنية» التي تم تدشينها كتجمع سياسي يضم «مجموعة من الشخصيات العامة والأحزاب الديمقراطية في 13 ديسمبر (كانون الأول) 2017، كما تعرّف الحركة نفسها عبر صفحتها بـ(فيسبوك)».

وقال حمدي عبد العزيز، أحد أعضاء الحركة، في تعليقه، السبت، على بيان «الحركة المدنية»: «لست مع بيان الحركة المتضمن الدفاع عن مصالح أحد كبار رجال الأعمال، حتى ولو كان معارضاً، وحتى لو بدا الأمر تصفية حسابات سياسية، وهو بيان أعتبره من وجهة نظري المتواضعة سقطة لا بد من الاعتذار عنها». وأضاف: «كان لا بد للحركة المدنية أن تكون أكثر ذكاءً».

رجل الأعمال المصري أكمل قرطام (صفحته على «فيسبوك»)

وبلهجة الانتقاد نفسها، قال السياسي المصري، مدثر محمد في تعليق، السبت، عبر صفحته على «فيسبوك»: «آسف للحركة المدنية الديمقراطية كافة، وعلى كوني عضواً داخل أحد أحزابها، لكن بيانها الأخير لا يمثلني، ولا يمثل أي شكل من أشكال المعارضة في مصر».

وأضاف: «بيان الحركة لا يعبر إلا عن موقف أكمل قرطام شخصياً الذي يعد الممول الرأسمالي للحركة، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره قضية عامة تستحق أن تصدر بشأنها حركة معارضة بياناً رسمياً»، وفق رأيه.

وخلص محمد إلى أن «استخدام الحركة المدنية لإصدار بيان في هذه القضية تحديداً يمنح انطباعاً بأن النفوذ الشخصي لبعض الأفراد بات قادراً على توجيه أولويات المعارضة، وهو أمر أختلف معه ولا أراه معبراً عن القضايا الحقيقية التي تستحق أن تتصدر المشهد».

وعن الانتقادات الداخلية بـ«الحركة»، أضافت ولاء عزيز أن «الحركة بالأساس تواجه خلافات داخلية وليست على قلب رجل واحد، ولديها وجهات نظر مختلفة تعارض وتؤيد قراراتها».

حول مستقبل «الحركة المدنية» أوضحت عزيز أن «الحركة في الاستحقاقات البرلمانية الأخيرة ليس لها تأثير ولا وجود قوي، وبالتالي يكون المستقبل مرتبطاً بالتأثير من عدمه».


تونس: تحديد تاريخ إصدار الأحكام في ملف «الجهاز السري لحركة النهضة»

راشد الغنوشي (رويترز)
راشد الغنوشي (رويترز)
TT

تونس: تحديد تاريخ إصدار الأحكام في ملف «الجهاز السري لحركة النهضة»

راشد الغنوشي (رويترز)
راشد الغنوشي (رويترز)

قررت هيئة الدائرة الجنائيّة المختصّة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة، مساء الجمعة، بعد الاستماع إلى مرافعات المحامين فيما يُعرف بملف «الجهاز السري لحركة النهضة»، تحديد جلسة الثلاثاء المقبل لإعذار المتهمين، وسماع طلباتهم، وإصدار الأحكام.

يذكر أن راشد الغنوشي الذي شملته البحوث في القضية رفض المثول أمام القضاء. وكانت هيئة الدائرة الجنائية قد استهلت الجمعة الماضي الاستنطاق بسماع القيادي في «حركة النهضة» ووزير الداخلية الأسبق علي العريض، ومستشاره الأسبق. كما استنطقت في جلسة ثانية المدير المركزي لمكافحة الإرهاب بالقرجاني سابقاً والقيادي بـ«النهضة» عبد العزيز الدغسني، ومدير عام المصالح المختصة بوزارة الداخلية سابقاً، ثم تولت في جلسة ثالثة استنطاق بقية المتهمين المحالين بحالة سراح.

وشملت البحوث في الملف 35 متهماً، من بينهم 5 متهمين أحيلوا بحالة إيقاف، من بينهم رئيس «حركة النهضة» راشد الغنوشي، و7 موقوفين في غيرها، من بينهم علي العريض وفتحي البلدي. كما أحيل 12 متهماً في حالة سراح و11 متهما في حالة فرار، من بينهم مصطفى خذر.

