بعد نصف قرن... «نصر أكتوبر» محطة سياسية واقتصادية مهمة في تاريخ مصر

أشخاص يحضرون عرضاً لمشهد حرب تمت إعادة إنشائه أثناء زيارة متحف «بانوراما حرب السادس من أكتوبر» بالقاهرة (أ.ف.ب)
أشخاص يحضرون عرضاً لمشهد حرب تمت إعادة إنشائه أثناء زيارة متحف «بانوراما حرب السادس من أكتوبر» بالقاهرة (أ.ف.ب)
TT

بعد نصف قرن... «نصر أكتوبر» محطة سياسية واقتصادية مهمة في تاريخ مصر

أشخاص يحضرون عرضاً لمشهد حرب تمت إعادة إنشائه أثناء زيارة متحف «بانوراما حرب السادس من أكتوبر» بالقاهرة (أ.ف.ب)
أشخاص يحضرون عرضاً لمشهد حرب تمت إعادة إنشائه أثناء زيارة متحف «بانوراما حرب السادس من أكتوبر» بالقاهرة (أ.ف.ب)

أتاح «نصر أكتوبر» لمصر تحقيق سلسلة من المكاسب السياسية والعسكرية، وبعد مرور نصف قرن، لا تزال حرب عام 1973 ضد إسرائيل مصدر فخر وإلهام للمصريين.

القوات البحرية المصرية في البحر الأبيض المتوسط قبالة سواحل الإسكندرية خلال عرض بمناسبة الذكرى الأربعين (أ.ف.ب)

على مدى العقود الماضية، كانت حرب أكتوبر 1973 الرحم الذي وُلد منه رؤساء الجمهورية المصرية من العسكريين، بدءاً بأنور السادات الذي قاد الحرب، ثم أبرم معاهدة سلام تاريخية مع إسرائيل، إلى خلفه حسني مبارك، ليكون الاستثناء الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي الذي التحق بالكلية الحربية في عام اندلاع الحرب، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس المصري حسني مبارك (الثاني إلى اليمين) ووزير الدفاع محمد حسين طنطاوي (إلى اليمين) خلال عرض عسكري خارج القاهرة في 6 أكتوبر 1998 (أ.ف.ب)

حوّلت القاهرة انتصاراتها الميدانية، وأبرزها عبور جيشها قناة السويس واختراق صفوف القوات الإسرائيلية في سيناء، إلى مكاسب سياسية ودبلوماسية.

ويرى المحلل في «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية»، توفيق أكليمندوس، أن ما قام به السادات في الحرب وما بعدها منحه «شرعية» قد تحلّ بدلاً من تلك التي تمتع بها سلفه جمال عبد الناصر، العسكري بطل ثورة 1952 التي أنهت العهد الملكي في مصر.

بعد اغتيال السادات عام 1981 على يد إسلامويين، تولى نائبه مبارك الحكم.

مُعزَّزاً بمشاركته المحورية في الحرب بوصفه قائداً للقوات الجوية، توقّع الخبراء أن يكسب «صاحب الضربة الجوية الأولى» مع بدء الهجوم المصري في 1973، شعبية لدى مواطنيه بوصفه رئيساً للجمهورية.

جنود الجيش الثالث المصري ينقلون إمدادات عبر قناة السويس في 10 نوفمبر 1973(أ.ف.ب)

في 2014، أصبح السيسي أول رئيس جمهورية لمصر من خارج نادي العسكريين المشاركين في أكتوبر 1973. وأطلق السيسي العام الماضي على ذكرى السادس من أكتوبر 1973 «يوم العزة والكرامة»، ووجّه رسائل عدة للمصريين منها أن «النصر سيظل برهاناً على إرادة وصلابة المصريين، وتمسكهم بسيادة الوطن وكرامته».

السيسي وضع أكاليل الزهور على قبر الجندي المجهول والزعيم الراحل أنور السادات (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أراد السيسي بذلك رفع عزيمة أكثر من 105 ملايين مصري لتحمّل الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، التي تفاقمت خلال 2022؛ نتيجة نقص العملة الأجنبية، وتراجع قيمة العملة المحلية، والارتفاع غير المسبوق بالأسعار.

ويوضح أكليمندوس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أصبح كل ذلك الآن بعيداً عن مستهدفات الجيل الجديد»، مرجعاً ذلك إلى أن هذا الجيل «ليست لديه إمكانية الوصول إلى كتب عربية جادة حول هذا الشأن».

وتابع أن «الأشخاص الذين عاشوا الحرب هم (فقط) مَن يتذكرون الخوف والقيود التي فرضها اقتصاد الحرب».

السيسي يضع إكليل زهور على قبر الرئيس الراحل أنور السادات في ذكرى تحرير سيناء (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعلى الرغم من أن السيسي لم يكن على الجبهة عام 1973 حين استردّ المصريون سيناء، فإنه خاض حرباً أخرى في شبه الجزيرة الواقعة بشمال شرقي البلاد، ولكن هذه المرة ضد «الإرهاب»، خصوصاً المجموعات المتطرفة التي نشطت في هذه المنطقة عقب إطاحة مرسي.

قوات حفظ السلام التابعة لقوة الطوارئ التابعة للأمم المتحدة تحل محل القوات الإسرائيلية في منطقة السويس في 28 يناير 1974 (أ.ف.ب)

وقبل استردادها نتيجة التقدم الميداني في حرب 1973 واتفاقية «كامب ديفيد للسلام» بعد أعوام، كانت سيناء تحت الاحتلال الإسرائيلي بعد الهزيمة التي تكبدتها مصر ودول عربية في حرب يونيو (حزيران) 1967.

وأسهم استرداد مصر لسيناء في استعادة البلد العربي الأكبر من حيث عدد السكان، مكانته على الساحة الدبلوماسية.

ويرى الباحث بـ«المعهد الملكي للخدمات المتحدة» بلندن، هشام هيلير، أنه بعد الحرب «خرجت مصر من النفوذ السوفياتي لتنضم إلى النطاق الأمني الغربي»، خصوصاً مع حصولها سنوياً على مساعدة عسكرية تتجاوز مليار دولار.

ويضيف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنه اليوم، وفي «عالم تتعدد فيه أقطاب النفوذ»، أصبحت القاهرة توازن في علاقاتها لكي لا تفضّل أحداً من حلفائها على حساب الآخر.

الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن يتعانقان في 17 سبتمبر 1978 بعد توقيع اتفاقية السلام في الغرفة الشرقية للبيت الأبيض تحت أنظار الرئيس الأميركي جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ويرى الباحث بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عمرو الشوبكي، أن حرب 1973 جعلت من الجيش المصري «جيش النصر بدلاً من جيش الهزيمة عام 1967».

بعد 50 عاماً على الحرب، تغيّرت المعطيات في الشرق الأوسط بشكل كبير. فمصر أبرمت معاهدة سلام مع إسرائيل في 1979، تلاها الأردن في 1994. وشهد 2020 تطبيع العلاقات بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين والمغرب.

أحد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ينظر من خلال منظار في منطقة قناة السويس خلال الحرب في 10 نوفمبر 1973 (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن اتفاق السلام مع القاهرة هو الأقدم زمنياً، فإن الشارع المصري لا يزال غير قادر على التعامل مع هذا التطبيع بشكل كامل، إذ يُنظر دائماً إلى إسرائيل على أنها العدو.

ويرى الشوبكي أن السادات الذي أثار مفاجأة واسعة بزيارته القدس عام 1977 ولقاء المسؤولين الإسرائيليين حتى قبل إبرام السلام، «لم يكن ليفاجأ من اتفاقات التطبيع الأخيرة».

ويتابع: «ففي ذلك الوقت كان مقتنعاً تماماً بأنه اتخذ القرار الصحيح بتوقيع السلام».


