مجلس حقوق الإنسان يعتمد لجنة تقصي انتهاكات الحرب في السودان

رحّب به الجميع وقيادة الجيش تقرر التدابير اللازمة للتعامل معه

جنرالا الحرب في السودان البرهان وحميدتي (رويترز)
جنرالا الحرب في السودان البرهان وحميدتي (رويترز)
TT

مجلس حقوق الإنسان يعتمد لجنة تقصي انتهاكات الحرب في السودان

جنرالا الحرب في السودان البرهان وحميدتي (رويترز)
جنرالا الحرب في السودان البرهان وحميدتي (رويترز)

على الرغم من رفض الخرطوم، اعتمد مجلس حقوق الإنسان، يوم الأربعاء، قراراً بإنشاء بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق بشأن الوضع في السودان، مشدداً على الحاجة الملحة للتحقيق فيما ارتكب من انتهاكات لحقوق الإنسان ومكان وقوعها. وسارعت أحزاب سياسية وهيئات قانونية للترحيب بالقرار، وعدّته خطوة لتحقيق العدالة وضمان عدم الإفلات من المحاسبة.

وقتل أكثر من 7 آلاف، وأصيب آلاف جراء اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل (نيسان) الماضي، بحسب أحدث إحصائيات «الأمم المتحدة».

ويواجه طرفا القتال؛ القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، اتهامات بارتكاب انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان ضد المدنيين خلال النزاع المستمر بينهما.

وكانت وزارة الخارجية السودانية استبقت صدور القرار، عندما كان في طور المشروع، بالرفض القاطع، ووصفته بـ«المتطرف» في التحامل على القوات المسلحة السودانية.

وصوّتت 19 دولة بالموافقة لصالح على القرار، فيما رفضته 16 دولة، وامتنعت 3 دول عن التصويت.

ودعا القرار أطراف النزاع إلى التعاون بصورة كاملة مع بعثة تقصي الحقائق في أداء عملها. وحثّ المجتمع الدولي على أن يقدم الدعم الكامل للبعثة في سبيل تنفيذ ولايتها.

وتتكون البعثة من 3 أعضاء من ذوي الخبرة في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، يتم تعيينهم من رئيس مجلس حقوق الإنسان في أقرب وقت ممكن لفترة أولية، مدتها عام.

وتم تكليف البعثة الدولية بالتحقيق وإثبات الحقائق والظروف والأسباب الجذرية لجميع المزاعم حول انتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات وانتهاكات القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك المرتكبة ضد اللاجئين.

ووفقاً للقرار، على البعثة تحديد الأفراد والكيانات المسؤولة عن الانتهاكات أو غيرها من الجرائم ذات الصلة بهدف ضمان محاسبة المسؤولين.

وينص القرار على أن تقدم بعثة التقصي توصيات بشأن تدابير المساءلة حسب الاقتضاء والمسؤولية الجنائية الفردية ووصول الضحايا إلى العدالة.

ترحيب بالقرار

ورحّب محامو الطوارئ (هيئة قانونية)، في بيان، بموافقة المجلس التابع للأمم المتحدة على إنشاء لجنة تقصٍ بشأن الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان التي تم ارتكابها منذ اندلاع الحرب.

وأثنى محامو الطوارئ على الدول التي صوّتت بالموافقة على القرار، في مقدمتهم بريطانيا والولايات المتحدة وألمانيا والنرويج من أجل تحقيق شفاف وعادل يضمن عدم الإفلات من العقاب.

وبدوره، وصف «التجمع الاتحادي»، أحد فصائل تحالف قوى الحرية والتغيير، القرار بأنه خطوة مهمة لكشف الحقائق حول الانتهاكات الإنسانية الجسيمة التي ارتكبت خلال الحرب، مشدداً على تقديم كل من يثبت تورطه للعدالة.

ودعا القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع للتعاون الكامل مع اللجنة لتأدية عملها والقيام بكافة المهام المنوطة بها حتى تتحقق العدالة والإنصاف المستحقين لكل الضحايا والمتضررين.

وكانت وزارة الخارجية السودانية رفضت القرار في طور المشروع، ووصفته بـ«المتطرف» في التحامل على القوات المسلحة السودانية.