وتمَّت إثارة ملف «الجهاز السري لحركة النهضة» منذ سنة 2022، وذلك بناء على شكاية كانت تقدمت بها هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

وتعهدت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بأريانة، في بداية الأمر، بالملف، ثم قررت في سبتمبر (أيلول) 2023 التخلّي عنه لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، بوصفه الجهة القضائية المختصة قانونياً بالنظر في القضايا الإرهابية.

وتعتبر هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي ملف «الجهاز السري لحركة النهضة» جزءاً من الملف الأصلي للاغتيالات، إلى جانب بقية الملفات الأخرى، كملف «الغرفة السوداء بوزارة الداخلية».

وأكّدت هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي في أكثر من مناسبة، على أنّ حقيقة الاغتيالات التي شهدتها البلاد التونسية في 2013 لن تُكشف كاملة إلا بالبتّ في بقية الملفات، التي شملت الأشخاص الذين قاموا بالتخطيط والتمويل والمساعدة.


تصاعد التوترات في كردفان... والجيش يسقط مسيّرة لـ«الدعم السريع»

صور بثتها منصات موالية للجيش لأجزاء من المسيّرة التي أُسقطت في ولاية النيل الأبيض (فيسبوك)
صور بثتها منصات موالية للجيش لأجزاء من المسيّرة التي أُسقطت في ولاية النيل الأبيض (فيسبوك)
TT

تصاعد التوترات في كردفان... والجيش يسقط مسيّرة لـ«الدعم السريع»

صور بثتها منصات موالية للجيش لأجزاء من المسيّرة التي أُسقطت في ولاية النيل الأبيض (فيسبوك)
صور بثتها منصات موالية للجيش لأجزاء من المسيّرة التي أُسقطت في ولاية النيل الأبيض (فيسبوك)

شهدت الساحة السودانية تطورات ميدانية جديدة وردود فعل رسمية وسياسية، السبت، عقب هجوم دامٍ استهدف منطقة «المرة» غرب مدينة بارا بولاية شمال كردفان، أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين، في وقت أعلن فيه الجيش السوداني إسقاط طائرة مسيّرة قال إنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في ولاية النيل الأبيض.

وأدانت الحكومة السودانية والقوى الموالية للجيش الهجوم الذي وقع في ريف بارا، في حين نفت «قوات الدعم السريع» مسؤوليتها عنه، وسط تبادل للاتهامات وتحذيرات من اتساع دائرة الصراع وتحوله إلى مواجهات ذات طابع قبلي. وأدان وزير الثقافة والإعلام، خالد الإعيسر، ما وصفه بـ«الانتهاكات المروعة» التي ارتكبتها «قوات الدعم السريع» في محلية بارا الكبرى، متهماً القوة باستهداف المدنيين في عدد من القرى والمناطق السكنية.

وقال الإعيسر، في بيان رسمي، إن الهجوم يأتي ضمن سلسلة من «الممارسات الدموية الممنهجة» التي طالت المدنيين في شمال كردفان، داعياً الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة هذه الانتهاكات والعمل على محاسبة المسؤولين عنها. كما أعرب عن تعازيه لأسر الضحايا، مؤكداً وقوف الدولة إلى جانب المواطنين واستمرار جهودها لاستعادة الأمن والاستقرار في المناطق المتأثرة بالحرب.

من جانبها، أدانت حكومة ولاية شمال كردفان الهجوم، معلنة أن الحصيلة الأولية بلغت 31 قتيلاً وعدداً من المصابين. ووصفت ما جرى بأنه «جريمة مكتملة الأركان ضد الإنسانية». وأكدت السلطات الولائية متابعتها للأوضاع بالتنسيق مع القوات المسلحة والأجهزة النظامية والإدارات الأهلية، مشيرة إلى مواصلة الجهود الأمنية وتقديم الدعم الإنساني إلى المتضررين. وزار مسؤولون من حكومة الولاية الجرحى والمصابين بمستشفى علوية ياسين بمدينة الأبيض، ووجهوا بتوفير احتياجاتهم العلاجية العاجلة، مؤكدين استمرار العمليات العسكرية الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.