مقالات ذات صلة

الاقتراع الرئاسي في مصر ينطلق... وترقب لحجم المشاركة

شمال افريقيا 
سيارات تمر أمام لافتات الحملة الانتخابية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة (إ.ب.أ)

الاقتراع الرئاسي في مصر ينطلق... وترقب لحجم المشاركة

يصوّت المصريون، اليوم الأحد، في انتخابات الرئاسة المصرية، وسط ترقب لحجم المشاركة في الاستحقاق الذي يُتوقع فيه فوز الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي بولاية ثالثة.

شمال افريقيا سيارات تمر أمام لافتات الحملة الانتخابية للرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي في القاهرة (إ.ب.أ)

مصر: انتخابات رئاسية على وقع «حرب غزة»

على وقع حرب إسرائيلية ضارية في قطاع غزة، يصوّت المصريون، الأحد، في انتخابات رئاسية، يُتوقع فيها فوز الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي.

محمد عبده حسنين (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس السيسي يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة (إ.ب.أ)

أبرز المعلومات عن مرشحي الرئاسة المصرية

ينافس الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي، ثلاثة مرشحين آخرين، من أجل الفوز بفترة رئاسية مدتها 6 سنوات، حتى عام 2030.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائهما خلال قمة «البريكس» في شيامن (أرشيفية - أ.ف.ب)

السيسي وبوتين يتفقان على مواصلة جهود وقف إطلاق النار في غزة

اتصال هاتفي بين الرئيسين المصري والروسي حول الموقف في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يفرون من المعارك الضارية بين الجيش الإسرائيلي و«حماس» من مدينة خان يونس باتجاه رفح (د.ب.أ)

تقرير: إسرائيل قد توافق على 4 مستشفيات ميدانية في غزة

ذكرت «هيئة البث الإسرائيلية» أن إسرائيل قد توافق على إنشاء 4 مستشفيات ميدانية في غزة ونقلت عن مصادر سياسية قولها إنه لا توجد خطط لإجلاء سكان من غزة إلى رفح.

«الشرق الأوسط» (غزة)

المصريون يبدأون التصويت في الانتخابات الرئاسية

مصريون يرفعون علم بلادهم بينما ينتظرون خارج مركز للاقتراع بالقاهرة في اليوم الأول من الانتخابات الرئاسية (رويترز)
مصريون يرفعون علم بلادهم بينما ينتظرون خارج مركز للاقتراع بالقاهرة في اليوم الأول من الانتخابات الرئاسية (رويترز)
TT

المصريون يبدأون التصويت في الانتخابات الرئاسية

مصريون يرفعون علم بلادهم بينما ينتظرون خارج مركز للاقتراع بالقاهرة في اليوم الأول من الانتخابات الرئاسية (رويترز)
مصريون يرفعون علم بلادهم بينما ينتظرون خارج مركز للاقتراع بالقاهرة في اليوم الأول من الانتخابات الرئاسية (رويترز)

بدأ المصريون، اليوم (الأحد)، الإدلاء بأصواتهم وعلى مدى 3 أيام، لانتخاب رئيس للبلاد لفترة مدتها 6 سنوات.

وأذاع التلفزيون المصري بثاً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، المرشح الأقوى للمنصب، وهو متوجه للإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع.

ويتنافس أمام السيسي 3 مرشحين؛ هم فريد زهران رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وعبد السند يمامة رئيس حزب الوفد، وحازم عمر رئيس حزب الشعب الجمهوري.

وكان السيسي قد أدى اليمين الدستورية لفترته الرئاسية الأولى في يونيو (حزيران) 2014، وأعيد انتخابه لفترة ثانية في يونيو (حزيران) 2018.

وتستمر الفترة الرئاسية الجديدة 6 سنوات، بعدما كانت الفترة سابقاً 4 سنوات. وكان قد تقرر تمديد فترة الرئاسة لـ6 أعوام إثر تعديلات دستورية أقرت عام 2019، وهو ما مدد الفترة الرئاسية الثانية للسيسي حتى مطلع أبريل (نيسان) عام 2024، كما سمح له بالترشح لفترة ثالثة.

مصريون يصطفون أمام أحد مراكز الاقتراع في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

ويحق لنحو 65 مليون مصري الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التي تقام تحت إشراف القضاء، وتراقبها 14 منظمة دولية و62 منظمة مجتمع مدني محلية، وفقاً للهيئة الوطنية للانتخابات.

وأدلى المصريون في الخارج بأصواتهم على مدى 3 أيام أيضاً في بداية الشهر الحالي.

ومن المقرر إعلان النتيجة في 18 ديسمبر (كانون الأول) في حال حسم السباق من الجولة الأولى.


الاقتراع الرئاسي في مصر ينطلق... وترقب لحجم المشاركة


سيارات تمر أمام لافتات الحملة الانتخابية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة (إ.ب.أ)
سيارات تمر أمام لافتات الحملة الانتخابية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة (إ.ب.أ)
TT

الاقتراع الرئاسي في مصر ينطلق... وترقب لحجم المشاركة


سيارات تمر أمام لافتات الحملة الانتخابية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة (إ.ب.أ)
سيارات تمر أمام لافتات الحملة الانتخابية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة (إ.ب.أ)

يصوّت المصريون، اليوم الأحد، في انتخابات الرئاسة المصرية، وسط ترقب لحجم المشاركة في الاستحقاق الذي يُتوقع فيه فوز الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي بولاية ثالثة مدتها 6 سنوات حتى عام 2030. وينافس في الانتخابات التي تجرى في الداخل المصري لمدة ثلاثة أيام إلى جانب السيسي، كل من رئيس «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» فريد زهران، ورئيس حزب «الوفد» عبد السند يمامة، ورئيس حزب «الشعب الجمهوري» حازم عمر.

ويحق لنحو 65 مليون مصري الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التي تقام وسط استنفار أمني وتحت إشراف القضاء، وتراقبها 14 منظمة دولية و62 منظمة مجتمع مدني محلية، حسب الهيئة الوطنية للانتخابات.

وكان فريد زهران قد توقع في أحد مؤتمراته الانتخابية بمحافظة الجيزة «عدم وجود إقبال كبير ما لم تكن هناك متغيرات كبيرة تتعلق بالأوضاع السياسية العامة». ولفت كذلك إلى تأثير «حرب غزة» على اهتمامات المصريين بالانتخابات.

من جانبه، دعا رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، حازم بدوي، المصريين، السبت، للمشاركة الإيجابية بالتصويت في الانتخابات الرئاسية. ووفق الأرقام الرسمية لانتخابات عام 2018 كان عدد المدعوين للانتخابات 59 مليون مواطن، وبلغ عدد الناخبين المشاركين 24 مليوناً.

وأدلى المصريون في الخارج بأصواتهم في انتخابات الرئاسة على مدى 3 أيام في بداية الشهر الحالي، ومن المقرر إعلان النتيجة في 18 ديسمبر (كانون الأول) الحالي في حال حسم السباق الرئاسي من الجولة الأولى.


البرهان يبدي استعداده لحل سلمي تفاوضي مع «الدعم السريع»

رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

البرهان يبدي استعداده لحل سلمي تفاوضي مع «الدعم السريع»

رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان (أرشيفية - أ.ف.ب)

أبدى رئيس مجلس السيادة الانتقالي، قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، استعداده للوصول إلى حل سلمي للحرب التي يخوضها جيشه ضد قوات «الدعم السريع»، يعقبه إطلاق عملية سياسية تحقق توافقاً وطنياً بشأن إدارة الفترة الانتقالية، مشترطاً أن يكون الجيش الوطني محتكراً للسلاح. وبدأت اليوم، السبت، في جيبوتي أعمال القمة الطارئة الحادية والأربعين لمجموعة دول «الهيئة الحكومية للتنمية» (إيغاد)، المخصصة لبحث الأزمة السودانية، بحضور دولي وإقليمي واسع، شاركت فيه دول المجموعة، وممثل الأمين العام للأمم المتحدة رمطان لعمامرة، والمبعوث الأميركي للقرن الأفريقي مايك هامر، ومبعوثة الاتحاد الأوروبي لمنطقة القرن الأفريقي أنيت ويبر، وممثلون عن دول الجوار السوداني والصين وروسيا والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأفريقي. واشترط البرهان في خطابه لقادة دول المجموعة في افتتاح القمة في جيبوتي، من أجل الوصول إلى اتفاق سلمي، الالتزام بمبادئ إعلان جدة الإنساني، وإخلاء المناطق المدنية وبيوت المواطنين، ووقف إطلاق النار، وتجميع القوات المتمردة في مناطق يتفق عليها.

