«منتدى أصيلة» المغربي: دعوات لأسس جديدة للشراكة بين أفريقيا والغرب

تأكيد على الحجم الديمغرافي للقارة السمراء... واستحضار تاريخها المثقل بالتهميش

جانب من نقاشات ندوة منتدى أصيلة الثانية (رضا التدلاوي)
جانب من نقاشات ندوة منتدى أصيلة الثانية (رضا التدلاوي)
TT

«منتدى أصيلة» المغربي: دعوات لأسس جديدة للشراكة بين أفريقيا والغرب

جانب من نقاشات ندوة منتدى أصيلة الثانية (رضا التدلاوي)
جانب من نقاشات ندوة منتدى أصيلة الثانية (رضا التدلاوي)

أكد مشاركون في الجلسة الثانية والختامية لندوة «منتدى أصيلة» الـ44 حول «أفريقيا والغرب: الموروث والمأمول»، أمس (الثلاثاء)، أن الشراكة الاقتصادية والتجارية بين الجانبين لا بد أن تراعي سريان اتفاقية السوق الأفريقية المشتركة، وتنامي حركة الاندماج الإقليمي في أفريقيا، ودخول شركاء دوليين جدد في الساحة، مع تركز الاهتمام الاقتصادي فيها على الثروات النفطية والمعدنية ومسالك التجارة الجديدة، من موانئ وطرق وبنى تحتية؛ بينما يتعين على شراكتهما الأمنية في مواجهة الخطر الثلاثي، الذي تمثله حركية الإرهاب والتطرف، وتنامي الجماعات الانفصالية، وازدياد الهجرة غير الشرعية، أن تراعي حاجيات ومتطلبات التنمية في أفريقيا.

بعض المشاركين في نقاشات ندوة منتدى أصيلة الثانية (رضا التدلاوي)

وكان المحور الأول من جلسة اليوم الأول، الذي تناول موضوع «أفريقيا والغرب واتجاهات النظام الدولي الجديد: آفاق ومطامح الشراكة الاستراتيجية»، قد انتهى إلى أن الشراكة بين الجانبين لا يمكن أن تقوم إلا على التكافؤ والندية والاحترام المتبادل والواقعية المرنة من منظور الحقائق والمعطيات الموضوعية والمصالح المتبادلة، بينما ركزت مداخلات المشاركين في جلستي اليوم الثاني على الآفاق الاقتصادية والتجارية المستقبلية للشراكة بين أفريقيا والغرب، والشراكة الأمنية بين الجانبين.

وسعت الندوة، على مدى جلساتها الثلاث، إلى دراسة طبيعة وآفاق الشراكة المستقبلية بين أفريقيا والغرب، بتقويم الموروث واستشراف المأمول، من خلال 3 معطيات أساسية، تهم التنسيق السياسي والاستراتيجي إزاء الملفات الدولية الكبرى، مع اعتبار واقع الصراع الدولي الجديد، ومحددات المصالح الإقليمية الأفريقية، التي أصبحت هي المعايير الضابطة لمواقف وسياسات بلدان القارة؛ والشراكة الاقتصادية والتجارية، وهي اهتمامات ذات أولوية بالنسبة للأطراف الأوروبية.

وفي معرض مداخلته، خلال أشغال جلسة الآفاق الاقتصادية والتجارية للشراكة في المستقبل، تحدث أبو بكر عيسى عبد الرحمن، المستشار ومدير «نيجر داتا لاب» بالنيجر، عن العلاقات التجارية والاقتصادية بين أفريقيا والغرب، بالتركيز على نقطتين، مشدداً في الأولى على أن أفريقيا والغرب مدعوان للتعاون كما كانت عليه الحال في السابق، وهو تعاون كان ضمن شروط ثقافية معروفة.

وذكّر أبو بكر عيسى بأن هذا التعاون استند إلى معطى مركزية الدولة، ما دام أن كل شيء كان ينطلق منها ويعود إليها. أما فيما يخص النقطة الثانية، فقد تحدث عن معطى أننا نوجد في فترة تحول على مستوى الإنتاجية ووسائل الإنتاج، ضمن صيرورة تتميز بعامل إنتاج جديد، يتمثل في المعلوميات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي، الشيء الذي غيّر بشكل جذري من وضعية الاقتصاد والتجارة، مشيراً إلى أن المنافسة التي صارت تبرز أكثر تتعلق بالتحكم في المعلومة.

وذهب عيسى إلى أن القيم المجتمعية تبقى مهمة من وجهة نظر سياسية، مع تشديده على أن الوضع الجديد لا بد أن يؤثر على طريقة التدبير السياسي للمجتمعات، مع دعوته إلى التفكير في الكيفية، التي يمكن الدول والمؤسسات في أفريقيا من الموقع ضمن هذا الواقع الجديد.

