«منتدى أصيلة» المغربي: دعوات لأسس جديدة للشراكة بين أفريقيا والغرب

تأكيد على الحجم الديمغرافي للقارة السمراء... واستحضار تاريخها المثقل بالتهميش

جانب من نقاشات ندوة منتدى أصيلة الثانية (رضا التدلاوي)
جانب من نقاشات ندوة منتدى أصيلة الثانية (رضا التدلاوي)
TT

«منتدى أصيلة» المغربي: دعوات لأسس جديدة للشراكة بين أفريقيا والغرب

جانب من نقاشات ندوة منتدى أصيلة الثانية (رضا التدلاوي)
جانب من نقاشات ندوة منتدى أصيلة الثانية (رضا التدلاوي)

أكد مشاركون في الجلسة الثانية والختامية لندوة «منتدى أصيلة» الـ44 حول «أفريقيا والغرب: الموروث والمأمول»، أمس (الثلاثاء)، أن الشراكة الاقتصادية والتجارية بين الجانبين لا بد أن تراعي سريان اتفاقية السوق الأفريقية المشتركة، وتنامي حركة الاندماج الإقليمي في أفريقيا، ودخول شركاء دوليين جدد في الساحة، مع تركز الاهتمام الاقتصادي فيها على الثروات النفطية والمعدنية ومسالك التجارة الجديدة، من موانئ وطرق وبنى تحتية؛ بينما يتعين على شراكتهما الأمنية في مواجهة الخطر الثلاثي، الذي تمثله حركية الإرهاب والتطرف، وتنامي الجماعات الانفصالية، وازدياد الهجرة غير الشرعية، أن تراعي حاجيات ومتطلبات التنمية في أفريقيا.

بعض المشاركين في نقاشات ندوة منتدى أصيلة الثانية (رضا التدلاوي)

وكان المحور الأول من جلسة اليوم الأول، الذي تناول موضوع «أفريقيا والغرب واتجاهات النظام الدولي الجديد: آفاق ومطامح الشراكة الاستراتيجية»، قد انتهى إلى أن الشراكة بين الجانبين لا يمكن أن تقوم إلا على التكافؤ والندية والاحترام المتبادل والواقعية المرنة من منظور الحقائق والمعطيات الموضوعية والمصالح المتبادلة، بينما ركزت مداخلات المشاركين في جلستي اليوم الثاني على الآفاق الاقتصادية والتجارية المستقبلية للشراكة بين أفريقيا والغرب، والشراكة الأمنية بين الجانبين.

وسعت الندوة، على مدى جلساتها الثلاث، إلى دراسة طبيعة وآفاق الشراكة المستقبلية بين أفريقيا والغرب، بتقويم الموروث واستشراف المأمول، من خلال 3 معطيات أساسية، تهم التنسيق السياسي والاستراتيجي إزاء الملفات الدولية الكبرى، مع اعتبار واقع الصراع الدولي الجديد، ومحددات المصالح الإقليمية الأفريقية، التي أصبحت هي المعايير الضابطة لمواقف وسياسات بلدان القارة؛ والشراكة الاقتصادية والتجارية، وهي اهتمامات ذات أولوية بالنسبة للأطراف الأوروبية.

وفي معرض مداخلته، خلال أشغال جلسة الآفاق الاقتصادية والتجارية للشراكة في المستقبل، تحدث أبو بكر عيسى عبد الرحمن، المستشار ومدير «نيجر داتا لاب» بالنيجر، عن العلاقات التجارية والاقتصادية بين أفريقيا والغرب، بالتركيز على نقطتين، مشدداً في الأولى على أن أفريقيا والغرب مدعوان للتعاون كما كانت عليه الحال في السابق، وهو تعاون كان ضمن شروط ثقافية معروفة.

وذكّر أبو بكر عيسى بأن هذا التعاون استند إلى معطى مركزية الدولة، ما دام أن كل شيء كان ينطلق منها ويعود إليها. أما فيما يخص النقطة الثانية، فقد تحدث عن معطى أننا نوجد في فترة تحول على مستوى الإنتاجية ووسائل الإنتاج، ضمن صيرورة تتميز بعامل إنتاج جديد، يتمثل في المعلوميات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي، الشيء الذي غيّر بشكل جذري من وضعية الاقتصاد والتجارة، مشيراً إلى أن المنافسة التي صارت تبرز أكثر تتعلق بالتحكم في المعلومة.