البرهان: لا تنازل عن الجيش الواحد

كما شدد البرهان في كلمته على ما أسماه «إزالة كل ما يعيق تقديم المساعدات الإنسانية... وتشجيع المتضررين من الحرب على العودة لمناطقهم، وإعادة المنهوبات وفقاً لما تم في جدة». ودعا إلى إطلاق عملية سياسية شاملة مدعومة بما أسماه «إرادة وطنية خالصة»، وتحقيق توافق وطني على إدارة الفترة الانتقالية، وإجراء انتخابات عامة، بما يضمن سيادة السودان واستقلاله ووحدة أراضيه، ورفض التدخل الأجنبي في شؤونه.

واشترط أيضاً وجود «جيش وطني واحد» يحتكر استخدام القوة، مشدداً على أن هذه «مسألة لا تنازل عنها ولا تهاون فيها»، وحصر سلطة حمل السلاح وشن الحرب بالدولة، وليس للحصول على امتيازات سياسية، وإعمال مبدأ المحاسبة وعدم إفلات «المتمردين» من العقاب «على الفظائع غير المسبوقة... لضمان عدم تكرارها وتحقيق العدالة ورتق النسيج المجتمعي».

جانب من القمة الطارئة لمجموعة "إيغاد" (موقع إيغاد على منصة إكس)

تحذير من انهيار السودان

الرئيس الجيبوتي، إسماعيل عمر جيلي، رئيس الدورة الحالية لـ«إيغاد»، قال: «إن العالم يراقب القمة، ما يفرض عليها القيام بدورها على الوجه الصحيح، كوسيط وميسر... يجب أن نكون مستعدين لفهم جذور الصراع ومعالجته في سياقها، لأن الشعب السوداني أيضاً ينتظرنا، ويجب ألا نبدد آماله». وحذّر رئيس «إيغاد» من التهديد الخطير لاستمرار الحرب على وجود السودان نفسه، وعلى «استقرار منطقتنا»، لذا «علينا العمل لوقف معاناة السودانيين، ومنع احتمال انهيار السودان». السكرتير التنفيذي لـ«إيغاد»، ورقني غبيهو، نبّه في افتتاح الجلسات، إلى أن الصراع الدائر في السودان يلقي بظلاله على تطلعات المنطقة للسلام والازدهار. وقال: «إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في محادثات جدة يشكل خطوة مهمة في تسوية مسألة وصول المساعدات الإنسانية، ويتطلب تنفيذه الفعال للتخفيف من المعاناة الهائلة التي يعاني منها الشعب السوداني».

وأوضح أن السودانيين يتحملون وطأة الصراع الذي طال أمده، مؤكداً أن «واجبنا الأخلاقي الإسراع في تنفيذ قرارات اتفاق جدة الذي شاركت في تيسيره الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية، والمملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة الأميركية». وعدّ قبيهو أن الاتفاق بشأن وصول المساعدات الإنسانية يشكل شريان الحياة للمساعدات المطلوبة بشكل عاجل، لإيصالها إلى من هم في أمس الحاجة إليها، و«يجب علينا أن نضمن ترجمة الوعود المقطوعة إلى إغاثة ملموسة على الأرض». وأكد أن منظمة «إيغاد» ملتزمة بتعزيز السلام والاستقرار، مناشداً رؤساء الدول والحكومات حشد الدعم السياسي والدبلوماسي الكامل على المستوى الإقليمي والقاري والعالمي للمنظمة، للقيام بدور حاسم ومسؤول ومحدد في التوصل إلى حل سلمي للأعمال العدائية في السودان. وشدد سكرتير «إيغاد» على الوصول الفوري إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وإسكات صوت البندقية، داعياً دول المنظمة للاتحاد والعمل على وقف الأعمال العدائية، وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء حوار شامل وجامع لمعالجة جذور الصراع، وبناء الثقة بين الأطراف المعنية لرسم مسار نحو سلام مستدام في السودان.

جانب من القمة الطارئة لمجموعة "إيغاد" (موقع إيغاد على منصة إكس)

رمطان لعمامرة: لا حل عسكرياً

أكد مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص للسودان، رمطان لعمامرة، أن وقف الأعمال العدائية سيؤدي إلى استعادة الاستقرار «ما يوجب على القادة السودانيين إظهار الشجاعة اللازمة لاتخاذ قرارات صعبة، لكنها صحيحة لإنهاء الحرب، وتوقيع اتفاق وقف العدائيات». وأضاف: «دعوني أعيد مقولة الأمين العام بأنه لا يوجد حل عسكري لهذا الصراع». وقال لعمامرة إن المنظمة الدولية تدعم الوصول إلى سلام دائم في السودان، وتدعم بقوة تطلعات الشعب في الحرية والسلام والعدالة، وإن «الحرب تشكل تهديداً خطيراً لوحدة وسلام المنطقة برمتها».

 

هامر يلوم طرفي النزاع

دعا المبعوث الأميركي الخاص للقرن الأفريقي، مايك هامر، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة أوضاع السودان الذي يعيش واحدة من أسوأ الأزمات في العالم. وقال: «لا تتمكن المنظمات الإنسانية من الوصول إلى المناطق المنكوبة بسبب الحرب»، وتابع: «سبب فشل مفاوضات جدة هو فشل الطرفين في الإيفاء بالتزاماتهما»، واستطرد: «نحن جميعاً نشعر بالإحباط لفشل الجهود المبذولة في جدة». وقالت تنسيقية القوى الديموقراطية المدنية «تقدم»، التي يترأسها رئيس الوزراء الأسبق عبد الله حمدوك، في بيان، السبت، إنها سلمت رؤساء «إيغاد»، قبل انعقاد القمة، خطابات طلبت فيها من القمة اتخاذ خطوات عملية لحثّ طرفي القتال على توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية، ويضمن فتح المسارات الإنسانية، وتصميم عملية سياسية لا تستثني سوى «المؤتمر الوطني - الحركة الإسلامية وواجهاتها»، يتم بموجبها إنهاء الحرب وتحقيق السلام العادل، والتأسيس لمسار تحول مدني ديموقراطي مستدام. وأكدت «تقدم» على مواصلة اتصالاتها مع الفاعلين الإقليميين والدوليين، بما يضمن تسريع وضع حد للكارثة التي يعيشها السودان، و«معالجة آثارها عبر الحلول السلمية السياسية التفاوضية، التي تنهي هذه الحرب وتحقق السلام والحرية والعدالة في بلادنا». وينتظر أن تواصل القمة أعمالها بجلسات مغلقة، تبحث خلالها خريطة طريق لإيقاف الحرب بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، وإيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين من الحرب، إضافة إلى بحث التأسيس لمسار تفاوضي يستعيد مسار الانتقال المدني الديموقراطي خلال الفترة الانتقالية.


مصر: انتخابات رئاسية على وقع «حرب غزة»

سيارات تمر أمام لافتات الحملة الانتخابية للرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي في القاهرة (إ.ب.أ)
سيارات تمر أمام لافتات الحملة الانتخابية للرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي في القاهرة (إ.ب.أ)
TT

مصر: انتخابات رئاسية على وقع «حرب غزة»

سيارات تمر أمام لافتات الحملة الانتخابية للرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي في القاهرة (إ.ب.أ)
سيارات تمر أمام لافتات الحملة الانتخابية للرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي في القاهرة (إ.ب.أ)

على وقع حرب إسرائيلية ضارية في قطاع غزة، على حدود البلاد الشمالية الشرقية، يصوت المصريون، الأحد، في انتخابات رئاسية، يُتوقع فيها فوز الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، بولاية ثالثة مدتها 6 سنوات، حتى عام 2030.