من جهته، تطرق أليون بدرة ديوب، أستاذ العلوم السياسية بكلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة الشيخ أنتا ديوب في السنغال، إلى وزن أفريقيا في المعاملات التجارية الدولية، منتقداً الطريقة السلبية، التي كان عدد من قادة الدول المتقدمة، كالولايات المتحدة وفرنسا، يتحدثون بها عن الإسهامات التجارية والاقتصادية في التجارة والاقتصاد العالميين.

وبسط ديوب 3 عناصر للشراكة المستقبلية بين أفريقيا والغرب، تشمل التعاون المتنوع، والتأكيد على أهمية العلاقات الاقتصادية والتجارية، التي يتعين معها الحديث عن مسؤولية الأفارقة، بدل تركيز النقاش فقط على المسؤولية التاريخية للغرب فيما حدث ويحدث، وإبراز تأثير التحولات الجارية على طبيعة العلاقة بين الجانبين.

من جانبه، تطرّق الحاجي غوركي واد ندوي، الصحافي السنغالي، والمراسل في الأمم المتحدة، في الجلسة الثالثة والأخيرة، التي تناولت الشراكة الأمنية بين أفريقيا والغرب، إلى أهمية العمل الصحافي، منطلقاً من جملة «المعلومة سلاح».

واستحضر ندوي تاريخ علاقة الغرب بأفريقيا؛ خصوصاً أوروبا، بحديثه عن خطاب يعكسه المتخيل الأوروبي، يرى أن أفريقيا هي «أرض الذهب» التي يتعين غزوها للهيمنة عليها. ورأى أن أهداف الهيمنة على الآخر دفعت أوروبا إلى تبرير ما اقترفته.

كما شدد ندوي على دور وسائل الإعلام في محاربة الأحكام المسبقة، ومحو الصورة السلبية التي يقدمها الإعلام الغربي حول أفريقيا والأفارقة، قبل أن يخلص إلى أن دور الإعلام مؤثر بخصوص نظرتنا ورؤيتنا للقارة الأفريقية؛ خصوصاً في ظل التحولات الجارية على مستوى وسائل التواصل الجديدة، وما تقترحه من مستجدات تقنية وتواصلية.

في سياق ذلك، تناولت نياغالي باكايوكو، الباحثة المالية في العلوم السياسية، موضوع الشراكة الأمنية بين الغرب وأفريقيا، انطلاقاً من 6 توجهات؛ أولها الأولويات الاستراتيجية على مستوى حل الأزمات، وثانيها التحديات التي تواجه أشكال التدخل العملياتي والوسائل الموظفة على الأرض، وثالثها نماذج التدخلات الغربية أو متعددة الأطراف، ورابعها الانتقادات ذات الطبيعة الأخلاقية التي ترافق محاولات تنزيل النظم الديمقراطية والليبرالية، وخامسها عدم الأخذ بعين الاعتبار تعقيدات السياق المحلي، أما العنصر السادس فهو العناصر المقاومة للنظام العالمي.

إيريك بلانشوت مدير عام منظمة بروميدياسيون من فرنسا (رضا التدلاوي)

أما إيريك بلانشوت، مدير عام منظمة «بروميدياسيون» من فرنسا، فتساءل عن أسباب فشل مقاربات التعاون والشراكة بين الغرب وأفريقيا، قبل أن يتحدث عن غياب التخطيط بالنسبة لهذه الشراكة، داعياً إلى العمل مع الفاعلين المحليين على مستوى الاستفادة من التجارب والتعلم منها؛ مع إطلاق مختبرات بحث، قال إنها تتطلب موارد بقدر حاجتها إلى سنوات من الجهد العلمي.

بدوره، تناول الموريتاني محمدو لمرابط أجيد، رئيس جامعة العلوم الإسلامية، علاقة أفريقيا والغرب، انطلاقاً من مدخلين أساسيين؛ مدخل مفاهيمي يستكنه مفهوم النظام الدولي ومكوناته، وآخر افتراضي يستعرض الشراكة الأفريقية وأسسها.

وقال أجيد، بخصوص المدخل الأول، إنه من المهم التنبه إلى أن تطور مصطلح النظام الدولي تنقل في سيرورته من تعدد الأقطاب بعد الحرب العالمية إلى القطبية الأحادية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. ورأى أن هذا النظام أصبح محكوماً بـ4 سمات أساسية، تتمثل في «القطبية الأحادية»، و«حتمية التعدد»، و«القيم السائلة» و«تعدد مداخل ووسائل النفوذ».