وذهب عيسى إلى أن القيم المجتمعية تبقى مهمة من وجهة نظر سياسية، مع تشديده على أن الوضع الجديد لا بد أن يؤثر على طريقة التدبير السياسي للمجتمعات، مع دعوته إلى التفكير في الكيفية، التي يمكن الدول والمؤسسات في أفريقيا من الموقع ضمن هذا الواقع الجديد.

من جهته، تطرق أليون بدرة ديوب، أستاذ العلوم السياسية بكلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة الشيخ أنتا ديوب في السنغال، إلى وزن أفريقيا في المعاملات التجارية الدولية، منتقداً الطريقة السلبية، التي كان عدد من قادة الدول المتقدمة، كالولايات المتحدة وفرنسا، يتحدثون بها عن الإسهامات التجارية والاقتصادية في التجارة والاقتصاد العالميين.

وبسط ديوب 3 عناصر للشراكة المستقبلية بين أفريقيا والغرب، تشمل التعاون المتنوع، والتأكيد على أهمية العلاقات الاقتصادية والتجارية، التي يتعين معها الحديث عن مسؤولية الأفارقة، بدل تركيز النقاش فقط على المسؤولية التاريخية للغرب فيما حدث ويحدث، وإبراز تأثير التحولات الجارية على طبيعة العلاقة بين الجانبين.

من جانبه، تطرّق الحاجي غوركي واد ندوي، الصحافي السنغالي، والمراسل في الأمم المتحدة، في الجلسة الثالثة والأخيرة، التي تناولت الشراكة الأمنية بين أفريقيا والغرب، إلى أهمية العمل الصحافي، منطلقاً من جملة «المعلومة سلاح».

واستحضر ندوي تاريخ علاقة الغرب بأفريقيا؛ خصوصاً أوروبا، بحديثه عن خطاب يعكسه المتخيل الأوروبي، يرى أن أفريقيا هي «أرض الذهب» التي يتعين غزوها للهيمنة عليها. ورأى أن أهداف الهيمنة على الآخر دفعت أوروبا إلى تبرير ما اقترفته.

كما شدد ندوي على دور وسائل الإعلام في محاربة الأحكام المسبقة، ومحو الصورة السلبية التي يقدمها الإعلام الغربي حول أفريقيا والأفارقة، قبل أن يخلص إلى أن دور الإعلام مؤثر بخصوص نظرتنا ورؤيتنا للقارة الأفريقية؛ خصوصاً في ظل التحولات الجارية على مستوى وسائل التواصل الجديدة، وما تقترحه من مستجدات تقنية وتواصلية.

في سياق ذلك، تناولت نياغالي باكايوكو، الباحثة المالية في العلوم السياسية، موضوع الشراكة الأمنية بين الغرب وأفريقيا، انطلاقاً من 6 توجهات؛ أولها الأولويات الاستراتيجية على مستوى حل الأزمات، وثانيها التحديات التي تواجه أشكال التدخل العملياتي والوسائل الموظفة على الأرض، وثالثها نماذج التدخلات الغربية أو متعددة الأطراف، ورابعها الانتقادات ذات الطبيعة الأخلاقية التي ترافق محاولات تنزيل النظم الديمقراطية والليبرالية، وخامسها عدم الأخذ بعين الاعتبار تعقيدات السياق المحلي، أما العنصر السادس فهو العناصر المقاومة للنظام العالمي.

إيريك بلانشوت مدير عام منظمة بروميدياسيون من فرنسا (رضا التدلاوي)

أما إيريك بلانشوت، مدير عام منظمة «بروميدياسيون» من فرنسا، فتساءل عن أسباب فشل مقاربات التعاون والشراكة بين الغرب وأفريقيا، قبل أن يتحدث عن غياب التخطيط بالنسبة لهذه الشراكة، داعياً إلى العمل مع الفاعلين المحليين على مستوى الاستفادة من التجارب والتعلم منها؛ مع إطلاق مختبرات بحث، قال إنها تتطلب موارد بقدر حاجتها إلى سنوات من الجهد العلمي.