ويظل تحقيق نسبة مشاركة مقبولة، هو التحدي الرئيسي للسيسي، الذي تولى الحكم عام 2014، في ظل منافسة «لا تبدو صعبة»، مع كل من رئيس «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» فريد زهران، ورئيس حزب «الوفد» عبد السند يمامة، ورئيس «حزب الشعب الجمهوري» حازم عمر.

ومنذ إعلان الجمهورية في مصر، في خمسينات القرن الماضي، «لا يوجد رئيس خسر موقعه لصالح منافس آخر، سواء كان ذلك عبر استفتاءات شعبية أم انتخابات عامة»، كما يشير الحقوقي المصري نجاد البرعي، عضو مجلس أمناء «الحوار الوطني»، الذي دعا إليه السيسي العام الماضي.

يقول البرعي لـ«الشرق الأوسط»: «الهاجس الأهم الآن هو تحريك الكتل الصامتة، عبر نسبة مشاركة مرتفعة للناخبين، وهو أمر هام من الناحية السياسية، للجميع نظاماً ومعارضة، حتى لو بإبطال الأصوات».

وفي الدورتين الانتخابيتين السابقتين، في 2014 و2018، حصل السيسي على أكثر من 96 بالمائة من إجمالي الأصوات.

ويحق لنحو 65 مليون مصري الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التي تقام تحت إشراف القضاء، وتراقبها 14 منظمة دولية و62 منظمة مجتمع مدني محلية، وفق الهيئة الوطنية للانتخابات، لكن حرب غزة، «أخذت جزءاً من اهتمام المصريين بالانتخابات»، وفق البرعي، الذي يرى أن «الحرب لم تؤثر فقط في اكتراث المصريين للعملية الانتخابية، بل أيضاً في قدرة المرشحين المنافسين للسيسي على تحقيق حضور جيد وعرض برامجهم، بينما كان للسيسي حظوظ أعلى بظهور يومي دائم أمام المصريين ضمن متابعته أحداث الحرب».

ووفق الأرقام الرسمية، لانتخابات عام 2018، كان عدد المدعوين للانتخابات 59 مليون مواطن، وبلغ عدد الناخبين المشاركين 24 مليوناً.

رفع علم مصر على مدرسة ستُستخدم مركز اقتراع في القاهرة السبت (رويترز)

وفي أحد مؤتمراته الانتخابية، بـ«البدرشين» في محافظة الجيزة، توقع المرشح الرئاسي المعارض فريد زهران: «عدم وجود إقبال كبير ما لم تكن هناك متغيرات كبيرة تتعلق بالأوضاع السياسية العامة»، ولفت كذلك إلى تأثير حرب غزة على اهتمامات المصريين بالانتخابات.

وفي المقابل، قالت الدكتورة سماء سليمان، عضو مجلس الشيوخ المصري، لـ«الشرق الأوسط»، إن إجراء الانتخابات في ظل حرب غزة، وما تشكله الأحداث الجارية من تهديد للأمن القومي المصري، يستوجب «زيادة نسبة الإقبال على الانتخابات، وهو «أمر متوقع» على حد قولها.

وسبق أن دعت 9 أحزاب تنتمي إلى «الحركة المدنية» المعارضة، وعدد من الشخصيات العامة، إلى مقاطعة الانتخابات بسبب ما وصفوه بـ«انتهاكات» خلال مرحلة جمع التوكيلات، في إشارة إلى عدم تمكن البرلماني السابق أحمد الطنطاوي من جمع تأييدات المواطنين اللازمة للترشح.

لافتة انتخابية كبيرة في أحد شوارع القاهرة السبت (رويترز)

ودعا رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات المستشار حازم بدوي، الشعب المصري، للمشاركة الإيجابية بالتصويت في الانتخابات الرئاسية. وقال في كلمة متلفزة، السبت: «كلي ثقة بوعي الشباب وحكمة الشيوخ وفطنة المرأة المصرية في كل مدن مصر وقراها لاستكمال ما بدأه أبناؤها في الخارج، وأداء الواجب الوطني والحق الدستوري في الاستحقاق الدستوري».

وأكد بدوي أن مصر هي «الدولة الوحيدة التي تخضع العملية الانتخابية فيها للإشراف القضائي الكامل؛ حيث يشرف قاضٍ على كل صندوق؛ بما يعد الضمانة الأساسية والملاذ الأمين في شفافية الانتخابات ونزاهتها».

وأدلى المصريون في الخارج بأصواتهم على مدى 3 أيام في بداية الشهر الحالي، بينما يصوت المصريون داخل البلاد على مدار 3 أيام أيضاً بداية من الأحد. ومن المقرر إعلان النتيجة في 18 ديسمبر (كانون الأول) في حال حسم السباق من الجولة الأولى.

وكانت الفترة الرئاسية 4 سنوات وفقاً للدستور المصري، لكن جرى تمديدها إلى 6 سنوات في تعديلات دستورية أُقرت عام 2019، وهو ما مدد الفترة الرئاسية الثانية للسيسي حتى مطلع أبريل (نيسان) عام 2024، كما سمح له بالترشح لفترة ثالثة تستمر حتى عام 2030.

وبدورها، أعلنت وزارة الداخلية المصرية، استنفاراً أمنياً في كل المحافظات لتأمين العملية الانتخابية، ووجّه اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، قادة الأجهزة الأمنية بـ«تدعيم الخدمات الأمنية بالمنطقة المحيطة بالمقرات الانتخابية بتشكيلات ومجموعات سريعة الحركة وعناصر البحث الجنائي... وكذا تكثيف الدوريات الأمنية داخل وخارج المدن وبكل الطرق والمحاور».

وكلف الوزير المصري، وفق بيان، بـ«اتخاذ كل الإجراءات لتأمين المنشآت الهامة والحيوية وأماكن التجمعات»، مع تشكيل غرف عمليات فرعية والتواصل على مدار اليوم مع غرفة العمليات الرئيسية، لمتابعة تنفيذ خطط التأمين وسرعة الإخطار بأية أحداث والظهور الميداني الفعال.

ومن المقرر أن تُفتح لجان الاقتراع خلال أيام التصويت من التاسعة صباحاً وحتى التاسعة مساءً، وتحظى الانتخابات بمتابعة 14 منظمة دولية توجد عبر 220 متابعاً، و62 منظمة مجتمع مدني محلية، بإجمالي 22 ألفاً و340 متابعاً حصلوا على تصاريح من الهيئة الوطنية للانتخابات.

ويجري الاقتراع «داخل 9367 مقراً انتخابياً ما بين المدارس ومراكز الشباب، بواقع 11631 لجنة فرعية»، بإشراف 15 ألف قاضٍ، وفق الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر.


