هل تتوحد قوى المعارضة المصرية خلف زهران؟

بعد بقائه ممثلاً وحيداً لـ«الحركة المدنية» في الانتخابات الرئاسية

فريد زهران يلقي كلمة في مؤتمر للحركة المدنية المصرية في القاهرة ديسمبر الماضي (الحركة)
فريد زهران يلقي كلمة في مؤتمر للحركة المدنية المصرية في القاهرة ديسمبر الماضي (الحركة)
TT

هل تتوحد قوى المعارضة المصرية خلف زهران؟

فريد زهران يلقي كلمة في مؤتمر للحركة المدنية المصرية في القاهرة ديسمبر الماضي (الحركة)
فريد زهران يلقي كلمة في مؤتمر للحركة المدنية المصرية في القاهرة ديسمبر الماضي (الحركة)

يترقب المشهد السياسي في مصر الإعلان عن اسم مرشح المعارضة في الانتخابات الرئاسية بعد انتهاء المدة الزمنية لتلقي طلبات الترشح في الاستحقاق الرئاسي المقرر إجراؤه في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، فيما من المقرر أن تدخل الحركة المدنية (ائتلاف لأحزاب وشخصيات معارضة) مشاورات لاختيار ممثلها، بحسب أحد قياداتها لـ«الشرق الأوسط»، وسط تساؤلات بشأن فرص تأييد المرشح الاشتراكي المحتمل فريد زهران، بعد تأكد غياب البرلماني السابق أحمد طنطاوي عن المشهد.

وتلقت الهيئة العليا للانتخابات السبت أوراق 4 أربعة مرشحين، أبرزهم الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، الذي أعلن ترشحه للحصول على ولاية ثالثة، بالإضافة إلى زهران، الذي حصل على تزكيات 30 من أعضاء مجلس النواب لدعم ترشحه، شملت نواب حزبي «المصري الديمقراطي»، و«العدل» وأحزاب أخرى ومستقلين.

كما يخوض المنافسة كل من رئيس حزب «الوفد» عبد السند يمامة، وحازم عمر رئيس حزب «الشعب الجمهوري».

ويعد زهران أحد قادة «الحركة المدنية الديمقراطية»، التي تشكلت في ديسمبر (كانون الأول) 2017، من ثمانية أحزاب وأكثر من 150 شخصية من السياسيين والنشطاء والشخصيات العامة البارزة. لكن الحركة لم تحسم موقفها من دعم مرشح بعينه في الانتخابات، فيما يقول أحد قادتها عبد المنعم إمام رئيس حزب العدل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «أحزاب الحركة المدنية ستدخل في مشاورات، تتراوح ما بين 7 و10 أيام لتحديد مرشحها»، مشيراً إلى أن «حزب العدل أعلن مسبقاً تأييده لزهران لكن الأحزاب الأخرى في الحركة ستنخرط في مشاورات بشأن موقفها منه».

وفي 25 سبتمبر (أيلول) الماضي، قالت الحركة المدنية في بيان: «إنها ستتوافق على مرشح الرئاسة في حال تحقق الضمانات المطلوبة لنزاهة الانتخابات، وأنه للآخرين حرية الالتزام بقرار الحركة أو الاستمرار في ترشحهم بصفاتهم الشخصية».

عدد من قادة الحركة المدنية في مؤتمر نظمته في القاهرة ديسمبر الماضي (الحركة)

ورغم أن المفكر الاقتصادي والوزير السابق جودة عبد الخالق، لم يستبعد تأييد الحركة الوطنية لزهران، فإنه أعاد التذكير بأنها «لم تتفق على شخص واحد قبل فتح باب الترشيح رغم قولها إنها تمثل المعارضة المصرية في سياق الحوار الوطني وخارجه».

وأضاف عبد الخالق في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «عندما بدأت عجلة الانتخابات تدور ظهر واضحاً أن الحركة لا تمثل المعارضة، في ظل وجود ثلاثة من قادتها سعوا للحصول على توكيلات وتزكيات وهم جميلة إسماعيل، وطنطاوي وزهران».