بدوره، تناول الموريتاني محمدو لمرابط أجيد، رئيس جامعة العلوم الإسلامية، علاقة أفريقيا والغرب، انطلاقاً من مدخلين أساسيين؛ مدخل مفاهيمي يستكنه مفهوم النظام الدولي ومكوناته، وآخر افتراضي يستعرض الشراكة الأفريقية وأسسها.

وقال أجيد، بخصوص المدخل الأول، إنه من المهم التنبه إلى أن تطور مصطلح النظام الدولي تنقل في سيرورته من تعدد الأقطاب بعد الحرب العالمية إلى القطبية الأحادية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. ورأى أن هذا النظام أصبح محكوماً بـ4 سمات أساسية، تتمثل في «القطبية الأحادية»، و«حتمية التعدد»، و«القيم السائلة» و«تعدد مداخل ووسائل النفوذ».

وعن المدخل الثاني، قال أجيد إن النظام العالمي الجديد صيغ وفق رؤية تجعل من أفريقيا ساحة للصراع والنفوذ. ولاحظ أن الأمر يستلزم وضع شراكة على أسس جديدة، وهو ما يضع على عاتق أفريقيا رهانات كثيرة، حتى تتبوأ المكانة التي تستحقها، وذلك أخذاً بعين الاعتبار حجمها الديمغرافي وتاريخها المثقل بالتهميش.


مقالات ذات صلة

بآخر مرحلة من جولته الأفريقية... البابا يحذر من «خطر مأساوي» يهدد مستقبل البشرية

أفريقيا البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)

بآخر مرحلة من جولته الأفريقية... البابا يحذر من «خطر مأساوي» يهدد مستقبل البشرية

حذر ​البابا ليو بابا الفاتيكان، الثلاثاء، من أن مستقبل ‌البشرية مهدد ‌بأن ​يقوض «على نحو ‌مأساوي» ⁠بسبب ​الحروب المستمرة ⁠في العالم وانهيار القانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (مالابو - روما)
أفريقيا كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)

«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

انتهت اجتماعات سويسرا إلى تعهدات بشأن جوانب إنسانية وأمنية في شرق الكونغو، مع تصاعد أعمال العنف منذ بداية العام ومخاوف من انهيار اتفاقات سلام عقدت على مدار 2025

محمد محمود (القاهرة)
أفريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

قالت وزارة الخارجية الأميركية، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن ​بروتوكول ‌يتعلق ⁠⁠بوصول ​قوافل المساعدات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا قوات جيش الكونغو الديمقراطية تتمركز في مواقعها بعد تجدد القتال في كليمانيوكا خارج غوما شمال كيفو (رويترز)

شرق الكونغو... اجتماعات جنيف بين آمال التهدئة وواقع التعثر

بعد أشهر من التعثر في تطبيق مسار السلام بشرق الكونغو وتصاعد العنف في 2026، احتضنت جنيف محادثات بين الحكومة وحركة «23 مارس» المتمردة.

محمد محمود (القاهرة )
أفريقيا خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة

توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

قال وزير خارجية توغو إن بلاده ستطلب من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اعتماد خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة.

«الشرق الأوسط» (لومي)

الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
TT

الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

افتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الخميس، 9 مشروعات صناعية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بإجمالي استثمارات نحو 182.5 مليون دولار، عملاً على تشجيع الصناعات المحلية مع توفير بيئة محفزة للاستثمار، وذلك رداً على انتقادات وجهت لها سابقاً بشأن توقف مصانع عن العمل وعدم التركيز على الإنتاج المحلي.

وقال مدبولي إن «حكومته تكثف جهودها لتشجيع الصناعة المحلية، وتوطين مختلف الصناعات الحيوية والإنتاجية بالشراكة مع القطاع الخاص»، وأشار إلى أنها «تسعى بكل الجهود الممكنة لزيادة الاستثمارات المحلية وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية والعربية لضخها في قطاع الصناعة».