«حرب غزة»: لماذا أثارت آليات دخول الأجانب مصر الجدل؟

هاربون من غزة ينتظرون في الجانب المصري لاجتياز معبر رفح (أرشيفية - أ.ف.ب)
هاربون من غزة ينتظرون في الجانب المصري لاجتياز معبر رفح (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«حرب غزة»: لماذا أثارت آليات دخول الأجانب مصر الجدل؟

هاربون من غزة ينتظرون في الجانب المصري لاجتياز معبر رفح (أرشيفية - أ.ف.ب)
هاربون من غزة ينتظرون في الجانب المصري لاجتياز معبر رفح (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعادت مصر التأكيد على أنها «هي وحدها ودون غيرها التي تتولى إجراءات عودة المصريين من قطاع غزة»، وذلك في أعقاب تجدد الجدل بشأن قواعد الخروج من قطاع غزة عبر معبر رفح البري، بعد نشر ناشطين تصريحات وزير الخارجية المصري، سامح شكري، التي أدلى بها في واشنطن لشبكة «سي إن إن» الأميركية، وأشار فيها، رداً على سؤال حول «استغراق خروج الأميركيين والأجانب من غزة عبر معبر رفح وقتاً طويلاً»، إلى ارتباط الأمر بـ«الاتفاقات التي يُمكن إبرامها مع (حماس) وإسرائيل، وبمساعدة المبعوث الأميركي الخاص بالشؤون الإنسانية في الشرق الأوسط، السفير ديفيد ساترفيلد»، لافتاً إلى أن الأمر «منوط بالإسرائيليين تماماً لتحديد وتقديم قوائم بالأشخاص الذين يمكنهم الخروج».

ووصف المتحدث باسم الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، الأمر بأنه «محاولات البعض تحريف تصريحات رسمية بشأن إجراءات دخول (الأجانب) مصر من قطاع غزة عبر معبر رفح»، عادّاً في تدوينة على حسابه الرسمي بمنصة «إكس» (تويتر سابقاً)، مساء الجمعة، أن تلك المحاولات «لا تعبر إلا عن يأس أصحابها». وأضاف: «نكرر مجدداً، وبما لا يدع مجالاً للشك أو المزايدة، أن السلطات المصرية هي وحدها ودون غيرها التي تتولى إجراءات عودة المصريين من قطاع غزة».

وهذه هي المرة الثانية في غضون أقل من أسبوع التي يصدر عن «الخارجية المصرية» تعليق رسمي حول هذا الشأن، إذ أصدرت الوزارة بياناً رسمياً، الثلاثاء الماضي، أكدت فيه أنها «من تتولى ترتيبات عودة المصريين من قطاع غزة».

وجاء البيان الأول رداً على ما ذكره البرلماني المصري السابق، ورئيس «منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية»، الدكتور سمير غطاس خلال لقاء مع الإعلامي عمرو أديب على قناة «إم بي سي مصر»، بشأن إرسال قوائم الراغبين في الخروج من القطاع الفلسطيني إلى السلطات الإسرائيلية للحصول على موافقتها، والتأكد مع عدم وجود علاقة لتلك الأسماء بحركة «حماس».

وأوضح متحدث «الخارجية المصرية» وقتها، أن مكتب التمثيل المصري لدى السلطة الفلسطينية في رام الله، والقطاع القنصلي بوزارة الخارجية، يتلقيان الأسماء والوثائق الخاصة بالمواطنين الراغبين في العودة إلى أرض الوطن، حيث يتم إعداد كشوف تفصيلية بها لموافاة السلطات المصرية المعنية بها تمهيداً لتسليمها للقائمين على معبر رفح الحدودي من الجانبين المصري والفلسطيني؛ لتسهيل عملية عبورهم من قطاع غزة إلى الأراضي المصرية.

معبر رفح من الجانب المصري (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونفى متحدث «الخارجية المصرية» رداً على استفسار من عدد من المحررين الدبلوماسيين حول الإجراءات المتبعة لعودة المصريين من قطاع غزة إلى مصر، «كل ما يتردد إعلامياً خلاف ذلك»، داعياً إلى «توخي الحذر والدقة الشديدَين عند تداول أية معلومات غير صحيحة منسوبة لأي جهة أو أفراد لا يتمتعون بصفة رسمية» وفق البيان.

وحظي تجدد الحديث عن إجراءات الدخول من معبر رفح باهتمام نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي. وعلّق النائب بالبرلمان المصري، مصطفى بكري على ما يتم تداوله قائلاً في تدوينة على صفحته بمنصة «إكس» نقلاً عن المتحدث الرسمي لـ«الخارجية المصرية» بأن «هذا الكلام غير صحيح جملة وتفصيلاً... أحد الصحافيين سأل الوزير: لماذا البطء في الإفراج عن الأجانب، قال الوزير: هذا يتم بسبب بطء الإجراءات الإسرائيلية لأنهم يحددون أسماء الأجانب».

وأضاف بكري نقلاً أيضاً عن متحدث «الخارجية المصرية» أن «هذا الأمر قاصر على الأجانب، أما المصريون فلا تُعرض أسماؤهم إطلاقاً على السلطات الإسرائيلية للدخول عبر معبر رفح. هذا لم يحدث ولن يحدث». وأكمل بكري: «قال المتحدث باسم الخارجية المصرية في اتصال هاتفي أجريته معه منذ قليل: إن ما يتم ترويجه كلام مبتور وفي غير محله، وطالب بضرورة الالتزام بمواثيق الشرف، وأضاف أن هذا كلام غير صحيح ولا يعكس إجابة الوزير على سؤال حول البطء في خروج الأجانب عبر معبر رفح، ولم يتطرق السائل إلى أوضاع المصريين إطلاقاً».

من جهته وصف مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، استخدام تصريحات الوزير سامح شكري بشأن قواعد خروج الأجانب من معبر رفح بأنه «تشويه وتزييف متعمد للحقيقة»، مشدداً على أن حديث الوزير «كان واضحاً»، واقتصر فقط على الإشارة إلى قواعد خروج «الأجانب» من المعبر، دون التطرق إلى أية قواعد تتعلق بخروج المصريين.

ولم يستبعد هريدي في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن تكون هناك «أهداف سياسية وراء محاولة التشويه المتعمدة، وإثارة البلبلة لدى الرأي العام المصري»، رابطاً بين توقيت تكرار إثارة الأمر وإجراء الانتخابات الرئاسية في الداخل المصري التي تبدأ الأحد. وأشار هريدي إلى أن بيان وزارة الخارجية الأول كان واضحاً تماماً، عادّاً أن الإصرار على طرح الأمر «في سياق مجافٍ للحقيقة له أهداف وأغراض أخرى غير استجلاء الحقيقة».

وبدأ خروج الأجانب والفلسطينيين من مزدوجي الجنسية من قطاع غزة عبر معبر رفح في 21 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالتزامن مع دخول المساعدات إلى القطاع، إذ كانت القاهرة قد رهنت السماح بخروج رعايا دول أجنبية بدخول المساعدات الإغاثية، بينما ينشر مصريون من حين إلى آخر عبر منصات التواصل الاجتماعي مناشدات للسلطات المصرية مساعدتهم أو مساعدة ذويهم على الخروج من غزة.


هل يؤثر «الفيتو» الأميركي على الوساطة المصرية - القطرية للتهدئة في غزة؟

مواطنون بالهند خلال احتجاج بالأعلام الفلسطينية في مومباي (إ.ب.أ)
مواطنون بالهند خلال احتجاج بالأعلام الفلسطينية في مومباي (إ.ب.أ)
TT

هل يؤثر «الفيتو» الأميركي على الوساطة المصرية - القطرية للتهدئة في غزة؟

مواطنون بالهند خلال احتجاج بالأعلام الفلسطينية في مومباي (إ.ب.أ)
مواطنون بالهند خلال احتجاج بالأعلام الفلسطينية في مومباي (إ.ب.أ)

لم يشكل «الفيتو» الأميركي في مجلس الأمن لعرقلة وقف إطلاق النار الفوري في غزة إحباطاً فقط للعديد من الدول والمنظمات الإنسانية، بل مثّل، حسب مراقبين، «قراراً مخيباً لآمال جهود الوساطة التي تقوم بها مصر وقطر من أجل استعادة التهدئة في القطاع الفلسطيني».

كانت الولايات المتحدة العضو الوحيد في مجلس الأمن الذي صوت، الجمعة، ضد مشروع قرار وقف إطلاق النار في غزة، وقوبل هذا الموقف بانتقاد شديد من عدد من الدول والمنظمات، كما عدّه خبراء ومراقبون بمثابة «عقبة جديدة أمام جهود التهدئة، وإشارة واضحة لقوات الاحتلال الإسرائيلية لمواصلة عملياتها في القطاع».