وتتهم الخارجية قوات «الدعم السريع المتمردة» بارتكاب فظائع ضد المدنيين، مِن تطهير عرقي ومجازر جماعية في دارفور، وجرائم القتل والاغتصاب والتعذيب والتشريد لآلاف المدنيين.

وفي 5 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي تقدمت كل من الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا والنرويج بطلب أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، لإرسال بعثة خبراء تابعة للأمم المتحدة إلى السودان لمراقبة خروقات حقوق الإنسان، والبحث عن جرائم محتملة ارتكبت ضد النساء واللاجئين والأطفال.

وكررت الأمم المتحدة التحذيرات من أن السودان على وشك الانزلاق إلى «حرب أهلية شاملة» تزعزع الاستقرار في المنطقة.

تدخل دولي

ويرى رئيس الحزب الناصري، ساطع الحاج، أن تكوين لجنة تقصي الحقائق في الانتهاكات رسالة للأطراف المتحاربة بأن الاستمرار في القتال يسمح بالتدخلات الأجنبية، ما قد يصل إلى مرحلة التدخل العسكري وفق البند السابع.

ويقول لــ«الشرق الأوسط» إن رفض الخرطوم للقرار لا يمنع لجنة تم تشكيلها وفق القانون الدولي من أن تؤدي مهامها، لكن نخشى من الأجندات الخفية وراء مثل هذه اللجان، التي تساهم في تفكك البلاد.

ويضيف أن اللجنة المكونة من مجلس حقوق الإنسان في الظاهر، وهو قرار جيد، وفي باطنه تدخل سافر، يضعف البلاد ويعود بها إلى المربع السابق في عهد نظام الرئيس المعزول، عمر البشير.

ويقول ساطع الحاج إن مثل القرارات لها دلالات قاسية تؤثر على الوطن وسلامته وتماسكه، ويجب على أطراف الصراع وقف الحرب فوراً، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي لا يعمل بجدية لوقف الحرب في السودان، التي يرى أنها لا تنفصل عن كل الحروب التي تشهدها المنطقتين العربية والأفريقية.

وفي غضون ذلك، أعلن مجلس السيادة في السودان، يوم الخميس، اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة بخصوص قرار مجلس حقوق الإنسان.

وقال إعلام مجلس السيادة إن عضو المجلس إبراهيم جابر ترأس يوم الخميس، بمدينة بورتسودان، الاجتماع الثالث للجنة العليا للتعامل مع الأمم المتحدة، بحضور رئيس الوزراء «المكلف»، عثمان الحسين، ووزير الخارجية بالإنابة، علي الصادق، والنائب العام خليفة أحمد خليفة، وعدد من قادة الأجهزة النظامية والعدلية.

وقال وزير الثقافة والإعلام «المكلف» جراهام عبد القادر، في تصريح صحافي، إن الاجتماع تداول حول القرار المقدم من بريطانيا لمجلس حقوق الإنسان وما تم بشأنه.

وأضاف أن الاجتماع أحيط علماً بفحوى القرار حيث تم اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة في هذا الشأن. وقال إن الاجتماع وقف على جهود اللجنة الوطنية للجرائم والانتهاكات وجهود النائب العام خلال مشاركته في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان بجنيف.


مقالات ذات صلة

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

شمال افريقيا كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

التقى مبعوث للرئيس الأميركي بقائد الجيش السوداني مطلع الأسبوع في مصر، حيث تسعى واشنطن ووسطاء آخرون إلى إنهاء حرب تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 خلال حفل استقبال حاكم إقليم دارفور قائد حركة تحرير السودان مني أركو مناوي عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في غرب كردفان

أعلن الجيش السوداني، الاثنين، إسقاط طائرة مسيّرة معادية صينية الصنع، في شمال مدينة الخوي بولاية غرب كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا جنود سودانيون في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)

السودان... احتجاجات وإغلاق طرق بسبب جريمة قتل في بورتسودان

شهدت مدينة بورتسودان السودانية حالة من التوتر إثر وقوع جريمة قتل مروعة، راح ضحيتها أحد المواطنين في ظروف غامضة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)

«الدعم السريع» تستهدف منزل حاكم النيل الأزرق

قصفت «قوات الدعم السريع» في ساعة مبكرة من صباح السبت، منزل حاكم إقليم النيل الأزرق، اللواء أحمد العمدة.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)
كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)
TT