وعن المدخل الثاني، قال أجيد إن النظام العالمي الجديد صيغ وفق رؤية تجعل من أفريقيا ساحة للصراع والنفوذ. ولاحظ أن الأمر يستلزم وضع شراكة على أسس جديدة، وهو ما يضع على عاتق أفريقيا رهانات كثيرة، حتى تتبوأ المكانة التي تستحقها، وذلك أخذاً بعين الاعتبار حجمها الديمغرافي وتاريخها المثقل بالتهميش.


مقالات ذات صلة

جيش مالي: جماعات مسلحة تهاجم مواقع عسكرية في أنحاء البلاد

أفريقيا جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)

جيش مالي: جماعات مسلحة تهاجم مواقع عسكرية في أنحاء البلاد

أعلن الجيش في ‌مالي ‌أن جماعات «إرهابية» ​مسلحة ‌مجهولة ⁠هاجمت ​عدة مواقع ⁠عسكرية في ⁠العاصمة وأماكن ‌أخرى.

«الشرق الأوسط» (باماكو)
أفريقيا البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)

بآخر مرحلة من جولته الأفريقية... البابا يحذر من «خطر مأساوي» يهدد مستقبل البشرية

حذر ​البابا ليو بابا الفاتيكان، الثلاثاء، من أن مستقبل ‌البشرية مهدد ‌بأن ​يقوض «على نحو ‌مأساوي» ⁠بسبب ​الحروب المستمرة ⁠في العالم وانهيار القانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (مالابو - روما)
أفريقيا كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)

«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

انتهت اجتماعات سويسرا إلى تعهدات بشأن جوانب إنسانية وأمنية في شرق الكونغو، مع تصاعد أعمال العنف منذ بداية العام ومخاوف من انهيار اتفاقات سلام عقدت على مدار 2025

محمد محمود (القاهرة)
أفريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

قالت وزارة الخارجية الأميركية، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن ​بروتوكول ‌يتعلق ⁠⁠بوصول ​قوافل المساعدات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا قوات جيش الكونغو الديمقراطية تتمركز في مواقعها بعد تجدد القتال في كليمانيوكا خارج غوما شمال كيفو (رويترز)

شرق الكونغو... اجتماعات جنيف بين آمال التهدئة وواقع التعثر

بعد أشهر من التعثر في تطبيق مسار السلام بشرق الكونغو وتصاعد العنف في 2026، احتضنت جنيف محادثات بين الحكومة وحركة «23 مارس» المتمردة.

محمد محمود (القاهرة )

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».


مصر: تحذيرات من الاعتماد على الأعشاب في علاج السرطان

مسؤولون مصريون يتفقدون أحد المستشفيات بمحافظة الإسكندرية نهاية الأسبوع الماضي (وزارة الصحة المصرية)
مسؤولون مصريون يتفقدون أحد المستشفيات بمحافظة الإسكندرية نهاية الأسبوع الماضي (وزارة الصحة المصرية)
TT

مصر: تحذيرات من الاعتماد على الأعشاب في علاج السرطان

مسؤولون مصريون يتفقدون أحد المستشفيات بمحافظة الإسكندرية نهاية الأسبوع الماضي (وزارة الصحة المصرية)
مسؤولون مصريون يتفقدون أحد المستشفيات بمحافظة الإسكندرية نهاية الأسبوع الماضي (وزارة الصحة المصرية)

بعد جدل ما زال محتدماً في مصر بشأن «نظام الطيبات» الغذائي، الذي تبناه الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي، حذر «المعهد القومي للأمراض» (حكومي) من الاعتماد على الأعشاب في علاج مرض السرطان، وسط شكاوى مستمرة في مصر من ارتفاع أسعار «عقاقير الأورام»، ومع عدم الوعي بخطورة الاعتماد على بروتوكولات علاجية غير معتمدة.

وأكد «المعهد القومي للأمراض» في مصر أن «اتباع مريض السرطان لمصادر غير موثقة، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من أخطر التحديات التي تواجه الأطباء والمرضى على حد سواء».

وقال «المعهد» في بيان، السبت، إن «الدراسات أظهرت أن ما بين 30 في المائة إلى 80 في المائة من المنشورات المتعلقة بعلاج مرض السرطان على منصات التواصل الاجتماعي تحتوي على معلومات مضللة»، موضحاً أن «خطورة هذه المعلومات تكمن في الترويج لعلاجات بديلة غير مثبتة علمياً»، مما يؤدي إلى كوارث، منها بحسب المعهد «خطر الوفاة؛ إذ إن المرضى الذين يختارون العلاجات البديلة للسرطان بديلاً عن العلاجات التقليدية (الكيميائية، والإشعاعية، والجراحية)، أو الذين يلجأون إلى الحِميات القاسية أو الأعشاب، لديهم خطر أعلى للوفاة بمقدار 2.5 مرة خلال 5 سنوات من التشخيص».