ولم يتمكن مجلس الأمن من اعتماد مشروع قرار مقدم من الإمارات بشأن التصعيد في غزة وفي إسرائيل، بسبب استخدام الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) بشأن المشروع الذي أيده 13 عضواً من أعضاء المجلس الـ15، مع امتناع المملكة المتحدة عن التصويت.

وأعرب أعضاء اللجنة الوزارية العربية - الإسلامية، برئاسة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، التي كان من بين أعضائها وزراء خارجية مصر سامح شكري، وقطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال لقائهم، مساء الجمعة، في واشنطن، نظيرهم الأميركي أنتوني بلينكن، عن «امتعاضهم جراء استخدام واشنطن حق النقض (الفيتو)». وشددوا على مطالبتهم الولايات المتحدة بـ«تحمل مسؤولياتها واتخاذ ما يلزم من إجراءات لدفع الاحتلال الإسرائيلي نحو الوقف الفوري لإطلاق النار».

أعضاء اللجنة الوزارية العربية - الإسلامية خلال لقائهم بلينكن في واشنطن (الخارجية المصرية)

وقادت مصر وقطر اتصالات مكثفة من أجل الوساطة بين إسرائيل وحركة «حماس» أثمرت عن دخول أول هدنة إنسانية في القطاع حيز التنفيذ في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ولم تدم سوى أسبوع واحد فقط، تبادلت خلاله إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية إطلاق سراح 70 محتجزاً إسرائيلياً مقابل 210 معتقلين فلسطينيين، كما أفرجت «حماس» عن نحو 30 أجنبياً، معظمهم تايلانديون يعملون في إسرائيل، غير مشمولين في اتفاق الهدنة.

وسمحت الهدنة أيضاً بدخول المزيد من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة المحاصر والمدمر، خصوصاً شاحنات الوقود الذي تسبب الإصرار الإسرائيلي على عدم دخوله إلى القطاع لأسابيع في توقف معظم المنشآت الحيوية، في مقدمتها المستشفيات ومرافق الخدمة العامة.

ونددت «حماس» باستخدام الولايات المتحدة حق النقض، ووصفته بأنه «لا إنساني». ونُقل عن عضو المكتب السياسي لـ«حماس»، عزت الرشق، قوله إن «عرقلة أميركا صدور قرار بوقف إطلاق النار مشاركة مباشرة للاحتلال في قتل أبناء شعبنا وارتكاب المزيد من المجازر».

وأشار رئيس برنامج الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية بمركز «الأهرام» للدراسات السياسية والاستراتيجية، صبحي عسيلة، إلى أن «الفيتو» الأميركي كان متوقعاً، لكن «نمط التصويت في جلسة مجلس الأمن يكشف عن تراجع لافت في حجم الدعم الغربي لإسرائيل، إذ امتنعت بريطانيا عن التصويت، بينما صوتت دول أوروبية أخرى، بينها فرنسا، لصالح وقف إطلاق النار»، وهو ما يمكن عدّه «تصدعاً في جدار الدعم الدولي للموقف الإسرائيلي يمكن الاستفادة منه».

وتوقع عسيلة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن يلقي «الفيتو» الأميركي بظلال سلبية على جهود الوساطة المصرية -القطرية، بشأن إقرار هدنة إنسانية جديدة في غزة. ولفت إلى أن «الولايات المتحدة كانت طرفاً مهماً في التوصل للهدنة الأولى بما تملكه من قدرة للضغط على القرار الإسرائيلي». كما توقع أيضاً «ألا توافق الولايات المتحدة أو إسرائيل على وقف لإطلاق النار، لكن يمكن استخدام هدن إنسانية مؤقتة، لأن واشنطن تريد إفساح المجال لقوات الاحتلال لتحقيق أهدافها في غزة»، لكنه في الوقت ذاته أعرب عن توقعه «ألا تتوقف الاتصالات المصرية-القطرية رغم الموقف الأميركي»، مشيراً إلى أن طرفي الصراع وحتى الولايات المتحدة «تريد تحقيق إنجاز في ملف الأسرى، وربما يكون هذا هو الثغرة التي يُمكن للوساطة أن تنفذ من خلالها».

وأعربت مصر وقطر عقب «كسر الهدنة» بعد أسبوع من إقرارها، عن أسفهما لذلك، إلا أنهما أكدتا، في تصريحات منفصلة، استمرارهما في السعي من أجل الوساطة بين إسرائيل وحركة «حماس» من أجل التوصل إلى هدنة جديدة، وسط تفاقم للأزمة الإنسانية في القطاع.

في السياق ذاته، عدَّ أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، القيادي بحركة «فتح»، جهاد الحرازين، استخدام واشنطن الفيتو مجدداً في مجلس الأمن بمثابة «ضوء أخضر لاستمرار المذابح الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني في غزة»، مشدداً على أن ذلك يُمثل انحيازاً لرؤية التيار الأكثر تطرفاً في الحكومة الإسرائيلية، الذي «دفع باتجاه كسر الهدنة لإعادة القتال».

وأوضح الحرازين لـ«الشرق الأوسط» أن الموقف الأميركي سيكون بمثابة «عقبة جديدة أمام جهود الوساطة لوقف إطلاق النار وتجسيد متكرر لازدواجية موقف الإدارة الأميركية التي تتحدث عن ضرورة التهدئة، بينما هي في الواقع تمنح حكومة الحرب الإسرائيلية تصريحاً مفتوحاً بالاستمرار في القتل»، مضيفاً أنه سيتعين على الوساطة المصرية - القطرية الآن أن «تتجاوز العراقيل الإسرائيلية، وكذلك التخاذل الأميركي على حد سواء»، معرباً عن ثقته في أن القاهرة والدوحة «لن تدخرا جهداً لمواصلة السعي من أجل التوصل لهدنة جديدة رغم كل العراقيل».

يذكر أن هذه هي المرة الثانية التي تستخدم فيها الولايات المتحدة حق النقض في مجلس الأمن لعرقلة التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة، منذ بدأت إسرائيل قصفها غير المسبوق على القطاع، الذي دخل شهره الثالث رداً على الهجوم الذي نفذته «حماس» ضد أهداف إسرائيلية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


أبرز المعلومات عن مرشحي الرئاسة المصرية

الرئيس السيسي يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة (إ.ب.أ)
الرئيس السيسي يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة (إ.ب.أ)
TT

أبرز المعلومات عن مرشحي الرئاسة المصرية

الرئيس السيسي يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة (إ.ب.أ)
الرئيس السيسي يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة (إ.ب.أ)

ينافس الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي، ثلاثة مرشحين آخرين، من أجل الفوز بفترة رئاسية مدتها 6 سنوات حتى عام 2030. هم كل من: عبد السند يمامة رئيس حزب «الوفد»، وفريد زهران رئيس «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي»، وحازم عمر رئيس حزب «الشعب الجمهوري».

ويُشترط للترشح في الانتخابات الرئاسية، وفقاً للدستور، حصول المرشح على تزكية ما لا يقل عن 20 عضواً من أعضاء مجلس النواب، أو الحصول على توكيلات من 25 ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب، على أن تكون تلك التوكيلات من 15 محافظة على الأقل، وأن يكون الحد الأدنى في كل محافظة ألف توكيل.

وفيما يلي أبرز المعلومات عن المرشحين الأربعة:

* عبد الفتاح السيسي

- ترشح عن طريق التوكيلات الشعبية إلى جانب تزكية نواب البرلمان.

- ولد في 1954 بالقاهرة، وتخرج من الكلية الحربية في 1977، وتولى منصب وزير الدفاع في أغسطس (آب) 2012 في عهد الرئيس الراحل محمد مرسي. قبل أن يستقيل من منصبه للترشح في الانتخابات الرئاسية، بعد أن أطاحت احتجاجات شعبية بالرئيس الأسبق مرسي.