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)
كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)

التقى مبعوث للرئيس الأميركي دونالد ترمب بقائد الجيش السوداني مطلع الأسبوع في مصر، في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة ووسطاء آخرون إلى إنهاء حرب مدمرة تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، يوم الاثنين، عبر منصة «إكس» عن لقائه بقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، قائلاً: «نؤكد مجدداً على الجهود المستمرة التي تبذلها الولايات المتحدة، جنباً إلى جنب مع شركائنا المصريين وشركائنا وحلفائنا الإقليميين والدوليين الآخرين، من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة».

وجاء هذا اللقاء النادر بعد أقل من أسبوعين من امتناع واشنطن عن منح تأشيرة دخول لقائد الجيش السوداني قبل زيارته التي كانت مقررة إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، في خطوة قالت مصادر سودانية ومصادر أخرى إنها مرتبطة بمقترح لوقف إطلاق النار تدعمه الولايات المتحدة وترفضه الخرطوم.

ويخوض الجيش السوداني معارك في مواجهة «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية منذ أبريل (نيسان) 2023. وقالت وزارة الخارجية الأميركية الشهر الماضي إنه ليس هناك من «يمثل حكماً شرعياً ودستورياً للسودان» من القوات المسلحة السودانية أو «قوات الدعم السريع» أو أي من قادتهما. وأدت الحرب إلى نزوح أكثر من 14 مليون شخص.

وقال بولس، يوم الاثنين: «الولايات المتحدة على استعداد لدعم جميع الجهود التي تؤدي إلى حوار شامل بين القوى السياسية السودانية، مما يؤدي إلى خارطة طريق أولية لمستقبل السودان».

واتهمت واشنطن «قوات الدعم السريع» بارتكاب إبادة جماعية، واتهمت الجيش السوداني بارتكاب جرائم حرب. ونفى كلا الجانبين قبل ذلك ارتكاب اي انتهاكات.


الأمن الموريتاني يواصل حملة لتفكيك شبكة «ابتزاز إلكتروني»

عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)
عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)
TT

الأمن الموريتاني يواصل حملة لتفكيك شبكة «ابتزاز إلكتروني»

عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)
عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)

زار وفدان من هيئتين حقوقيتين رسميتين في موريتانيا، خلال الأيام الماضية، عدداً من الموقوفين على ذمة التحقيق في قضية باتت تُعرف إعلامياً بـ«ملف مدوّني الخارج»، في خطوة جاءت وسط جدل متصاعد أثاره مدوّنون مقيمون خارج البلاد بشأن ما وصفوه بمعاملة سيئة تعرض لها أقاربهم الموقوفون.

ويثير الملف الجدل في موريتانيا، خاصة بعد تداول معلومات من طرف جهات قريبة من السلطة تشير إلى أن عدد المشمولين في الملف تجاوز 40 شخصاً، وأن الأموال التي يجري تتبعها تجاوزت 1.5 مليار أوقية قديمة، وهو ما يعادل 3.7 مليون دولار.

وبحسب هذه المصادر، فإن عشرات الحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية جرى تجميدها في إطار التحقيق، كما تم الاستماع إلى مسؤولين في عدد من البنوك المحلية، وشخصيات في الإدارة العمومية تعرضوا للابتزاز.

وقال وفد من «اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان»، يقوده رئيس اللجنة محمد محمود ولد داهي، وبرفقة أمينها العام محمد ولد إبراهيم، في بيان صادر الأحد، إنه زار الموقوفين واطّلع ميدانياً على ظروف إقامتهم.

وأوضح البيان أن الموقوفين «يقيمون في أماكن ملائمة ومكيّفة، ويتلقون تغذية جيدة»، إلى جانب توفر الأدوية والرعاية الصحية عند الحاجة، مؤكداً أن الوفد «لم يلاحظ أي مؤشرات على تعرضهم لسوء المعاملة»، ولم يتلقَّ أي شكاوى بهذا الخصوص خلال الزيارة. وتعهدت اللجنة بمواصلة متابعة أوضاع الموقوفين «بكل استقلالية» صوناً لحقوقهم وكرامتهم.