وأضاف أن «حكومته اتخذت إجراءات لتوفير بيئة محفزة لجذب المستثمرين المحليين والأجانب، وإقامة مصانع جديدة في مختلف المناطق الصناعية بالدولة»، لافتاً إلى أن «حكومته تعمل على احتواء الضغوط التي تواجهها الصناعات بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، في ظل التحديات التي تشهدها السوق العالمية».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن انتقادات وجهت لحكومته أخيراً على منصات التواصل الاجتماعي بسبب «توقف مصانع عن العمل والإنتاج»، وقال في مؤتمر صحافي على هامش جولته في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إن ما يجري تداوله «لا أساس له من الصحة»، مشيراً إلى أن «المصانع تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية دون توقف».

وكثيراً ما توجَّه انتقادات للحكومة تستحثها على ضرورة التركيز على الصناعة والزراعة بدلاً من الاهتمام بالطرق، وذلك لدعم الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة من الخارج.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية، تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

وشدد مدبولي، الخميس، على أن «أسعار الوقود والطاقة لن تعود سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب على إيران»، مضيفاً أنه «حال انتهاء الصراع خلال الفترة الحالية، فهذا لا يعني تراجعاً في أسعار النفط والغاز، ذلك لأن الأضرار التي لحقت بالبنية الأساسية للطاقة في دول الخليج وإيران ستحتاج إلى وقت قبل عودة الأسواق إلى الاستقرار الكامل».

ويرى رئيس الوزراء المصري أن الطاقة ستحتاج إلى فترة زمنية حتى تستعيد توازنها الطبيعي، مؤكداً أن بلاده لديها سيناريوهات للتعامل مع تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة.

وبحسب الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، فإن هناك مؤشرات تعكس تحسن مستوى التصنيع المحلي في مصر، وقال إن الحكومة مهتمة بتوطين عدد من الصناعات بما يقلل من أعباء الاستيراد من الخارج بالعملة الصعبة، مع توفير منتجات منافسة تساهم في خفض الأسعار.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «دعم الصناعة المحلية يحقق مكاسب عدة من بينها توفير فرص عمل وزيادة معدلات التشغيل، مع فتح أسواق تصديرية للخارج».

رئيس الوزراء المصري مصطفلا مدبولي أكد أن حكومته تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي (مجلس الوزراء)

وزادت نسبة الصادرات بالنسبة إلى الناتج المحلي في مصر بنسبة 11.8 في المائة في العام الماضي، وفق وزير الاستثمار المصري محمد فريد الذي قال في كلمته بمجلس النواب، الأربعاء، إن معدل نمو القطاع الصناعي وصل إلى 14 في المائة في عام 2025.

ويرى بدرة أن «التحديات الإقليمية تُصعب من أي فرص جذب للاستثمارات الداخلية والخارجية في هذا التوقيت»، وأشار إلى أن هناك ضغوطاً اقتصادية على منظومة الإنتاج لدى غالبية الدول حالياً.

وأضاف: «الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن إهمال التصنيع المحلي سوف تستمر في ظل الأعباء الاقتصادية العالمية القائمة».

من جهته، قال مدبولي، الخميس، إن حكومته «تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي وتعزز تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق العالمية»، مشيراً إلى «التركيز على تعميق القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني».


بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
TT

بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)

أثار «التوقيت الصيفي» في مصر، ويبدأ عند منتصف ليل الخميس، تساؤلات بشأن مواعيد «غلق المحال» التجارية التي تم إقرارها سابقاً ضمن إجراءات استثنائية اتخذتها الحكومة لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية.

ويكون تطبيق «التوقيت الصيفي» بتقديم الساعة 60 دقيقة. وعن موقف مواعيد غلق المحال مع التوقيت الجديد، قال رئيس الوزراء، الخميس، إن «لجنة إدارة الأزمات ستعقد اجتماعاً قريباً لتحديد القرار».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وشهدت الأسابيع الماضية مطالبات برلمانية بإلغاء «التوقيت الصيفي»، وانتقد وكيل «لجنة القوى العاملة» بمجلس النواب إيهاب منصور تطبيقه وجدواه، وتقدم بسؤال برلماني للحكومة، الخميس، مطالباً بالكشف عن البيانات الرسمية حول حجم توفير استهلاك الطاقة عند تطبيق «التوقيت الصيفي».