- أدى اليمين الدستورية لفترته الرئاسية الأولى في يونيو (حزيران) 2014، وأعيد انتخابه لفترة ثانية في يونيو (حزيران) 2018، وبينما كانت الفترة الرئاسية أربع سنوات، تم تمديدها إلى 6 سنوات في تعديلات دستورية أقرت عام 2019، وهو ما مدد الفترة الرئاسية الثانية للسيسي حتى عام 2024، كما سمح له بالترشح لفترة ثالثة.

فريد زهران (الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي)

* فريد زهران

- ترشح عن طريق تزكية من أعضاء البرلمان.

- ولد في 1957 بالقاهرة، وتخرج من كلية الزراعة في جامعة القاهرة في سبعينات القرن الماضي، وشارك في الأنشطة السياسية الطلابية في تلك الحقبة، وكان أحد مؤسسي «جبهة الإنقاذ الوطني» التي تشكلت في 2012 إبان حكم الرئيس الراحل محمد مرسي.

- أسس وترأس مجلس إدارة «دار المحروسة للنشر والترجمة والمعلومات» في 1986، وتولى رئاسة «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي»، الذي تأسس في 2011، في أبريل (نيسان) 2016.

عبد السند يمامة (حزب الوفد)

* عبد السند يمامة

- ترشح عبر تزكية أعضاء البرلمان.

- ولد عام 1952 بالجيزة. وتخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة في سبعينات القرن الماضي. يشغل منصب رئيس قسم القانون الدولي الخاص في كلية الحقوق بجامعة المنوفية، كما يرأس المركز الدولي للتحكيم والتوفيق والوساطة والملكية الفكرية.

- تولى رئاسة حزب الوفد مارس (آذار) 2022.

حازم عمر (الحملة الرسمية)

* حازم عمر

- ترشح عبر تزكية توكيلات شعبية وتزكية من أعضاء البرلمان.

- ولد عام 1964 بالقاهرة، وتخرج من كلية الهندسة جامعة الإسكندرية عام 1986.

- أسس «حزب الشعب الجمهوري» في 2012 ويتولى رئاسته حتى الآن، وكان من بين 100 عضو عينهم السيسي عام 2020 في مجلس الشيوخ، إحدى غرفتي البرلمان، حيث ترأس لجنة الشؤون الخارجية والعربية والأفريقية.


نقابات التعليم في موريتانيا تدخل في إضراب شامل عن العمل

الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (الشرق الأوسط)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (الشرق الأوسط)
TT

نقابات التعليم في موريتانيا تدخل في إضراب شامل عن العمل

الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (الشرق الأوسط)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (الشرق الأوسط)

أعلنت هيئة التنسيق المشترك بين نقابات التعليم الأساسي والثانوي في موريتانيا، استعدادها للدخول في إضراب شامل عن التدريس في المؤسسات الابتدائية والإعدادية والثانوية كافة لمدة تسعة أيام متتالية، ابتداء من يوم الاثنين المقبل، وحتى 19 من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، بحسب ما أوردته «الوكالة الموريتانية للصحافة»، اليوم (السبت).

وقالت الهيئة في بيان صادر عنها، اليوم السبت، إن الإضراب يأتي بعد ما وصفته بالتجاهل التام من قبل الوزارة المعنية لمطالب نقابات المدرسين «الذين يخوضون حراكا احتجاجيا يدخل عامه السادس، وسط حالة إحباط عارم، وامتعاض شديد من الواقع المزري الذي يعيشه المدرس الموريتاني»، مشددة على أن ذلك لن يزيد المدرسين إلا «إصرارا على المزيد من النضال حتى تستجيب السلطات المعنية لمطالبهم».

وأكد البيان أن المطالب تتمثل أساسا في مراجعة رواتب وعلاوات المدرسين، واستحداث علاوات لهم، ومنح قطع أرضية للمدرسين في إطار سياسة سكنية توفر السكن اللائق للمدرس.

وأشارت الهيئة إلى أنه سيكون من ضمن نشاطاتها الاحتجاجية تنظيم وقفات احتجاجية مصاحبة للإضراب بالتزامن في نواكشوط والولايات الداخلية، يوم الاثنين المقبل، ابتداء من الساعة العاشرة صباحا أمام الإدارات الجهوية والمفتشيات في عواصم الولايات، والمقاطعات، وفي نواكشوط بساحة الحرية.

وجدد بيان الهيئة الدعوة لوزارة التهذيب الوطني وإصلاح النظام التعليمي لفتح مفاوضات جادة مع النقابات، تفضي لحلحلة المطالب المطروحة، بدل التمادي في سياسة التجاهل التي تنتهجها منذ حين، بحسب البيان.


توافق مصري - روسي على أهمية التوصل لتسوية للقضية الفلسطينية

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على خان يونس (رويترز)
دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على خان يونس (رويترز)
TT

توافق مصري - روسي على أهمية التوصل لتسوية للقضية الفلسطينية

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على خان يونس (رويترز)
دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على خان يونس (رويترز)

توافقت مصر وروسيا على «مواصلة التحرك بجدية لوقف إطلاق النار في غزة، وضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته في هذا الصدد».

كما توافق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال اتصال هاتفي من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، (السبت)، على «أهمية تضافر الجهود الدولية للوصول إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، على أساس حل الدولتين، وإقامة والاعتراف بالدولة الفلسطينية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية ذات الصلة». في حين تكثّف القاهرة جهودها لزيادة تدفق المساعدات الإنسانية والوقود إلى قطاع غزة.

واستعرض السيسي، (السبت)، خلال اتصال مع الرئيس الروسي بوتين، الجهود والاتصالات المصرية للدفع في اتجاه «وقف إطلاق النار لحماية المدنيين، ومنع مزيد من تدهور الأوضاع الإنسانية المأساوية التي يعيشها أهالي القطاع».

ووفق إفادة للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، أحمد فهمي، فإن «الاتصال ناقش الأوضاع الإقليمية، وبالأخص في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية، في ضوء الموقف المتأزم سياسياً وإنسانياً»، واستعرض السيسي «المساعي المصرية المكثفة لإدخال أكبر قدر من المساعدات الإنسانية اللازمة لإعاشة وإغاثة أهالي غزة من المدنيين الأبرياء».

في سياق ذلك، قال الكرملين، (السبت)، إن الرئيس الروسي بحث الوضع في غزة مع الرئيس المصري. وأكد الكرملين، بحسب «رويترز» أن بوتين «شكر السيسي على مساعدته في إجلاء المواطنين الروس عن غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية الروسية إلى القطاع».

شاحنات المساعدات المصرية تمر من معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)

وجددت مصر، (الأربعاء)، دعوتها إلى ضرورة إزالة العوائق التي تحول دون نفاذ المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ للقطاع وبصورة مستدامة. وأكد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، خلال لقاءات مكثفة مع مسؤولين ونواب أميركيين في واشنطن، «ضرورة إزالة العوائق التي تحول دون نفاذ المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ للقطاع وبصورة مستدامة». كما جدد شكري «رفض مصر القاطع لأية محاولات للتهجير القسري للمواطنين الفلسطينيين داخل أو خارج أراضيهم».

وتدخل شاحنات المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، منذ 21 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عبر معبر رفح البري، حيث خصصت مصر المعبر لإدخال المساعدات الإنسانية، كما خصصت مطار العريش الدولي، وميناء بورسعيد لاستقبال المساعدات الإغاثية الدولية، إلا أن دخول المساعدات يصطدم بإجراءات إسرائيلية متغيرة «تؤدي إلى عرقلة انتظام تدفق المساعدات إلى داخل قطاع غزة»، بحسب تصريحات سابقة لمسؤولين مصريين. وأشارت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، (السبت)، إلى «دخول شاحنتي وقود إلى الجانب الفلسطيني عبر معبر رفح، وعبور 60 شاحنة مساعدات إلى الجانب الفلسطيني عبر معبر رفح». وأفادت القناة بأن معبر رفح استقبل (السبت) «10 مصابين قادمين من قطاع غزة».