وفي سياق متصل، زار وفد من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة»، برئاسة فاطمة محمد الأمين انجيان، يوم السبت الماضي، سيدتين موقوفتين في الملف، للاطلاع على ظروف توقيفهما ومدى احترام الإجراءات القانونية.

وبحسب بيان المرصد، استمع الوفد إلى كل منهما على حدة، وعاين مكان الاحتجاز، والتقى بالطاقم المشرف عليه الذي يضم شرطية وطبيباً. وسجّل المرصد أن مكان الاحتجاز «من الأماكن المعتادة»، وتتوفر فيه «الاحتياجات الأساسية للراحة»، في حين أكدت الموقوفتان للوفد عدم تعرضهما لأي ضغوط أو سوء معاملة، كما أكد الطبيب المشرف استقرار وضعهما الصحي.

ورغم هذه الطمأنة، شدد المرصد على «ضرورة احترام الآجال القانونية للحجز، والتقيد بالضمانات القانونية الأساسية في جميع مراحل البحث والتحقيق»، داعياً إلى ضمان حقوق الموقوفين الأساسية، بما فيها «الاتصال بالأسرة والمحامين».

وتأتي الزيارتان في أعقاب حملة توقيفات بدأتها الشرطة أوائل الشهر الحالي، طالت أقارب عدة مدوّنين موريتانيين مقيمين في أوروبا والولايات المتحدة، من بينهم عبد الرحمن أكماش وشقيقته، إضافة إلى صاحب وكالة صرافة في نواكشوط، على خلفية تحقيق تصفه السلطات بأنه يستهدف تحويلات مالية مشبوهة تُستخدم في عمليات ابتزاز ونشر أخبار كاذبة.

ولم تصدر السلطات بعدُ توضيحاً رسمياً مفصلاً حول التهم أو نتائج التحقيق، في حين أعلنت الحكومة الموريتانية، الأربعاء الماضي، توقيف ستة أشخاص خلال حملة أمنية لتعقب وتفكيك «شبكة ابتزاز مالي»، اتهمت فيها مدونين ينشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، وأغلبهم مقيمون في الخارج.

وبدأت هذه الحملة بتوقيف أفراد من أسرة مدوّن مقيم في الولايات المتحدة، يُدعى سيدي ولد أكماش، اشتهر مؤخراً بمواقفه المعارضة للسلطة، ولكنه يُتهم بالانخراط في شبكة تبتز المسؤولين بنشر أخبار كاذبة مقابل الحصول على أموال عن طريق وسطاء. وينفي المدوّن التهم الموجهة إليه، ويؤكد أن هذه الحملة إنما هي بسبب مواقفه السياسية من النظام الحاكم.


لماذا اعترض السيسي على قانون جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة؟

جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)
جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)
TT

لماذا اعترض السيسي على قانون جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة؟

جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)
جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)

قرر مجلس النواب المصري تشكيل لجنة خاصة لمناقشة «فيتو» الرئيس عبد الفتاح السيسي على «المادة 25» من قانون جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة، الذي وافق عليه المجلس في دور الانعقاد الماضي، لكن الرئيس رفض المصادقة عليه.

وتعد هذه هي المرة الثالثة التي يستخدم فيها الرئيس السيسي حقه الدستوري في الاعتراض على قوانين وافق عليها البرلمان قبل إقرارها، ويقوم بردها للمجلس مع إبداء أسباب الاعتراض، إذ سبق حدوث ذلك مع قانون «التجارب السريرية» في 2018، وقانون «الإجراءات الجنائية»، العام الماضي، قبل إدخال تعديلات عليه وإقراره.

واعترض السيسي على «المادة 25» من مشروع القانون، والتي تمنح طلاب الشعبة العسكرية بكليات ومعاهد الجامعة «مكافأة شهرية تعادل أول راتب لرتبة الملازم والتعويضات المقررة قانوناً، بدءاً من منح هذه الرتبة لأقرانهم من خريجي الكلية الحربية، بشرط اجتياز دراستهم بنجاح».