«الدعم السريع» تنفي وتحذّر

في المقابل، نفت «قوات الدعم السريع» مسؤوليتها عن الهجوم، وقالت في بيان إن اتهامها بالوقوف وراء الأحداث يندرج ضمن حملة تستهدفها سياسياً وعسكرياً. واتهمت «الدعم السريع» استخبارات الجيش السوداني بدعم وتسليح مجموعات قبلية في كردفان، بهدف تأجيج الصراعات الأهلية وخلق حالة من عدم الاستقرار الأمني داخل الإقليم. كما حذرت «حكومة السلام» الموالية لـ«قوات الدعم السريع» مما وصفته بمحاولات استغلال الأحداث الأخيرة لإشعال صراع قبلي في كردفان. وقال حاكم إقليم كردفان في حكومة السلام، حمد محمد حامد، إن جهات مرتبطة بالحركة الإسلامية والنظام السابق تعمل على استنفار بعض المكونات القبلية، وعلى رأسها قبائل دار حامد، للقتال إلى جانب الجيش. وأضاف أن مثل هذه التحركات قد يؤدي إلى توسيع دائرة النزاع وتحويله من مواجهة عسكرية إلى صراع أهلي، داعياً القيادات الأهلية والمجتمعات المحلية إلى عدم الانخراط في عمليات التعبئة والتحشيد القبلي.

وحمّل البيان قيادة الجيش والقوى المتحالفة معه مسؤولية أي تدهور في النسيج الاجتماعي بالإقليم، مؤكداً تمسك حكومة السلام بحماية المدنيين والحفاظ على الاستقرار المجتمعي.

وكانت مجموعة «محامو الطوارئ» قد اتهمت «قوات الدعم السريع» بشن هجوم على قرى المرة وسعدون الشريف والرضة بريف بارا يوم الخميس الماضي.

وقالت المجموعة إن إدخال العمليات العسكرية إلى المناطق المأهولة بالسكان يمثّل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين، ويزيد من احتمالات وقوع انتهاكات جسيمة، مطالبة بإجراء تحقيق مستقل في ملابسات الهجوم ومحاسبة المسؤولين عنه واتخاذ تدابير عاجلة لحماية المدنيين.

إسقاط مسيّرة في النيل الأبيض

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية إسقاط «مسيّرة استراتيجية معادية» في سماء مدينة كنانة بولاية النيل الأبيض. وقالت القوات المسلحة إن الدفاعات الجوية تمكّنت من رصد الطائرة ومتابعة مسارها قبل التعامل معها وإسقاطها بنجاح. وأوضح والي ولاية النيل الأبيض، الفريق الركن قمر الدين محمد فضل المولى، أن الطائرة المسيّرة كانت تحمل ثمانية صواريخ، واصفاً إياها بأنها من أكبر الطائرات المسيّرة التي تم التعامل معها في أجواء الولاية. وأكد أن العملية تعكس جاهزية منظومات الدفاع الجوي وقدرتها على التصدي للتهديدات الجوية، مطمئناً سكان الولاية بأن القوات المسلحة تواصل تأمين المجال الجوي والتعامل مع أي مخاطر محتملة.

بعض أجزاء من المسيّرة التي أسقطها الجيش السوداني في ولاية النيل الأبيض (فيسبوك)

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه ولايات كردفان وولاية النيل الأزرق تصاعداً في العمليات العسكرية بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهات وتفاقم الأوضاع الإنسانية. كما تشهد الحرب المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023 تصاعداً ملحوظاً في استخدام الطائرات المسيّرة من قِبل طرفَي النزاع، إذ توسّعت الهجمات خلال الأشهر الأخيرة، لتشمل مواقع عسكرية ومنشآت حيوية وخدمية في عدد من الولايات، مما أضاف بُعداً جديداً إلى الصراع الدائر في البلاد.

وتسيطر «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها على معظم إقليم دارفور وأجزاء من إقليم كردفان على الحدود مع جنوب السودان، وهي مناطق تضم حقولاً نفطية ومناجم ذهب ذات أهمية اقتصادية كبيرة، فيما يواصل الجيش السوداني عملياته العسكرية لاستعادة السيطرة على تلك المناطق.