إلى ذلك شارك سفير مصر لدى ماليزيا، رجائي نصر، (السبت)، في مراسم تسليم مواد ومستلزمات طبية سيتم شحنها إلى قطاع غزة ضمن الدفعة الثالثة المقرر مغادرتها ماليزيا في ديسمبر (كانون الأول) الحالي، متوجهة لمطار العريش في مصر، وذلك بحضور وزيرة الصحة الماليزية والسفير الفلسطيني في ماليزيا، وممثلي المجتمع المدني الماليزي المتبرعين بالمواد والمستلزمات الطبية، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية.


«الأعلى للدولة» يدعو «النواب» للتفاوض بشأن قوانين الانتخابات الليبية

«الأعلى للدولة» دعا مجلس النواب للتفاوض بشأن قوانين الانتخابات الليبية (المجلس)
«الأعلى للدولة» دعا مجلس النواب للتفاوض بشأن قوانين الانتخابات الليبية (المجلس)
TT

«الأعلى للدولة» يدعو «النواب» للتفاوض بشأن قوانين الانتخابات الليبية

«الأعلى للدولة» دعا مجلس النواب للتفاوض بشأن قوانين الانتخابات الليبية (المجلس)
«الأعلى للدولة» دعا مجلس النواب للتفاوض بشأن قوانين الانتخابات الليبية (المجلس)

بينما أعرب رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، محمد تكالة، عن استعداده لفتح نقاش بشأن قوانين الانتخابات مع مجلس «النواب»، انتقدت لجنة «6 + 6» المشتركة من مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» المبادرة، التي طرحها رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، عبد الله باتيلي، لجمع الأطراف الرئيسية الخمسة على طاولة مفاوضات جديدة، بهدف الاتفاق على القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة في البلاد.

وقالت اللجنة في بيان، مساء الجمعة، إن «باتيلي لا يملك الحق في وضع مسارات تتجاوز الشرعية، لأن نتائجها ستكون محل طعن أمام القضاء الليبي»، وعدّت أن الهدف من فتح باب التعديلات على القوانين الانتخابية هو «هدم التوافق وتعطيل مسار الانتخابات».

وبعدما دافعت اللجنة عمّا أصدرته من قوانين انتخابية، ووصفتها بأنها «أفضل الممكن، ولاقت ترحيباً شعبياً وقبولاً من الأحزاب والقوى الوطنية كلها»، رأت أنه «لا يحق لأي جهة دولية أن ترفض القوانين، التي أنجزتها اللجنة بشكل توافق وقانوني»، مشيرة إلى أن الحوار الذي دعا إليه باتيلي «لا يستند إلى أساس قانوني، ولم يخضع للمعايير الموضوعية».

ودعت اللجنة في المقابل مجلسي النواب والأعلى للدولة إلى الحوار المباشر للتوافق على بقية الخطوات في طريق الانتخابات، و«قطع الطريق على البعثة الأممية لاستغلال المادة 64 من الاتفاق السياسي».

وبحسب مصدر في البعثة الأممية، تحدّث لوسائل إعلام محلية (السبت)، فقد أرسلت حكومة الوحدة «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، «قائمة بأسماء ممثليها للمشاركة في الاجتماع التحضيري» لمبادرة باتيلي.

تكالة خلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة (الخارجية المغربية)

في سياق ذلك، أكد تكالة استعداده لفتح نقاش بشأن القوانين الانتخابية مع مجلس «النواب»، بوصفه الشريك الأساسي في العملية الدستورية. وقال تكالة خلال مؤتمر صحافي، مساء الجمعة، مع وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، «إذا كان مجلس النواب يريد منا التباحث في هذه القوانين، فنحن على استعداد لفتحها مجدداً»، لكنه اشترط في المقابل «عدم القفز على النتائج، التي تم التوصل إليها بين مجلسي النواب و(الأعلى للدولة) سابقاً في بوزنيقة بالمغرب».

وعدّ تكالة أن مجلس الدولة «لم يرفض القوانين الانتخابية، بل أكد على ما تم في بوزنيقة، وتم اعتماده في جلسة رسمية، ورفض أي تعديلات حدثت بعد ذلك».

أسامة حماد خلال مؤتمر بمجلس النواب الليبي (حكومة الاستقرار الموازية)

في حين استنكر رئيس حكومة الاستقرار «الموازية»، أسامة حماد، خلال كلمة له، (السبت) ضمن فعاليات «اليوم العالمي لمكافحة الفساد» بمقر مجلس النواب بمدينة بنغازي، «وجود هيئات أخرى، تتبع حكومة (الوحدة)»، التي عدّها «منتهية الولاية».

وتعجّب حماد من «انحياز البعثة الأممية لحكومة انتهت ولايتها قانوناً»، متهماً «الوحدة» بـ«القيام بعمليات فساد مالي وإداري، وهو ما يتسبب في إطالة أمد الصراع بين الليبيين».

وفي هذا السياق، دعا حماد «الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد» لاتخاذ «كل الخطوات والقرارات الكفيلة بمكافحة المفسدين، بدءاً من الأجهزة الموازية غير الشرعية، التي تنتحل الصفات والمناصب الوظيفية، وصولاً إلى كل مَن أفسد الشأن العام الليبي مالياً وإدارياً»، مؤكداً في المقابل أن حكومته بوزاراتها وهيئاتها كافة «تخضع لموازين الأجهزة الرقابية والقضائية».

جهود لفتح الطرق فى طرابلس (داخلية حكومة الوحدة)

في غضون ذلك، تعرضت العديد من الطرق بمناطق شمال غربي البلاد إلى سقوط أمطار غزيرة. وأعلنت حكومة الوحدة اتخاذ التدابير اللازمة للتعامل مع هذه التقلبات الجوية المتوقعة، في حين أصدر وزير الحكم المحلي بالحكومة ورئيس فريقها للطوارئ والاستجابة السريعة، بدر الدين التومي، تعليماته لوزارتي الصحة والداخلية، وأجهزة وجهات خدمية عدة بـ«ضرورة تجهيز جميع الإمكانات لديها وتسخيرها؛ استعداداً لأي طارئ قد يحدث، جراء هطول الأمطار المتوقع، على خلفية المعلومات الواردة بشأن حدوث تقلبات جوية وأمطار غزيرة متوقعة، قد تؤدي إلى جريان الأودية وتجمع المياه في الأماكن المنخفضة».

الدبيبة أكد أنه وجه برفع درجة الاستعداد القصوى تأهباً لأي طارئ تسببه التقلبات الجوية المتوقعة (الوحدة)

ومن جانبه قال الدبيبة، (السبت)، إنه «يتابع مع الأجهزة الخدمية والصحية والأمنية كلها الأوضاع هناك»، مشيراً إلى أنه وجّه بـ«رفع درجة الاستعداد القصوى؛ تأهباً لأي طارئ». كما طالب الدبيبة المواطنين بـ«أخذ الحيطة والحذر، خصوصاً القاطنين في مسارات الأودية والأماكن المنخفضة».

بدورها، أكدت جامعة طرابلس تعليق الدراسة، (السبت)؛ بسبب التقلبات الجوية، كما أعلنت مراقبة التربية والتعليم ببلدية تاجوراء تعليق الدراسة، (الأحد) لسوء الأحوال الجوية، واستمرار تساقط الأمطار وتراكم المياه في الطرقات.

ونفى الناطق باسم جهاز الإسعاف والطوارئ، أسامة علي، مطالبة بعض المواطنين «بإخلاء منازلهم»، مشيراً إلى تحذيرهم بعد ورود تقارير بقرب وصول كميات كبيرة من الأمطار إلى المنطقة الممتدة من تاجوراء إلى رأس جدير.