في حين طالب الإعلامي المصري أحمد موسى بإعادة النظر في مواعيد غلق المحال التجارية خلال فصل الصيف، ودعا خلال برنامجه التلفزيوني، مساء الأربعاء، إلى تمديد مواعيد إغلاق المحال من 11 مساء إلى الواحدة صباحاً مع بدء التوقيت الصيفي، بما يتناسب مع طبيعة الموسم السياحي والحركة التجارية.

مدى توفير الطاقة

الخبير الاقتصادي المصري أحمد حنفي يرى أن «التوقيت الصيفي» يساهم في توفير استهلاك الطاقة بنسبة صغيرة ليس لها تأثير. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه مع بدء التوقيت الصيفي وتقاطعه مع إجراءات الترشيد الحكومية يجب تعديل مواعيد غلق المحال حتى 12 مساءً؛ لأن التوقيت الجديد «يخصم ساعة يومياً من فترة عمل هذه المحال، ولا يتناسب مع طبيعة الأنشطة المختلفة والحركة التجارية خلال الصيف».

محال تجارية تنتظر القرار الحكومي الجديد بشأن المواعيد بعد تطبيق «التوقيت الصيفي» (وزارة التموين)

وخلال كلمته أمام مجلس النواب، الثلاثاء الماضي، تحدث مدبولي عن خطة «التقشف الحكومي» لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، مؤكداً أن «ترشيد الطاقة خلال الفترة الماضية خيار، لكن كان ضرورة فرضتها علينا معطيات الأزمة».

وأضاف: «خطة ترشيد الاستهلاك لا تزال تحت التقييم لدراسة حجم الوفر الذي حققته، وإن كانت المؤشرات الأولية لها تشير إلى تحقيق وفر خلال الأسبوع الأول بلغ 18 ألف ميغاوات / ساعة، وتحقيق وفر في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب، ووفر في يوم العمل عن بُعد بلغ 4700 ميغاوات / ساعة، و980 ألف متر مكعب وفراً في الوقود».

وأضاف أن «انتهاء أزمة الحرب - حتى وإن تحقق من الناحية الشكلية - لا يعني بالضرورة زوال آثارها، التي من المرجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الجاري».

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

ويرجح حنفي «استمرار الحكومة في تطبيق إجراءات الترشيد، وتمديد قرار الإغلاق المبكر للمحال لفترة أخرى كونه نوعاً من التحوط الاقتصادي».

وتثير خطة «التقشف الحكومي» والإغلاق المبكر جدلاً واسعاً في مصر منذ بدء تطبيقها.

وقال الخبير الاقتصادي المصري وائل النحاس لـ«الشرق الأوسط» إن تداعيات الحرب الإيرانية وأزمة الطاقة «تتطلب استمرار خطة التقشف والترشيد، لأن القادم أصعب»، وفق رأيه، مؤكداً أن «الأزمة تستدعي إجراءات أكثر حدة؛ لأن العالم مقبل على أزمة طاقة كبيرة، وتأثر في سلاسل الإمدادات خاصة للمواد الغذائية».

ويرى النحاس أنه «لا يوجد معنى الآن للحديث عن تأثر المحال بالإغلاق المبكر ساعة أو ساعتين، بسبب تصاعد تداعيات الأزمة»، لكنه أشار إلى أن «الحكومة المصرية ملتزمة بخطة الترشيد والحد من نفقاتها غير الضرورية».


السيسي في قبرص... محادثات تستعرض أزمات المنطقة وسبل دعم الاقتصاد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي في قبرص... محادثات تستعرض أزمات المنطقة وسبل دعم الاقتصاد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

يشارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القمة الأوروبية بقبرص، وسط توترات تشهدها المنطقة تسببت في أزمات اقتصادية عالمية كان للقاهرة نصيب كبير من تداعياتها.