وناقش مجلس الشيوخ بمصر (الغرفة الثانية بالبرلمان) في فبراير (شباط) الماضي، تطوير بروتوكولات علاج الأمراض السرطانية بالبلاد، وكشفت إحصائية رسمية ناقشها المجلس عن تسجيل 170 ألف حالة إصابة بالسرطان سنوياً بالبلاد.

وتطرق «المعهد القومي للأورام» في بيانه «التحذيري» إلى مخاطر الاتجاه لاستخدام الأعشاب في علاج السرطان، محذراً من أن «ترك العلاج الطبي المعتمد يتيح للسرطان فرصة للنمو والانتشار في الجسم، مما يجعل العلاج لاحقاً أصعب أو مستحيلاً»، كما أن «العديد من (العلاجات الطبيعية) أو العشبية المقترحة على (السوشيال ميديا) تتفاعل نسبياً مع علاجات السرطان الطبية المعتمدة، مما قد يسبب تسمماً أو فشلاً كلوياً أو كبدياً».

ويرى الرئيس السابق لقسم جراحة الأورام بـ«المعهد القومي للأورام»، الدكتور جمال أبو عميرة، أن أهم أسباب اتجاه المرضى للعلاج بالأعشاب هو «غياب الوعي» الذي يجعل المرضى يصدقون ما يتم الترويج له عبر «السوشيال ميديا» أو أي وسيلة أخرى، وأن «الموضوع يحتاج إلى حملات توعية على المستوى الوطني».

وأضاف أبو عميرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأعشاب لا تشفي مرض السرطان بأي شكل من الأشكال، وقد لا تشكل ضرراً صحياً عند استخدام كميات قليلة تُستخدم كتقوية صحية أو مسكن للألم أو للتغذية، لكن الإفراط في استخدامها يسبب أضراراً صحية كثيرة».

وتحدث أبو عميرة عن دور الأزمة الاقتصادية في اتجاه المرضى للأعشاب أو «الطب البديل»، مشيراً إلى أن «الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكاليف علاج السرطان قد يدفعان بعض المرضى إلى اللجوء للأعشاب، كما أن بعضهم يكون قد جرّب الأدوية التقليدية دون أن تحقق نتائج من وجهة نظره، فيلجأ للأعشاب».

تحذيرات بمصر من الاعتماد على الأعشاب في علاج السرطان (المعهد القومي للأورام)

وتزامنت تحذيرات «معهد الأورام» مع جدل أثاره الطبيب المصري ضياء العوضي، الذي تُوفي الأسبوع الماضي، عبر ترويجه لنظام غذائي أطلق عليه «الطيبات»، وبعد أن طفت على السطح نصائح وتدوينات له يرفض فيها العلاج بالأدوية.

ويقوم نظام «الطيبات» على تصنيف الأطعمة إلى «طيبات» مناسبة للجسم ويكتفي بها، وأخرى «غير ملائمة» ينبغي الاستغناء عنها. ومن وسائل «الشفاء» التي كان يدعو لها العوضي، صيام الاثنين والخميس من كل أسبوع، وثلاثة أيام من كل شهر هجري، أو اتباع الصيام المتقطع، مع الاكتفاء بالأكل عند الشعور بالجوع فقط، وشرب الماء عند العطش دون الإكثار منه.

وفي مارس (آذار) الماضي أسقطت نقابة الأطباء المصرية عضوية العوضي بسبب ما عدّته «نشر معلومات طبية مضللة وغير مثبتة علمياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي»، وقالت حينها إن ما يقدمه «يشكل خطراً على صحة المواطنين». وشملت الاتهامات «الترويج لأساليب علاجية غير معتمدة لأمراض مزمنة»، وهو ما اعتبرته الهيئة التأديبية للنقابة «مخالفة جسيمة لمبادئ المهنة».

وفي رأي استشاري علاج الأمراض بكلية طب قصر العيني الدكتور عماد شاش، فإن «(ثقافة الخرافات)، وربما المعاناة من آلام المرض، تدفعان المرضى للبحث عن بديل وتصديق أي شيء يقال لهم»، مؤكداً أن «مرض السرطان يعالج وفق بروتوكولات العلاج التي تقرها منظمة الصحة العالمية والهيئات الصحية بمصر، ولا بديل عنها للمريض. وتجربة الأعشاب تتسبب في تدهور حالة المريض نتيجة تأخر العلاج وتطور وانتشار المرض».