ويشترط الدستور المصري حصول المرشح على تزكية ما لا يقل عن 20 عضواً من أعضاء مجلس النواب، أو الحصول على توكيلات من 25 ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب، على أن تكون تلك التوكيلات من 15 محافظة على الأقل، وأن يكون الحد الأدنى في كل محافظة ألف توكيل.

في المقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والجامعة الأميركية، مصطفى كامل السيد، أن المعارضة المصرية والحركة المدنية «في موقف صعب»، متوقعاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تميل أغلبية أحزابها إلى عدم تقديم مرشح رئاسي، أو ربما مقاطعة الانتخابات».

ويوضح السيد أن «عدداً من أحزاب الحركة المدنية كانت ميالة لتأييد مرشح الحركة المدنية أحمد طنطاوي، لكنه لم يتمكن من الحصول على عدد كافٍ من التوكيلات»، في المقابل فإن «الحركة المدنية - ومن بينها الحزب الذي يترأسه زهران - كانت تطالب بضمانات لنزاهة الانتخابات، متوقعاً ظهور بعض الأصوات الداعية لعدم تقديم مرشح».

وتابع: «أتوقع ألا تقبل الحركة المدنية بمرشح اختاره 30 نائباً في البرلمان، في حين أن حزبه لا يملك سوى 7 مقاعد في مجلس النواب، علاوة على مقعدين لحزب العدل».

وتقلص أعداد المرشحين إلى أربعة فقط، بعدما أعلن البرلماني السابق الطنطاوي الجمعة، أنه لن يستمر في سباق الانتخابات الرئاسية بسبب عدم اكتمال تحرير توكيلات التأييد له من المواطنين في مكاتب التوثيق التابعة لوزارة العدل (الشهر العقاري).

وجاء تعثر الطنطاوي بعد يومين من إعلان جميلة إسماعيل، رئيسة حزب «الدستور»، أن الجمعية العمومية للحزب قررت عدم مشاركتها في الانتخابات الرئاسية في الانتخابات الرئاسية. واشتكت كذلك رئيسة حزب «الدستور» من «عراقيل» أعاقت مساعي أنصارها لتحرير توكيلات التأييد لها.

يشار إلى أن الانتخابات الرئاسية جرى تقديم موعدها نحو 4 أشهر لتقام أواخر العام الحالي. وكانت الولاية الرئاسية محددة في أربع سنوات وفقاً للدستور المصري، لكن تم تمديدها إلى 6 سنوات في تعديلات دستورية أقرت عام 2019، وهو ما مدد الفترة الرئاسية الثانية للسيسي حتى مطلع أبريل (نيسان) عام 2024، كما سمح له بالترشح لولاية ثالثة تستمر حتى عام 2030.


مقالات ذات صلة

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

شمال افريقيا بنايات في منطقة فيصل بالجيزة (الشرق الأوسط)

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

بعد ثلاثة شهور سيكون على الثلاثينية سارة أحمد جمع أغراضها تمهيداً للانتقال من الشقة التي تسكنها حالياً في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)

محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

تتواصل محادثات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في واشنطن، حول ملفات عديدة بينها تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتوترات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال تفقد أحد منافذ بيع السلع الشهر الماضي (وزارة التموين)

مصر: صعود الدولار يرفع الأسعار لكن انخفاضه لا يعني هبوطها

جدد تراجع جديد للعملة الأميركية أمام الجنيه المصري التساؤلات بشأن تأثيرات ذلك على أسعار السلع كافة في البلاد

عصام فضل (القاهرة )
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

أزمة في مصر بسبب دعم الوافدين

يواجه الوافدون أزمة مزدوجة في مصر، مع انحسار الدعم الذي تقدمه «مفوضية اللاجئين»، وتلويحها أخيراً بالتوقف الكامل عن تقديم المساعدات المالية للأسر المستحقة.

أحمد جمال (القاهرة)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.