وأوضح رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال عرض أسباب الاعتراض أمام البرلمان الأسبوع الماضي، أن «الرئيس يستهدف منع تفاوت المعاملة المالية بين طلاب الشعبتين العسكرية والمدنية، وكذلك بين طلاب الجامعة وأقرانهم في الجامعات الأخرى، حيث يقوم الاعتراض على ضرورة وضع قواعد موضوعية ومنضبطة للمكافآت، تحقق التوازن بين طبيعة الجامعة وأهدافها التعليمية ومبدأي المساواة وتكافؤ الفرص، بعدما وافق البرلمان على المادة في مناقشاته السابقة دون تعديل».

وتُعد «كيان» أحدث أنظمة التعليم الجامعي في مصر، الذي توسع خلال السنوات الأخيرة ليضم جامعات أهلية خصوصاً بجانب الجامعات الحكومية، وهي جامعات يُسمح بقبول الطلاب فيها بمجاميع درجات أقل مقابل رسوم دراسية أعلى تختلف من جامعة لأخرى.

ووافق «النواب»، الاثنين، على تقرير اللجنة العامة بشأن الاعتراض الرئاسي مع تشكيل لجنة خاصة برئاسة وكيل مجلس النواب عاصم الجزار، على أن تعقد أول اجتماعاتها، الأربعاء المقبل.

وأكد الجزار، الاثنين، أن اللجنة العامة أوصت بالموافقة على اعتراض الرئيس، وإلغاء «المادة 25» من مشروع القانون في ضوء ما انتهت إليه من ضرورة تحقيق المساواة بين طلاب الشعبتين العسكرية والمدنية بالجامعة، وتفادي ما قد يترتب على النص من تباين في المزايا المالية بين الطلاب.

وبحسب عضو مجلس النواب أحمد علاء فايد فإن «اللجنة العامة ستناقش المادة التي اعترض عليها الرئيس فقط وليس القانون بالكامل، استناداً لوجود شبهة عدم دستورية تستوجب الدراسة والتباحث، مع مناقشة الأمر بين الأعضاء الذين يمثلون قامات قانونية، ولديهم خبرات أكاديمية وحزبية للوصول إلى الرأي الأقرب للصواب».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن اجتماع اللجنة المقبل سيتحدد على أساسه ما إذ كان الأمر سيتم الانتهاء منه في جلسة واحدة أو أكثر، مع الحرص على الدقة في الصياغة القانونية للمادة والاستماع لكل الآراء.

ولفت إلى أن تعديل صياغة المادة بصورتها المتوقعة لن يؤدي إلى تعطيل الدراسة في الجامعة خلال العام الدراسي الحالي على أساس أن الأمر لا يمس جوهر العملية التعليمية؛ لكن يقتصر على مزايا مادية فحسب.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى جلسات مجلس النواب (مجلس الوزراء)

وكان وزير الدفاع والإنتاج الحربي أشرف سالم زاهر قد شهد في يوليو (تموز) الماضي مؤتمراً صحافياً للإعلان عن قبول دفعات جديدة بالأكاديمية العسكرية المصرية والكليات العسكرية مع تدشين جامعة «كيان» بالقوات المسلحة بالصفة المدنية.

وأكد وزير الدفاع حينها أن إنشاء «كيان» جاء بتوجيهات الرئيس السيسي «لإنشاء بيئة تعليمية تحقق الابتكار والإبداع في مجالات الدراسة المختلفة، وإعداد كوادر من شباب مصر المؤهلين بأحدث ما وصل إليه العلم في المجالات كافة»، بحسب بيان المتحدث العسكري للقوات المسلحة.

وفتحت جامعة «كيان» أبوابها لالتحاق الطلاب بالعام الدراسي الحالي عبر كليات «الطب» و«طب الفم والأسنان» و«الصيدلة» و«الهندسة» و«الحاسبات والذكاء والاصطناعي»، وهي الكليات التي أُعلن عن استقطاب أساتذة فيها من عدة جامعات مصرية بارزة، بينما تستقبل الجامعة الطلاب بالصفة المدنية، وتجمع بين الذكور والإناث بحسب الحساب الرسمي للأكاديمية العسكرية المصرية.

ويقول الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو هاشم ربيع إن اعتراض الرئيس على «المادة 25» أمر مستحسن لتحقيق المساواة بين الطلاب.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «القانون نفسه بحاجة لمراجعة وليس المادة التي اعترض عليها الرئيس فقط، بسبب الرسوم المفروضة على الطلاب للالتحاق بها بوقت ينص فيه الدستور على مجانية التعليم».