وتحمل تلك القمة أهمية كبيرة لمصر وملفات التعاون مع أوروبا، وفي مقدمتها دعم الاقتصاد واحتواء أزمات المنطقة، حسبما قال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، رخا أحمد حسن، لـ«الشرق الأوسط».

وتستقبل قبرص أعمال القمة غير الرسمية لقادة الاتحاد الأوروبي، تزامناً مع رئاستها مجلس الاتحاد الأوروبي في النصف الأول من عام 2026.

وتُعقد القمة على مدى يومين، الخميس والجمعة، حيث يبدأ البرنامج بعشاء عمل للقادة في منتجع آيا نابا الساحلي، قبل أن تنتقل يوم الجمعة إلى نيقوسيا، حيث سينضم إلى قادة الاتحاد الأوروبي رؤساء دول وحكومات من عدة دول في الشرق الأوسط، بينهم قادة عرب في خطوة تهدف إلى تعزيز التقارب السياسي والاقتصادي بين الجانبين، وهي إحدى الأولويات الأساسية للرئاسة القبرصية الحالية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وأفادت وسائل إعلام مصرية، الأربعاء، بأن القمة ستكون بمشاركة السيسي وبحضور عدد كبير من قادة دول الاتحاد الأوروبي، لافتة إلى أهميتها في ظل التطورات المتسارعة بالمنطقة.

الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والفنلندي ألكسندر ستوب خلال مؤتمر صحافي بالقاهرة يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

وكان الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، قد قال في مؤتمر صحافي بالقاهرة مع نظيره المصري، الثلاثاء، إن هناك اجتماعاً مهماً في قبرص مع القادة الأوروبيين بحضور الرئيس السيسي لمناقشة العديد من القضايا والملفات التي تهم الجانبين.

ويرى حسن أن القمة تحمل أهمية كبيرة لمصر في ظل تداعيات اقتصادية عالمية جراء توترات المنطقة، متوقعاً أن تُجرى محادثات بالغة الأهمية بشأن مساعي احتواء التصعيد ودعم الاقتصاد المصري وتعزيز التعاون.

وأشار إلى أن حرب إيران ستتصدر ملفات أزمات المنطقة بجانب ملف الطاقة، مع تقديرات بأن تبحث القمة ما بعد انتهاء الحرب بين واشنطن وطهران، خاصة والمنطقة ستأخذ فترة حتى تعود للاستقرار أمنياً واقتصادياً.

ولفت إلى أن ما يحدث في المنطقة، لا سيما لبنان جراء العدوان الإسرائيلي، سيكون مطروحاً على الطاولة في ظل نزوح تتضرر منه اليونان وقبرص بشكل خاص.

وتابع: «إضافة لذلك ستكون الأزمات المتواصلة كحرب السودان وغزة وملف الهجرة غير المشروعة على طاولة القمة».

الرئيس المصري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع قادة أوروبيين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

وتأتي القمة الأوروبية وسط تنامي علاقات القاهرة ودول الاتحاد الأوروبي وتقديمها مساعدات مالية.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2024 تقديم دعم مالي لمصر بقيمة مليار يورو، تم صرفه في يناير (كانون الثاني) 2025 باعتباره جزءاً من تمويل إجمالي يبلغ 7.4 مليار يورو (نحو 8.1 مليار دولار).

وفي 15 يناير 2026 أعلنت «المفوضية» صرف الشريحة الثانية بقيمة مليار يورو لمصر، وينتظر صرف شريحة ثالثة بقيمة 4 مليارات يورو.

وصدرت مطالبات مصرية متعددة لسرعة صرف الشريحة الثالثة، وذلك خلال اتصالين هاتفيين أجراهما وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو.

ويتوقع عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» أن يشهد الملف الاقتصادي والتعاون المشترك نقطة رئيسية في مسار المحادثات الثنائية أو على مستوى القمة التي يشارك فيها السيسي، مرجحاً أن تشهد مخرجات القمة تقديم مساعدات مالية أو تعجيل صرف شريحة مالية جديدة للقاهرة في ظل التداعيات الكبيرة للتوترات على الاقتصاد المصري.